الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهُوَ الْأَوْجَهُ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ، وَإِنْ مِلْت إلَى الْأَوَّلِ فِي الْحَاشِيَةِ
(فَصْلٌ) فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى
، أَوْ سُقُوطِهِ وَرَمْيِهَا وَشُرُوطِ الرَّمْيِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ (إذَا عَادَ إلَى مِنًى) مِنْ مَكَّةَ، أَوْ لَمْ يَعُدْ بِأَنْ لَمْ يَذْهَبْ لِمَكَّةَ (بَاتَ) وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ (بِهَا) فَلَا يُجْزِئُ خَارِجَهَا وَمِنْهَا مَا أَقْبَلَ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطِ بِهَا حُدُودُهَا وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلَ الْعَقَبَةِ الَّتِي بِلَصْقِهَا الْجَمْرَةُ وَمِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ مُحَسِّرٌ لَكِنَّ هَذَا الْحَدَّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ الْآنَ لِلْجَهْلِ بِأَوَّلِ مُحَسِّرٍ لَكِنَّهُمْ قَالُوا طُولُ مِنًى سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ فَلْيُقَسْ مِنْ الْعَقَبَةِ وَيُحَدَّ بِهِ ثُمَّ الظَّاهِرُ مِنْ هَذَا التَّحْدِيدِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا سَامَتَ أَوَّلَ الْعَقَبَةِ الْمَذْكُورِ يَمِينًا إلَى الْجَبَلِ وَيَسَارًا إلَى الْجَبَلِ وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ مِنْ مِنًى كَثِيرٌ يَظُنُّهُ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْهَا (لَيْلَتَيْ) يَوْمَيْ (التَّشْرِيقِ) الْأَوَّلَيْنِ أَيْ: مُعْظَمُهُمَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ إنْ لَمْ يَنْفِرْ نَفْرًا صَحِيحًا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ (وَرَمَى) وُجُوبًا بِلَا خِلَافِ وَيَجِبُ فِيهِ جَمَعَهُ، أَوْ فَرَقَّهُ أَنْ يَرْمِيَ (كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَالْأَصْلُ فِي الرَّمْيِ لَا الْوَاجِبُ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ (كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ) لِلِاتِّبَاعِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ بِمَكَّةَ، أَوْ بِطَرِيقِهَا وَرَعْيِ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ
مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ بَعْدَ الْحَلْقِ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ لَهُ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ جَوَازَ إزَالَةِ شُعُورِ الْبَدَنِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَدَّمَهَا عَلَيْهِ أَوْ لَا تَبَعًا لِكَلَامٍ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ وَجِيهٌ فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ سُقُوطِهِ) عَطْفٌ عَلَى حَلْقِ الرُّكْنِ وَالضَّمِيرُ لَهُ
[فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى]
(فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وَرَمْيِهَا وَشُرُوطِ الرَّمْيِ) .
(قَوْلُهُ: أَوْ سُقُوطِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالتَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَشُرُوطُ الرَّمْيِ) أَيْ مُطْلَقًا فَلِذَا عَدَلَ عَنْ الضَّمِيرِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِ ذَلِكَ) أَيْ كَزِيَارَةِ قَبْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا عَادَ إلَى مِنًى) أَيْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ: الْمُحِيطِ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْجِبَالِ وَفَاعِلُهُ حُدُودُهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلُ الْعَقَبَةِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَمْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَهَا مِنْ جِهَةِ مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ سَابِقًا عَلَى الْجَمْرَةِ سم أَيْ فَلَيْسَتْ الْعَقَبَةُ مَعَ جَمْرَتِهَا مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا مُحَسِّرٌ لَا مَا أَدْبَرَ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهَا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا الْحَدَّ) أَيْ الَّذِي مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْرُوفٍ الْآنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ يَجْتَهِدُ كَالْمِيقَاتِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الِاحْتِمَالُ الْمَارُّ فِي عَرَفَةَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُعْظَمَهَا) هَذَا يَتَحَقَّقُ بِزِيَادَةٍ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ع ش وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا الْوَاجِبُ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِيهِ يَحْصُلُ أَيْضًا مَثَلًا بِمَا إذَا رَمَى لَيْلًا وَبِمَا إذَا أَخَّرَ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى الْجَمِيعَ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ رَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ حَادِيَ عَشَرَ الْحِجَّةِ وَتَالِيَاهُ (إلَى الْجَمَرَاتِ) الثَّلَاثِ وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَهِيَ الْكُبْرَى وَتَقَدَّمَ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تُسَمَّى الْكُبْرَى فَلَفْظُ الْكُبْرَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ) وَالْمَرْمَى ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْعَلَمِ فِي الْجَمْرَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى لَوْ أُزِيلَ الْجَبَلُ وَصَارَ لِلْمَرْمَى جَوَانِبُ كَجَوَانِبِ غَيْرِهَا لَمْ يَكْفِ الرَّمْيُ فِي غَيْرِ الْجَانِبِ الْمَعْهُودِ وَنَّائِيٌّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّمْيُ فِي جَنْبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الصَّغِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: جَمَعَهُ) أَيْ بِأَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى فِيهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ (قَوْلُهُ أَوْ فَرَّقَهُ) أَيْ بِأَنْ رَمَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (سَبْعُ حَصَيَاتٍ) أَيْ فَمَجْمُوعُ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي هَذِهِ الْجَمَرَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ كُرْدِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ذَيْنِكَ بِالتَّثْنِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَسْقُطُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَالدَّمُ عَنْ الرِّعَاءِ إنْ خَرَجُوا مِنْهُمَا قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ بِأَنْ كَانُوا بِهِمَا بَعْدَهُ لَزِمَهُمْ مَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا حِينَئِذٍ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَعَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ خُرُوجِهِمْ بِقَبْلِ الْغُرُوبِ وَلَوْ كَانَتْ مُحْدَثَةً إذْ غَيْرُ الْعَبَّاسِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ فِي مَعْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّاسِيًّا وَلِأَهْلِ الرِّعَاءِ وَالسِّقَايَةِ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ يَوْمًا فَقَطْ وَيُؤَدُّونَهُ فِي تَالِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَا رَمْيِ يَوْمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ
فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى إلَخْ) .
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلُ الْعَقَبَةِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَمْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَهَا مِنْ جِهَةِ مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ سَابِقًا عَلَى الْجَمْرَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْوَاجِبِ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِيهِ يَحْصُلُ أَيْضًا مَثَلًا بِمَا إذَا رَمَى لَيْلًا وَبِمَا إذَا أَخَّرَ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى الْجَمِيعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ جَمَعَهُ بِأَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى فِيهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ فَرَّقَهُ بِأَنْ رَمَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ عب وَلَا دَمَ بِتَرْكِهَا أَيْ
وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ نَعَمْ يُمْنَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ النَّفْرُ لِلرَّعْيِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَيْلًا بِخِلَافِ نَحْوِ سِقَايَةٍ وَيَلْزَمُ الرِّعَاءَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ الْعَوْدُ لِلرَّمْيِ فِي وَقْتِهِ.
وَمَرَّ أَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ رَمْيِ النَّحْرِ مِنْ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيَأْتِي أَنَّ رَمْيَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَدْخُلُ بِزَوَالِهِ وَيَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهَا فَلَهُمْ كَغَيْرِهِمْ تَرْكُ رَمْيِ النَّحْرِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِهَا لِيَرْمُوا الْكُلَّ قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الرَّعْيِ عُذْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي تَأْخِيرِهِ لِأَجْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُسَاوٍ لِغَيْرِهِ فِي الْجَوَازِ، فَإِنْ فُرِضَ خَوْفُهُ عَلَى دَابَّتِهِ لَوْ عَادَ لِلرَّمْيِ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ كَانَ مَعْنَى كَوْنِ الرَّعْيِ عُذْرًا لَهُ عَدَمَ الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا جَوَابُ بَعْضِهِمْ عَنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ التَّنَاقُضِ الْعَجِيبِ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ لَا يَوْمَيْنِ مَعَ تَصْحِيحِهِمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ مِنًى كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى وَذَاكَ فِي ذِي عُذْرٍ لَمْ يَبِتْهَا فَامْتِنَاعُ التَّأْخِيرِ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ شِعَارَ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِلْعُذْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ فَلَمْ يُنَاسِبْ التَّضْيِيقَ بِذَلِكَ مَعَ الْعُذْرِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى يَشْهَدُ لَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
