الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منفيًّا بالكرك، فقلده الخليفة، فسير العادل إلى حماة نائبًا بها، فاستمر إلى أن مات سنة اثنتين وسبعمائة.
وفي سنة إحدى وسبعمائة توفي الخليفة الحاكم إلى رحمة الله، ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى، وصلي عليه العصر بسوق الخيل تحت القلعة، وحضر جنازته رجال الدولة والأعيان كلهم مشاة، ودفن بقرب السيدة نفيسة، وهو أول من دفن منهم هناك، واستمر مدفنهم إلى الآن، وكان عهد بالخلافة لولده أبي الربيعة سليمان.
وممن مات في أيام الحاكم من الأعلام: الشيخ عز الدين بن عبد السلام، والعلم اللورقي، وأبو القاسم القباري الزاهد، والزين خالد النابلسي، والحافظ أبو بكر بن سدي، والإمام أبو شامة، والتاج ابن بنت الأعز، وأبو الحسن بن عدلان، ومجد الدين بن دقيق العيد، وأبو الحسن بن عصفور النحوي، والكمال سلار الإربلي، وعبد الرحيم بن يونس صاحب: التعجيز، والقرطبي صاحب التفسير والتذكرة، والشيخ جمال الدين بن مالك، وولده بدر الدين، والنصير الطوسي رأس الفلاسفة وخلاصة التتار، والتاج بن السباعي خازن المستنصرية، والبرهان بن جماعة، والنجم الكاتبي المنطقي، والشيخ محيي الدين النووي، والصدر سليمان إمام الحنفية، والتاج بن ميسر المؤرخ، والكواشي المفسر، والتقي ابن رزين، وابن خلكان صاحب وفيات الأعيان، وابن إياز النحوي، وعبد الحليم بن تيمية، وابن جعوان، وناصر الدين بن المنير، والنجم بن البارزي، والبرهان النسفي صاحب التصانيف في الخلاف والكلام، والرضي الشاطبي اللغوي، والجمال الشريشي، والنفيسي شيخ الأطباء، وأبو الحسين بن أبي الربيع النحوي، والأصبهاني شارح المحصول، والعفيف التلمساني الشاعر المنسوب إلى الإلحاد، والتاج بن الفركاح، والزين بن المرحل، والشمس الجوني، والعز الفاروقي، والمحب الطبري، والتقي ابن بنت الأعز، والرضي بن القسطنطيني، والبهاء ابن النحاس النحوي، وياقوت المستعصمي صاحب الخط المنسوب، وخلائق آخرون.
المستكفي بالله أبو الربيع بن الحاكم بأمر الله
1
المستكفي بالله: أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله.
ولد في نصف المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة، واشتغل بالعلم قليلًا، وبويع بالخلافة بعهد من أبيه في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة، وخطب له على المنابر في البلاد، المصرية والشامية، وسارت البشارة بذلك إلى جميع الأقطار والممالك الإسلامية، وكانوا يسكنون بالكبش، فنقلهم السلطان إلى القلعة، وأفرد لهم دارًا.
وفي سنة اثنتين هجم التتار على الشام، فخرج السلطان ومعه الخليفة لقتالهم، فكان النصر عليهم، وقتل من التتار مقتلة عظيمة، وهرب الباقون.
وفيها زلزلت مصر والشام زلزلة عظيمة، هلك فيها خلق تحت الهدم.
1 تولى الخلافة 701هـ وحتى 740هـ.
وفي سنة أربع أنشأ الأمير بيبرس الجاشنكير المنصوري الوظائف والدروس بجامع الحاكم، وجدده بعد خرابه من الزلزلة، وجعل القضاة الأربعة مدرسي الفقه، وشيخ الحديث: سعد الدين الحارسي، وشيخ النحو: أبا حيان.
وفي سنة ثمانٍ خرج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قاصدًا للحج، فخرج من مصر في شهر رمضان المعظم، وخرج معه جماعة من الأمراء لتوديعه فردهم، فلما اجتاز بالكرك عدل إليها فنصب له الجسر فلما توسط انكسر به فسلم من كان قدامه وقفز به الفرس فنجا وسقط من وراءه فكانوا خمسين، فمات أربعة وتهشم أكثرهم في الوادي تحته، وأقام السلطان بالكرك، ثم كتب كتابًا إلى الديار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة، فأثبت ذلك القضاة بمصر، ثم نفذ على قضاة الشام، وبويع الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير بالسلطنة في الثالث والعشرين من شهر شوال ولقب الملك المظفر وقلده الخليفة، وألبسه الخلعة السوداء والعمامة المدورة، ونفذ التقليد إلى الشام في كيس أطلس أسود فقرئ هناك، وأوله: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم.
ثم عاد الملك الناصر في رجب سنة تسع يطلب عوده إلى الملك، ومالأه على ذلك جماعة من الأمراء، فدخل دمشق في شعبان، ثم دخل مصر يوم عيد الفطر وصعد القلعة، وكان المظفر بيبرس فر في جماعة من أصحابه قبل قدومه بأيام، ثم أمسك وقتل من عامه، وقال: العلاء الوداعي في عود الناصر إلى الملك.
