الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - باب ما جاء في خَلْق رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
وفي نسخة «خلق النبي صلى الله عليه وسلم» .
(وهو خبر عن مبتدأ محذوف، والأصل: هذا باب .. إلخ، وجُوِّز فيه النَّصب بفعلٍ مُقَدَّر كاقرأ وافهم وخُذ، والأول أرجح لبقاء أحد ركني الإسناد)(1).
والباب لغةً: ما يتوصل به لغيره وهو حقيقةٌ في الأجْرَام كباب الدار، مجاز في المعاني كباب خلق رسول الله.
(واصطلاحا ألفاظ مخصوصة دالَّة على معاني مخصوصة، وسميت تلك الألفاظ بابًا لأنه يُتَوَصَّلُ بها إلى معنى آخر.
قال الزمخشري: وبوبت الكتب لأن القارئ إذا ختم بابًا وشرع في آخر كان أنشط وأبعث له، كالمسافر إذا قطع مسافة وشرع في أخرى، ولذا كان القرآن سورًا.
قيل: ولأنه أسهل في وجدان المسائل والرجوع إليها، وأدعى لحسن
(1) ما بين القوسين زيادة من (جـ).
الترتيب والنظم) (1).
وجملة أبواب هذا الكتاب خمسون باباً والله أعلم.
واعلم أن الإسناد حكاية طريق المتن، والسَّنَد: الطريق الموصل للمتن، ولابن جماعة كلام فيه نظر، فقول المصنف: أخبرنا .. إلخ إسناد، ونفس الرجال سَنَد.
وقد اختصروا «حد ثنا» على «ثنا» و «أخبرنا» على «أنا» ، ولم يختصروا «أنبأنا» خلافاً للشارح، واختصروا «حدثني» على «ثن» ولم يختصروا «أخبرني» ولا «أنبأني» ، وهذا في الرَّسْم، وأما النُّطْق فيجب الإتمام.
كما اختصروا في الخط «قال» : الواقعة في الإسناد، وخَصُّوصاً في مَحلٍّ تتكرر فيه مثل «قال: قال» ويجب -صِناعَة- نُطْق القاري بها، فإن لم ينطق بها فقيل: يَبْطُل السماع، والأصحُّ أنه لا يبطل، و «أخبر» مُتَعَدٍّ لواحدٍ بنفسه على ما يُشْعِرُ به كلام «الصحاح» (2)، و «القاموس» (3)، وللمخبر عنه وبه بحرف الجر، وما في الشارح فيه نظر.
1 -
حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ
(1) ما بين القوسين زيادة من (جـ) ..
(2)
(ص161).
(3)
(ص488).
الأَمْهَقِ، وَلَا بِالآدَمِ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.
قوله: أبو رجاء قُتَيْبَة بن سعيد (1) هو من باب تقديم الكنية على اللقب (2)، واسمه علي (3)، وجده حميد (4) بن طَرِيف الثقفي البَلْخِي أحد أئمة الحديث، روى عن مالك، وابن لهيعة، والليث، وأبي عَوَانة، وخلق. وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن المديني، وابن معين، وخلق كثير.
وثقه يحيى وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.
وأثنى عليه أحمد، وقال: هو آخر من سمع من ابن لهيعة.
وقال غيره: ثقة مات سنة أربعين ومائتين عن نحو تسعين سنة، كتب الحديث عن ثلاث طبقات.
قوله: مالك بن أنس (5)، يعني: ابن مالك بن أبي عامر بن عَمرو بن
(1)«التذكرة» : (3/ 1386).
(2)
فقد قال أبو أحمد بن عدي: أن قتيبة لقب.
(3)
وقيل: يحيى.
(4)
كذا، وصوابه: جميل.
(5)
«التذكرة» : (3/ 1435).
الحارث الأَصْبَحِي الحِمْيَرِي، أبو عبد الله المدني.
شيخ الأئمة، ومقبول هذه الأمة، إمام دار الهجرة، ورأس أهل المذاهب المشتهرة.
روى عن: نافع، ومحمد بن المنكدر، وجعفر الصادق، وحميد الطويل، وخلقٍ كثير.
وروى عنه: نافع (1)، وربيعة، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن عبد الله الهادي، وهُمْ من شيوخه، وابن جُرَيج، والأوزاعي، وهما أكبر منه، والليث، ووهب بن خالد، وهما من أقرانه، وشعبة، والسفيانان، وخَلْق، وقيل إن أبا حنيفة روى عنه، وفيه بحث.
قال البخاري: عن علي بن المديني: لمالك نحو ألف حديث، وأصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر، انتهى، ومفهوم العدد لا يفيد حصراً.
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: من أَثْبَت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبت في كل شيء.
وقال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم، كفى بالمرء شرفاً أن يقول: حَدَّثني مالك.
وقال ابن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان وُهَيْب
(1) في (أ): نافعة. خطأ، والتصحيح من (ب).
لا يَعْدِلُ بمالك أحداً.
وقال الواقدي: مات بالمدينة، وفي سِنِّهِ وعُمْرِهِ خلاف، ولا خلاف أنه مات سنة تسع وسبعين ومائة بالمدينة، ودفن بالبقيع، وقبره معروف، وعليه قبة، ويلي جانبه قبر لنافع.
قال السخاوي: إما نافع القارئ، أو نافع مولى ابن عُمَر، وَوُلد سنة ثلاث وتسعين فَسِنُّهُ على هذا أربع وثمانون سنة (1)، وقيل: سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ست وتسعين، وقيل: سنة سبع وتسعين، وقيل: سنة تسعين.
تنبيه: الأَصْبَحِي (2) بفتح الباء الموحدة (3) نسبةً إلى ذي أَصْبَح (4)، بَطْن من حِمْيَر، فهو من العرب بل من أولاد ملوك حمير؛ لأن الأذواء (5) بلغة
(1) كذا قال، وحاصل ما ذكره من سنة ولادته أن سِنَّه ست وثمانون لا أربع وثمانون، وهذا هو الصواب في سنه، انظر:«سير أعلام النبلاء» : (8/ 132).
(2)
«اللباب» : (1/ 69).
(3)
العبارة في (جـ): الأصبحي: بفتح الألف، وسكون الصاد المهملة، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، بعدها حاء مهملة، ثم ياء.
(4)
العبارة في (جـ): إلى ذي أصبح [واسمه الحارث بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة، وهو من يعرب بن قحطان، وأصبح صارت قبيلة كما ذكر في اللباب].
(5)
أي قوله: «ذو .. » كذي أصبح هنا. وقد وقعت الكلمة في (أ): الأزد. خطأ، وما أثبتناه من (ب).
حمير لا تستعمل إلا في الملوك. حِلْفُهُ في قريش في بني تيم الله فهو لقريش مولى حِلْف لا مولى عَتَاقة، كما عليه الجمهور خلافاً لابن إسحاق، وسَبَّبَ غلطه هذا [ما](1) كان من مالك في حقه مما هو معلوم من التواريخ (2).
وهو من تابع التابعين على الصحيح، وقيل: من التابعين، وشُبهة قائلة أنه أدرك عائشة بنت سعد بن أبي وقاص وقد قيل: إنها صحابية، والصحيح فيها أنها تابعية فقد عدها جماعة في التابعيات كالكلاباذي، ولم يعدها ابن عبد البر في الصَّحَابيات.
قوله: ربيعة بن أبي عبد الرحمن (3)، اسمه فَرُّوخ -بفتح الفاء وضم الراء مشددة في آخره خاء معجمة، ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية- التيمي مولى آل المنكدر أبو عثمان، ويقال: أبو عبد الرحمن المدني الفقيه، أحد الأعلام المعروف بربيعة الرأي.
روى عن أنس، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، ويزيد مولى المُنْبَعِث، وخلق وعنه يحيى الأنصاري، وشعبة، والأوزاعي، والليث، والسفيانان، والدراوردي وخلق.
(1) زيادة من عندي يقتضيها السياق.
(2)
قال الذهبي في «السير» : (8/ 71) بعد أن ذكر خطأ ابن إسحاق: وكان ذلك-أي خطأه- أقوى سبب في تكذيب الإمام مالك له وطعنه عليه.
(3)
«التذكرة» : (1/ 481).
قال أحمد: ثقة، وأبو الزناد أعلم منه.
وقال أبو حاتم والنسائي: ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت أحد مفتي المدينة.
وقال الخطيب: كان فقيهاً عالماً حافظاً للفقه والحديث، وقدم على أبي العباس السفاح الأنبار وكان أَقْدَمَهُ لِيُوَلِّيه القضاء فيقال إنه توفي بالأنبار، ويقال: بل توفي بالمدينة.
وكان مالك يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة.
قال ابن حبان: مات سنة ست وثلاثين ومائة، وعنه أخذ مالك الفقه.
قوله: عن أنس بن مالك: هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار أبو حمزة الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد المكثرين من الرواية عنه عليه الصلاة والسلام، صح عنه أنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين وأن أمه أم سليم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك فقبله، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كَنَّاه أبا حمزة ببقلة كان يجتنبها (1) ومازحه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:«يا ذا الأذنين» وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: خرج أنس مع رسول الله صلى الله عليه
(1) في (أ): يحبها، خطأ، وما أثبتناه من (ب).
وسلم إلى بدر وهو غلام يخدمه، أخبرني أبي عن مولى لأنس أنه قال لأنس: أشهدت بدراً؟ قال: وأين أغيب عن بدر لا أم لك.
قال ابن حجر: وإنما لم يذكروه في البدريين؛ لأنه لم يكن في سن من يقاتل.
وقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان: ثنا أبو داود، عن أبي خلدة قلت لأبي العالية: أسمع أنس من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرتين، وكان فيه ريحان تجي منه ريح المسك، وكانت إقامته بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ثم شهد الفتوح ثم قطن البصرة ومات بها.
قال علي بن المديني: كان آخر الصحابة موتاً بالبصرة.
وقال البخاري: حدثنا موسى: حدثنا إسحاق بن عثمان (1): سألت موسى بن أنس كم غزا أنس مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ثمان غزوات. ورواه ابن السكن من طريق صفوان بن هبيرة عن أبيه قال: قال لي ثابت البناني قال لي أنس بن مالك: هذه شعرة من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضعها تحت لساني، قال: فوضعتها تحت لسانه فدفن وهي تحت لسانه.
(1) في (أ) و (ب) و (د): عمر. خطأ، والتصحيح من (جـ) والمصدر، وإسحاق بن عثمان هو الكلابي، من رجال التهذيب:(2/ 459).
وقال معتمر عن أبيه: سمعت أنس بن مالك يقول: لم يبق أحد صلى إلى القبلتين غيري.
قال جرير بن حازم: قلت لشعبة بن الحبحاب: متى مات أنس؟ قال: سنة تسعين. أخرجه ابن شاهين.
وقال سعيد (1) بن عفير، والهيثم بن عدي، ومعتمر بن سليمان: مات سنة إحدى وتسعين.
وقال ابن شاهين: حدثنا عثمان بن أحمد [حدثنا حنبل](2):حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا معتمر بن سليمان عن حميد مثله، وزاد وكان عمره مائة سنة.
وقال ابن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن يزيد الهذلي أنه حضر أنس بن مالك سنة اثنتين وتسعين.
وقال أبو نعيم الكوفي: مات سنة ثلاث وتسعين وفيهما أرخه الدارمي (3) وخليفة، وزاد: وله مائة وثلاث سنين.
وحكى ابن شاهين عن يحيى بن بُكَير أنه مات وله مائة سنة وسنة،
(1) في في (أ) و (ب) و (د): أسعد. خطأ، والتصحيح من (جـ) والمصدر.
(2)
ما بين المعقوفتين زيادة من المصدر.
(3)
في مطبوعة «الإصابة» : المدائني.
قال: وقيل مائة وسبع سنين، ورواه البغوي عن عمر بن شبة عن محمد (1) بن عبد الله الأنصاري كذلك.
وقال الطبراني: حدثنا جعفر الفريابي ثنا إبراهيم بن عثمان المصيصي: ثنا مخلد بن الحسين (2) عن هشام بن حسان عن حفصة عن أنس قال: قالت أم سليم: يا رسول الله: «ادع الله لأنس» فقال: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه» ، قال أنس: فلقد دَفنتُ من صُلْبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين.
وقال جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس: جاءت بي أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام فقالت: «يا رسول الله أنس ادعُ الله له» . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة» قال: قد رأيت اثنين وأنا أرجو الثالثة.
وقال جعفر أيضاً عن ثابت: كنت مع أنس فجاء قهرمانه فقال: يا أبا حمزة عطشت أرضنا قال: فقام أنس فتوضأ وخرج إلى البرية فصلى ركعتين ثم دعا، فرأيت السَّحَاب تَلْتئم قال: ثم أمطرت حتى ملأت كل شيء، فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله فقال: انظر أين بلغت السماء، فنظر فلم تعد أرضه إلا يسيراً وذلك في الصيف.
(1) في النسخ: يحيى. خطأ، والتصحيح من المصدر.
(2)
في النسخ: المنير. خطأ، والتصحيح من (ج) والمصدر، ومخلد بن الحسين هو المصيصي، من رجال التهذيب.
وقال علي بن الجعد عن شعبة عن ثابت: قال أبو هريرة: ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم سليم يعني أنساً.
وروى الطبراني في «الأوسط» (1) من طريق عبيد بن عمرو (2) الأصبحي عن أبي هريرة أخبرني أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة، وقال: لا نعلم (3) روى أبو هريرة عن أنس غير هذا الحديث.
وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا ابن (4) عون عن موسى بن أنس أن أبا بكر لما استخلف بعث إلى أنس ليوجهه إلى البحرين على السعاية فدخل عليه عمر فاستشاره فقال: ابعثه فإنه لبيب كاتب، قال فبعثه.
ومناقب أنس وفضائله كثيرة جداً انتهى كلام الحافظ بِرُمَّتِه (5)، سقناه بطوله لنفاسته وغزارة فوائده.
قلت: الذي رَجَّحَهُ النووي من الأقوال في وفاته قول أبي نعيم الكوفي أنها كانت سنة ثلاث وتسعين.
تنبيه: رجال هذا الإسناد كلهم مدنيون، وكلهم علماء فقهاء أجلاء، وصَدَّر كتابه بسند رُبَاعي إشارة للعُلُو، ولم يقع له ثلاثي في هذا الكتاب،
(1)(2/ 42).
