المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في المبيت بمزدلفة - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٤

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌[فَصْلٌ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي]

- ‌[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ

- ‌[فَرْعٌ فِي سُنَنِ الطَّوَافِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى

- ‌[فَرْعٌ يُسَنُّ لِمُتَوَلِّي أَمْرِ الْحَجِّ خُطْبَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ وَبَيَانِ وُجُوهِ أَدَائِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ)

- ‌[فَرْعٌ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ الْمَوْجُودِ فِيهِ]

- ‌[فَرْعٌ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا]

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ]

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌[تَنْبِيهٌ هَلْ يَلْزَمُ الْمُحْصَر الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْبَيْع]

- ‌[فَرْعٌ حُكْم بَيْع حَقّ الْمَمَرِّ بِأَرْضٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ]

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا]

- ‌[بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ]

- ‌[الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَبَيْعِ الْحَصَاةِ]

- ‌ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ»

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا

- ‌[تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ

- ‌[النَّجْشُ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَيْعُ الْعُرْبُونِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهِ

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَتَوَابِعِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ

- ‌(فَرْعٌ) مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَرْعٌ قَبْضُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ]

- ‌(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

- ‌ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ)

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَّةِ

- ‌[تَنْبِيهٌ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَبِعْته بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً]

- ‌[بَابٌ بَيْعُ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)

- ‌[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ]

الفصل: ‌(فصل) في المبيت بمزدلفة

(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ

وَتَوَابِعِهِ وَلِكَوْنِ مَا فِيهِ أَعْمَالًا مُرَتَّبَةً عَلَى مَا قَبْلَهَا عَطَفَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ (وَيَبِيتُونَ) وُجُوبًا أَيْ الدَّافِعُونَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ (بِمُزْدَلِفَةَ) لِلِاتِّبَاعِ فَيُجْبَرُ بِدَمٍ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقِيلَ رُكْنٌ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَلَوْ بِالْمُرُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ شَارِحٍ وَغَيْرِهِ بِمُكْثِ لَحْظَةٍ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُعْظَمُ اللَّيْلِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَا إلَّا قَرِيبًا مِنْ رُبُعِ اللَّيْلِ مَعَ جَوَازِ الدَّفْعِ مِنْهَا عَقِبَ نِصْفِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَ هَذَا مَا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى بِأَنَّهُ ثَمَّ وَرَدَ لَفْظُ الْمَبِيتِ، وَهُوَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمُعْظَمِ وَلَمْ يَرِدْ هُنَا مَعَ أَنَّ تَعْجِيلَهُ صلى الله عليه وسلم لِلضَّعَفَةِ بَعْدَ النِّصْفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْمُعْظَمِ عَلَى أَنَّهُمْ ثَمَّ مُسْتَقِرُّونَ وَهُنَا عَلَيْهِمْ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ فَخَفَّفَ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِهَا وَيُسَنُّ إحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لِلِاتِّبَاعِ

[فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ]

َ وَتَوَابِعِهِ) (قَوْلُهُ: بِمُزْدَلِفَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَطُولُهَا سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ مُحَمَّدُ صَالِحٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ فَيْضِ الْأَنْهُرِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ طُولُ مُزْدَلِفَةَ سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ ذِرَاعٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) أَيْ كَالدَّفْعِ مِنْهَا وَطَلَبِ الدَّمِ عَلَى تَرْكِ الْمَبِيتِ وَسَنِّ أَخْذِ الْحَصَى مِنْهَا وَالْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الذَّبْحُ ثُمَّ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ ثُمَّ دُخُولُ مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَبْلَهَا إلَخْ) يَعْنِي عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: عَطَفَهَا إلَخْ) أَيْ وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ فَصْلٌ أَيْ هَذَا فَصْلٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ يَجُوزُ الْفَصْلُ بِهَذَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُقَدَّرًا أَيْ فَصْلٌ يَفْعَلُونَ مَا ذُكِرَ وَيَبِيتُونَ وَأَنْ تَكُونَ الْوَاوُ اسْتِثْنَائِيَّةً فِيهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَبِيتُونَ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَجْنُونًا وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ جَمِيعُ النِّصْفِ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ هَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ عُذْرٌ وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ بِخِلَافِ وُقُوفِ عَرَفَةَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ عُذْرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَحْرَمَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ الدَّمُ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَحْرَمَ عَنْهُ إلَخْ) يَخْرُجُ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَيَكْفِي الْمُرُورُ وَلَوْ ظَنَّهَا غَيْرَ مُزْدَلِفَةَ أَوْ بِنِيَّةِ غَرِيمٍ أَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ سَكْرَانًا وَهَذَا أَيْ الْإِجْزَاءُ مِنْ نَحْوِ الْمَجْنُونِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقَالَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ وَجَمَعَ ابْنُ الْجَمَالِ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَدِّي وَالثَّانِي عَلَى الْمُتَعَدِّي اهـ.

(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ إلَخْ) أَيْ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْحَاشِيَةِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ قَصَدَ آبِقًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُزْدَلِفَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مِنًى فَيَحْصُلُ الْمَبِيتُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِنًى وَقَصَدَ غَيْرَ الْوَاجِبِ م ر اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَأْتِي فِيهِ أَيْ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ مَا مَرَّ فِي عَرَفَةَ مِنْ جَهْلِهِ بِالْمَكَانِ وَحُصُولِهِ فِيهِ لِطَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ) أَيْ الرَّافِعِيُّ اشْتِرَاطَ مُعْظَمِ اللَّيْلِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرِدْ إلَخْ) أَيْ لَفْظُ الْمَبِيتِ (قَوْلُهُ:

مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ مِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَجِيجِ لَوْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُوَافَقَةُ الْغَالِطِينَ، وَإِنْ كَثُرُوا وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْحَجِيجِ فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ وَقَفَ فِي التَّاسِعِ عِنْدَهُ، وَإِنْ وَقَفَ النَّاسُ بَعْدَهُ اهـ وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْغَلَطِ بِأَنْ لَمْ يَرَ هُوَ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَتِهِ فَيَحْتَمِلُ ثُبُوتَ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْحَجِيجِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْحَجَّ وَوَقَفُوا فِي هَذَا الْغَلَطِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِمْ بِمَا تَبَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْمَطْلَعِ أَمَّا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَلَا يُوقَفُ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ

(فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَتَوَابِعِهِ) .

(قَوْلُهُ: عَطَفَهَا عَلَيْهِ) ، فَإِنْ قُلْت فَيَلْزَمُ فَصْلُ هَذَا الْمَعْطُوفِ بِجُمْلَةٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ فَصْلٌ أَيْ هَذَا فَصْلٌ قُلْت الْفَصْلُ جَائِزٌ بِمَا لَمْ تَتَمَحَّضْ أَجْنَبِيَّةً وَمِنْهُ جُمْلَةُ الِاعْتِرَاضِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ اعْتِرَاضِيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُقَدَّرًا بَعْدَ الْفَصْلِ أَيْ فَصْلٌ يَفْعَلُونَ مَا ذُكِرَ وَيَبِيتُونَ وَأَنْ تَكُونَ الْوَاوُ اسْتِئْنَافِيَّةً.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَبِيتُونَ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُغْمًى عَلَيْهِ كَمَا فِي وُقُوفِ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَقِيَ مُغْمًى عَلَيْهِ جَمِيعَ النِّصْفِ الثَّانِي هَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ عُذْرٌ وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ بِخِلَافِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَجْنُونًا وَعَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ مَجْنُونًا فِي جَمِيعِ النِّصْفِ الثَّانِي فَهَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ وَيُجْعَلُ الْجُنُونُ عُذْرًا وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ عُذْرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَحْرَمَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ الدَّمُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.

(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَلَوْ بِالْمُرُورِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ يُجْزِئُ الْمُرُورُ كَمَا فِي عَرَفَاتٍ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَمَا فِي عَرَفَاتٍ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنْ قَصَدَ آبِقًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُزْدَلِفَةُ

ص: 113

وَلِأَنَّ عَلَى الْحَاجِّ فِي صَبِيحَتِهَا أَعْمَالًا شَاقَّةً فَأُرِيحَ لَيْلًا لِيَسْتَعِينَ عَلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّنَفُّلُ الْمُطْلَقُ فِيهَا (وَمَنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، أَوْ قَبْلَهُ) بِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَعَادَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِحُصُولِهِ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَرَاقَ دَمًا وَفِي وُجُوبِهِ الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِيمَنْ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا عُذْرَ مِمَّا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَبِيتِهِ بِمَدْرَسَةٍ لَوْ نَامَ خَارِجَهَا لِخَوْفٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ جَامِكِيَّتِهِ شَيْءٌ كَمَا لَا دَمَ هُنَا عَلَى الْمَعْذُورِ وَلَك رَدُّهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِاخْتِلَافِ مَلْحَظِ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْجَعَالَةِ فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا إنْ أَتَى بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ عُذِرَ أَمْ لَا وَهَذَا تَفْوِيتٌ وَحَيْثُ عُذِرَ فَلَا تَفْوِيتَ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْجَعَالَةِ

وَلِأَنَّ عَلَى الْحَاجِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم هَذَا تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْإِحْيَاءِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُتْعِبُ كَالصَّلَاةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَأُرِيحَ لَيْلًا إلَخْ) وَاقْتَصَرَ صلى الله عليه وسلم فِي الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَصْرًا وَرَقَدَ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ مَعَ كَوْنِهِ «عليه الصلاة والسلام كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَلَكِنَّهُ أَرَاحَ نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي عَرَفَةَ وَلِمَا هُوَ بِصَدَدِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ كَوْنِهِ نَحَرَ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَذَهَبَ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَرَجَعَ إلَى مِنًى فَتَرَكَ صلى الله عليه وسلم قِيَامَ اللَّيْلِ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ وَنَامَ حَتَّى أَصْبَحَ» انْتَهَى مِنْ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّنَفُّلُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بَصْرِيٌّ عِبَارَتُهُمَا وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَالصَّلَاةِ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الْمُرَادِفُ لِلدُّعَاءِ الْمَارِّ فِي كَلَامِهِ م ر وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الدُّعَاءَ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا مَرَّ أَوْ مُرَادُهُ بِالصَّلَاةِ الرَّوَاتِبُ غَيْرَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ حَتَّى لَا يُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِ الشَّيْخِ ع ش لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالذِّكْرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: التَّنَفُّلُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِطْلَاقُهُ أَيْ الْمَجْمُوعِ الصَّلَاةَ مُسْتَثْنًى نَفْلُهَا الْمُطْلَقُ لِلِاتِّبَاعِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اضْطَجَعَ بَعْدَ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَانَ إحْيَاؤُهُ بِالذِّكْرِ وَالْفِكْرِ أَفْضَلَ» اهـ وَهَلْ الْمُرَادُ بِرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ مَا يَشْمَلُ الْوِتْرَ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ فَوْتُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) أَيْ وَلَمْ يَعُدْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَك رَدُّهُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَادَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَقَطْ شَرْحُ م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي) أَيْ فِي جَمِيعِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بِلَحْظَةٍ مِنْهُ فَالظَّرْفُ الثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ لَا بِالْمَنْفِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْفِيِّ وَالْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي جُزْءٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْبِنَاءِ عَدَمُ وُجُوبِ الدَّمِ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ لَكِنْ رَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا عَدَا الْمِنْهَاجَ مِنْ كُتُبِهِ الْوُجُوبَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ اهـ.