وَإِنَّمَا الْوَجْهُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ يَجُوزَ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا يَجُوزُ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ وَمِنْهُ أَيْضًا خَوْفٌ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَمَرَضٍ تَشُقُّ مَعَهُ الْإِقَامَةُ بِمِنًى وَتَمْرِيضِ مُنْقَطِعٍ وَطَلَبِ نَحْوِ آبِقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَمِنْهُ مَا مَرَّ فِي مُزْدَلِفَةَ مِنْ
الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ بَقَاءُ وَقْتِ الْجَوَازِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ أَيْضًا خَائِفٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَوَاتِ مَطْلُوبٍ كَآبِقٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبِهِ فِي غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ وَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَوْتٍ إلَى لِأَنَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْتَادُوا الرَّعْيَ قَبْلُ أَوْ كَانُوا أُجَرَاءَ أَوْ مُتَبَرِّعِينَ إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِمْ الْإِتْيَانُ بِالدَّوَابِّ إلَى مِنًى مَثَلًا وَخَشُوا مِنْ تَرْكِهَا لَوْ بَاتُوا ضَيَاعًا بِنَحْوِ نَهْبٍ أَوْ جُوعًا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: النَّفْرُ) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْ مِنًى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَيْلًا بِخِلَافِ السِّقَايَةِ) أَيْ مِنْ شَأْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ فَلَوْ فُرِضَ الِاحْتِيَاجُ لَيْلًا إلَى الرَّعْيِ دُونَهَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَقَدْ يُصَوَّرُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لَيْلًا بِبُعْدِ الْمَرْعَى بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ فَصْلٍ فِي الْمَبِيتِ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُمْ) أَيْ لِلرِّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ) أَيْ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الرَّاعِي.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ تَأْخِيرِ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّتِهِ) أَيْ الَّتِي يَرْعَاهَا وَلَوْ بِالْإِجَارَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: لَوْ عَادَ لِلرَّمْيِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمَ الْإِثْمِ) أَيْ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّنَاقُضِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ قَوْلُهُمَا.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ يَوْمٍ) أَيْ فَيُؤَدُّونَهُ فِي الثَّانِي قَبْلَ رَمْيِهِ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَّائِيٌّ وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِجَوَابِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ تَصْحِيحُهُمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ إلَخْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُرَدُّ إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا أَيْ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْجَوَابُ بِأَنَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِعُذْرٍ إلَخْ) أَيْ وَتَرْكُ ذِي الْعُذْرِ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنَاسِبْ) أَيْ تَارِكَ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَعْنَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالِفٌ وَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنْ يَجُوزَ) أَيْ لَفْظُ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمٍ وَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَفْظُ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمَيْنِ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ بَيْنَ التَّأْخِيرِ بِيَوْمٍ وَالتَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ وَأَنَّ الْعُذْرَ كَمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ كَذَلِكَ يُسْقِطُ الْكَرَاهَةَ وَمُخَالَفَةَ الْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ الْأَعْذَارَ هُنَا تُحَصِّلُ ثَوَابَ الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الْحُصُولِ وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ أَيْ هُنَاكَ فَيَكُونُ مَا هُنَا مِثْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إلَى وَتَمْرِيضٌ وَقَوْلَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَى وَمِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِوُجُوبِ الْمَبِيتِ وَلُزُومِ الدَّمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: خَوْفٌ عَلَى مُحْتَرَمٍ) أَيْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ، وَإِنْ قَلَّ وَنَّائِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ: وَتَمْرِيضٌ مُنْقَطِعٌ) أَيْ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ أَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِنَحْوِ تَحْصِيلِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، وَإِنْ تَعَهَّدَهُ غَيْرُهُ فِيهِمَا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ) أَيْ كَالسَّعْيِ.
