المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر جلوسه على تخت الملك - النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة - جـ ١٢

[ابن تغري بردي]

الفصل: ‌ذكر جلوسه على تخت الملك

‌ذكر جلوسه على تخت الملك

قال الشيخ تقىّ الدين المقريزى- رحمه الله تعالى-: ولمّا كان صبيحة يوم الجمعة اجتمع بالقلعة الأمير الكبير أيتمش، والأمير تغرى بردى أمير سلاح، وسائر أمراء الدولة، واستدعى الخليفة وقضاة القضاة، وشيخ الإسلام البلقينى «1» ، فلما تكاملوا «2» بالإسطبل «3» السلطانى، أحضر فرج بن السلطان الملك الظاهر برقوق، وخطب الخليفة وبايعه بالسلطنة وقلّده أمور المسلمين، وأحضرت خلعة سوداء فأفيضت على فرج المذكور، ونعت بالملك الناصر، وركب بشعار السلطنة، وطلع حتى جلس على تخت الملك بالقصر السلطانى، وقبّل الأمراء كلّهم الأرض بين يديه على العادة، ولبس الخليفة تشريفا جليلا، ثم أخذ الأمراء فى تجهيز السلطان الملك الظاهر برقوق. انتهى كلام المقريزى.

قلت: ونذكر الآن فى ابتداء دولة الملك الناصر فرج اسم خليفة الوقت ولقبه، وقضاة القضاة، وأرباب الوظائف من الأمراء وغيرهم من النوّاب، بالبلاد الشامية، ليكون ذلك مقدّمة لما يأتى من تغيير الوظائف وتقلّبات الدّول. انتهى.

ص: 169

فخليفة الوقت: أمير المؤمنين المتوكّل على الله أبو عبد الله محمد العباسىّ، والقاضى الشافعى صدر الدين محمد المناوى «1» ، والقاضى الحنفى جمال الدين يوسف «2» الملطى، والقاضى المالكىّ ولىّ الدين عبد الرحمن بن خلدون «3» ، والقاضى الحنبلى برهان الدين إبراهيم «4» بن نصر الله العسقلانى، والأمير الكبير أتابك العساكر أيتمش البجاسىّ، وأمير سلاح تغرى بردى من يشبغا الظاهرىّ (أعنى الوالد) ، وأمير مجلس أرغون شاه البيدمرى الظاهرى، والأمير آخور الكبير سيّدى سودون قريب الملك الظاهر برقوق، وحاجب الحجاب فارس الأعرج الظاهرى، ورأس نوبة النّوب أرسطاى، والدوادار الكبير بيبرس ابن أخت السلطان الملك الظاهر، والخازندار يشبك الشعبانى الظاهرىّ، وهو أمير مائة ومقدّم ألف، وشادّ الشراب خاناه سودون الماردانىّ، والأستادار الأمير يلبغا الأحمدى الظاهرى المجنون، وكاتب

ص: 170

السرّ فتح الدين فتح الله التّبريزىّ، والوزير تاج الدين عبد الرزّاق بن أبى الفرج، وناظر الجيش والخاصّ معا سعد الدين إبراهيم بن غراب، ومحتسب القاهرة الشيخ تقىّ الدين أحمد المقريزىّ، ووالى القاهرة شهاب الدين أحمد بن الزين، بالبلاد الحجازية والشامية، وأمير مكة الشريف حسن بن عجلان الحسنىّ، وأمير المدينة النبوية الشريف ثابت بن نعير الحسينىّ، ونائب الشام الأمير تنبك الحسنى المعروف بتنم الظاهرى، ونائب حلب آقبغا الجمالى الظاهرى، المعروف بالأطروش ونائب طرابلس يونس بلطا الظاهرى، ونائب حماة دمرداش المحمدى الظاهرى، ونائب صفد ألطنبغا العثمانى الظاهرى، ونائب غزّة ألطنبغا الحاجب الظاهرى، ونائب الكرك سودون الشمسىّ الظاهرى المعروف بالظريف، وعدّة نوّاب أخر بقلاع الساحل وغيرها يطول الشرح فى ذكرهم.

ولمّا تم أمر الملك الناصر فرج فى الملك، بعد أن دفن والده، وصار الأتابك أيتمش مدبّر ملكه، أراد أيتمش أن يطلع إلى باب السلسلة «1» ويسكن بالإسطبل السلطانىّ، فمنعه من ذلك الأمير سودون الأمير آخور الكبير، قريب الملك الظاهر، وردّ ما بعته الأمير الكبير أيتمش من القماش، فاستدعى سودون إلى حضرة السلطان فامتنع، فأمسك أيتمش عن الكلام فى ذلك، وتكلّم فيما يعود نفعه، فأمر فكتب إلى سائر الأقطار بالعزاء فى الملك الظاهر برقوق، والهناء بسلطنة ولده الملك الناصر فرج، وكتب تقليد الشريف حسن بن عجلان بإمرة مكّة، وكان بالقاهرة، وكتب إلى مكّة وبها الأمير بيسق الشيخى والى المدينة النبوية، وتوجّه بذلك بعض الخاصكية، وكتب إلى الأمير نعير بن حيّار بإمرة آل فضل على عادته،

ص: 171

وعزل الأمير شمس الدين محمد بن عنقاء بن مهنّا، وعرف بموت الملك الظاهر، وبسلطنة الملك الناصر فرج؛ وحمل إليه التشريف والتقليد على يد الأمير أسنبغا الدوادار، وعيّن الأمير سودون الطّيار الأمير آخور بالكتب والخلع إلى نائب الشام الأمير تنم الحسنى، وعيّن يلبغا الناصرى رأس نوبة إلى الأمير آقبغا الجمالى نائب حلب، وعيّن الأمير تغرى بردى قرا إلى الأمير يونس بلطا نائب طرابلس، وعيّن الأمير يشبك إلى الأمير ألطنبغا العثمانى نائب صفد، وعيّن الأمير شاهين كنك إلى الأمير سودون الظريف نائب الكرك، وعلى يد كل من هؤلاء كتاب يتضمّن العزاء والهناء، وأن يحلّف كلّ نائب أمراء بلده للملك الناصر فرج على العادة، وقرر الأمير الكبير أيتمش مع أرباب الدولة إبقاء الأمور على ما هى عليه.

ثم كلّم الوزير والأستادار فى الكفّ عن الظلم وتجهيز الجامكيّة «1» والعليق برسم لمماليك السلطانية.

وفى يوم الاثنين ثامن عشر شوّال خرج ركب المحمل إلى البركة «2» صحبة أمير الحج الأمير شيخ المحمودىّ الظاهرىّ، «أعنى الملك المؤيد» ، وأمير الركب الأوّل الأمير الطواشى بهادر مقدّم المماليك السلطانية.

وفى اليوم المذكور اجتمع الأمراء بالقلعة فى الخدمة السلطانية على عادتهم، وطلبوا الأمير سودون أمير آخور، فامتنع عن الحضور، فبعث الأمراء إليه ثانيا فامتنع، فكرروا الإرسال إليه ثلاث مرات إلى أن حضر فكلّموه فى النزول من

ص: 172

الإسطبل فلم يجبهم إلى ذلك، فتخيّلوا منه واتّهموه بأنه يريد إثارة فتنة، فقبضوا عليه وعلى الأمير علىّ بن إينال اليوسفى، وأخرجوا ما كان له بالإسطبل من خيول وقماش ونحو ذلك، وسكن الأتابك أيتمش مكانه بالإسطبل من باب السلسلة، وأنزل سودون وعلى بن إينال فى الحديد إلى الحرّاقة «1» وجهزا إلى سجن «2» الاسكندرية ثم نودى بالقاهرة ومصر بخروج طائفة العجم من الديار المصرية، وهدّد من تأخّر بعد ثلاثة أيام بالقتل.

ثم خلع على الأمير يشبك الشعبانى الخازندار باستقراره (لا لا) السلطان الملك الناصر فرج، ومعه الأمير قطلوبغا الكركى (لا لا) أيضا.

ولمّا كان يوم حادى عشرين شوّال جلس السلطان الملك الناصر فرج بدار العدل، «أعنى بالإيوان من قلعة الجبل» على عادة الملوك، وخلع على الأمير الكبير أيتمش، وعلى الوالد الأمير تغرى بردى وهو أمير سلاح، وعلى أرغون شاه البيدمرى أمير مجلس؛ وعلى بيبرس الدوادار، وأرسطاى رأس نوبة النّوب، وفارس حاجب الحجّاب، وتمربغا المنجكى الحاجب الثانى، وأحد مقدّمى الألوف، وعلى يلبغا المجنون الأستادار، وعلى جميع أرباب الدولة.

ثم قام السلطان من دار العدل ودخل إلى القصر، وجلس القضاة بجامع القلعة حتى يخلع عليهم، فعند ما تكامل الأمراء وأرباب الدولة بالقصر، أغلق الأمراء الخاصكية باب القصر، وكان رئيسهم يوم ذاك سودون طاز، وسودون من زادة،

ص: 173

وآقباى «1» رأس نوبة، وجاركس القاسمى المصارع، ثم سلّوا سيوفهم بمن معهم، وهجموا على الأمراء وقبضوا على أرسطاى رأس نوبة النّوب، وتمراز وتمربغا المنجكى، وطغنجى وبلاط السعدى، وطولو رأس نوبة، وفارس الحاجب، وفرّ مبارك شاه وطبج، فأدركا، وقبض عليهما أيضا، وبلغ ذلك يلبغا المجنون الأستادار وكان خارج القصر، فخلع خلعته وسلّ سيفه، ونزل من القلعة إلى داره.

ثم أحضر الخاصكيّة الأمراء المقبوض عليهم إلى عند «2» الأمير الكبير أيتمش وقد بهت وأسكت، وقيّدوا أرسطاى رأس نوبة النّوب، وتمراز وتمربغا المنجكى؛ وطغنجى أحد أمراء الطبلخانات، وأطلقوا من عداهم، واستدعوا يلبغا المجنون الأستادار، فلمّا حضر قبض عليه أيضا وقيّد وأضيف إلى الأمراء المقبوض عليهم وأنزل الجميع من يومهم إلى الحرّاقة، وتوجّهوا إلى سجن الإسكندرية، ما خلا يلبغا المجنون فإنه فى يوم السبت ثالث عشرينه عصر يلبغا المجنون ليحضر المال، ثم أسلموه لسعد الدين إبراهيم بن غراب ناظر الجيش والخاصّ ليحاسبه، فنزل به إلى داره، وسألوا يلبغا السالمىّ بوظيفته الأستادارية فامتنع، فعرضوها على ناصر الدين محمد بن سقر وابن قطينة فلم يوافقا، فخلع على الأمير مبارك شاه باستقراره أستادارا عوضا عن يلبغا المجنون.

وفيه أنفق على المماليك السلطانية نفقة سلطنة الملك الناصر، وتولّى الإنفاق عليهم يلبغا السالمى، وفرّقت بحضرة السلطان والأمراء، فأعطى كلّ مملوك من

ص: 174

من أرباب الخدم الجوانية والمشتروات ستين دينارا؛ صرف كل دينار ثلاثون درهما.

وفى يوم الاثنين خامس عشرينه، تأخّر سائر أمراء الألوف عن طلوع الخدمة السلطانية خوفا من الخاصكيّة، فإن الأمور صارت معذوقة «1» بهم، فبعث الخاصكية إلى الأمراء بالحضور فأبوا ذلك، فنزل الخاصكيّة إلى الإسطبل فى خدمة الأمير الكبير أيتمش، واستدعوا الأمراء من منازلهم فحضروا، وكثر الكلام بينهم حتى اتفقوا جميعا، وتحالفوا على طاعة الأمير الكبير أيتمش، والملك الناصر، وحلف لهم أيضا أيتمش، ثم حلف سائر المماليك والخاصكيّة، وتولّى تحليفهم يلبغا السالمىّ، وخلع على سودون الماردانى باستقراره رأس نوبة النّوب عوضا عن أرسطاى المقبوض عليه قبل تاريخه، وعلى قطلوبغا الحسنىّ الكركى باستقراره شادّ الشراب خاناه، عوضا عن سودون الماردانى، وأنعم على الأمير قراكسك بإمرة مائة، وتقدمة ألف كانت مؤخّرة.

ثم فى يوم الثلاثاء سادس عشرين شوّال خلع على الوزير تاج الدين عبد الرزاق ابن أبى الفرج باستقراره فى وظيفة الأستادارية مضافا للوزر عوضا عن مبارك شاه بحكم استعفاء مبارك شاه.

