الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بيبرس)
3 -
(الْملك الظَّاهِر بيبرس)
بيبرس بن عبد الله السُّلْطَان الْأَعْظَم الْملك الظَّاهِر ركن الدّين أَبُو الْفَتْح الصَّالِحِي قَالَ عز الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن شَدَّاد أَخْبرنِي الْأَمِير بدر الدّين بيسري أَن مولد الْملك الظَّاهِر بِأَرْض القبجاق سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَلما أزمع التتار على قصد بِلَادهمْ كاتبوا أنص قان ملك الأولاق أَن يعبروا بَحر سوداق إِلَيْهِ ليجيرهم من التتار فأجابهم إِلَى ذَلِك وأنزلهم وَاديا بَين جبلين لَهُ فوهة إِلَى الْبَحْر وَالْأُخْرَى إِلَى الْبر وَكَانَ عبورهم إِلَيْهِ سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة فَلَمَّا اطمأنوا غدر بهم وَشن الْغَارة عَلَيْهِم فَقتل وسبى وَكنت أَنا وَالْملك الظَّاهِر فِيمَن أسر فَبيع فِيمَن بيع وَحمل إِلَى سيواس فاجتمعت بِهِ فِي سيواس ثمَّ افترقنا وَاجْتمعت بِهِ فِي حلب بخان ابْن قليج ثمَّ افترقنا فَحمل إِلَى الْقَاهِرَة وشراه الْأَمِير عَلَاء الدّين أيدكين البندقداري وَبَقِي عِنْده فَلَمَّا قبض عَلَيْهِ الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب أَخذ الْملك الظَّاهِر فِي جملَة مَا استرجعه وَقدمه على طَائِفَة من الجمدارية فَلَمَّا مَاتَ الصَّالح وَملك بعده الْمُعظم وَقتل وولوا عز الدّين أيبك التركماني الأتابكية ثمَّ اسْتَقل وَقتل الْفَارِس أقطاي)
الجمدار ركب الظَّاهِر والبحرية وقصدوا القلعة فَلم ينالوا مَقْصُودا فَخَرجُوا من الْقَاهِرَة مجاهرين بالعداوة للتركماني مُهَاجِرين إِلَى النَّاصِر صَاحب الشَّام وَكَانَ الظَّاهِر وبلبان الرَّشِيدِيّ وأزدمر السيفي وسنقر الرُّومِي وسنقر الْأَشْقَر وبيسري الشمسي وقلاوون الألفي وبلبان المستعرب وَغَيرهم فأكرمهم النَّاصِر وَأطلق للظَّاهِر ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَثَلَاثَة قطر بغالاً وَثَلَاثَة قطر جمالاً وخيلاً وملبوساً وَفرق فِي الْبَقِيَّة الْأَمْوَال وَالْخلْع وَكتب إِلَيْهِ الْمعز أيبك يحذرهُ مِنْهُم فَلم يصغ إِلَيْهِ وَعين للظَّاهِر إقطاعاً بحلب فَسَأَلَهُ الْعِوَض عَن ذَلِك بزرعين وحنين فَأَجَابَهُ فَتوجه إِلَيْهِمَا ثمَّ خَافَ النَّاصِر فَتوجه بِمن مَعَه من خوشداشيته إِلَى الكرك فَجهز صَاحبهَا مَعَه عسكراً إِلَى مصر فَخرج إِلَيْهِ عَسْكَر من مصر فكسروهم وَنَجَا الظَّاهِر وبيليك الخزندار فَعَاد الظَّاهِر إِلَى الكرك وتواترت عَلَيْهِ كتب المصريين يحرضونه على قصد مصر وجاءه جمَاعَة من عَسْكَر النَّاصِر