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُذْرَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْمَعْذُورُ بِمَا سَيَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى فَلَا دَمَ عَلَيْهِ جَزْمًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى) وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشَرْحِهِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ الْأَوْجَهُ مَجِيءُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَعْذَارِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةُ هُنَا كَتَمْرِيضِ قَرِيبٍ وَنَحْوِ صَدِيقٍ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَى الْمَوْتِ إلَخْ وَفِي الْإِيعَابِ يَلْحَقُ بِهِ كُلُّ ذِي حَاجَةٍ لَهَا وَقْعٌ انْتَهَى اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَأَقَرَّهُ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَبِيتِهِ إلَخْ) نَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَعَالَةِ مِمَّا نَصُّهُ خَاتِمَةٌ لَوْ تَوَلَّى وَظِيفَةً وَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ انْتَهَى فَإِفْتَاءُ التَّاجِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُوَافِقٌ لِرَدِّ الشَّارِحِ سم (قَوْلُهُ بِمَدْرَسَةٍ) أَيْ مَثَلًا وَ (قَوْلُهُ: لِخَوْفٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ)

وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مِنًى فَيَحْصُلَ الْمَبِيتُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِنًى وَقَصَدَ غَيْرَ الْوَاجِبِ م ر.

(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ إلَخْ) كَانَ يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ لِتَخْصِيصِ جَوَازِ الدَّفْعِ عَقِبَ النِّصْفِ بِمَنْ وَصَلَهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ عَلَى الْحَاجِّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْإِحْيَاءِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُتْعِبُ كَالصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّنَفُّلُ الْمُطْلَقُ فِيهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِطْلَاقِهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ الصَّلَاةُ مُسْتَثْنًى نَفْلُهَا الْمُطْلَقُ لِلِاتِّبَاعِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اضْطَجَعَ بَعْدَ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَانَ إحْيَاؤُهُ بِالذِّكْرِ وَالذِّكْرُ أَفْضَلُ» اهـ وَهَلْ الْمُرَادُ بِرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ مَا يَشْمَلُ الْوِتْرَ لِئَلَّا يَلْزَمَ فَوَاتُهُ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَعَادَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَقَطْ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَبِيتِهِ بِمَدْرَسَةٍ لَوْ نَامَ خَارِجَهَا لِخَوْفٍ إلَخْ) نَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْجَعَالَةِ مِمَّا نَصُّهُ خَاتِمَةٌ لَوْ تَوَلَّى وَظِيفَةً وَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ اهـ فَإِفْتَاءُ التَّاجِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ مُوَافِقٌ لِرَدِّ الشَّارِحِ ثُمَّ

ص: 114

مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ فِي ذَلِكَ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ، أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ وَقَفَ ثُمَّ ذَهَبَ إلَيْهِ قَبْلَ النِّصْفِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَصْدَهُ تَحْصِيلَ الرُّكْنِ يَنْفِي تَقْصِيرَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَعَمُّدِ الْمَأْمُومِ تَرْكَ الْجُلُوسِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْعَوْدُ لِمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ ذَلِكَ

(وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ) وَتَقَدُّمُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرُوا عَلَى الْأَوْجَهِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى مِنًى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلْيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ أَيْ: إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهِمْ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» (وَيَبْقَى) نَدْبًا مُؤَكَّدًا (غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ مُغَلِّسِينَ) فَالتَّغْلِيسُ هُنَا أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا مِنْهُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ (ثُمَّ يَدْفَعُونَ إلَى مِنًى) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قِيلَ وَتَتَأَكَّدُ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ مَعَ الْإِمَامِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَى ذَلِكَ

(وَيَأْخُذُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ) لَيْلًا وَقِيلَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَاخْتِيرَ لِدَلَالَةِ الْخَبَرِ الْآتِي عَلَيْهِ وَالْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدْفَعُونَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ النِّسَاءَ وَالضَّعَفَةَ لَا يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ وَالْمَنْقُولُ لَا فَرْقَ فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ (حَصَى الرَّمْيِ) لِيَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» وَيَزِيدُ قَلِيلًا لِئَلَّا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسْتَشْكَلَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا وَصَلَ مُحَسِّرًا قَالَ عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّتِي تُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ» وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ إذْ الْأَوْلَى أَخْذُهَا

أَيْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَحْوِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ إلَخْ) لَمْ يَرِدْ فِي آخِرِ الْجَعَالَةِ عَلَى نَقْلِهِ كَلَامُ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ الْمَذْكُورُ فِيمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَصَى الرَّمْيِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَجِّهُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ أَيْ إنْ أَرَادُوا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ قِيلَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ وَقَفَ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ خَافَتْ الْمَرْأَةُ طُرُوُّ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ فَبَادَرَتْ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَقُولُ هُوَ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ تَصْرِيحِهِمْ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِطَوَافِ الرُّكْنِ عُذْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ خِلَافَ مَا صَرَّحُوا بِهِ بَصْرِيٌّ زَادَ ع ش وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِذِكْرِهِ م ر إلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ تَنْظِيرُ الْإِمَامِ الْآتِي اهـ.

(قَوْلُهُ: اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ) وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا أَيْ بِلَا مَشَقَّةٍ وَإِلَّا وَجَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ الْمُشَارُ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ عَدَمُ مُرُورِهِ بِهَا مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ فَهُوَ الْعُذْرُ أَوْ مَعَ التَّمَكُّنِ فَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الْمُرُورِ بِهَا حِينَئِذٍ أَوْلَى مِنْ إيجَابِ الْعَوْدِ إلَيْهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَفُرِضَ أَنَّ الْخَوْفَ زَالَ بَعْدَ الْمُرُورِ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ الطَّوَافِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي مِنْ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ سم وَوَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ بِأَنْ صَحِبَهُمْ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ فِي سَيْرِهِمْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الرَّمْيِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ مَجِيءِ غَيْرِهِمْ وَازْدِحَامِهِمْ مَعَهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَدْفَعُونَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ (إلَى مِنًى) وَشِعَارُهُمْ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ التَّلْبِيَةُ وَالتَّكْبِيرُ تَأَسِّيًا بِهِ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِجَرَيَانِ قَوْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فُرِضَ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يُصَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي يُقِيمُ الْحَجَّ بِمُزْدَلِفَةَ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا حَجَّ لَهُ اهـ

(قَوْلُهُ: وَالْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اللُّزُومَ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنْ نُدِبَ الْأَخْذُ لَهُمَا لَيْلًا لِعَدَمِ بَقَائِهِمَا إلَيْهِ سم أَيْ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ أَخْذُ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ (قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَدْفَعُونَ لِيَتَنَاسَبَ السِّيَاقُ وَالسِّبَاقُ وَأَمَّا حُكْمُ الضَّعَفَةِ فَمَعْلُومٌ مِنْ الْمَبْسُوطَاتِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَطَفَهُ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِئْنَافُهُ سم (قَوْلُهُ: عَطَفَهُ عَلَى يَبِيتُونَ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إيهَامُ أَنَّهُ وَاجِبٌ كَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِيَوْمِ النَّحْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ) بِإِعْجَامِ الْخَاءِ وَالذَّالِ السَّاكِنَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ) أَيْ عَلَى السَّبْعِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَسْقُطَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَرُبَّمَا يَسْقُطُ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ مَوْضِعِ أَخْذِ حَصَى الْجِمَارِ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ

رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْجَعَالَةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الرَّاجِحُ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي آخِرِ الْجَعَالَةِ عَلَى نَقْلِهِ كَلَامَ التَّاجِ الْفَزَارِيِّ الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ فِي اعْتِرَاضِهِ ثُمَّ قَالَ يُجَابُ عَنْهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْبَغِي) هَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَارِحِ الْبَهْجَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا كَمَا أَجَابَ بِهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ) يَنْبَغِي مِنْ الْوُقُوفِ أَوْ الطَّوَافِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ اللُّزُومُ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنْ نُدِبَ الْأَخْذُ لَهُمَا لَيْلًا لِعَدَمِ بَقَائِهِمَا إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى يَبِيتُونَ) أَيْ أَوْ اسْتِئْنَافُهُ.

