المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثانية: إذا كان في البيت ستور فما حكم الإجابة - إجابة الدعوة وشروطها

[إبراهيم العبيد]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول: إجابة الدعوة

- ‌المبحث الأول: حكم إجابة الدعوة

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثاني:

- ‌القول الثالث:

- ‌القول الرابع:

- ‌القول الخامس:

- ‌المبحث الثاني: الأكل لمن دعي إذا حضر

- ‌الفصل الثاني: شروط إجابة الدعوة

- ‌المبحث الأول: الشروط المتعلقة بالدعوة

- ‌ الشرط الأول: أن لا تشتمل الدعوة على منكر

- ‌المسألة الأولى: حكم الحضور مع وجود المنكر

- ‌المسألة الثانية: إذا كان في البيت ستور فما حكم الإجابة

- ‌المسألة الثالثة: إذا كان في مكان الدعوة منكر لا يراه ولا يسمعه:

- ‌المسألة الرابعة: إذا كان في مكان الدعوة لعب مباح أو مكروه:

- ‌الشرط الثاني: أن لا يكون في مجلس الوليمة من يهجر

- ‌الشرط الثالث: أن لا يكون الطعام حرامًا

- ‌الشرط السادس: أن تكون الدعوة في وقت الوليمة

- ‌الشرط السابع: أن لا تخص الدعوة بالأغنياء

- ‌الشرط العاشر: أن تكون الدعوة في اليوم الأول

- ‌الشرط الحادي عشر: أن لا يكون في مكان الدعوة من يكرهه المدعو أو يكره هو المدعو

- ‌المبحث الثانيالشروط المتعلقة بالداعي

- ‌الشرط الأول: أن يكون الداعي مسلمًا

- ‌الشرط الثاني والثالث والرابع: أن يكون الداعي حرًا مكلفًا رشيدًا

- ‌الشرط الخامس: أن لا يكون الداعي ممن يجوز هجره

- ‌الشرط السادس: أن لا يكون الداعي مفاخرًا بدعوته

- ‌الشرط السابع: أن لا يكون الداعي أكثر ماله من الحرام

- ‌المبحث الثالثالشروط المتعلقة بالمدعو

- ‌الشرط الأول: أن يعين المدعو

- ‌الشرط الثاني: أن يكون المدعو مسلمًا

- ‌الشرط الثالث: أن لا يكون المدعو معذورًا بمرخص في ترك الجماعة

- ‌الشرط الرابع: أن يكون المدعو حرًا

- ‌الشرط الخامس: أن لا يكون المدعو قد سبق بدعوة آخر

- ‌الشرط السادس: أن لا يعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة فيرضى بتخلفه

- ‌الشرط السابع: أن لا يكون المدعو قاضيًا

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌المسألة الثانية: إذا كان في البيت ستور فما حكم الإجابة

ولا يستمع، وعلى هذا الوجه الثاني جرى الحنابلة قالوا: فإن علم بالمنكر ولم يره ولم يسمعه فله الجلوس (1).

وقال ابن عبد البر: قال مالك وابن القاسم: أما اللهو الخفيف مثل الدف فلا يرجع، وقال أصبغ: أرى أن يرجع، قال: وقد أخبرني ابن وهب عن مالك أنه لا ينبغي لذوي الهيئة أن يحضر موضعًا فيه لعب، ثم حكى ابن عبد البر الفرق بين المقتدى به وغيره عن محمد بن الحسن والأصل في هذا الباب امتناعه صلى الله عليه وسلم من دخول بيته لما رأى فيه نمرقة فيها تصاوير، وهو في الصحيح من حديث عائشة وبوب عليه البخاري «باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة» قال ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع، ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترًا على الجدار، فقال ابن عمر: غلبنا عليه النساء فقال: من كنت أخشى فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لكم طعامًا فرجع (2)(3).

وبناء على هذا فإنه ينكر المنكر فإن لم يستطع ينصرف ولا يبقى، والأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب تدل على ذلك والله أعلم.

‌المسألة الثانية: إذا كان في البيت ستور فما حكم الإجابة

.

قبل الشروع في بيان حكم هذه المسألة أود أن أورد كلام أهل العلم في حكم اتخاذ الستور في البيت.

(1) طرح التثريب (7/ 74).

(2)

وتقدم تخريج هذه الأحاديث والآثار في هذا الشرط.

(3)

التمهيد (10/ 180).

ص: 88

اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:

القول الأول: تحريم اتخاذ الستور في البيت حكاه النووي (1) والحافظ (2) عن الشيخ أبي نصر المقدسي من الشافعية.

دليل هذا القول:

1 -

ما أخرجه مسلم (3) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: رأيته خرج في غزاته، فأخذت نمطا فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال:«إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين» قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتها ليفا فلم يعب ذلك على.

والهتك والقطع يدل على المنع.

2 -

حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستروا الجدر» .

أخرجه أبو داود (4) وسنده ضعيف كما قاله ابن الملقن (5) والحافظ ابن حجر (6).

(1) شرح مسلم للنووي (14/ 76).

(2)

الفتح (9/ 250).

(3)

في صحيحه (3/ 1666 رقم 2107) كتاب اللباس، باب الزينة تحريم تصوير صورة الحيوان ....

(4)

في سننه (2/ 163 رقم 1485) كتاب الصلاة، باب الدعاء.

