الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبَنَات سبع من بنت سيف الدّين دماجي التتري
ذكر زَوْجَاته رَحمَه الله تَعَالَى بنت بركَة خَان وَبنت سيف الدّين نوكاي التتري وَبنت الْأَمِير سيف الدّين كراي التتري)
وَبنت الْأَمِير سيف الدّين دماجي التتري وشهرزورية تزَوجهَا لما توجه إِلَيْهِ وَلما ملك طَلقهَا
3 -
(ذكر وزرائه)
الصاحب زين الدّين ابْن الزبير ثمَّ استوزر الصاحب بهاء الدّين ابْن حنا ووزر فِي الصُّحْبَة وَلَده فَخر الدّين مُحَمَّد بن الصاحب بهاء الدّين إِلَى أَن توفّي ثمَّ رتب مَكَانَهُ وَلَده الصاحب تَاج الدّين ووزر لَهُ فِي الصُّحْبَة أَيْضا أَخُوهُ الصاحب زين الدّين أَحْمد ووزر لَهُ لصَاحب عز الدّين مُحَمَّد بن الصاحب محيي الدّين أَحْمد بن الصاحب بهاء الدّين نِيَابَة عَن جده وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَة آلَاف مَمْلُوك
3 -
(فتوحاته)
رَحمَه الله تَعَالَى قيسارية أرسوف صفد طبرية يافا الشقيف أنطاكية بغراس الْقصير حصن الأكراد حصن عكار القرين صافيتا مرقية حَلبًا وناصف الفرنج على المرقب وبلنياس وبلاد أنطرطوس وعَلى سَائِر مَا بَقِي فِي أَيْديهم من الْبِلَاد والحصون وَولى فِي نصِيبه لولاة والعمال واستعاد من صَاحب سيس درب ساك ودركوش وبليش وَكفر دنين ورعبان والمزربان وَملك من الْمُسلمين دمشق وبعلبك وعجلون وَبصرى وصرخد والصلت وحمص وتدمر والرحبة وزليبا وتل بَاشر وصهيون وبلاطنس وبرزيه وحصون الاسماعيلية والشوبك والكرك وشيزر والبيرة وَفتح الله عَلَيْهِ بِلَاد النّوبَة ودنقلة وَغَيرهَا
3 -
(عمائره)
رَحمَه الله تَعَالَى عمر بقلعة الْجَبَل دَار الذَّهَب وبرحبة الحبارج قبَّة عَظِيمَة مَحْمُولَة على اثْنَي عشر عموداً من الرخام الملون وطبقتين مطلتين على رحبة الْجَامِع وعشاً لبرج الزاوية المجاور لباب السِّرّ وَأخرج مِنْهُ رواشن وَبنى عَلَيْهِ قبَّة وزخرفها وَأَنْشَأَ جواره طباقاً للمماليك وَأَنْشَأَ برحبة بَاب القلعة دَارا كَبِيرَة لوَلَده الْملك السعيد وَأَنْشَأَ دوراً كَثِيرَة لِلْأُمَرَاءِ ظَاهر الْقَاهِرَة مِمَّا يَلِي القلعة وإسطبلات جمَاعَة وَأَنْشَأَ حَماما بسوق الْخَيل لوَلَده والجسر الْأَعْظَم والقنطرة الَّتِي على الخليج والميدان بالبورجي وَعمر بِهِ المناظر والقاعات وَنقل إِلَيْهِ النخيل وَكَانَ أُجْرَة النَّقْل سِتَّة عشر ألف دِينَار وجدد الْجَامِع الْأَقْمَر وَالْجَامِع الْأَزْهَر وَبنى جَامع الْعَافِيَة بالحسينية)