(قَوْلُهُ

ص: 115

مِنْهُ، أَوْ مِنْ مِنًى غَيْرَ الْمَرْمِيِّ وَمَا اُحْتُمِلَ اخْتِلَاطُهُ بِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ بِذَلِكَ لِيَتَدَارَكَهُ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَخْذِهِ مِنْهَا إلَّا الْقَرِيبُونَ مِنْهُ، فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا عَذَابٌ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِأَحْجَارِ مُحَسِّرٍ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الْعَذَابِ بِهِ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ التُّرَابَ آلَةٌ لِطُهْرِ الْبَدَنِ الْمُجَوِّزِ لِلصَّلَاةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ، فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَرَاهَةِ الرَّمْيِ بِمَا رُمِيَ بِهِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا قَارَنَهُ الرَّدُّ فَكَانَ أَقْبَحَ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ مُزْدَلِفَةَ وَمُحَسِّرٍ لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ، أَوْ يُوقَفْ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ إنْ عَلِمَ رِضَا مَالِكِهِ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْضًا وَمِنْ حُشٍّ وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَزُلْ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ فِي إنَاءِ بَوْلٍ وَالرَّمْيُ بِحَجَرِ حُشٍّ غُسِلَا لِبَقَاءِ اسْتِقْذَارِهِمَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا وَيُسَنُّ غَسْلُ الْحَصَى حَيْثُ قُرْبِ احْتِمَالِ تَنَجُّسِهِ احْتِيَاطًا وَكَرَاهَةُ غَسْلِ نَحْوِ ثَوْبٍ جَدِيدٍ قَبْلَ لُبْسِهِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَقْرَبْ احْتِمَالُ تَنَجُّسِهِ وَمِنْ الْمَرْمِيِّ لِمَا وَرَدَ بَلْ صَحَّ أَنَّ مَا يُقْبَلُ رُفِعَ وَإِلَّا لَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَمِنْ الْحِلِّ

(فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ) مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّعِيرَةِ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ (الْحَرَامَ) أَيْ: الْمُحَرَّمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ، أَوْ ذَا الْحُرْمَةِ الْأَكِيدَةِ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمَوْجُودُ الْآنَ بِمُزْدَلِفَةَ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ (وَقَفُوا) مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةِ ذَاكِرِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَأَذِّي وَلَا إيذَاءَ لِلزَّحْمَةِ ثَمَّ وَإِلَّا فَتَحْتَهُ (وَدَعَوْا) وَتَصَدَّقُوا وَأَعْتَقُوا (إلَى الْإِسْفَارِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالْوُقُوفِ بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَلْ وَبِالْمُرُورِ (ثُمَّ) عَقِبَ الْإِسْفَارِ لِكَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ إلَى الطُّلُوعِ (يَسِيرُونَ) إلَى مِنًى بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ

تُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَارْتَضَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُؤْخَذُ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا مِنْ مِنًى نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ لَيْلًا إنْ أَرَادَ النَّفْرَ مِنْهَا لَيْلًا وَإِلَّا فَبَعْدَ الْفَجْرِ أَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقُ فَمِنْ نَحْوِ جِبَالِ مِنًى اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْمُحَسِّرِ (قَوْلُهُ: وَمَا احْتَمَلَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْمِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَمِنْ الْحَدِيثِ بِتَسْلِيمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُدَّعِي طَلَبُ الْتِقَاطِ الْحَصَى مِنْ مُحَسِّرٍ وَمَحِلِّ الْعَذَابِ عَلَى مَا يُفْهِمُ كَلَامُهُ الْآتِي بَطْنه فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ وَالْحَدِيثُ عَلَى مَا عَدَاهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى أَنَّ لَك مَنْعَ الدَّلَالَةِ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لِبَيَانِ الْمَحِلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَلْبُ أَمْيَلُ إلَى مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ نَصِّ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ أَخْذَهُ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِ مِنًى وَالْأَخْذُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ التَّصْرِيحُ بِهِ فَهُوَ الظَّاهِرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَاضِحٌ إلَى وَمِنْ حُشٍّ وَقَوْلَهُ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ إلَى وَمِنْ الْمَرْمِيِّ وَقَوْلَهُ، وَهُوَ الْبِنَاءُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَخْذُهُ) أَيْ أَخْذُ حَصَى رَمْيِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا جُلِبَ إلَيْهِ مِنْ الْحَصَى الْمُبَاحِ وَفُرِشَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) فَاعِلُ يَمْلِكُهُ الْمَسْجِدُ وَمَفْعُولُهُ الْحَصَى سم (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الْمَمْلُوكِ إلَخْ) مَحِلُّ تَأَمُّلِ الْجَزْمِ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِالرِّضَا أَوْ مَعَ الْإِعْرَاضِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْرَضَ) الْأَوْلَى أَوْ إعْرَاضُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ حَشٍّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَهُوَ الْمِرْحَاضُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَشِّ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ بِهِ بِغَسْلِهِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْخَادِمِ صَرِيحٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْإِيعَابِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحِلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغَسْلِ سم أَقُولُ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي الْمُسَاوَاةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِلِّ) أَيْ لِعُدُولِهِ مِنْ الْحَرَمِ الْمُحْتَرَمِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ ذَا الْحُرْمَةِ إلَخْ) أَيْ الْمَمْنُوعُ مِنْ انْتِهَاكِهِ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبِنَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِي الْأَشْهَرِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا جَبَلٌ صَغِيرٌ آخِرَ الْمُزْدَلِفَةِ اسْمُهُ قُزَحٌ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِالزَّايِ وَسُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشِّعَارِ، وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ اهـ زَادَ الْوَنَائِيّ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ الْمَوْجُودُ الْآنَ اهـ.

(قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلِينَ) إلَى قَوْلِهِ وَحِكْمَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَصَدَّقُوا وَأَعْتِقُوا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُصَلُّونَ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ إلَى أَوْ أَنَّ رَجُلًا وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ يُسَمِّيه إلَى أَوْ أَنَّ الْبَيْضَاوِيَّ (قَوْلُهُ: ذَاكِرِينَ) وَيُكْثِرُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} [البقرة: 201] الْآيَةَ وَمِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَحْته) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بَعُدُوا وَنَّائِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدَعَوْا) وَمِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ كَمَا أَوْقَفْتنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ

قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ إذْ كَيْفَ يَأْمُرُ بِمَكْرُوهٍ أَوْ يُرْشِدُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهَا وَمَا نَزَلَ بِهَا عَذَابٌ فَلْيُرَاجَعْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَرَاهَةِ التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ مَسْجِدٍ لَمْ يَمْلِكْهُ) فَاعِلُ يَمْلِكُهُ الْمَسْجِدُ وَمَفْعُولُهُ الْحَصَى.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ حُشٍّ وَكَذَا كُلُّ مَحِلٍّ نَجِسٍ مَا لَمْ يَغْسِلْهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ غَسَلَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحِلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغُسْلِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِنَدْبِهِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَحِلٍّ نَجِسٍ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ زَالَتْ كَرَاهَتُهُ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ لَكِنَّهَا تَبْقَى مِنْ حَيْثُ الِاسْتِقْذَارُ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِ هُنَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُشِّ وَغَيْرِهِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْأَوَّلِ لَا تَزُولُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ

ص: 116

ذَاكِرِينَ وَمُلَبِّينَ وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإِذَا بَلَغُوا بَطْنَ مُحَسِّرٍ، وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَبَطْنُهُ مَسِيلٌ فِيهِ أَسْرَعَ الْمَاشِي جَهْدَهُ وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ ذَلِكَ الْمَسِيلِ، وَهُوَ قَدْرُ رَمْيَةِ حَجَرٍ لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ أُهْلِكُوا ثَمَّ عَلَى قَوْلٍ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ، وَإِنَّمَا أُهْلِكُوا قُرْبَ أَوَّلِهِ، أَوْ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ ثَمَّ فَنَزَلَتْ نَارٌ أَحْرَقَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ تُسَمِّيه أَهْلُ مَكَّةَ وَادِي النَّارِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ مَحِلَّ نُزُولِ عَذَابٍ كَدِيَارِ ثَمُودَ الَّتِي صَحَّ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم لِلْمَارِّينَ بِهَا أَنْ يُسْرِعُوا لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا، أَوْ أَنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ ثَمَّ فَأُمِرْنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ (فَيَصِلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) وَارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ (فَيَرْمِي كُلُّ شَخْصٍ) مِنْهُمْ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذَا وَصَلَهَا رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى وَهَذَا أَعْنِي كَوْنَهُ عَقِبَ ارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ فَمَنْ وَصَلَ قَبْلَهُ هَلْ يَغْلِبُ كَوْنُهُ تَحِيَّةً فَيَرْمِي أَوْ يُرَاعِي الْوَقْتَ الْفَاضِلَ فَيُؤَخِّرُ إلَيْهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الضَّعَفَةِ الثَّانِي (سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ خَلْفَهَا وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ

{فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] إلَى قَوْلِهِ {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَطْنَ مُحَسِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَرَاءٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا إلَخْ) وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ لَيْسَ مِنْ مِنًى ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مِنًى وَسَاقَهَا ثُمَّ قَالَ وَلَهَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَصَوَّبَ ذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَادِي مُحَسِّرٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَسْرَعَ الْمَاشِي إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً وَهَذَا الْإِسْرَاعُ لِلذَّكَرِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: قُرْبَ أَوَّلِهِ) أَيْ أَوَّلِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ رَجُلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْحَاجِّ) بَلْ وَلِلْحَاجِّ فِي حَالِ الذَّهَابِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى إنْ صَحَّ نُزُولُ النَّارِ بِهِ عَلَى الصَّائِدِ نَعَمْ قَدْ يُبْعِدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم الْإِسْرَاعُ فِي حَالِ الذَّهَابِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَرَكَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَصِلُونَ مِنًى إلَخْ) وَيَحْسُنُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ إذَا وَصَلَ مِنًى أَنْ يَقُولَ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنًى قَدْ أَتَيْتهَا وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك أَسْأَلُك أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْت بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِك اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْحِرْمَانِ وَالْمُصِيبَةِ فِي دِينِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا لَمَّا رَمَيَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَالَا اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: رَاكِبًا) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ مِنًى) أَيْ فَلَا يُبْتَدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ إلَّا لِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ وَانْتِظَارِ وَقْتِ فَضِيلَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) وَتُسَمَّى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى أَيْضًا وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ مِنًى مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ جِهَةَ مَكَّةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ فِي الْمُغْنِي فِي مَحِلٍّ آخَرَ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ هِيَ حَدُّ مِنًى تَنْتَهِي إلَيْهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) أَيْ أَنْ يَقَعَ رَمْيُهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم أَيْ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يُوَافِقُ كَلَامُهُ كَلَامَ غَيْرِهِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَقَدْ يَأْبَى عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ الْآتِي وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ يَخْلُفُهَا بَطْنُ الْوَادِي، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ خَلْفَ الْجَمْرَةِ أَيْ شَاخِصَهَا نَظَرًا لِمَوْقِفِ الرَّامِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ إلَى خَلْفِهَا أَمَّا إذَا رَمَى مِنْ أَعْلَاهَا إلَى الْمَرْمَى، فَإِنَّهُ يَكْفِي خِلَافًا لِمَا فُهِمَ مِنْهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَنَحْوُهَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْإِيعَابِ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاءٌ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ جَعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَوْ وَسَطِهَا وَالِاخْتِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ وَصَرَّحَ بِالْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْته ابْنُ الْأَثِيرِ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ وَقَدْ أَشْبَعْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ

بِهِ بِغَسْلِهِ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الثَّانِي لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ صَرِيحٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ، وَإِنْ غَسَلَهُ لِلِازْدِرَاءِ حَيْثُ أُخِذَ مِنْ مَكَان مُسْتَقْذَرٍ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَحَاصِلُهُ زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِالْغَسْلِ فِي الْمُتَنَجِّسِ الْغَيْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ

. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ لَيْسَ مِنْ مِنًى ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مِنًى وَسَاقَهَا ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَصَوَّبَ ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) أَيْ أَنْ

ص: 117

يَفْعَلُونَهُ فَيَرْجِعُونَ بِلَا رَمْيٍ مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَهَا حَالَةَ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ وَيَخْتَصُّ هَذَا بِيَوْمِ النَّحْرِ لِتَمَيُّزِهَا فِيهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ اسْتِقْبَالُهُ لِلْقِبْلَةِ فِي رَمْيِ الْكُلِّ (تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ وَلَا عَقَبَتُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ

. (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ) فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْإِحْرَامِ وَبِالرَّمْيِ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَكَ الْأَفْضَلَ بِأَنْ قَدَّمَ الطَّوَافَ، أَوْ أَلْحَقَ قَطْعَ التَّلْبِيَةِ عِنْدَهُ وَقَطَعَهَا الْمُعْتَمِرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ (وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رَادًّا بِهِ نَقْلَ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ تَكْرِيرَهُ لَهُ ثِنْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا مَعَ تَوَالِي كَلِمَاتٍ بَيْنَهَا (ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ) نَذْرٌ، أَوْ تَطَوُّعٌ هَدْيَهُ وَمَنْ مَعَهُ ذَلِكَ وَمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أُضْحِيَّتَهُ (ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ) لِثُبُوتِ هَذَا التَّرْتِيبِ فِي مُسْلِمٍ (وَالْحَلْقُ) لِلذَّكَرِ الْوَاضِحِ (أَفْضَلُ) غَالِبًا (مِنْ التَّقْصِيرِ) اتِّبَاعًا وَإِجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ بِالرَّحْمَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ لِلْمُقَصِّرِينَ» مَرَّةً رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُسَنُّ الِابْتِدَاءُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَاسْتِيعَابُهُ ثُمَّ اسْتِيعَابُ الْبَقِيَّةِ حَتَّى يَبْلُغَ عَظْمَيْ الصُّدْغَيْنِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمَحْلُوقُ وَيُكَبِّرَ مَعَهُ وَعَقِبَهُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَدْفِنَ شَعْرَهُ وَمَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ آكَدُ وَأَنْ لَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ.

كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ابْتِدَاءً مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ

يَفْعَلُونَهُ) لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ وَإِلَّا فَالْمَوْجُودُ فِي زَمَنِنَا رَمْيُ بَعْضِ الْعَامَّةِ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إلَى بَطْنِ الْوَادِي وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَخِلَافُ السُّنَّةِ.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يُجَوِّزُ الرَّمْيَ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إلَى خَلْفِ الشَّاخِصِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا عَقَبَتُهَا إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهُ) أَيْ مُسْتَبْدِلًا عَنْهَا بِالتَّكْبِيرِ مَعَ الْحَلْقِ أَوْ بِالْأَذْكَارِ الْخَاصَّةِ مَعَ الطَّوَافِ وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَقَطَعَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْطَعُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى رَافِعًا لَهَا حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فَلَا تَرْفَعُ وَلَا يَقِفُ الرَّامِي لِلدُّعَاءِ عِنْدَ هَذِهِ الْجَمْرَةِ وَسَيَأْتِي شُرُوطُ الرَّمْيِ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْإِيعَابُ وَالْإِمْدَادُ وَالْمِنَحُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ.

(قَوْلُهُ: تَكْرِيرَهُ لَهُ) أَيْ تَكْرِيرَ التَّكْبِيرِ لِكُلِّ حَصَاةٍ.

(قَوْلُهُ: مَعَ تَوَالِي كَلِمَاتٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّكْرِيرِ.

(قَوْلُهُ بَيْنَهَا) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ظَرْفٌ لِلتَّوَالِي وَالضَّمِيرُ لِلتَّكْبِيرَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَارِزُ لِلْكَلِمَاتِ قَوْلُ الْمَتْنِ (هَدْيٌ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ فِي الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا فِي الثَّانِيَةِ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الرُّويَانِيُّ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى لِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نِعَمٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ نَذْرًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: هَدْيَهُ) مَفْعُولُ يَذْبَحُ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَعَهُ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْهَدْيِ وَ (قَوْلُهُ: أُضْحِيَّتَهُ) مَفْعُولٌ لِيَذْبَحَ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ وَكَانَ الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْمَتْنِ وَأُضْحِيَّتَهُ نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا ذَلِكَ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يَذْبَحُ هَدْيَهُ أَوْ دَمَ الْجُبْرَانَاتِ وَالْمَحْظُورَاتِ أَوْ أُضْحِيَّتَهُ إنْ كَانَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَحْلِقُ إلَخْ) أَيْ الذَّكَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَهُ وَقَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَى وَأَنْ يَأْخُذُوا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِابْتِدَاءُ إلَخْ) وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرَ التَّكْبِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ إلَخْ) وَطُهْرُهُ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ وَكَوْنُ الْحَالِقِ مُسْلِمًا وَظَاهِرًا مِمَّا ذُكِرَ وَعَدْلًا وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ مَعَهُ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَفِي مُثِيرِ الْغَرَامِ السَّاكِنِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَخْطَأْت فِي حَلْقِ رَأْسِي فِي خَمْسَةِ أَحْكَامٍ عَلَّمَنِيهَا حَجَّامٌ بِمِنًى فَقُلْت بِكَمْ تَحْلِقُ رَأْسِي فَقَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت نَعَمْ قَالَ النُّسُكُ لَا يُشَارَطُ عَلَيْهِ قَالَ فَجَلَسْت مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي حَوِّلْ وَجْهَك إلَى الْقِبْلَةِ فَحَوَّلْته وَأَرَيْته أَنْ يَحْلِقَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَقَالَ لِي أَدِرْ الْيَمِينَ فَأَدَرْته فَجَعَلَ يَحْلِقُ وَأَنَا سَاكِتٌ فَقَالَ كَبِّرْ كَبِّرْ فَكَبَّرْت فَلَمَّا فَرَغْت قُمْت لِأَذْهَبَ فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ امْضِ قُلْت لَهُ مِنْ أَيْنَ لَك مَا أَمَرْتنِي بِهِ فَقَالَ رَأَيْت عَطَاءَ بْنَ رَبَاحٍ يَفْعَلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ إلَخْ) أَيْ سَنَّ التَّكْبِيرِ عَقِبَ فَرَاغِ الْحَلْقِ.

(قَوْلُهُ: وَيَدْفِنُ شَعْرَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ حَلْقِ النُّسُكِ اللَّهُمَّ آتِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً وَامْحُ عَنِّي بِهَا سَيِّئَةً وَارْفَعْ لِي بِهَا دَرَجَةً وَاغْفِرْ لِي وَلِلْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَسُنَّ فِي التَّقْصِيرِ التَّيَامُنُ وَالِاسْتِقْبَالُ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ وَالتَّطَيُّبُ وَاللُّبْسُ اهـ.

(قَوْلُهُ: آكَدُ) أَيْ لِئَلَّا يُؤْخَذَ لِلْوَصْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ يُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى تَطْيِيبِ نَفْسِ الْحَلَّاقِ بِمَا يُرْضِيهِ وَإِلَّا فَوَاضِحٌ

يَقَعَ رَمْيُهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ وَالتَّقْصِيرُ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الرَّأْسِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَحُكْمُ تَقْصِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهَا حُكْمُ الْحَلْقِ اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَفَوْقَ الْأُنْمُلَةِ كَالْحَلْقِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ تَبِعَ فِيهِ غَيْرَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَهُ لِلرَّجُلِ فِي حُصُولِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِهِ وَلِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فِي كَرَاهَتِهِ تَارَةً وَحُرْمَتِهِ أُخْرَى وَالْأَوَّلُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ شَيْنٌ كَشَيْنِ الْحَلْقِ وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَفْضُولٌ وَنَذْرُ الْمَفْضُولِ مِنْ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مِنْ نَذْرِ الرَّجُلِ الْحَلْقَ