(2)
في النسخ: عمر. خطأ، والتصحيح من (ج) والمصادر.
(3)
في النسخ: نعلمه، وما أثبتناه من (جـ) والمصدر.
(4)
قوله: ابن، سقطت من نسخة (أ).
(5)
من «الإصابة» : (1/ 126 - 128).
ووقع له في «الجامع» حديث واحد كما قَدَّمْنَاه.
2 -
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَبْعَةً، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلا بِالْقَصِيرِ، حَسَنَ الْجِسْمِ، وَكَانَ شَعَرُهُ لَيْسَ بِجَعْدٍ، وَلا سَبْطٍ أَسْمَرَ اللَّوْنِ، إِذَا مَشَى يَتَكَفَّأُ.
قوله: حُمَيْد بن مَسْعدة البصري (1)، مصغر حَمَد، ومسعدة بفتح الميم وسكون السين المهملة السَّامي الباهلي.
يروي عن: حماد بن زيد، وعبد الوارث، وعبد الوهاب، وخلق.
روى عنه عدة منهم: الترمذي، وجماعة.
وَثَّقَهُ النسائي وغيره، مات سنة أربع وأربعين ومائتين.
و «السَّامي» (2): بفتح السين المهملة نسبة إلى سَامة بن (3) لؤي بن غالب.
و «البَاهِلي» (4): نسبة إلى بَاهِلة بن أعصر بن سعد بن قيس عَيْلَان (5) بن مُضَر وبَاهِلة أيضاً اسم امرأة إليها يُنْسَبُ خلق كثير.
(1)«التذكرة» : (1/ 390).
(2)
«اللباب» : (2/ 95).
(3)
في (أ): من. خطأ.
(4)
«اللباب» : (1/ 116).
(5)
في (أ) و (ب): غيلان، بالغين المعجمة. خطأ.
و «البصري» : نسبةً إلى البَصْرة مثلثة الباء الموحدة، بلد معروف شهرته تغني عن ذكره، بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة سبع عشرة من الِهجْرة، لم يُعْبَد بأرضها صَنَم.
تنبيه: مسعدة بن اليسع (1) الباهلي والد حُميد سمع من متأخري التابعين، قال الذهبي (2): هالك، كَذَّبَه أبو داود. وقال أحمد: خرقنا حديثه منذ دهر.
قوله: عبد الوهاب الثَّقَفي (3): هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثَّقِفي البَصْري.
يروي عن: أيوب السختياني، وجعفر الصادق، والجُرَيْري، وعِدَّة.
وروى عنه جماعة منهم: الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق، وابن المديني، وابن معين، وطائفة.
قال ابن معين: ثقة اختلط بِأَخَرَة.
وقال الفلاس: مات سنة أربع وتسعين ومائة.
و «الثَّقَفي» (4): بفتح الثاء المثلثة والقاف، نسبة إلى ثقيف بن منبه بن بكر
(1) كذا، وقد اتفقت المصادر على تسمية جد حميد «المبارك» لا اليسع، فالله أعلم.
(2)
«ميزان الاعتدال» : (6/ 408).
(3)
«التذكرة» : (2/ 1084).
(4)
«اللباب» : (1/ 240).
بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن (1) عيلان (2)، وقيل: إن اسم ثقيف قيس (3) نزلوا الطائف وانتشروا في البلاد في الإسلام.
قال ابن الأثير في «اللباب» (4): واشتهر بالنسبة إليهم من العلماء أبو محمد بن عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصَّلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاصي بن بشر الثقفي البصري، سمع أيوب السختياني وغيره، روى عنه الشافعي وغيره، وكان ثقة فاختلط قبل موته بثلاث سنين، وكانت ولادته سنة عشر ومائة، ووفاته سنة أربع وتسعين ومائة.
تتمة: ما حَدَّث به المختلط إن حُمِلَ عنه قبل اختلاطه فَمَعْمول به وإن حُمِلَ عنه بعد اختلاطه فغير مَعْمول به، وإن جُهِلَ حَالُه فموقوف حتى يَرِد من طريق آخر ليس المختلط واسطة فيه فَيُعْمَل به لغلبة الظن أنه ضبطه، ويأتي له مزيد إيضاح، والله أعلم.
قوله: رَبْعَة، يمكن جعل التاء فيه مما بنيت عليها الكلمة فلا حاجة إلى تقدير نفس أو نسمة إذ ليست للتأنيث.
قوله: ليس بالطويل .. إلى آخره هذا صفة كاشفة لربعة مثل: «ولا طائر
(1) كذا، وهو حشو.
(2)
في النسخ: غيلان، بالغين المعجمة، خطأ، والتصحيح من (ب) والمصادر.
(3)
كذا في النسخ، والذي في المصادر: قسي.
(4)
(1/ 240).
يطير بجناحيه»، وعطف البيان (1) خاص بالأسماء الجامدة، والبَدَلية متكلفة (2).
قوله: أَسْمَر اللَّوْن، في معنى لونه السمرة، لا لونه أسمر فإنه لا يدفع الاعتراض.
واعلم أن الجعودة وَصْف حقيقي للشعر، وسببي (3) لديه (4)، فهناك وقع بالمعنى الثاني، وهنا بالمعنى الأول.
وجَرَّد «حَسَن الجسم» مِنْ «كان» ، وأدخلها على «الشعر» لاختلاف الموصوفين، فتدبره.
قوله: أسمر اللون: قال الحافظ أبو الفضل العراقي: هذه اللفظة (أعني أسمر اللون)(5) انفرد بها حميد عن أنس، ورواه غيره من الرواة عنه بلفظ أزهر اللون، ثم نظرنا من روى صفة لونه عليه السلام غير أنس فكلهم وصفه بالبياض دون السمرة وهم خمسة عشر صحابياً، فتكون رواية حميد شاذة.
(1) في (أ): البان. خطأ.
(2)
في (أ): متكلف. خطأ.
(3)
كذا في (أ) و (ب)، ويظهر لي أن صوابها: نسبي.
(4)
كذا في (ب)، وفي (أ): لذيه، وتحتاج إلى مزيد تحرير.
(5)
زيادة من (جـ).
قوله: عن حميد (1)، هو حميد بن أبي حميد الطَّويل، أبو عبيدة البصري، مولى طلحة الطَّلْحات.
روى عن: أنس، والحسن، وعِكْرِمة، وثابت البُنَاني، وغيرهم.
وعنه جماعة منهم: شعبة، والحمادان، والسفيانان، وابن عُلَيَّة، ويحيى القطان، وخلق.
وثَّقَهُ ابن معين وأبو حاتم.
وقال مؤمل بن إسماعيل عن حماد: عامة ما يروي حميد عن أنس سمعه من ثابت.
وقال الفلَّاس: مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
تنبيهات:
الأول: كان حميد قصيراً، وإنما لقب بالطويل لِطُول كان في يَدَيْه (2).
الثاني: [أبو](3) حميد والد حميد قيل اسمه تير بفوقية مكسورة ثم
(1)«التذكرة» : (1/ 385).
(2)
قال البخاري في «تاريخه» : (2/رقم 2704): قال الأصمعي: رأيت حميداً ولم يكن بطويل، ولكن كان طويل اليدين.
(3)
زيادة من عندي يقتضيها السياق.
تحتية ساكنة، ثم راء، وقيل: شيرويه (1)، وقيل: طَرْخَان وقيل: مِهْران.
الثالث: هذا السَّنَد كله بصريون حتى أنس لأنه سكن البصرة، وقد تَقَدَّم الكلام عليه.
3 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، رَجُلا مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ.
قوله: حدثنا محمد بن بَشَّار العَبْدي (2): هو محمد بن بشار بن عثمان العَبْدي، كنيته أبو بكر البصري، الحافظ، المعروف بِبُنْدَار -بضم الموحدة وسكون النون وفتح الدال بعدها ألف بعدها راء-، ومعناه بالعربية: سوق العلم.
روى عن: ابن مهدي، وأبي عاصم، وابن عون، ويحيى القطان، وعفان وخلق.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، والمصنف، وإبراهيم الحربي، وابن خزيمة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وخلق.
(1) كذا في (أ) و (ب)، والذي في ««تهذيب الكمال»:(7/ 355): تيرويه.
(2)
«التذكرة» : (3/ 1480).
قال أبو حاتم (1): كتبت عن بُندار نحواً من خمسين ألف حديث، وكتبت عن أبي موسى شيئاً وهو أثبت من بندار.
وقال العجلي: بصري ثقة كثير الحديث، وكان حائكاً (2).
وقال أبو حاتم: صدوق.
وضعفه ابن معين.
وقال النسائي: لا بأس به.
قال البخاري وغيره: مات في رجب سنة ثنتين وخمسين ومائتين. يقال: وله خمس وثمانون سنة.
و «العَبْدِي» (3): بفتح العين، وسكون الباء الموحدة، وفي آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى عبد القيس من (4) ربيعة بن نزار، وهو عبد القيس بن أفصي بن دغمن (5) بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، ينسب إليه خلق كثير منهم الجارود العبدي، وَفَدَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(1) كذا، وصوابه: أبو داود، كما في المصادر.
(2)
في (ب) و (جـ) و (د): حافظاً. خطأ، والتصحيح من (أ)، و «ترتيب ثقات العجلي»:(2/ 233).
(3)
«اللباب» : (2/ 314).
(4)
في (أ) و (ب): «بن» خطأ، والتصحيح من كتب الأنساب.
(5)
كذا، وفي كتب الأنساب: دعمى.
وكان سَيِّد عبد القيس واسمه بشر، والجارود لقب؛ لأنه أغار في الجاهلية على ناس من العَرَب فاستأصلهم فقيل له ذلك، قُتِلَ في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه بأرض فارس مجاهداً.
قوله: محمد بن جعفر (1)، الهُذَلي البَصْري الحافظ المعروف بغُنْدر.
روى عن: شعبة بن الحجاج زوج أمه، والسفيانين، وابن جريج، وهو الذي لقبه بِغُنْدر بضم الغين المعجمة وهو مُحَرِّك الشَّر ومُثيره لما ألقى عليه أسئلة حين دَرَّس بمسجد البصرة مكان الحسن البصري، -شيخ غندر- (2)، وكان محمد متغالياً في مدح الحسن لا يرى أحداً في مكانه، فقال له: اسكت يا غندر، ومنذ لقبه به لم يُدْعَ بمحمدٍ إلا قليلاً.
روى عنه: أحمد، ويحيى، وإسحاق، وابن المديني، وابن المثنى، وابن بَشَّار، وآخرون.
قال عبد الرحمن بن مهدي: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، وغندر في شعبة أثبت مني؛ لأنه كان ربيب (3) شعبة في بيته.
وقال ابن المبارك: إذا اخْتَلَف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حَكَمٌ بينهم.
(1)«التذكرة» : (3/ 1488).
(2)
كذا في (أ) و (ب)، وما أراه إلا وهماً، فأنَّى لغندر أن يتتلمذ على الحسن البصري، وقد مات الحسن سنة (110هـ)، ومات غندر سنة (194هـ).
(3)
في (أ): ببيت. خطأ.
وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله على غفلة (1)، مات في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة.
و «الهُذَلي» (2): بضم الهاء، وفتح الذال، وبعدها لام هذه النسبة إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعْد بن عَدْنان، وأهل وادي نخلة بالقرب من مكة من هُذَيْل، ينسب إليه كثير من العلماء أجلهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
قوله: ثنا شُعْبة (3)، بن الحَجَّاج بن الوَرْد العَتَكي الأَزْدي، مولاهم، أبو بِسْطَام الواسطي، الحافظ، العَلَم، أحد أئمة الإسلام.
نزل بالبصرة، ورأى الحسن، وابن سيرين، وروى عن: معاوية بن قُرَّة، والأزرق بن قيس، وإسماعيل بن رَجَاء، وثابت البناني، وأنس بن سيرين، وقتادة، والحكم (4)، ومنصور، وخلق كثير.
وروى عنه: الأعمش، وأيوب، وابن إسحاق، وسعد بن إبراهيم، وهم من شيوخه، والثوري، وجرير بن حازم، والحسن بن صالح، وهم من أقرانه، وإبراهيم بن طَهْمَان، وابن المبارك، وابن مَهدي، وغُنْدَر، وخلق.
(1) في بعض النسخ: عقلة، خطأ، فعبارة ابن حبان في «ثقاته»:(9/ 50): كان من خيار عباد الله على غفلة فيه.
(2)
«اللباب» : (3/ 383).
(3)
«التذكرة» : (2/ 706).
(4)
في النسخ: قتادة بن الحكم. خطأ، والتصحيح من (جـ) والمصادر.
كثير، حديثه نحو ألفي حديث، وكان يَلْثَغ بالتاء فيجعلها ثاء (1).
قال أحمد: شعبة أثبت في الحكم من الأعمش، وأحسن حديثاً من الثوري، لم يكن في زمن شعبة مثله.
وقال الشافعي: لولا شعبة ما عُرِفَ الحديث بالعراق.
وكان سفيان يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.
وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً ثبتاً حُجَّةً صاحب حديث، وكان أكبر من الثوري بعشر سنين.
وقال أبو بكر بن مَنْجُويه: مولده سنة اثنتين وثمانين، ومات سنة ستين ومائة، وكان من سادات أهل زَمَانه حفظاً وإتقاناً وورعاً وفضلاً، وهو أول من فَتَّشَ بالعراق عن أَمْرِ المُحَدِّثين وجَانَبَ الضعفاء والمتروكين، وصار عَلَماً يُقتدى به، وتبعه على هَدْيِه أهل العراق، والله أعلم.
قوله: أبي إسحاق (2)، اسمه: عمرو بن عبد الله بن عُبيد الهَمْدَاني، أبو إسحاق السَّبيعي، الكوفي، التابعي، أحد الأَعْلَام.
روى عن: علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وجابر بن سمرة، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأنس، وابن عمر، وابن عباس، وخلق من الصحابة والتابعين.
(1)«تاج العروس» : (2/ 101).
(2)
«التذكرة» : (2/ 1274).
وروى عنه: ابناه يوسف ويونس، وشعبة بن الحجاج، والسفيانان، وشَريك، والأعمش، وخلق.
وثَّقَهُ أحمد، ويحيى، وأبو حاتم، وغير واحد.