وَأنْفق عَلَيْهِ فَوق الْألف ألف دِرْهَم وزاوية للشَّيْخ خضر وحماماً وطاحوناً وفرناً وقبةً على المقياس مزخرفة وعدة جَوَامِع فِي الْأَعْمَال المصرية وجدد قلعة الجزيرة وقلعة العمودين ببرقة وقلعة السويس وَعمر جِسْرًا بالقليوبية وجدد الجسر الْأَعْظَم على بركَة الْفِيل وَأَنْشَأَ قنطرته الْمَعْرُوفَة بقنطرة السبَاع الَّتِي هدمها الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وقنطرة على بَحر ابْن منجا لَهَا سَبْعَة
أَبْوَاب وقنطرة بمنية السيرج وقنطرتين عِنْد الْقصير بسبعة أَبْوَاب تعبرها المراكب وست عشرَة قنطرة يسْلك مِنْهَا إِلَى دمياط وقنطرة على خليج الْقَاهِرَة للمرور عَلَيْهَا إِلَى الميدان وقنطرة عَظِيمَة على خليج الْإسْكَنْدَريَّة وحفر خليج الْإسْكَنْدَريَّة وَكَانَ ارتدم وحفر بَحر أشموم وَكَانَ قد عمي وحفر ترعة الصّلاح وخور سرخسا وحفر المجايري والكافوري وترعة كنساد وَزَاد فِيهَا مائَة قَصَبَة وحفر بَحر الصمصام بالقليوبية وحفر السردوس وحفر فِي ترعة أبي الْفضل ألف قَصَبَة وتمم عمَارَة حرم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَعمل منبره وأحاط بالضريح درابزيناً وَذهب سقوفه وجددها وبيض جدرانه وجدد البيمارستان بِالْمَدِينَةِ وَنقل إِلَيْهِ سَائِر المعاجين والاكحال والأشربة وَبعث إِلَيْهِ طَبِيبا من الديار المصرية وجدد قبر الْخَلِيل عليه السلام ورم شعثه وَأصْلح أبوابه وميضاته وبيضه وَزَاد فِي راتبه المجرى عَلَيْهِ وعَلى قوامه ومؤذنيه وإمامه ورتب لَهُ من مَال الْبَلَد مَا يجْرِي على الواردين عَلَيْهِ والمقيمين بِهِ وجدد بالقدس الشريف مَا كَانَ تداعى من قبَّة الصَّخْرَة وجدد قبَّة السلسلة وزخرفها وَأَنْشَأَ خَانا للسبيل نقل بَابه من دهليز كَانَ للخلفاء المصريين بِالْقَاهِرَةِ وَبنى بِهِ مَسْجِدا وطاحوناً وفرناً وبستاناً وَبنى على قبر مُوسَى عليه السلام قبَّة ومسجداً وَهُوَ عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر قبلي أرِيحَا ووقف عَلَيْهِ وَقفا وَبنى على قبر أبي عُبَيْدَة بن الْجراح رضي الله عنه مشهداً بعمتا من الْغَوْر ووقف عَلَيْهِ وَقفا وجدد بالكرك برجين كَانَا صغيرين فهدمهما وكبرهما وعلاهما ووسع مشْهد جَعْفَر الطيار ووقف عَلَيْهِ وَقفا زِيَادَة على وَقفه وَعمر جسر دامية بالغور ووقف عَلَيْهِ وَقفا برسم مَا عساه يتهدم من عِمَارَته وَأَنْشَأَ جسوراً كَثِيرَة بالسَّاحل والغور وَعمر قلعة قاقون وَبنى بهَا جامعاُ ووقف عَلَيْهِ وَقفا وَبنى حَوْض السَّبِيل وجدد جَامع الرملة وَأصْلح مصانعها وَأصْلح جَامع زرعين وَمَا عداهُ من جَمِيع الْبِلَاد الساحلية وجدد باشورة لقلعة صفد أَنْشَأَهَا بِالْحجرِ الهرقلي وَعمر كَذَلِك أبراجاً وبدنات وبغلات مسفحة وَبنى بالقلعة برجاً زَائِد الِارْتفَاع يصعد الْجمل إِلَى أَعْلَاهُ بِحمْلِهِ طوله)
