الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم: لا حكم إلا لله انتزعوها من القرآن وحملوها على غير محملها)(1) .
يقول الشاطبي رحمه الله: (ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا من الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمي؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يعني - والله أعلم - أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم؛ لأن الفهم راجع إلى القلب، فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل به فهم على حال، وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف المسموعة فقط، وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم)(2) .
ومن أظهر دلالات جهلهم بالقرآن أنهم أخذوا عمومات الوعيد فقالوا: إن معصية واحدة كافية للخلود في النار؛ استدلالا بمثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14]
[ثانيا الجهل بالسنة]
ثانيا: الجهل بالسنة فلقد أتي الخوارج من جهة جهلهم بالسنة بل وإعراضهم عنها وزعمهم الاقتصار على الكتاب مع اطراح أدلة السنة، فأداهم ذلك إلى جعل ما ليس بسيئة سيئة، وما ليس بحسنة حسنة، فهم إنما يصدقون
(1) فتح الباري (6 / 619) .
(2)
الاعتصام (2 / 691) .
الرسول فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف بزعمهم ظاهر القرآن (1) .
وما كان اعتراض الرجل على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا القبيل فقد خرج عن السنة، وجعل ما ليس بسيئة سيئة (وهذا القدر [أي تحسين القبيح وتقبيح الحسن] قد يقع فيه بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل؛ لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة)(2) .
ولذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحض على إلزام المبتدعة والغلاة وأخذهم بالسنن؛ لأنها قاطعة في الدلالة على زيف أقوالهم وآرائهم فقد قال: (سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله)(3) .
ولقد بين عبد القاهر البغدادي أن الخوارج ينكرون السنة وذلك من أسباب انحرافهم فقال: (والثاني مع الخوارج في إنكارها حجية الإجماع والسنن الشرعية، وقد زعمت أنه لا حجة في شيء من أحكام الشريعة إلا من القرآن، ولذلك أنكروا الرجم والمسح على الخفين، لأنهما ليسا في القرآن، وقطعوا السارق في القليل والكثير؛ لأن الأمر بقطع السارق في
(1) ينظر ابن تيمية: (الفتاوى 19 / 73) .
(2)
المصدر نفسه (19 / 72) .
(3)
رواه الدارمي في سننه: المقدمة (1 / 47) باب: التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة.