الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(سلا عَن بانة الطلل اليبابا
…
بِحَيْثُ يُقَابل الْبَرْق الهضابا)
)
(وعيش غضارة لَو دَامَ لَكِن
…
تكدر ذَاك حِين صفا وطابا)
(ليَالِي فِي الْخُدُور محجبات
…
يدعن الْقلب مختبلاً مصابا)
(كعين سويقة حدقاً وَلَكِن
…
رَأينَا هَاهُنَا شنباً عذَابا)
(وأعطافاً إِذا رمن انعطافاً
…
أَبَت أردافها إِلَّا جذابا)
(وأطرافاً يحار الْحلِيّ فِيهَا
…
فَلَيْسَ يكَاد يضطرب اضطرابا)
(يطفن بملء عين الصب حسنا
…
وَإِن كَانَت لمهجته عذَابا)
قلت شعر جيد فِي الرُّتْبَة الْعليا
(الألقاب)
ابْن تَمِيم مجير الدّين الْحَمَوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن يَعْقُوب
وَابْن تَمِيم المغربي اسْمه مُحَمَّد بن تَمِيم
وَابْن تَمِيم كَاتب الدرج بِالْيمن اسْمه مُحَمَّد بن تَمِيم
التَّمِيمِي الطَّبِيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد ابْن التنبي نجم الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد
ابْن التنبي فَخر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقيل
(تنكز)
الْأَمِير الْكَبِير المهيب سيف الدّين أَبُو سعيد نَائِب السلطنة بِالشَّام جلب إِلَى مصر وَهُوَ حدث فَنَشَأَ بهَا وَكَانَ أَبيض إِلَى السمرَة رَشِيق الْقد مليح الشّعْر خَفِيف اللِّحْيَة قَلِيل الشيب حسن الشكل طريفه جلبه الخواجا عَلَاء الدّين السيواسي فَاشْتَرَاهُ الْأَمِير حسام الدّين لاجين فَلَمَّا قتل لاجين فِي سلطنته صَار من خاصكية السُّلْطَان وَشهد مَعَه وَاقعَة وَادي الخزندار ثمَّ وقْعَة شقحب أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن القيسراني قَالَ قَالَ لي يَوْمًا أَنا والأمير سيف الدّين طينال من مماليك الْملك الْأَشْرَف سمع صَحِيح البُخَارِيّ غير مرّة من ابْن الشّحْنَة وَسمع كتاب الْآثَار للطحاوي وصحيح مُسلم وَسمع من عِيسَى الْمطعم وَأبي بكر ابْن عبد الدايم وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ المقريزي هُوَ الشَّيْخ محيي الدّين عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن تَمِيم المقريزي الْحَنْبَلِيّ جد وَالِد أبي عَليّ بن عبد الْقَادِر
ثلاثيات البُخَارِيّ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة أمره السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إمرة عشرَة قبل توجهه إِلَى الكرك وَكَانَ قد سلم إقطاعه إِلَى الْأَمِير صارم الدّين صاروجا المظفري وَكَانَ على مصطلح التّرْك آغا لَهُ وَلما توجه إِلَى الكرك كَانَ فِي خدم السُّلْطَان وجهزه مرّة إِلَى دمشق رَسُولا إِلَى الأفرم فاتهمه أَن مَعَه كتبا إِلَى أُمَرَاء الشَّام فَحصل لَهُ مِنْهُ مَخَافَة شَدِيدَة وفتش وَعرض عَلَيْهِ الْعقُوبَة فَلَمَّا عَاد إِلَى السُّلْطَان عرفه بذلك فَقَالَ لَهُ إِن عدت إِلَى الْملك فَأَنت نَائِب دمشق فَلَمَّا حضر من الكرك جعل الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار نَائِب السلطنة بِمصْر بعد إمْسَاك الجوكندار الْكَبِير وَقَالَ لتنكز ولسودي احضرا كل يَوْم عِنْد أرغون وتعلما مِنْهُ النِّيَابَة وَالْأَحْكَام فبقيا كَذَلِك سنة يلازمانه فَلَمَّا مهْرا جهز سيف الدّين سودي إِلَى حلب نَائِبا وَسيف الدّين تنكز إِلَى دمشق نَائِبا فَحَضَرَ إِلَيْهَا على الْبَرِيد هُوَ والحاج سيف الدّين أرقطاي والأمير حسام الدّين طرنطاي البشمقدار فَكَانَ وصولهم إِلَيْهَا فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة وَتمكن فِي النِّيَابَة
وَسَار بالعساكر إِلَى ملطية فافتتحها وَعظم شَأْنه وهابه الْأُمَرَاء بِدِمَشْق ونواب الشَّام وَأمن الرعايا بِهِ وَلم يكن أحد من الْأُمَرَاء وَلَا من أَرْبَاب الجاه يقدر يظلم أحدا ذِمِّيا أَو غَيره خوفًا مِنْهُ لبطشه وَشدَّة إِيقَاعه وَلم يزل فِي ارتقاء وعلو دَرَجَة يتضاعف إقطاعه وإنعامه وعوائده من الْخَيل والقماش والطيور الْجَوَارِح حَتَّى كتب لَهُ اعز الله أنصار الْمقر الْكَرِيم العالي الأميري وَفِي الألقاب الأتابكي الزَّاهدِيّ العابدي وَفِي النعوت معز الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين سيد)
الْأُمَرَاء فِي الْعَالمين وَهَذَا لم تعهده يكْتب عَن سُلْطَان لنائب وَلَا غير نَائِب على اخْتِلَاف الْوَظَائِف والمناصب وَكَانَ السُّلْطَان لَا يفعل شَيْئا فِي الْغَالِب حَتَّى يسير إِلَيْهِ ويستشيره فِيهِ وقلما كتب إِلَى السُّلْطَان فِي شَيْء فَرده وَمهما قَرَّرَهُ من إمرة ونيابة ووظيفة وَقَضَاء وإقطاع وَغير ذَلِك ترد التواقيع السُّلْطَانِيَّة بإمضائها وَلم اسْمَع أَنا وَلَا غَيْرِي أَنه أعْطى لأحد إقطاعاً وَلَا إمرة وَلَا وَظِيفَة كَبِيرَة كَانَت أَو صَغِيرَة فَأخذ عَلَيْهَا رشا بل كَانَ عفيف الْيَد والفرج
وَقَالَ لي شرف الدّين النشو إِن إنعامه الَّذِي خصّه من السُّلْطَان فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بلغ ألف ألف دِرْهَم وَخمسين ألف دِرْهَم خَارِجا عَن إنعامه من الْخَيل والسروج وَمَا لَهُ على الشَّام من الْعين وَالْغلَّة وَالْغنم ثمَّ رَأَيْت أوراقاً بِيَدِهِ فِيهَا كلفته وَهِي ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ قَائِمَة بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي أمره من جملَة ذَلِك طبلاً باز ذَهَبا صرفا زنتهما ألف مِثْقَال والقباء العفير الَّذِي يلْبسهُ آخرا قَالَ لي النشو إِنَّه يتقوم على السُّلْطَان بألفي دِينَار مصرية فِيهِ ألف وَخمْس مائَة دِينَار ثمَّ توجه بعد ذَلِك أَربع مَرَّات فِيمَا أَظن وَفِي كل مرّة يتضاعف لَهُ الإنعام وَزَاد تمكنه وهيبته إِلَى أَن كَانَ أُمَرَاء مصر من الخاصكية يخافونه وَلَقَد حَدثنِي الْأَمِير سيف الدّين قرمشى الْحَاجِب إِن السُّلْطَان قَالَ لَهُ يَا قرمشي لي ثَلَاثِينَ سنة وَأَنا أحاول من النَّاس أَن يفهموا عني مَا أرومه فِي حق الْأَمِير وَلم يفهم النَّاس عني ذَلِك وناموس الْملك يمْنَع من قولي ذَلِك بلساني وَهُوَ أَنِّي لَا أَقْْضِي حَاجَة لأحد إِلَّا على لِسَانه أَو بِشَفَاعَتِهِ ودعا لَهُ بطول الْعُمر فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ بل أَمُوت فِي حَيَاة مَوْلَانَا السُّلْطَان فَلَمَّا أنهى ذَلِك الْأَمِير سيف الدّين قرمشي إِلَى السُّلْطَان قَالَ لَهُ قل لَهُ لَا أَنْت إِذا عِشْت بعدِي نفعتني فِي أَوْلَادِي وحريمي وَأَهلي وَإِذا مت قبلي إيش أعمل مَعَ أولادك أَكثر مَا يكونُونَ أُمَرَاء وَهَا هم
الْآن أُمَرَاء فِي حياتك أَو كَمَا قَالَ وَاعْتمد شَيْئا مَا سمعناه عَن غَيره وَهُوَ أَنه كَانَ لَهُ كَاتب لَيْسَ لَهُ شغل وَلَا عمل غير عمل حِسَاب مَا يدْخل خزانته من الْأَمْوَال وَمَا يسْتَقرّ لَهُ فَإِذا حَال الْحول عمل أوراقاً بِمَا يجب عَلَيْهِ صرفه من الزَّكَاة فيأمر بِإِخْرَاجِهِ وَصَرفه إِلَى ذَوي الِاسْتِحْقَاق