ثَمَانُون ذِرَاعا وَلم يكمل إِلَّا فِي الْأَيَّام المنصورية وَبنى بالربض الَّذِي بصفد جَامعا حسنا وَكَانَت الشقيف قطعتين متجاورتين فَجمع بَينهمَا وَبنى بهَا جَامعا وحماماً وَدَار نِيَابَة وجدد عمَارَة قلعة الصبيبة بَعْدَمَا خربها التتار وَكَانَ التتار هدموا شراريف قلعة دمشق ورؤوس أبراجها فجدد ذَلِك وَبنى الطارمة الَّتِي على سوق الْخَيل وَبنى حَماما خَارج بَاب النَّصْر
وجدد ثَلَاث اسطبلات على الشّرف الْأَعْلَى وَبنى الْقصر الأبلق بالميدان وَلم يكن مثله وجدد مشْهد زين العابدين بِجَامِع دمشق وَأمر بِغسْل الأساطين ودهان رؤوسها ورخم الْحَائِط الشمالي وجدد بَاب الْبَرِيد وفرشه بالبلاط ورم شعث قبَّة الدَّم وَبنى دور الضِّيَافَة للرسل والمترددين مجاورة للحمام وجدد مَا تهدم من قلعة صرخد وجامعها ومساجدها وَكَذَلِكَ فعل
ببصرى وعجلون والصلت وجدد نما تهدم من قلعة بعلبك وجدد قبر نوح عليه السلام وجدد أسوار حصن الأكراد وقلعتها عمرها وعقدها حنايا وَحَال بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة بخندق وَبنى عَلَيْهَا أبرجة بطلاقات وجدد من حصن عكار مَا كَانَ استهدم وَزَاد الأبرجة وَبنى الْجَامِع وجدد خَان المحدثة وَعمل بِهِ الخفراء وَبنى من الْقصير إِلَى المناخ إِلَى قارا إِلَى حمص عدَّة أبرجة فِيهَا الْحمام والخفراء وَكَذَلِكَ من دمشق إِلَى تدمر والرحبة إِلَى الْفُرَات وجدد سفح قلعة حمص والدور السُّلْطَانِيَّة بهَا وَأَنْشَأَ قلعة شميمس بجملتها وَأصْلح قلعة شيزر وقلعتي الشغر وبكاس وقلعة بلاطنس وَبنى قلاع الإسماعيلية الثمان وَبنى مَا تهدم من قلعة عين تَابَ والراوندان وَبنى بأنطاكية جَامعا مَكَان الْكَنِيسَة وَكَذَلِكَ ببغراس وَأَنْشَأَ قلعة البيرة وَبنى بهَا الأبرجة ووسع خندقها وجدد جَامعهَا وَأَنْشَأَ بالميدان الْأَخْضَر شمَالي حلب مصطبة كَبِيرَة مرخمة وَأَنْشَأَ دَار الْخَيْر للقلعة وَبنى فِي أَيَّامه مَا لم يبن فِي أَيَّام غَيره وَكَانَت العساكر بالديار المصرية فِي الْأَيَّام الكاملية والصالحية عشرَة آلَاف فَارس فضاعفها أَرْبَعَة أَضْعَاف وَكَانَ أُولَئِكَ مقتصدين فِي النَّفَقَات وَالْعدَد وَعَسْكَره بالضد من ذَلِك وَكَانَت كلف المطبخ الصَّالِحِي النجمي ألف رَطْل لحم بالمصري كل يَوْم فضاعف ذَلِك فَكَانَت فِي أَيَّام الظَّاهِر عشرَة آلَاف رَطْل