وقال أبو حاتم: هو أحفظ من أبي إسحاق الشَّيباني، ويُشْبِهُ الزهري في كثرة الرواية، واتساعه في الرجال.
وقال الحُمَيْدي عن سفيان: مات سنة ست وعشرين ومائة.
وفي «اللباب» (1): سنة سبع وعشرين ومائة، و «السَّبِيعي» (2): بفتح السين المهملة، وكسر الباء الموحَّدة، وبعدها مثناة من تحت ساكنة، وفي آخرها عين مهملة، نسبةً إلى سبيع بطن من همدان وهو السبيع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيوان (3) بن نوف بن همدان، وقيل هو سبيع بن سبع بن معاوية، وبالكوفة محلة معروفة يقال لها: السبيع لنزول هذه القبيلة بها.
تنبيه: أبو إسحاق هذا ممن اختلط في آخر عمره، واعلم أن ما رواه المُخْتَلِط في حال اختلاطه مما اعتمد فيه على حفظه فهو ساقط لا يحتج به، وكذلك ما انبهم حاله فلا يدري هل هو مما رواه وحُمِلَ عنه قبل اختلاطه أو بعده، والمراد سقوطه عنه خاصةً، فأما إذا جاء من طريق ثِقَةٍ
(1)(2/ 102).
(2)
المصدر السابق.
(3)
كذا في (أ) و (ب)، وفي المصدر: خيران.
آخر لا يكون ذلك المختلط واسطة فيه (1) أو اعتمد المختلط فيه على كتابه دون حفظه، وكذا ما حَدَّث به قبل اختلاطه وإن حَدَّث به بعده فإن الجميع يحتج به ويتبين ذلك بالراوي عنه، فإنه قد يكون سمع منه قبل اختلاطه فقط، أو بعده فقط، أو فيهما، مع التمييز أو عدمه. وارجع في هذا لما بَيَّنَهُ العِرَاقي في «شرح ألفيته» (2) تَبْعاً لابن الصلاح في «معرفة من اخْتَلَط من الثقات» (3).
قوله: سمعت البَرَاء بن عَازِب (4)، هو البَرَاء بن عَازِب بن الحارث بن عَدِي بن جشم بن مَجْدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأَوْس الأنصاري الأَوْسي، يكنى أبا عُمارة، ويقال أبو عمرو، له ولأبيه صحبة، ولم يذكر ابن الكَلْبي في نَسَبِهِ «مجدعة» ، وهو أصوب.
قال أحمد (5): حدثنا يزيد عن شريك عن أبي (6) إسحاق عن البراء، قال:«استصغرني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أنا وابن عمر فردنا فلم نشهدها» .
(1) قوله: فيه. ليس في (أ).
(2)
(2/ 328).
(3)
من كتابه «معرفة أنواع علم الحديث» : (ص391).
(4)
«التذكرة» : (1/ 165).
(5)
«المسند» : (4/ 298).
(6)
في بعض النسخ: ابن. خطأ، والتصحيح من المسند، وأبو إسحاق هو السبيعي.
وقال أبو داود الطيالسي في «مسنده» : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء يقول: «اسْتُصْغِرت أنا وابن عمر يوم بدر» .
ورواه عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء نحوه، وزاد:«وشهدتُ أُحُداً» . أخرجه السَّرَّاج.
وروى عنه أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة غزوة، وفي رواية خمس عشرة، إسناده صحيح.
وعنه قال: «سافرتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفراً» .أخرجه أبو ذر الهروي.
وروى أحمد (1) من طريق الثوري عن أبي (2) إسحاق عن البراء قال: «[ما] (3) كل ما نحدثكموه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه بل حدثناه أصحابنا، وكان شغلنا رعية الإبل» .
وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين في قول أبي عمرو الشيباني، وخالفه غيره، وشهد غزوة تستر مع أبي موسى، وشهد البراء مع علي الجمل وصفين وقتال الخوارج، ونزل الكوفة وابتنى بها داراً.
مات في إمارة مصعب بن الزبير، وأرخه ابن حبان سنة اثنتين وسبعين،
(1)«المسند» : (4/ 283).
(2)
في بعض النسخ: ابن. خطأ، والتصحيح من المسند.
(3)
زيادة من مسند أحمد ليست في (أ) و (ب)، ولا يستقيم السياق بدونها.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث، وعن أبيه، وعن أبي بكر (1) وعُمر، وغيرهما من أكابر الصحابة، وروى عنه من الصحابة أبو جحيفة، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وجماعة آخرهم أبو إسحاق السبيعي (2).
4 -
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لَهُ شَعَرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالْقَصِيرِ، وَلا بِالطَّوِيلِ.
قوله: محمود بن غَيْلان العَدَوي (3)، مولاهم، أبو أحمد المَرْوَزِي.
يروي عن: ابن عُيينة، وأبي عاصم، وأبي داود الطيالسي، وخلق.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، والمَصنِّف، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وخلق.
وَثَّقَهُ النسائي.
وقال أحمد: أعرفه بالحديث، صاحب سنة، قد حبس بسبب القرآن.
وقال البخاري وغيره: مات في رمضان سنة تسع وثلاثين ومائتين.
(1) في (أ) و (ب): بكرة، وما أثبتناه من الإصابة وهو المناسب للسياق.
(2)
انتهى بنصه من «الإصابة» : (1/ 278).
(3)
«التذكرة» : (3/ 1623).
و «غيلان» بالغين المعجمة.
تنبيه: «العَدَوي» (1): بفتح العين والدال المهملتين، نسبة إلى عدي، وانظر أي عدي هذا؟ فقد ذكر صاحب «اللباب» (2) منه عِدَّة، ولم يتحرر لي الآن نسبة هذا إلى مُعَيَّنٍ منهم، والله أعلم.
قوله: حدثنا وكيع (3)، هو وَكيع بن الجَرَّاح بن مَليح الرُّؤَاسي، أبو سفيان الكوفي الحافظ.
روى عن: أبيه، وهشام بن عروة، وشعبة، وحماد بن سَلَمة، والسُّفيانين، ومالك، والأوزاعي، وخلق كثير.
وروى عنه بنوه: عبيد وفليح وسفيان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق، وابن المبارك، وخلق.
قال أحمد: ما رأيت أَوْعَى للعلم منه، ولا أحفظ، ولا رأيت معه كتاباً قط ولا رُقْعَة.
وقال ابن معين: ثَبْتٌ، ما رأيت أفضل منه، كان يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصَّوم، ويفتي بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع منه شيئاً كثيراً.
(1)«اللباب» : (2/ 328).
(2)
المصدر السابق.
(3)
«التذكرة» : (3/ 1839).
وَوَثَّقَهُ العِجْلي وابن سعد وغير واحد.
ومات سنة ست وتسعين ومائة.
وفي «اللباب» (1): الرُّؤَاسي بضم الراء، وفتح الهمزة، وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى رؤاس، وهو الحارث بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان (2)، وزاد: وكان مولده -يعني وكيعاً- سنة تسع وعشرين ومائة، ومات سنة ست أو سبع أو ثمان وتسعين ومائة بِفَيْد في طريق مكة انتهى.
قوله: حدثنا سفيان (3)، قيل: هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران -واسمه ميمون الهلالي -أبو محمد الكوفي الأعور، أحد أئمة الإسلام.
نزل مكة، وروى عن: عمرو بن دينار، والزهري وزياد بن علاقة وزيد بن أسلم، ومحمد بن المنكدر، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير، وخلق كثير.
وعنه: الأعمش، وشعبة، وابن جُرَيج، ومِسْعَر -وهم من شيوخه-، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وأبو معاوية الضرير، وأبو إسحاق الفَزَاري -وهم من أقرانه، وماتوا قبله- وابن المديني، وابن معين، وابن راهويه، والفلَّاس، وأبو كُرَيب، وأُمَمٌ سِوَاهُم.
(1)(2/ 39).
(2)
في النسخ: غيلان، بالغين المعجمة، خطأ.
(3)
«التذكرة» : (1/ 616).
قال ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أثبت من ابن عيينة.
وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث.
وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز.
وقال ابن سعد: مات أول يوم من رجب، سنة ثمان وتسعين ومائة، ودُفِنَ بالحجون.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين، فمن سَمِع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء.
تنبيه: «الهِلَالي» (1) بكسر الهاء، هذه النسبة إلى هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هارون قبيلة كبيرة يُنْسَبُ إليها كثير من العلماء.
قال في «اللباب» (2): منهم سفيان بن عيينة أبي عمران، واسمه ميمون، أبو محمد الهلالي، مولى امرأة من بني هلال، وهو كوفي، انتقل إلى مكة، يروي عن الزهري، وعمرو بن دينار، وروى عنه أهل الحجاز، والغرباء، وكان مولده سنة تسع ومائة، وموته سلخ جمادى الأخيرة سنة ثمان
(1)«اللباب» : (3/ 396).
(2)
المصدر السابق.
وتسعين ومائة، وكان حافظاً متقناً ورعاً، حَجَّ نيفاً وسبعين حجة رحمه الله ورضي الله عنه-.
وجزم الشارح (1) بأنه سفيان الثوري، فهو سفيان بن سعيد بن مَسْروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة الأعلام.
روى عن: أبيه، وزياد بن علاقة، وحبيب بن أبي ثابت، وأيوب، وجعفر الصادق، ومحمد بن المنكدر، وخلق كثير.
وروى عنه أبو حنيفة، والأعْمَش، وابن عجلان، وابن إسحاق -وهم من شيوخه- وشعبة، والأوزاعي، ومعمر، ومالك، وابن عيينة -وهم من أقرانه-، وابن المبارك، ويحيى القطان، وخلق، آخرهم موتاً من الثقات علي بن الجعد.
قال شعبة وغير واحد: سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان.
وقال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري.
وقال ابن عيينة: جالست (2) خمسين شيخاً من أهل المدينة، فما رأيت فيهم مثل سفيان.
(1) لعله يريد الهيثمي في شرحه المسمى «أشرف الوسائل» : (ص52).
(2)
في (أ) و (ب): خاليت. وما أثبتناه من المصادر.
وقال شعبة: إن سفيان ساد الناس بالعلم والورع.
وقال العجلي وغير واحد: ولد سفيان سنة سبع وتسعين.
وقال ابن سعد: أجمعوا على أنه توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة.
فإن قُلْتَ: فما الصواب: ما جزم به الشارح أم ما قاله غيره؟.
قلت: ما جزم به الشارح، فإن الحديث محفوظ عن الثوري عن أبي إسحاق -وإن روى كُلٌّ من السفيانين عنه- لا عن ابن عيينة، والله أعلم (1).
قوله: عن أبي إسحاق، يعني السَّبِيْعِي، عن البراء بن عازب، قد تقدم التعريف بهما آنفاً.
5 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالطَّوِيلِ، وَلا بِالْقَصِيرِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا، كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ، وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، صلى الله عليه وسلم.
قوله: محمد بن إسماعيل (2)، هو ابن إبراهيم بن المغيرة الجُعْفِي
مولاهم، أبو عبد الله بن أبي الحسن، البُخَاري، الحافظ، العلم، صاحب «الصحيح» وإمام هذا الشأن، والمعوَّل على «صحيحه» في أقطار البلدان.
روى عن: الإمام أحمد، وإبراهيم بن المنذر، وابن المديني، وآدم بن أبي إياس، وابن نمير، وقتيبة بن سعيد، وعفان، وأبي سلمة، وأبي نعيم، وخلق كثير.
وعنه: الترمذي، ومسلم بن الحجاج، وإبراهيم الحربي، وجعفر بن محمد النيسابوري، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو حاتم، والمحاملي، والفربري، وخلق، آخرهم وفاةً ورواية للصحيح: أبو طلحة منصور بن محمد البَزْدَوِي النسفي.
قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوَرَّاق: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري كيف بدأ أمرك في طلب الحديث؟ قال: أُلهِمتُ حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب قلت: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر سنين، أو أكثر (1)، ثم خرجتُ من الكُتَّاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الدَّاخلي (2) وغيره، قال: فلما طعنت في ستة عشر سنة حفظت كُتُبَ ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء، ثم خرجتُ مع أبي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججنا رجع أخي وتخلفت بها في طلب الحديث، فلما طعنتُ في ثمانية عشر جعلتُ أُصَنِّفُ فضائل الصحابة والتابعين
(1) كذا، وفي المصدر: أو أقل.
(2)
في (أ): الداخل، وما أثبتناه من (ب)، والمصادر.
وأقاويلهم، وصنفت كتاب «التاريخ» إذ ذاك عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة وقال: قَلَّ اسمٌ في «التاريخ» إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب.
ورويَ عن البخاري أنه قال: أخرجت هذا الكتاب -يعني «الصحيح» - من زهاء ستمائة ألف حديث.
وقال الفَرَبْرِي: قال لي البخاري: ما وضعت في كتابي الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصَلَّيتُ ركعتين.
وقال محمد بن بشار بُنْدَار: حُفَّاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بنيسابور، وعبد الله الدارمي بِسَمَرْقَند، والبخاري بِبُخارى.
وقال ابن عدي: كان ابن صاعد إذا ذكر محمد بن إسماعيل يقول: الكبش النَّطَّاح.
قال أبو الحسن البزَّاز (1): ولد البخاري يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، ومات ليلة الفطر، ودُفِنَ من الغَد غُرَّة شوال سنة ست وخمسين ومائتين رحمه الله تعالى.
تنبيه: «البُخَاري» (2) بضم الباء الموحدة، وفتح الخاء المعجمة، وبالراء بعد الألف، منسوبٌ إلى البلد المعروف بما وراء النهر، يقال لها:
(1) في (أ) و (ب): البزار، وما أثبتناه من المصادر.
(2)
«اللباب» : (1/ 125).
بُخَارَى، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن، ولها تاريخ عجيب، والله أعلم.
نادرة غريبة: قال الترمذي (1): سمع مني محمد بن إسماعيل البخاري حديث عطية عن أبي سعيد: «لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك» فيكون كل منهما على هذا شيخاً للآخر، وقد قَدَّمناه بزيادة ذكره عنه السيد الشريف في «التذكرة» .
قوله: حدثنا أبو نُعَيم (2)، هو الفَضْل بن دُكَين، ودُكَين لقبٌ، واسمه عمرو بن حماد الملائي، أبو نعيم الكوفي، أحد الأعلام.