وزادت أَمْوَاله وأملاكه عمر الْجَامِع الْمَعْرُوف بِهِ بحكر السماق بِدِمَشْق وَأَنْشَأَ إِلَى جَانِبه تربة وحماماً وَعمر تربة إِلَى جَانب الخواصين لزوجته وَعمر دَارا لِلْقُرْآنِ إِلَى جَانب دَاره دَار الذَّهَب وَأَنْشَأَ بالقدس رِبَاطًا وَعمر الْقُدس وسَاق إِلَيْهِ المَاء وَأدْخلهُ إِلَى الْحرم على بَاب الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَعمر بِهِ حمامين وقيسارية مليحة إِلَى الْغَايَة وَعمر بصفد البيمارستان)
الْمَعْرُوف بِهِ وجدد القنوات بِدِمَشْق وَكَانَت مياهها قد تَغَيَّرت وجدد عمائر الْمَسَاجِد
والمدارس ووسع الطرقات بهَا واعتنى بأمرها وَله فِي سَائِر الشَّام آثَار وعمائر وأملاك
وَلم يكن عِنْده دهاء وَلَا لَهُ بَاطِن وَلَا يحْتَمل شَيْئا وَلَا يصبر على أَذَى وَلم يكن عِنْده مداراة لِلْأُمَرَاءِ وَلَا يرفع بهم رَأْسا وَكَانَ النَّاس فِي أَيَّامه آمِنين على أَمْوَالهم ووظائفهم وَكَانَ فِي كل سنة يتَوَجَّه إِلَى الصَّيْد بالعسكر إِلَى نواحي الْفُرَات وعدي بعض فِي السفرات الْفُرَات وَأقَام فِي ذَلِك الْبر خَمْسَة أَيَّام يتصيد وَكَانَ النَّاس ينجفلون قدامه إِلَى بِلَاد توريز وسلطانية وَكَذَلِكَ بِلَاد ماردين وبلاد سيس وَكَانَ مَا لَهُ غَرَض غير الْحق وَالْعَمَل بِهِ ونصرة الشَّرْع خلا أَنه كَانَ بِهِ سَوْدَاء يتخيل بهَا الْأَمر فَاسِدا ويبنى عَلَيْهِ فَهَلَك بذلك أنَاس وَلَا يقدر أحد من مهابته يُوضح لَهُ الصَّوَاب وَلَا يَقُول لَهُ الْحق فِيمَا يَفْعَله وَكَانَ إِذا غضب لَا سَبِيل لَهُ إِلَى الرضى وَلَا الْعَفو وَإِذا بَطش بَطش بَطش الجبارين وَيكون الذَّنب يَسِيرا نزراً فَلَا يزَال يكبره ويزيده ويوسعه إِلَى أَن يخرج فِيهِ عَن الْحَد وَرَأَيْت من سعادته أَشْيَاء مِنْهَا إِذا غضب على أحد فِي الْغَالِب لَا يزَال فِي خمول وتعاسة إِلَى أَن يَمُوت قَالَ القَاضِي شرف الدّين أَبُو بكر ابْن الشهَاب مَحْمُود وَالله مازلت فِي هم وَخَوف وتوقع لمثل هَذَا حَتَّى أمسك وَمَات وَمَا غضب على أحد ثمَّ رَضِي عَلَيْهِ حكى لي قوام الدّين أَحْمد بن أبي الفوارس الْبَغْدَادِيّ قَالَ قلت لَهُ يَوْمًا وَالله يَا خوند أَنا رَأَيْت أكبر مِنْك أكبر وَأكْثر أَمْوَالًا مِنْك فَلَمَّا سمع هَذَا الْكَلَام تنمر وَقَالَ لي بغيظ من رَأَيْت أكبر مني وَأكْثر مَالا فَقلت لَهُ خربندا وجوبان وبو سعيد فَلَمَّا سمع ذَلِك سكن غيظه ثمَّ قلت لَهُ إِلَّا أَنهم لم تكن الرعايا تحبهم هَكَذَا وَلَا يدعونَ لَهُم مِثْلَمَا يَدْعُو رعاياك لَك وَلَا كَانَت رعاياهم فِي هَذَا الْأَمْن وَهَذَا الْعدْل فَقَالَ لي يَا فلَان أَي لَذَّة للْحَاكِم إِذا لم يكن رعاياه آمِنين مُطْمَئِنين
وَمن إيثاره للعدل أَنه كَانَ يَوْمًا يَأْكُل مَعَه بعض خواصه أنسيت اسْمه فَنظر إِلَى أسبعه مربوطة فَسَأَلَهُ عَن السَّبَب فَأنكرهُ فَم يزل بِهِ حَتَّى قَالَ يَا خوند وَاحِد قواس عمل قوساً ثَلَاث مَرَّات فأغاظني فلكمته فَلَمَّا سمع كَلَامه الْتفت عَن الطَّعَام وَقَالَ أقيموه ورماه وضربه على مَا قيل أَربع مائَة عَصا وَقطع إقطاعه وَبَقِي غَضْبَان عَلَيْهِ سِنِين حَتَّى شفع فِيهِ فَرضِي عَلَيْهِ وَقَالَ لي نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن كوندك دواداره بعد موت تنكز بسنين وَالله مَا رَأَيْته مُدَّة مَا كنت فِي خدمته غافلاً عَن نَفسه فِي وَقت من الْأَوْقَات وَلَا أرَاهُ إِلَّا كَأَنَّهُ وَاقِف بَين يَدي)
الله تَعَالَى وَمَا كَانَ يَخْلُو ليله من قيام إِلَّا بِوضُوء جَدِيد أَو كَمَا قَالَ وَكَانَ الشَّيْخ حسن بن دمرتاش قد أهمه
