الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الغلو في الدين بدعة حرمها الإسلام]
الغلو في الدين بدعة حرمها الإسلام حقيقة أصل الدين ومبدؤه في الإسلام هما:
1 -
توحيد الله تبارك وتعالى بالعبادة والطاعة في تحقيق " شهادة: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله ".
2 -
تجريد المتابعة لكتاب الله تعالى ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على طريقة السلف الصالح الذين كانوا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخير القرون بعد قرنه صلى الله عليه وسلم، فكانوا " الطائفة المنصورة التي لم يضرها من خالفها "، فكل من نهج نهجهم وسلك سبيلهم وسار على طريقتهم هو من " الطائفة المنصورة " التي هي امتداد للسلف الصالح في بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في " صحيح سنن ابن ماجه ج1 / 6 ": حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» ، فهذه الطائفة هي القوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها.
وإذا تفحصنا واقع الفرق والجماعات وجدناها مختلفة عن الطائفة المنصورة، لمخالفتها لمنهج السنة النبوية في العقيدة والشريعة والدعوة، ولمغايرتها لما كان عليه سلف هذه الأمة الذين كانوا خير القرون بعد قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فجميع الفرق والجماعات والأحزاب داعية إلى التفرق والاختلاف؛ لأنها تدعو إلى آرائها وأفكارها، فما تراه هذه الجماعة لا تراه الجماعة الأخرى، وما يعتبره هذا الحزب لا يعتبره الحزب الآخر، وهكذا
جميع الفرق مختلفة. متعارضة، لا يجمعها على أمر معصوم عن الهوى جامع، فهي مجمعة على أن لا تجتمع على ما يعصمها من التفرق والاختلاف، والعاصم منهما " سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقته النبوية ".
والطائفة المنصورة التي هي " على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه " وهم أهل السنة النبوية: " أهل الحديث "(1) وأهل الأثر والاتباع، وهم المفارقون لجميع أهل التفرق والابتداع وأهل الآراء والأهواء، وهم وحدهم الداعون إلى ما يجمع الأمة ولا يفرقها، ويوحدها ولا يجزئها، الذين يدعون الأمة إلى " الكتاب والسنة على منهاج الأئمة "، فمن استجاب إلى ذلك قولا وعملا وسلوكا كان من الطائفة المنصورة، فدعوتهم دائمة، ومنهجهم قائم، ومسلكهم متبع، وطريقهم مستقيم، وسبيلهم آمن من مخاوف الفرق والاختلاف، فأكرم بهم!! وأعظم بمنهجهم!! .
فالطائفة المنصورة هي المستمسكة بأصل الدين وحقيقته: " توحيد الله تبارك وتعالى بالعبادة والطاعة، وتجريد المتابعة للكتاب والسنة على طريقة أهل الحديث "، فهؤلاء الذين عصمهم الله تعالى من " التطرف والغلو في الدين "، ومن سواهم واقع ولا بد في التطرف أو الغلو، ولبيان هذا نقول:
إن من حقائق دعوات الرسل عليهم السلام بأصل الدين وحقيقته: " توحيد الله تبارك وتعالى بالعبادة والطاعة، وتجريد المتابعة للكتاب والسنة على طريقة أهل الحديث "، فهؤلاء الذين عصمهم الله تعالى من " التطرف
(1) وفي الحديث بإسناد حسن: " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وسنتي " أخرجه أحمد في مسنده 5ج / 3 / 17 /.
والغلو في الدين "، ومن سواهم واقع ولا بد في التطرف أو الغلو، ولبيان هذا نقول أيضا:
إن من حقائق دعوات الرسل عليهم السلام أنها قامت على الحق والاستقامة عليه، ولهذا نهى الله تبارك وتعالى أهل الكتاب عن الغلو في دينهم غير الحق، فقال سبحانه:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} [المائدة: 77] وقال سبحانه: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [النساء: 171] أي: لا تفتروا على الله ما لم يأمركم به.
ينهى الله تعالى أهل الكتاب عن الغلو في دينهم لئلا يفتروا على الله ما لم ينزل به سلطانا، فإن اليهود غلوا في دينهم، والنصارى غلوا في دينهم، وافتروا على الله تعالى في زعمهم البهتان في " عيسى ابن مريم عليه السلام " حين اتخذوه إلها، وأنه ابن الإله - تعالى الله عما يقوله الكافرون علوا كبيرا - بل قد غلوا في حواريه، وغلوا في أحبارهم ورهبانهم، فادعوا فيهم العصمة، فاتبعوهم في كل ما قالوه حقا كان أم باطلا، ضلالا كان أم هدى، ولهذا قال الله تعالى فيهم:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]
ولهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عن الغلو في الدين فقال: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ» [الأحاديث الصحيحة برقم 1283] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ» [صحيح الجامع برقم 2246] .
ولم تخل أمة ولا دعوة من هذه الأصناف الثلاثة من الناس:
1 -
فمن الناس المستمسك بالحق، المستقيم على طريقته ومنهاجه.
2 -
ومنهم المفرط الزائغ المضيع لحقوق الله، المعتدي لحدوده.
3 -
ومنهم الغالي المتشدد المتجاوز لأحكام الله تعالى، الزائد في دينه المبتدع فيه.
وكل أولئك كانوا في الأمم السالفة قبل أمة الإسلام، وفيها أيضا من هذه الأصناف الثلاثة كما كان فيمن سبقها، بل افترقت هذه الأمة إلى أكثر من سبعين فرقة جميعها ضال إلا فرقة واحدة هي الفرقة الناجية المنصورة، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:«افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ» ، [الأحاديث الصحيحة برقم 1492 / وصحيح الجامع برقم 1082]، وفي صحيح سنن الترمذي برقم 2129: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الفرقة الناجية فقال: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» .
فهذه هي الفرقة المنصورة دائما وأبدا، هي التي " على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهما أجمعين "، ولقد ضمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الفرقة الناجية المنصورة الهداية والسداد والرشاد، في قوله
الشريف: «إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ [وَفِي رِوَايَةٍ: إِنِّي خَلَّفْتُ فِيكُمْ] مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي» [ولهذا الحديث ألفاظ متقاربة في صحيح مسلم ج 2 / 890 / ومسند أحمد ج4 / 367 / وسنن الدارمي ج 3 / 432.
ولتكون الأمة جميعا أو أغلبها وعامة سوادها في الفرقة الناجية المنصورة دائما وأبدا في كل عصر وفي كل مصر.