وفيه كتب مرسوم سلطانىّ باستقرار قرا يوسف بن قرا محمد صاحب تبريز «2» فى نيابة الرّهاء «3» على عادته، وباستقرار دمشق خجا فى نيابة جعبر «4» .

ص: 175

وفيه ورد الخبر بأن أبا يزيد بن عثمان ملك الروم تحرّك للمشى على البلاد الشامية، وفى ثامن عشرين شوّال، ورد الخبر بأن الأمير تنم الحسنى نائب الشام أخذ قلعة دمشق، وكان خبر أخذه لقلعة دمشق أنّ تنم كان بالمرج من غوطة دمشق، فقدم عليه الخبر بموت الملك الظاهر برقوق، فركب وقصد دمشق ولم يشعر به الناس، فى ليلة الأربعاء العشرين من شوّال، حتى حضر إلى دار السعادة «1» ثلث الليل، فلما أصبح استدعى الأمير جمال الدين يوسف الهيدبانىّ نائب قلعة دمشق، بحجة أن الملك الظاهر برقوقا طلبه إلى الديار المصرية، فعندما نزل إليه أمسكه وبعث من تسلّم قلعة دمشق، فلم يعلم أحد ما قصده تم المذكور إلى أذان الظهر، فوصل فارس دوادار تنم من مصر، وأخبر بموت الملك الظاهر، وسلطنة ولده الملك الناصر فرج، وأخبر أيضا بأن سودون الطيّار قادم بالخلعه إلى الأمير تنم، فخرج الأمير تنم إلى لقائه، ولبس الخلعة، وباس الأرض خارج مدينة دمشق، ثم عاد إلى دار السعادة وقد اجتمع بها القضاة والأعيان، وقرئ عليهم كتاب السلطان الملك الناصر فرج، فأجابوا بالسمع والطاعة، ونودى بدمشق بالأمان والزينة، فزيّنت البلد، ودقّت البشائر، وسرّ الناس بذلك، وأخذ الأمير تنم يقول بأنّ السلطان صغير، وكلّ ما يصدر ليس هو عنه، وإنما هو عن الأمراء، وأنا وصىّ السلطان لا يعمل أحد شيئا إلا بمراجعتى ونحو هذا، فاضطرب الناس بدمشق، وبلغ ذلك نائب حمص، فأخذ قلعتها، وأخذ أيضا نائب حماة قلعة حماة، كلّ ذلك قبل تكملة خمسة عشر يوما من سلطنة الملك الناصر فرج.

ص: 176

ثم فى أوّل ذى القعدة ركب الأمير طغاى تمر مقدّم البريدية من مصر على البريد إلى البلاد الشامية، ومعه ملطّفات لأمراء الورسق «1» والأمراء الأوجقيّة «2» ، ومطلق لنواب الممالك والقلاع، ومثال لأحمد بن رمضان نائب أذنة «3» ولأمراء التّركمان، ولنائب حلب، ولنائب سيس وصحبته أقبية مطرّزة بفرو؛ خمس عشرة قطعة، وفوقانيات حرير بطرز زركش؛ أربع وعشرون قطعة، وتشاريف عدّة كبيرة.

وفى ثالث ذى القعدة فرغ تحليف المماليك السلطانية للملك الناصر فرج.

وفيه أنعم على الأمير إينال باى من قجماس بإمرة مائة وتقدمة ألف، وهو خبز أرسطاى رأس نوبة النّوب، وعلى سودون من على بك المعروف بطاز، بتقدمة الأمير سودون أمير آخور المقبوض عليه، وعلى آقباى من حسين شاه، بتقدمة ألف أيضا عوضا عن تمربغا المنجكىّ، وأنعم على الأمير يعقوب شاه الخازندار بإمرة طبلخاناه زيادة على طبلخاناته، فصارت تقدمته بثمانين فارسا «أعنى إمرة ثمانين» ، وأنعم على كل من قرابغا الأسنبغاوى وينتمر المحمدى وآقباى الإينالى بإمرة طبلخاناه، وعلى جرباش الشيخى بإقطاع يلبغا المجنون، إمرة خمسين فارسا وعلى آقبغا المحمودى بإمرة طبلخاناه أيضا وعلى كلّ من تمر الساقى وجركس القاسمىّ المصارع، وإينال حطب، وكمشبغا الجمالى، وألطنبغا الخليلىّ، وكزل العجمىّ البجمقدار، وقانى باى العلائى، وجكم من عوض، وصوماى الحسنى بإمرة عشرة.

