الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي سنة تسع وثمانين فتحت جزيرتا منورقة وميورقة.
وفي سنة إحدى وتسعين فتحت نسف، وكش، وشومان، ومدائن وحصون من بحر أذربيجان.
وفي سنة اثنتين وتسعين فتح الأندلس بأسره، ومدينة أرامبيل وقتربون.
وفي سنة ثلاث وتسعين فتحت الديبل، وغيرها ثم الكرخ، وبرهم، وباجة، والبيضاء، وخوارزم، وسمرقند، والصغد.
وفي سنة أربع وتسعين فتحت كابل، وفرغانة، والشاش، وسندرة، وغيرها.
وفي سنة ست وتسعين فتحت طوس، وغيرها، وفيها مات الخليفة الوليد في نصف جمادى الآخرة، وله إحدى وخمسون سنة.
قال الذهبي: أقام الجهاد في أيامه، وفتحت فيها الفتوحات العظيمة، كأيام عمر بن الخطاب.
قال عمر بن عبد العزيز: لما وضعت الوليد في لحده إذا هو يركض بين أكفانه، يعني ضرب الأرض برجله.
ومن كلام الوليد: لولا أن الله ذكر آل لوط في القرآن ما ظننت أن أحدًا يفعل هذا.
مات في أيام الوليد من الأعلام: عتبة بن عبد السلمي، والمقدام بن معد يكرب، وعبد الله بن بشر المازني، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو العالية، وجابر بن زيد، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، والسائب بن يزيد، والسائب بن خلاد، وخبيب بن عبد الله بن الزبير، وبلال بن أبي الدرداء، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير شهيدًا، قتله الحجاج لعنه الله، وإبراهيم النخعي، ومطرف، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، والعجاج الشاعر، وآخرون.
سليمان بن عبد الملك
1
سليمان بن عبد الملك، أبو أيوب، كان من خيار ملوك بني أمية.
ولي الخلافة بعهد من أبيه بعد أخيه في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين. روى قليلًا عن أبيه، وعبد الرحمن بن هبيرة، روى عنه ابنه عبد الواحد، والزهري.
وكان فصيحًا، مفوهًا، مؤثرًا للعدل، محبًّا للغزو، ومولده سنة ستين.
ومن محاسنه: أن عمر بن العزيز كان له كالوزير، فكان يمتثل أوامره في الخير، فعزل عمال الحجاج، وأخرج من كان في سجن العراق وأحيا الصلاة لأول مواقيتها، وكان بنو أمية أماتوها بالتأخير.
قال ابن سيرين: يرحم الله سليمان افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لمواقيتها، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز.
1 تولى الخلافة 96هـ، وحتى99هـ.
وكان سليمان ينهى عن الغناء، وكان من الأكلة المذكورين، أكل في مجلس سبعين رمانة، وخروفًا، وست دجاجات، ومكوك1 زبيب طائفي.
قال يحيى الغساني: نظر سليمان في المرآة، فأعجبه شبابه وجماله، فقال: كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا، وكان أبو بكر صديقًا، وكان عمر فاروقًا، وكان عثمان حيِيًّا، وكان معاوية حليمًا، وكان يزيد صبورًا، وكان عبد الملك سائسًا، وكان الوليد جبارًا، وأنا الملك الشاب، فما دار عليه الشهر حتى مات.
وكانت وفاته يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين، وفتح في أيامه جرجان، وحصن الحديد، وسردانية، وشقى، وطبرستان، ومدينة الصقالبة.
مات في أيامه من الأعلام: قيس بن أبي حازم، ومحمود بن لبيد، والحسن بن الحسين بن علي، وكريب مولى ابن عباس، وعبد الرحمن بن الأسود النخعي، وآخرون.
قال عبد الرحمن بن حسان الكناني: مات سليمان غازيًا بدابق، فلما مرض قال لرجاء بن حيوة: من لهذا الأمر من بعدي؟ أستخلف ابني؟ قال: ابنك غائب، قال: فابني الآخر؟ قال: صغير، قال: فمن ترى؟ قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال: أتخوف إخوتي لا يرضون، قال: تولي عمر ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتابًا، وتختم عليه، وتدعوهم إلى بيعته مختومًا، قال: لقد رأيت، فدعا بقرطاس فكتب فيه العهد ودفعه إلى رجاء، وقال: اخرج إلى الناس فليبايعوا على ما فيه مختومًا، فخرج، فقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب، قالوا: ومن فيه؟ قال: هو مختوم، لا تخبروا بمن فيه حتى يموت؟ قالوا: لا نبايع، فرجع إليه فأخبره، فقال: انطلق إلى صاحب الشرط والحرس، فأجمع الناس ومرهم بالبيعة، فمن أبى فاضرب عنقه، فبايعوا.
قال رجاء: فبينما أنا راجع إذا هشام، فقال لي: يا رجاء قد علمت موقعك منا، وأن أمير المؤمنين قد صنع شيئًا ما أدري ما هو؟ وإني تخوفت أن يكون قد أزالها عني، فإن يكون قد عدلها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس حتى أنظر، فقلت: سبحان الله! يستكتمني أمير المؤمنين أمرًا أطلعك عليه؟ لا يكون ذلك أبدًا، ثم لقيت عمر بن عبد العزيز، فقال لي: يا رجاء، إنه قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل، أتخوف أن يكون قد جعلها إلي، ولست أقوم بهذا الشأن فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص منه ما دام حيًّا، قلت: سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين أمرًا وأطلعك عليه؟
ثم مات سليمان وفتح الكتاب، فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز، فتغيرت وجوه بني عبد الملك، فلما سمعوا:"وبعده يزيد بن عبد الملك"، تراجعوا، فأتوا عمر، فسلموا عليه بالخلافة، فعقر به، فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه2، فدنوا به إلى المنبر
1 المكوك: طاس يشرب ومكيال يسع صاعًا ونصفًا أو نصف رطل أو ثماني أواقٍ. القاموس "330/3".
2 الضبعين: لعضدين كلهما أو أوسطهما بحملهما أو الإبط إلى نصف العضد من أعلاه.