أمره وخافه فَيُقَال إِنَّه تمم عَلَيْهِ عِنْد السُّلْطَان وَقَالَ لَهُ إِنَّه قصد الْحُضُور إِلَى عِنْدِي والخامرة عَلَيْك فتنكر السُّلْطَان وَكَانَ ذَلِك وهم فِي عزم حُضُور الْأَمِير سيف الدّين بشتاك وَسيف الدّين يلبغا اليحيوي وَعشْرين أَمِيرا من الخاصكية ببنتي السُّلْطَان من مصر إِلَى دمشق ليزوجوهما بولدي الْأَمِير سيف الدّين تنكز فَبعث يَقُول يَا خوند إيش الْفَائِدَة فِي حُضُور هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء الْكِبَار إِلَى دمشق والبلاد الساحلية فِي هَذِه السّنة ممحلة وَيحْتَاج الْعَسْكَر إِلَى كلفة عَظِيمَة أَنا أحضر بولدي إِلَى الْبَاب وَيكون الدُّخُول هُنَاكَ فَجهز إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين طاجار الدوادار وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يسلم عَلَيْك وَيَقُول لَك إِنَّه مَا بَقِي يطلبك إِلَى مصر وَلَا يُجهز إِلَيْك أَمِيرا كَبِيرا حَتَّى لَا تتوهم فَقَالَ أَنا أتوجه مَعَك بأولادي إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لَو وصلت إِلَى بلبيس ردك وَأَنا أكفيك هَذَا المهم وَبعد ثَمَانِيَة أَيَّام أكون عنْدك بتقليد جَدِيد وإنعام جَدِيد فلبثه بِهَذَا الْكَلَام وَلَو كَانَ توجه إِلَى السُّلْطَان كَانَ كَانَ خيرا لَهُ وَلَكِن ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا وَكَانَ أهل دمشق فِي تِلْكَ الْمدَّة قد أرجفوا بِأَنَّهُ قد عزم على التَّوَجُّه إِلَى بِلَاد التتار فَوَقع ذَلِك الْكَلَام فِي سمع طاجار الدوادار وَكَانَ قد عَامله تنكز فِي هَذِه الْمدَّة مُعَاملَة لَا تلِيق بِهِ فَتوجه من عِنْده مغضباً وَكَأَنَّهُ حرف الْكَلَام وَالله أعلم فَتغير السُّلْطَان تغيراً عَظِيما وجرد خَمْسَة آلَاف فَارس أَو عشرَة مقدمهم بشتاك وَحلف عَسْكَر مصر أجمع وَخَافَ وجهز على الْبَرِيد إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طشتمر نَائِب صفد يَأْمُرهُ بالتوجه إِلَى دمشق لقبض تنكز وَكتب إِلَى الْحَاجِب وَإِلَى الْأَمِير سيف الدّين قطلوبغا الفخري وَإِلَى الْأُمَرَاء بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَقَالَ إِن قدرتم على تعويقه عَن التَّوَجُّه فَهُوَ المُرَاد والعساكر تصل إِلَيْكُم من مصر فوصل الْأَمِير سيف الدّين طشتمر الظّهْر إِلَى المزة وجهز إِلَى الْأَمِير سيف الدّين الفخري وَكَانَ دواداره قد وصل بكرَة النَّهَار وَاجْتمعَ بالأمراء فاتفقوا وَتوجه الْأَمِير سيف الدّين اللمش الْحَاجِب إِلَى القابون ووعر الطَّرِيق وَرمى الأخشاب فِيهَا وَالْجمال وأحمال التِّبْن وَقَالَ للنَّاس إِن غَرِيم السُّلْطَان يعبر السَّاعَة عَلَيْكُم فَلَا تمكنوه وَركب الْأُمَرَاء واجتمعوا على بَاب النَّصْر هَذَا كُله وَهُوَ فِي غَفلَة عَمَّا يُرَاد بِهِ ينْتَظر وُرُود طاجار الدوادار وَكَانَ قد خرج ذَلِك النَّهَار إِلَى الْقصر الَّذِي بناه فِي القطائع عِنْد حريمه فَتوجه إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين قرمشي وعرفه بوصول الْأَمِير طشتمر فبهت لذَلِك وَسقط فِي يَده فَقَالَ لَهُ مَا)
الْعَمَل قَالَ ندخل إِلَى دَار السَّعَادَة فَحَضَرَ وَدخل إِلَى دَار السَّعَادَة وغلقت أَبْوَاب الْمَدِينَة
وَأَرَادَ اللّبْس والمحاربة ثمَّ إِنَّه علم أَن النَّاس ينهبون ويلعب السَّيْف فِي دمشق فآثر إخماد الْفِتْنَة وَأَن لَا يجرد سِلَاحا وأشاروا عَلَيْهِ بِالْخرُوجِ فَجهز إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طشتمر