(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ، وَهُوَ عَدَمُ إمْكَانِ الْعَوْدِ لِلْمَبِيتِ بَعْدَ فِعْلِهِ وَإِلَّا فَيَجِبُ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ تَحْصِيلَ مَا دُونَ الْمُعْظَمِ بِمِنًى فَهَلْ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ وَاجِبُ الْمَبِيتِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ كَخَوْفِهِ مِنْ غَرِيمِهِ نَحْوِ حَبْسٍ وَلَا بَيِّنَةَ
لَيَالِي مِنًى لِعُذْرٍ كَالرِّعَاءِ إنْ فَارَقُوهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَكَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ وَكَذَا غَيْرُهَا وَلِلصِّنْفَيْنِ تَأْخِيرُ رَمْيِ النَّحْرِ يَوْمًا فَأَكْثَرَ مِنْ التَّشْرِيقِ وَيَتَدَارَكُونَهُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ وَسَيَأْتِي مَضْمُونُ ذَلِكَ قَرِيبًا وَكَذَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ تَرْكُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ بِأَنْ جَاءُوهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَفَارَقُوهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا جَوَابُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هَذَا الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ لَا يَوْمَيْنِ مَعَ تَصْحِيحِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَأْخِيرِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ فِي تَرْكِ رَمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ أَيْ فِي تَأْخِيرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ أَنَّ لِغَيْرِهِمْ تَأْخِيرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْعُذْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ) أَيْ وَتَرْكُ ذِي الْعُذْرِ الْمَبِيتَ لِلْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ:
الِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ بِقَيْدِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْعُذْرَ فِي الْمَبِيتِ يُسْقِطُ دَمَهُ وَإِثْمَهُ وَفِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ بِمَوْسِمِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ أُمَرَاءِ الْحَاجِّ وَأَمِيرِ مَكَّةَ ثُمَّ تَزَايَدَتْ وَاشْتَدَّ الْخَوْفُ حَتَّى رَحَلَ أَكْثَرُ الْحُجَّاجِ وَالْمَكِّيِّينَ لَيْلَة الْقَرِّ وَصَبِيحَتَهُ وَوَقَعَ النَّهْبُ الْفَظِيعُ وَلَمْ يَزَلْ الْخَوْفُ يَشْتَدُّ حَتَّى نَفَرَ مَنْ بَقِيَ مَعَ الْأُمَرَاءِ مِنْ الْحَجِيجِ قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَأَرَادَ بَعْضُ أَكَابِرِ الْحُجَّاجِ أَنْ يَعُودَ لِمِنًى قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ مَعَ جُنْدٍ مِنْ صَاحِبِ مَكَّةَ فَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَمَرُّدِ الْأَعْرَابِ وَانْتِشَارِهِمْ كَالْجَرَادِ وَحِينَئِذٍ اخْتَلَفَ الْمُفْتُونَ فِي لُزُومِ الدَّمِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لُزُومُهُ كَمَا بَيَّنْته مَعَ الْمَيْلِ إلَى عَدَمِهِ وَبَيَانِ مُسْتَنَدِهِ فِي إفْتَاءٍ مَبْسُوطٍ مُسَطَّرٍ فِي الْفَتَاوَى وَمِنْ ذَلِكَ الْمُسْتَنَدِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْأَعْذَارِ بَعْضُهُ لَا يَمْنَعُ فِعْلَهُ بِالنَّفْسِ وَبَعْضُهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِنَابَة فَلَزِمَ الدَّمُ لِإِمْكَانِ الْفِعْلِ وَأَمَّا هَذَا الْعُذْرُ فَمَانِعٌ لِلْفِعْلِ بِالنَّفْسِ وَالنَّائِبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَتَّى الْفُقَرَاءَ الْمُتَجَرِّدِينَ صَارَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَقْصِيرٌ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّ كَلَامَ شَارِحٍ يُفِيدُ ذَلِكَ وَأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِحْصَارِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ ثَمَّ يَجِبُ فِيهِ دَمٌ مَعَ الْعُذْرِ كَمَا يَأْتِي فَالرَّمْيُ أَوْلَى قِيلَ وَقَعَ نَظِيرُ ذَلِكَ وَأَنَّ عُلَمَاءَ مِصْرَ وَمَكَّةَ اخْتَلَفُوا فِي الدَّمِ فَأَفْتَى بِعَدَمِهِ الْمِصْرِيُّونَ كَشَيْخِنَا وَمُعَاصِرِيهِ وَبِوُجُوبِهِ الْمَكِّيُّونَ (فَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِي فَأَرَادَ النَّفْرَ) أَيْ: التَّحَرُّكَ لِلذَّهَابِ إذْ حَقِيقَةُ النَّفْرِ الِانْزِعَاجُ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شَغْلِ الِارْتِحَالِ وَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ غُرُوبَهَا، وَهُوَ فِي شَغْلِ الِارْتِحَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَبِيتُ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ (قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ مُقَارَنَةً لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِخُرُوجِهِ
لَهُ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ أَوْ لَهُ وَثَمَّ قَاضٍ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ كَالْحَنَفِيِّ وَعُقُوبَةٍ يَرْجُو بِغَيْبَتِهِ الْعَفْوَ عَنْهَا وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ غَيْرِ سَاتِرٍ عَوْرَتَهُ وَسَفَرِ رُفْقَتِهِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَرْكُ الْمَبِيتِ نَاسِيًا كَتَرْكِهِ عَامِدًا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي وَأَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْسِمِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ) أَيْ وَتِسْعِمِائَةٍ كَمَا فِي الْفَتَاوَى اهـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ.