كل يَوْم عَنْهَا وَعَن توابلها عشرُون ألف دِرْهَم وَيصرف فِي خزانَة الْكسْوَة كل يَوْم عشرُون ألف دِرْهَم وَيصرف فِي الكلف الطارئة الْمُتَعَلّقَة بالرسل والوفود كل يَوْم عشرُون ألف دِرْهَم وَيصرف فِي ثمن القرط لدوابه ودواب من يلوذ بِهِ كل سنة ثَمَان مائَة ألف دِرْهَم وَيقوم بكلف الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير خَمْسَة عشر ألف عليقة عَنْهَا سِتّمائَة إِرْدَب)
وَيصرف للمخابز الجرايات خلا مَا يصرف لأرباب الرَّوَاتِب بِمصْر خَاصَّة كل شهر عشرُون ألف إِرْدَب قَالَ بعض الشُّعَرَاء ملغزا فِي اسْمه
(مَا اسْم إِذا صحفت مكتوبه
…
فالطرد فِي التَّصْحِيف كالعكس)
(لَا يختفي لما غَدا ظَاهرا
…
حَتَّى على الدِّينَار والفلس)
وَكَانَ الظَّاهِر رَحمَه الله تَعَالَى قد منع الْخمر والحشيش وَجعل الْحَد على ذنك السَّيْف فَأمْسك ابْن الكازروني وَهُوَ سَكرَان فصلب وَفِي حلقه جرة خمر فَقَالَ الْحَكِيم شمس الدّين ابْن دانيال
(لقد كَانَ حد السكر من قبل صلبه
…
خَفِيف الْأَذَى إِذْ كَانَ فِي شرعنا جلدا)
(فَلَمَّا بدا المصلوب قلت لصاحبي
…
أَلا تب فَإِن الْحَد قد جَاوز الحدا)
وَقَالَ القَاضِي نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير
(لَيْسَ لإبليس عندنَا طمع
…
غير بِلَاد الْأَمِير مَأْوَاه)
(منعته الْخمر والحشيش مَعًا
…
أحرمته مَاءَهُ ومرعاه)
وَقَالَ نَاصِر الدّين حسن بن النَّقِيب
(منع الظَّاهِر الْحَشِيش مَعَ الخم
…
ر فولى إِبْلِيس من مصر يسْعَى)
(قَالَ مَا لي وللمقام بِأَرْض
…
لم أمتع فِيهَا بِمَاء ومرعى)
وَقَالَ ابْن دانيال
(لقد منع الإِمَام الْخمر فِينَا
…
وصير حَدهَا حد الْيَمَانِيّ)
(فَمَا جسرت مُلُوك الْجِنّ خوفًا
…
لأجل الْخمر تدخل فِي القناني)
وَقَالَ أَيْضا قصيدة سينية أَولهَا
(مَاتَ يَا قوم فَجْأَة إِبْلِيس
…
وخلا مِنْهُ ربعه المأنوس)
وَقَالَ آخر
(الْخمر يَا إِبْلِيس إِن لم تقم
…
وَتوسع الْحِيلَة فِي ردهَا)
(لَا نفقت سوق الْمعاصِي وَلَا
…
أفلحت يَا إِبْلِيس من بعْدهَا)
وَفِيه يَقُول السراج الْوراق
(يَا حبذا الْملك الَّذِي ملكه
…
إِلَى أقاصي الْهِنْد والصين)
(مَا سمي الظَّاهِر إِلَّا وَقد
…
أظهره الله على الدّين)
)
وَقَالَ القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر لما دخل الْملك الظَّاهِر بِلَاد الأرمن
(يَا وَيْح سيس أَصبَحت نهبةً
…
كم عوق الْجَارِي بهَا الجاريه)
(وَكم بهَا قد ضَاقَ من مَسْلَك
…
يستوقف الْمَاشِي بهَا الماشيه)
وَقَالَ أَيْضا
(يَا مَالك الأَرْض الَّذِي عزمه
…