وَقَالَ لَهُ فِي أَي شَيْء جِئْت ادخل إِلَيّ فَقَالَ أَنا جئْتُك رَسُولا من عِنْد أستاذك فَإِن خرجت إِلَيّ قلت لَك مَا قَالَ لي وَإِن رحت إِلَى مطلع الشَّمْس تبعتك وَلَا أرجع إِلَّا إِن مَاتَ أَحَدنَا وَالْمَدينَة مَا أَدخل إِلَيْهَا فَخرج إِلَيْهِم وعاين الْهَلَاك فاستسلم وَأخذ سَيْفه وَقيد خلف مَسْجِد الْقدَم وجهز إِلَى السُّلْطَان وجهز مَعَه الْأَمِير ركن الدّين بيبرس السِّلَاح دَار الْعَصْر ثَالِث عشْرين ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ وَسبع مائَة وتأسف أهل دمشق عَلَيْهِ وَيَا طول أسفهم فسبحان مزيل النعم الَّذِي لَا يَزُول ملكه وَلَا يتَغَيَّر عزه وَلَا تطرأ عَلَيْهِ الْحَوَادِث وَلَقَد رَأَيْته بعيني فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
وَقد خرج لَهُ السُّلْطَان فِي أمرائه وَأَوْلَاده إِلَى بِئْر الْبَيْضَاء يتلقاه فَلَمَّا قاربه ترجل لَهُ وَقبل رَأسه وضمه إِلَيْهِ وَبَالغ فِي إكرامه بَعْدَمَا كَانَ يَجِيء إِلَيْهِ أَمِير بعد أَمِير وَيسلم عَلَيْهِ ويبوس يَده وركبته رَاجِلا والأمير سيف الدّين قوصون جَاءَ إِلَى تلقيه إِلَى منزلَة الصالحية وَأما الإنعامات الَّتِي كَانَ يفيضها عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السّنة من الرمل فِي كل يَوْم وَإِلَى أَن خرج فِي مُدَّة تقَارب الْخمسين يَوْمًا فشيء خَارج عَن الْحَد وَلَقَد رَأَيْته وَهُوَ فِي الصَّيْد تِلْكَ السّنة بالصعيد وَقد جَاءَ إِلَيْهِ السُّلْطَان وقدامه المراء ملك تمر الْحِجَازِي ويلبغا اليحيوي والطنبغا المارداني وآقسنقر وَآخر أنسيته الْآن وعَلى يَد كل وَاحِد مِنْهُم طير من الْجَوَارِح فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير أَنا أَمِير شكارك وَهَؤُلَاء بازداريتك وَهَذِه طيورك فَأَرَادَ النُّزُول ليبوس الأَرْض فَمَنعه ثمَّ رَأَيْته بعيني يَوْم أمسك وَقيد والحداد يقيمه ويقعده أَربع مَرَّات والعالم واقفون أَمَامه فَكَانَ ذَلِك عِنْدِي عِبْرَة عَظِيمَة واحتيط على حواصله وأودع طغاي وجنغاي مملوكاه فِي القلعة وَبعد مُدَّة يسيرَة حضر الْأَمِير سيف الدّين بشتاك وطاجار الدوادار والحاج أرقطاي وتتمة عشرَة أُمَرَاء ونزلوا الْقصر الأبلق وَحَال وصولهم حلفوا الْأُمَرَاء وشرعوا فِي عرض حواصله وأخرجوا ذخائره وودائعه وَتوجه بشتاك إِلَى مصر وَمَعَهُ من مَاله ثَلَاث مائَة ألف وَسِتَّة وَثَلَاثُونَ ألف دِينَار مصرية وَألف ألف وَخمْس مائَة ألف دِرْهَم وجواهر بلخش أَحْجَار مثمنة وَقطع غَرِيبَة ولؤلؤ غَرِيب الْحبّ وطرز زركش وكلوتات زركش وحوايص ذهب بجامات مرصعة وأطلس وَغَيره من القماش مَا كَانَ جملَته ثَمَان مائَة حمل)
وَأقَام بعده برسبغا وَتوجه بَعْدَمَا استخلص من النَّاس وَمن بقايا أَمْوَال تنكز وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ ألف دِينَار وَألف ألف وَمِائَة ألف دِرْهَم وَأخذ مماليكه وجواريه وخيله المثمنة إِلَى مصر وَأما هُوَ فَإِنَّهُ جهز إِلَى إسكندرية وَحبس بهَا مُدَّة دون الشَّهْر ثمَّ قضى الله تَعَالَى فِيهِ أمره يُقَال إِن الْمُقدم إِبْرَاهِيم ابْن صابر توجه إِلَيْهِ وَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بِهِ وَمَات وَصلى عَلَيْهِ أهل الْإسْكَنْدَريَّة وقبره الْآن يزار ويدعى عِنْده رَحمَه الله تَعَالَى
(فَكَأَنَّهُ برق تألق بالحمى
…
ثمَّ انطوى فَكَأَنَّهُ لم يلمع)
ثمَّ ورد مرسوم السُّلْطَان بتقويم أملاكه فَعمل ذَلِك بالعدول وأرباب الْخِبْرَة وشهود الْقيمَة وَحَضَرت بذلك محَاضِر إِلَى ديوَان الْإِنْشَاء لتجهز إِلَى السُّلْطَان فنقلت مِنْهُ مَا صورته دَار الذَّهَب بمجموعها واسطبلاتها سِتّ مائَة ألف دِرْهَم دَار الزمرد مِائَتَا ألف وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم دَار الزردكاش وَمَا مَعهَا مِائَتَا ألف وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الدَّار الَّتِي بجوار جَامعه بِدِمَشْق مائَة ألف دِرْهَم الْحمام الَّتِي بجوار الْجَامِع مائَة ألف دِرْهَم خَان الْعَرَصَة مائَة ألف وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم اسطبل حكر السماق عشرُون ألف دِرْهَم الطَّبَقَة الَّتِي بجوار حمام ابْن يمن أَرْبَعَة آلَاف وَخمْس مائَة دِرْهَم قيسارية المرحليين مِائَتَا ألف وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم الفرن والحوش بالقنوات من غير أَرض عشرَة آلَاف دِرْهَم حوانيت التَّعْدِيل ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم الأهراء من اسطبل بهادر آص عشرُون ألف دِرْهَم خَان الْبيض وحوانيته مائَة ألف وَعشرَة آلَاف دِرْهَم حوانيت بَاب الْفرج خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم حمام القابون عشرُون ألف دِرْهَم حمام الْقصير الْعمريّ سِتَّة آلَاف دِرْهَم الدهشة وَالْحمام مِائَتَا ألف وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان الْعَادِل مائَة ألف وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم
بُسْتَان النجيبي وَالْحمام والفرن مائَة ألف وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان الْحلِيّ بحرستا أَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم الحدائق بهَا مائَة ألف وَخَمْسَة وَسِتُّونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان القوصي بهَا سِتُّونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان الدردور بزبدين خَمْسُونَ ألف دِرْهَم الجنينة الْمَعْرُوفَة بالحمام بهَا سَبْعَة آلَاف دِرْهَم بُسْتَان الرزاز خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم الجنينة وبستان غيث بهَا ثَمَانُون ألف دِرْهَم المزرعة الْمَعْرُوفَة بتهامة بهَا سِتُّونَ ألف دِرْهَم مزرعة الرُّكْن البوقي والعنبري مائَة ألف دِرْهَم الْحصَّة بِالدُّفُوفِ الْقبلية بِكفْر بَطنا ثلثاها ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم بُسْتَان السقلاطوني بالمنيحة خَمْسَة وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم حقل البيطارة بهَا خَمْسَة عشر ألف دِرْهَم الفاتكيات والرشيدي والكروم من زملكا مائَة ألف وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم)
مزرعة المرفع بالقابون مائَة ألف وَعشرَة آلَاف دِرْهَم الْحصَّة من غراس غيضة الأعجام عشرُون ألف دِرْهَم نصف الغيضة الْمَعْرُوفَة بزربنة خَمْسَة آلَاف دِرْهَم غراس قَائِم فِي جوَار دَار الجالق ألفا دِرْهَم النّصْف من غراس الهامة ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم الحوانيت الَّتِي قبالة الْجَامِع مائَة ألف دِرْهَم الاسطبلات الَّتِي عِنْد الْجَامِع ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم بيدر زبدين ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم أَرض خَارج بَاب الْفَرح سِتَّة عشر ألف دِرْهَم الْقصر وَمَا مَعَه خمس مائَة ألف وَخَمْسُونَ ألف دِرْهَم ربع القصرين ضَيْعَة مائَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم نصف البيطارية مائَة وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم حِصَّة من البويضا مائَة ألف وَسَبْعَة وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم نصف بوابة مائَة ألف وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم العلائية بعيون الفاسريا ثَمَانُون ألف دِرْهَم حِصَّة دير ابْن عصرون خَمْسَة وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم حِصَّة دوير اللَّبن ألف وَخمْس مائَة دِرْهَم الدَّيْر الْأَبْيَض خَمْسُونَ ألف دِرْهَم التنورية اثْنَان وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم العديل مائَة ألف وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم حوانيت دَاخل بَاب الْفَرح أَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم
الْأَمْلَاك الَّتِي بِمَدِينَة حمص الْحمام بحمص خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الحوانيت سَبْعَة آلَاف دِرْهَم الرّبع سِتُّونَ ألف دِرْهَم الطاحون الراكبة على العَاصِي ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم زور قبجق خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الخان مائَة ألف دِرْهَم الْحمام الملاصقة للخان سِتُّونَ ألف دِرْهَم الحوش الملاصق لَهُ ألف وَخَمْسمِائة دِرْهَم المناخ ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم الحوش المجاور للخندق ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم حوانيت العريضة ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم الراضي المحتكرة سَبْعَة آلَاف دِرْهَم
بيروت الخان مائَة ألف وَخَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم الحوانيت والفرن مائَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم المصبنة بآلاتها عشرَة آلَاف دِرْهَم الْحمام عشرُون ألف دِرْهَم المسلخ عشرَة آلَاف دِرْهَم الطاحون خَمْسَة آلَاف دِرْهَم قَرْيَة زلايا خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم
الْقرى الَّتِي بالبقاع مرج الصفاء سبع مائَة ألف دِرْهَم التل الْخضر مائَة ألف وَثَمَانُونَ ألف دِرْهَم الْمُبَارَكَة خَمْسَة وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم المسعودية مائَة ألف وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الضّيَاع الثَّلَاثَة الْمَعْرُوفَة بالجوهري أَربع مائَة ألف وَسَبْعُونَ ألف دِرْهَم السَّعَادَة أَربع مائَة ألف دِرْهَم أبروطيا سِتُّونَ ألف دِرْهَم نصف يبرود والصالحية والحوانيت أَربع مائَة ألف دِرْهَم الْمُبَارَكَة
والناصرية مائَة ألف دِرْهَم رَأس المآبيم الروس سَبْعَة وَخَمْسُونَ ألف وَخمْس مائَة دِرْهَم حِصَّة من خربة روق اثْنَان وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم رَأس المَاء والدلي بمزارعها)
خمس مائَة ألف دِرْهَم حمام صرخد خَمْسُونَ ألف دِرْهَم طاحون الفوار ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم السالمية سَبْعَة آلَاف وَخمْس مائَة دِرْهَم طاحون المغار عشرَة آلَاف دِرْهَم قيسارية أَذْرُعَات اثْنَا عشر ألف دِرْهَم قيسارية عجلون مائَة ألف وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم
الْأَمْلَاك بقارا الْحمام خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم الهري سِتّ مائَة ألف دِرْهَم الصالحية والطاحون والأراضي مِائَتَا ألف وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم راسليثا ومزارعها مائَة ألف وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ ألف دِرْهَم القصيبة أَرْبَعُونَ ألف دِرْهَم القريتين الْمَعْرُوفَة إِحْدَاهمَا بالمزرعة وَالْأُخْرَى بالبينسية تسعون ألف دِرْهَم
هَذَا جَمِيعه خَارج عَمَّا لَهُ من الْأَمْلَاك ووجوه الْبر بصفد وعجلون والقدس الشريف ونابلس والرملة وجلجولية والديار المصرية عمر بصفد بيمارستاناً مليحاً وَله بهَا بعض أوقافه وَعمر بالقدس رِبَاطًا وحمامين وقياسرة وَله بجلجولية خَان مليح إِلَى الْغَايَة أَظُنهُ سَبِيلا وَله بالرملة وَله بِالْقَاهِرَةِ فِي الكافوري دَار عَظِيمَة وحمام وَغير ذَلِك من حوانيت وَلما كَانَ فِي أَوَائِل شهر رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة حضر تابوته من الْإسْكَنْدَريَّة إِلَى دمشق وَدفن فِي تربته جوَار جَامعه الْمَعْرُوف بإنشائه رحمه الله فَقلت فِي ذَلِك
(إِلَى دمشق نقلوا تنكزاً
…
فيا لَهَا من آيَة ظَاهره)
(فِي جنَّة الدُّنْيَا لَهُ جثة
…
وَنَفسه فِي جنَّة الْآخِرَة)
وَقلت أَيْضا
(فِي نقل تنكز سر
…
أَرَادَهُ الله ربه)
(أَتَى بِهِ نَحْو أَرض
…
يُحِبهَا وتحبه)
وَقلت كأنني أخاطبه
(أعَاد الله شخصك بعد دهر
…
إِلَى بلد وليت فَلم تخنها)
(أَقمت بهَا تدبرها زَمَانا
…
وتأمر فِي رعاياها وتنهى)
(فَلَا هَذَا الدُّخُول دخلت فِيهَا
…
وَلَا ذَاك الْخُرُوج خرجت مِنْهَا)
وَكنت قلت فِيهِ بَعْدَمَا قبض عَلَيْهِ أرثيه رَحمَه الله تَعَالَى
(كَذَا تسري الخطوب إِلَى الْكِرَام
…
وتسعى تَحت أذيال الظلام)
(وتغتال الْحَوَادِث كل لَيْث
…
هزبر عَن فريسته محام)
)
(وتبذل بعد عز وَامْتِنَاع
…
وُجُوه لم تعرض للطام)
(فكم ملك غَدا فِي الْأَمْن دهراً
…
وَآل إِلَى انْتِقَال وانتقام)
(إِذا مَا أبرم الْمِقْدَار امراً
…
رَأَيْت الصَّقْر من صيد الْحمام)
(وَهل يُرْجَى من الدُّنْيَا وَفَاء
…
وَلم تطبع على رعي الذمام)
(إِذا ضَاقَتْ جوانحنا بهم
…
توسعه بأنواع السقام)
(أقَال الله عثرتنا فَإنَّا
…
رمانا الدَّهْر فِي شَرّ المرامي)
(ورد الله عقبانا لخير
…
فقد أَمْسَى الزَّمَان بِلَا زِمَام)
(تنكر يَوْم تنكز كل عرف
…
وسام الذل فِينَا كل سَام)
(وَمَال إِلَى الْمنية كل مولى
…
وَحَام على الرزية كل حام)
(وأذهل يَوْمه الْأَلْبَاب حَتَّى
…
كأنا فِيهِ صرعى بالمدام)
(بَكَيْت دمشق لما غَابَ عَنْهَا
…
وأوحش أفقها بدر التَّمام)
(فيا تمزيق شَمل الْعدْل فِينَا
…
وَيَا تَفْرِيق ذَاك الإنتظام)
(وَيَا لمصيبة بِدِمَشْق حلت
…
شدائدها بأحداث عِظَام)
(فَم من مقلة للحزن تجْرِي
…
مدامعها بأَرْبعَة سجام)
(رعاه الله من رَاع أَمِين
…
أَنَام بعدله عين الْأَنَام)
(وكف حوادث الْأَيَّام عَنْهُم
…
فَلم تطرق حماهم بانتقام)
(وَكَيف ينوبهم خطب ملم
…
وناب الدَّهْر نَاب غير تَامّ)
(حنو زَاد فَقَالَ إفراط بر
…
يسكن برده لَهب الضرام)
(وتدبير خلا عَن حَظّ نفس
…
وناب الرعب فِيهِ عَن الحسام)
(ودست حكمه فِي دَار عدل
…
تأيد بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَام)
(وَكم جَبَّار قوم ذِي عتو
…
تهيب أَن يرَاهُ فِي الْمَنَام)
(يُسَاوِي عِنْده فِي الْعدْل بَين ال
…
كرام الغر والسود اللئام)
(وهيبته سرت شرقاً وغرباً
…
وشاعت عَنهُ فِي مصر وشام)
(يراع الْمغل فِي توريز مِنْهُ
…
ويطرق أَرضهم فِي كل عَام)
(وَكم قطع الْفُرَات وصاد حَتَّى
…
توغل فِي فضا تِلْكَ الموامي)
)
(إِذا مَا قيل هَذَا اللَّيْث وافى
…
مضوا هربا كأمثال النعام)
(فرائسه فرائصها ترَاهَا
…
دوامي لَا تزَال على الدَّوَام)
(وَلم نر قبله ليثاً أَتَتْهُ
…
أفاعي الْقَيْد تنذر بالحمام)
(وَقد رقت لَهُ فتئن حزنا
…
عَلَيْهِ فِي الْقعُود وَفِي الْقيام)
(أَلا فَاذْهَبْ سقيت أَبَا سعيد
…
فقد روى زَمَانك كل ظام)