الملك الناصر قد أقبلت
…
دولته مشرقة الشمس
عاد إلى كرسيه مثل ما
…
عاد سليمان إلى الكرسي
وفي هذه السنة تكلم الوزير في إعادة أهل الذمة إلى لبس العمائم البيض وأنهم قد التزموا للديون ألف دينار كل سنة زيادة على الجالية، فقام الشيخ تقي الدين بن تيمية في إبطال ذلك قيامًا عظيمًا وبطل ولله الحمد.
وفيها أظهر ملك التتار خوبند الرفض في بلاده، وأمر الخطباء ألا يذكروا في الخطبة إلا علي بن أبي طالب، وولديه، وأهل البيت، واستمر ذلك إلى أن مات سنة ست عشرة، وولي ابنه أبو سعيد، فأمر بالعدل، وأقام السنّة والترضي عن الشيخين، ثم عثمان، ثم علي في الخطبة، وسكن كثير من الفتن ولله الحمد، وكان هذا من خير ملوك التتار وأحسنهم طريقة، واستمر إلى أن مات سنة ست وثلاثين، ولم يقم لهم بعده قائمة، بل تفرقوا شذر مذر.
وفي سنة عشر زاد النيل زيادة كثيرة لم يسمع بمثلها، وغرق منها بلاد كثيرة وناس كثيرون وفي سنة أربع وعشرين زاد النيل أيضًا كذلك، ومكث على الأرض ثلاثة أشهر ونصفًا وكان ضرره أكثر من نفعه.
وفي سنة ثمانٍ وعشرين عمرت سقوف المسجد الحرام بمكة والأبواب وظاهره مما يلي باب بني شيبة.
وفي سنة ثلاثين أقيمت الجمعة بإيوان الشافعية من المدرسة الصالحية، بين القصرين، وذلك أول ما أقيمت بها.
وفيها فرغ من الجامع الذي أنشأه قوصون خارج باب زويلة وخطب به، وحضره السلطان والأعيان، وباشر الخطابة يومئذ قاضي القضاة جلال الدين القزويني، ثم استقر في خطابته فخر الدين بن شكر.
وفي سنة ثلاث وثلاثين أمر السلطان بالمنع من رمي البندق، وألا تباع قسيه، ومنع المنجمين.
وفيها عمل السلطان للكعبة بابًا من الأبنوس عليه صفائح فضة زنتها خمسة وثلاثون ألفًا وثلاثمائة وكسر، وقلع الباب العتيق فأخذه بنو شيبة بصفائحه، وكان عليه اسم صاحب اليمن.
وفي سنة ست وثلاثين وقع بين الخليفة والسلطان أمر، فقبض على الخليفة واعتقله بالبرج، ومنعه من الاجتماع بالناس، ثم نفاه في ذي الحجة سنة سبع إلى قوص هو وأولاده وأهله، ورتب لهم ما يكفيهم، وهم قريب من مائة نفس فإنا لله وإنا إليه راجعون، واستمر المستكفي بقوص إلى أن مات بها في شعبان سنة أربعين وسبعمائة، ودفن بها، وله بضع وخمسون سنة.
وقال ابن حجر في الدرر الكامنة: كان فاضلًا، جوادًا، حسن الخط جدًّا، شجاعًا، يعرف بلعب الأكرة ورمي البندق، وكان يجالس العلماء والأدباء، وله عليهم أفضال، ومعهم مشاركة، وكان بطول مدته يخطب له على المنابر حتى في زمن حبسه ومدة إقامته بقوص، وكان بينه وبين السلطان أولًا محبة زائدة، وكان يخرج مع السلطان إلى السرحات، ويلعب معه الكرة، وكانا كالأخوين.
والسبب في الوقيعة بينهما أنه رفع إليه قصة عليها خط الخليفة بأن يحضر السلطان بمجلس الشرع الشريف، فغضب من ذلك، وآل الأمر إلى أن نفاه إلى قوص، ورتب له على واصل المكارم أكثر مما كان له بمصر.
وقال ابن فضل الله في ترجمته من المسالك: كان حسن الجملة، لين الحملة.
وممن مات في أيام المستكفي من الأعلام: قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، والشيخ زين الدين الفارقي شيخ الشافعية، وشيخ دار الحديث وليها بعد وفاة النووي إلى الآن، ووليها بعده صدر الدين بن الوكيل، والشرف الفزاري، والصدر بن الزرير بن الحاسب، والحافظ شرف الدين الدمياطي، والضياء الطوسي، شارح: الحاوي، والشمس السروجي شارح: الهداية، من الحنفية، والإمام نجم الدين بن الرضعة إمام الشافعية في زمانه، والحافظ سعد الدين الحارثي، والفخر التوزي محدث مكة، والرشيد بن المعلم من كبار الحنفية، والأربوي، والصدر بن الوكيل شيخ الشافعية، والكمال بن الشريشي، والتاج التبريزي،