كم عَامر للكفر مِنْهُ خرب)
(قلبت سيساً فَوْقهَا تحتهَا
…
وَالنَّاس قَالُوا سيس لَا تنْقَلب)
وَقَالَ أَيْضا
(مَا هادن الأرمن سلطاننا
…
إِلَّا لأمر فِيهِ إذلالهم)
(حَتَّى لَهُ تكْثر أَمْوَالهم
…
وللظبى تكْثر أطفالهم)
وَلما أَرَادَ الْملك الظَّاهِر أَن يُقرر القطيعة على الْبَسَاتِين واحتاط عَلَيْهَا وعَلى الْأَمْلَاك والقرى وَهُوَ نَازل على الشقيف قَالَ لَهُ القَاضِي شمس الدّين عبد الله بن عَطاء الْحَنَفِيّ هَذَا مَا يحل
وَلَا يجوز لأحد أَن يتحدث فِيهِ وَقَامَ مغضباً وَتوقف الْحَال وصقعت الْبَسَاتِين وعدمت الثِّمَار جملَة كَافِيَة فَقَالَ فِي ذَلِك مجد الدّين ابْن سَحْنُون خطيب النيرب
(واهاً لأعطاف الغصون وَمَا الَّذِي
…
صَنعته أَيدي الْبرد فِي أثوابها)
(صبغت خمائلها الصِّبَا فَكَأَنَّهَا
…
قد ألبست أسفا على أَرْبَابهَا)
وَقَالَ نور الدّين أَحْمد بن مُصعب
(لهفي على حلل الغصون تبدلت
…
من بعد خضرَة لَوْنهَا بسواد)
(وأظنها حزنت لفرقة أَهلهَا
…
فلذاك قد لبست ثِيَاب حداد)
وَظن النَّاس أَن السُّلْطَان يرحمهم لذَلِك فَلَمَّا أَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى مصر أحضر الْعلمَاء وَأخرج فتاوي الْحَنَفِيَّة باستحقاقها بِحكم أَن دمشق فتحهَا عمر بن الْخطاب عنْوَة ثمَّ قَالَ من كَانَ مَعَه كتاب عَتيق أجريناه وَإِلَّا فَنحْن فتحنا هَذِه الْبِلَاد بسيوفنا ثمَّ قرر عَلَيْهِم ألف ألف دِرْهَم فَسَأَلُوهُ تقسيطها فَأبى وَتَمَادَى الْحَال ثمَّ إِنَّهُم عجلوا لَهُ مِنْهَا أَربع مائَة ألف دِرْهَم بوساطة فَخر الدّين الأتابك وَزِير الصُّحْبَة ثمَّ أسقط الْبَاقِي عَنْهُم بتوقيع قرئَ على الْمِنْبَر
وَفِي وَاقعَة الأبلستين يَقُول القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود أَنْشدني ذَلِك إجَازَة
(كَذَا فلتكن فِي الله هذي العزائم
…
وَإِلَّا فَلَا تجفو الجفون الصوارم)
)
(عزائم جارتها الرِّيَاح فَأَصْبَحت
…
مخلفةً تبْكي عَلَيْهَا الغمائم)
(سرت من حمى مصر إِلَى الرّوم فاحتوت
…
عَلَيْهِ وسوراه الظبا واللهاذم)
(بِجَيْش تظل الأَرْض مِنْهُ كَأَنَّهَا
…
على سَعَة الأرجاء فِي الضّيق خَاتم)
(كتائب كالبحر الخضم جيادها
…
إِذا مَا تهادت موجه المتلاطم)
(تحيط بمنصور اللِّوَاء مطفر
…
لَهُ النَّصْر والتأييد عبد وخادم)
(مليك يلوذ الدّين من عزماته
…
بِرُكْن لَهُ الْفَتْح الْمُبين دعائم)
(مليك لأبكار الأقاليم نَحوه
…
حنين كَذَا تهوى الْكِرَام الكرائم)
(فكم وطِئت طَوْعًا وَكرها جياده
…
معاقل قرطاها السها والنعائم)
(مليك بِهِ للدّين فِي كل سَاعَة
…
بشائر للْكفَّار فِيهَا مآتم)
(جلاحين أقذى أعين الْكفْر للهدى
…
ثغوراً بَكَى الشَّيْطَان وَهِي بواسم)
(إِذا رام شَيْئا لم يعقه لبعدها
…
وشقتها عَنهُ الإكام الطواسم)
(فَلَو نَازع النسرين أمرا لَنَالَهُ
…
وَذَا وَاقع عَجزا وَذَا بعد حائم)
(وَلما رمى الرّوم المنيع بخيله
…
وَمن دونه سد من الصخر عَاصِم)
(يروم عِقَاب الجو قطع عِقَابه
…
إِلَيْهِ فَلَا تقوى عَلَيْهِ القوادم)
(غَدا وَهُوَ من وَقع السنابك ذَا ثرى
…
تطأه فتستوطي ثراه المناسم)
(وَلما امتطت أَعْلَاهُ أَعْلَام جَيْشه
…
وَفد لَاحَ فِيهَا للفلاح علائم)
(تراءت عُيُون الْكَافرين خلالها
…
بروق سيوف صوبهن الجماحم)
(فَلم يثن عَنْهَا الطّرف خوفًا وحيرةً
…
ومالت على كره إِلَيْهَا الغلاصم)
(وأبرزت الأَرْض الكمين وَقد علت
…
عَلَيْهَا طيور للحمام حوائم)
(فَأَهوى إِلَيْهِم كل أجرد ضامر
…
تطير بِهِ نَحْو الْهياج القوائم)
(يَخُوض الوغى لم تثنه اللجم راقصاً
…
دلالاً وَيَغْدُو وَهُوَ فِي الدَّم عائم)
(وسالت عَلَيْهِم أَرضهم بمواكب
…
لَهَا النَّصْر طوع وَالزَّمَان مسالم)
(أدارت بهم سوراً منيعاً مشرفا
…
بسمر العوالي مَاله الدَّهْر هَادِم)
(من التّرْك أما فِي الْمعَانِي فَإِنَّهُم
…
شموس وَأما فِي الوغى فضراغم)
(غَدا ظَاهرا بِالظَّاهِرِ النَّصْر فيهم
…
يبيد اللَّيَالِي والعدى وَهُوَ دَائِم)
)
(فأهووا إِلَى لثم الأسنة فِي الوغى
…
كَأَنَّهُمْ العشاق وَهِي المباسم)
(وصافحت الْبيض الصفاح رقابهم
…
وعانقت السمر القدود النواعم)
(فكم حَاكم فيهم على ألف دارع
…
غَدا حاسر وَالرمْح فِي فِيهِ حَاكم)
(وَكم ملك مِنْهُم رأى وَهُوَ موثق
…
خَزَائِن مَا يحويه وَهِي غَنَائِم)
(توسوست السمر الدقاق فَأَصْبَحت
…
لَهَا من رُؤُوس الدارعين تمائم)
(فيا ملك الْإِسْلَام يَا من بنصره
…
على الْكفْر أَيَّام الزَّمَان قواسم)
(تهن بِفَتْح سَار فِي الأَرْض ذكره
…
سرى الْغَيْث تحدوه الصِّبَا والنعائم)
(بذلت لَهُ فِي الله نفسا نفيسةً
…
فوافاك لَا يثنيه عَنْك اللوائم)
(وَلما هزمت الْقَوْم أَلْقَت زمامها
…
إِلَيْك الْحُصُون العاصيات العواصم)
(ممالك حاطتها الرماح فكم سرت
…
على وَجل فِيهَا الرِّيَاح النواسم)
(تبيت مُلُوك الأَرْض وَهِي مُنَاهُمْ
…
وَلَيْسَ بهَا مِنْهُم مَعَ الشوق حالم)
(ولولاك مَا أَوْمَأ إِلَى الْبَرْق ثغرها
…
لغرة مثواه من الشَّام شائم)
(أَقمت لَهَا بِالْخَيْلِ سوراً كَأَنَّهُ
…
أساور أضحت وَهِي فِيهَا معاصم)
(فَلَا زلت مَنْصُور اللِّوَاء مؤيداً
…
على الْكفْر مَا ناحت وَأَنت حمائم)