يروي عن: الأعمش، وزكريا بن أبي زائدة، وأبي حنيفة، والسفيانين، ومالك، والحمادين، وخلق كثير.
وروى عنه: أحمد، والبخاري، ويحيى، وإسحاق، والدارمي، وعَبْدُ، وأبو زرعة، وخلق.
قال أحمد: ثقةٌ، موضع الحجة (3)، يزاحم به ابن عيينة.
وقال العجلي ويعقوب بن شيبة: ثقة ثبت.
وقال أبو حاتم: كان ثقة حافظاً متقناً.
(1) عقب الحديث رقم (3727) من «سننه» .
(2)
«التذكرة» : (3/ 1355).
(3)
كذا والذي في المصادر: موضع للحجة.
وقال غيره: مات سنة ثماني عشرة ومائتين.
قوله: ثنا المَسْعُودي (1)، بفتح الميم، وسكون السين، وضم العين المهملة، وسكون الواو، وفي آخرها دال مهملة، هذه النسبة إلى مسعود والد عبد الله بن مسعود الهُذَلي.
(والمسعودي هذا هو عبد الرحمن (2) بن عبد الله بن مسعود الهذلي) (3) الكوفي، يروي عن أبيه وعلي وغيرهما، وروى عنه ابناه مَعْن، والقاسم، وأبو إسحاق السبيعي، وجماعة.
قال العجلي: سمع من أبيه فَرْد حديث.
وثَّقَهُ يعقوب بن شيبة.
وقد اختلط في آخر عمره اختلاطاً شديداً، واختلط حديثه القديم بالجديد فترك، مات سنة ستين ومائة.
ولهم مسعودي آخر متأخر مات سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة بنَسَف، قاله ابن الأثير (4).
(1)«اللباب» : (3/ 210).
(2)
«التذكرة» : (2/ 1001).
(3)
ما بين القوسين سقط من (أ).
(4)
«اللباب» : (3/ 210) والذي قاله ابن الأثير من ذلك هو: «قد اختلط
…
إلى قوله: «مات سنة ستين ومائة» .
وستأتي ترجمة عبد الرحمن في باب «شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم» حين يروي عنه المصنف، وضابطُ ما يُقْبَل من حديثه وما تُرِكَ خلافاً لما جزم به ابن الأثير في «اللباب» .
قوله: عن عثمان بن مسلم بن هُرمز (1)، هو المكي.
يروي عن نافع بن جبير. ويروي عنه: مسعر وغيره.
ضعفه النسائي. ووثَّقَهُ ابن حبان.
وهُرْمُز ممنوع من الصرف لأنه عَلَمٌ أعجمي.
قوله: عن نافع بن جُبَير (2)، بن مُطْعم، الحافظ، القرشي، المدني.
يروي عن: أبيه، وعن علي بن أبي طالب -كما هنا-، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وعِدَّة.
ويروي عنه: الزهري، وعروة، وعبد الله بن الفضل الهاشمي، وآخرون.
وثقه العجلي، وأبو زرعة. وقال ابن خِرَاش: كان أحد الأئمة.
وقال ابن حبان: مات سنة تسع وتسعين، وكان يحج ماشياً، وناقته تقاد.
(1)«التذكرة» : (2/ 1148).
(2)
«التذكرة» : (3/ 1753).
قوله: عن علي بن أبي طالب (1)، واسمه عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الحسن الهاشمي، بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نشأ عند النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى معه أول الناس، وشهد بدراً والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم سوى تبوك.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، وعمر، والمقداد، وزوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يروي عنه: بنوه الحسن والحسين، وعمر، ومحمد بن الحنفية، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وخلق كثير.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه رضي الله عنه صَلَّى إلى القبلتين، وهاجر وشهد بدراً وأُحُداً، وأنه أبلي ببدر وأحد والخندق وخيبر البلاء العظيم، وأنه أغنى في تلك المشاهد، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في مواطن كثيرة، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً وضرب بيده في صدره وقال:«اللهم اهد قلبه وسَدِّد لسانه» ، بويع له بالخلافة يوم قُتِل عثمان، وأصيب ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة، وقيل: لإحدى عشرة ليلة خلت، وقيل: بقيت من رمضان سنة أربعين، ودفن بقصر الإمارة بالكوفة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام. كذا قاله المحقق الشريف.
(1)«التذكرة» : (2/ 1200).
وفي «الإصابة» (1) لابن حجر: كان قتل عليٍّ ليلة السابع عشر من شهر رمضان، سنة أربعين من الهجرة، ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر؛ لأنه بويع له بالخلافة بعد قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت وقعة الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين، ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين، ووقعة النهروان مع الخوارج سنة ثمان وثلاثين، ثم أقام سنتين يُحَرِّض الناس على قتال البغاة فلم يتهيأ له ذلك إلى أن مات رضي الله عنه، وبالجملة هو أول الناس إسلاماً في قول الكثير من أهل العلم، وُلِدَ قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، ورُبِّي في حِجْر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة:«ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» زوجه بنته فاطمة وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه قال له:«أنت أخي» ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم يُنْقَل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي، وقال غيره: كان سبب ذلك تنقيص بني أمية له فكان كلُّ مَنْ كان عنده علمٌ بشيء من مناقبه من الصحابة بَيَّنَهُ، وكلما أرادوا إخماده وهددوا مَنْ حَدَّث بمناقبه لا يزداد إلا انتشاراً، وكان مشهوراً بالفروسية والشجاعة والإقدام، كان أحد أهل الشورى الذين نَصَّ عليهم عُمَر فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف وشَرَطَ عليه شروطاً امتنع من بعضها فعدل عنه إلى عثمان فقبلها، وولَّاه، وسَلم عليٌّ وبايع عثمان، ولم يزل
(1)(4/ 564).
بعد النبي صلى الله عليه وسلم متصدياً لنشر العلم والفتيا فَلَّما قُتِلَ عثمان بايعه أمين هذه الأمة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كان من قيام جماعة من الصحابة منهم طلحة والزبير وعائشة في طلب دم عثمان ما كان فكان من وقعة الجمل ما اشتهر، ثم قام معاوية في أهل الشام وكان أميرها لعثمان ولعمر من قبله فَدَعى إلى الطَّلَب بدم عثمان فكان من وقعة صفين ما كان، وكان رأي علي أنهم يدخلون في الطَّاعة ثم يقوم ولي عثمان فيدعي به عنده ثم يَعْمَل معه ما يُوجِبُ حكم الشريعة المطهرة، وكان مَنْ خَالفَ يقول له تتبَّعْهُم واقْتُلْهم، فيرى أي:
علي أن القصاص بغير دعوى ولا إقامة بينة لا يتجه، وكل من الفريقين مجتهد، وكان من الصحابة فريق قال: لا ندخل في شيء من القتال فَظَهَر بقَتْل عمار أن الصَّوَاب كان مع علي، واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم، ولله الحمد.
6 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، بِمَعْنَاهُ.
قوله: ثنا سفيان بن وكيع (1) بن الجراح الرُّؤاسي، أبو محمد الكوفي.
يروي عن: أبيه وكيع، وجرير بن عبد الحميد، وعدة.
ويروي عنه: الترمذي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي الدنيا وآخرون.
قال فيه أبو زرعة: لا يشتغل به.
(1)«التذكرة» : (1/ 618).
وقال البخاري يتكلمون فيه لأشياء لُقِّنَهَا. وتوفي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومائتين.
قلت: ولذا ذكره المصنف هنا في المتابعة.
وتَقَدَّمَ الكلام على أبيه، وعلى المسعودي، وعلى باقي الإسناد.
7 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَلِيمَةَ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ، وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلا بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلا، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ، وَلا بِالْمُكَلْثَمِ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَدْوِيرٌ، أَبْيَضُ مُشَرَبٌ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ، أَجْرَدُ، ذُو مَسْرُبَةٍ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ، وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صلى الله عليه وسلم.
قوله: ثنا أحمد بن عَبْدَة (1)، الضَّبِّي، أبو عبد الله البصري.
يروي عن: ابن (2) عيينة، وحماد بن زيد، وخلق.
وروى عنه: مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الله بن أحمد في «مسند أبيه» ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبغوي، وابن خزيمة، وعدة.
وثقه أبو حاتم، والنسائي، مات سنة خمس وأربعين ومائتين.
و «ضبة» (3): قبيلة بالبصرة نسب إليها خلق كثير أبوها ضَبَّة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر عم تميم بن مر. وفي قريش ضَبَّة بن الحارث. وفي هُذَيل ضَبَّة بن عمرو. وضَبَّة قرية بالحجاز على ساحل البحر مما يلي طريق الشام. وضَبَّة جد أبي جعفر محمد بن الحسن بن الحسين بن عثمان بن حبيب بن زياد بن ضَبَّة.
وعلي بن حُجْر (4)، بضم الحاء المهملة أوله، ابن إياس السَّعْدي المروزي، أحد الحفاظ الثقات.
روى عن: أبيه، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وابن عيينة، وابن المبارك، وخلق كثير.
(1)«التذكرة» : (1/ 64).
(2)
في (أ): أبي. خطأ.
(3)
«اللباب» : (2/ 261).
(4)
«التذكرة» : (2/ 1190).
وروى عنه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وعَبْدان، وخلق.
قال النسائي: ثقة مأمون حافظ.
مات سنة أربع وأربعين ومائتين.
تنبيه: «السعدي» (1): بفتح السين وسكون العين وفي آخرها دال مهملات، هذه النسبة إلى عدة قبائل، إلى سعد بن بكر بن هَوَازن، وإلى سعد تميم، وإلى سعد الأنصاري، وإلى سعد جذام، وإلى سعد خولان، وإلى سعد تجيب، وإلى سعد ابن أبي وقاص، وإلى سعد بن عبد شمس بن تميم، وإلى سعد هذيم من قُضَاعة.
فإن قلت: فالنسبة هنا إلى أيها؟
قلت: قال في «اللباب» (2): وأما سعد بن عبد شمس بن سعد بن مناة (3) بن تميم فمنهم أبو الحسن علي بن حُجْر بن إياس السَّعْدي، سمع شريك بن عبد الله، وعلي بن مُسْهِر، وفرج بن فُضَالة، روى عنه البخاري، ومسلم، والترمذي، وغيرهم، وكان ثقة، ولد سنة أربع وخمسين ومائة ومات سنة أربع وأربعين ومائتين.
(1)«اللباب» : (2/ 117).
(2)
(2/ 111).
(3)
في «اللباب» : بن زيد مناة، وفي «الأنساب» للسمعاني:(3/ 257): سعد من بني عبد شمس بن سعد بن زيد مناة.
قوله: وأبو جعفر محمد بن الحسين (1)، وهو ابن أبي حليمة، الظاهر أن محمد هذا هو المعروف بالقَصْرِي، فإنه (2) الذي يروي عن الأَصْمَعي، وروى عنه المصنف هنا.
قال صاحب «التذكرة» (3): شيخ فيه نَظَر.
وإنما قال: وهو ابن أبي حليمة؛ لأن أبا جعفر محمد بن الحسين بن إبراهيم العامري بن إشكاب الحافظ (4)، ليس للمصنف عنه رواية بل للبخاري والنسائي وعبد الله بن أحمد، نعم أدركه المصنف.
قوله: قالوا حدثنا عيسى بن يونس (5) بن أبان الفَاخُوري، أبو موسى الرَّمْلي.
يروي عن: ضَمْرَة بن ربيعة، والوليد بن مسلم، وجماعة.
وروى عنه: ابن ماجه، وأبو حاتم، وخلق كثير.
وثقه النسائي.
(1)«التذكرة» : (3/ 1496).
(2)
في (أ): فإن. خطأ.
(3)
(3/ 1496).
(4)
ترجمته في «التذكرة» : (3/ 1496).
(5)
«التذكرة» : (2/ 1337).
وفي «التقريب» (1): عيسى بن يونس بن أبان (2) الفاخوري أبو موسى الرَّمْلي، صدوق، ربما أخطأ، من الحادية عشرة، لم يصح أن أبا داود روى له.
قوله: عن عمر بن عبد الله، هو المدني مولى غُفْرَة (3)، بضم الغين المعجمة، وسكون الفاء، بنت رَبَاح أخت بلال المؤذن.
روى عن: أنس، وسالم، وجماعة.
وعنه: ابن لهيعة، والليث، وآخرون.
ضعفه النسائي، وابن معين.
وقال أحمد: ليس به بأس.
وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث.
مات سنة خمس وأربعين ومائة.
قوله: حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب (4)، المعروف بابن (5) الحَنَفِيَّة. أرسل إبراهيم هذا عن جده، وروى عن: أبيه، وأنس.
(1)(ص441).
(2)
في (أ): أمان. خطأ.
(3)
«التذكرة» : (2/ 1242).
(4)
«التذكرة» : (1/ 34).
(5)
في (أ): بأبي. خطأ.
وروى عنه: ابن إسحاق، وعمر مولى غفرة، وغيرهما.
قوله: قال أبو عيسى، هو المصنف.
قوله: سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين، هو القَصْرِي السابق، تقدم أنه شيخ منظور فيه، يروي عن الأصمعي، وغيره.
قوله: سمعت الأَصْمَعِي (1)، بفتح الألف، وسكون الصاد المهملة، وفتح الميم، وبالعين المهملة في آخره، هذه النسبة إلى الجد، وهو الإمام المشهور أبو سعيد (2) عبد الملك بن قُرَيْب -بالتصغير- بن علي (3) بن أَصْمَع بن مُظَهِّر (4) بن رياح (5) بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غَنْم بن قتيبة بن مالك (6) بن أعصر الباهلي الأَصْمَعي.
من أهل البصرة، توفي بها سنة خمس عشرة ومائتين، وقيل: سنة عشر، وقيل: سبع عشر، وبلغ ثمانياً وثمانين سنة.
8 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ، إِمْلاءً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، مِنْ وَلَدِ
(1)«التذكرة» : (2/ 1071).
(2)
في (أ): سعد. خطأ. والتصحيح من المصادر.
(3)
في المصادر: عبد الملك بن قريب [بن عبد الملك] بن علي ..
(4)
في (أ): مطير. خطأ، والتصحيح من المصادر.
(5)
في (أ): رباح. خطأ، والتصحيح من المصادر.
(6)
في المصادر: بن قتيبة [بن معن] بن مالك.
أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ، يُكَنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ، وَكَانَ وَصَّافًا، عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلأْلأُ وَجْهُهُ، تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلُ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرُ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمُ الْهَامَةِ، رَجِلُ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَّقَهَا، وَإِلا فَلا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرُ اللَّوْنِ، وَاسِعُ الْجَبِينِ، أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ، يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ الْخدَّيْنِ، ضَلِيعُ الْفَمِ، مُفْلَجُ الأَسْنَانِ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ، فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعَرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ، وَالْمَنْكِبَيْنِ، وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَّاحَةِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الأَطْرَافِ أَوْ قَالَ: شَائِلُ الأَطْرَافِ خَمْصَانُ الأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ، يَنْبُو عَنْهُمَا
الْمَاءُ، إِذَا زَالَ، زَالَ قَلِعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ، أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، وَيَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ.
قوله: حدثنا سُفْيان بن وَكِيع، تقدم التعريف به.
قوله: حدثنا جُمَيْع بن عُمر (1) بن عبد الرحمن العِجْلي.
قال الذهبي في «الميزان» (2): جميع بن عبد الرحمن العجلي، كوفي، عن بعض المتابعين، فسقه أبو نعيم الملائي.
ثم قال (3): جميع بن عمر (4) العِجْلي، هو الذي قبله قال أبو نعيم:[جميع](5) بن عبد الرحمن يعني الذي يروي حديث صفة النبي صلى الله عليه وسلم كان فاسقاً.
وقال سفيان بن وكيع: حدثني جُمَيْع إملاءً: حدثني رجل من ولد أبي هالة. وقال أبو داود: جميع بن عمر (6) راوي حديث هند بن أبي هالة أخشى أن يكون كذَّاباً. ووثَّقَهُ ابن حبان انتهى (7).
وهو بجيم مضمومة مصغر جمع.
(1)«تهذيب الكمال» : (5/ 122)، ولم أقف عليه في مطبوعة التذكرة، ووقع في (أ): جميع بن عمير. خطأ.
(2)
(2/ 152).
(3)
الترجمة التي تليه.
(4)
في (أ): عمير. خطأ.
(5)
ما بين المعقوفتين زيادة من المصدر ليست في (أ).
(6)
في (أ): عبد. خطأ.
(7)
أي كلام الذهبي في «الميزان» .
تنبيه: «العِجْلي» (1) بكسر العين، وسكون الجيم، وفي آخرها لام، هذه النسبة إلى عجل بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب (2) بن أفصي بن دعمي (3) بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نِزَار، يُنْسَبُ إليها جماعة من العلماء منهم هذا، ومنهم أبو المعتمر مُوَرِّق بن المَشْمْرَج (4) بن رفاعة بن زيد بن ضباعة العجلي، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي البصري، وأبو دُلَف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجلي، الأمير المشهور.
وأما «العَجَلي» (5) بفتح العين والجيم فهي نسبة الإمام أبي سعد (6) عثمان بن علي بن شراف العَجَلي، من أهل بنْج (7) ديه، وهو فقيه فاضل حسن الفتوى، تفقه على القاضي حسين المروروذي، وسمع الحديث من جماعة، وعُمِّر، وهو منسوب إلى العَجَلة التي يجرها الدواب ولعل بعض أجداده كان يعملها والله أعلم.
(1)«اللباب» : (2/ 325).
(2)
في (أ): هلب. وما أثبتناه من المصادر.
(3)
في (أ): دعمن. وما أثبتناه من المصادر.
(4)
وقع في (أ) وفي مطبوعة اللباب: المشمرخ بالخاء، وهو خطأ صوابه ما أثبتناه كما في «أنساب السمعاني»:(4/ 160) وانظر: «تاج العروس» : (6/ 65).
(5)
«اللباب» : (2/ 325).
(6)
في (أ): سعيد. خطأ، والتصحيح من المصادر.
(7)
في (أ): ننج. خطأ، والتصحيح من المصادر، وانظرها في «معجم البلدان»:(1/ 498).
قوله: عن الحسن (1) بن علي، بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، سِبْط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته، وأحد سَيِّدي شباب أهل الجنة.
وُلِدَ في رمضان سنة ثلاث، ورَوَى عن: جده النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه، وعن أخيه الحسين، وخاله هند بن أبي هالة.
روى عنه ابنه (2) الحسن، وأبو وائل، وعكرمة، وابن سيرين، وأبو الحَوْراء (3) ربيعة بن شيبان، وآخرون.
قال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: «اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه» (4).
وقال الحسن البصري عن أبي بَكْرَة: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطُبُ، جاء الحسن حتى صعد المنبر، فقال:«إن ابني هذا سيد، وإن الله سَيُصْلِحُ به بين فئتين من المسلمين عظيمتين» (5)، قال: فنظر إلى العساكر الذين بايعوه، والعساكر الذين مع معاوية حين سار للقائه فإذا هم أمثال
(1)«التذكرة» : (1/ 325).
(2)
في (أ): ابن. خطأ.
(3)
في (أ): الجوزاء. خطأ، والتصحيح من المصادر.
(4)
أخرجه البخاري في «صحيحه» (رقم 5545)، ومسلم في «صحيحه»:(رقم 6409).
(5)
أخرجه البخاري في «صحيحه» : (رقم 3430).
الجبال في الحديد، فقال: أضرب هؤلاء بعضهم ببعض في مُلْكٍ من مُلْكِ الدُّنْيَا؟ لا حاجة لي به.
قال الواقدي وغير واحد: مات سنة تسع وأربعين.
وقال ابن حبان: سُمَّ حتى نزل كبده، وأوصى إلى أخيه الحسين، ومات بالمدينة في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع (1).
قوله: خالي هند، هو ابن أبي هالة التميمي، ربيب النبي صلى الله عليه وسلم، أمه خديجة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عنه الحسن كما هنا، أخرج حديثه الترمذي، والبغوي، والطبراني، وغيرهم من طريق الحسن بن علي.
أخرج ابن السكن وابن قانع (2) من طريق سيف (3) بن عمر صاحب الفتوحات عن عبد الله بن محمد بن الحنفية عن هند بن هند بن أبي هالة عن أبيه قال: قلت يا رسول الله ما حملك على أن نزعت ابنتك من عتبة يعني ابن أبي لهب حتى حرشته عليك؟ قال: «إن الله أبى لي أن أتزوج أو أُزوِّج إلا إلى أهل الجنة» .
(1)«الإصابة» : (2/ 71 - 73).
(2)
في (أ): نافع. خطأ، والتصحيح من المصدر.
(3)
في (أ): سيفة. خطأ، والتصحيح من المصدر.
قال الزبير بن بكار: قُتِلَ هند هذا مع علي رضي الله عنه يوم الجمل، وكذا قال الدارقطني في كتاب «الآخرة» .
وقال أبو عمر: كان فَصيحاً بَليغاً وصف النبي صلى الله عليه وسلم فَأَحْسَنَ وأَتْقَنَ (1).
تنبيهات:
الأول: رأيت لبعضهم أن هذا السند اشتمل على انقطاع من مَحَلَّيْن أحدهما: قوله: «عن رجل فإنه لم يُسَم. وثانيهما: قوله «عن ابن لأبي هالة» انتهى.
وأقول: اشتمال السند على مجهول يوجب تسمية الحديث منقطعاً عند جماعة من المحدِّثين، وبعض أهل الأصول يسميه مرسلاً، والمختار ما عليه الأكثر من المحدثين وغيرهم أنه متصلٌ في إسناده مجهول، أي مبهم، نعم قَيَّدَ هذا بعضهم بما إذا لم يُسَم المبهم في رواية أخرى.
قلت: يريد تسمية يرتفع بها الإبهام وإلا فلا عبرة بها ولو كانت في ذلك السند نفسه كما هنا.
وأما قوله: «عن ابن لأبي هالة» فالظن كل الظن أنه هند بن هند هذا الذي روى عن الحسن هنا وليس بصحابي بل روايته عن النبي صلى الله
(1) انتهى من «الإصابة» : (6/ 557).
عليه وسلم مُرْسَلَة، كما صرح به أبو حاتم الرازي (1).
وأخرج الزُّبير بن بكار والدُّولابي من طريق محمد بن الحجاج عن رجل من بني تميم قال: رأيت هند بن هند بن أبي هالة وعليه حُلَّة خضراء فمات في الطاعون فخرجوا به بين أربعة لشغل الناس بموتاهم فصاحت امرأته واهند بن هنداه وابن ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فازدحم الناس على جنازته وتركوا موتاهم. قاله ابن حجر (2).
الثاني: هالة الذي كني به أبو هالة هو ابن خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ أبي هالة التميمي، قال أبو عمر: له صحبة وقال ابن حبان: هالة بن خديجة زوج النبي صل الله عليه وسلم له صحبة (3).
الثالث: لخديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخت اسمها هالة صحابية ومن هنا اختلفت الرواية لحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً فَقَدِم ابنٌ لخديجة يقال له هالة فسمع في قائلته هالة فانتبه، فقال: هالة هالة كذا في غير الصحيح، وفي «الصحيح»: أخت خديجة، كما في طريق علي بن مُسْهِر عن هشام عن أبيه عن عائشة (4).
الرابع: اختلف في اسم أبي هالة فقال ابن حبان اسم أبي هالة: هند بن
(1)«المراسيل» لابن أبي حاتم: (ص230).
(2)
«الإصابة» : (6/ 558).
(3)
«الإصابة» : (6/ 517).
(4)
«صحيح البخاري» رقم (3610) ومسلم رقم (6435).
النَّبَّاش بن زُرَارة بن وَقْدَان بن حبيب بن سلامة بن عدي بن جردة (1) بن أُسَيّد -بالتصغير مثقلاً- بن عمرو بن تميم، وقال الزبير بن بكار: اسم أبي هالة مالك بن النباش، وباقي النسب سواء، وقيل: اسمه زرارة.
وعُدَي في النسب ضبطه ابن ماكولا (2) بالتصغير، ونقل أن الزبير ذكره كالجادة، والصواب بالتصغير.
والأول اختاره شعبة عن قتادة ولفظهما: أبو هالة زوج خديجة هند بن زرارة بن النباش، وعليه يكون من حيث فرعه: هند بن هند بن هند ثلاثة في نَسَق، ولا يُعْلَمُ لأبي هالة إسلام بل ذكر بعضهم أنه رَثَى كفار بدر، والله أعلم (3).
الخامس: تَزَوَّجَت خديجة قبل النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مفارقتها لأبي هالة زوجاً آخر اسمه عتيق بن خالد المخزومي فولدت منه بنتاً اسمها هنداً، وانظر من ذكر إسلامه فإني شُغِلْتُ عن أمره.
9 -
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ
(1) اختلف المصادر المطبوعة في ضبط هذا الاسم، فوقع في بعضها: جردة، وفي بعضها: جروة، وفي بعضها: حزورة.
(2)
«الإكمال» : (1/ 73).
(3)
انظر: «تهذيب الكمال» : (7/ 428) و «الإصابة» : (6/ 517).
الْعَقِبِ.
قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ.
قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شِقِّ الْعَيْنِ.
قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟
قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ.
قوله: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى (1) بن عُبَيْد العَنَزي، الحافظ البصري المعروف بالزَّمِن.
روى عن: غُنْدَر كما هنا، وابن عيينة، وابن نمير، ووكيع، ويحيى القطان، وخلق كثير.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الله بن أحمد في زيادات «المسند» ، وأبو حاتم، وأبو زرعة وخلق.
وثَّقَهُ ابن معين وغيره. وقال الخطيب: كان صدوقاً، وَرِعاً، فاضلاً، عاقلاً، ثقة ثبتاً، احتجَّ سائرُ الأئمة بحديثه، وقَدِم بغداد مَرَّةً وحدث بها، ثم رجع إلى البصرة فمات بها.
قال ابن حبان وغير واحد: مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وأما محمد بن جعفر وشعبة فقد تقدم التعريف بهما.
(1)«التذكرة» : (3/ 1588 - 1589).
قوله: سِمَاك (1) -بكسر السين وتخفيف المهملة- بن حَرْب بن أوس بن خالد الذُّهْلي البَكْري، أبو المغيرة الكوفي، أحد عُلَماء التابعين.
روى عن: أخيه إبراهيم بن حَرْب، وجابر بن سَمُرة، والنعمان بن بشير، وأنس، وخلق كثير.
وروى عنه: أبو حنيفة رحمه الله، والأعمش، وشعبة، وإسرائيل، وزائدة، وحماد بن سلمة، وشريك، وخلقٌ كثير.
قال أحمد: مُضْطَرب الحديث.
وقال ابن معين: ثقة.
وكان شعبة يُضَعِّفُه، وكذا ضَعَّفَهُ الثوري، وابن المبارك، وغيرهما.
وقال يعقوب بن شيبة: روايته عن عِكْرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عِكْرِمة صالح، ليس من المتثبتين (2).
قال ابن قانع (3): مات سنة ثلاث وعشرين ومائة.
قلت: ما قاله يعقوب كالجمع بين القولين قبله.
قوله: جابر بن سَمُرَة (4) بن جُنَادة بن جُندب بن حُجَير بن رِئَاب بن حبيب
(1)«التذكرة» : (1/ 661).
(2)
في (أ) و (ب): المثبتين، وما أثبتناه من المصادر.
(3)
في (أ) و (ب): نافع، خطأ، والتصحيح من المصادر.
(4)
«التذكرة» : (1/ 222).
بن سواءة بن عامر بن صَعْصَعَة العَامِري السُّوائي، حليف بني زُهْرَة، وأمه (1) خَالدة بنت أبي وقاص أخت سعد بن أبي وقاص، له ولأبيه صحبة.
أخرج له أصحاب الصحيح، و [روى] (2) شريك عن سِماك عن جابر بن سَمُرة قال:«جالست النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة» ، أخرجه الطبراني (3).
وفي «الصحيح» (4) عنه قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي (5) مرة» .
قال ابن السَّكَن: يُكْنى: أبا عبد الله، ويقال: أبا خالد، نزل الكوفة وابتنى بها داراً، وتوفي في ولاية بشر على العراق سنة أربع وسبعين، وقال سَلْم (6) بن جنادة عن أبيه صَلَّى عليه عمرو بن حريث (7).
10 -
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ
(1) في (أ) و (ب): رأته. خطأ، والتصحيح من المصادر.