وَخرج عَسْكَر مصر مَعَ الْأَمِير سيف الدّين قطز وَفَارِس الدّين أقطاي المستعرب فَلَمَّا وصل المغيث وَالظَّاهِر إِلَى غَزَّة انْعَزل إِلَيْهِمَا من عَسْكَر مصر أيبك الرُّومِي وبلبان الكافوري وسنقرشاه العزيزي وأيبك الجواشي وَبدر الدّين ابْن خَان بغدي وأيبك الْحَمَوِيّ وَهَارُون القيمري واجتمعوا بهما فَقَوِيت شوكتهما وتوجها إِلَى الصالحية والتقيا بعسكر مصر سنة سِتّ وَخمسين واستظهرا عَلَيْهِم ثمَّ انكسرا وهرب المغيث وَالظَّاهِر وَأسر جمَاعَة وَضربت رقابهم صبرا مِمَّن ذكرته أَولا ثمَّ حصل بَين الظَّاهِر والمغيث وَحْشَة ففارقه وَعَاد إِلَى النَّاصِر على أَن يقطعهُ مائَة فَارس من جُمْلَتهَا قَصَبَة نابلس وجينين وزرعين فَأَجَابَهُ إِلَى نابلس لَا غير وَمَعَهُ جمَاعَة حلف لَهُم النَّاصِر وهم بيسري الشمسي وأوتامش السَّعْدِيّ وطيبرس الوزيري وآقوش الرُّومِي الدوادار وكشتغدي الشمسي ولاجين الدرفيل وأيدغمش الْحلَبِي وكشتغدي المشرقي وأيبك الشيخي وخاص ترك الصَّغِير وبلبان المهراني وسنجر الإسعردي وسنجر الهمامي والبلان الناصري ويكنى الْخَوَارِزْمِيّ وطمان وأيبك العلائي ولاحين الشقيري وبلبان الإقسيسي وسلطان الإلدكزي ووفى لَهُم فَلَمَّا قبض الْملك المظفر قطز على ابْن أستاذه حرض الْملك الظَّاهِر للْملك النَّاصِر على قصد مصر ليملكها فَلم يجبهُ فَسَأَلَهُ أَن يقدمهُ على أَرْبَعَة آلَاف فَارس أَو يقدم غَيره ليتوجه إِلَى شط الْفُرَات لمنع التتار من العبور إِلَى الشَّام فَلم يُمكنهُ الصَّالح لباطن كَانَ لَهُ مَعَ التتار ثمَّ إِن الظَّاهِر فَارق النَّاصِر وَتوجه إِلَى الشهرزورية وَتزَوج مِنْهُم ثمَّ جهز إِلَى المظفر من اسْتَخْلَفَهُ لَهُ وَعَاد)
إِلَى الْقَاهِرَة ودخلها سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة مخرج المظفر للقائه وأنزله فِي دَار الوزارة وأقطعه قصبه قليوب لخاصه فَلَمَّا خرج المظفر للقاء التتار جهز الظَّاهِر فِي عَسْكَر لكشف أخبارهم فَأول مَا وَقعت عينه عَلَيْهِم ناوشهم الْقِتَال وَلما انْقَضتْ الْوَقْعَة بِعَين جالوت تَبِعَهُمْ الظَّاهِر يقْتَصّ آثَارهم إِلَى حمص وَعَاد فَوَافى المظفر بِدِمَشْق وَلما توجه المظفر إِلَى مصر اتّفق الظَّاهِر مَعَ الرَّشِيدِيّ وبهادر المعزي وبكتوت الجوكنداري وبيدغان الركني وبلبان الهاروني وأنص الْأَصْبَهَانِيّ على قتل المظفر فَقَتَلُوهُ على الصُّورَة الَّتِي تذكر فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَسَارُوا إِلَى الدهليز فَبَايع الْأَمِير فَارس الدّين الأتابك للْملك الظَّاهِر وَحلف لَهُ ثمَّ الرَّشِيدِيّ ثمَّ الْأُمَرَاء وَركب وَمَعَهُ الأتابك وبيسري وقلاوون والخزندار وَجَمَاعَة من خواصه وَدخل قلعة الْجَبَل