(قَوْلُهُ: أُمَرَاءِ الْحَاجِّ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْمَدِّ وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ أَمِيرِ الْحَاجِّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ حَاكِيًا لِتِلْكَ الْقِصَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمِيرِ مَكَّةَ) ، وَهُوَ الشَّرِيفُ مُحَمَّدُ أَبُو نُمَيٍّ بْنِ الشَّرِيفِ بَرَكَاتٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَجِيجِ) حَالٌ مِمَّنْ بَقِيَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَاحِبِ مَكَّةَ) أَيْ مِنْ أَمِيرِهَا.
(قَوْلُهُ: الْمُفْتِيُونَ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْيَاءِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهَا.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْعَوْدُ لِمِنًى.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ فِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَيَانِ مُسْتَنَدِهِ) أَيْ عَدَمِ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ كَلَامَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ إلَخْ) أَيْ وَالْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ غَرَبَتْ، وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ فَلَهُ النَّفْرُ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ حِلَّ الرَّحْلِ وَالْمَتَاعِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى، فَإِنَّ لَهُ النَّفْرَ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ غَلَطٌ اهـ عِبَارَةُ الْأَخِيرَيْنِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْعَزِيزِ وَالْمُصَحِّحِ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ امْتِنَاعُ النَّفْرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى كَانَ لَهُ النَّفْرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) مِنْ الْإِلْزَامِ.
(قَوْلُهُ: مُقَارِنَةً لَهُ) قَدْ يُقَالُ مَا مَأْخَذُ الْمُقَارَنَةِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَصْرِيٌّ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ مَأْخَذُهَا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ النَّفْرِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّيَّةِ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَنْ وَصَلَ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نَاوِيًا النَّفْرَ وَرَمَاهَا، وَهُوَ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا خَارِجَ مِنًى تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى حَدِّ مِنًى لِيَكُونَ نَفْرُهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الرَّمْيِ قَالَهُ ابْنُ الْجَمَالِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التُّحْفَةِ فَيَنْوِي النَّفْرَ ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْ مِنًى لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَهُ النَّفْرُ الْآنَ بَعْدَ رَمْيِهِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ النَّفْرِ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ الْأَوَّلَ وَوُصُولَهُ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَا يُسَمَّى نَفْرًا، وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الرَّمْيِ وَلَوْ عَادَ الرَّامِي ثُمَّ نَفَرَ وَلَمْ يَنْوِ ثُمَّ نَوَى خَارِجَ مِنًى فَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم أَنَّهُ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ لِلنَّفْرِ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَكَّةَ بِيَسِيرٍ وَكَلَامُ التُّحْفَةِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ النَّفْرِ مَوْجُودَةً قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى وَلَوْ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ فَعَلَى ذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ سَيْرِهِمْ مِنْ مِنًى وَإِفَاضَتِهِمْ عَقِبَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ سِيَّمَا النِّسَاءُ وَلَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ بَعْدَ الرَّمْيِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ عِبَارَاتُهُمْ سِيَّمَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ، فَإِنْ ظَهَرَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى انْتَهَتْ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَمَالِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِيضَاحِ إذَا نَفَرَ مِنْ مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ انْصَرَفَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا هُوَ مَا نَصُّهُ لَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَجِبُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنْ يَعُودَ إلَى حَدِّ مِنًى ثُمَّ يَنْفِرَ لِيَصِحَّ نَفْرُهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ كَمَا هُوَ أَيْ كَمَا هُوَ رَاكِبٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ أَقُولُ وَهَذَا الْحَمْلُ مَعَ بُعْدِهِ جِدًّا يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا لَا رَاكِبًا إلَّا فِي يَوْمِ النَّفْرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَاكِبًا؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ فِي الثَّالِثِ عَقِبَ رَمْيِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى رُكُوبِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ.
وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ فِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الْعَزِيزِ وَالْمُصَحَّحُ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ
فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ مَبِيتِ وَرَمْيِ الْكُلِّ مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ عَنْهُ وَلَا يُسَمَّى مُتَعَجِّلًا إلَّا مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ.
ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ اهـ وَيُوَجَّهُ بِمَا ذَكَرْته (جَازَ) إنْ كَانَ بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ، أَوْ تَرَكَهُمَا لِلْعُذْرِ (وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا) وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا إثْمَ فِيهِ عَدَمُ الدَّمِ لَكِنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ لَا سِيَّمَا لِلْإِمَامِ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ، أَوْ غَلَاءٍ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَقْتَضِي حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا وَلَا عُذْرَ لَهُ أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَيَرْمِي وَيَنْفِرُ حِينَئِذٍ
ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا نَدْبُ الرُّكُوبِ عِنْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ يَوْمَ النَّفْرِ لَا رُجُوعَ فِيهِ اهـ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْعَوْدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبًا لَنُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ غَرِيبٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْخَلَفِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِتَرْكِهِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَيْضًا قَوْلُ الْوَنَائِيِّ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التُّحْفَةِ كَقَوْلِ ابْنِ الْجَمَّالِ سِيَّمَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ ظَاهِرُ الْمَنْعِ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِ التُّحْفَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ مُقَارَنَةً لَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ أَنَّ مُقَارَنَةَ النِّيَّةِ لِشُغْلِ الِارْتِحَالِ كَافِيَةٌ، وَإِنْ نَسِيَهَا بَعْدَ تَمَامِهِ وَقَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْجَمْرَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَ مِنْ مِنًى هِيَ وَلَا عَقَبَتُهَا اهـ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعِبَادَةِ إنَّمَا هُوَ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِهَا لَا اسْتِمْرَارُهَا إلَى آخِرِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَحَلُّ لُزُومِ الْعَوْدِ مَا لَمْ يَنْوِ النَّفْرَ خَارِجَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ نِيَّةَ النَّفْرِ قَالَ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُقَارَنَةُ لِلنَّفْرِ قَالَ بِهَا التُّحْفَةُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ لِلنِّيَّةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَتَهُمْ وَنَّائِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْ النِّيَّةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِهَا لِعَدَمِ انْفِكَاكِ الِارْتِحَالِ الِاخْتِيَارِيِّ عَنْ نِيَّةِ النَّفْرِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ الْمُرْتَحِلُ وُجُودَهَا فِي قَلْبِهِ إذْ اشْتِغَالُ الْعَاقِلِ الْمُخْتَارِ بِالشَّدِّ بِدُونِ تَصَوُّرِ الْمَشْدُودِ إلَيْهِ وَتَوَجُّهُهُ إلَى طَرِيقِ مَكَّةَ بِدُونِ مُلَاحَظَةٍ وَقَصْدِ وُصُولِ مَكَّةَ مُحَالٌ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَمَى يَوْمَهَا) وَيَتْرُكُ حَصَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ لَمْ يَرْمِ وَلَا يَنْفِرُ بِهَا وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهَا فَلَا أَصْلَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَنْفِرُ بِهَا أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا بَاتَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ صَرَّحَ بِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ) أَيْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) وَيَجِبُ فِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِي مِنًى دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمَبِيتَ الْوَاجِبَ كَمَا يَجِبُ فِي تَرْكِ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ دَمٌ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ مُدٌّ وَاللَّيْلَتَيْنِ مُدَّانِ مِنْ طَعَامٍ وَفِي تَرْكِ الثَّلَاثِ مَعَ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ دَمَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَفِي سم عَنْ الْمَجْمُوعِ مَا يُوَافِقُهَا وَلَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُتِمَّ الرَّمْيَ كَأَنْ بَقِيَتْ حَصَاةٌ حَرُمَ النَّفْرُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَى مِنًى قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ عَوْدِهِ فَاتَ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ فِدْيَتُهُمَا، وَإِنْ بَاتَ وَرَمَى بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ عَنْ رَمْيِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمُدٌّ عَنْ مَبِيتِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَا عُذْرَ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ رَمَى قَبْلَهُ وَلَهُ النَّفْرُ حِينَئِذٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ عَوْدِهِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ لَزِمَاهُ فَيَرْمِي فِي الْغَدِ عَنْهُ وَعَنْ أَمْسِهِ أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ سَوَاءٌ نَفَرَ فِي يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيمَا قَبْلَهُ، فَإِنْ عَادُوا زَالَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ بِمِنًى لَمْ يُؤَثِّرْ خُرُوجُهُ أَوْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ فِدْيَتُهُمَا كَمَا مَرَّ وَلَا أَثَرَ لِعَوْدِهِ أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ رَمَى وَأَجْزَأَهُ وَلَهُ النَّفْرُ قَبْلَ الْغُرُوبِ، فَإِنْ غَرَبَتْ تَعَيَّنَ الدَّمُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: طَرْدَ مَا ذَكَر)
وَمَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى فَإِنَّ لَهُ النَّفْرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَحَلُّ لُزُومِ الْعَوْدِ مَا لَمْ يَنْوِ النَّفْرَ خَارِجَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا بَاتَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ عَقِبَ عِبَارَةٍ سَاقَهَا عَنْ الْمُصَنِّفِ قُلْت، وَهُوَ مُقْتَضٍ لِامْتِنَاعِ التَّعْجِيلِ فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ إذَا تَرَكَ مَبِيتَ اللَّيْلَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبِتْ الْمُعْظَمَ، وَهُوَ اللَّيْلَتَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ، وَإِنْ نَفَرَ فِي الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ وَرَمْيُ الثَّالِثِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْ الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ مَا لَوْ نَفَرَ قَبْلَ رَمْيِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ مَعَ تَقْيِيدِهِ النَّفْرَ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتَحْسَنَهُ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يَرْمِ، فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَا اسْتِدْرَاكَ وَلَزِمَهُ الدَّمُ وَلَا حُكْمَ لِمَبِيتِهِ لَوْ عَادَ بَعْدَ غُرُوبِهَا وَبَاتَ حَتَّى لَوْ رَمَى فِي النَّفْرِ الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِرَمْيِهِ؛ لِأَنَّهُ بِنَفْرِهِ أَعْرَضَ عَنْ مِنًى وَالْمَنَاسِكِ، وَإِنْ لَمْ تَغْرُبْ فَأَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّ الرَّمْيَ انْقَطَعَ وَلَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ ثَانِيهَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ وَيَرْمِي مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ، فَإِنْ غَرَبَتْ تَعَيَّنَ الدَّمُ ثَالِثُهَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَادَ وَزَالَتْ، وَهُوَ بِمِنًى فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ لَا يُؤَثِّرُ أَوْ بَعْدَ
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ طَرْدَ مَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى فِي الرَّمْيِ فَمَنْ تَرَكَهُ لَا لِعُذْرٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ، أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ تَدَارُكُهُ وَلَوْ بِالنَّائِبِ فَكَذَلِكَ، أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ (فَإِنْ لَمْ يَنْفِرْ) بِضَمِّ فَائِهِ وَكَسْرِهَا (حَتَّى غَرَبَتْ) الشَّمْسُ (وَجَبَ مَبِيتُهَا وَرَمْيُ الْغَدِ) كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما.
وَلَوْ نَفَرَ لِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَيْسَ فِي عَزْمِهِ الْعَوْدُ لِلْمَبِيتِ ثُمَّ عَادَ لَهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَبِيتُ وَلَا الرَّمْيُ إنْ بَاتَ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْغَزِّيِّ هُنَا مَا لَا يَصِحُّ فَاحْذَرْهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي عَزْمِهِ ذَلِكَ
أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ يَنْفَعُهُ إلَخْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالصَّوَابُ قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ النَّفْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ رَمَى فِيمَا قَبْلَهُ، فَإِنْ تَدَارَكَ فِيهِ رَمْيَ مَا قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ نَفْرُهُ وَإِلَّا فَلَا سم.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى مِنْ الرَّمْيِ) الْجَارُّ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَ وَالثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِطَرْدِ.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّمْيِ) أَيْ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ الرَّمْيِ بَاقِيًا فَتَرْكُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ مُوجِبٌ لِبَيَاتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيِ يَوْمِهَا وَمَانِعٌ مِنْ النَّفْرِ الْأَوَّلِ هَذَا ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ كَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّمْيِ فِي الْمَاضِي كَتَرْكِ الْمَبِيتِ اهـ أَقُولُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ إلْحَاقَ تَرْكِ الرَّمْيِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَبِيتَ وَاجِبٌ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيمَا مَضَى اخْتِيَارِيٌّ فَمَتَى تَدَارَكَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَاغَ لَهُ النَّفْرُ بِخِلَافِ تَرْكِ الْمَبِيتِ فِي الْمَاضِي لَا سَبِيلَ إلَى تَدَارُكِهِ اهـ وَلَا يَخْفَى اتِّجَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ الْإِلْحَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِسْنَوِيُّ امْتِنَاعَ النَّفْرِ عِنْدَ عَدَمِ التَّدَارُكِ لَا مَعَ التَّدَارُكِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ السَّيِّدِ فِيمَا مَرَّ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ إنْ تَدَارَكَ جَازَ النَّفْرُ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ إلَخْ) كَانَ مَعْنَاهُ يُمْكِنُ مَعَ الرَّمْيِ تَدَارُكُ الْعُذْرِ سم وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ عُدُولِهِ عَنْ الظَّاهِرِ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ لِلْعُذْرِ وَالثَّانِي لِلرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: تَدَارَكَهُ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الَّذِي يُرِيدُ النَّفْرَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ مَعَ إمْكَانِ التَّدَارُكِ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَيَّامَ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ التَّدَارُكُ فَلْيُحَرَّرْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِإِمْكَانِ التَّدَارُكِ فِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ إمْكَانُهُ وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَالْوَنَّائِيّ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ فَائِهِ وَكَسْرِهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ ع ش مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ انْتَهَى وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر كحج إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَاهُ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ فِي عَزْمِهِ الْعَوْدُ لِلْمَبِيتِ.
