المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ما وقع من الحوادث سنة 796] - النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة - جـ ١٢

[ابن تغري بردي]

الفصل: ‌[ما وقع من الحوادث سنة 796]

وتوفى الشيخ علاء الدين أبو الحسن على بن محمد الأقفهسى «1» الفقيه الشافعىّ فى ثامن عشرين شوّال، وكان معدودا من فقهاء الشافعية.

وتوفى علاء الدين «2» قطلوبغا بن عبد الله الأسنقجاوى، والمعروف بأبى درقة الكاشف «3» ، ولى الكشف بجهات كثيرة، ووقع له أمور مع العربان، وقتل منهم جماعة كبيرة حتى مهّد البلاد القبلية.

وتوفى الشيخ صلاح الدين محمد بن الأعمى الحنبلى، مدرس مدرسة الملك الظاهر «4» برقوق فى شهر ربيع الآخر.

وتوفى القاضى شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الضياء المناوى الشافعى، شيخ المدرسة الجاولية بالكبش «5» ، وأحد نواب الحكم بالقاهرة فى شهر ربيع الآخر.

أمر النيل فى هذه السنة- الماء القديم ستة أذرع وأربعة عشر إصبعا.

مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وعشرون إصبعا. والله تعالى أعلم.

[ما وقع من الحوادث سنة 796]

السنة الخامسة من سلطنة الملك الظاهر برقوق الثانية على مصر وهى سنة ست وتسعين وسبعمائة. وفيها توفى الأمير سيف الدين أبرك بن عبد الله المحمودى الظاهرى شادّ الشراب خاناه السلطانية، وهو مجرّد بدمشق، وبها دفن وكان خصيصا عند أستاذه الملك الظاهر برقوق.

ص: 138

وفيها توفّى الصاحب الوزير موفّق الدين أبو الفرج الأسلمى تحت العقوبة فى يوم الاثنين [حادى «1» ] عشرين شهر ربيع الآخر، وكان أسوأ الوزراء سيرة، لأنه كان أكره على الإسلام حتى قال: كلمة الإيمان غصبا ولبس العمامة البيضاء وهو باق على دين النّصرانية، فكان «2» على الناس بذنوبهم، ولما كان على دين النصرانية وهو يباشر الحوائج خاناه كان مشكور السيرة، حتى أكره على الإسلام، فبلغ من المسلمين مبلغا عظيما من الظلم والجور، وولى فى بعض الأحيان نظر الجيش بديار مصر أيضا.

قلت: لا ألومه على ما فعله وما الذنب إلا لمولّيه: لم لا أقتدى بمن كان قبله من الملوك السالفة ووزرائهم! مثل القاضى الفاضل عبد الرحيم، وابن بنت الأعز وبنى حنّاء وغيرهم- رحمهم الله تعالى.

وتوفى الشيخ المعتقد الصالح رشيد التّكرورى الأسود فى البيمارستان المنصورى «3» فى يوم السبت ثالث عشرين جمادى الآخرة، وكان يقيم بجامع راشدة «4» خارج مدينة مصر القديمة، وهو آخر من سكنه وهو يقصد للزيارة وللناس فيه اعتقاد حسن.

وتوفى الأمير سلّام «5» (بتشديد اللام) ابن محمد سليمان بن فايد، المعروف بابن التركية أمير خفاجة «6» من الصعيد فى سابع شهر ربيع الآخر، وكان من أجلّ أمراء العرب.

ص: 139

وتوفّى الرئيس علاء الدين على بن عبد الواحد بن صغير رئيس الأطباء، وهو بمدينة حلب «1» فى التجريدة صحبة السلطان فى يوم الجمعة عاشر ذى الحجة ودفن بها، ثم نقل بعد مدّة إلى القاهرة، وكان من الأفراد فى علم الطب والملاطفة ماهرا فى صناعته، كان من عظم اطلاعه فى علم الطب يصف للموسر بأربعين ألفا ويصف الدواء فى ذلك الداء بعينه للمعسر بفلس واحد.

قال المقريزى: «وكنت عنده فدخل عليه شيخ وشكا شدة السّعال، فقال له: إياك تنام بغير سراويل، فقال الشيخ: إى والله، فقال له: فلا تفعل، ثم بسراويلك! قال: فصدفت ذلك الشيخ بعد أيام فسألته، فقال لى: عملت ما قال فبرئت، قال: وكان لنا جار حدث لابنه رعاف حتى أفرط فانحلت قوى الصغير، فجاء به إلى ابن صغير هذا وشكا من كثرة الرّعاف، فقال له: شرّط أذنه، فتعجّب وتوقف فقال له ثانيا: توكّل على الله وافعل، ففعل ذلك فبرئ الصغير وذكر له أشياء كثيرة من هذا النموذج يطول شرحها.

وتوفى القاضى بدر الدين محمد ابن القاضى علاء الدين على ابن القاضى محيى الدين يحيى بن فضل الله بن مجلّى بن دعجان بن خلف بن تصر بن منصور بن عبد الله بن على ابن محمد بن أبى بكر عبد الله بن [عبد الله «2» بن] عمر بن الخطاب العدوى القرشى العمرى المصرى الشافعى كاتب سر الديار المصرية ورئيسها بدمشق فى يوم الثلاثاء العشرين من شوّال مجردا صحبة السلطان الملك الظاهر برقوق ودفن بتربتهم بدمشق، وولى كتابة السر من بعده القاضى بدر الدين محمود [السّيرامىّ «3» ] الكلستانى.

ص: 140

وتوفى أخوه حمزة بن على بن فضل الله بعده بشهر، فقال فى موتهما بعض شعراء العصر:[الوافر] .

قضى البدر بن فضل الله نحبا

ومات أخوه حمزة بعد شهر

فلا تعجب لذى الأجلين يوما

فحمزة مات حقا بعد بدر

وكان القاضى بدر الدين المذكور إماما رئيسا فاضلا فى الإنشاء والأدب وله مشاركة جيدة فى الفقه وغيره، وكان محمود السيرة مشكور الطريقة، باشر كتابة سرّ مصر نحو سبع وعشرين سنة، على أنه انفصل فيها أولى وثانية، فالأولى بأوحد الدين عبد الواحد، والثانية بعلاء الدين الكركى وهو ثالث واحد سمّى بدر الدين من بنى فضل الله كتّاب سر دمشق، وآخر من ولى كتابة سر مصر وغيرها من بنى فضل الله، وبموته خرجت كتابه السر عن بنى فضل الله- رحمه الله تعالى- وتوفى القاضى تاج الدين محمد بن محمد بن محمد المليجى «1» المعروف بصائم الدهر محتسب القاهرة، وناظر الأحباس وخطيب مدرسة «2» السلطان حسن فى تاسع عشر صفر عن سبعين سنة وكان خيّرا دينا مشكور السيرة- رحمه الله

وتوفى الأمير منكلى بغا بن عبد الله الشمسى الطرخانى، أحد الأمراء بديار مصر ثم نائب الكرك فى ليلة عاشوراء، وكان من أكابر أمراء مصر ولديه حشمة ورياسة.

وتوفى الأمير زين الدين عبد الرحمن بن الأتابك منكلى بغا الشمسى وابن أخت الملك الأشرف شعبان بن حسين، وصهر الملك الظاهر برقوق وأحد أمراء الطبلخانات بديار مصر بها فى عاشر شعبان.

ص: 141

وتوفى الشيخ ناصر الدين محمد بن مقبل الجندى الفقيه الظاهرىّ المذهب فى يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الآخرة، وكان فاضلا وله مشاركة جيّدة فى فنون، وكان لا يتكتّم الاقتداء بمذهب أهل الظاهر ويحفّ شاربه ويرفع يديه فى كلّ خفض ورفع فى الصلاة.

وتوفّى الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير شرف الدين موسى بن [سيف الدين «1» أرقطاى بن] الأمير جمال الدين يوسف أحد أمراء العشرات بالديار المصرية فى ليلة الأربعاء سادس عشرين ذى القعدة، وكان أبوه وجدّه من أمراء الألوف بالقاهرة، وكان يحبّ علم الحديث، ويواظب سماعه، وله مشاركة فى المذهب.

وتوفّيت الشيخة الصالحة المعتقدة المعروفة بالبغدادية، صاحبة الرّباط «2» بالقاهرة فى يوم السبت ثانى عشرين جمادى الآخرة، وكانت على قدم هائل من الصلاة والعبادة، وللناس فيها اعتقاد، وتقصد للزيارة.

وتوفّى السلطان أبو العباس أحمد بن محمد بن أبى بكر بن يحيى بن إبراهيم «3» ؛ فى ليلة الخميس رابع شعبان بمحلّ ملكه مدينة تونس «4» من بلاد المغرب، بعد أن حكمها أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر ونصفا، وقام من بعده على ملك تونس ابنه السلطان أبو فارس عبد العزيز وكان من أجلّ ملوك الغرب، وطالت أيام ولده عبد العزيز فى الملك حسب ما يأتى ذكره فى محلّه، إن شاء الله تعالى.

ص: 142