(2)
في (أ) و (ب): ولأبي شريك. خطأ، والتصحيح من المصادر.
(3)
في «المعجم الكبير» : (2/ 229).
(4)
مسلم رقم (2033).
(5)
في (أ): ألف. خطأ.
(6)
في (أ) و (ب): سلمة. خطأ، والتصحيح من المصادر، وسلم من رجال التهذيب، وهو حفيد جابر بن سمرة.
(7)
«الإصابة» : (1/ 431).
يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ، فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ.
قوله: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي (1)، بن مُصْعَب التميمي، أبو السَّري، الكوفي.
روى عن: شريك، وأبي الأحوص، ووكيع، وخلق.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الله بن أحمد في زيادات «المسند» ، وآخرون.
وَثَّقَهُ النسائي، وغيره. مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
قوله: أخبرنا عَبْثَر بن القاسم (2) الزُّبَيْدي، أبو زُبيد، الكوفي.
يروي عن: حصين (3)، والأعمش، ومُطَرِّف بن طريف، وسليمان التيمي، وعدة.
ويروي عنه: قُتَيْبَة، وهَنَّاد، ومُسَدَّد، وآخرون.
وَثَّقَهُ أبو داود، والنسائي، وأحمد، ويحيى.
(1)«التذكرة» : (3/ 1816).
(2)
«التذكرة» : (2/ 818).
(3)
وقع في مطبوعة «تهذيب الكمال» : (4/ 80): حصن. خطأ، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي. ترجمته في «تهذيب الكمال»:(2/ 200).
مات سنة تسع وسبعين ومائة.
قوله: عن أشعث بن سَوَّار (1)، أَشْعَث -بفتح الهمزة، وسكون الشين المعجمة، وبالمثلثة في آخره- وسَوَّار -بفتح المهملة في أوله، وتشديد الواو- وهو أَشْعَث بن سَوَّار الكِنْدي الكوفي الأَفْرَق، مولى ثَقِيف.
روى عن: الشعبي، وعكرمة، والحسن، وخلق.
وروى عنه: ابناه عبد الله ومحمد، وأبو إسحاق السَّبيعي -أحد شيوخه-، وشعبة، وهشيم، ويزيد بن هارون -آخر أصحابه-، وخلق.
وثَّقَهُ ابن معين، وضَعَّفَهُ آخرون (2).
وقال العِجْلي: كوفي ضعيف، يُكتب حديثه.
وقال الفَلَّاس: مات سنة ست وثلاثين ومائة.
قوله: عن أبي إسحاق (3)، اسمه عمرو بن عبد الله بن عُبيد الهَمْدَاني الكوفي، تقدم في التعريف، وكذلك جابر بن سَمُرة تقدم التعريف به أيضاً.
11 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: أَكَانَ وَجْهُ
(1)«التذكرة» : (1/ 132).
(2)
كذا، وصواب العبارة كما في المصدر: وثَّقَهُ ابن معين مرة وضعفه أخرى.
(3)
«التذكرة» : (2/ 1274).
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ.
قوله: حدثنا سفيان بن وَكِيع، تَقَدَّم التعريف به.
قوله: حدثنا ابن عبد الرحمن الرُّؤاسي (1)، هو حُمَيد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي أبو عوف (2) الكوفي (3).
روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، وعدة.
وروى عنه: أحمد، وإسحاق، وقتيبة، وابنا أبي شيبة، وطائفة.
وثَّقَهُ ابن معين، وغيره.
مات في آخر سنة تسع وثمانين ومائة، وقال ابن نمير: سنة تسعين ومائة.
وتَقَدَّم أن هذه النسبة (4) إلى رُؤَاس بوزن غُرَاب -الطائر-، وهو الحارث بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَة بن قيس عيلان، فهو منسوب إلى جَدِّه كما قاله الشارح.
(1)«التذكرة» : (1/ 387).
(2)
في (أ) و (ب): أبو عون. خطأ، والتصحيح من المصدر.
(3)
حدث تقديم وتأخير في العبارة في نسخة (أ).
(4)
«اللباب» : (2/ 40).
قوله: زُهَيْر (1) -بضم الزاي- هو ابن معاوية بن حُدَيْج (2) الجُعْفِي، أبو خيثمة الكوفي، نزيل الجزيرة.
روى عن سماك بن حرب، والأسود بن قيس، والزهري، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير، وحُمَيْد الطويل، وخلق كثير.
وروى عنه: ابن مهدي، وأبو نعيم، ويحيى بن آدم، وعلي بن الجعد، وخلق.
قال أحمد: ثَبْتٌ فيما روى عن المشايخ بَخٍ بَخٍ، وفي حديثه عن أبي إسحاق لين، سمع منه بأخرة.
وقال أبو حاتم: زهير أتقن من زائدة، وأحفظ من أبي عَوَانة.
وقال النسائي: ثقة ثبت.
وقال مُطيَّن (3): مات سنة اثنتين، وقيل سنة ثلاث وسبعين ومائة. وأبو إسحاق هو السبيعي تقدم.
والبراء بن عازب تقدم أيضاً.
12 -
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
(1)«التذكرة» : (1/ 521).
(2)
في (أ) و (ب): خديج. خطأ.
(3)
في (أ) و (ب): مطير. خطأ، والتصحيح من المصدر.
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ، رَجِلَ الشَّعْرِ.
قوله: حدثنا أبو داود المَصَاحِفي (1)، سليمان بن سَلْم، -وفي نسخة: مُسْلِم- بن سابق (2) الهَدَادي، هو أبو داود البَلْخي المَصَاحفي.
روى عن: أبي مطيع الحكم بن عبد الله، والنضر بن شميل، وجماعة.
وروى عنه: المصنف، وأبو داود، والنسائي، وآخرون (3). ومات ببلخ سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
وفي «اللباب» (4): المصاحفي بفتح الميم، والصاد المهملة، وبعد الألف مهملة مكسورة، وفي آخرها فاء، هذه النسبة إلى المصاحف وهي جمع مُصْحَف، قال في «اللباب»: واشتهر بهذه النسبة أبو داود سليمان بن سلم وقيل: ابن مسلم المصاحفي البلخي، لعله كان يكتب المَصَاحف فنسب إليها، حدث عن النضر بن شميل، وغيره، روى عنه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (5)، وأبو عبد الله محمد بن صالح بن سهل السلمي الترمذيان، وغيرهما. وأبو حبيب محمد بن أحمد بن موسى
(1)«التذكرة» : (1/ 646).
(2)
في (أ) و (ب): ساقف، وما أثبتناه من المصادر.
(3)
قال في «التذكرة» : وثقه أبو داود والنسائي.
(4)
(3/ 218).
(5)
قوله: «الترمذي» ، ليس في «اللباب» ، وحذفه هو المناسب للسياق.
المصاحفي الجامعي سمع أبا يحيى سهل بن عمار العتكي وغيره، وكان يكتب المَصَاحف حِسْبَةً ويُوقِفُها، وكانت وفاته في صفر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. وأحمد بن عمر بن إبراهيم المصاحفي، يروي عن محمد بن خلف المروزي، روى عنه أبو القاسم الطبراني، وزياد مولى سعد المصاحفي، ويقال مولى سعد صاحب المصاحف، روى عن ابن عباس، وروى عنه بكير بن مسمار (1)، انتهى.
تنبيه: «الهَدَادي» (2) بفتح الهاء، والدال المهملة المخففة، وبعد الألف دال أخرى، هذه النسبة إلى هَدَاد بن زيد مناة بن الحجر بن عمران بن عمر (3) بن عامر ماء السماء (4) بطن من الأَزْد ينسب إليها أبو بشر عقبة بن سنان بن سعد بن جابر الذَّرَّاع الهدادي أيضاً وجماعة.
قوله: أخبرنا النَّضْر بن شُمَيْل (5) -بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة، وبضم الشين المعجمة، وفتح الميم، وسكون الياء التحتية- المازني، أبو الحسن النحوي البصري.
(1) في (أ): سمار. خطأ.
(2)
«اللباب» : (3/ 382).
(3)
كذا، وفي مطبوعة «اللباب»: عمرو.
(4)
في «اللباب» : [بن] ماء السماء.
(5)
«التذكرة» : (3/ 1768).
روى عن: إسرائيل، وشعبة، وحماد بن سلمة، وابن جريج، وخلق.
وعنه: ابن المديني، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، وخلق.
وثقه النسائي، ويحيى، وأبو حاتم.
وقال العباس بن مُصْعَب: كان إماماً في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السُّنة بمَرْو، وجميع خراسان.
وقال غيره: مات في أول سنة أربع ومائتين.
قوله: عن صالح بن أبي الأَخْضَر (1) -بمعجمتين- اليمامي، ثم البصري.
روى عن: الزهري، ونافع، وابن المنكدر، وغيرهم.
وروى عنه: ابن عيينة، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وابن مهدي، وآخرون.
قال في «التذكرة» (2): ضعفوه، وما علمت من وثقه.
قوله: عن ابن شهاب (3)، هو محمد بن مسلم بن عبيد (4) الله بن عبد (5) الله بن شهاب الزُّهْري، أبو بكر المدني، أحد الأعلام، نزل الشام.
(1)«التذكرة» : (2/ 721).
(2)
المصدر السابق.
(3)
«التذكرة» : (3/ 1594).
(4)
في (أ) و (ب): عبد. خطأ.
(5)
في (أ) و (ب): عبيد. خطأ.
وروى عن: سهل بن سعد، وابن عمر، وجابر، وأنس، وغيرهم من الصحابة، وعن خلق ممن بعدهم.
وروى عنه: أبو حنيفة، ومالك، وعطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد العزيز، وهما من شيوخه، وعمرو بن دينار، وعراك بن مالك، وابن عيينة، والأوزاعي، والليث، وابن جريج، وخلق كثير.
قال أبو بكر بن مَنْجَوِيه: رأى عشرةً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: أكثر من ذلك بكثير، وكان من أحفظ أهل زمانه وأحسنهم سياقاً لمتون (1) الأخبار، وكان فقيها فاضلاً.
وقال الليث: ما رأيت عالماً قط أجمع من بن شهاب، يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته.
وقال ابن المديني وغير واحد: مات سنة أربع وعشرين ومائة.
قوله: عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْري (2).
قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته.
روى عن: أبيه، وعثمان، وجابر، وعائشة، وابن عمر، وأم سلمة، وخلق.
وروى عنه: ابنه عمر، وابن أخيه سعد بن إبراهيم، والزهري،
(1) في (أ): لفنون خطأ.
(2)
«التذكرة» : (4/ 2067).
والشعبي، ويحيى بن أبي كثير، وخلق.
وثَّقَهُ ابن سعد وغيره. كان فقيهاً إماماً مات بالمدينة سنة أربع وتسعين (1) عن ثنتين وسبعين سنة.
قوله: عن أبي هريرة، قال النووي في مواضع من كتبه: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صَخْر على الأصح من ثلاثين قولاً (2).
وقال القُطْب: الذي اجتمع من اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولاً مذكورة في «الكُنَى» للحاكم، وفي «الاستيعاب» (3)، وفي «تاريخ ابن عساكر» (4).
قال ابن حجر (5): وجه تكثيرها أنه يجتمع في اسمه خاصة عشرة أقوال مثلاً، وفي اسم أبيه نحوها، ثم تَرَكبت (6)، ولكن لا يوجد جميع ذلك منقولاً، فجميع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولاً: عبد شمس،
(1) في (أ) و (ب): سبعين، خطأ، والتصحيح من المصدر، وكلام ابن سعد في طبقاته (5/ 157).
(2)
انظر: شرح مسلم للنووي: (1/ 67).
(3)
(4/ 1770).
(4)
(67/ 303).
(5)
«الإصابة» : (7/ 430).
(6)
في (أ) و (ب): تركب، وما أثبتناه من المصادر.
وعبد نهم (1) وعبد تيم، وعبد العُزَّى، وعبد ياليل (2)، وهذه قبل إسلامه فلا يجوز أن تبقى بعده كما أشار ابن خزيمة وقيل فيه أيضاً عبيد (3) -بغير إضافة- وعبيد [الله](4) بالإضافة، وسُكَين بالتصغير، وسَكَن بفتحتين، وعمرو بفتح العين، وعمير بالتصغير، وعامر، وقيل عبد الله (5)، وقيل عبد الرحمن، وقيل برير، وقيل بر، وقيل يزيد، وقيل سعد، وقيل سعيد، وقيل عبد الله، وجميعها محتمل في الجاهلية والإسلام إلا الأخير (6) فإنه إسلامي جزماً.
والذي اجتمع في اسم أبيه خمسة عشر قولاً، فقيل: عايذ، وقيل عامر، وقيل عمر (7)، وقيل عمير، وقيل تميم (8)، وقيل دومة، وقيل ودمة (9)، وقيل: هاني، وقيل مل، وقيل عبد نهم (10) وقيل عبد غنم، وقيل عبد شمس، وقيل
(1) في (أ) و (ب): تهم، وما أثبتناه من المصادر.
(2)
في (أ): عبد يافيل، وفي (ب): عبد يافل، وما أثبتناه من المصادر.
(3)
في (أ) و (ب): عبد. وما أثبتناه من المصدر.
(4)
زيادة من المصدر ليست في (أ) و (ب).
(5)
من هنا أخل المصنف بترتيب الأسماء، فلم يلتزم ما وقع في الإصابة.
(6)
الأخير في سياق ابن حجر هو: عبد الرحمن.
(7)
في مطبوعة «الإصابة» : عمرو.
(8)
في مطبوعة «الإصابة» : غنم.
(9)
قوله: «وقيل ودمة» ، ليس في مطبوعة الإصابة.
(10)
في (أ) و (ب): تهم. وما أثبتناه من المصدر.
عبد عمرو، وقيل الحارث، وقيل عروة (1)، وقيل صخر.