(قَوْلُهُ:
الْغُرُوبِ فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعَلَائِقُ أَوْ بَيْنَهُمَا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَرْمِي لَكِنَّ تَقْيِيدَ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحَيْنِ النَّفْرَ بِبَعْدَ الرَّمْيِ يَقْتَضِي أَنَّهُ شَرْطٌ فِي سُقُوطِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ قَالَ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّفْرَ غَيْرُ جَائِزٍ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّجَهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَالشَّرْطُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّمْيِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ طَرْدَ مَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى فِي الرَّمْيِ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ طَرْدُ ذَلِكَ فِي الرَّمْيِ أَيْضًا قُلْت إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الرَّاجِحِ فِي أَنَّ أَيَّامَ مِنًى كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي تَدَارُكِ الرَّمْيِ أَدَاءً فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرَّمْيِ قَبْلَ أَنْ يَنْفِرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ قَبْلَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ رَمْيِ يَوْمِهِ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ النَّفْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ رَمَى فِيمَا قَبْلَهُ، فَإِنْ تَدَارَكَ فِيهِ رَمْيَ مَا قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ نَفْرُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّمْيِ) أَيْ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ الرَّمْيِ بَاقِيًا فَتَرْكُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ مُوجِبٌ لِبَيَاتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيِ يَوْمِهَا وَمَانِعٌ مِنْ النَّفْرِ الْأَوَّلِ هَذَا ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ كَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّمْيِ فِي الْمَاضِي كَتَرْكِ الْمَبِيتِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ إذَا كَانَ التَّعَدِّي بِتَرْكِ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُهُمَا أَمْ يَجِبُ نَظِيرُ مَا تَعَدَّى بِهِ فَقَطْ أَمْ يُفَصَّلُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ الْإِخْلَالُ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّمْيُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجْلِ الرَّمْيِ فَيَكُونُ تَابِعًا وَالتَّابِعُ لَا يُوجِبُ الْمَتْبُوعَ، وَإِنْ حَصَلَ الْإِخْلَالُ بِتَرْكِ الرَّمْيِ وَجَبَ الْمَبِيتُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ أَوَّلًا إلْحَاقَ تَرْكِ الرَّمْيِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَبِيتَ وَاجِبٌ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيمَا مَضَى اخْتِيَارِيٌّ فَمَتَى تَدَارَكَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَاغَ لَهُ النَّفْرُ بِخِلَافِ تَرْكِ الْمَبِيتِ فِي الْمَاضِي لَا سَبِيلَ إلَى تَدَارُكِهِ اهـ وَلَا يَخْفَى اتِّجَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ الْإِلْحَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِسْنَوِيُّ امْتِنَاعَ النَّفْرِ عِنْدَ عَدَمِ التَّدَارُكِ لَا مَعَ التَّدَارُكِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ السَّيِّدِ فِيمَا مَرَّ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ إنْ تَدَارَكَ جَازَ النَّفْرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ تَدَارُكُهُ) كَانَ مَعْنَاهُ يُمْكِنُ مَعَ الرَّمْيِ تَدَارُكُ الْعُذْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ)