الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة المنافقون
* * *
فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ)
؟
قلنا: لو قال تعالى: قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يشهد إنهم لكاذبون (لكان) يوهم أن قولهم هذا كذب، وليس المراد أن
شادتهم هذه كذب، بل المراد أنهم كاذبون في غير هذه الشهادة، وقال أكثر المفسرين: إنه تكذيب لهم في هذه الشهادة لأنهم أضمروا
خلاف ما أظهروا ولم يعتقدوا أنه رسول الله بقلوبهم، فسماهم كاذبين لذلك، فعلى هذا يكون ذلك تأكيد.
* * *
فإن قيل: المنافقون ما برحوا على الكفر، فكيف قال تعالى:(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) ؟
قلنا: معناه ذلك الكذب الذي حكم عليهم به، أو ذلك الإخبار عنهم بأنهم هم سماء ما كانوا يعملون بسبب أنهم آمنوا بألسنتهم (ثم كفروا) بقلوبهم (فطبع على قلوبهم) كما قال تعالى فى
وصفهم. (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ
…
الآية) ، الثانى: أن المراد به أهل الردة منهم.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ) ولم يقل هى العدو؟
قلنا: عليهم هم ثانى مفعولين يحسبون تقديره: يحسبون كل صيحة واقعة عليهم: أي لجبنهم وهلعهم، فالوقف على قوله تعالى عليهم
وقوله سبحانه: (هُمُ الْعَدُوُّ) ابتداء كلام، وقيل: إن المفعول الثانى هو قوله تعالى: (هُمُ الْعَدُوُّ) ولكن تقديره: يحسبون أهل كل صيحة عليهم هم العدو، والأول أظهر (بذلك) بدليل عدم نصب العدو.