ص: 118

فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا زَادَهُ لَا أَنَّهُ يَسْكُتُ إلَى فَرَاغِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ نِزَاعٌ إذَا لَمْ يَرْضَ الْحَلَّاقُ بِمَا يُعْطِيهِ لَهُ وَأَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ وَأَنْ يَتَطَيَّبَ وَيَلْبَسَ وَخَرَجَ بِغَالِبًا الْمُتَمَتِّعُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ فِي الْعُمْرَةِ وَيَحْلِقَ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَمَحِلُّهُ كَمَا فِي الْإِمْلَاءِ إنْ لَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ أَيْ: يَكُنْ بِهِ شَعْرٌ يُزَالُ وَإِلَّا فَالْحَلْقُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ وَأَخَّرَ الْعُمْرَةَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَسْوَدُّ رَأْسُهُ عِنْدَهَا قَصَّرَ فِي الْحَجِّ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّقْصِيرِ فِيهِ وَالْحَلْقُ فِيهَا إذْ لَوْ عَكَسَ فَاتَهُ الرُّكْنُ فِيهَا مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْلِقْ بَعْضَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ فِي أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهِ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَزَعِ الْمَكْرُوهِ (وَتُقَصِّرُ الْمَرْأَةُ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَاسْتِثْنَاءُ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إذْ لَا يُشْرَعُ الْحَلْقُ لِأُنْثَى مُطْلَقًا إلَّا يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهَا لِلتَّصَدُّقِ بِوَزْنِهِ وَإِلَّا لِتَدَاوٍ، أَوْ اسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ يُرِيدُ سُوءًا بِهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحَلْقُ

أَنَّهُ أَكْمَلُ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلُ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ إلَخْ) أَيْ كَعَنْفَقَتِهِ وَعَانَتِهِ مِمَّا يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ لِلْفِطْرَةِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ) أَيْ مَحِلُّ كَوْنِ ذَلِكَ أَكْمَلَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا) يُنَازِعُ فِيهِ إطْلَاقُ شَرْحِ مُسْلِمٍ اسْتِحْبَابَ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْعُمْرَةِ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ شَرْحُ م ر أَقُولُ النِّزَاعُ مَمْنُوعٌ لِوُجُودِ الْحَلْقِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَذْكُورِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْقَزَعِ الْمَكْرُوهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ لَمْ يُكْرَهْ حَلْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْعُمْرَةِ وَالْآخَرِ فِي الْحَجِّ لِانْتِفَاءِ الْقَزَعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسم زَادَ الْوَنَائِيّ هَذَا إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِزَالَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ عَلِمْت زِيَادَةَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَكْفِ الْأَخْذُ مِنْهُ، وَإِنْ اشْتَبَهَ وَجَبَ الْأَخْذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ ع ش اهـ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ أَوْ تَقْصِيرُ الِاثْنَيْنِ جَمِيعًا فِي النُّسُكِ الْأَوَّلِ ثُمَّ حَلْقُهُمَا جَمِيعًا فِي الثَّانِي مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً) أَيْ لَمْ تَنْتَهِ إلَى زَمَنٍ يُتْرَكُ فِيهِ شَعْرُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ) لَا شُبْهَةَ لِمُنْصِفٍ فِي أَنَّ هَذَا التَّغْلِيطَ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ نَصٌّ يَمْنَعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَايَةُ مَا يُوجَدُ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ الشَّاهِدَ لَهُ الْمَعْنَى سم.

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْحَلْقُ إلَخْ) أَيْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ إنْ أَسْلَمَتْ لَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ ثُمَّ اغْتَسِلْ» مَحْمُولٌ عَلَى الذَّكَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ إلَخْ) أَيْ وَلِهَذَا يُبَاحُ لَهَا لُبْسُ الرِّجَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكُرِهَ الْحَلْقُ وَنَحْوُهُ مِنْ إحْرَاقٍ أَوْ إزَالَةٍ بِنُورَةٍ أَوْ نَتْفٍ لِغَيْرِ ذَكَرٍ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَهُمَا مُثْلَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ وَلَوْ مَنَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ الْحَلْقِ حَرُمَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْنَعْ وَلَمْ يَأْذَنْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُزَوَّجَةِ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَحَثَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِمَنْعِ الْوَالِدِ لَهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ نَهْيُهُ مَصْلَحَتَهَا اهـ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَمْنَعْ الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَمَةِ أَنَّ مِثْلَ الْمَنْعِ مَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى

فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا زَادَهُ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُمْكِنٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعْجِيلِ الْإِعْطَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْتِدَاءُ بِالْإِعْطَاءِ أَقْرَبُ إلَى الرِّضَا وَتَرْكِ الْمُنَازَعَةِ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ، فَإِنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ يُحَرِّضُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ خَوْفًا مِنْ إعْرَاضِ الْمَحْلُوقِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا) أَيْ وَإِطْلَاقُ شَرْحِ مُسْلِمٍ اسْتِحْبَابُ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْعُمْرَةِ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ قَبْلَ الْحَجِّ وَإِلَّا حَلَقَ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ النَّصِّ أَنَّ مِثْلَهُ يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَكَلَامُ شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورُ يُنَازِعُ فِيهِ شَرْحُ م ر أَقُولُ مَمْنُوعٌ لِوُجُودِ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ عَلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْلِقْ بَعْضَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ لَهُ رَأْسَانِ يَحْلِقُ وَاحِدًا فِي أَحَدِهِمَا وَالْآخَرَ فِي الْأُخْرَى.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً) ، وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ، وَإِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ اسْتِثْنَاءَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَى زَمَنٍ تَتْرُكُ فِيهِ شَعْرَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاسْتِثْنَاءُ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) لَا شُبْهَةَ لِمُنْصِفٍ فِي أَنَّ هَذَا الْغَلَطَ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ نَصٌّ يَمْنَعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَايَةُ مَا يُوجَدُ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ الشَّاهِدَ لَهُ الْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُشْرَعُ الْحَلْقُ لِأُنْثَى مُطْلَقًا إلَّا يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهَا) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَكُرِهَ الْحَلْقُ وَنَحْوُهُ مِنْ إحْرَاقٍ أَوْ إزَالَةٍ بِنُورَةٍ أَوْ نَتْفٍ لِغَيْرِ ذَكَرٍ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ لَهُمَا مُثْلَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ وَمُرَادُهُ بِالْمَرْأَةِ الْأُنْثَى فَيَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ انْتَهَتْ وَقَالَ أَيْضًا وَلَوْ مَنَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَلْقِ حَرُمَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْنَعْ وَلَمْ يَأْذَنْ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا قِيلَ هُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَزِمَ مِنْهُ فَوَاتُ تَمَتُّعٍ أَوْ نَقْصُ قِيمَةٍ وَإِلَّا فَالْإِذْنُ لَهَا فِي النُّسُكِ إذْنٌ فِي فِعْلِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى حَالَةٍ فِي النَّهْيِ وَالْحَلْقُ فِي حَقِّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَمْنَعْ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ م ر وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِمَنْعِ الْوَالِدِ لَهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ نَهْيُهُ مَصْلَحَتَهَا.

(قَوْلُهُ: وَاسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ يُرِيدُ سُوءًا بِهَا)

ص: 119

بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِحُرْمَتِهِ عَلَى زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ وَيُنْدَبُ لَهَا أَنْ تَعُمَّ الرَّأْسَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا الذَّوَائِبَ؛ لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِهَا يَشِينُهَا (وَالْحَلْقُ) أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ (نُسُكٌ) لَا اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَلُبْسِ الْمَخِيطِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) فَيُثَابُ عَلَيْهِ لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعِبَادَاتِ وَصَحَّ خَبَرُ «لِكُلِّ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَقَطَتْ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (وَأَقَلُّهُ) أَيْ: الْحَلْقِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ) ، أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا أَقَلُّ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ، وَإِنْ اسْتَرْسَلَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّهِ وَلَوْ عَلَى دَفَعَاتٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ لِخِلَافِهِ غَيْرُ مُرَادٍ، أَوْ ثِنْتَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَهُمَا أَوْ غَيْرَهَا وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} [الفتح: 27] أَيْ: شَعْرًا فِيهَا إذْ هِيَ لَا تُحْلَقُ، وَهُوَ جَمْعٌ أَقَلُّهُ ثَلَاثٌ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ شَعْرِ رُءُوسِكُمْ، وَهُوَ مُضَافٌ فَيَعُمُّ وَدَفْعُهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ التَّعْمِيمِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ مُؤَوَّلٌ كَمَا بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَيْهِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ مَالِكًا وَأَحْمَدَ وَغَيْرَهُمَا قَائِلُونَ بِوُجُوبِ التَّعْمِيمِ

فَوَاتِ الِاسْتِمَاعِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ فِي حَقِّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ اسْتِمْتَاعَهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمِنْ الْعِلَّةِ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ أُخْتِ السَّيِّدِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَا اسْتِمْتَاعَ لَهُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْصٌ لِقِيمَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي فِيمَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّعْرِ الْجَدِيدِ الْمُزِيلِ لِلنَّقْصِ سم (أَوْ سَيِّدٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الزَّوْجُ سم وَيُنْدَبُ لَهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْهَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذَّوَائِبِ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ شُهْبَةَ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ ثُمَّ رَأَيْت حَذْفَ الْهَاءِ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ إلَخْ) أَيْ إزَالَةُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ التَّقْصِيرُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي وَقْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ) خَرَجَ مَا وُجِدَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ انْتِظَارُ نَبَاتِهِ بَلْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ مَا نَبَتَ إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِحْرَامُ اهـ وَقَوْلُهُ بَلْ لَا يَجِبُ إلَخْ قَدْ يُفْهِمُ الِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَمَّنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ سم.

(قَوْلُهُ: فِي حَجٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقِ فِي الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: لِلتَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ لِلذَّكَرِ وَالتَّفْضِيلُ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعِبَادَاتِ دُونَ الْمُبَاحَاتِ وَعَلَى هَذَا هُوَ رُكْنٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ وَاجِبٌ وَالثَّانِي هُوَ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لَا ثَوَابَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلْقِ إلَخْ) أَيْ إزَالَةِ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ التَّقْصِيرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ) أَيْ إزَالَتُهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.

