الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الروم
* * *
فإن قيل: كيف ذكر الضمير في قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) والمراد به الإعادة لسبق قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)
؟
قلنا: معناه ورجعه أو ورده أهون عليه، فأعاد الضمير على المعنى لا على اللفظ كما في قوله تعالى:
(لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) أي بلداً أو مكاناً.
* * *
فإن قيل: كيف أخرت الصلة في قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) وقدمت في قوله: (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) ؟
قلنا: لأنه هناك قصد الاختصاص، مجرى الكلام فقيل: هو على هين، وإن كان مستصعباً عندكم أن يولد بين هم وعاقر، وأما هنا فلا معنى للاختصاص فجرى على اصله، كيف والأمر مبنى على ما يعقل الناس من أن الإعادة أسهل من الإبتداء فلو قدمت الصلة لتغير المعنى.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) والأفعال كلها بالنسبة إلى قدرة الله تعالى في السهولة سواء، وإنما تتفاوت في السهولة والصعوبة بالنسبة إلى قدرتنا؟
قلنا: معناه " وهو هين عليه " وقد جاء في كلام العرب " أفعل "
بمعنى اسم الفاعل من غير تفضيل، ومنه قولهم في الآذان الله أكبر أي الله كبير في قول بعضهم، وقال الفرزدق:
إن الذي سمك السماء بنا لنا. . . بيتاً دعائمه أعز وأطول.
أى عزيزة طويلة، وقال معن بن أوس المزنى:
لعمرك ما أدرى وإنى لأوجل. . . على أينا تعدو المنية أول.
أى وإنى لوجل، وقال الآخر:
أصبحت أمنحك مع الصدود وإننى. . . قسماً إليك مع الصدود لأميل.
أى لمائل، وقال الآخر:
تمنى الرجال أن أموت وإن مت. . . فتلك سبيل لست فيها بأوحد.
أى بواحد، الثانى: أن معناه "وهو أهون عليه" في تقديركم وحكمكم، لأنكم تزعمون وتعتقدون فيما بينكم أن الإعادة أهون من الابتداء، كيف وأن الابتداء من ماء والإعادة من تراب، وتركيب
الصورة من التراب أهون عندكم، الثالث: أن الضمير في قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) راجع إلى المخلوق لا إلى الله تعالى معناه أنه لا صعوبة على المخلوق فيه ولا إبطاء، لأنه يعاد دفعة واحدة بقوله تعالى:(كن فيكون) وفى الابتداء (خلق نطفة ثم