المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَإِنْ لَمْ يُمْلَكْ هُوَ بَلْ مَا يَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي - جـ ٤

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ)

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌(بَابُ الْإِحْرَامِ)

- ‌[فَصْلٌ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي]

- ‌[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ

- ‌[فَرْعٌ فِي سُنَنِ الطَّوَافِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ بِمِنًى

- ‌[فَرْعٌ يُسَنُّ لِمُتَوَلِّي أَمْرِ الْحَجِّ خُطْبَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ وَبَيَانِ وُجُوهِ أَدَائِهِمَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌(بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ)

- ‌[فَرْعٌ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ الْمَوْجُودِ فِيهِ]

- ‌[فَرْعٌ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا]

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ]

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌[تَنْبِيهٌ هَلْ يَلْزَمُ الْمُحْصَر الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْبَيْع]

- ‌[فَرْعٌ حُكْم بَيْع حَقّ الْمَمَرِّ بِأَرْضٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ]

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا]

- ‌[بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ]

- ‌[الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَبَيْعِ الْحَصَاةِ]

- ‌ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ»

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا يَقْتَضِي النَّهْيُ فَسَادَهَا

- ‌[تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ]

- ‌الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ

- ‌[النَّجْشُ فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَيْعُ الْعُرْبُونِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهِ

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَتَوَابِعِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ

- ‌(فَرْعٌ) مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ بِالتَّصْرِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا]

- ‌[بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَرْعٌ قَبْضُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ]

- ‌(بَابُ التَّوْلِيَةِ)

- ‌ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ)

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَّةِ

- ‌[تَنْبِيهٌ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَبِعْته بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً]

- ‌[بَابٌ بَيْعُ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)

- ‌[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ]

الفصل: وَإِنْ لَمْ يُمْلَكْ هُوَ بَلْ مَا يَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ

وَإِنْ لَمْ يُمْلَكْ هُوَ بَلْ مَا يَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ الْمَاءُ مِلْكًا بَلْ اسْتِحْقَاقُ الْأَرْضِ الشُّرْبَ مِنْهُ وَمَرَّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.

(بَابُ الرِّبَا)

بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ قِيلَ وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَاصِيًا بِالْحَرْبِ غَيْرَ آكِلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ كَإِيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا الْإِيذَانُ بِذَلِكَ وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَمَا أَبْدَى لَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً لَا عِلَّةً وَهُوَ إمَارٌ بِأَفْضَلَ بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يَشْرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ

يَشْرِطَ دُخُولَهُ بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الْوَقْفِ وَلَوْ بَاعَ بِئْرَ الْمَاءِ، وَأَطْلَقَ أَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرٌ جَازَ ثُمَّ إنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ، وَمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي قَالَ الْبَغَوِيّ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنَّ الْمَاءَ الظَّاهِرَ لِلْمُشْتَرِي لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ. انْتَهَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا يَصِلُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهِ، وَهُوَ الْقَرَارُ.

[بَابُ الرِّبَا]

(بَابُ الرِّبَا)(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَهُوَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيُكْتَبُ بِهِمَا) أَيْ بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ كَمَا نَقَلَهُ عُلَمَاءُ الرَّسْمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِالْيَاءِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَلِفَ تُمَالُ نَحْوَ الْيَاءِ ثُمَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَجُوزَ كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَحْدَهَا لَكِنْ الْعُرْفُ عَلَى كِتَابَتِهِ بِهَا وَحْدَهَا نَظَرًا لِلَفْظِهِ حِفْنِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ) قَالَ تَعَالَى {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [الحج: 5] أَيْ زَادَتْ وَنَمَتْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ) يَصْدُقُ بِمَعْلُومِ عَدَمِ التَّمَاثُلِ وَالٍ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِنَا عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ وَتُحْمَلُ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا أَيْ وَهُوَ الْأَنْوَاعُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا كَمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ وَيَشْمَلُ هَذَا الْقِسْمُ مَا كَانَ الْجِنْسُ فِيهِ مُتَّحِدًا وَمَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ وَمَا كَانَ مَجْهُولَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) عَطْفٌ عَلَى التَّحْرِيمِ وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ هُنَا أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الرِّبَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ الزِّنَا وَمِنْهُ اللِّوَاطُ وَقَوْلُهُ: وَالسَّرِقَةِ أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ) أَيْ لَمْ يُعْلِمْ اللَّهُ وَ (قَوْلُهُ: كَإِيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ) أَيْ وَلَوْ أَمْوَاتًا (وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ صَحَّ فِيهَا) أَيْ فِي إيذَائِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَبْدَى لَهُ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا سم عَلَى حَجّ أَيْ لِتَصْرِيحِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ التَّعَبُّدِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ لَهُ مَعْنًى وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ التَّعَبُّدِيَّ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ حِكْمَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَزِيدَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ) وَإِنَّمَا جُعِلَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا شُرِطَ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْهُ حُكْمًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْرِطَ فِيهِ

لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَادَان. انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكَ هُوَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْفَتَاوَى، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ مَحَلُّ الْبَيْعِ مَمْلُوكًا، وَإِنَّمَا الْمَمْلُوكُ الْمَحَلُّ الَّذِي يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ فَإِذَا صَدَرَ بَيْعٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْمَاءِ الْكَائِنِ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِهَذَا إذَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ كَانَ عَلَى إبَاحَتِهِ، وَإِذَا بَاعَ الْقَرَارَ لَمْ يَدْخُلْ الْمَاءُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ الْأَرْضِ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالشُّرْبِ. انْتَهَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ. انْتَهَى.

(بَابُ الرِّبَا)(قَوْلُهُ: عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ صُبْرَةِ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ جُزَافًا مَعَ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الصُّبْرَتَيْنِ أَنَّهُ عِوَضٌ مَخْصُوصٌ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا رِبَا فِي ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ التَّمَاثُلُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ فَقَوْلُهُ غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الـ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً) يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْحِكْمَةِ لَا يُخْرِجُهُ

ص: 272

غَيْرَ نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ رِبَا يَدٍ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَ الْعَقْدِ قَبْلَ التَّقَابُضِ أَوْ رِبَا نَسَاءٍ بِأَنْ يُشْرَطَ أَجَلٌ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيَانُ مَا يُعْتَبَرُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَوْ عِلَّةٌ وَهِيَ الطَّعْمُ وَالنَّقْدِيَّةُ اُشْتُرِطَ شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبَيْعِ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ (إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ) أَوْ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَمَا يَأْتِي (إنْ كَانَا) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَا أَلِفٍ وَهُوَ فَاسِدٌ (جِنْسًا) وَاحِدًا بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَبِمَا بَعْدَهُ الْأَدِقَّةُ فَإِنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ طُرُوُّ هَذَا الِاسْمِ لَهَا فَهِيَ أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَبِالْأَخِيرِ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ وَالْأَصْفَرُ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ وَالتَّمْرُ وَالْجَوْزُ الْهِنْدِيَّانِ مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَهَذَا الضَّابِطُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا (اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ إجْمَاعًا لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ فِي الْخَبَرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا فَمَتَى اُقْتُرِنَ بِأَحَدِهِمَا تَأْجِيلٌ وَلَوْ لِلَحْظَةٍ فَحَلَّ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَصِحَّ (وَالْمُمَاثَلَةُ) مَعَ الْعِلْمِ بِهَا وَكَانَ فِيهَا خِلَافٌ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - انْقَرَضَ وَصَارَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي

إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي دَفْعِهِ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا اهـ ع ش وَهَلْ مِثْلُهُ مَا شَاعَ فِي زَمَنِنَا أَنْ يُقْرِضَهُ بِمِصْرَ وَأَذِنَ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّة مَثَلًا فِي دَفْعِ مِثْلِهِ لَهُ وَهَلْ يَخْلُصُ مِنْ الرِّبَا أَنْ يُقْرِضَهُ بِمِصْرَ وَيَأْذَنَ لِوَكِيلِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا أَنْ يُقْرِضَهُ مِثْلَهُ ثُمَّ يَتَقَاصَّا بِشَرْطِهِ وَيَظْهَرُ فِيهِمَا نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: نَحْوِ الرَّهْنِ) مِنْ النَّحْوِ الْكَفَالَةُ وَالشَّهَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ رِبَا نَسَاءٍ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُجْمَعٌ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى بُطْلَانِهَا (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْعِوَضَانِ) أَيْ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْعِلَّةُ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْدِيَّةُ) الْوَاوُ لِلتَّقْسِيمِ وَقَالَ ع ش بِمَعْنَى أَوْ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ) أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ جَازَ بَلْعُهُ كَصِغَارِ السَّمَكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَيِّ وَقَوْلُهُ: كَصِغَارِ السَّمَكِ أَيْ وَالْجَرَادِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ النَّقْدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَجِنْسَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَهُمَا فِيهِ وَقَوْلَهُ لِقُدْرَتِهِمَا إلَى وَلَوْ قَبَضَا (قَوْلُهُ: أَيْ الثَّمَنُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) وَفِي جَزْمِهِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم أَيْ أَوْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامَيْنِ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا) مَعْنَاهُ أَنْ يُوضَعَ اسْمٌ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ كَالْقَمْحِ أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ مَا وُضِعَ فِيهِ اللَّفْظُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي بِخُصُوصِهِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَضْعُ بِتَعَدُّدِ مَعَانِيهِ كَالْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَكَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ إلَخْ) تَأَمَّلْ انْطِبَاقَ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ أَيْ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ حَدَثَ لَهُمَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا لِثُبُوتِ الرِّبَا فِيهِمَا بُسْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ كَالطَّلْعِ ثُمَّ الْخِلَالِ وَإِنْ اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهَا مَنْسُوبٌ إلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْبَرْنِيُّ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوَّرٌ وَاحِدَتُهُ بَرْنِيَّةُ وَهُوَ أَجْوَدُ التَّمْرِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْبَرْنِيُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ لِشَخْصٍ يُقَالُ لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ نَسَبٌ لَهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَرَسَ ذَلِكَ الشَّجَرَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبِمَا بَعْدَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا الِاسْمِ) أَيْ الدَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَبِالْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا (وَقَوْلُهُ: الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ) أَيْ الْأَخْضَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ) عِلَّةٌ لِلْإِخْرَاجِ وَسَيُعَلِّلُ الْخُرُوجَ بِقَوْلِهِ: (فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ) أَيْ الْبِطِّيخِ وَالتَّمْرِ وَالْجَوْزِ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الِاثْنَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى التَّوْزِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ الِاسْمُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الِاسْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش بِوَضْعٍ مُسْتَقِلٍّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الضَّابِطُ) أَيْ كُلُّ طَعَامَيْنِ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مَا قِيلَ) أَيْ فِي ضَبْطِ اتِّحَادِ جِنْسِ الطَّعَامَيْنِ (قَوْلُهُ: مُنْتَقِضٌ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْ الْأَلْبَانِ وَاللُّحُومِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مَعْنَوِيًّا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَك ادِّعَاءُ خُرُوجِهَا بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ انْتَهَى أَيْ بِقَوْلِهِ اشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ) هُوَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا) أَيْ الْمُقَابَضَةِ الْحُلُولُ وَفِي سم عَلَى حَجّ قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ أَلْفَاظَ الشَّارِعِ إذَا وَرَدَتْ مِنْهُ تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ وَالْأُمُورُ النَّادِرَةُ لَا تُحْمَلُ عَلَيْهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُمَاثَلَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا) أَيْ حَالَ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ بَاعَ جُزَافًا إلَخْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّقَابُضُ) وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ

عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) فِي الْجَزْمِ بِالْفَسَادِ مَعَ احْتِمَالِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلطَّعَامِ أَيْ إنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جِنْسًا أَوْ لِلْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ) يُتَأَمَّلُ انْطِبَاقُ الضَّابِطِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ) قَدْ يُقَالُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إرَادَةُ اللَّازِمِ

ص: 273

نَحْوُ حَوَالَةٍ نَعَمْ يَكْفِي هُنَا قَبْضٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَمَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ وَإِنْ لَمْ يَفِدْ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ كَمَا يَأْتِي (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ وَارِثِيهِمَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَهُمَا فِيهِ

غَيْرِهِ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ لَهُ لِيَقْبِضَ النِّصْفَ وَيَكُونُ نِصْفُهُ الثَّانِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ ضَمِنَ الزَّائِدَ الْمُعْطِي لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا وَلَوْ اشْتَرَى كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ فَكَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ مُرَتَّبَةٌ عَلَى التَّقَابُضِ الْمُفَسَّرِ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوُ حَوَالَةٍ) مِنْ النَّحْوِ الْإِبْرَاءُ وَالضَّمَانُ لَكِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ إلَخْ أَيْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ) أَيْ تَقْدِيرِ الْمَقْبُوضِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّقْدِيرِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَقَوْلُهُ: وَمَعَ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلْحَبْسِ) أَيْ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا اهـ سم (قَوْلُهُ: قَبْضُ وَارِثِيهِمَا) أَيْ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُورَثِ فَمُفَارِقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارِقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُورَثِ لِمَجْلِسِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ فَلَوْ أَقَبَضَ الْبَعْضَ دُونِ الْبَعْضِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقَبَضَ الْمُورَثُ بَعْضَ عِوَضِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُمَا فِيهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرَّثِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِمَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَجْلِسِ مَوْتِ الْمُورَثِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَغَيْبَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِهِ عَلَى مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَإِذَا عَلِمَ كَانَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ بِأَنْ يُحْضِرَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ قَبَضَ وَكِيلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ هُوَ مَجْلِسَ الْعِلْمِ قَالَهُ م ر وَالِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِ وَارِثِيهِمَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَبِقَبْضِ الْمَأْذُونَيْنِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكَانِ لَهُمَا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ سَاغَ لَهُمَا شَرْعًا اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ م ر فِي

قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفَرُّقِ) شَامِلٌ لِلتَّفَرُّقِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا (قَوْلُهُ: وَهُمَا فِيهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُورَثِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضُهُمَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِمَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَجْلِسِ مَوْتِ الْمُورَثِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ الْمَوْتَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّفَرُّقِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَغَيْبَةُ الْوَارِثِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ إكْرَاهِهِ عَلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ فَإِذَا عَلِمَ كَانَ مَجْلِسُ عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ بِأَنْ يَحْضُرَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إلَيْهِ أَوْ قَبَضَ وَكِيلُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ هُوَ مَجْلِسَ الْعِلْمِ قَالَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ وَيَكْفِي قَبْضُ الْوَكِيلِ فِيهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ مَعَ مَوْتِ مُورَثِهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ عَكْسُ مَا ذُكِرَ وَالِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِ وَارِثِيهِمَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَبِقَبْضِ الْمَأْذُونَيْنِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ مَالِكَيْنِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكَانِ لَهُمَا فِي التَّوْكِيلِ أَوْ سَاغَ لَهُمَا شَرْعًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهَلْ مُفَارَقَةُ الْمُورَثِ الْمَيِّتَ قَبْلَ قَبْضِ الْوَارِثِ كَمُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَكَمَا يَأْتِي أَنَّ الْفِرَاقَ كُرْهًا كَهُوَ اخْتِيَارًا أَوْ يُفَرَّقُ بِانْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ حُضُورِهِ

ص: 274

وَمَأْذُونَيْهِمَا لَا غَيْرَهُمَا وَلَا سَيِّدًا وَمُوَكِّلًا لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَا بَعْدَهُ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْآذِنَيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَلَوْ قَبَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ.

(أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ) بَيْنَهُمَا (وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ (وَالتَّقَابُضُ) يَعْنِي الْقَبْضَ كَمَا تَقَرَّرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُقَابَضَةً وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا كَمَا مَرَّ بَلْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «عَيْنًا بِعَيْنٍ» وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا وَالْأَوَّلَانِ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالتَّقَابُضُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ نَعَمْ التَّفَرُّقُ هُنَا مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ أَنَّهُمَا مَتَى تَقَابَضَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ بَانَ دَوَامُ صِحَّتِهِ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ فَعَلَيْهِمَا إثْمُ تَعَاطِي عَقْدِ الرِّبَا إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَثِمَ فَقَطْ (وَالطَّعَامُ)

النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَاعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَأْذُونَيْهِمَا) يُفِيدُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ أَذِنَ لِمُوَكِّلِهِ فِي الْقَبْضِ وَأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ لَوْ أَذِنَ لِسَيِّدِهِ فِي الْقَبْضِ صَحَّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قُبِضَ الْوَارِثِينَ قَبْل مُفَارِقَة الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُورَثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ مِنْ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَيِّدًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُوَكِّلًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَكِيلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَا لَمْ يُوَكِّلْهُمَا الْعَبْدُ وَالْوَكِيلُ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا التَّوْكِيلُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ السَّيِّدِ وَالْمُوَكِّلِ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ لَا عَنْ الْعَاقِدِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ الْقَبْضُ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْعَبْدِ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ الْآذِنَيْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمَأْذُونَيْهِمَا.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَانِبَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِقْدَارِ حَقِيقِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تَصْدُقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبِحَسَبِ الْحَزْرِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مُقَابَضَةً إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ) كَذَهَبٍ وَبُرٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنِّفِينَ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَفِي إطْلَاقِهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلَانِ) أَيْ الْحُلُولُ وَالْمُمَاثَلَةُ (وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ فِيهِ) أَيْ عَقْدُ الرِّبَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مُبْطِلٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا) الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالتَّفَرُّقِ إذَا وَقَعَ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَلَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ وَبِهِ جَزَمَ سم وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ تَفَرُّقَهُمَا إلَخْ أَيْ ثُمَّ إذَا زَالَ الْإِكْرَاهُ اُعْتُبِرَ مَوْضِعُهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَسَمِّ أَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: إثْمُ تَعَاطِي عَقْدَ الرِّبَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ كَانَ الْإِثْمُ عَلَى الْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الزِّيَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ) أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ فَلَوْ تَفَرَّقَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَلَا إثْمَ وَإِنْ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا وَإِنْ تَفَرَّقَا مَعَ سَهْوِ أَحَدِهِمَا أَوْ جَهْلِهِ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ فَقَطْ وَبَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا اهـ سم قَالَ ع ش وَهَلَّا جَعَلَ التَّفَرُّقَ قَائِمًا مَقَامَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ

بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُهُمْ يَمِيلُ لِلثَّانِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَأْذُونَيْهِمَا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ مَعَ الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ) كَذَهَبٍ وَبُرٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَادٍ إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنَّفِينَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ وَجْهَ التَّعْلِيلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقَابُضُ شَرْطًا لِأَصْلِ الصِّحَّةِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّخْيِيرُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَهُ وَكَانَ الْمُرَادُ وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا) الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ)

ص: 275

الَّذِي هُوَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الطُّعْمِ بِهِ أَحَدُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الرِّبَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ (مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا.

(تَنْبِيهٌ) فِي عِبَارَتِهِ هَذِهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ عَلَى الطُّعْمِ مَعَ رُجُوعِهِمَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَدْ يَحِلُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالطَّعَامِ أَفْرَادُهُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الرِّبَا أَيْ وَالْأَعْيَانُ الرِّبَوِيَّةُ مَا قُصِدَتْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ (اقْتِيَاتًا) كَبُرٍّ وَحِمَّصٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ إذْ لَا يَتِمُّ الِاقْتِيَاتُ إلَّا بِهِ وَتَسْمِيَتُهُ طَعَامًا جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَنْسَاغُ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مُلُوحَةٌ لِيَخْرُجَ مَاءُ الْبَحْرِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَاطَتُهُ بِعُرْفِ بَلَدِ الْعَقْدِ.

(أَوْ تَفَكُّهًا) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَتِينٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ كَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الْآتِي كَثِيرٌ مِنْهَا فِي الْأَيْمَانِ وَالْبُقُولَاتِ (أَوْ تَدَاوِيًا) كَمِلْحٍ وَكُلِّ مُصْلِحٍ مِنْ الْأَبَازِيرِ وَالْبَهَارَاتِ وَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ كَزَعْفَرَانٍ وَسَقَمُونْيَا وَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ أَوْ مَخْتُومٍ وَزَعْمُ تَنَجُّسِهِ مَمْنُوعٌ وَدُهْنِ نَحْوِ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ بِذِكْرِ مِثْلِهَا كَالْمِلْحِ فَإِنَّهُ مُصْلِحٌ لِلْغِذَاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُصْلِحِ الْبَدَنِ إذْ الْأَغْذِيَةُ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ وَالْأَدْوِيَةُ لِرَدِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَاوَلْ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ الدَّوَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَاهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةُ هِيَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ إلَخْ نَحْوُ خِرْوَعٍ

حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ فَسْخًا حُكْمًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَفَرُّقَهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَلَى نِيَّةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ فَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ) إلَى قَوْلِهِ غَالِبًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ (قَوْلُهُ: إذْ الطَّعَامُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ الطَّعَامُ اسْمُ عَيْنٍ فَلَا يَكُونُ مُشْتَقًّا (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ) قَالَ عَمِيرَةُ أَيْ فَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الْأَكْلُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ إلَخْ) وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُغْنِي مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ بِشَرْطِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ) أَيْ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا بَلْ أَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَصْلًا لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الْعِلْمِ بِكَوْنِ أَظْهَرِ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ حَيْثُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْآدَمِيُّ إلَّا نَادِرًا أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَصْلًا مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ الْمَنَافِعُ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَكَوْنِهِ قُوتًا فَيُعْلَمُ أَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ اخْتِصَاصُ الْبَهَائِمِ بِهِ أَوْ غَلَبَةُ تَنَاوُلِهَا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَالْبَلُّوطِ) أَيْ كَثَمَرِهِ عَلَى وِزَانِ تَنُّورٍ شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ كَانُوا يَقْتَاتُونَ ثَمَرَهُ قَدِيمًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَهُوَ أَيْ الْبَلُّوطُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قُصِدَ لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إلَخْ) هَذَا لَا يَكْفِي فِي الدَّوْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ تَوَقُّفِ الطُّعْمِ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّوْرِ التَّقَدُّمِيِّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الدَّوْرِ الْمَعِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ رُجُوعِهِمَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَمَا يَبْطُلُ التَّعْرِيفُ بِالْأَوَّلِ كَتَعْرِيفِ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْجَهْلِ كَذَلِكَ يَبْطُلُ بِالثَّانِي كَتَعْرِيفِ الْأَبِ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الِابْنِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي التَّعْرِيفِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ الْمُعَرَّفِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحِلُّ إلَخْ) يُحِلُّهُ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ وَهَلْ يَرِدُ عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ أَعَمُّ مِمَّا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَكَيْفَ تُفَسِّرُ بِهِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ جَاءَ الْمَحْذُورُ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِجَوَازِ التَّعْرِيفِ بِالْأَخَصِّ فِي الرَّسْمِ النَّاقِصِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ وَبِأَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَعْنَى لَيْسَتْ بِنَقْدٍ لَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: كَبُرٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَدِقَّةِ الْأُصُولِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلَدُ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَخْتُومٌ إلَى وَدُهْنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِهِ) أَيْ بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ: بِعُرْفِ بَلَدِ الْعَقْدِ) وَالْمُرَادُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ مَحَلَّتُهُ بَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: بَلَدِ الْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ أَيْ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ م ر مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ الْعُرْفُ الْعَامُّ كَأَنْ يُقَالَ الْعَذْبُ مَا يُسَاغُ عَادَةً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَحَلَّةٍ دُونَ أُخْرَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبُقُولَاتِ) عَطْفٌ عَلَى سَائِرِ الْفَوَاكِهِ (قَوْلُهُ: كَمِلْحٍ) مَائِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَبَازِيرِ) مِنْهَا الْحَلَبَةُ الْيَابِسَةُ دُونَ الْخَضْرَاءِ كَذَا بِهَامِشٍ وَعَلَيْهِ فَمِثْلُهَا الْكِبَرُ فِي التَّفْصِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْبَهَارَاتِ) وَالْبَهَارُ وِزَانُ سَلَامٍ الطِّيبُ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ الْبَهَارُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ نِسْبَةً إلَى إرْمِنْيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ قَرْيَةٌ بِالرُّومِ وَالطِّينُ الْمَخْتُومُ نَوْعٌ مِنْ الطِّينِ يُؤْكَلُ لِلتَّدَاوِي كَالْأَرْمَنِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: خِرْوَعٍ) عَلَى وِزَانِ مِقْوَدٍ (وَقَوْلُهُ: وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خِرْوَعٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَصَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْأُرْزِ

أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ فَلَوْ تَفَرَّقَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَلَا إثْمَ وَإِنْ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا وَإِنْ تَفَرَّقَا مَعَ سَهْوِ أَحَدِهِمَا أَوْ جَهْلِهِ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ فَقَطْ وَبَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلنَّوْعَيْنِ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ إلَخْ) هَذَا لَا يَكْفِي فِي الدُّورِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ تَوَقُّفِ الطَّعْمِ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحِلُّ) يُحِلُّهُ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ وَقَدْ يَمْنَعُ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ الطَّعْمِ عَلَى مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ وَمَعَ

ص: 276

وَوَرْدٍ وَمَائِهِ وَعُودٍ وَصَنْدَلٍ وَعَنْبَرٍ وَمِسْكٍ وَجِلْدٍ وَإِنْ أُكِلَ تَبَعًا مَا لَمْ يُقْصَدْ لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَدُهْنُ نَحْوِ سَمَكٍ وَكَتَّانٍ وَحَبِّهِ وَحَشِيشٍ يُؤْكَلُ رَطْبًا كَقَتٍّ وَقُضْبَانٍ وَعِنَبٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ لَهُ وَمَطْعُومِ جِنٍّ كَعَظْمٍ وَإِنْ جَازَ لَنَا أَكْلُ طَرِيِّهِ الَّذِي يُسْتَلَذُّ بِهِ وَلَا يَضُرُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَطْعُومِ بَهَائِمَ إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ بَلْ قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ (وَأَدِقَّةُ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا أَجْنَاسٌ) لِأَنَّهَا فُرُوعُ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةٍ رِبَوِيَّةٍ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ أُصُولِهَا ثُمَّ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْمُمَاثَلَةُ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُمَا مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ لَمْ يُبَعْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَنْعِ الْمَاءِ الْمُمَاثَلَةَ وَإِلَّا بِيعَ وَخَرَجَ بِالْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ الْمُتَّحِدَةُ الْجِنْسِ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَدْهَانُهَا دُهْنُ نَحْوِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا

وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالتِّينِ وَالزَّبِيبِ وَعَلَى الْمِلْحِ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُصْطَكَى وَالسَّقَمُونْيَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَوَرْدٍ وَمَائِهِ إلَخْ) وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى حُكْمِ بَقِيَّةِ الْمِيَاهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ لِأَنَّهَا تُقْصَدُ لِلتَّدَاوِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقْصَدْ لِلْأَكْلِ غَالِبًا) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا كَانَ رِبَوِيًّا أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَقُضْبَانِ عِنَبٍ) أَيْ أَطْرَافِهَا وَمِثْلُهَا وَرَقُهُ وَمِثْلُهَا أَيْضًا أَطْرَافُ قُضْبَانِ الْعُصْفُرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يُؤْكَلُ) بَيَانٌ لِنَحْوِ خِرْوَعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَطْعُومِ جِنٍّ) وَقَوْلُهُ: وَ (مَطْعُومِ بَهَائِمَ) مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ نَحْوُ خِرْوَعٍ (قَوْلُهُ: كَعَلَفِ رَطْبٍ) أَيْ كَالْبِرْسِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَقَوْلِنَا السَّابِقِ إلَخْ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي الرِّبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْأَكْلُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هُنَا إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلْآدَمِيِّ أَيْ فَقَطْ فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ وَإِنْ غَلَبَتْ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لَهُمَا فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ اهـ سم قَالَ الْمُغْنِي وَلَا رِبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَإِنْ قَصَدَ لِلْآدَمِيِّينَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الرِّبَا فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَقَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شَامِلٌ لِلشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ إلَخْ) وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ الْفُولِ مِمَّا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمُ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهَا مِنْ الْمُشَاحَّةِ فِي كَوْنِ إلَخْ أَيْ مِنْ الْمُنَازَعَةِ فِي رِبَوِيَّةِ الْفُولِ لِسَبَبِ كَوْنِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَحْمُولٌ إلَخْ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ دُونَ أُخْرَى وَهُوَ مُشْكِلٌ وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ اهـ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَّةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ لِلْفُولِ مَمْنُوعَةٌ وَلَئِنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَمَا اسْتَنَدْت إلَيْهِ مِنْ الْغَلَبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَلَا اعْتِبَارَ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَالْفُولُ رِبَوِيٌّ دَائِمًا اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَالْبُنُّ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ إمَّا لِلتَّفَكُّهِ أَوْ لِلتَّدَاوِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فُرُوعٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَلَوْزٍ إلَى وَلَبَنٍ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا مَاءٌ) أَيْ عَذْبٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ عَذْبٌ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا مَانِعَ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ عَذْبٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا أَوْ لَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: مُدِّ عَجْوَةٍ) أَيْ وَدِرْهَمٍ (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ) يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ لِمَنْعِ الْمَاءِ إلَخْ رِبَوِيًّا كَانَ الْمَاءُ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالرِّبَوِيِّ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي تَدُلُّ عَلَى مَا قُلْت وَهِيَ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا اُشْتُرِطَ التَّمَاثُلُ وَإِلَّا فَلَا وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَقُلْنَا الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا وَهُمَا جِنْسَانِ كَخَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ جَازَ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي أَحَدِ الظَّرْفَيْنِ وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْخَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْبَنَفْسَجِ) كَسَفَرْجَلٍ (قَوْلُهُ: فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إلَخْ) وَمَعَ كَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا لَا نَقُولُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرَحَهُ بِقَوْلِهِ وَيَضُرُّ مَا أَيْ سِمْسِمٌ رُبِّيَ

ذَلِكَ أَيْنَ الدُّورُ وَهَلْ يَرِدُ عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ أَعَمُّ مِمَّا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِهِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ جَاءَ الْمَحْذُورُ (قَوْلُهُ: بَلَدُ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِنَا السَّابِقِ إلَخْ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: السَّابِقُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي الرِّبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوَلَ الْبَهَائِمِ لَهُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْأَكْلَ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: هُنَا إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلْآدَمِيِّ فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ وَإِنْ غَلَبَتْ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لَهُمَا فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ (قَوْلُهُ: فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا

ص: 277

الشَّيْرَجُ وَقَوْلُ شَارِحٍ يَجُوزُ بَيْعُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى دُهْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ طِيبًا بِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الشَّيْرَجِ.

(وَاللُّحُومُ وَالْأَلْبَانُ) وَالْأَسْمَاكُ وَالْبُيُوضُ كُلٌّ مِنْهَا (كَذَلِكَ) أَيْ أَجْنَاسٌ (فِي الْأَظْهَرِ) كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ أَوْ لَبَنِ الْبَقَرِ بِلَحْمِ أَوْ لَبَنِ الضَّأْنِ مُتَفَاضِلًا وَلَحْمُ وَلَبَنُ الْجَوَامِيسِ مَعَ الْبَقَرِ أَوْ الضَّأْنِ مَعَ الْمَعْزِ جِنْسٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ جِنْسَيْنِ أَنَّهُ مَعَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَحْرُمُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِ كُلٍّ احْتِيَاطًا لِبَابِ الرِّبَا (وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي الْمَكِيلِ) كَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ أَوْ لَا نَعَمْ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قِشْرُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَبَنٍ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَ بَعْضُهَا وَزْنًا كَحَلِيبٍ بِرَائِبٍ كَالْبُرِّ الصُّلْبِ بِالرَّخْوِ وَحَبٍّ وَتَمْرٍ وَخَلٍّ وَعَصِيرٍ وَدُهْنٍ مَائِعٍ لَا جَامِدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ قِطَعُ الْمِلْحِ الْكِبَارُ الْمُتَجَافِيَةُ فِي الْمِكْيَالِ مَوْزُونَةٌ وَإِنْ أَمْكَنَ سَحْقُهَا (كَيْلًا) وَلَوْ بِمَا لَا يُعْتَادُ كَقَصْعَةٍ.