(قَوْلُهُ: لَا أَقَلُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِ إلَخْ) نَعْتٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ شَعْرُ غَيْرِهِ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَرْسَلَ) أَيْ فَيَكْفِي، وَإِنْ طَالَ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى دَفَعَاتٍ) أَيْ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ لِخِلَافِهِ) أَيْ لِمَنْعِ التَّفْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) نَعَمْ يَزُولُ بِالتَّفْرِيقِ الْفَضِيلَةُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَحْوَطُ تَوَالِيهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ ثِنْتَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ سم.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ لَفْظُ شَعْرٍ (جَمْعٌ) أَيْ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِتَقْدِيرِ لَفْظِ الشَّعْرِ مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيَّدُ مَا يُقَالُ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ هُوَ الْأَقْرَبُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ فَهُوَ الْأَرْجَحُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَاجِبٌ حَيْثُ لَا صَارِفَ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا تَأَكَّدَ بِقَرِينَةٍ أُخْرَى كَفِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام هُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ فَلَوْ قَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ (فَرْعٌ) لَوْ حَلَقَ شَعْرَةً وَنَتَفَ أُخْرَى وَقَصَّرَ أُخْرَى مَثَلًا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَامَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ صَحِيحٌ إذْ الْمُرَادُ إجْمَاعُ الْخَصْمَيْنِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي إجْمَاعَ الْكُلِّ خِلَافًا

أَيْ وَلِهَذَا يُبَاحُ لَهَا لُبْسُ الرِّجَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِحُرْمَتِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ اسْتِمْتَاعِهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمِنْ الْعِلَّةِ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ أُخْتِ السَّيِّدِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إذْ لَا اسْتِمْتَاعَ لَهُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْصٌ لِقِيمَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي فِيمَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّعْرِ الْجَدِيدِ الْمُزِيلِ لِلنَّقْصِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَشَمِلَ مَا مَرَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ إذَا أَسْلَمَتْ فَلَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَأَمَّا خَبَرُ «أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ ثُمَّ اغْتَسِلْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الذَّكَرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الزَّوْجُ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ) خَرَجَ مَا وُجِدَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَا أَثَرَ لِمَا نَبَتَ بَعْدُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَلَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ انْتِظَارُ نَبَاتِهِ بَلْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ مَا نَبَتَ إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِحْرَامُ اهـ. وَقَوْلُهُ لَا يَجِبُ قَدْ يُفْهِمُ الِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَمَّنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ ثِنْتَانِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ.

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الدَّفْعِ مَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُؤَيَّدُ مَا يُقَالُ بِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ هُوَ الْأَقْرَبُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ مِثْلِ هَذَا

ص: 120

فِي إفْتَاءٍ طَوِيلٍ (حَلْقًا وَتَقْصِيرًا) فَسَّرَهُ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ كَفُّ الشَّعْرِ وَالْقَصُّ بِأَنَّهُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالْمِقَصِّ أَيْ: الْمِقْرَاضِ فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ الْآتِي مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ أَيْ الْمِقْرَاضِ.

فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ الْآتِي مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ تَأْكِيدًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي كَلَامِهِمْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الشَّعْرِ بِمِقَصٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ نَتْفًا، أَوْ إحْرَاقًا، أَوْ قَصًّا) ، أَوْ غَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الْإِزَالَةِ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ نَعَمْ إنْ نَذَرَ الذَّكَرُ الْحَلْقَ تَعَيَّنَ، وَهُوَ اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ بِالْمُوسَى أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ لِمَنْ هُوَ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ قَالَ حَلْقُ رَأْسِي فَالْكُلُّ، أَوْ الْحَلْقُ، أَوْ أَنْ أَحْلِقَ كَفَى ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَذْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ التَّقْصِيرَ الْمَطْلُوبَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِلتَّقْصِيرِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُقَصِّرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ انْضَمَّ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا كَوْنُهُ شِعَارَ النِّسَاءِ عُرْفًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ

(وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ) خِلْقَةً، أَوْ لِحَلْقِهِ وَلِاعْتِمَارِهِ عَقِبَهُ (اُسْتُحِبَّ) لَهُ

لِمَنْ فَهِمَ ذَلِكَ فَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ قَائِلُونَ بِوُجُوبِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي إفْتَاءٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَسَطْت.

(قَوْلُهُ: فَسَّرَهُ) أَيْ التَّقْصِيرَ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ كَفُّ الشَّعْرِ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ كَفَّ مِنْهُ أَيْ أَخَذَ وَبِهَذَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْقَصَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي فَسَّرَهُ.

(قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ فَحَيْثُ جَاءَ الْعَطْفُ بِأَوْ تَعَيَّنَ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يُبَايِنُ الثَّانِي لِيَصِحَّ الْعَطْفُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَطْفًا عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ فَعَطَفَهُ إلَخْ عَلَى مَعْنَى فَعَطَفَهُ بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ كَأَخْذِهِ بِنُورَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِحَيْثُ إلَى ثُمَّ.

(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُجْزِئْهُ غَيْرُهُ وَلَوْ اسْتَأْصَلَهُ بِمَا لَا يُسَمَّى حَلْقًا كَقَصٍّ وَنَتْفٍ حَصَلَ بِهِ التَّحَلُّلُ، وَإِنْ أَثِمَ وَلَزِمَهُ دَمٌ وَلَا يَبْقَى الْحَلْقُ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ شَعْرٍ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ نِهَايَةٌ وَسم.

(قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عِنْدَ قُرْبِهِ مِنْ الرَّأْسِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) بَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْوَ الْإِحْرَاقِ أَوْ النَّتْفِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ وَيُجْزِئُهُ نَحْوُ الْحَلْقِ وَمَا لَوْ نَذَرَ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُقَالُ كَرَاهَتُهُ لِخَارِجٍ فَلَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُرَاجَعْ سم أَقُولُ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهَا لِخَارِجٍ فَهُوَ لَازِمٌ وَالْخَارِجُ اللَّازِمُ حُكْمُهُ حُكْمُ الذَّاتِيِّ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ النَّاذِرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ نَذَرَ الذَّكَرُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: التَّقْصِيرُ الْمَطْلُوبُ)، وَهُوَ كَوْنُهُ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ أَوْ مِمَّا عَدَا الذَّوَائِبَ عَلَى مَا مَرَّ بَصْرِيٌّ أَقُولُ هَذَا إنْ صَرَّحَتْ بِالِاسْتِيعَابِ أَوْ قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ تَقْصِيرُ رَأْسِي وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَتْ كَفَاهَا ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ) الْأَوْلَى، وَهُوَ مُشْكِلٌ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ) أَيْ فِي الْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ مَفْضُولٌ سم.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ) وَأَيْضًا فَالْمَشْيُ مَقْصُودٌ لِلشَّارِعِ فِي مَوَاضِعَ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ سم

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ لِنَحْوِ جِرَاحَةٍ صَبَرَ إلَى قُدْرَتِهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِنَحْوِ جِرَاحَةٍ أَيْ يَتَوَقَّعُ زَوَالَهَا عَنْ قُرْبٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: خِلْقَةً) إلَى قَوْلِهِ أَيْ سَوَاءٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَاعْتِمَارِهِ عَقِبَهُ) وَيَنْبَغِي أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (اُسْتُحِبَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا نَبَتَ بَعْدُ فَلَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ وَلَا يَفْدِي عَاجِزًا عَنْهُ لِنَحْوِ جُرْحٍ كَأَلَمٍ يَمْنَعُ إزَالَةَ الشَّعْرِ الْمُجْزِئِ بَلْ يَصْبِرُ إلَى الْقُدْرَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِإِزَالَتِهِ مَعَ نَحْوِ نَوْمٍ كَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ نَعَمْ إنْ اسْتَيْقَظَ أَوْ أَفَاقَ وَلَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ لِكَوْنِهِ حَلَقَ، وَهُوَ نَائِمٌ مَثَلًا سَقَطَ عَنْهُ الْوَاجِبُ وَنَّائِيٌّ

التَّرْكِيبِ الشَّائِعِ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ أَرْجَحُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَاجِبٌ حَيْثُ لَا صَارِفَ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا إذَا تَأَكَّدَ بِقَرِينَةٍ أُخْرَى كَفِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام هُنَا عَلَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْمُضَافِ وَحَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْعُمُومِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكُلِّ عَلَى النَّاذِرِ إذَا قَالَ رَأْسِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ فَلَوْ قَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَنَبَتَتْ فَقَطَعَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ (فَرْعٌ) لَوْ حَلَقَ شَعْرَةً وَنَتَفَ أُخْرَى وَقَصَّرَ أُخْرَى مَثَلًا فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ وَلَا يُقَالُ هِيَ خُصْلَةٌ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْإِزَالَةُ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ تَأْكِيدًا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ فَحَيْثُ جَاءَ بَعْدَهُ بِأَوْ تَعَيَّنَ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا يُبَايِنُ الثَّانِيَ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَطْفًا عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ عَلَى مَعْنَى فَعَطَفَهُ بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ نَذَرَ الذَّكَرُ الْحَلْقَ تَعَيَّنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ نَذَرَهُ وَجَبَ وَلَمْ يُجْزِ الْقَصُّ أَيْ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُسَمَّى حَلْقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا اسْتَأْصَلَهُ بِمَا لَا يُسَمَّى هَلْ يَبْقَى الْحَلْقُ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِالشَّعْرِ الْمُسْتَخْلَفِ تَدَارُكًا لِمَا الْتَزَمَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ النُّسُكَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ شَعْرٍ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي لَكِنْ يَلْزَمُهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ دَمٌ إلَخْ اهـ بَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْوَ الْإِحْرَاقِ أَوْ النَّتْفِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ وَيَجْزِيهِ نَحْوُ الْحَلْقِ وَمَا لَوْ نَذَرَ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُقَالُ كَرَاهَتُهُ لِخَارِجٍ فَلَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ شَيْءٌ) أَيْ لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ فِيمَا يَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ) أَيْ فِي الْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ مَفْضُولٌ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ) وَأَيْضًا فَالْمَشْيُ مَقْصُودٌ لِلشَّارِعِ فِي مَوَاضِعَ بِخِلَافِ التَّقْصِيرِ

