الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ما وقع من الحوادث سنة 679]
السنة الأولى من سلطنة الملك المنصور قلاوون على مصر وقد تقدّم ذكرها فى ترجمة الملك السعيد، والملك العادل سلامش ولدى الملك الظاهر بيبرس، وهى سنة ثمان وسبعين وستمائة، فإنه حكم فيها من شهر رجب إلى آخرها.
وهذه السنة الثانية من ولاته الملك المنصور قلاوون المذكور، وهى سنة تسع وسبعين وستمائة.
فيها توفّى الشيخ محيى الدين أبو العباس أحمد [بن علىّ «1» ] بن عبد الواحد بن السابق الحلبى العدل الكبير، كان من أكابر بيوت حلب، وكان عنده فضيلة ورياسة ومات بدمشق فى ذى الحجة.
وفيها توفّى الأمير سيف الدين، وقيل صارم الدين، أزبك بن عبد الله الحلبى العدل الكبير، كان من أعيان أمراء دمشق، وهو منسوب إلى أستاذه الأمير عزّ الدين أيبك الحلبى، وكان قد تجرّد إلى بعلبكّ فتمرّض بها، فحمل فى محفّة إلى دمشق، فمات بها فى شوّال.
وفيها توفّى الأمير جمال الدين آقوش بن عبد الله الشّمسىّ، كان من أعيان الامراء وأماثلهم وشجعانهم، وهو الذي أمسك الأمير عزّ الدين أيدمر الظاهرى، وهو الذي باشر قتل كتبغا نوين مقدّم التّتار يوم عين جالوت، وكان ولى نيابة حلب فى السنة الخالية؛ ومات بها فى يوم الاثنين خامس المحرّم ودفن بحلب، وهو فى عشر الخمسين.
وفيها توفّى الشيخ الإمام كمال الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الحنفىّ الفقيه العدل، كان من أعيان الفقهاء العدول، وكان كثير الديانة والتعبّد، وهو أخو قاضى القضاة شمس «1» الدين الحنفىّ.
وفيها توفّى الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد [بن أيّوب بن أبى رحلة «2» ] الحمصى المولد والدار البعلبكّى الوفاة، كان فاضلا ظريفا أديبا شاعرا، ومما ينسب إليه من الشعر قوله:
والدهر كالطيف بؤساه وأنعمه
…
عن غير قصد فلا تحمد ولا تلم
لا تسأل الدهر فى البأساء يكشفها
…
فلو سألت دوام البؤس لم يدم
وفيها توفّى الأديب الفاضل الشاعر المفتنّ جمال الدين أبو الحسين يحيى ابن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن علىّ المصرىّ المولد والوفاة، المعروف بالجزّار، الشاعر المشهور أحد فحول الشعراء فى زمانه. مولده سنة إحدى «3» وستمائة. ومات يوم الثلاثاء ثانى عشر شوّال ودفن بالقرافة، وكان من محاسن الدنيا، وله نوادر مستظرفة ومداعبات ومفاوضات «4» مع شعراء عصره، وله ديوان شعر كبير.
قال الشيخ صلاح الدين الصّفدىّ: لم يكن فى عصره من يقاربه فى جودة النظم غير السّراج الورّاق «5» ، وهو كان فارس تلك الحلبة، ومنه أخذوا، [و] على نمطه نسجوا، ومن مادّته استمدّوا. انتهى كلام الصّفدىّ.
قلت: ونذكر قطعة من شعره فمن ذلك قوله:
أكلّف نفسى كلّ يوم وليلة
…
هموما «1» على من لا أفوز بخيره
كما سوّد القصار بالشمس وجهه
…
ليجهد فى تبييض أثواب غيره
وقيل: إنه بات ليلة فى رمضان عند الصاحب بهاء الدين بن حنّا، فصلّى عنده التراويح وقرأ الإمام فى تلك الليلة سورة الأنعام فى ركعة واحدة؛ فقال أبو الحسين:
ما لى على الأنعام من قدرة
…
لا سيّما فى ركعة واحده
فلا تسومونى حضورا سوى
…
فى ليلة الأنفال والمائدة
ومن شعره:
طرف «2» المحبّ فم يذاع به الجوى
…
والدمع إن صمت اللسان لسان
تبكى الجفون على الكرى فاعجب لمن
…
تبكى عليه إذا نأى الأوطان
وفيها توفّى الشيخ الإمام عماد الدين أبو بكر بن هلال بن عبّاد الجيلىّ «3» الحنفى معيد المدرسة الشّبليّة. كان إماما عالما صالحا منقطعا عن الناس مشتغلا بنفسه، وكان معدودا من العلماء، أفتى وأعاد ودرّس وانتفع به الناس ومات فى تاسع عشر شهر رجب، وقد كمل له مائة سنة وأربع سنين. وروى عنه ابن الزّبيدىّ «4» ؛ وروى بالإجازة العامّة عن السّلفىّ.