فهذا معني قول من قال: اخْتُلِفَ في اسمه واسم أبيه على أكثر من ثلاثين قولاً، فأما مع التركيب بطريق التجويز فيزيد عدد (2) ذلك فيكون مائتين وسبعة وأربعين، من ضَرْب تسعة عشر في ثلاثة عشر، وأما مع التنصيص فلا مزيد على العشرين؛ فإن الاسم الواحد من أسمائه يُرَكَّب مع ثلاثة أو أربعة من أسماء الأب إلى أن يأتي العدُّ عليهما فتخلص من المغايرة مع التركيب (3) عدد أسمائه خاصة وهي تسعة عشر، مع أن بعضها وقع فيه تصحيف أو تحريف، مثل بر وبرير ويزيد فإنه لم يرد شيء منها إلا مع تحريفه (4)، والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة، وكذا سَكَن وسُكَين الظاهر أنهما يرجعان إلى واحد، وكذا سعد وسعيد مع أنهما لم يَرِدَا إلا مع التحريف (5)، وبعضها انقلب (6) اسمه مع اسم أبيه كما حَكَى بعضهم: عبد عمرو بن عبد غنم، وقيل عبد غنم بن عبد عمرو، فعند التأمل لا تبلغ
(1) في مطبوعة «الإصابة» : عشرقة.
(2)
في مطبوعة «الإصابة» : علي.
(3)
العبارة في مطبوعة «الإصابة» : فيخلص للمغايرة مع التركيب.
(4)
كذا، وفي مطبوعة «الإصابة»:«إلا مع عشرقة» ومعنى ذلك أنه لم تأت تسمية أبي هريرة بأحد هذه الأسماء إلا مع تسمية أبيه عشرقة.
(5)
كذا، وفي مطبوعة «الإصابة»: إلا مع الحارث، أي أنه لم تأت تسمية أبي هريرة بسعد أو سعيد إلا مع تسمية أبيه بالحارث.
(6)
قوله: انقلب. ليس في (أ).
الأقوال عشرة خالصة ومرجعها من جهة صحة النقل إلى ثلاثة: عمير، وعبد الله، وعبد الرحمن، الأولان محتملان في الجاهلية والإسلام، وعبد الرحمن في الإسلام خاصة.
قال ابن إسحاق (1): قال بعض أصحابنا عن أبي هريرة كان إسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن وكنيت أبا هريرة لأني وجدت هِرَّة حملتها في كُمِّي فقيل لي أبو هريرة وهكذا أخرجه أبو أحمد الحاكم في «الكني» من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق.
وأخرج الترمذي بسند حسن عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: قلت لأبي هريرة: لم كنيت بأبي هريرة؟ قال: كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هِرَّة صغيرة فكُنْتُ أجعلها بالليل في شجرة، وإذا كان النهار ذهبت بها فلعبت بها، فَكَنُّوني أبا هريرة انتهى.
وفي «صحيح البخاري» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أبا هر» .
تنبيهات:
الأول: قال ابن أبي داود كنت أجمع مسند أبي هريرة فرأيته في النوم
(1)«الإصابة» : (7/ 426).
وأنا بأصبهان فقال لي: أنا أول صاحب حديث (1) في الدنيا.
الثاني: أجمع أهل المدينة (2) على أنه أكثر الصحابة حديثاً، وذكر أبو محمد بن حزم أن مسند بقي بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر.
الثالث: روى أبو هريرة عن كثير من الصحابة منهم أبو بكر، وعمر، والفضل بن العباس، وأُبي بن كعب، وأسامة بن زيد، وعائشة.
قال البخاري: روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى الحديث في عمره.
وأخرج أحمد من طريق أبي بن كعب أن أبا هريرة رضي الله عنه كان جريئاً على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء ما يسأله عنها غيره.
الرابع: كان إسلام أبي هريرة بين الحديبية وخيبر، قدم المدينة مهاجراً، وسكن الصُّفَّة، وقال أبو معشر المديني عن محمد بن بسر (3) قال: كان أبو هريرة يقول: لا تُكنوني أبا هريرة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كَنَّاني
(1) في مطبوعة «الإصابة» : حدثت.
(2)
كذا، وفي مطبوعة «الإصابة»: أجمع أهل الحديث
…
وهو الصواب.
(3)
كذا في (أ) و (ب)، وفي مطبوعة «الإصابة»: قيس.
أبا هِر، والذَّكَرُ خيرٌ من الأنثى (1).
الخامس: قال عبد الرحمن بن لبيد (2) أتيت أبا هريرة وهو آدَم، بعيد ما بين المنكبين، ذو ضفيرتين، أفرق الثَّنِيَّتِين (3).
وأخرج ابن سعد (4) من طريق قرة بن خالد: قلت لمحمد بن سيرين أكان أبو هريرة مخشوشناً؟ قال: لا، كان لَيِّناً. قلت: فما كان لونه؟ قال: كان أبيض يخضب، وكان يلبس ثوبين ممشقين، وتمخط يوماً فقال: بخ بخ أبو هريرة يتمخط في الكتان.
وقال أبو هلال عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: لقد رأيتني أصرع بين قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة رضي الله عنها فيقال: مجنون وما بي جنون وما بي إلا الجوع (5).
روى إبراهيم الحميدي أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين.
وقال ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: نزل علينا أبو هريرة بالكوفة، واجتمعت أَحْمَس فجاءوا ليسلموا عليه فقال:
(1)«الإصابة» : (7/ 434).
(2)
كذا في (أ) و (ب)، وفي مطبوعة «الإصابة»: لبيبة.
(3)
«الإصابة» : (7/ 434).
(4)
«الطبقات الكبرى» : (4/ 333).
(5)
«الإصابة» : (7/ 434).
مرحباً صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين لم أكن أَحْرَص على شيء من أن أَعِي الحديث (1). والله أعلم.
السادس: حَكَم النُّحَاةُ لجزء العَلَم المركَّب تركيباً إضافياً بِحُكْم المستقل فمنعوا «هُريرة» من «أبي هريرة» الصرف للعملية والتأنيث.
السابع: عُلِمَ من قول المصنف: «أبي هريرة» بإضافته إلى الهِرَّة الأنثى أنه لا يُلْتَفَت إلى إنكار أبي هريرة ذلك حيث عُرِفَ به، والله أعلم.
13 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: عُرِضَ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ، فَإِذَا مُوسَى عليه السلام، ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عليه السلام، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي نَفْسَهُ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ عليه السلام، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ.
قوله: حدثنا قُتيبة هو ابن سعيد، تقدم.
قوله: أخبرنا الليث بن سعد (2) بن عبد الرحمن الفَهْمِي، أبو الحارث المصري أحد الأعلام.
(1) المصدر السابق.
(2)
«التذكرة» : (3/ 1431).
روى عن: الزهري، وعطاء، ونافع، وبكير بن الأشج، وخلق.
وروى عنه: ابنه شعيب، وكاتبه أبو صالح، ومحمد بن عجلان وهشام (بن سعد وهما من شيوخه، وقيس بن الربيع، وابن لهيعة أحمد، ويحيى)(1) وهشيم، وهو من أقرانه، وابن المبارك، وقُتيبة، وخلق آخرهم عيسى بن حماد زُغْبَة.
وثقه أحمد ويحيى والعجلي وابن سعد وغيرهم.
وقال يعقوب بن شَيْبَة: ثقة، وفي حديثه عن الزهري بعض الاضطراب.
وقال يحيى بن بكير: ما رأيت أحداً أكمل من الليث بن سعد كان فقيه البدن، عربي اللسان، يُحسن القرآن والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسن المذاكرة، لم أرَ مثله، كان يُعَدُّ من الأَجْوَاد الكُرَماء، وهو أحد أرباب المذاهب المتبعة في وقته.
قال الشريف في «التذكرة» (2):قال ابن بكير: ولد الليث سنة أربع وتسعين ومات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، ومناقبه كثيرة، ومآثره شهيرة، ومقصودنا الاختصار.
تنبيه: «الفَهْمي» (3) بفتح الفاء وسكون الهاء وفي آخره ميم نسبة إلى
(1) ما بين القوسين حشو، ليس في المصادر.
(2)
(3/ 1431).
(3)
«اللباب» : (2/ 448).
فَهْم بطن من قيس عيلان، قال في «اللباب» (1): منهم أبو الحارث الليث بن سعد الفهمي إمام أهل مصر في الفقه والحديث ولد سنة أربع وعشرين ومائة في شعبان، ومات في النصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة بمصر، انتهى.
والصواب في مولده ما في «التذكرة» ، وإلا لَزِمَ أن اللَّيث لم يولد قبل موت أبي الزبير إلا بأربع سنين، فيكون أبو الزبير مات قبل تمييز الليث، وليس كذلك، والله أعلم.
قوله: عن أبي الزبير (2)، هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدي، أبو الزبير المكي.
روى عن: جابر، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، وخلق.
وروى عنه: أبو حنيفة، ومالك، وشعبة، والأعمش، والسفيانان، وحماد بن سلمة، والزهري، وهو من أقرانه، وعطاء بن أبي رباح أحد شيوخه، وخلق.
وثَّقَهُ ابن المديني، وابن معين، والنسائي، وضَعَّفَه ابن عيينة، وغيره.
قال: ومات سنة ثمان وعشرين ومائة.
(1) المصدر السابق.
(2)
«التذكرة» : (3/ 1593).
قوله: عن جابر بن عبد الله (1) بن عمرو بن حرام بن كعب، بن سلمة الأنصاري السُّلَمي، يُكْنَى أبا عبد الله، وأبا عبد الرحمن، وأبا محمد أقوال، أحد المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن جماعة من الصحابة، وله ولأبيه صحبة، وفي «الصحيح» (2) عنه أنه كان مع من شهد العقبة، وروى البخاري في «تاريخه» (3) بإسناد صحيح عن أبي سفيان عن جابر قال: كنت أبيح (4) أصحابي الماء يوم بدر، ومن طَرِيق حَجَّاج الصَّوَّاف حَدَّثني أبو الزبير أن جابراً حدثهم بأنه غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة بنفسه شهدت منها تسع عشرة غزوة، وأنكر الواقدي رواية أبي سفيان عن جابر المذكورة، وروى مسلم (5) من طريق زكريا بن إسحاق: حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة، قال جابر: لم أشهد بدراً ولا أُحُداً مَنَعَني أبي، فلما قُتِل لم أَتَخَلَّف.
وعن جابر قال: استغفر لي النبي صلى الله عليه وسلم ليلة خمساً وعشرين مرة، أخرجه أحمد، وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أبي
(1)«الإصابة» : (1/ 434).
(2)
البخاري (3/رقم 3677).
(3)
(2/ 207).
(4)
كذا في (أ) و (ب)، وفي مطبوعة «الإصابة»: أصبح، وفي مطبوعة «التاريخ الكبير»: أمنح.
(5)
رقم (4797).
الزبير عنه.
وفي مصنف وكيع عن هشام بن عروة: كان لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد -يعني النبوي- يؤخذ عنه العلم.
وروى البغوي من طريق عاصم بن عمر بن قتادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله وقد أصيب بصره وقد مَسَّ رأسه ولحيته بشيء من صفرة.
ومن طريق أبي هلال عن قتادة قال: كان آخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موتاً بالمدينة جابر. قال البغوي (1): هو وهم وآخرهم سهل بن سعد. قال يحيى بن بكير وغيره: مات جابر سنة ثمان وسبعين. وقال علي بن المديني: مات جابر بعد أن عُمِّرَ فأوصى أن لا يُصَلي عليه الحَجَّاج.
قلت (2): وهذا موافق لقول الهيثم بن عدي إنه مات سنة أربع وسبعين، وفي «الطبري» و «تاريخ البخاري» ما يَشْهَد له وهو (أن الحجاج شهد جنازته، ويقال: إنه مات سنة ثلاث، ويقال: سنة سبع، ويقال)(3) إنه عاش أربعاً وتسعين سنة.
14 -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالا: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ،
(1) في (أ) و (ب): قال جابر، خطأ، والتصحيح من المصدر.
(2)
القائل هو الحافظ ابن حجر في «الإصابة» .
(3)
ما بين القوسين سقط من (أ).
يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ رَآهُ غَيْرِي، قُلْتُ: صِفْهُ لِي، قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ، مَلِيحًا، مُقَصَّدًا.
قوله: حدثنا سفيان بن وكيع، ومحمد بن بشار، تَقَدَّما.
قوله: أخبرنا يزيد (1)، هو ابن هارون هو ابن زاذان السُّلَمي، أبو خالد الواسطي، المعروف بالرِّشْك (2)، أحد الأئمة.
روى عن: شعبة، والثوري، ومالك، والحمادين، وابن إسحاق، وخلق.
وروى عنه: أحمد، ويحيى، وإسحاق، وابن المديني، وبقية، وابنا أبي شيبة، وخلق كثير.
قال أحمد: كان حافظاً، متقناً، صحيح الحديث.
وقال ابن المديني: ما رأيت رجلاً قط أحفظ منه.
ووثَّقَهُ ابن معين، والعجلي، وغير واحد.
ومات في أول سنة ست ومائتين.
(1)«التذكرة» : (3/ 1923).
(2)
كذا قال، وهو وهم، فيزيد الرشك إنما هو يزيد بن أبي يزيد الضبعي وهو آخر، انظر ترجمته في «تهذيب التهذيب»:(8/ 158).
قوله: عن سعيد الجُرَيْرِي (1)، بضم الجيم، أبو مسعود البصري.
روى عن أبي الطُّفَيْل، وأبي عثمان النَّهْدي، وأبي نَضْرَة، وطائفة.
وروى عنه: شعبة، والثوري، والحمادان، وابن عُلَيَّة، وخلق.
وثَّقَهُ ابن معين وغيره.
وقال أحمد: هو مُحَدِّثُ أهل البصرة.
وقال النسائي: ثقة، أُنكر أيام الطاعون، فَمَنْ سَمِعَ منه بعد الاختلاط فليس بشيء.
وقال ابن سعد: قالوا: مات سنة أربع وأربعين ومائة.
تنبيه: هذه النسبة (2) إلى جُرَيْر بن عُبَاد بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة من بني وائل، ولهم الجَرِيْرِي (3) بفتح الجيم وكسر الراءين بينهما مُثْنَاة من أسفل ساكنة.
قوله: سمعت أبا الطُّفَيْل (4)، هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش -ويقال: جهيش- بن جُدَي (5) بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد
(1)«التذكرة» : (1/ 575) واسمه بتمامه: سعيد بن إياس.
(2)
«اللباب» : (1/ 276).
(3)
«اللباب» : (1/ 275).
(4)
«الإصابة» : (7/ 230).
(5)
في (أ) و (ب): جزء، وما أثبتناه من المصادر.
مناة بن علي بن كنانة الكناني ثم الليثي، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب، وحفظ عنه أحاديث.