. (قَوْلُهُ: لِاعْتِمَارِهِ) يَنْبَغِي أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ اُسْتُحِبَّ

ص: 121

(إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ) إجْمَاعًا تَشَبُّهًا بِالْحَالِقِينَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِالذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِغَيْرِهِ وَالْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ شَعْرٌ سُنَّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الْبَاقِي أَيْ سَوَاءٌ أَحَلَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ أَمْ قَصَّرَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلتَّشَبُّهِ الْمَذْكُورِ أَيْ إذْ هُوَ كَمَا يَكُونُ فِي الْكُلِّ يَكُونُ فِي الْبَعْضِ وَلَبَّسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ أَصْلٍ وَبَدَلٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِاخْتِلَافِ مَحَلَّيْهِمَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِمْرَارَ لَيْسَ بَدَلًا وَإِلَّا لَوَجَبَ فِي الْبَعْضِ حَيْثُ لَا شَعْرَ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّقْصِيرِ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى بَقِيَّةِ رَأْسِهِ

(فَإِذَا حَلَقَ، أَوْ قَصَّرَ دَخَلَ مَكَّةَ) إثْرَ ذَلِكَ ضُحًى (وَطَافَ طَوَافَ الرُّكْنِ) وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَقَدْ يُسَمَّى طَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَيُسَنُّ عَقِبَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ مِنْ زَمْزَمَ لِلِاتِّبَاعِ (وَسَعَى) بَعْدَ الطَّوَافِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا كَمَا يَأْتِي فَوْرًا نَدْبًا (إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ (ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى) بِحَيْثُ يُدْرِكُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى حَتَّى يُصَلِّيَهَا بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ مُضَاعَفَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى الْمُضَاعَفَةِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ» مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ إشْكَالٌ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ ثَانِيًا بِمِنًى إمَامًا لِأَصْحَابِهِ كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ مَرَّتَيْنِ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ «أَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى اللَّيْلِ» مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ نِسَائِهِ وَذَهَبَ مَعَهُنَّ (وَهَذَا الرَّمْيُ وَالذَّبْحُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ يُسَنُّ تَرْتِيبُهَا كَمَا ذَكَرْنَا) فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَا لِلِاتِّبَاعِ، فَإِنْ خَالَفَ صَحَّ لِإِذْنِهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

(وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا) أَيْ: الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا الذَّبْحَ لِمَنْ وَقَفَ

وَهَلْ يَدْخُلُ فِي نَحْوِ النَّوْمِ الْإِكْرَاهُ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ حَلْقِ نَفْسِهِ وَحَلْقِ غَيْرِهِ بِإِكْرَاهٍ مِنْ غَيْرِ الْمُحْرِمِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِي الْأَوَّلِ الْأَوَّلُ وَفِي الثَّانِي الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إمْرَارُ الْمُوسَى إلَخْ) وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ آلَةِ الْقَصِّ فِيمَنْ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ التَّقْصِيرُ تَشْبِيهًا بِالْمُقَصِّرِينَ سم وَع ش قَوْلُهُ تَشْبِيهًا إلَخْ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَنَظِيرُهُ إمْرَارُهَا عَلَى ذَكَرِ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا ذَكَرُهُ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ) وَيُسَنُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ أَوْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ شَيْئًا لِيَكُونَ قَدْ وَضَعَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا لِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُوسَى بِأَلِفٍ فِي آخِرِهِ وَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ آلَةٌ مِنْ الْحَدِيدِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَوْ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ شَيْئًا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ لِئَلَّا يَخْلُوَ عَنْ أَخْذِ الشَّعْرِ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّ سَائِرَ مَا يُزَالُ لِلْفِطْرَةِ كَذَلِكَ بَلْ الْوَجْهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَدَمُ التَّقَيُّدِ بِمَا يُزَالُ فِيهَا وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُقَصِّرِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَصَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَصَّ أَظْفَارَهُ» أَيْ فَيُسَنُّ لِلْحَالِقِ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِلْفِطْرَةِ أَيْ الْخِلْقَةِ وَالْمُرَادُ مَا يُزَالُ لِتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ وَقَوْلُهُ م ر فَيُسَنُّ لِلْحَالِقِ أَيْ مُطْلَقًا مُحْرِمًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يُنْدَبُ إلَخْ هَذَا لَيْسَ فِي خُصُوصِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ بَلْ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ حُكْمٌ عَامٌّ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) عَطْفٌ عَلَى وَلَيْسَ فِيهِ إلَخْ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ مَنْ بِجَمِيعِ رَأْسِهِ شَعْرٌ عَلَى التَّقْصِيرِ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى الْبَاقِي كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى التَّقْصِيرِ) أَيْ لِبَعْضِ رَأْسِهِ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى إلَخْ) أَيْ سُنَّ أَنْ يُمِرَّ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَقَوْلَهُ وَفِيهِ إشْكَالٌ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلَهُ أَنَّ الْمُحَرَّرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى إلَخْ) فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ ثُمَّ يَنْحَرَ ثُمَّ يَحْلِقَ ثُمَّ يَطُوفَ ضَحْوَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ) أَيْ وَطَوَافَ الْفَرْضِ مُغْنِي وَع ش.

(قَوْلُهُ: وَطَوَافَ الصَّدْرِ إلَخْ) وَالْأَشْهَرُ أَنَّ طَوَافَ الصَّدْرِ طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْفَرْضُ لِتَعَيُّنِهِ وَالْإِفَاضَةُ لِإِتْيَانِهِمْ بِهِ عَقِبَ الْإِفَاضَةِ مِنْ مِنًى وَالزِّيَارَةُ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ مِنْ مِنًى زَائِرِينَ الْبَيْتَ وَيَعُودُونَ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ الْحَمْلِ الْآتِي سم أَيْ عَنْ الْمَجْمُوعِ.

(قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَا إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَلَبِ إدْرَاكِ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى لِلِاتِّبَاعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ بِالْإِشْكَالِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّاهَا بِمَكَّةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا لَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ إدْرَاكُ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْسَخًا بَلْ قِيلَ أَكْثَرَ وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْرَكَ أَوَّلَ وَقْتِهَا بِمِنًى وَأَيْضًا عَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ سم.

(قَوْلُهُ: إلَّا الذَّبْحَ) أَيْ ذَبْحَ الْهَدْيِ الْمَسُوقِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُقَالُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي حَلِّ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ.

(قَوْلُهُ: لِمَنْ وَقَفَ

إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْوَاوُ فِي وَشَارِبِهِ بِمَعْنَى أَوْ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا كَأَصْلِهِ كَانَ أَوْلَى اهـ ثُمَّ قَالَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَلَّمَ أَظَافِرَهُ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظَافِرِهِ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ اهـ وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ آلَةِ الْقَصِّ فِيمَنْ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ التَّقْصِيرُ تَشْبِيهًا بِالْمُقَصِّرِينَ

. (قَوْلُهُ: لِلْإِتْبَاعِ) هَذَا لَا يَأْتِي مَعَ الْحَمْلِ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَلَبِ إدْرَاكِ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى لِلِاتِّبَاعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ بِالْإِشْكَالِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ صَلَّاهَا بِمَكَّةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا لَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ إدْرَاكُ أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْسَخًا بَلْ قِيلَ أَكْثَرُ وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَدْرَكَ أَوَّلَ وَقْتِهَا بِمِنًى وَأَيْضًا عَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِمَنْ وَقَفَ

ص: 122

بِعَرَفَةَ (بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ فِي الرَّمْيِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ (وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ) الَّذِي هُوَ وَقْتُ فَضِيلَةٍ إلَى الزَّوَالِ، وَاخْتِيَارًا (إلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ بِهِ وَجَوَازًا إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي ذَلِكَ (وَلَا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ) لِلْهَدَايَا (بِزَمَنٍ) كَمَا وَقَعَ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا، وَإِنْ اخْتَصَّ بِمَكَانٍ هُوَ الْحَرَمُ بِخِلَافِ الضَّحَايَا تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ (قُلْت الصَّحِيحُ اخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَسَيَأْتِي) أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ (فِي آخِرِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ عَلَى الصَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَتَمَحَّلَ جَمْعٌ لِلْمُحَرَّرِ كَالْعَزِيزِ فَحَمَلُوا مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ عَلَى الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِخَبْرٍ، أَوْ حَظْرٍ، فَإِنَّهَا قَدْ تُسَمَّى هَدْيًا نَعَمْ مَا عَصَى مِنْهَا بِسَبَبِهِ يَجِبُ فِعْلُهُ فَوْرًا خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَمَا يَأْتِي مِنْ الِاخْتِصَاصِ عَلَى مَا سِيقَ تَقَرُّبًا وَلَوْ مَنْذُورًا وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى هَدْيًا حَقِيقَةً وَمِنْ ثَمَّ طُعِنَ فِي الْجَمْعِ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ وَالْمُتَبَادَرِ مِنْهَا (وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْقِيتِ نَعَمْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَشَدُّ مِنْهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ عَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَقَعُ عَنْ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا لِبَقَاءِ بَعْضِ نُسُكِهِ لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ كَمَا مَرَّ.

وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ حُرْمَةَ تَأْخِيرِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَكَمَا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ أَيْ: فَوْرًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَصِحُّ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ وُقُوفَ عَرَفَةَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهُ تَبَعٌ لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ، فَإِنَّ مُعْظَمَ حَجِّهِ بَاقٍ فَيَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ بَقَاؤُهُ حَاجًّا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ وَالْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ يَخْرُجُ بِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّحَلُّلُ قَبْلَهُ لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا

بِعَرَفَةَ) أَيْ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَمَّا إذَا فَعَلَهَا بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ.