(وَ) فِي (الْمَوْزُونِ) كَنَقْدٍ وَعَسَلٍ وَدُهْنٍ جَامِدٍ وَمَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ (وَزْنًا) وَلَوْ بِقَبَّانٍ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ مَوْزُونٍ بِبَعْضِهِ كَيْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا عَكْسُهُ وَإِنْ كَانَ أَضْبَطَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي بَابِ الرِّبَا التَّعَبُّدُ وَمِنْ ثَمَّ كَفَى الْوَزْنُ بِالْمَاءِ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ وَأَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا هُنَا وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا وَلَا عَكْسُهُ وَيُؤَثِّرُ قَلِيلُ نَحْوِ تُرَابٍ فِي وَزْنٍ لَا كَيْلٍ (وَالْمُعْتَبَرُ) فِي كَوْنِ الشَّيْءِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا (غَالِبُ عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) لِظُهُورِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُ (وَمَا جُهِلَ) كَوْنُهُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ كَوْنُ الْغَالِبِ فِيهِ أَحَدَهُمَا فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ وُجُودِهِ فِيهِ بِالْحِجَازِ أَوْ عُلِمَ وُجُودُهُ بِغَيْرِهِ أَوْ حُدُوثُهُ بَعْدَهُ أَوْ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِمَا فِيهِ أَوْ الْغَالِبُ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ نَسِيَ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْحِجَازِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فِيهِ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ جُرْمًا مِنْ التَّمْرِ الْمُعْتَدِلِ فَمَوْزُونٌ جَزْمًا إذْ لَمْ يُعْلَمْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ الْكَيْلُ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ فَأَمْرُهُ مُحْتَمَلٌ لَكِنْ قَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَمْ يُحَدَّ شَرْعًا يَحْكُمُ فِيهِ الْعُرْفُ قَضَتْ بِأَنَّهُ (يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ) حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ

بِالطِّيبِ مِنْ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَنَحْوِهَا دُهْنُهُ بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ ثُمَّ طُرِحَتْ فِيهِ أَوْرَاقُ الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهَا بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ لَا إنْ رُبِّيَ بِالطَّيِّبِ سِمْسِمُهُ أَيْ سِمْسِمُ الدُّهْنِ بِأَنْ طُرِحَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَضُرُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الشَّيْرَجُ) وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ عَلَى وِزَانِ جَعْفَرٍ مُعَرَّبٌ شيره وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَرُبَّمَا قِيلَ لِلدُّهْنِ الْأَبْيَضِ وَلِلْعَصِيرِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ شَيْرَجٌ تَشْبِيهًا بِهِ لِصَفَائِهِ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دُهْنَيْنِ) أَيْ كَشَيْرَجٍ وَزَيْتٍ أَقُولُ وَالْمَعْرُوفُ الْمَسْمُوعُ مِنْ جُلَّابِ دُهْنِ الْوَرْدِ أَنَّ الْقِسْمَ الْعَالِي يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ الْوَرْدِ مِنْ غَيْرِ طَرْحِهِ فِي شَيْءٍ أَوْ طَرْحِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ نَحْوِ السِّمْسِمِ أَوْ شَيْرَجِهِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ رِبَوِيًّا.

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ أَوْ لَبَنِ الْبَقَرِ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ الْبَقَرِ الْبَقَرُ الْوَحْشِيُّ لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ وَالْإِنْسِيَّ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسَانِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالسُّمُوكُ الْمَعْرُوفَةُ جِنْسٌ وَبَقَرُ الْمَاءِ وَغَنَمُهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَجْنَاسٌ أَمَّا الطُّيُورُ فَالْعَصَافِيرُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا جِنْسٌ وَالْبَطُّوطُ جِنْسٌ وَكَذَا أَنْوَاعُ الْحَمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ الضَّأْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْجَوَامِيسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: جِنْسٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَلَحْمُ إلَخْ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ وَالْقَلْبُ وَالْكَرِشُ وَالرِّئَةُ وَالْمُخُّ أَجْنَاسٌ وَلَوْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ أَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا وَشَحْمُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنُ وَاللِّسَانُ وَالرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ أَجْنَاسٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ أَيْضًا وَالْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ أَيْ مَا دَامَ حَيًّا فَيُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَالْبِطِّيخُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَالْخِيَارُ وَالْقِثَّاءُ أَجْنَاسٌ اهـ بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: كَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ إلَخْ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَبَنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْبُرِّ الصُّلْبِ بِالرَّخْوِ) أَيْ بِأَنْ جَفَّ وَلَمْ يَتَنَاهَ نُضْجُهُ (وَقَوْلُهُ: لَا جَامِدٍ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَامِدٌ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَسَلِ وَالدُّهْنِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَفَى الْوَزْنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَكْفِي الْوَزْنُ بِالْقَبَّانِ وَالتَّسَاوِي بِكِفَّتَيْ الْمِيزَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ مَا فِي كِفَّةٍ وَقَدْ يَتَأَتَّى الْوَزْنُ بِالْمَاءِ بِأَنْ يُوضَعَ شَيْءٌ فِي ظَرْفٍ وَيُلْقَى فِي الْمَاءِ وَيُنْظَرَ قَدْرُ غَوْصِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ وَزْنًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَفَى فِي الزَّكَاةِ وَأَدَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَصْعَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَالِبُ عَادَةِ الْحِجَازِ) وَالْحِجَازُ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ مَدِينَةٌ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ وَقُرَاهَا أَيْ الثَّلَاثُ كَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعِ انْتَهَى مَتْنُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْجِزْيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: أَوْ عُلِمَ وُجُودُهُ) أَيْ فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْحِجَازِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَمَوْزُونٌ جَزْمًا) وَمِنْهُ اللَّيْمُونُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ مَعَ كَوْنِهِ مَجْزُومًا بِهِ فِي الْعُبَابِ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: يَحْكُمُ فِيهِ الْعُرْفُ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ اللُّغَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الْعُرْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش

الشَّيْرَجُ) وَمَعَ كَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا لَا نَقُولُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَيَضُرُّ مَا أَيُّ سِمْسِمٍ رُبِّيَ بِالطَّيِّبِ مِنْ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَنَحْوِهَا دُهْنُهُ بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ ثُمَّ طُرِحَتْ فِيهِ أَوْرَاقُ الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهَا بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ لَا إنْ رُبِّيَ بِالطِّيبِ سِمْسِمُهُ أَيْ سِمْسِمُ الدُّهْنِ بِأَنْ طُرِحَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَضُرُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: كَلَوْزٍ فِي قِشْرِهِ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ) يُتَأَمَّلُ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ مَعَ كَوْنِهِ مَجْزُومًا بِهِ فِي الْعُبَابِ وَمَنْقُولُ

ص: 278

اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الْأَغْلَبُ أُلْحِقَ بِالْأَكْثَرِ شَبَهًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَيَظْهَرُ فِي مُتَبَايِعَيْنِ بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْعَادَةِ التَّخْيِيرُ أَيْضًا.

(تَنْبِيهٌ) قَوْلِي هُنَا كَاللَّوْزِ تَبِعْت فِيهِ شَيْخَنَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ مَكِيلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ لِمُمَاثِلِ جُرْمِ التَّمْرِ لَا غَيْرُ بِدَلِيلِ تَبَعِهِ لِلشَّيْخَيْنِ آخِرَ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ مَكِيلٌ (وَقِيلَ الْكَيْلُ) لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِيمَا وَرَدَ (وَقِيلَ الْوَزْنُ) لِأَنَّهُ أَضْبَطُ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) لِلتَّسَاوِي (وَقِيلَ إنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ) مَعْلُومُ الْمِعْيَارِ (اُعْتُبِرَ) أَصْلُهُ فَعَلَيْهِ دُهْنُ السِّمْسِمِ مَكِيلٌ وَدُهْنُ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ كَذَا وَقَعَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَوْزُونٌ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ خِلَافُهُ.

(وَالنَّقْدُ) أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمَضْرُوبِ مَهْجُورٌ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَعِلَّةُ الرِّبَا فِيهِ جَوْهَرِيَّةُ الثَّمَنِ فَلَا رِبَا فِي الْفُلُوسِ وَإِنْ رَاجَتْ (بِالنَّقْدِ كَطَعَامٍ بِطَعَامٍ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَفِي ذَهَبٍ بِمِثْلِهِ أَوْ فِضَّةٍ بِمِثْلِهَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ يُعْتَبَرُ شَرْطَانِ وَهَذَا يُسَمَّى صَرْفًا وَلَا فَرْقَ فِيهِ وَفِيمَا مَرَّ بَيْنَ كَوْنِ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا وَالْآخَرِ فِي الذِّمَّةِ كَبِعْتُكَ هَذَا بِمَا صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِك ثُمَّ يُعَيِّنُ وَيَقْبِضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَيَجُوزُ إطْلَاقُ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ مُنْضَبِطٌ لَا بِعْتُك مَا بِذِمَّتِك بِمَا فِي ذِمَّتِي لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْبَابِ لِتَمَيُّزِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ بِزِيَادَةِ قِيمَةٍ وَلَا صَنْعَةٍ.

(وَلَوْ بَاعَ) طَعَامًا أَوْ نَقْدًا بِجِنْسِهِ وَقَدْ سَاوَاهُ فِي مِيزَانٍ مَثَلًا وَنَقَصَ عَنْهُ فِي أُخْرَى أَوْ (جُزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ (تَخْمِينًا) أَيْ حَزْرًا لِلتَّسَاوِي وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ (لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً) لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِتَخْمِينًا مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا صُغْرَى بِكَيْلِهَا مِنْ كُبْرَى أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أَوْ كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ فَيَصِحُّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا وَيَكْفِي قَبْضُهُمَا قَبْلَ كَيْلِهِمَا وَوَزْنِهِمَا كَمَا عُلِمَ

قَوْلُهُ: بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ) لَوْ تَبَايَعَا كَذَلِكَ شَيْئًا بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ ع ش وَسَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ مُرَادَ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: تَبِعَهُ) أَيْ الشَّيْخَ (قَوْلُهُ: فِيمَا وَرَدَ) أَيْ فِيهِ النَّصُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّسَاوِي) أَيْ لِتَعَادُلِ وَجْهَيْهِمَا اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: أَصْلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ فِي الْمُغْنِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنَّقْدُ بِالنَّقْدِ) وَالْحِيلَةُ فِي تَمْلِيكِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا كَبَيْعِ ذَهَب بِذَهَبٍ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ وَيَشْتَرِي مِنْهُ بِهَا أَوْ بِهِ الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَتَخَايَرَا لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الثَّانِي إجَازَةَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ يُقْرِضْ كُلٌّ صَاحِبَهُ وَيُبَرِّئْهُ أَوْ يَتَوَاهَبَا الْفَاضِلَ لِصَاحِبِهِ وَهَذَا جَائِزٌ إذَا لَمْ يُشْرَطْ فِي بَيْعِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ مَا يَفْعَلُهُ صَاحِبُهُ وَإِنْ كُرِهَ قَصْدُهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: جَوْهَرِيَّةُ الثَّمَنِ) أَيْ عِزَّتُهُ وَشَرَفُهُ اهـ ع ش وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ كَوْنُهُ ثَمَنًا بِأَصْلِ خِلْقَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَتْ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ اصْطَرَفَ رَجُلَانِ وَتَقَابَضَا فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا أَخَذَ عَيْبًا فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَنْ يَرُدَّ وَيَأْخُذَ بَدَلَهُ وَيُطَالِبَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ فَإِذَا رَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ وَفِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَفِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنَيْنِ) كَبِعْتُكَ أَوْ صَارَفْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي الذِّمَّةِ) كَبِعْتُكَ أَوْ صَارَفْتُكَ دِينَارًا صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِي بِدِينَارٍ أَوْ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ الضَّرْبِ الْفُلَانِيِّ فِي ذِمَّتِك اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَالِبٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَقْدٌ وَاحِدٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ ذَهَبًا مَصُوغًا قِيمَتُهُ أَضْعَافُ الدَّنَانِيرِ اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ وَلَا نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدِّينَارَ الْمُشَخَّصَ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ لَوْ اسْتَوَيَا وَزْنًا جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: طَعَامًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَى وَاعْلَمْ (قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ) وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (قَوْلُهُ: بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالْإِخْبَارِ فَيَصِحُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إلَى وَاعْلَمْ (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تُسَاوَيَا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ صُبْرَةً بِأُخْرَى مُكَايَلَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَفَرَّقَا فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي حَالَةِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بَعْدَ قَبْضِ الْجُمْلَتَيْنِ وَقَبْلَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ صَحَّ لِحُصُولِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا فَضَلَ مِنْ

غَيْرِهِ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْحِجَازِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ السَّابِقُ يُخَالِفُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ) لَوْ تَبَايَعَا كَذَلِكَ شَيْئًا بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يَعْتَبِرُ نَقْدَ بَلَدِ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسَمَّى صَرْفًا) وَلَا فَرْقَ فِيمَا مَرَّ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ اصْطَرَفَ رَجُلَانِ وَتَقَابَضَا وَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا أَخَذَ عَيْبًا فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَمْ يَجُزْ أَخْذُ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَنْ يُرَدَّ وَيُطَالِبَ بِالْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ فَإِذَا رَدَّهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ اهـ وَقَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لَكِنْ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدِّينَارَ الْمُشَخَّصَ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ لَوْ اسْتَوَيَا

ص: 279

مِمَّا مَرَّ وَمَا لَوْ عَلِمَا وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثَالِثٍ لَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ وَقَدْ صَدَّقَهُ تَمَاثُلَهُمَا قَبْلَ الْبَيْعِ ثُمَّ تَبَايَعَا وَتَقَابَضَا جُزَافًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا بِذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ.

(وَ) مِنْ ثَمَّ لَا (تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ) فِي نَحْوِ حَبٍّ وَلَحْمٍ وَتَمْرٍ إلَّا (وَقْتَ الْجَفَافِ) لِيَصِيرَ كَامِلًا وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلْفَسَادِ غَالِبًا فَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِهِ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ جَمْعٍ فِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ خَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَفِي اللَّحْمِ انْتِفَاءُ عَظْمٍ وَمِلْحٍ يُؤَثِّرُ فِي وَزْنٍ وَتَنَاهِي جَفَافِهِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ وَقَلِيلُ الرُّطُوبَةِ يُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ وَمِنْ ثَمَّ بِيعَ جَدِيدُهُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رُطُوبَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ بِعَتِيقِهِ لَا بُرٌّ بِبِرٍّ ابْتَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْجَفَافِ (وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ) الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ (أَوْ لَا) هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي فَهْمِهِ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ الْمُقْتَضِي لِلنَّظَرِ إلَى آخِرِ الْأَحْوَالِ مُطْلَقًا الْعَرَايَا الْآتِيَةُ لِأَنَّ الْكَمَالَ فِيهَا بِتَقْدِيرِ جَفَافِ الرُّطَبِ اُعْتُبِرَ أَوَّلُ أَحْوَالِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ نَحْوُ عَصِيرِ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ لِاعْتِبَارِ كَمَالِهِ عِنْدَ أَوَّلِ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَا غَيْرَ كَامِلَيْنِ أَوْ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الضَّرْعِ آرَاءٌ قَالَ بِكُلٍّ مِنْهَا جَمْعٌ بَلْ غَلَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهَا وَالْحَقُّ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْهَا وَلَكِنْ أَقَرَّ بِهَا الْأَوَّلَانِ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ وَتَعَدُّدِهِ بِتَعَدُّدِ أَحْوَالِهِمَا مَعْلُومٌ مِنْ الْمَتْنِ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِهِ بِخِلَافِ الْعَرَايَا وَأَيْضًا فَهِيَ رُخْصَةٌ أُبِيحَتْ مَعَ عَدَمِ الْكَمَالِ فِيهَا عِنْدَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِمَا فَكَانَتْ أَحَقَّ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَلْ رُبَّمَا إذَا نَظَرْنَا لِهَذَا لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ.