(5)

البدر المنير (2 لوحة 223/ ب).

(6)

الفتح (9/ 250).

ص: 89

قال الحافظ: وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين أخرجه ابن وهب ثم البيهقي (1) من طريقه.

وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفًا «أنه أنكر ستر البيوت وقال: أمحموم بيتكم أو تحولت الكعبة عندكم؟! لا أدخله حتى يهتك» اهـ.

3 -

أثر أبي أيوب مع ابن عمر وقوله له: «لا أطعم لكم طعاماً ولا أدخل لكم بيتاً ثم خرج» وتقدم قريبًا (2).

القول الثاني: كراهية اتخاذ الستور في البيت.

وهذا قول جمهور أهل العلم (3) واحتجوا:

1 -

ما أخرجه البيهقي (4) بسند صحيح عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه دعي إلى طعام فرأى البيت منجدًا فقعد خارجًا وبكى. وقيل له ما يبكيك؟ قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد رقع بردة له بقطعة أدم فقال: «تطالعت عليكم الدنيا ثلاثا ثم قال: أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة؟ قال عبد الله: أفلا أبكي وقد بقيت حتى رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة» .

2 -

استدلوا أيضًا بأدلة القول الأول وأنها محمولة على الكراهة.

(1) في سننه (7/ 272) كتاب الصداق، باب ما جاء في تستير المنازل من طريق ابن وهب أخبرني سفيان الثوري عن حكيم بن جبير عن علي بن حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستر الجدر. وقال عقبه هذا منقطع.

(2)

رقم (7) في هذا الشرط

(3)

المغني (7/ 9) شرح مسلم (14/ 86) الفتح (9/ 250).

(4)

في سننه (7/ 272) كتاب الصداق، باب ما جاء في تستير المنازل من طريق عفان عن حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب قال: دعي عبد الله بن يزيد به.

ص: 90

القول الثالث: التفصيل إذا كان الستر ليس فيه صور ولحاجة من وقاية حر أو برد فلا بأس لأنه أشبه بالستر على الباب وما يلبسه.

وإن كان لغير حاجة فهو مكروه قاله ابن قدامة.

واستدلوا بعموم الأدلة السابقة.

المناقشة:

نوقشت أدلة أصحاب القول الأول: أما حديث عائشة فإن سبب الهتك هو ما فيه من الصور كما ورد ذلك في بعض الروايات في الصحيح.

قال النووي في شرح هذا الحديث: وقد صرحت الروايات المذكورات بعد هذه بأن هذا النمط كان فيه صورة الخيل ذوات الأجنحة، وأنه كان فيه صورة وأما قوله حين جذب النمط وأزاله:«إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين» فاستدلوا به على أنه يمنع ستر الحيطان وتنجيد البيوت وهو منع كراهية تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح.

وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي من أصحابنا: هو حرام، وليس في هذا الحديث ما يقتضي تحريمه لأن حقيقة اللفظ أن الله تعالى لم يأمرنا بذلك، وهذا يقتضي أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضي التحريم والله أعلم (1).

ونقل الحافظ (2) عن البيهقي أنه قال: هذه اللفظة تدل على كراهية ستر الجدران، وإن كان في بعض الألفاظ إن المنع كان بسبب المصور وقال غيره:

(1) شرح مسلم (14/ 86).

(2)

في الفتح (9/ 249).

ص: 91

ليس في السياق ما يدل على التحريم، وإنما فيه نفي الأمر لذلك، ونفي الأمر لا يستلزم ثبوت النهي، لكن يمكن أن يحتج بفعله صلى الله عليه وسلم في هتكه (1).

وأما حديث عبد الله بن عباس وشاهده فضعيفان.

وأما أثر أبي أيوب مع ابن عمر فليس صريحًا في التحريم بل استدل بفعل ابن عمر على الجواز.

قال ابن قدامة عقب ذكره للأحاديث في هذا الباب: إذا ثبت هذا فإن ستر الحيطان مكروه غير محرم، وهذا مذهب الشافعي إذ لم يثبت في تحريمه دليل، وقد فعله ابن عمر في زمن الصحابة رضي الله عنه، وإنما كره لما فيه من السرف والزيادة في الملبوس والمأكول، وقد قيل هو محرم للنهي عنه، والأول أولى فإن النهي لم يثبت ولو ثبت لحمل على الكراهة لما ذكرنا (2).

الترجيح:

الأظهر والله أعلم القول الثالث وهو التفصيل، وهو إن كانت الستور لحاجة فلا بأس بها، وإن كانت لغير حاجة فهي مكروهة لعموم الأدلة الواردة في هذا الباب، وأما حديث عائشة فليس صريحًا في أن الهتك بسبب الستر وإنما كان بسبب الصورة وحديث ابن عباس والحسين صريحا في النهي لكن لا يصحان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ويكره تعليق الستور على الأبواب من غير حاجة لوجود أغلاق غيرها من أبواب الخشب ونحوها، وكذلك تكرار الستور في الدهليز (3) لغير حاجة فإن ما زاد على الحاجة فهو سرف وهل يرتقى إلى التحريم؟ محل نظر (4).

(1) سنن البيهقي (7/ 272).

(2)

المغني الجزء السابع ص9.

(3)

الدهليز: هو الدِّليج فارسي معرب، وهو ما بين الباب والدار. اللسان (5/ 349).

(4)

الاختبارات (244).

ص: 92