الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِفْرَادِ الضَّمِيرِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَوَقَعَ في المشكاة بالمؤمن أو المؤمنة
قال القارىء أو للتنويع ووقع في أصل بن حَجَرٍ بِالْوَاوِ فَقَالَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ إِفْرَادِ الضَّمِيرِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَالْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ (وَوَلَدِهِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ أَوْلَادِهِ (حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ) أَيْ يَمُوتَ (وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) بِالْهَمْزَةِ وَالْإِدْغَامِ أَيْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ لِأَنَّهَا زَالَتْ بِسَبَبِ الْبَلَاءِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَخَاصَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وليست له خطيئة
وأخرجه أيضا أحمد وبن أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُخْتِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
وَأَمَّا حَدِيثُ أُخْتِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ
وَأُخْتُ حُذَيْفَةَ اسْمُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْيَمَانِ صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
0 -
(بَاب مَا جَاءَ فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ)
[2400]
قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي) أَيْ أعمت عَيْنَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتَا بِهَا لِأَنَّهُ لَا أَكْرَمَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ فِي حَوَاسِّهِ مِنْهَا (لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ عِنْدِي إِلَّا الْجَنَّةَ) أَيْ دُخُولُهَا مَعَ السَّابِقِينَ أَوْ بِغَيْرِ عَذَابٍ لِأَنَّ الْعَمَى مِنْ أَعْظَمِ الْبَلَايَا وَهَذَا قَيْدُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي بِمَا إِذَا صبر واحتسب
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجَعْفِيِّ بِلَفْظِ مَا ابْتُلِيَ عَبْدٌ بَعْدَ ذَهَابِ دِينِهِ بِأَشَدَّ مِنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَمَنِ ابْتُلِيَ بِبَصَرِهِ فَصَبَرَ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ لَقِيَ اللَّهَ تبارك وتعالى وَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ إِنَّ اللَّهَ قَالَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ يُرِيدُ عَيْنَيْهِ
[2401]
قَوْلُهُ (مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ) بِالتَّثْنِيَةِ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ فَسَّرَهُمَا آخِرَ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ عَيْنَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْحَبِيبَتَيْنِ الْمَحْبُوبَتَانِ لِأَنَّهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ إِلَيْهِ لِمَا يَحْصُلُ لَهُ بِفَقْدِهِمَا مِنَ الْأَسَفِ عَلَى فَوَاتِ رُؤْيَةِ مَا يُرِيدُ رُؤْيَتَهُ مِنْ خَيْرٍ فَيُسَرُّ بِهِ أَوْ شَرٍّ فَيَجْتَنِبُهُ (فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ) قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصْبِرُ مُسْتَحْضِرًا مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الصَّابِرَ مِنَ الثَّوَابِ لَا أَنْ يَصْبِرَ مُجَرَّدًا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَابْتِلَاءُ اللَّهِ عَبْدَهُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ مِنْ سَخَطِهِ عَلَيْهِ بَلْ إِمَّا لِدَفْعِ مَكْرُوهٍ أَوْ لِكَفَّارَةِ ذُنُوبٍ أَوْ لِرَفْعِ مَنْزِلَةٍ فَإِذَا تَلَقَّى ذَلِكَ بِالرِّضَا تَمَّ لَهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا يَصِيرُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ إِنَّ مَرَضَ الْمُؤْمِنِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لَهُ كَفَّارَةً وَمُسْتَعْتَبًا وَإِنَّ مَرَضَ الْفَاجِرِ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَلَا يَدْرِي لِمَ عُقِلَ وَلِمَ أُرْسِلَ
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مَوْقُوفًا انْتَهَى (لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ) قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا أَعْظَمُ الْعِوَضِ لِأَنَّ الِالْتِذَاذَ بِالْبَصَرِ يَفْنَى بِفَنَاءِ الدُّنْيَا وَالِالْتِذَاذَ بِالْجَنَّةِ بَاقٍ بِبَقَائِهَا وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِيهِ قَيْدٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِلَفْظِ إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْكَ فَصَبَرْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ وَاحْتَسَبْتَ
فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الصَّبْرَ النَّافِعَ هُوَ مَا يَكُونُ فِي وُقُوعِ الْبَلَاءِ فَيُفَوِّضُ وَيُسَلِّمُ وَإِلَّا فَمَتَى تَضَجَّرَ وَتَقَلَّقَ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ ثُمَّ يَئِسَ فَيَصْبِرُ لَا يَكُونُ حَصَّلَ الْمَقْصُودَ
وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْجَنَائِزِ إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى
وَقَدْ وَقَعَ في حديث العرباض فيما صححه بن حِبَّانَ فِيهِ بِشَرْطٍ آخَرَ وَلَفْظُهُ إِذَا سَلَبْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ وَهُوَ بِهِمَا ضَنِينٌ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ
إِذَا هُوَ حَمِدَنِي عَلَيْهِمَا
وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ وَإِذَا كَانَ ثَوَابُ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ الْجَنَّةَ فَاَلَّذِي لَهُ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ أُخْرَى يُزَادُ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ) أخرجها بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَذْهَبُ اللَّهُ بِحَبِيبَتَيْ عَبْدٍ فَيَصْبِرَ وَيَحْتَسِبَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ
[2402]
51 قَوْلُهُ (وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى) بْنِ رَاشِدٍ الْقَطَّانُ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو يَعْقُوبَ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ ثُمَّ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ) كَذَا فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ بِالْمَدِّ
وَكَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ
وَالْخُلَاصَةِ وَلَكِنْ ضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِالْقَصْرِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ رَاءٍ مَقْصُورًا الدَّوْسِيُّ (أَبُو زُهَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ صَدُوقٌ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ
قَوْلُهُ (يَوَدُّ) أَيْ يَتَمَنَّى (أَهْلُ الْعَافِيَةِ) أَيْ فِي الدُّنْيَا (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ظَرْفُ يَوَدُّ (حِينَ يُعْطَى) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (الثَّوَابَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ أَيْ كَثِيرٌ أَوْ بِلَا حِسَابٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
(قُرِضَتْ) بِالتَّخْفِيفِ وَيَحْتَمِلُ التَّشْدِيدَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّأْكِيدِ أَيْ قُطِعَتْ (فِي الدُّنْيَا) قِطْعَةً قِطْعَةً (بِالْمَقَارِيضِ) جَمْعُ الْمِقْرَاضِ لِيَجِدُوا ثَوَابًا كَمَا وَجَدَ أَهْلُ الْبَلَاءِ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْوُدُّ مَحَبَّةُ الشَّيْءِ وَتَمَنِّي كَوْنِهِ لَهُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالتَّمَنِّي
وَفِي الْحَدِيثِ هُوَ مِنَ الْمَوَدَّةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى التَّمَنِّي وَقَوْلُهُ لَوْ أَنَّ إِلَخْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَفْعُولِ يَوَدُّ كَأَنَّهُ قِيلَ يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ مَا يُلَازِمُ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ مُقْرَضَةً فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الثَّوَابُ الْمُعْطَى
قَالَ مَيْرَكُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَفْعُولَ يَوَدُّ الثَّوَابُ عَلَى طَرِيقِ التَّنَازُعِ
وَقَوْلُهُ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ حَالٌ أَيْ مُتَمَنِّينَ أَنَّ جُلُودَهُمْ إِلَخْ أَوْ قَائِلِينَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ مِنَ التَّكَلُّمِ إِلَى الْغَيْبَةِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ
الترمذي وبن أَبِي الدُّنْيَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَا وَبَقِيَّةُ رُوَاتِهِ ثِقَاتٌ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غريب ورواه الطبراني في الكبير عن بن مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ انْتَهَى
[2403]
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ موهب التميمي المدني مَتْرُوكٌ وَأَفْحَشَ الْحَاكِمُ فَرَمَاهُ بِالْوَضْعِ مِنَ السَّادِسَةِ (قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) أَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ التَّمِيمِيَّ الْمَدَنِيَّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ تَأَسَّفَ وَاغْتَمَّ فَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَغْتَنِمَ الْحَيَاةَ قَبْلَ الْمَمَاتِ وَأَنْ يَسْتَبِقَ الْخَيْرَاتِ قَبْلَ الْوَفَاةِ (قَالُوا وَمَا نَدَامَتُهُ) أَيْ وَمَا وَجْهُ تَأَسُّفِ كُلِّ أَحَدٍ (إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ) أَيْ خَيْرًا مِنْ عَمَلِهِ (وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ) أَيْ أَقْلَعَ عَنِ الذُّنُوبِ وَنَزَعَ نَفْسَهُ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَتَابَ وَصَلُحَ حَالُهُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ قَالَ علي بن المديني سألت يحيى يعني بن سعيد عن يحيى بن عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ قَالَ شُعْبَةُ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَا يُقِيمُهَا فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِيهِ جُرُوحُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَارْجِعْ إِلَيْهِ
[2404]
قَوْلُهُ (يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ) أَيْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ يُقَالُ خَتَلَهُ يَخْتِلُهُ وَيَخْتُلُهُ خَتْلًا وَخَتَلَانًا إِذَا خَدَعَهُ وَرَاوَغَهُ وَخَتَلَ الذِّئْبُ الصَّيْدَ إِذَا تَخَفَّى لَهُ (يَلْبَسُونَ للناس جلود
الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ) كِنَايَةً عَنْ إِظْهَارِ اللِّينِ مع الناس
وقال القارىء الْمُرَادُ بِجُلُودِ الضَّأْنِ عَيْنُهَا أَوْ مَا عَلَيْهَا مِنَ الصُّوفِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ
فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَلْبَسُونَ الْأَصْوَافَ لِيَظُنَّهُمُ النَّاسُ زُهَّادًا وَعُبَّادًا تَارِكِينَ الدُّنْيَا رَاغِبِينَ فِي الْعُقْبَى
وَقَوْلُهُ مِنَ اللِّينِ أَيْ مِنْ أَجْلِ إِظْهَارِ التَّلَيُّنِ وَالتَّلَطُّفِ وَالتَّمَسْكُنِ وَالتَّقَشُّفِ مَعَ النَّاسِ وَأَرَادُوا بِهِ فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ التَّمَلُّقَ وَالتَّوَاضُعَ فِي وُجُوهِ النَّاسِ لِيَصِيرُوا مُرِيدِينَ لَهُمْ وَمُعْتَقِدِينَ لِأَحْوَالِهِمْ انْتَهَى (أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ مُعَرَّبُ شَكَرَ (وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ) أَيْ مُسْوَدَّةٌ شَدِيدَةٌ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَالْجَاهِ (أَبِي تَغْتَرُّونَ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَبِحِلْمِي وَإِمْهَالِي تَغْتَرُّونَ وَالِاغْتِرَارُ هُنَا عَدَمُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ وَإِهْمَالُ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِرْسَالُ فِي الْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ (أَمْ عَلَيَّ تَجْتَرِئُونَ) أَمْ مُنْقَطِعَةٌ أَضْرَبَ إِلَى مَا هُوَ أَشْنَعُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِاَللَّهِ أَيْ تَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ لِيُعْتَقَدَ فِيكُمُ الصَّلَاحُ فَيُجْلَبُ إِلَيْكُمُ الْأَمْوَالُ وَتُخْدَمُونَ (فَبِي حَلَفْتُ) أَيْ بِعَظَمَتِي وَجَلَالِي لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ (لَأَبْعَثَنَّ) مِنَ الْبَعْثِ أَيْ لَأُسَلِّطَنَّ وَلَأَقْضِيَنَّ (عَلَى أُولَئِكَ) أَيِ الْمَوْصُوفِينَ بِمَا ذَكَرَ (مِنْهُمْ) أَيْ مِمَّا بَيْنَهُمْ بِتَسْلِيطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ (فِتْنَةً تَدْعُ الْحَلِيمَ) أَيْ تَتْرُكُ الْعَالِمَ الْحَازِمَ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ (حَيْرَانًا) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالتَّنْوِينِ
وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّرْغِيبِ نَقْلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ وَفِيهِ حَيْرَانَ بِغَيْرِ التَّنْوِينِ وَكَذَلِكَ فِي الْمِشْكَاةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُتَحَيِّرًا فِي الْفِتْنَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا وَلَا عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهَا لَا بِالْإِقَامَةِ فِيهَا وَلَا بِالْفِرَارِ مِنْهَا
قَالَ الْأَشْرَفُ مِنْ فِي مِنْهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّبْيِينِ بِمَعْنَى الَّذِينَ وَالْإِشَارَةِ إِلَى الرِّجَالِ وَتَقْدِيرُهُ عَلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَأَنْ يُجْعَلَ مُتَعَلِّقًا بِالْفِتْنَةِ أَيْ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ يَخْتِلُونِ الدُّنْيَا بِالدِّينِ فِتْنَةً نَاشِئَةً مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ أَيْضًا يَحْيَى بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عن بن عُمَرَ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا
[2405]
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ) بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ السَّرَخْسِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ) بْنِ الزِّبْرِقَانَ الْمَكِّيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ الْعَاشِرَةِ