الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن قيل: بين لا يضاف إلا إلى اثنتين فصاعدا فكيف قال: (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)
؟
قلنا: أحد هنا بمعنى الجمع الذي هو آحاد كقوله تعالى: (فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) .
فإنه ثم بمعنى الجمع بدليل قوله: (حَاجِزِينَ) .
فكأنه قال لا نفرق بين آحاد من رسله كقوله: المال بين آحاد الناس ولأن أحداً يصلح للمفرد المذكر والمؤنث وتثنيتها وجمعهما نفياً وإثباتاً، نقول: ما رأيت أحدا إلا بنى فلان أو إلا بنات فلان
سواء، وتقول إن جاءك أحداً بكتابى فأعطه وديعتى يستوى فيه الكل، فالمعنى لا نفرق بين أثنين منهم أو بين جماعة منهم ومنه
قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ) .
* * *
فإن قيل: من أين دل قوله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) على أن الأول في الخير والثانى في الشر؟
قلنا: قيل هو من كسبت واكتسبت، فإن الأول للخير والثانى للشر؟
وليس لقوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا) .
وقوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) .
وقوله: (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا) .
وقوله: (ومن يقترف حسنة) .
والاقراف والإكتساب بمعنى واحد، وقيل: هو (من) اللام وعلى وليس بسديد أيضاً لقوله تعالى: (الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) .
وقوله تعالى: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) وقوله: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) .
اللهم إلا أن يدعى أن اللام وعلى عند الإطلاق تقتضيان ذلك كما في هذه الآية: (لا مقرونتين) بذكر الحسنة والسيئة أو الحسن
والقبيح ويدل عليه قوله تعالى: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا) . أطلقه وأراد به الشر بدليل ما بعده، وقولهم: الدهر يومان يوم لك ويوم عليك " وقولهم ": فلان يشهد لك وفلان يشهد عليك " ويقول الرجل لصاحبه هذا الكلام حجة عليك لا لك، وقال
الشاعر:
على أننى راض بأن أحمل الهوى
وأخلص منه لا على ولا ليا.
أما قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) . وإن كان مقيداً لأن فيه دلالة أيضاً من جهة اللام وعلى لأن القيد شامل لطرفيه، والله أعلم.