سَابِع عشر ذِي الْقعدَة وَجلسَ فِي إيوَان القلعة وَكتب إِلَى الْأَشْرَف صَاحب حمص وَإِلَى الْمَنْصُور صَاحب حماة وَإِلَى مظفر الدّين صَاحب صهيون وَإِلَى الإسماعيلية وَإِلَى عَلَاء الدّين ابْن صَاحب الْموصل نَائِب حلب وَالِي من فِي الشَّام يعرفهُمْ مَا جرى وَأَفْرج عَمَّن فِي الحبوس من أَصْحَاب الجرائم وَأقر الصاحب زين الدّين بن الزبير على الوزارة وَكَانَ قد تلقب بِالْملكِ
القاهر فَقَالَ لَهُ الصاحب زين الدّين ابْن الزبير مَا لقب أحد بِالْملكِ القاهر فأفلح لقب بِهِ القاهر بن المعتضد فَلم تطل أَيَّامه وخلع ثمَّ سمل وتلقب بِهِ القاهر ابْن صَاحب الْموصل فسم وَلم تزد أَيَّامه فِي المملكة على سبع سِنِين فَأبْطل الْملك القاهر وتلقب بِالظَّاهِرِ وَزَاد إقطاعات من رأى اسْتِحْقَاقه من الْأُمَرَاء وخلع عَلَيْهِم وسير آفوش المحمدي بتواقيع الْأَمِير علم الدّين الْحلَبِي فَوَجَدَهُ قد تسلطن بِدِمَشْق فشرع الظَّاهِر فِي استفساد من عِنْده فَخَرجُوا عَلَيْهِ ونزعوه من السلطنة وَتوجه إِلَى بعلبك فأحضروه مِنْهَا وتوجهوا بِهِ إِلَى مصر وَصفا الْملك بِالشَّام للْملك الظَّاهِر وَضبط الْأُمُور وساس الْملك أتم سياسة وَفتح الفتوحات وباشر الحروب بِنَفسِهِ
وَكَانَ جباراً فِي الْأَسْفَار والحصارات والحروب وخافه الأعادي من التتار والفرنج وَغَيرهم لِأَنَّهُ روعهم بالغارات والكبسات وخاض الْفُرَات بِنَفسِهِ فَأَلْقَت العساكر بأنفسها خَلفه وَوَقع التتار فَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة وَأسر تَقْدِير مِائَتي نفس وَفِي ذَلِك قَالَ محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر
(تجمع جَيش الشّرك من كل فرقة
…
وظنوا بِأَنا لَا نطيق لَهُم غلبا)
)
(وَجَاءُوا إِلَى شاطي الْفُرَات وَمَا دروا
…
بِأَن جِيَاد الْخَيل تقطعها وثبا)
(وَجَاءَت جنود الله فِي الْعدَد الَّتِي
…
تميس بهَا الْأَبْطَال يَوْم الوغى عجبا)
(فعمنا بسد من حَدِيد سباحةً
…
إِلَيْهِم فَمَا اسطاع الْعَدو لَهُ نقبا)
وَقَالَ بدر الدّين يُوسُف بن المهمندار
(لَو عَايَنت عَيْنَاك يَوْم نزالنا
…
وَالْخَيْل تطفح فِي العجاج الأكدر)
(وَقد اطلخم الْأَمر واحتدم الوغى
…
ووهى الجبان وساء ظن المجتري)
(لرأيت سداً من حَدِيد مائراً
…
فَوق الْفُرَات وفوقه نَارا تري)
(طفرت وَقد منع الفوارس مدها
…
يجْرِي وَلَوْلَا خَيْلنَا لم تطفر)
(وَرَأَيْت سيل الْخَيل قد بلغ الزبى
…
وَمن الفوارس أبحراً فِي أبحر)
(لما سبقنَا أسهماً طاشت لنا
…
مِنْهُم إِلَيْنَا بالخيول الضمر)
(لم يفتحوا للرمي مِنْهُم أعيناً
…
حَتَّى كحلن بِكُل لدن أسمر)
(فتسابقوا هرباً وَلَكِن ردهم
…
دون الْهَزِيمَة رمح كل غضنفر)
