الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَهُ (كَيْلًا) ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْقَبْضِ (وَالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ) الَّذِي عَلَيْهِ الرُّطَبُ، أَوْ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِنَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ، وَهُوَ قَبْضُهُ الْحَقِيقِيُّ وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِمَّا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ حُضُورِهِمَا عِنْدَ النَّخْلِ غَيْرُ مُرَادٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الرُّخْصَةِ بَقَاءُ التَّفَكُّهِ بِأَخْذِ الرُّطَبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْجُذَاذِ فَلَوْ شَرَطَ فِي قَبْضِهِ كَيْلَهُ فَاتَ ذَلِكَ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ: الْبَيْعَ الْمُمَاثِلَ لِمَا ذُكِرَ (لَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ) لِتَعَذُّرِ خَرْصِهَا بِاسْتِتَارِهَا غَالِبًا، وَبِهِ فَارَقَتْ الْعِنَبَ (وَأَنَّهُ) أَيْ: بَيْعُ الْعَرَايَا (لَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ) ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ سَبَبُ الرُّخْصَةِ لِشِكَايَتِهِمْ لَهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَشْتَرُونَ بِهِ الرُّطَبَ إلَّا التَّمْرَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَبِأَنَّ ذَلِكَ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ، ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَهُمْ هُنَا مَنْ لَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
ذُكِرَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ الْأَغْلَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ وَأَصْلُ الْبَابِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَا» أَيْ: يَتْرُكُ كُلٌّ مَا يَدَّعِيهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَسْخِ وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا وَتَقْدِيرُ لَامِ الْجَزْمِ بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَحَّ أَيْضًا «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَحْلِفَ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» وَيَأْتِي خَبَرُ «الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ (إذَا اتَّفَقَا) أَيْ: الْعَاقِدَانِ وَلَوْ وَكِيلَيْنِ، أَوْ قِنَّيْنِ أَذِنَ لَهُمَا سَيِّدَاهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ وَلِيَّيْنِ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَيَأْتِي أَنَّ وَارِثَيْهِمَا مِثْلُهُمَا.
وَمِثْلُهُمَا أَيْضًا
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ) أَيْ: أَوْ الْكَرْمُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ إلَخْ الْمُقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ حُضُورِهِمَا عِنْدَ النَّخْلِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهِ) أَيْ: عَقْدِ الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ: التَّنَافِي (قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا) أَيْ: التَّخْلِيَةُ مَعَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: حُصُولُ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ (قَوْلُهُ: كَيْلَهُ) أَيْ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى قَطْعِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَيْعُ الْمُمَاثِلُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بَيْعَ الْعَرَايَا وَإِنَّمَا أَوَّلَ الضَّمِيرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْعَرَايَا؛ لِأَنَّ خُصُوصَ الْعَرَايَا لَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ إلَخْ) الْأَوْلَى وَمَعَ أَنَّ وَقَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ: السَّبَبُ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَيْ: بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْمَشْرُوعِيَّةُ بِسَبَبٍ خَاصٍّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ هُنَا) أَيْ: الْفُقَرَاءُ فِي الْعَرَايَا (قَوْلُهُ مَنْ لَا نَقْدَ بِيَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ مَلَكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً غَيْرَهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّيْخِ سُلْطَانِ.
[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]
أَيْ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِهِ بِثَمَنِ قَدْرِهِ كَذَا وَصِفَتِهِ كَذَا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذُكِرَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ: خَصَّهُمَا الْمُصَنِّفُ بِالذِّكْرِ (قَوْلُهُ: ذُكِرَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ يَتْرُكُ إلَى وَصَحَّ (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: الْأَغْلَبِ) نَعْتٌ لِلْبَيْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ، وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ) كَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَصُلْحِ الدَّمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَالِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَأَصْلُ الْبَابِ إلَخْ) أَيْ: الدَّلِيلُ عَلَى أَصْلِ الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ مَا أَوْرَدَهُ لَا يُثْبِتُ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّحَالُفِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى شَيْءٍ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالْفَسْخِ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُهُ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّهُ مَتَى قُلْنَا بِتَحْلِيفِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ الثَّانِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ) أَيْ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا) أَيْ: بِمَعْنَى إلَّا أَنْ فَيَكُونُ يَتَتَارَكَا مَنْصُوبًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَوْ هُنَا إلَخْ) يُمْكِنُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ» عَلَى مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ، أَوْ عَلَى مَا إذَا تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ (وَقَوْلُهُ: فِيهِ، «أَوْ يَتَتَارَكَا» ) عَلَى مَا إذَا حَلَفَا، وَلَمْ يَرْضَيَا بِمَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا اهـ سم أَيْ: فَفَسَخَا.
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ لَامِ الْجَزْمِ) أَيْ: لِيَكُونَ يَتَتَارَكَا مَجْزُومًا (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ: كَمَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ) أَيْ: بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ) أَيْ: بِأَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَلِفِ وَيَرْضَى بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) أَيْ: بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْفَسْخِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: (بِأَنْ يَمْتَنِعَ إلَخْ) وَالْأَوْلَى بِأَنْ يَرْضَى بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ التَّحَالُفِ قَوْلُهُ: (الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ) أَيْ: إذْ كُلٌّ مُدَّعًى عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْعَاقِدَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ الْأَجَلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا أَيْضًا مُوَكِّلَاهُمَا (قَوْلُهُ: أَنَّ وَارِثَهُمَا مِثْلُهُمَا) أَيْ: الْعَاقِدَيْنِ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ عَقَدَا وَالثَّمَرُ غَائِبٌ فَأُحْضِرَ أَوْ حَضَرَاهُ وَقَبَضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بُرًّا بِبُرٍّ غَائِبَيْنِ وَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَذَكَرَ الْأَصْلُ مَعَ ذَلِكَ مَا لَوْ غَابَا عَنْ النَّخْلِ وَحَضَرَا عِنْدَهُ فَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ بِالتَّخْلِيَةِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ اهـ، قَوْلُهُ: أَوْ حَضَرَاهُ أَيْ: بِأَنْ تَمَاشَيَا مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ افْتِرَاقُهُمَا إلَى أَنْ وَصَلَا إلَيْهِ وَقَبَضَاهُ
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: الْقَوْلُ مَا يَقُولُ (قَوْلُهُ: وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا) يُمْكِنُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ» عَلَى مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ وَعَلَى مَا إذَا تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ «أَوْ يَتَتَارَكَا» عَلَى مَا إذَا حَلَفَا، وَلَمْ يَرْضَيَا بِمَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ) أَيْ: إذْ كُلٌّ مُدَّعًى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ:
مُوَكِّلَاهُمَا (عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ) ، أَوْ ثَبَتَتْ بِالْيَمِينِ كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْخَمْرِ تَحَالَفَا (ثُمَّ) إذَا (اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ كَقَدْرِ الثَّمَنِ) وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ، أَوْ وَكِيلُهُ أَكْثَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ بَلْ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرَ وَالْبَائِعُ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرَ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحَالُفِ (أَوْ صِفَتِهِ) ، أَوْ جِنْسِهِ، أَوْ نَوْعِهِ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَكَذَهَبِ كَذَا وَكَذَا، وَكَصَحِيحٍ أَوْ مُكَسَّرٍ، وَمِنْهُ اخْتِلَافُهُمَا فِي شَرْطِ نَحْوِ رَهْنٍ، أَوْ كَفَالَةٍ، أَوْ كَوْنِهِ كَاتِبًا وَقَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ: صِفَتِهِ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ هَلْ هُوَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ، أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَتَحَالَفَا وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرَةِ تَابِعٌ
قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِطْلَاقُ الْوَارِثِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَحْلِفُ الْإِمَامُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ ع ش وَاسْتَوْجَهَ الْإِطْفِيحِيُّ عَدَمَ حَلِفِهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مُوَكِّلَاهُمَا) أَيْ: وَسَيِّدُهُمَا فِي الْعَبْدَيْنِ الْمَأْذُونَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِالْيَمِينِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِطَرِيقٍ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي فَرْعِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بِزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ بِحُرٍّ، أَوْ بِأَلْفٍ وَزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ قَالَ شَرَطْنَا شَرْطًا فَاسِدًا فَأَنْكَرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمَّ فِي الْعَقْدِ خَمْرٌ ثُمَّ تَحَالَفَا لِبَقَاءِ التَّنَازُعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَدَّقْنَا مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ الثَّمَنِ، وَلَوْ بِجِنْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا صَحِيحًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ فَذَاكَ، وَإِنْ خَالَفَهُ تَحَالَفَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْمُوَافَقَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ خَالَفَتْ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ أَوَّلًا اهـ سم بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِثُبُوتِ الصِّحَّةِ بِالْيَمِينِ فَفَائِدَةُ حَلِفِهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى التَّحَالُفِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ كَمَا ادَّعَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ هُنَا كَذَلِكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ هُنَاكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعَاهُ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ لِلتَّحَالُفِ فَائِدَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ تَجْرِي فِي الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ ثُمَّ قَدْ لَا يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّحَالُفُ فِي الْغَيْرِ بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ لَا فَرْقَ اكْتِفَاءً بِالْفَائِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ، أَوْ الْبَائِعُ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ كَذَا قِيلَ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقِيَاسُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا تَحَالَفَ وَلِيُّ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ثَمَّ مَرَدًّا مُسْتَقِرًّا يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مُدَّعَى الْمُشْتَرِي) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ فِي الْمُضَافِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّحَالُفِ) هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانَتْ الْأَلْفُ الدِّرْهَمُ فِي الْقِيمَةِ دُونَ الْمِائَةِ فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي خُصُوصِ الدَّرَاهِمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش فِي الْمُكَسَّرِ (قَوْلُهُ: كَذَهَبٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْجِنْسِ وَقَوْلُهُ: (وَكَذَهَبِ كَذَا إلَخْ) مِثَالٌ لِلنَّوْعِ وَقَوْلُهُ: (وَكَصَحِيحٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلصِّفَةِ (قَوْلُهُ: كَصَحِيحٍ أَوْ مُكَسَّرٍ) يَتَكَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرُهُمَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْمَضْرُوبُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْمُكَسَّرَ الْمَعْرُوفَ الْآنَ لَا يَنْضَبِطُ فَتَبْعُدُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عِنْدَ إرَادَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُهِمَّاتِ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا يُشِيرُ لِنَحْوِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَالْكِسْرَةُ قِطْعَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِلْحَوَائِجِ الصِّغَارِ وَهُمَا الْقِرَاضَةُ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَكْثَرَ قِيمَةً؛ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُوجِبِ لِلتَّحَالُفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْمَلُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ ثَمَنًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا كَقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ إلَى شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوِلَادَةِ) أَيْ: كَأَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ
كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي فَرْعِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ بِحُرٍّ، أَوْ بِأَلْفٍ وَزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ قَالَ شَرَطْنَا شَرْطًا فَاسِدًا فَأَنْكَرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمَّ فِي الْعَقْدِ خَمْرٌ ثُمَّ تَحَالَفَا لِبَقَاءِ النِّزَاعِ قَدْرَ الثَّمَنِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَدَّقْنَا مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ الثَّمَنِ وَلَوْ بِجِنْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا صَحِيحًا، وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ فَذَاكَ، وَإِنْ خَالَفَهُ تَحَالَفَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي، وَفِيمَا إذَا قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُ بِخَمْرٍ، أَوْ ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بِأَلْفٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُحْبَسُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنًا فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا، وَوَافَقَهُ الْآخَرُ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا اهـ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْمُوَافَقَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ خَالَفَتْ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ هُنَا كَذَلِكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ هُنَاكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ وَإِنْ
لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَصُدِّقَ الْبَائِعُ فِيهِ بِيَمِينِهِ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِينَئِذٍ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ (أَوْ الْأَجَلِ) كَأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ (أَوْ قَدْرِهِ) كَيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ (أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ) كَصَاعٍ مِنْ هَذَا بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ بَلْ صَاعَيْنِ مِنْهُ بِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ أَرَدْنَا ذِرَاعَ الْيَدِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ ذِرَاعَ الْحَدِيدِ فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا عُمِلَ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي النَّقْدِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْغَلَبَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّيَّةَ هُنَا لَا تَكْفِي، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ ذَلِكَ اتَّجَهَ التَّحَالُفُ، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ خِلَافُ مَا ذَكَرْته فَاحْذَرْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَ بَحْثًا مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ مَا حَاصِلُهُ إطْلَاقُ الذِّرَاعِ بِبَلَدِ الْغَالِبِ فِيهَا ذِرَاعُ الْحَدِيدِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إرَادَتِهِ وَإِرَادَةِ ذِرَاعِ الْيَدِ، أَوْ الْعَمَلِ صُدِّقَ مُدَّعِي ذِرَاعِ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَلَا تَحَالُفَ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْآخَرِ مُخَالِفَةٌ لِلظَّاهِرِ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا فَإِنْ انْتَفَتْ غَلَبَةُ أَحَدِهِمَا وَجَبَ التَّعْيِينُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ اهـ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَرَدْنَا ذِرَاعَ الْحَدِيدِ وَالْبَائِعُ أَرَدْنَا ذِرَاعَ الْيَدِ لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَلَا تَحَالُفَ وَإِنَّمَا هَذَا كَمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا مِائَةٌ فَخَرَجَتْ نَاقِصَةً فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَالْعَيْبِ فَإِنْ أَجَازَ فَبِكُلِّ الثَّمَنِ اهـ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ آدَمِيٍّ، أَوْ بَعْدَ التَّمْيِيزِ فِيمَا إذَا كَانَ آدَمِيًّا وَكَانَ الْبَائِعُ يَدَّعِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ وَالتَّمَيُّزِ أَيْضًا، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ بَاطِلٌ عَلَى مُدَّعَى الْبَائِعِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدَّعِ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بَلْ تَبَعِيَّتَهُ، وَهَذَا يُخَالِفُ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلَهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَكَذَا طَلْعُ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ أَيْ: يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِالْمَقْطُوعِ دُونَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَحْسَنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا بِبَيْعِهِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: أَجْلِ تَرْجِيحِ جَانِبِ الْبَائِعِ هُنَا بِالْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ زَعَمَ) أَيْ ادَّعَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ، أَوْ الْحَمْلِ) يَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ، الْبَيْعُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَالتَّأْبِيرِ وَبَعْدَ الْحَمْلِ وَانْفِصَالِ الْوَلَدِ، وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي بَلْ هُوَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ وَالْحَمْلِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي مُجَرَّدِ كَوْنِ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ فَإِنَّ الْبَيْعَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَمْلِ وَالِاطِّلَاعِ فَقَدْ حَدَثَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَدْ دَخَلَا فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا نَعَمْ يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الِاطِّلَاعَ وَالْحَمْلَ وُجِدَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَيَكُونَانِ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَلَا يَتْبَعَانِ فِي الرَّدِّ وَالْبَائِعُ أَنَّهُمَا كَانَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَهُمَا مِنْ الْمَبِيعِ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: وَانْفِصَالِ الْوَلَدِ أَيْ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَتَمْيِيزِهِ فِي الْآدَمِيِّ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ: حِينَ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاطِّلَاعِ، أَوْ الْحَمْلِ) أَيْ: فَيَكُونُ الثَّمَرَةُ أَوْ الْحَمْلُ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَأَنْ ادَّعَاهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي النَّقْدِ هَلْ يَشْمَلُ مَعَ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ حَالَةَ النِّيَّةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا اهـ سم أَقُولُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْجَلَالِ صَرِيحٌ فِي الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبَيْعِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ نَقْدَانِ، وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْغَلَبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى نِيَّةِ أَحَدِهِمَا بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: فِي شَرْطِ ذَلِكَ) أَيْ: أَحَدِ الذِّرَاعَيْنِ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: بَحْثًا) أَيْ: لَا نَقْلًا (قَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ إلَخْ) مَفْعُولُ ذَكَرَ (قَوْلُهُ: الْغَالِبِ فِيهِ إلَخْ) نَعْتُ بَلَدٍ وَقَوْلُهُ: (يَنْزِلُ إلَخْ) خَبَرُ إطْلَاقِ الذِّرَاعِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّعْيِينُ) أَيْ بِاللَّفْظِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: حَاصِلُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ) لَك أَنْ تَقُولَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ أَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ مَرْئِيٍّ وَحِينَئِذٍ فَالْجَهَالَةُ بِمِقْدَارِ ذَرْعِهِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ فَالِاخْتِلَافُ لَيْسَ إلَّا فِي شَرْطٍ خَارِجٍ وَالْجَهَالَةُ فِيهِ لَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا تُؤَدِّي جَهَالَتُهُ إلَى جَهَالَةِ عَيْنِ الْمَبِيعِ مَعَ رُؤْيَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ بَطَلَ الْعَقْدُ مَعَ فَرْضِهِ أَنَّ الْمُشْتَرَى ثَوْبٌ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ التَّعْيِينُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ) أَيْ:
كَانَ مُدَّعَاهُ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ لِلتَّحَالُفِ فَائِدَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ تَجْرِي فِي الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ ثُمَّ قَدْ لَا يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّحَالُفُ فِي الْغَيْرِ بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ لَا فَرْقَ اكْتِفَاءً بِالْفَائِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ، أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ كَذَا قِيلَ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقِيَاسُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا تَحَالَفَ وَلِيُّ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ثَمَّ مَرَدًّا مُسْتَقِرًّا يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدَّعِ إيرَادَ الْعَقْدِ بَلْ تَبَعِيَّتَهُ وَهَلْ يُخَالِفُ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَكَذَا طَلْعُ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ أَيْ: يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِالْمَقْطُوعِ دُونَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَحْسَنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا بِبَيْعِهِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ م ر (قَوْلُهُ صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي النَّقْدِ هَلْ يَشْمَلُ مَعَ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ حَالَةَ النِّيَّةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا عُمِلَ بِالْغَالِبِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ:
مَا نَظَّرَ بِهِ أَنَّهُمَا ثَمَّ مُتَّفِقَانِ عَلَى شَرْطِ الْمِائَةِ ثُمَّ النَّقْصُ عَنْهَا الْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَيْبِ فَجَاءَ التَّخْيِيرُ، وَأَمَّا هُنَا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ عِشْرُونَ بِالْحَدِيدِ، أَوْ بِالْيَدِ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَكَانَ مَجْهُولًا فَبَطَلَ الْعَقْدُ.
وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته وَذَكَرَهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالصَّيْمَرِيِّ فِي السَّلَمِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَذْرُوعِ أَنْ يَكُونَ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ فَإِنْ شُرِطَ بِذِرَاعِ الْيَدِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ اهـ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَا قَالَاهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ وَبِفَرْضِ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ فَمَحَلُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ فِي مُخْتَلِفٍ أَمَّا إذَا عَلِمَ بِأَنْ عَيَّنَ وَعَلِمَ قَدْرَهُ فَيَصِحُّ كَمَا فِي تَعْيِينِ مِكْيَالٍ مُتَعَارَفٍ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا يُعْتَدُّ بِهَا فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا لِإِطْلَاقِهِمَا، أَوْ إطْلَاقِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، أَوْ لِكَوْنِهِمَا أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ وَقَدْ لَزِمَ الْعَقْدُ وَبَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ (تَحَالَفَا) لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَبَرَانِ السَّابِقَانِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ عُرِفَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِمَا هِيَ حَلِفُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فَأَخَذْنَا بِهَا، وَخَرَجَ بِاتَّفَقَا إلَخْ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْعَقْدِ هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ فَلَا تَحَالُفَ كَمَا يَأْتِي وَبِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهَا، أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُؤَرَّخَتَانِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْأُولَى وَيَلْزَمُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ فَلَا تَحَالُفَ عَلَى مَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بِغَيْرِهِ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَمَا أَطْبَقُوا عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ مَعَ جَوَازِهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْكِتَابَةِ مَعَ جَوَازِهَا مِنْ جَانِبِ الْقِنِّ وَيَبْقَى مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَأُورِدَ عَلَى الضَّابِطِ اخْتِلَافُهُمَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا كَبِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ فَيَقُولُ بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ فَلَا تَحَالُفَ جَزْمًا؛ إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى بَيْعٍ صَحِيحٍ وَاخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَا فَسْخَ.
مِنْ قَوْلِ الْجَلَالِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَكَذَا ضَمِيرُ بَيْنَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا نَظَّرَ بِهِ) أَيْ: جَعَلَهُ نَظِيرًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَبَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا عُمِلَ بِالْغَالِبِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْتُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ: مِنْ جَوَازِ شَرْطِ غَيْرِ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ الصِّحَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعَ اخْتِلَافِ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ اهـ سم أَقُولُ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَنْعِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَلِمَ قَدْرَهُ أَيْ: أَنَّهُ ذِرَاعُ الْأَرْبَعِ بِالْحَدِيدِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ (قَوْلُهُ: فِي مُخْتَلِفٍ) خَبَرُ فَمَحَلُّهُ أَيْ: مَحَلُّ مَا قَالَاهُ فِي ذِرَاعٍ مُخْتَلِفٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَيَّنَ) كَذِرَاعِ زَيْدٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بَيِّنَةَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا جُعِلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ فَقَطْ تَحَالَفَا، وَقَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى تَحَالَفَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَزِمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا بَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ) سَيَأْتِي الْمُحْتَرَزَاتُ فِي كَلَامِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَزِمَ الْعَقْدُ وَجَرَى الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْعَقْدِ قَيْدٌ دُونَ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَشْهَدُ لِحَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُدَّعًى عَلَيْهِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ لِلْجِهَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ثَمَرَتُهَا الْحَلِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: السَّابِقَانِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَصْلُ الْبَابِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ وَالْمُنَافَاةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَوْ صَرِيحِهِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِاقْتِصَارِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مَا يَقُولُ إلَخْ، وَفِي الثَّانِي عَلَى تَحْلِيفِ الْبَائِعِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِتَرْتِيبِهِ عَلَى الْيَمِينِ تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي لَا الْفَسْخَ الْآتِي بِتَفْصِيلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ: الزِّيَادَةُ، وَكَذَا ضَمِيرُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِاتَّفَقَا إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الصِّحَّةِ وُجُودُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ أَيْ: فِي قَوْلِهِ، أَوْ ثَبَتَتْ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ وَيَبْقَى الْآتِيَيْنِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاتَّفَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَالِاخْتِلَافِ بَعْدَهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِي الْأَوَّلِ كَالثَّانِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْقِرَاضِ) بِأَنْ قَالَ الْمُقْرِضُ قَارَضْتُك دَنَانِيرَ وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ دَرَاهِمَ، أَوْ قَالَ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَقَالَ بَلْ مِائَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْجِعَالَةِ) وَجُعِلَا أَيْ: الْقِرَاضُ وَالْجِعَالَةُ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِيهِمَا لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَإِنَّمَا عَمِلَ طَامِعًا فِي الرِّبْحِ وَالْجُعْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ السَّقْيِ الْوَاجِبِ عَلَى الْبَائِعِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ مُوجِبًا لِلِانْفِسَاخِ مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ تَلَفُ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِهِ لِلثَّمَنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ، أَوْ إتْلَافِ الْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُورِدَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى تَحَالَفَا، وَقَوْلَهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ إلَى، وَإِلَّا جُعِلَ (قَوْلُهُ: عَلَى الضَّابِطِ) أَيْ: قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا اتَّفَقَا إلَخْ أَيْ: عَلَى مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا) أَيْ: الِادِّعَاءَانِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا إلَخْ) أَيْ: فَيَشْمَلُهُ الضَّابِطُ، وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ كُلٌّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَحَالُفَ (قَوْلُهُ: اُدُّعِيَ عَلَيْهِ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْلِ) أَيْ أَصَالَةِ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ) يَعْنِي لَمْ يَبْقَ عَقْدٌ حَتَّى يَنْفَسِخَ؛ لِأَنَّهُ بِحَلِفِ كُلٍّ ارْتَفَعَ مُدَّعَى الْآخَرِ كُرْدِيٌّ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ أَيْ: بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدَانِ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي، وَاعْتِرَافِهِ بِهِ وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ مُحَالٌ
فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ الصِّحَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعَ اخْتِلَافِ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ)
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ فَقَطْ تَحَالَفَا، أَوْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَاتَّفَقَا عَلَى صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي أَحَدِهِمَا وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِأَنْ يَخْتَلِفَا فِي عَيْنِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ تَحَالَفَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا فَسْخَ فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ الْعَبْدُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ لَمْ يَتَعَارَضَا؛ لِأَنَّ كُلًّا أَثْبَتَ عَقْدًا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُقَرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا بِمَا شَاءَ لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ لَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ لَوْ كَانَ أَمَةً احْتِيَاطًا أَمَّا بَاطِنًا فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى الصِّدْقِ وَعَدَمِهِ، وَإِلَّا جُعِلَ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَدَّعِيَهُ الْمُشْتَرِي وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَرَ بَيْعَهُ أَصْلَحَ مِنْ كَسْبِهِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ إنْ رَآهُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْبَائِعِ هُنَا بِشِرَاءِ الْغَيْرِ لِمِلْكِهِ بِمَالٍ يَلْزَمُهُ لَهُ فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ لَا لَهُ، أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ فَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ تَارِيخُ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِلَّا حُكِمَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَنْفِي مَا يَذْكُرُهُ غَرِيمُهُ وَيُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ يَحْلِفُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ، وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّدَاقِ.
(وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى بِعَوْدِ الْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ النَّاشِئِ عَنْ التَّحَالُفِ
عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ فَقَطْ) أَيْ: وَاتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمَبِيعِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُمَا مُعَيَّنَانِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَالثَّمَنُ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ: الصِّفَةِ، أَوْ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: وَالْمَبِيعُ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا تَحَالُفَ) أَيْ: لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ حَتَّى يَرْتَبِطَ بِهِ الْعَقْدُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُقَرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ لِعَدَمِ التَّعَارُضِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ) وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ نِهَايَةٌ أَيْ الْعَبْدِ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ) أَيْ: مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَقَامَ بِهِ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جُعِلَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي جُعِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: مِنْ كَسْبِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُنْفِقُ (قَوْلُهُ: بَاعَهُ وَحَفِظَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَاعَهُ إنْ رَآهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُجْعَلُ عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْبَائِعِ شَرْحُ م ر اهـ سم أَيْ: وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ع ش (قَوْلُهُ بِشِرَاءِ الْغَيْرِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: لِمِلْكِهِ بِمَالٍ) الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ لَهُ) أَيْ: يُلْزِمُ الْمَالُ الْغَيْرَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: إقْرَارُ الْبَائِعِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ إلَخْ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً إلَى هُنَا مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ الَّذِي هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ فَمَحَلُّهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّحَالُفِ) أَيْ: فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ الَّذِي قُدِّمَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ) أَيْ: التَّحَالُفُ وَقَوْلُهُ: (حَيْثُ إلَخْ) يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِتَعَارُضِهِمَا حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا، وَلَا تَحَالُفَ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ، فَإِنْ ذَكَرَا مَا يُوجِبُ التَّعَارُضَ اُعْتُبِرَ التَّعَارُضُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا هُنَا يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ حِينَئِذٍ هُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَمِنْ تَخْرِيجِ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُضِيَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي قَضِيَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَالْقِيَاسُ الْعَمَلُ بِهِمَا مَعَ مَا ذُكِرَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا تَحَالَفَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: غَرِيمُهُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: بَعِيدٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحَالَفَا (قَوْلُهُ: غَرِيمُهُ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر فَيَنْفِي مَا يُنْكِرُهُ وَيُثْبِتُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمَائِرَ كُلَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى لَفْظِ كُلٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فَيَنْفِي مَا يُنْكِرُهُ غَرِيمُهُ وَيُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ اهـ أَيْ: فَقَوْلُهُ يُنْكِرُهُ صَوَابُهُ يَدَّعِيهِ، أَوْ إسْقَاطُ قَوْلِهِ غَرِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْمُوَكَّلِ الَّذِي قَالَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ، وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ سم عَلَى حَجّ أَيْ: الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ فِعْلُهُ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ) أَيْ: اسْتِحْبَابًا وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ
سَتَأْتِي الْمُحْتَرَزَاتُ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لَا تَحَالُفَ) أَيْ: لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ يَرْتَبِطُ بِهِ الْعَقْدُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَقَامَ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ قَوْلُهُ: (وَمَا فِي الْأَنْوَارِ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُجْعَلُ عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْبَائِعِ م ر، قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ) أَيْ: التَّحَالُفِ، قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ يَقْتَضِي الْحُكْمُ بِتَعَارُضِهِمَا حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا، وَلَا تَحَالُفَ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ فَإِنْ ذَكَرَا مَا يُوجِبُ التَّعَارُضَ اُعْتُبِرَ التَّعَارُضُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا هُنَا يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا حِينَئِذٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَمِنْ تَخْرِيجِ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ) سَكَتَ عَنْ الْمُوَكَّلِ الَّذِي قَالَهُ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ، وَفِي
وَلِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ عَلَى الثَّمَنِ بِالْعَقْدِ وَمِلْكَ الْمُشْتَرِي لَا يَتِمُّ عَلَى الْمَبِيعِ إلَّا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي فِي عَكْسِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى حِينَئِذٍ وَيُخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِالْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَفِي قَوْلٍ بِالْمُشْتَرِي) لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالْمَبِيعِ (وَفِي قَوْلٍ يَتَسَاوَيَانِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ (فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهُمَا (وَقِيلَ يُقْرِعُ) بَيْنَهُمَا فَمَنْ قَرَعَ بَدَأَ بِهِ وَالْخِلَافُ فِي النَّدْبِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) لِاتِّحَادِ الدَّعْوَى وَمَنْفِيُّ كُلٍّ فِي ضِمْنِ مُثْبِتِهِ، وَيَنْبَغِي نَدْبُ يَمِينَيْنِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ فِي مُدْرَكِهِ قُوَّةً خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ، وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ، وَإِشْعَارُ كَلَامِ الْمَتْنِ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِمَنْعِ يَمِينَيْنِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ (وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ) نَدْبًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ؛ إذْ حَلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى إثْبَاتِ قَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ لِنَحْوِ قَرِينَةِ لَوْثٍ، أَوْ نُكُولٍ وَلِإِفَادَةِ الْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْإِثْبَاتُ وَحْدَهُ، وَلَوْ مَعَ الْحَصْرِ كَمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّرِيحِ؛ لِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ تَعَبُّدٍ (فَيَقُولُ الْبَائِعُ) إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَاَللَّهِ (مَا بِعْت بِكَذَا وَلَقَدْ) ، أَوْ إنَّمَا وَحَذَفَهُ مِنْ أَصْلِهِ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ الْحَصْرِ (بِعْتُ بِكَذَا) وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُ بِكَذَا وَلَقَدْ اشْتَرَيْتُ بِكَذَا، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ، أَوْ الْإِثْبَاتِ فَقَطْ قُضِيَ لِلْحَالِفِ، وَإِنْ نَكَلَا مَعًا وُقِفَ الْأَمْرُ وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ
(وَإِذَا تَحَالَفَا) عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا وَلَا لُزُومًا (فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ) بِنَفْسِ التَّحَالُفِ لِلْخَبَرِ الثَّانِي فَإِنَّ تَخْيِيرَهُ فِيهِ بَعْدَ الْحَلِفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْيَمِينِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً لَمْ يَنْفَسِخْ فَالتَّحَالُفُ
كَالْبَائِعِ فَيَبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ، وَهُوَ بَاذِلُهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر اسْتِحْبَابًا كَمَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ وَالْمُؤَجِّرِ فِي الْإِجَارَةِ وَالزَّوْجِ فِي الصَّدَاقِ وَالسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ انْتَهَى أَنْوَارٌ أَقُولُ وَيُتَوَقَّفُ فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ يَصِيرُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبْضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَهُ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالثَّمَنُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ يُبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي، وَالْمُسْلِمُ هُنَا هُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْحَقِيقَةِ اهـ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ (قَوْلُهُ: وَتَخَيَّرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَدَأَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسَاوِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ: خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ: الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ، وَفِي قَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنْفِيُّ كُلٍّ فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ) أَيْ: نَفْيُ مَنْفِيِّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ مُثْبَتِهِ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ الْمَعْنَى الْمَنْفِيُّ مِنْ حَيْثُ نَفْيُهُ فِي ضِمْنِ الْمُثْبَتِ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَيْسَ الْمَنْفِيُّ فِي حَلِفِ الْمُشْتَرِي فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ) حَيْثُ عَبَّرَ بِالصَّحِيحِ الْمُشْعِرِ بِفَسَادِ مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُرِضَ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ (قَوْلُهُ وَإِشْعَارُ كَلَامِ الْمَتْنِ) كَوْنُ الْمَتْنِ مُشْعِرًا بِذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ النَّظَرِ فَإِنَّ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ: تَقْدِيمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى النَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ مَا بِعْتُهُ لَك بِتِسْعِينَ يَبْقَى لِقَوْلِهِ وَلَقَدْ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ فَائِدَةٌ لَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ يَبْقَى قَوْلُهُ: وَمَا بِعْته لَك بِتِسْعِينَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسِ خَيْرٌ مِنْهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ: إنَّمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ إنَّمَا دُونَ وَلَقَدْ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَعَدَلَ إلَيْهَا أَيْ: إلَى وَلَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا عَنْ قَوْلِ الْمُحَرِّرِ كَالشَّارِحِ وَإِنَّمَا بِعْت بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَصْرِ بَعْدَ النَّفْيِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا اهـ وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْ الْأَوَّلِ أَيْ: النُّكُولَ عَنْهُمَا مَعًا لِكَوْنِ حُكْمِهِ مَعْلُومًا عَنْ الثَّانِي بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: قُضِيَ لِلْحَالِفِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ النُّكُولَ لَوْ كَانَ مِنْ الثَّانِي قُضِيَ لِلْأَوَّلِ بِيَمِينِهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الثَّانِي، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ كَانَتْ قَبْلَ النُّكُولِ، وَهِيَ قَبْلَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا اهـ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَا مَعًا) وَلَوْ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ الْمُحَكَّمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَفْسِ التَّحَالُفِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الْقَاضِي إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ إلَى فَصَحَّ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الثَّانِي) أَيْ: مِنْ الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَخْيِيرَهُ فِيهِ) أَيْ: تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي فِي الْخَبَرِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَلِفِ) قَدْ يُقَالُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْحَلِفِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَعْدَ التَّحَالُفِ اهـ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَلِفَ أَقْوَى مِنْ التَّحَالُفِ فَيُقَاسُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى إلَخْ فَالْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالتَّحَالُفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَبِالتَّحَالُفِ
مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي فِي عَكْسِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْبُدَاءَةُ بِالْمُسْلِمِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ لَكِنَّهُ أَطْلَقَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَوْلُهُ: وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ وَالْمُؤَجِّرُ فِي الْإِجَارَةِ وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ وَالسَّيِّدُ فِي الْكِتَابَةِ كَالْبَائِعِ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ خُصُوصًا مَعَ قَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالْمَذْكُورَاتِ الْبُدَاءَةُ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ فِي الذِّمَّةِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَلِفِ) قَدْ يُقَالُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْحَلِفِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَعْدَ التَّحَالُفِ
أَوْلَى (بَلْ إنْ) أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ أَعْرَضَ عَنْهُمَا، وَلَا يُفْسَخُ، وَإِنْ (تَرَاضَيَا) عَلَى مَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا أُقِرَّ الْعَقْدُ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ نَدْبُهُمَا لِلتَّوَافُقِ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِدَفْعِ مَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ (وَإِلَّا) يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَلَا أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ (فَيَفْسَخَانِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ (أَوْ الْحَاكِمُ) لِقَطْعِ النِّزَاعِ ثُمَّ فَسْخُ الْقَاضِي وَالصَّادِقُ مِنْهُمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا لَوْ تَقَايَلَا وَغَيْرُهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا فَوْرٌ فِي الْفَسْخِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْعَيْبِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ هُنَا لَا يُشْعِرُ بِالرِّضَا لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُودِ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الْإِقَالَةِ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ بِأَنَّ كُلًّا لَوْ قَالَ وَلَوْ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَسَخْتُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَمْ يَكُنْ إقَالَةً، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ الْإِقَالَةُ إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ جَوَابًا مُتَّصِلًا. وَرُدَّ بِأَنَّ تَمْكِينَ كُلٍّ بَعْدَ التَّحَالُفِ مِنْ الْفَسْخِ كَتَرَاضِيهِمَا بِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ فَصَحَّ الْقِيَاسُ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ بَلْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ التَّحَالُفِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَنْفُذْ وَيُوَافِقُهُ اشْتِرَاطُ غَيْرِهِ لِلْفَسْخِ إصْرَارُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ عَلَى تَنَازُعِهِمَا وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لَهُمَا الْفَسْخَ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا نُفُوذَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي أَنَّ الْفَسْخَ هُنَا كَهُوَ بِالْعَيْبِ، وَفِي رَدِّ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ الْمَتْنُ لَا يُنَافِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ تِلْكَ الْمُبَادَرَةِ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ وَإِذَا جَازَ الْفَسْخُ فَلِكُلٍّ الِابْتِدَاءُ بِهِ كَمَا أَفْهَمَتْهُ، أَوْ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَنَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ نِزَاعَهُ مِمَّا مَرَّ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَحَدِهِمَا فِي التَّحَالُفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ هُوَ السَّبَبُ الْمُجَوِّزُ لِلْفَسْخِ فَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ فِي الِابْتِدَاءِ بِهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ الْمُتَفَرِّعِ عَلَيْهِ (وَقِيلَ إنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدِ فِيهِ كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ لَهُ بِالْعُنَّةِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِيهَا مِنْ اشْتِرَاطِ فَسْخِهِ، أَوْ الْفَسْخِ بِحَضْرَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْحَصْرُ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ احْتِيَاطًا لِتَسَبُّبِ الْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ
(ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ (عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ)
بِالْبَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاسْتَمَرَّ النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: أَقَرَّ الْعَقْدَ) جَوَابُ، وَإِنْ تَرَاضَيَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ: وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى النِّزَاعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ الْآخَرُ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعَاهُ وَمَطْلُوبُهُ أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى إجْبَارِهِ إجْبَارُهُ عَلَى بَقَاءِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَالَ ع ش هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا لِلْفَسْخِ عَقِبَ التَّحَالُفِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا بَادَرَ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ انْفَسَخَ اهـ، وَقَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ حَجّ إلَخْ يَعْنِي بِهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: فَسْخُ الْقَاضِي وَالصَّادِقُ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ: وَفَسْخُهُمَا مَعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) يَعْنِي فَسْخَ غَيْرِ الصَّادِقِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ: لَا بَاطِنًا لِتَرَتُّبِهِ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ، وَطَرِيقُ الصَّادِقِ إنْشَاءُ الْفَسْخِ إنْ أَرَادَ الْمِلْكَ فِيمَا عَادَ إلَيْهِ فَإِنْ أَنْشَأَهُ أَيْضًا فَذَاكَ، وَإِلَّا فَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِ مَنْ ظَلَمَهُ فَيَتَمَلَّكُهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَإِلَّا فَيَبِيعُهُ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلِلْمُشْتَرِي وَطْءُ الْجَارِيَةِ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ عَلَى الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، وَفِي جَوَازِهِ فِيمَا بَعْدَهُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا جَوَازُهُ اهـ مُغْنِي، قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ جَوَازَ الْوَطْءِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْكَذِبَ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهَا الْمُشْتَرَاةُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا فَوْرٌ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُودِ الْمُقْتَضِي) أَيْ: مُقْتَضِي الْفَسْخِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّأْخِيرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ عَلَى الْإِقَالَةِ الَّذِي إلَخْ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا تَقَرَّرَ أَيْ: مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ حَاصِلُ مُنَازَعَتِهِ أَنَّ قِيَاسَ الْإِقَالَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْفَسْخُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِمَا مَعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِيَاسِ عَلَى الْإِقَالَةِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِالْفَسْخِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَوَابِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ وَلَا عَيْبَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِإِيجَابٍ) أَيْ: خَاصٍّ بِالْإِقَالَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: جَوَابًا مُتَّصِلًا) أَيْ بِالْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَسُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ تَمْكِينَ كُلٍّ) أَيْ: هُنَا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَسْخِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: كَتَرَاضِيهِمَا) زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ: بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَيْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ أَنَّ لَهُمَا التَّرَاضِيَ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ) أَيْ: تَرَاضِيهِمَا بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إصْرَارَهُمَا) مَفْعُولُ الِاشْتِرَاطِ وَقَوْلُهُ: (عَلَى تَنَازُعِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِصْرَارِ قَوْلُهُ: (وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: النُّفُوذَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَقَوْلُهُ:(وَعَلَيْهِ)، وَقَوْلُهُ: لَا يُنَافِي هَذَا (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ الِابْتِدَاءُ بِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ أَخَذَ نِزَاعَهُ إلَخْ) إنْ كَانَ النِّزَاعُ فِي النَّدْبِ اُتُّجِهَ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخِلَافَ ثَمَّ فِي النَّدْبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) أَيْ: بَيْنَ الِابْتِدَاءِ بِالْحَلِفِ وَالِابْتِدَاءِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: فَسْخِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَالْحَصْرُ) أَيْ: بِإِنَّمَا وَقَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ: الْحَصْرُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَجَوُّزٌ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ إلَخْ) لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْفَاسِخَ الْحَاكِمُ، أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ع ش وَحَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ) إلَى قَوْلِهِ؛ إذْ الْفَسْخُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَى وَلَوْ تَلِفَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ إلَخْ) لَوْ تَقَارَّا بَعْدَ
قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ، وَلَا عَيْبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَتَرَاضِيهِمَا بِهِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ ثُمَّ أَيْ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا إنْ أَعْرَضَا، أَوْ تَرَاضَيَا، وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ الْحَاكِمُ انْتَهَى
وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ إنْ قَبَضَهُ وَبَقِيَ بِحَالِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ، وَإِنْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ أَنَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ مَا قَبَضَهُ أَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ الرَّدِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ) قَدْ تَلِفَ شَرْعًا كَأَنْ (وَقَفَهُ) الْمُشْتَرِي وَمِثْلُهُ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ (أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ، أَوْ) حِسًّا كَأَنْ (مَاتَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ سَوَاءٌ أَزَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَمْ لَا هَذَا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَإِلَّا فَمِثْلُهُ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَقْتَ الْقَبْضِ بِالْمِثْلِ بَلْ بِالْعِوَضِ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي تَزْيِيفِهِ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْآبِقِ لِلْحَيْلُولَةِ (وَهِيَ) أَيْ: الْقِيمَةُ حَيْثُ وَجَبَتْ (قِيمَةُ يَوْمِ) أَيْ وَقْتِ (التَّلَفِ) الشَّرْعِيِّ، أَوْ الْحِسِّيِّ (فِي أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ) لَا حِينَ قَبْضِهِ، وَلَا حِينَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْفَسْخِ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ بَدَلُهَا فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِوَقْتِ فَوَاتِ الْمُبْدَلِ إذْ الْفَسْخُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُعَارِ قِيلَ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ اهـ وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ثَمَّ مُطْلَقُ الْفَسْخِ بِإِقَالَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَكَالثَّمَنِ ثَمَّ الْمَبِيعُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَفِيهِمَا يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ لَا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا حَلِفُ الْعَاقِدِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِيَوْمِ التَّلَفِ، وَثَمَّ الْمُوجِبُ لِلْقِيمَةِ هُوَ مُجَرَّدُ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِفِعْلِ أَحَدٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْقَبْضِ وَعَجِيبٌ مِنْ الرَّافِعِيِّ كَيْفَ أَغْفَلَ هَذَا الْفَرْقَ مَعَ خَفَائِهِ وَدِقَّتِهِ وَتَعَرَّضَ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْأَقَلِّ فِيمَا مَرَّ