(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ) أَيْ قِيسَ بِالرَّمْيِ الطَّوَافُ وَالْحَلْقُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ظَاهِرُهُ أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّمْيُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ يَقَعُ أَدَاءً وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَقْتَهُ لَا يَخْرُجُ بِالْغُرُوبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلْهَدَايَا) أَيْ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ (وَسَيَأْتِي) وَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ (أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّ الْآتِي لَيْسَ أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ سم أَيْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَنْ الْمُحَرَّرِ إلَخْ بِإِبْدَالِ أَنْ بِعَنْ وَقَدْ يَعْتَذِرُ بِأَنَّ مَا فِي الشَّرْحِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مُفِيدٌ أَنَّ الْمُحَرَّرَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَالْعَزِيزِ) رَاجِعٌ لِلْمُحَرَّرِ.

(قَوْلُهُ: فَحَمَلُوا مَا هُنَا إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَأَطَالَ الثَّانِي فِي تَأْيِيدِهِ رَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا سِيقَ تَقَرُّبًا (هُوَ الْمُسَمَّى هَدْيًا إلَخْ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْهَدْيُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ الْأُولَى مَجَازِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ: طُعِنَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُتَبَادَرِ مِنْهَا) أَيْ وَخِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْعَزِيزِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَلْقُ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ أَوْ التَّقْصِيرُ (وَالسَّعْيُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْقِيتِ) أَيْ وَيَبْقَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُحْرِمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ لَا يُنَافِي الْخُرُوجَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهَا وَصُورَةُ الْمُنَافَاةِ أَنْ يُقَالَ إنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ فَمَتَى طَافَهُ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ غَيْرِ طَوَافٍ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ (؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ هَذَا الرَّجُلَ لِبَقَاءِ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ وَاجِبَاتِ السَّعْيِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ رُكْنٍ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْفَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَطُفْ لِوَدَاعٍ وَلَا غَيْرِهِ لَمْ يَسْتَبِحْ النِّسَاءَ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ لِبَقَائِهِ مُحْرِمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِبَقَائِهِ مُحْرِمًا وَهَلْ لَهُ إذَا تَعَذَّرَ عَوْدُهُ إلَى مَكَّةَ التَّحَلُّلُ كَالْمُحْصَرِ أَوْ لَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الطَّوَافِ مَعَ تَمَكُّنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً وَتَقْصِيرُهُ بِتَرْكِ الطَّوَافِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ الْآنَ كَمَنْ كَسَرَ رِجْلَيْهِ عَمْدًا فَعَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ حَيْثُ يُصَلِّي جَالِسًا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَوْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَى قَابِلٍ) أَيْ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوَاتِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى إحْرَامِهِ لِلسَّنَةِ الْقَابِلَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَجُوزُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لَا يَسْتَفِيدُ بِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ شَيْئًا غَيْرَ مَحْضِ تَعْذِيبِ نَفْسِهِ لِخُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَحَرُمَ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَأُمِرَ بِالتَّحَلُّلِ وَأَمَّا هُنَا فَوَقْتُ مَا أَخَّرَهُ بَاقٍ فَلَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ مَدَّهَا بِالْقِرَاءَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ.

(قَوْلُهُ: وَالْإِسْنَوِيُّ) عَطْفٌ عَلَى السُّبْكِيّ وَ (قَوْلُهُ:

بِعَرَفَةَ) كَذَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ بِزَمَنٍ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَذَبْحُ الْهَدْيِ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ اهـ. وَالتَّقْيِيدُ بِالْهَدْيِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ يَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَسَيَأْتِي وَقَوْلُهُ فِي الشَّارِحِ أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّ الْآتِي لَيْسَ أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ) ، فَإِنْ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْفَرْضِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: إلَى قَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا إلَخْ) قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَابِلٍ مَا بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَيْ شَوَّالٍ وَالْقَعْدَةِ وَعَشْرِ الْحِجَّةِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِي جَوَازِهِ ثُمَّ رَأَيْت رَدَّ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ إلَى قَابِلٍ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ مَا بَعْدَ أَشْهُرِ

ص: 123

بَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَبِمَدِّهَا إلَيْهِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا (وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ) ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ (فَفِعْلُ اثْنَيْنِ مِنْ الرَّمْيِ) لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ (وَالْحَلْقِ) ، أَوْ التَّقْصِيرِ (وَالطَّوَافِ) الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى (حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ) مِنْ تَحَلُّلَيْ الْحَجِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ.

(وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ) وَنَحْوُهُ (وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ) وَالطِّيبُ بَلْ يُسَنُّ التَّطَيُّبُ وَاللُّبْسُ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا الصَّيْدُ وَعَقْدُ النِّكَاحِ) وَالتَّمَتُّعُ دُونَ الْفَرْجِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) كَالْحَلْقِ بِجَامِعِ عَدَمِ إفْسَادِ كُلٍّ لِلْحَجِّ (قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَحِلُّ عَقْدُ النِّكَاحِ) وَلَا التَّمَتُّعُ كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» (وَإِذَا فَعَلَ الثَّالِثَ) الْبَاقِيَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ (حَصَلَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ) إجْمَاعًا، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ وَبَقِيَّةُ الرَّمْيِ وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا كَمَا قَالَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اعْتِرَاضِهِ تَنْزِيلًا لِلْبَدَلِ مَنْزِلَةَ الْمُبْدَلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ فَيَشُقُّ بَقَاؤُهُ مُحْرِمًا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَعْمَالُهُ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ تَخْفِيفًا لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْحَيْضُ لَمَّا طَالَ زَمَنُهُ جُعِلَ لِارْتِفَاعِ مَحْظُورَاتِهِ مَحِلَّانِ انْقِطَاعُ الدَّمِ وَالْغُسْلُ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ.

وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ تَحَلُّلًا ثَالِثًا، وَهُوَ حَلْقُ شَعْرِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لِحِلِّهِ بِحَلْقِ الرُّكْنِ، أَوْ سُقُوطِهِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَغَيْرِهِ

بَلْ الْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ فَكَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِدَامَةُ كَالِابْتِدَاءِ و.

(قَوْلُهُ: بِالنَّافِلَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَهُمَا الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ وَحَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّانِي انْتَهَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) إلَى قَوْلِهِ وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَيُؤَيِّدُ مُقَابِلَهُ الْخَبَرُ الْآتِي آنِفًا.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَسَتْرِ الرَّأْسِ لِلذَّكَرِ وَالْوَجْهِ لِلْأُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْحَلْقُ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ نُسُكًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَالتَّمَتُّعُ إلَخْ) أَيْ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَهْوَةٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلُهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا التَّمَتُّعُ كَالنَّظَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَكَذَا الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا النِّسَاءَ) أَيْ أَمْرَهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ) وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» أَيْ جِمَاعٍ لِجَوَازِ ذَلِكَ فِيهَا، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْحَاجِّ تَرْكُ الْجِمَاعِ لِمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ إرْسَالِهِ عليه الصلاة والسلام أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لِلطَّوَافِ لِتَحِلَّ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَالَ فِي الْأَسْنَى وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ رَمْيِ بَاقِي الْأَيَّامِ أَيْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ خَبَرُ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أُمَّ سَلَمَةَ لِتَطُوفَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ يَوْمَهَا فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِيَهُ لِيُوَاقِعَهَا فِيهِ» وَعَلَيْهِ بَوَّبَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ بَابَ الرَّجُلُ يَزُورُ الْبَيْتَ ثُمَّ يُوَاقِعُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِنًى انْتَهَى وَأَجَابَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انْتَهَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِبُعْدِ هَذَا التَّأْوِيلِ جِدًّا مَعَ ذِكْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَهُ فَذِكْرُهُمَا مَعَهُ قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَشْرُوعِيَّتُهُ كَهُمَا لِامْتِنَاعِ الصَّوْمِ فِيهَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ)(فَاتَهُ الرَّمْيُ) أَيْ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ بِأَنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ قَبْلَهُ وَ (قَوْلُهُ: بِبَدَلِهِ) ، وَهُوَ الذَّبْحُ ثُمَّ الصَّوْمُ وَنَّائِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ) أَيْ الْعَادِمِ لِلْهَدْيِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ بَدَلُ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ، وَهُوَ الْهَدْيُ لَا بَدَلُ الرَّمْيِ كَمَا تَوَهَّمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ سم.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَحَلُّلَ الْمُحْصَرِ سم (قَوْلُهُ: فَيَشُقُّ بَقَاؤُهُ مُحْرِمًا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ) أَيْ شَقَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ عَلَى سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْحَجِّ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْبَدَلِ وَاَلَّذِي يَفُوتُهُ الرَّمْيُ يُمْكِنُهُ الشُّرُوعُ فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا أَتَى بِهِ حَلَّ لَهُ مَا عَدَا النِّكَاحَ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَعَقْدَهُ فَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ) أَيْ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَصُرَ زَمَنُهَا جُعِلَ لِارْتِفَاعِ مَحْظُورَاتِهَا مَحَلٌّ وَاحِدٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ تَحَلُّلًا ثَالِثًا) أَقُولُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ

الْحَجِّ فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ مِنْ لَازِمِ الْفَوَاتِ فَيَكْفِي بَيَانُ لُزُومِ الْفَوْرِيَّةِ أَوْ أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي الْعَامِ الْآتِي أَشْكَلَ قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَصِحُّ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ، وَهُوَ الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ وَحَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالثَّانِي اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا النِّسَاءَ) أَيْ أَمْرُهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا.

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ) وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» لِجَوَازِ ذَلِكَ فِيهَا، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْحَاجِّ تَرْكُ الْجِمَاعِ لِمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ إرْسَالِهِ عليه الصلاة والسلام أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها لِلطَّوَافِ لِتَحِلَّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَدَلِ أَيْ بَدَلِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ، وَهُوَ الْهَدْيُ لَا بَدَلُ الرَّمْيِ كَمَا تُوُهِّمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ، فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُحْصَرِ إذَا عَدِمَ الْهَدْيَ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى بَدَلِهِ، وَهُوَ الصَّوْمُ قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْمُحْصَرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَضَرَّرَ بِالْمَقَامِ عَلَى الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالصَّبْرِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ لَتَضَرَّرَ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَيْسَ لَهُ إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ

ص: 124