ص: 177

وفى سابعه خلع على سودون الماردانى باستقراره رأس نوبة النّوب، وكانت عيّنت له قبل ذلك، غير أنه كان متوعّكا، وعلى يعقوب شاه الظاهرى باستقراره حاجبا ثانيا، عوضا عن تمربغا المنجكى بإمرة ثمانين، وعلى كلّ من سودون من زاده، وتنكزبغا الحططىّ، وبشباى وجكم من عوض، وآقبغا المحمودى الأشقر واستقروا رءوس نوب صغارا.

وفى تاسعه خلع على قرابغا الأسنبغاوى ومقبل الظاهرى، واستقروا حجّابا، فصارت الحجّاب ستة بالديار المصرية، ورءوس نوب نحو العشرة، وهذا شىء لم يكن قبل ذلك.

ثم حضر الأمير دقماق المحمّدى معزولا عن نيابة ملطية بتقادم كثيرة.

وفى ثانى عشره خلع على الأمير جرباش الشيخى وتمان تمر، باستقرارهما رءوس نوب أيضا، فزادت عدّة رءوس النّوب على العشرة، وخلع على كزل المحمدى العجمى البجمقدار باستقراره أستادار الصحبة، عوضا عن قرابغا الأسنبغاوى، المنتقل إلى الحجوبية، وخلع على كل من الطواشيين: شاهين الحسنى الأشرفى، وعبد اللطيف الأشرفى باستقرارهما (لالا) السلطان.

وفى سابع عشره استدعى الأمير الكبير الشيخ سراج الدين عمر البلقينىّ والقضاة وأعيان الفقهاء من كل مذهب، فحضر الجميع عند الأمير الكبير بالإسطبل، وقد حضر الأمراء والخاصكيّة بسبب الأموال التى خلّفها السلطان الملك الظاهر برقوق، هل تقسّم فى ورثته؟ أو يكون ذلك فى بيت مال المسلمين؟ فوقع كلام كثير آخره أن تفرّق فى ورثته من السدس، وما بقى فلبيت المال.

وفيه استقرّ الأمير أرغون شاه البيدمرى أمير مجلس فى نظر خانقاه شيخون عوضا عن يلبغا السالمى.

ص: 178

وفى حادى عشرين ذى القعدة، استقر الأمير سودون الطيّار أمير آخورا كبيرا، عوضا عن سودون قريب السلطان، بعد أن شغرت عدّة أيام.

وفى ثالث عشرينه خلع على أستادار الوالد؛ شهاب الدين أحمد بن عمر المعروف بابن قطينة باستقراره وزيرا، عوضا عن تاج الدين بن أبى الفرج.

[وخلع أيضا على يلبغا السالمى الظاهرى باستقراره أستادارا عوضا عن ابن أبى الفرج «1» ] المذكور، وقبض على تاج الدين بن أبى الفرج وصودر، فلم تطل مدة ابن قطينة فى الوزر، وعزل بفخر الدين ماجد بن غراب فى رابع ذى الحجة وعاد إلى أستادارية الوالد على عادته.

ثم قدم الخبر فى ثامن عشر ذى الحجة بأن ابن عثمان أخذ الأبلستين «2» وملطية «3» ، وعزم على المسير إلى البلاد الشامية، فعمل الأمراء مشورة فى أمره، واتفق الحال على المسير إلى قتاله، وتفرّقوا فأنكر المماليك السلطانية ذلك، وقالوا هذه حيلة علينا حتى نخرج من القاهرة، وعيّنوا سودون الطيّار الأمير آخور لكشف هذا الخبر، وحضر البريد من دمشق بأن علاء الدين بن الطبلاوى ترك لبس الأمراء، وتزيّا بزىّ الفقراء، وامتنع من الحضور إلى مصر، وكان طلب إليها، وأن تنم نائب الشام قال: هذا رجل فقير قد قنع بالفقر، اتركوه.

ص: 179