الْفَسْخِ بِأَنْ قَالَا أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، أَوْ أَقْرَرْنَاهُ عَادَ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ وَعَادَ الْمَبِيعُ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ لِمِلْكِ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْت وَاشْتَرَيْت، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ هَكَذَا بِهَامِشٍ عَنْ الزِّيَادِيِّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ م ر فِي الْقِرَاضِ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ لِكُلٍّ فَسْخُهُ إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْبَائِعِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ نَفَذَ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: بِزَوَائِدِهِ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةِ) بَدَلٌ مِنْ زَوَائِدِ كُلٍّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ إلَخْ عَلَى النَّعْتِيَّةِ، وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ) قَبْلَ الْفَسْخِ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ قَبَضَهُ) أَيْ: قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَالْبَائِعُ الثَّمَنَ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا، وَكَذَا قَوْلُهُ وَبَقِيَ بِحَالِهِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ: بِأَنْ فَسَخَهُ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بِحَالِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَاعَهُ) أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ قِيمَتُهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ بِأَنَّهَا تَافِهَةٌ غَالِبًا وَيُجَابُ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنَّا نَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ بِفَرْضِ كَوْنِهِ سَلِيمًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الْمَبِيعُ، وَكَذَا الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ: أَطَالَ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْآبِقِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ عَلَى الرَّقِيقِ، وَهُوَ آبِقٌ غَرِمَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِتَعَذُّرِ حُصُولِهِ فَلَوْ رَجَعَ الْآبِقُ رَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَ التَّلَفِ) وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْيَوْمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِهِ فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا حِينَ الْعَقْدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ وَالثَّالِثُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَالرَّابِعُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّ أَحَدَ الْأَقْوَالِ هُنَا اعْتِبَارُ وَقْتِ الْعَقْدِ وَبِأَنَّهَا ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: إذْ الْفَسْخُ إلَخْ) تَقْرِيبُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ وَقْتَ فَوَاتِ الْمُبْدَلِ أَقْرَبُ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَقْتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُتَقَوِّمُ الْمَفْسُوخُ بَيْعُهُ بَعْدَ تَلَفِهِ أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ: بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ حَلَبِيٌّ، وَهَذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ مُتَأَصِّلٌ فِيهِمَا، وَقَدْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُمَا وَقْتَ التَّلَفِ فَهَذَا أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُسْتَعَارِ) وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهِمَا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ وَنُقِلَ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ م ر، وَفِي فَتَاوِيهِ م ر هُوَ أَيْضًا مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ الْمَفْسُوخِ بَيْعُهُ بَعْدَ تَلَفِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَيْ: الْبَائِعُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقُ الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: (ثَمَّ) أَيْ: فِيمَا إذَا تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَكَالثَّمَنِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ الْمَبِيعُ وَقَوْلُهُ: (ثَمَّ) أَيْ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَقَوْلُهُ: (لَوْ تَلِفَ إلَخْ) أَيْ الْمَبِيعُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِعَيْنٍ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَبِيعُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمَبِيعُ حِينَئِذٍ كَالثَّمَنِ فِيمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ:(فَفِيهِمَا) أَيْ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُشَبَّهَتَيْنِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ: فِي نَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ: أَغْفَلَ هَذَا الْفَرْقَ) أَيْ: لَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ وَبَيْنَ نَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ، أَوْ الْمَبِيعُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفَرْقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ فِي الْأَرْشِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِوَقْتِ التَّلَفِ (بِالْأَقَلِّ) أَيْ: مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ (فِيمَا مَرَّ) يَعْنِي فِي الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ لِلْآخَرِ فَلَهُ الْمُنْفَصِلَةُ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفَرْقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ فِي الْأَرْشِ الْآتِي
بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ لَا لِتُغْرَمَ بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا الْأَرْشُ، وَهُنَا لِتُغْرَمَ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ وُجُوبِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَلْيَقُ
(وَإِنْ تَعَيَّبَ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ) ، وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا ضَمِنَ بِهَا ضَمِنَ بَعْضَهُ بِبَعْضِهَا إلَّا فِي نَحْوِ خَمْسِ صُوَرٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنْهَا الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ وَالصَّدَاقُ، وَلَوْ رَهَنَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَا الْبَيْعَ وَانْتِظَارِ فِكَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ جَبْرَ كَسْرِهِ لَهَا بِالطَّلَاقِ اقْتَضَى إجْبَارَهُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ حَالًا، أَوْ آجَرَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ لَكِنْ لَا يَنْتَزِعُهُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ بَاقِيهَا وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي، أَوْ دَبَّرَهُ لَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَهُ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعُ فِي الْفَلَسِ
(وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) أَيْ: كَاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا مَرَّ فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، وَكَذَا اخْتِلَافُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ، أَوْ وَكِيلِهِ، أَوْ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ
(وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتَنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ (بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ) كَسَائِرِ الدَّعَاوَى، وَهَذَا، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِرَدِّ الزَّوَائِدِ الْخَفِيِّ الْمُشْكِلِ فَقَالَ (فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ) وُجُوبًا (مُدَّعِي الْهِبَةِ
بِالْعَيْبِ (بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ) أَيْ: أَرْشِ الثَّمَنِ، وَقَدْ تَعَيَّبَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَتِهِ وَقَدْ تَلِفَ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِالْأَقَلِّ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْقِ إلَيْهَا أَيْ: قِيمَةِ الثَّمَنِ الْمُتَعَيِّبِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثَمَّ أَيْ: فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةُ الْكِتَابَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ دَبَّرَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ: فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمِ التَّعَيُّبِ كَيَوْمِ التَّلَفِ وَهَلْ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا نِصْفُهَا فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ سم اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا ضَمِنَ إلَخْ) وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَلَا أَرْشَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهَا) أَيْ: فِي الْخَمْسِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْهَا الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ) فَلَوْ كَانَ زَكَاةً مُعَجَّلَةً وَتَعَيَّبَ فَلَا أَرْشَ، أَوْ جَعَلَهُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا صَدَاقًا وَتَعَيَّبَ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ وَاخْتَارَ الرُّجُوعَ إلَى الشَّطْرِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَهَنَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ آجَرَهُ، قَوْلُهُ: أَوْ دَبَّرَهُ الْمَعْطُوفَانِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَهِيَ قِيمَةُ يَوْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الْإِبَاقُ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَخْذِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارِ فِكَاكِهِ) خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَالَ وَلَيْسَ لَهُ هُنَا انْتِظَارُ زَوَالِ الْكِتَابَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِهِ اهـ وَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَّلًا حَيْثُ اقْتَصَرَا عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ لَكِنْ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى زَوَالِهِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ اهـ وَقَوْلُهُ: لِلرَّوْضِ إلَخْ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرُوا فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَانَ الصَّدَاقُ مَرْهُونًا وَقَالَ أَنْتَظِرُ الْفِكَاكَ لِلرُّجُوعِ فَلَهَا إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ خَطَرِ الضَّمَانِ فَالْقِيَاسُ هُنَا إجْبَارُهُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَدْ حَصَلَ لَهَا كَسْرٌ بِالطَّلَاقِ فَنَاسَبَ جَبْرُهَا بِإِجَابَتِهَا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَخْذُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي رَجَعَ فِيهِ مُؤَجِّرًا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَخْ أَيْ الْبَائِعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لَمْ يَجِبْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَهُ أَخْذُهُ إلَخْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ، وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر مِنْ وُجُوبِ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ إلَخْ فَقَوْلُ حَجّ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَهُ أَخْذُهُ إلَخْ مَعْنَاهُ لَهُ أَخْذُهُ بِمَعْنَى الرِّضَا بِبَقَائِهِ تَحْتَ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَتَرْكِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَمْنَعْ) أَيْ: التَّدْبِيرُ، وَكَذَا ضَمِيرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً، أَوْ بَيْنَ الْمُوَرَّثَيْنِ ثُمَّ يَمُوتَانِ قَبْلَ التَّحَالُفِ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي النَّفْيِ، وَيَجُوزُ لِلْوَارِثِ الْحَلِفُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ مُوَرِّثِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهَبَتْنِيهِ) أَيْ: أَوْ رَهَنْتَنِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ
قَوْلُهُ: ضَمِنَ بَعْضَهُ بِبَعْضِهَا) فَإِنْ قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْأَرْشُ لَيْسَ فِيهِ ضَمَانٌ بِبَعْضِ الْقِيمَةِ بَلْ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ قُلْنَا عِبَارَتُهُمْ هُنَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْشِ هُنَا نَفْسُ نَقْصِ الْقِيمَةِ لَا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَانْتِظَارِ فِكَاكِهِ) خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَالَ، وَلَيْسَ لَهُ هُنَا انْتِظَارُ زَوَالِ الْكِتَابَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَجَوَازِ انْتِظَارِ فَكِّ الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِفَكِّهِ حَالًا بِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَأُلْحِقَ الْمُكَاتَبُ لِذَلِكَ بِالتَّالِفِ وَنَظَرَ الشَّارِحُ فِيهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي بَيَانِ النَّظَرِ وَرَدِّهِ فَرَاجِعْهُ وَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَّلًا حَيْثُ اقْتَصَرَا عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ لَكِنْ قَوْلُ شَرْحِهِ إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى زَوَالِهِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) أَيْ: سَوَاءٌ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً، أَوْ بَيْنَ الْمُوَرَّثَيْنِ ثُمَّ مَاتَا قَبْلَ التَّحَالُفِ
(قَوْلُهُ:
بِزَوَائِدِهِ) الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ فَإِنْ فَاتَتْ غَرِمَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَاسْتَشْكَلَتْ الْمُنْفَصِلَةُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا بِمِلْكِهِ وَقَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ وَإِثْبَاتِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ فَالْوَجْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ بِمِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ نَعَمْ فِي الْأَنْوَارِ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ: عَمَلًا بِاتِّفَاقِهِمَا أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَضْمَنُ الزَّوَائِدَ دُونَ الْمَنَافِعِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ دَابَّتِي تَحْتَ يَدِك بِبَيْعٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَقَالَ الْمَبِيعُ لِزَوْجَتِك فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ ثُمَّ لَهَا انْتِزَاعُ الْمَبِيعِ مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُصَدِّقٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَهَا لَكِنَّهَا وَكَّلَتْنِي أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ قَبْضِهِ قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ الْغَزِّيِّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إجْبَارَ الْبَائِعِ عَلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ عَلَى الْقَبْضِ مِنْهُ، وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرًا وَاسْتَغَلَّهُ سِنِينَ ثُمَّ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ حَلَفَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ، وَلَا يُغَرِّمُهُ الْبَائِعُ مَا اسْتَغَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ لِزَعْمِهِ، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَدْ تَعَذَّرَ يَحْلِف الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ
إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِهِ لَا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَعِلْمُهُ مِمَّا قَدَّمَهُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِزَوَائِدِهِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حِلِّ أَخْذِ الزَّوَائِدِ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِلْكُ الْآخَرِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الْحِلِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ الْحِلَّ بَاطِنًا فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ وَكَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي فِي فَسْخِ الْكَاذِبِ مِنْ الْمُتَحَالِفَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّعِي الْهِبَةِ) أَيْ: أَوْ الرَّهْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غَرِمَهَا) أَيْ الزَّوَائِدَ وَيَرْجِعُ فِي مِقْدَارِ بَدَلِهَا لِلْغَارِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا مِلْكَ لَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَتْ الْمُنْفَصِلَةُ) أَيْ: رَدُّهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: أَوْ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ) أَيْ: بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارَ الْبَائِعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَهُ فِي الْجِهَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَأَتِّي ذَلِكَ) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَتَا، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمَ تَسَاقُطِهِمَا فَمُدَّعِي الْهِبَةِ لَمْ يُوَافِقْ الْمَالِكَ عَلَى مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِالتَّوَافُقِ عَلَى نَفْسِ الْإِقْرَارِ لَا عَلَى لَازِمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ أَيْ: مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ رَدِّ الزَّوَائِدِ وَتَعْلِيلِهِ بِمَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَمَلًا إلَخْ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ شِرَاءِ الشَّجَرِ وَالْفَرْقُ الْآتِي لَنَا أَنَّهُ هُنَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ تَغْرِيمُهُ إيَّاهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُ) الضَّمَائِرُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ جَارِيَةٌ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَإِذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ وَإِذَا مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الظَّاهِرِ اهـ ع ش وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ وَالْأُجْرَةِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ فَلَوْ قَالَ اسْتَعَرْتهَا، أَوْ اسْتَأْجَرْتهَا، أَوْ عَيَّنَ جِهَةً أُخْرَى فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ) أَيْ: مُدَّعِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: (بِأَنَّهَا مِلْكُهُ) أَيْ: الْمُنْكِرِ وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: (فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْهُ مُصَدِّقٌ ضَمَائِرُ الْمُذَكَّرِ لِلْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ مُصَدِّقٌ لَهُ) الضَّمِيرَانِ الْمَجْرُورَانِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ: الْبَائِعُ، وَكَذَا ضَمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِشِرَائِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (مِنْهُ) أَيْ: الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: بِصِحَّةِ قَبْضِهِ) أَيْ: قَبْضِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: عَلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ) أَيْ: فِي الْقَبْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ إقْدَامُهُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ إنَّمَا يُشْعِرُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي مُبَاشَرَةِ الْبَيْعِ، وَقَدْ يَكُونُ وَكِيلًا فِيهِ فَقَطْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى الْقَبْضِ اهـ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ قِبَلَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ بِمَعْنَى الْجِهَةِ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَغْرَمُهُ إلَخْ) لَا يُسْتَشْكَلُ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيهَا عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي زَعَمَ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا، وَقَدْ رَفَعَهَا الْمَالِكُ بِحَلِفِهِ عَلَى نَفْيِهَا، وَهُنَا لَمْ يُعَيِّنْ جِهَةً وَجَازَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جِهَةُ اسْتِحْقَاقٍ لَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَيْ: كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ لِزَعْمِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَزْعُمُ) أَيْ: الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ) أَيْ: الْمُنْكِرُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَدَّعِي إلَخْ) أَيْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُنْكِرِ (قَوْلُهُ: بِحَلِفِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي زَعْمِ مُدَّعِي الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُنْكِرٌ
فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إلَخْ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي شِرَاءِ الشَّجَرِ وَالْفَرْقُ الْآتِي لَنَا أَنَّهُ هُنَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ تَغْرِيمُهُ إيَّاهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَغْرَمُهُ) لَا يُسْتَشْكَلُ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيهَا عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي زَعَمَ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا، وَقَدْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ بِحَلِفِهِ عَلَى نَفْيِهَا، وَهُنَا لَمْ يُعَيِّنْ جِهَةً وَجَازَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جِهَةُ اسْتِحْقَاقٍ
فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ
(وَلَوْ ادَّعَى) أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ (صِحَّةَ الْبَيْعِ) ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ (وَ) ادَّعَى (الْآخَرُ فَسَادَهُ) بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ، أَوْ شَرْطٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ) غَالِبًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ وَأَصْلُ عَدَمِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ يُعَارِضُهُ أَصْلُ عَدَمِ الْفَسَادِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالرُّؤْيَةِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ عَدَمَهَا لِلتَّحْلِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهَا إقْرَارٌ عَلَى رَسْمِ الْقَالَةِ وَيَسْتَحِيلُ شَرْعًا تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا أَقْرَرْت بِهِ لِعَزْمِي عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِنَحْوِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَنْ الْعَقْدِ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةِ الذَّرْعِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ
لِلشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: فَسْخُ الْبَيْعِ) هَلْ الْمُرَادُ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا؛ إذْ لَمْ يَثْبُتُ بَيْعٌ ظَاهِرًا اهـ سم أَقُولُ نَعَمْ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي فِي فَسْخِ الْكَاذِبِ مِنْ الْمُتَحَالِفَيْنِ وَمِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى صِحَّةَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَالٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ شَرْطٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُثْبِتِهَا مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ قَالَ م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّائِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا أَيْ: كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ رَأَيْته بِلَا حَيْلُولَةِ زُجَاجٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الرُّؤْيَةِ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ خَطّ جَرْيًا عَلَى إطْلَاقِهِمْ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ م ر يُوَافِقُ مَا وَجَّهَ بِهِ الْخَطِيبُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَصِرْ عَادَةً فِي الرُّؤْيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى مِنْ تَاجِرٍ مَقْطَعًا مِنْ الْقُمَاشِ بِثَلَاثَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ سَأَلَهُ أَحَدُ أَتْبَاعِ الظُّلْمَةِ عَنْ ثَمَنِهِ فَقَالَ اشْتَرَيْته بِخَمْسَةٍ لِدَفْعِهِ عَنْهُ فَانْدَفَعَ ثُمَّ أَحْضَرَ لِلْبَائِعِ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمَا أَقَرَّ بِهِ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَمْ لَا، وَهُوَ أَيْ: الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّ رَسْمَ الْقُبَالَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى شُبْهَةٍ تُقَوِّي جَانِبَهُ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ وَكِيلًا، أَوْ كَوْنَهُ وَدِيعًا لِغَرَضٍ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرَهُ لَا لِغَرَضٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: تَأَخُّرُهَا) أَيْ: الرُّؤْيَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: الْإِقْرَارِ (بِنَحْوِ الْقَبْضِ) أَيْ: كَالْإِجَارَةِ وَالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مَعَ قُوَّةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعْلُومَةَ الذَّرْعِ) أَيْ: هُمَا يَعْلَمَانِ ذُرْعَانَهَا كُرْدِيٌّ وَمُغْنِي قَالَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُفِيدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذِّرَاعِ فِي الصِّحَّةِ؛ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بَلْ هُوَ عَلَى مَا جَهِلَهُ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ إذْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ: غَيْرِ مُشَاعٍ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِهِ؛ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ مُبْهَمٌ حَتَّى يَتَأَتَّى الْبُطْلَانُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَالشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ قَوْلُهُ إرَادَةُ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ أَيْ: مُبْهَمٍ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنَّهُ يُفْرَزُ لَك ذِرَاعٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْعَشَرَةِ نَتَّفِقُ عَلَيْهِ اهـ وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الْمُغْنِي فَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا مُبْهَمًا اهـ.
وَفِي سم قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُبْهَمُ لَا الشَّخْصُ بِأَنْ قَالَ أَرَدْت ذِرَاعًا أَوَّلُهُ هَذَا الْمَكَانُ وَآخِرُهُ ذَاكَ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ: لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَصْدُهُ الْمُعَيَّنُ بِالشَّخْصِ دُونَ الْمُشْتَرَى يَقْتَضِي فَسَادَ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تُشْعِرُ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ) أَيْ: لِيَصِحَّ الْبَيْعُ
لَهُ (قَوْلُهُ: فَسْخُ الْبَيْعِ) هَلْ الْمُرَادُ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا إذْ لَمْ يَثْبُتْ بَيْعٌ ظَاهِرًا
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ) فَعُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُثْبِتِهَا مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ قَالَ م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّائِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا أَيْ: كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ رَأَيْته بِلَا حَيْلُولَةِ زُجَاجٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الرُّؤْيَةِ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَفِيهِ نَظَرٌ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ خَطّ جَرْيًا عَلَى إطْلَاقِهِمْ تَصْدِيقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعْلُومَةَ الذَّرْعِ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُفِيدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذِّرَاعِ فِي الصِّحَّةِ؛ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بَلْ هُوَ عَلَى جَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ؛ إذْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنْ قَصَدَهُ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الذُّرْعَانَ مَعْلُومَةٌ كَعَشَرَةٍ وَقَالَ بِعْتُك ذِرَاعًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنَّهُ يُفْرَزُ لَك ذِرَاعَ مُعَيَّنٍ مِنْ الْعَشَرَةِ نَتَّفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَرَدْت ذِرَاعًا شَائِعًا فِي الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعُشْرَ هَذَا مُرَادُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْإِسْنَوِيِّ، وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الشُّيُوعَ حَتَّى يَصِحَّ وَيَكُونَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الْعُشْرَ مَثَلًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَرْعُهَا عَشَرَةً اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ
لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَمَا لَوْ زَعَمَ أَحَدُ مُتَصَالِحَيْنِ وُقُوعَ صُلْحِهِمَا عَلَى إنْكَارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ أَيْ مَعَ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَزِيَادَةِ شُيُوعِهِ وَوُقُوعِهِ.
وَبِهِ يَنْدَفِعُ إيرَادُ صُوَرٍ الْغَالِبُ فِيهَا وُقُوعُ الْمُفْسِدِ الْمُدَّعَى وَمَعَ ذَلِكَ صَدَّقُوا مُدَّعِي الصِّحَّةَ فِيهَا وَمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَدَ، وَبِهِ نَحْوُ صِبًا أَمْكَنَ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ حَجْرٌ وَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ فِيمَا عَدَا النِّكَاحَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا وَإِنْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِضِدِّهِ لِوُقُوعِهِ حَالَ نَقْصِهِ كَذَا قِيلَ، وَرُدَّ بِقَوْلِ الْبَيَانِ لَوْ أَقَرَّ بِالِاحْتِلَامِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ شَيْئًا فَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ غَيْبَةَ عَقْلِهِ حَالَ الْهِبَةِ لَمْ يُقْبَلُوا إلَّا إنْ عُلِمَ لَهُ غَيْبَةٌ قَبْلَ الْهِبَةِ وَادَّعَوْا اسْتِمْرَارَهَا إلَيْهَا وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ بِغَيْبَةِ الْعَقْلِ إنْ تَبَيَّنَ مَا غَابَ بِهِ أَيْ: لِئَلَّا تَكُونَ غَيْبَتُهُ بِمَا يُؤَاخَذُ بِهِ كَسُكْرٍ تَعَدَّى بِهِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مَغْصُوبٍ وَقَالَ كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَجْزِي فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْغَصْبِ وَمَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ نِكَاحَهَا بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَمِنْ ثَمَّ يُصَدَّقُ مُنْكِرُ أَصْلِ نَحْوِ الْبَيْعِ، وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي بِخَمْرٍ، أَوْ بِمَا فِيهِ فَأْرَةٌ وَقَالَ قَبَضْته كَذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْمُقَبِّضُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ فَرَّغَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَالْأَصْلُ أَيْضًا بَرَاءَةُ الْبَائِعِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَمِ إذَا اخْتَلَفَا هَلْ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ إنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِيَدِهِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ، وَإِلَّا فَصَاحِبُهُ ضَعِيفٌ وَيَجْرِي هَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، أَوْ بَعْدَهُ
(وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا) مُعَيَّنًا (فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ) مَثَلًا (لِيَرُدّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ صُدِّقَ الْبَائِعُ)
وَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعُشْرُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَرْعُهَا عَشَرَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: إرَادَتُهُ الْمُعَيَّنَ (قَوْلُهُ: عَلَى إنْكَارِ) أَيْ: لِيُفْسِدَ الصُّلْحَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: وُقُوعُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ: فِي صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مَعَ قُوَّةِ الْخِلَافِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ الْمُدَّعَى بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ نَعْتٌ لِلْمُفْسِدِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ غَلَبَةِ وُقُوعِ الْفَسَادِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَدَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا لَوْ ادَّعَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا النِّكَاحَ) أَيْ: فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَجَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَالشَّيْخَيْنِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر عَلَى خِلَافِهِ أَيْ: مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فَتَسْتَقِرُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ هُوَ الرَّاجِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْبَيَانِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الصِّبَا بَعْدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ سَبَبًا لِلْبُلُوغِ بُلُوغًا كَنُتُوءِ طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَافْتِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ دَعْوَاهُ الصِّبَا مُنَاقَضَةً صَرِيحَةً لِإِقْرَارِهِ بِالْبُلُوغِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِاحْتِلَامٍ اهـ ع ش بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَرُّفِ الْجُنُونِ، أَوْ الْحَجْرِ فِي تَصْدِيقِ مُدَّعِيهِمَا (قَوْلُهُ: كَسُكْرٍ تَعَدَّى) أَيْ: فَتَصِحُّ هِبَتُهُ مَعَ غَيْبَةِ عَقْلِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ (بِيَمِينِهَا) وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ) إنْ تَوَافَقَا عَلَى صُورَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ إنْكَارًا لِأَصْلِ الْعَقْدِ لَكِنْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ يَبْعُدُ حِينَئِذٍ وُقُوعُ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فَلْيُحَرَّرْ مَحَلُّ النِّزَاعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَرَّغَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْعُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَحْوِ مَا هُنَا مَعَ مَزِيدِ بَسْطٍ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ وَضْعَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ أَيْ: فَحَصَلَ التَّنْجِيسُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْفَأْرَةِ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ تَلَفٌ وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ مَا هُنَا مُصَوَّرًا بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فَيَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعَقُّبِ وَيَكُونُ سُكُوتُهُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِنْ صُوِّرَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا إشْكَالَ بِأَنْ يُصَوَّرَ جَوَابُ الْبَائِعِ هُنَا بِأَفْرَغْتُهُ لَك فِي ظَرْفِك مَعَ سَلَامَتِهِ وَخُلُوِّ ظَرْفِك مِنْ الْفَأْرَةِ ثُمَّ نَقَلْته نَقْلًا تَمَّ بِهِ الْقَبْضُ ثُمَّ وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ وَعَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ تَعَقُّبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي نَظِيرِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْمُصَدَّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَمِ إلَخْ تَفْصِيلُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ إنْ قَالَ الْمُسْلِمُ أَقَبَضْتُك رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَقَالَ بَلْ قَبْلَهُ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مُوَافَقَتِهَا لِلظَّاهِرِ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَمْ بِيَدِ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبَضْتُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ثُمَّ أَوْدَعْتُكَهُ، أَوْ غُصِبَتْ مِنِّي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فَرَّغَهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي هَذَا) أَيْ: تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَتَقْدِيمُ بَيِّنَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَبْدًا مُعَيَّنًا) أَيْ: فَقَبَضَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) حَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ عَقِبَ عَبْدًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَبِيعَ)
هُنَا الْمُبْهَمُ لَا الشَّخْصُ بِأَنْ قَالَ أَرَدْت ذِرَاعًا أَوَّلُهُ هَذَا الْمَكَانُ وَآخِرُهُ ذَاكَ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ لِيَفْسُدَ الْبَيْعُ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَصْدُهُ الْمُعَيَّنَ بِالشَّخْصِ دُونَ الْمُشْتَرَى يَقْتَضِي فَسَادَ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تُشْعِرُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا) الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ م ر