الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
23- سورة المؤمنون
1-
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ قرأ ورش بإلقاء حركة الهمزة على الدال، وإنما حذفت الهمزة لأنها لما ألقيت حركتها على ما قبلها بقيت ساكنة، وقبلها الدال ساكنة، لأن الحركة عليها عارضة، فاجتمع ما يشبه الساكنين، فحذفت الهمزة لالتقاء السّاكنين، وكانت أولى بالحذف، لأنها قد اختفت بزوال حركتها ولأن بها وقع الاستثقال، ولأنها هى الساكنة فى اللفظ.
8-
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ «لأماناتهم» : مصدر، وحق المصدر ألا يجمع، لدلالته على القليل والكثير من جنسه لكنه لما اختلفت أنواع الأمانة، لوقوعها على الصلاة والزكاة والطهر والحج، وغير ذلك من العبادات، جاز جمعها لأنها لاختلاف أنواعها شابهت المفعول به، فجمعت كما يجمع المفعول به، وقد أجمعوا على الجمع فى قوله تعالى:«أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها» 4: 58، وقد قرأ ابن كثير بالتوحيد فى «قد أفلح» ، ودليله إجماعهم على التوحيد فى «وعهدهم» ، ولم يجمع: عهودهم، وهو مصدر مثل الأمانة فقرأه بالتوحيد على أصل المصدر، ومثلة القول فى:
صلاتهم، وصلواتهم.
14-
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً..
«النّطفة علقة» : مفعولان ل «خلق» ، لأنه بمعنى: صيرنا و «خلق» إذا كان بمعنى «أحدث» : تعدى إلى مفعول واحد، وإذا كان بمعنى «صير» : تعدى إلى مفعولين.
20-
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ «وشجرة» : عطف على «جنات من نخيل» الآية: 18 وأجاز الفراء فيها الرفع، على تقدير: وثم شجرة وما بعدها نعت ل «شجرة» .
«سيناء» : من فتح السين، جعله صفة، فلم يصرف لهمزة التأنيث والصفة. وقيل: لهمزة التأنيث وللزومها.
فأما من كسر السين: فقد منع الصرف للتعرف والعجمة، أو التأنيث، لأنها بقعة.
«تنبت بالدّهن» : من ضم التاء فى «تنبت» ، جعل «الباء» زائدة، لأن الفعل معدى بغير حرف، لأنه رباعى.
لكن قيل: إن «الباء» دخلت لتدل على لزوم الإثبات ومداومته، كقوله تعالى:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) 96: 1 وقيل: إن الباء فى «بالدهن» إنما دخلت على مفعول ثان، هو فى موضع الحال، والأول محذوف تقديره: تنبت حبا بالدهن أي: وفيه دهن، كما تقول: خرج بثيابه، وركب بسلاحه أي: خرج لابسا ومسلحا، فالمجرور فى موضع الحال.
فأما من فتح «التاء» ، ف «الباء» للتعدية لا غير، لأنه ثلاثى لا يتعدى ويجوز أن يكون فى موضع الحال وقد قالوا: نبت الزرع، وأنبت، فتكون القراءتان بمعنى.
29-
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ «منزلا» : من ضم «الميم» جعله مصدرا من «أنزل» ، وقبله «أنزلنى» ، ومعناه: إنزالا مباركا.
ويجوز أن يكون اسما للمكان كأنه قال: أنزلنى مكانا أو موضعا فهو مفعول به لا ظرف، كأنه قال:
اجعل لى مكانا.
ومن فتح «الميم» جعله مصدرا لفعل ثلاثى، لأن «أنزل» يدل على «نزل» .
ويجوز أن يكون اسما للمكان أيضا.
33-
…
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ «ممّا تشربون» : «ما» والفعل مصدر، فلا تحتاج إلى عائد.
ويجوز أن تكون بمعنى «الذي» ، ويحذف العائد من «تشربون» أي: مما تشربونه.
وقال الفراء: تقديره: مما تشربون منه، وحذفت «منه» .
35-
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ «أنكم مخرجون» : أن، بدل من «أن» الأولى، المنصوبة ب «يعد» ، عند سيبويه.
وقال الجرمي والمبرد: هى تأكيد للأولى، لأن البدل من «أن» لا يكون إلا بعد تمام صفتها.
ويلزمهما أيضا ألا يجوز التأكيد، لأن التأكيد لا يكون إلا بعد تمام الموصول بصلته، وصلته هو الخبر، والخبر يتم إلى قوله «مخرجون» ، ولم يأت بعد.
وقال الأخفش: «أن» الثانية، فى موضع رفع، بالظرف، وهو «إذا» تقديره: أيعدكم أنكم إذا متم
إخراجكم أي: وقت موتكم إخراجكم وقوله: «إذا متم مخرجون» : فى موضع رفع على خبر «أن» الأولى، والعامل فى «إذا» مضمر، كأنك قلت: أيعدكم أنكم حادث إذا متم إخراجكم.
ولا يجوز أن يعمل فيه «إخراجكم» ، لأنه يصير فى صلة «الإخراج» ، وهو مقدم عليه، وتقديم الصلة على الموصول لا يجوز، ولا يحسن أيضا أن يعمل فى «إذا» قوله «متم» ، لأن «إذا» مضافة إليه، ولا يعمل المضاف إليه فى المضاف لأنه بعضه وهذا كقولك: اليوم القتال، ف «اليوم» : خبر عن «القتال» ، والعامل فى «اليوم» مضمر كأنك قلت: اليوم يحدث القتال، أو حادث القتال. ولا يجوز أن يعمل فى «اليوم» : القتال لأنه يصير فى صلته، وهو مقدم عليه فذلك غير جائز. وهذا المضمر العامل فى الظروف فيه ضمير يعود على المبتدأ، فإذا أقمت الظرف أو المجرور مقامه وحذفته صار ذلك الضمير متوهما فى الظرف أو المجرور، لقيامه مقام الخبر الذي فيه ضمير يعود على المبتدأ.
36-
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ «هيهات هيهات» : من فتح التاء بناه على الفتح، والوقوف عليه، لمن فتح التاء عند البصريين، بالهاء، وموضعه نصب كأنه موضوع موضع المصدر، كأنك قلت: بعدا بعدا لما توعدون.
وقيل: موضعه رفع، كأنه قال: البعد لما توعدون.
ومن كسر التاء وقف بالتاء، لأنه جمع، كبيضة وبيضات.
وبعض العرب ينونه للفرق بين المعرفة والنكرة كأنه إذا لم ينون فهو معرفة، بمعنى: البعد لما توعدون، وإذا نون فهو نكرة، كأنه قال: بعد لما توعدون وكررت للتأكيد.
44-
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ
…
«تترا» : هو فى موضع نصب على المصدر، أو على الحال من «الرسل» أي: أرسلنا رسلنا متواترين أي: متتابعين.
ومن نونه جعله على أحد وجهين:
إما أن يكون وزنه فعلا، وهو، وهو مصدر دخل التنوين على فتحة الراء أو يكون ملحقا بجعفر، والتنوين دخل على ألف الإلحاق.
فإذا وقفت على هذا الوجه، جازت الإمالة، لأنك تنوى أن تقف على الألف التي دخلت للإلحاق لا على ألف التنوين، فتميلها إن شئت.
وإذا وقفت على الوجه الأول لم تجز الإمالة، لأنك تقف على الألف التي هى عوض عن التنوين لا غير.
ومن لم ينونه جعل ألفه للتأنيث، والمصادر كثيرا ما تلحقها ألف التأنيث، كالدعوى والذكرى، فلم ينصرف للتأنيث وللزومه.
وألفها بدل من واو لأنه بدل من «المواترة» ، وهو الشيء يتبع الشيء.
52-
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ «وإن هذه أمتكم» : إن، من فتحها جعلها فى موضع نصب بحذف حرف الجر أي: وبأن هذه، أو لأن هذه فالحرف متعلق ب «اتقون» .
وقال الكسائي: هى فى موضع خفض عطف على «ما» ، فى قوله «بما تعلمون» الآية:51.
وقال الفراء: هى فى موضع نصب بإضمار فعل تقديره: واعلموا أن هذه.
ومن كسر «إن» فهو على الاستئناف.
«أمة واحدة» : نصب على الحال، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ أو على البدل من «أمتكم» ، التي هى خبر «إن» ، أو على أنه خبر بعد خبر.
53-
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
…
«زبرا» أي: مثل زبر.
55، 56- أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ خبر «أن» :«نسارع لهم فى الخيرات» ، و «ما» بمعنى: الذي.
وقال هشام: تقديره: نسارع لهم فيه، وأظهر الضمير، وهو ل «الخيرات» ، و «ما» ، التي هى اسم «أن» ، هى ل «الخيرات» ومثله عنده قولك: إن زيدا يكلم عمرا فى زيد، أي: فيه، ثم أظهر.
ولم يجز سيبويه هذا إلا فى الشعر.
وقد قيل: خبر «إن» محذوف.
57-
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ خبر «إن» قوله: «أولئك يسارعون فى الخيرات» الآية: 61، ابتداء وخبر فى موضع خبر «إن» ومعنى «فى الخيرات أي: فى عمل الخيرات.
67-
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ «سامرا» : حال، ومثله:«مستكبرين» .
«تهجرون» : من فتح التاء جعله من «الهجران» أي: مستكبرين بالبيت الحرام سامرا أي: تسمرون بالليل فى اللهو اللعب، لأمنكم فيه مع خوف الناس فى مواطنهم، تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابى.
ومن ضم التاء جعله من «الهجر» ، وهو من الهذيان، وما لا خير فيه من الكلام.
76-
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ «فما استكانوا» : استفعلوا، من «الكون» ، وأصله: استكونوا، ثم أعل.
وقيل: هو «افتعلوا» من «السكون» : لكن أشبعت فتحة الكاف، فصارت ألفا.
والقول الأول أصح فى الاشتقاق، والثاني أصح فى المعنى.
99-
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ «قال ربّ ارجعون» : إنما جاءت المخاطبة من أهل النار بلفظ الجماعة، لأن الجبار يخبر عن نفسه بلفظ الجمع.
وقيل: معناه التكرير: أرجعن أرجعن، فجمع فى المخاطبة، ليدل على معنى التكرير.
وكذلك قال المازني فى قوله: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ) : 50 أي: ألق ألق.
110-
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ «سخريا» : من ضم السين جعله من: السخرة والتسخير ومن كسرها جعله من الهزء واللعب.
وقيل: هما لغتان، بمعنى: الهزء.
111-
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ «أنّهم هم الفائزون» : أن، فى موضع نصب، مفعول ثان ل «جزيتهم» تقديره: إنى جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز. والفوز: النجاة.
ويجوز أن يكون «أن» ، فى موضع نصب على حذف اللام فى «جزيتهم» أي: بصبرهم، لأنهم الفائزون فى علمى، وما تقدم لهم من حكمى.