قال ابن عدي: له صحبة وروى أيضاً عن: أبي بكر، وعمر، وعلي، ومعاذ، وحذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أرقم، وغيرهم.
وروى عنه: الزهري، وأبو الزبير، وقتادة، وعبد العزيز، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن دينار، ويزيد بن أبي حبيب، ومعروف بن خربوذ، وآخرون.
قال مسلم: مات سنة مائة، وهو آخر من مات من الصحابة.
وقال ابن البرقي: مات سنة اثنتين ومائة، وهو مشهور باسمه وكنيته.
وعن مبارك بن فضالة مات سنة سبع ومائة.
وقال وهب بن جرير بن حازم عن أبيه: كنت بمكة سنة عشر ومائة فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا: أبو الطفيل.
وقال ابن السَّكَن: جاءت عنه روايات ثابتة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما سماعه منه صلى الله عليه وسلم فلم يَثْبُت.
وذكر ابن سعد عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي الطفيل قال: «كنت أطلب النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يطلبه
…
» الحديث وهو ضعيف؛ لأنهم لا يختلفون أن أبا الطفيل لم يكن ولد في تلك السنة.
قلت: وأَظُنُّ أن هذا من رواية أبي الطُّفَيْل عن أبيه.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: أبو الطفيل مكي ثقة.
وذكر البخاري في «التاريخ الصغير» عن أبي الطُّفَيْل، قال: أدركت ثماني سنين من حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر: كان يَعْترِفُ بفضل أبي بكر وعمر، لكنه كان يقدم علياً، والله أعلم.
15 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ.
قوله: عبد الله بن عبد الرحمن (1) بن الفضل بن بَهْرَام الدارمي التَّمِيمي، أبو محمد السَّمَرْقَنْدي، الحافظ، أحد الأعلام.
روى عن: ابن عون، ويزيد بن هارون، وأبي عاصم، وخلق.
روى عنه المصنف، وأبو داود، ومسلم، وأبو زرعة، ومُطَيِّن، وخلق. سئل عنه أحمد فقال: عليك بذاك السَّيِّد.
وقال أبو حاتم: إمام أهل زمانه.
(1)«التذكرة» : (2/ 884).
وقال ابن حبان: كان من الحُفَّاظ المتقنين، ممن حَفِظَ وجَمَعَ، وتَفَقَّه، وصَنَّفَ، وحَدَّث، وأظهر السنة في بلده، ودعا إليها، وذب عن حريمها، وقمع من خالفها.
وقال غيره: توفي يوم التروية سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
تنبيه: «الدَّارمِي» بفتح الدال، وسكون الألف، وكسر الراء، وبعدها ميم.
قال في «اللباب» (1): هذه النسبة إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم بطن كبير من تميم، ينسب إليه خلق كثير من العلماء والشعراء والفرسان، والله أعلم.
قوله: أخبرنا إبراهيم بن المنذر (2) الأَسَدي الحِزَامي المدني.
روى عن: مالك، وابن عيينة، وابن وهب، وخلق.
وروى عنه: البخاري، وابن ماجه، ومُطَيِّن، وخلق.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال الخطيب: كان ابن معين وغيره من الحفاظ يرضونه ويوثقونه.
مات في المحرم سنة ست وثلاثين (3).
(1)(1/ 484).
(2)
«التذكرة» : (1/ 37).
(3)
أي: ومائتين.
تنبيه: قوله الحِزَامي بكسر الحاء وبالزاي والميم بعد الألف هذه النسبة إلى الجَدِّ الأعلى، واشتهر بها إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن خالد بن خويلد بن أسد الحزامي القرشي، وقيل: إنه من ولد حكيم بن حِزَام لا من ولد خَالد، وهو من أهل المدينة. انتهى كلام «اللباب» (1).
قوله: أخبرنا عبد العزيز (2) بن أبي ثابت الزهري، هذا عبد العزيز بن عمران الزهري الأعرج، المعروف بابن أبي ثابت.
روى عن: أبيه، وجعفر الصادق، وطائفة.
وروى عنه: ابنه سليمان، وأبو مصعب، وآخرون.
قال ابن معين: ليس بثقة كذا في «التذكرة» (3).
وقال الذهبي في «الميزان» (4): عبد العزيز بن أبي ثابت هو ابن عمران، وسيأتي ثم ذكره فقال (5): عبد العزيز بن عمران الزهري المدني، وهو عبد العزيز بن أبي ثابت، عن جعفر بن محمد، وأفلح بن سعيد. وعنه إبراهيم بن المنذر، وأبو حذافة السَّهْمِي.
(1)(1/ 362).
(2)
في (أ): أخبرنا [ابن] عبد العزيز. خطأ.
(3)
(2/ 1052).
(4)
(4/ 359).
(5)
(4/ 369).
قال البخاري: لا يُكْتَبُ حديثه.
وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث.
وقال النسائي وغيره: متروك.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: وابن أبي ثابت عبد العزيز بن عمران ما حاله؟ قال: ليس بثقة، إنما كان صاحب شِعْر وهو من وَلَد عبد الرحمن بن عوف.
وقال أبو عبد الرحمن الأذَرْمي (1): حدثنا عبد العزيز عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال لرجل يا مُخَنَّث فاجلدوه عشرين» .
أبو حذافة السهمي: ثنا عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن عبد الله عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قُرَّة عن أنس مرفوعاً: «لما تجلَّى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بمكة: ثبير، وحِرَاء، وثَوْر، وثلاثة بالمدينة: أُحُد وورقان، ورضوى» سمعه المحاملي منه. انتهى (2).
قوله: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم (3) بن عقبة المدني (4).
روى عن: عمه موسى بن عقبة، ونافع، والزهري، وعائشة بنت سعد،
(1) في (أ) و (ب): الأرمي، خطأ، والتصحيح من المصادر.
(2)
أي كلام الذهبي.
(3)
«التذكرة» : (1/ 107 - 108).
(4)
وهو ابن أخي موسى بن عقبة.
وغيرهم.
وروى عنه، إسماعيل بن أبي أُوَيْس، وسعيد بن أبي مريم، وابن مهدي، وجماعة.
قال يحيى والنسائي: ثقة.
وفي «الميزان» (1): إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبَة: سمع عمه موسى بن عقبة، ونافعاً، والزهري.
وروى عنه: ابن مهدي، وسعيد بن أبي مريم، وعِدَّة، ووثَّقَه النسائي، وغيره، وابن معين.
وقال الأزدي والساجي: ضعيف، وقد (2) احتج بإسماعيل أبو عبد الله (3) وأبو عبد الرحمن (4) وناهيك بهما.
توفي مع الثوري تقريباً. انتهى (5).
تنبيه (6): قد عرفت أن إبراهيم والد إسماعيل أخو موسى بن عُقْبَة، فهو
(1)(1/ 371).
(2)
هذا ردٌّ لقول الأزدي والساجي.
(3)
أي: البخاري.
(4)
أي: النسائي.
(5)
أي: كلام الذهبي.
(6)
في (أ): «قوله» . خطأ، والتصحيح من (ب).
يروي عن عَمِّه هنا.
قوله: عن موسى بن عُقْبَة (1)، هو موسى بن عُقْبَة بن أبي عَيَّاش القرشي مولاهم المدني.
روى عن أم خالد بنت خالد ولها صحبة، وعن نافع، وسالم، والزهري، وخلق.
وعنه: مالك، وشعبة، والسفيانان، وابن جُرَيج، وخلق.
وثقه أحمد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وغير واحد.
وقال ابن معين وغيره: كان مالك إذا سئل عن المغازي يقول: عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة فإنها أصح المغازي.
وقال المصنف وغيره: مات سنة إحدى وأربعين ومائة.
قوله: عن كريب (2)، هو ابن أبي مسلم، أبو رِشْدِين -بكسر الراء بوزن مِسْكِين- الحجازي.
روى عن: مولاه ابن عباس كما هنا، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة، وعائشة، وميمونة، وأم سَلَمة.
وروى عنه: ابناه رشدين ومحمد، وروى عنه بكير بن الأشج، ومكحول، وموسى بن عقبة، وآخرون.
(1)«التذكرة» : (3/ 1735).
(2)
«التذكرة» : (3/ 1417).
وَثَّقَهُ النَّسَائي، وابن معين، وابن سعد وقال البخاري: مات سنة ثمان وتسعين.
قوله: عن ابن عباس (1)، هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو الخلفاء العباسيين، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، وُلِدَ وبَنُو هاشم في الشعب قبل الهجرة بثلاث، وقيل بخمس، والأول أثبت، وفي «الصحيحين» (2) عن ابن عباس:«قُبِضَ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ختين» ، وفي رواية (3): و «كانوا لا يختنون الرجل حتى يُدْرِك» ، وفي طريق أخرى (4):«قُبِضَ وأنا ابن عشر سنين» ، ويمكن الجمع بإلغاء الكسر من الثانية من الطرفين واعتباره في الأولى منهما بناءً عَلَى وقوع البلوغ باثنتي عشرة سنة كما ذهب إليه جماعة من العلماء.
وروى الترمذي (5) من طريق ليث عن أبي جهضم عن ابن عباس: «أنه رأى جبريل عليه السلام مرتين» .
وفي «الصحيح» عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ضَمَّهُ
(1)«الإصابة» : (4/ 141 - 152).
(2)
هو بهذا اللفظ في البخاري رقم (5941).
(3)
المصدر السابق.
(4)
«صحيح البخاري» : (رقم 1922).
(5)
«سننه» رقم (3822).
إليه، وقال:«اللهم علِّمْهُ الحكمة» .
وكان يقال له حَبْر العرب، ويقال إن الذي لقبه بذلك «جرجير» ملك المغرب، وكان قد غزا مع عبد الله بن أبي سرح إفريقية فتكلم مع جرجير فقال له: ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب، ذكر ذلك ابن دريد في «الأخبار المنثورة» له.
وقال الواقدي: لا خلاف عند أئمتنا أنه ولد بالشعب حين حصرت قريش بني هاشم وكان له عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة.
وروى أبو الحسن المدائني عن سحيم بن حفص عن أبي بكرة قال: قدم علينا ابن عباس البصرة وما في العرب مثله جسماً وعلماً وبياناً (1) وجمالاً وكمالاً.
وقال ابن منده: كان أبيض، طويلاً، مشرباً بالصفرة، جسيماً، وسيماً، صبيح الوجه، له وفرة، يَخْضِبُ بالحِنَّاء.
وعن أبي إسحاق: رأيت ابن عباس رجلاً جسيماً قد شاب مقدم رأسه وله جمة.
وفي «معجم البغوي» من طريق داود بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن عمر: أنه كان يقرب ابن عباس ويقول: إني رأيت رسول
(1) في مطبوعة «الإصابة» : ثياباً. خطأ.
الله صلى الله عليه وسلم دعاك فمسح رأسك وتفل في فيك وقال: «اللهم فقهه في الدين وعَلِّمْه التأويل» .
وروى كريب عن ابن المبارك عنه قال: «صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه، فلما أقبل على صلاته انخنست، فلما انصرف قال لي: ما شأنك؟ فقلت: يا رسول الله أَوَ يَنْبَغي لأحدٍ أن يُصَلِّي حذاءَك، وأنت رسول الله؟ قال: فدعا لي أن يزيدني علماً وفهماً» .
وروى ابن سعد عن طاووس عن ابن عباس دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على ناصيتي وقال: «اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب» .
لم يختلف معه الصحابة في شيء إلا اعترفوا له بصواب رأيه قبل أن يتفرقوا.
وسأل عمر رضي الله عنه مشايخ الصحابة عن ليلة القدر فأجاب بعضهم فلم يعجبه، وأجاب ابن عباس فأعجب عمر فقال للمشايخ: أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الفتى الذي لم تتكامل شؤون رأسه؟.
وكان يُسَمَّى البَحْر لكثرة علمه ورُويَ عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق: «كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، فإذا نطق قلت: أفصح الناس، فإذا تحدث قلت: أعلم الناس» .
وعند الدارمي (1) وابن سعد (2) بسند صحيح عن عبيد الله بن أبي يزيد: «كان ابن عباس إذا سئل فإن كان في القرآن أخبر به، فإن لم يكن وكان عن رسول الله أخبر به، فإن لم يكن وكان عن أبي بكر وعمر صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به، فإن لم يكن فَرَأيه» .
قال الزُّبَيْر بن بَكَّار: لما مات عبد الله بن عباس قال محمد بن علي الشهير بابن الحنفية: «مات رَبَّانيُّ هذه الأمة» .
وساق بسنده إلى موسى بن عقبة عن مجاهد أن ابن عباس مات بالطائف، فصلَّى عليه ابن الحنفية، فجاء طائر أبيض فدخل في أكفانه فما خرج منها، فلما سوى عليه التراب قال ابن الحنفية:«مات والله اليوم حَبْرُ هذه الأمة» .
وأخرج يعقوب بن سفيان (3) من طريق عبد الله بن يامين: «أخبرني أبي أنه لما مَرَّ بجنازة عبد الله بن عباس جاء طائر أبيض يُقَال له الغرنوق فدخل في النَّعْش فلم يُرَ بَعْدُ» .
وأخرج ابن سعد (4) من طريق يعلى بن عطاء عن بُجَير بن عبد الله (5) قال:
(1) رقم (166).
(2)
في (أ) و (ب): وابن شيبة. خطأ، وما أثبتناه من المصدر، وهو الصواب، فهو في «الطبقات الكبرى»:(2/ 366).
(3)
«المعرفة والتارخ» : (1/ 296).
(4)
«الطبقات الكبرى» : (1/ 296).
(5)
في (أ) و (ب): محبر بن عبيد، وما أثبتناه من المصادر.
«لما خرجوا بِنَعْش ابن عباس جاء طائر أبيض عظيم من قبل «وج» (1) حتى خالط أكفانه، ولم يدر أين ذهب فكانوا يرون أنه عِلْمُه».
وقال المدائني: توفي عبد الله بن عباس بالطائف فجاء طائر أبيض فدخل بين النعش والسرير فلما وضع في قبره سمعنا قائلاً يقول: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30].
تتمة: في وقت وفاته أقوال سنة خمس وستين، وقيل: سنة سبع وستين، وقيل: سنة ثمان وستين، وهو الصحيح في قول الجمهور، واتفقوا على أنه مات بالطائف.
(1)«معجم البلدان» : (5/ 361).