(مَا كَانَ أجْرى خَيْلنَا فِي أَثَرهم
…
لَو أَنَّهَا برؤوسهم لم تعثر)
(كم قد فلقنا صَخْرَة من صرخة
…
وَلكم ملأنا محجراً من محجر)
(وَجَرت دِمَاؤُهُمْ على وَجه الثرى
…
حَتَّى جرت مِنْهَا مجاري الْأَنْهُر)
(وَالظَّاهِر السُّلْطَان فِي آثَارهم
…
يذري الرؤوس بِكُل عضب أَبتر)
(ذهب الْغُبَار مَعَ النجيع بصقله
…
فَكَأَنَّهُ فِي غمده لم يشهر)
وَقَالَ نَاصِر الدّين حسن بن النَّقِيب
(وَلما ترامينا الْفُرَات بخيلنا
…
سكرناه منا بالقوى والقوائم)
(فأوقفت التيار عَن جَرَيَانه
…
إِلَى حَيْثُ عدنا بالغنى والغنائم)
وَقَالَ يُوسُف بن لُؤْلُؤ الذَّهَبِيّ
(دَعَوْت هلاوون اللعين بعزمة
…
فأغنتك عَن سُلَيْمَان السيوف الصوارم)
(وَقد كَانَ شَيْطَانا على كل بَلْدَة
…
فأقلع لما جِئْته بالعزائم)
وَقَالَ أَيْضا
(منعُوا جَانب الفرا
…
ت بِحَدّ الصفائح)
)
(كَيفَ تحمونه وَقد
…
جَاءَهُم كل سابح)
وَقَالَ الْحَكِيم موفق الدّين عبد الله بن عمر الْأنْصَارِيّ
(الْملك الظَّاهِر سلطاننا
…
نفديه بِالْمَالِ وبالأهل)
(اقتحم المَاء ليطفي بِهِ
…
حرارة الْقلب من الْمغل)
وَقَالَ شهَاب الدّين مَحْمُود من أَبْيَات
(لما تراقصت الرؤوس وحركت
…
من مطربات قسيك الأوتار)
(خضت الْفُرَات بسابح أقْصَى منى
…
هوج الصِّبَا من فعله الْآثَار)
(حَملتك أمواج الْفُرَات وَمن رأى
…
بحراً سواك تقله الْأَنْهَار)
(وتقطعت فرقا وَلم يَك طودها
…
إِذْ ذَاك إِلَّا جيشك الجرار)
(رَشَّتْ دِمَاؤُهُمْ الصَّعِيد فَلم يطر
…
مِنْهُم عَليّ الْجَيْش السعيد غُبَار)
(شكرت مساعيك المعاقل والورى
…
والترب والآساد والأطيار)
(هذي منعت وَهَؤُلَاء حميتهم
…
وسقيت تِلْكَ وَعم ذِي الإيثار)
وَعمر الجسور الْبَاقِيَة إِلَى الْيَوْم بالسَّاحل والأغوار وَأمن النَّاس فِي أَيَّامه وطالت إِلَى أَن
عَاد من وقْعَة البلستين وَأقَام بِالْقصرِ الأبلق فِي دمشق فأحس فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر الْمحرم يشرب القمز وَبَات على هَذِه الْحَال فأحس يَوْم الْجُمُعَة فِي نَفسه توعكاً فَشَكا ذَلِك إِلَى الْأَمِير شمس الدّين سنقر السلحدار فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالقيء فاستدعاه فاستعصى عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ بعد الصَّلَاة ركب من الْقصر إِلَى الميدان على عَادَته والألم يقوى عَلَيْهِ فَلَمَّا أصبح اشْتَكَى حرارة فِي بَطْنه فصنعوا لَهُ دَوَاء فشربه وَلم ينجع فَلَمَّا حضر الْأَطِبَّاء أَنْكَرُوا اسْتِعْمَاله الدَّوَاء وَأَجْمعُوا على أَن يسقوه مسهلاً فسقوه فَلم ينجع فحركوه بدواء آخر فأفرط الإسهال بِهِ وَدفع دَمًا محتقناً فتضاعفت حماه وضعفت قواه فتخيل خواصه أَن كبده تتقطع وَأَن ذَلِك من سم شربه فعولج بالجوهر وَذَلِكَ يَوْم عاشره ثمَّ أجهده الْمَرَض إِلَى أَن توفّي يَوْم الْخَمِيس بعد الظّهْر الثَّامِن وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة فأخفوا مَوته وَحمل إِلَى القلعة لَيْلًا وغسلوه وحنطوه وصبروه وكفنه مهتاره الشجاع عنبر والفقيه كَمَال الدّين الاسكندري الْمَعْرُوف بِابْن المبنجي والأمير عز الدّين الأفرم وَجعل فِي تَابُوت وعلق فِي بَيت من بيُوت البحرة بقلعة دمشق وَقد ذكر فِي تَرْجَمَة الْملك القاهر عبد الْملك بن الْمُعظم عِيسَى)
فصل لَهُ تعلق بِسَبَب وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى فليؤخذ من هُنَاكَ وَكتب بدر الدّين بيليك الخزندار مطالعة بِيَدِهِ إِلَى وَلَده الْملك السعيد وَركب الْأُمَرَاء يَوْم السبت وَلم يظهروا الْحزن وَكَانَ الظَّاهِر أوصى أَن يدْفن على السابلة قَرِيبا من داريا وَأَن يبْنى عَلَيْهِ هُنَاكَ فَرَأى الْملك السعيد أَن يدفنه دَاخل السُّور فَابْتَاعَ دَار العقيقي بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين ألف دِرْهَم وَأمر أَن تبنى مدرسة للشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَدَار حَدِيث وقبة للمدفن وَلما نجزت حضر الْأَمِير علم الدّين سنجر الْحَمَوِيّ الْمَعْرُوف بِأبي خرص والطواشي صفي الدّين جَوْهَر الْهِنْدِيّ إِلَى دمشق لدفن الْملك الظَّاهِر وَكَانَ النَّائِب عز الدّين أيدمر فعرفاه مَا رسم بِهِ الْملك السعيد فَحمل تابوته لَيْلًا وَدفن خَامِس شهر رَجَب الْفَرد من السّنة فَقَالَ محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وَمن خطه نقلت
(صَاح هَذَا ضريحه بَين جفني
…
فزوروا من كل فج عميق)
(كَيفَ لَا وَهُوَ من عقيق جفوني
…
دفنوه مِنْهَا بدار العقيق)
وَقَالَ عَلَاء الدّين الوداعي
(قل للملوك الميتين بجلق
…
يهنيكم هَذَا المليك الْجَار)
(قومُوا إِلَيْهِ تلتقوا تابوته
…
فِي جانبيه سكينَة ووقار)
وَفِي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة عملت أعزية الْملك الظَّاهِر بالديار المصرية وتقرر أَن يكون أحد عشر يَوْمًا فِي مَوَاضِع مفرقة ونصبت الْخيام الْعَظِيمَة وصنعت الْأَطْعِمَة الفاخرة وَاجْتمعَ الْخَاص وَالْعَام وحملت الْأَطْعِمَة إِلَى الرَّبْط والزوايا وَحضر الْقُرَّاء والوعاظ إِلَى صَلَاة الْفجْر وخلع على جمَاعَة من الْقُرَّاء والوعاظ وأجيز بَعضهم بالجوائز السّنيَّة
ذكر أَوْلَاده رَحمَه الله تَعَالَى الْملك السعيد نَاصِر الدّين مُحَمَّد بركَة وَأمه بنت حسام الدّين بركَة خَان الْخَوَارِزْمِيّ وَالْملك نجم الدّين خضر أمه أم ولد وَالْملك بدر الدّين سلامش وَله من