المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب فضل المنيحة - المنهل الحديث في شرح الحديث - جـ ٣

[موسى شاهين لاشين]

الفصل: ‌باب فضل المنيحة

4 -

وعلى فضيلة الإيثار

5 -

وعلى فضيلة التنازل عن هوى النفس لتحقيق هوى من يحب

‌باب فضل المنيحة

12 -

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة قال حسان فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة"

-[المعنى العام]-

يرمي الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تكثير أبواب الخير وتسهيلها على الناس مع عظم الجزاء عليها إذ أخبر عن أربعين خصلة يسيرة أشدها على النفس حلبة العنز يمنحها صاحبها لمستحقها ابتغاء وجه الله تصديقا بثوابها من فعل واحدة من الأربعين التي ذكر أشقها ولم يرد من المخلوق جزاء ولا شكورا أدخله الله بها الجنة وصدق الله العظيم {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى}

-[المباحث العربية]-

(أربعون خصلة) أربعون مبتدأ وخصلة تمييز وفي رواية أربعون حسنة

ص: 37

(أعلاهن منيحة العنز) أعلاهن مبتدأ ثان و"منيحة العنز" خبره والجملة خبر "أربعون" والمنيحة على وزن عظيمة وهي في الأصل العطية من منح إذا أعطى وكذا المنحة وخصها العرف بالناقة أو الشاة تعار لينتفع بلبنها أو وبرها ثم ترد إلى صاحبها فهي كما يقول ابن بطال تمليك المنافع لا تمليك الرقاب والعنز الأنثى من المعز

(ما من عامل يعمل) ما نافية ومن زائدة وعامل مبتدأ وجملة يعمل صفة وجملة أدخله الله بها الجنة هي الخبر والضمير في بها يعود على أربعون

(رجاء ثوابها) رجاء منصوب على التعليل مفعول لأجله

(وتصديق موعودها) تصديق معطوف على رجاء فهو تعليل أيضا

-[فقه الحديث]-

حاول بعض العلماء عد الأربعين فذكروا منها تشميت العاطس والفيء على ذي الرحم وإطعام الجائع وإرواء الظمآن والسلام وإعطاء شسع النعل وإيناس الوحشان وكشف الكربة وستر المسلم والتفسح في المجالس وإدخال السرور على المسلم والدلالة على الخير والإصلاح بين الناس ورد المسكين بكلمة طيبة وأن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي وغرس المسلم وزرعه والشفاعة للمسلم ورحمة عزيز ذل وغني افتقر وعالم بين الجهال والتزاور في الله قال الكرماني وهذا رجم بالغيب لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات من سائر أعمال الخير وقال الحافظ ابن حجر الأولى في هذا أن لا يعد لأنه صلى الله عليه وسلم أبهمه وهو عالم به وما أبهمه الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يتعلق الأمل ببيانه من غيره ولعل الحكمة في إبهامه ألا يحتقر شيء من وجوه البر وإن قل فإنه يخشى من تعيينها والترغيب فيها الزهد في غيرها من أبواب الخير وفي الحديث أن الثواب الكامل للعمل الصالح إنما يعطى لمن فعله ابتغاء وجه الله مصدقا بثوابه

ص: 38