وَإِذَا تَقَرَّرَ اشْتِرَاطُ الْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ

الْكَبِيرَةِ بَعْدَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لِصَاحِبِهَا فَالْمُعْتَبَرُ هُنَا مَا يَنْقُلُ الضَّمَانَ فَقَطْ لَا مَا يُفِيدُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّقْدِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فِي هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: م ر وَاَلَّتِي قَبْلَهَا هِيَ قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ عَلِمَا إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا يَكْفِي ظَنٌّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى أَخْبَارٍ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ اهـ ع ش وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى الْأَخْبَارِ يَقُومُ هُنَا مَقَامَ الْيَقِينِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَلَبِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَدَّقَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ صَدَّقَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمَخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُخْبِرَ بِكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: تَمَاثُلَهُمَا) مَفْعُولُ قَوْلِهِ عَلِمَا (وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْبَيْعِ) ظَرْفٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَضِيَّةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَرِدُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالنَّشَاءِ وَبَاقِي الْخَضْرَاوَاتِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.

(وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ حَبٍّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ النَّحْوِ الْبَصَلَ إذَا وَصَلَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُخْزَنُ فِيهَا عَادَةً (وَقَوْلُهُ: وَثَمَرٍ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ إذْ لَوْ قُرِئَ بِالْمُثَنَّاةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ مَعْنًى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَصِيرَ كَامِلًا) وَتَنْقِيَتُهَا شَرْطٌ لِلْمُمَاثِلَةِ لَا لِلْكَمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَتَنْقِيَتُهَا إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا بُدَّ بَعْدَ الْجَفَافِ مِنْ التَّنْقِيَةِ أَيْضًا لِصِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ الْجَافَّيْنِ بِمِثْلِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَفَافِ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ وَاسْتِمْرَارِ الْكَمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَدَمُ نَزْعِ نَوَى الثَّمَرِ) وَكَذَا الزَّبِيبُ كَمَا فِي الْعُبَابِ اهـ سم قَالَ ع ش هَلْ مِنْهُ أَيْ مِنْ الثَّمَرِ الْمَنْزُوعِ النَّوَى الْعَجْوَةُ الْمَنْزُوعَةُ النَّوَى فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَمْ لَا لِأَنَّهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ تُدَّخَرُ عَادَةً وَلَا يُسْرِعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهَا بِالْأُولَى الَّتِي بِنَوَاهَا لِأَنَّ النَّوَى فِيهَا غَيْرُ كَامِنٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ (وَقَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي اللَّحْمِ إلَخْ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي اللَّحْمِ إلَخْ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ فِي التَّمْرِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَاهُ (قَوْلُهُ: انْتِفَاءُ عَظْمٍ) أَيْ مُطْلَقًا كَثُرَ أَوْ قَلَّ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ كَكَثِيرِهِ وَمِنْ الْعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مَعَ اللَّحْمِ كَأَطْرَافِهِ الرِّقَاقِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: يُؤَثِّرُ) قَيْدٌ فِي الْمِلْحِ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِلْإِصْلَاحِ فَاغْتُفِرَ قَلِيلُهُ دُونَ كَثِيرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَنَاهِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى انْتِفَاءُ عَظْمٍ (قَوْلُهُ: وَقَلِيلُ الرُّطُوبَةِ يُؤَثِّرُ فِيهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَلِيلَةً جِدًّا كَانَتْ كَالْمِلْحِ فَلَا تَضُرُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ) أَيْ مِمَّا مِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَنَاهِي جَفَافِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِيعَ جَدِيدُهُ) أَيْ نَحْوِ التَّمْرِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِيهِ رُطُوبَةٌ إلَخْ) خَرَجَ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ إلَّا أَنْ تَبْقَى فِي الْجَدِيدِ نَدَاوَةٌ وَيَظْهَرُ أَثَرُ زَوَالِهَا بِالْكَيْلِ كَمَا نَقَلَهَا فِي التَّصْحِيحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ غَلَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الرِّبَوِيَّاتِ (قَوْلُهُ: الْعَرَايَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُسْتَثْنَى (قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ عَصِيرٍ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ خَلُّهُمَا وَعَصِيرُ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَسَائِرِ الثِّمَارِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْعَرَايَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَعْنَى أَوَّلًا قَبْلَ الْجَفَافِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ اللَّبَنِ وَالْعَصِيرِ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَرَايَا) أَيْ فَإِنَّهَا لَمْ تُعْلَمْ مِنْهُ هُنَا بَلْ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِهَا رُخْصَةً خَارِجَةً عَنْ الْقَوَاعِدِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ لِعَدَمِ الْكَمَالِ اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ

وَزْنًا جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.

(قَوْلُهُ: نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ) وَكَذَا الزَّبِيبُ كَمَا فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِ رُطُوبَةٌ إلَخْ) خَرَجَ مَا فِيهِ رُطُوبَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْكُلِّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ إلَّا أَنْ يَبْقَى فِي الْجَدِيدِ نَدَاوَةٌ يَظْهَرُ أَثَرُ زَوَالِهَا بِالْكَيْلِ كَمَا نَقَلَهَا فِي التَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَعْنَى أَوَّلًا قَبْلَ الْجَفَافِ وَهَذَا إنَّمَا

ص: 280

(فَلَا يُبَاعُ) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ كَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ (رُطَبٌ بِرُطَبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ وَضَمِّهِمَا وَعَلَيْهِ يَدُلُّ السِّيَاقُ (وَلَا بِتَمْرٍ وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ) وَلَا بُسْرٌ بِبُسْرٍ وَلَا بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ وَلَا طَلْعُ إنَاثٍ بِأَحَدِهَا وَلَا بِمِثْلِهِ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ قَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيَنْقُصُ» إلَخْ إلَى اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجَفَافِ وَإِلَّا فَالنَّقْصُ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ (مُمَالَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ (وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ) وَالْحِصْرِمُ وَالْبَلَحُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِمَا (لَا يُبَاعُ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (أَصْلًا) لِتَعَذُّرِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ نَعَمْ الزَّيْتُونُ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ لَا يُسْتَثْنَى لِأَنَّ رُطُوبَتَهُ زَيْتُهُ وَلَيْسَ فِيهِ مَائِيَّةٌ أَصْلًا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا يَجِفُّ مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَيُوَجَّهُ بِالنَّظَرِ فِيهِ لِلْغَالِبِ لَكِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ (وَفِي قَوْلٍ) مُخَرَّجٍ (تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رُطَبًا) كَاللَّبَنِ وَيُجَابُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَعَلَيْهِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَإِنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ.

(وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ) الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْحَبِّ نَحْوُ (الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ) وَهُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ وَالنَّشَا (وَالْخُبْزِ) فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ لِتَفَاوُتِ نُعُومَةِ الدَّقِيقِ وَتَأْثِيرِ نَارِ الْخَبْزِ بِخِلَافِهِ بِنُخَالَتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً كَمَسُوسٍ لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا (بَلْ تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْحُبُوبِ) الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا الْمُنَقَّاةِ مِنْ نَحْوِ تِبْنٍ

فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِي ذَلِكَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ وَلَا بِقَدِيدٍ مِنْ جِنْسِهِ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ وَلَا مِلْحٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ) هَذَا يَأْبَاهُ مُقَابَلَتُهُ بِخُصُوصِ التَّمْرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْخُصُوصُ وَتَكُونُ مُقَابَلَتُهُ بِالتَّمْرِ قَرِينَةَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُتَنَاهِي إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَضَمِّهِمَا) وَمِثْلُ ذَلِكَ الرُّمَّانُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: السِّيَاقُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَا بِتَمْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا بُسْرٌ إلَخْ) وَكَالْبُسْرِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ الْخِلَالُ وَالْبَلَحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا طَلْعُ إنَاثٍ) أَخْرَجَ طَلْعَ الذُّكُورِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي بَيْعِ الطَّلْعِ بِالتَّمْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ فِي طَلْعِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ امْتِنَاعُ طَلْعِ الذُّكُورِ بِمِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَحَدِهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ وَالتَّمْرُ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: فَالنَّقْصُ أَوْضَحُ إلَخْ) أَيْ فَلِكَوْنِ النَّقْصِ مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ مُسْتَغْنٍ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَبِضَمِّهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ) أَيْ وَالرُّطَبِ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِمَا) أَيْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يَجِفُّ فِي الرُّومِ وَالثَّانِي فِي مِصْرَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الزَّيْتُونُ يُبَاعُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَثْنَى إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ بِإِسْقَاطِ صِيغَةِ التَّبَرِّي وَالتَّمْرِيضِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَجَفَّ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ مِلْحٌ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ صِرْفٌ يُشَاهَدُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُطُوبَتَهُ زَيْتُهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْحَصْرَ وَنَفْيَ الْمَائِيَّةِ عَنْهُ وَبِتَسْلِيمِهِ قَدْ يُقَالُ الْجَفَافُ عِبَارَةٌ عَنْ انْتِفَاءِ الرُّطُوبَةِ أَوْ قِلَّتُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَائِيَّةً أَوْ دُهْنِيَّةً وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ حِكَايَتِهِ رحمه الله لَهُ بِقِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ) أَيْ كَالْبَاذِنْجَانِ وَحُبُوبِ الرُّمَّانِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَا بَعْدَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنْ اعْتَبَرَهُ) أَيْ مَا يَجِفُّ مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِالْجَفَافِ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا بِخِلَافِ الْقَرْعِ فَإِنَّهُ بَعْدَ جَفَافِهِ لَا يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ وَإِنَّمَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّبَاحَةِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ) مُعْتَمَدٌ عَمِيرَةُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مُمَاثَلَةً) أَيْ مَا لَا جَفَافَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِوُضُوحِ الْفَرْقِ) وَهُوَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ تَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ يُبَاعُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْرَجِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْجَوَابِ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ) أَيْ أَوْ الْحِنْطَةِ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالسَّوِيقُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مَعْرُوفٌ اهـ وَفِي قَوْلِهِ يُعْمَلُ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ الدَّقِيقِ بِمُجَرَّدِهِ اهـ ع ش وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ دَقِيقُ الْمَقْلِيِّ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ الْحِنْطَةِ كَمَا قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَالنَّشَا) بِالْقَصْرِ عَطْفٌ عَلَى الدَّقِيقِ (قَوْلُهُ: نُعُومَةِ الدَّقِيقِ) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: نَارِ الْخُبْزِ) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الدَّقِيقِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ كَوْنُ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ قَوْلَهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ الْحَبُّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَا تُبَاعُ حِنْطَةٌ مَقْلِيَّةٌ بِحِنْطَةٍ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا وَلَا حِنْطَةٌ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهَا وَلَا بِمَا فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهَا وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ بِالنُّخَالَةِ وَالْحَبِّ الْمُسَوِّسِ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا لِأَنَّهُمَا غَيْرُ رِبَوِيَّيْنِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَلْطِ اللَّبَنِ أَوْ الْعَسَلِ بِالنَّشَا لِيُعْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ الْمُسَمَّى بِالْحَلْوَى أَوْ الْهَيْطَلِيَّةِ فَبَيْعُهُ بِالْحِنْطَةِ بَاطِلٌ لِتَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَبِّ بِشَيْءٍ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالدَّقِيقِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالْحَلْوَى الْمَعْمُولَةِ بِالنَّشَا وَالْعَسَلِ انْتَهَى اهـ.

(قَوْلُهُ: بِنُخَالَتِهِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّقِيقِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمُسَوِّسٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَمُسَوِّسٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ لَازِمٌ (قَوْلُهُ: الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ التَّنَاهِي هُنَا بِقَوْلِهِ قُبَيْلَ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ إلَخْ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَنَاهِي الْجَفَافِ لِأَنَّهُ مَكِيلٌ

يَأْتِي فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اللَّبَنِ وَالْعَصِيرِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا طَلْعُ إنَاثٍ) أَخْرَجَ طَلْعَ الذُّكُورِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي بَيْعِ الطَّلْعِ بِالتَّمْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا جَوَازُهُ فِي طَلْعِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ امْتِنَاعُ طَلْعِ الذُّكُورِ بِمِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: الْمُتَنَاهِي جَفَافُهَا) اُنْظُرْ اعْتِبَارَ

ص: 281

وَزُؤَانٍ (حَبًّا) لِتَحَقُّقِهَا فِيهَا حِينَئِذٍ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ) بِكَسْرِ سِينَيْهِ (حَبًّا أَوْ دُهْنًا) أَوْ كُسْبًا خَالِصًا مِنْ نَحْوِ مِلْحٍ وَدُهْنٍ فَلَهُ حَالَاتُ كَمَالٍ فَيُبَاعُ كُلٌّ بِمِثْلِهِ لَا سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ وَطَحِينَةٌ بِطَحِينَةٍ وَكُسْبٌ بِهِ دُهْنٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِطَحِينَةٍ أَوْ شَيْرَجٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي الْعِنَبِ زَبِيبًا أَوْ خَلَّ عِنَبٍ وَكَذَا الْعَصِيرُ) مِنْ نَحْوِ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَرُمَّانٍ وَغَيْرِهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضِهِ إلَّا نَحْوَ خَلِّ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ لِأَنَّ فِيهِ مَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمِمَّا أَجْزِمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ وَإِنْ كَانَا كَامِلَيْنِ اهـ وَهُوَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ وَإِلَّا فَتَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ بَيْعَ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالْمَقْصُودُ يَرُدُّهُ عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ الشَّامِلُ لِلْكَامِلِ وَغَيْرِهِ وَالْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَالْمُتَّخَذُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِنَحْوِ التَّمْرِ الْمِشْمِشُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَتَنَاهَى جَفَافُهُ عَادَةً بِخِلَافِ نَحْوِ الْبُرِّ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا مَرَّ لَهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ وَزْنًا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ كَالْبُرِّ الصُّلْبِ بِالرَّخْوِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا الْمُرَادُ بِتَنَاهِي الْجَفَافِ فِي الْحَبِّ وُصُولُهُ إلَى حَالَةٍ يَتَأَتَّى فِيهَا ادِّخَارُهُ عَادَةً هَذَا وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا انْتَهَى وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الْمُخَالَفَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَكَتَبَ سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ضَابِطَ جَفَافِهِمَا أَنْ لَا يَظْهَرَ بِزَوَالِ الرُّطُوبَةِ الْبَاقِيَةِ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ اهـ ع ش أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَزُؤَانٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاَلَّتِي فِي أَصْلِ الشَّارِحِ زَاوُنٍ بِتَقْدِيمِ الْأَلِفِ فَلْيُحَرَّرْ وَمَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَضَبَطَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْهَمْزِ اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ: وَزُوَانٍ كَكِتَابٍ وَغُرَابٍ وَسَحَابٍ بِالْوَاوِ وَبِالْهَمْزَةِ وَيُسَمَّى الشَّيْنَمَ عِنْدَ الشَّوَامِ وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الدَّحْرِيجَ أَوْ الْكَمُّونَ إذَا طُحِنَ مَعَ الْبُرِّ يَجْعَلُهُ مُرًّا اهـ.

(قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِهَا) أَيْ الْمُمَاثَلَةِ (وَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْجَفَافِ وَالنَّقَاءِ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ سِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ كُسْبًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ لِلسِّمْسِمِ (قَوْلُهُ: وَكُسْبٌ بِهِ دُهْنٌ) خَرَجَ مَا لَا دُهْنَ فِيهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهِ بِالشَّيْرَجِ دُونَ السِّمْسِمِ وَالطَّحِينَةِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُبَاعُ طَحِينٌ أَوْ سِمْسِمٌ بِطَحِينٍ أَوْ كُسْبٍ وَكَذَا كُسْبُ الْجَوْزِ بِكُسْبِ الْجَوْزِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ خَلِيطٌ وَإِلَّا جَازَ قِيَاسًا عَلَى كُسْبِ السِّمْسِمِ وَالْكَلَامُ فِي كُسْبٍ يَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ كَكُسْبِ نَحْوِ السِّمْسِمِ بِخِلَافِ كُسْبِ نَحْوِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَفِي الرَّوْضِ وَالسِّمْسِمُ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا كُسْبُ غَيْرِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ الَّذِي لَا يَأْكُلُهُ إلَّا الْبَهَائِمُ كَكُسْبِ الْقُرْطُمِ أَوْ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَكْثَرُ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِهِ دُهْنٌ) أَيْ يُمْكِنُ فَصْلُهُ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْعَصِيرُ) فَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَصِيرِ بِمِثْلِهِ وَكَذَا بَيْعُ عَصِيرِهِ أَيْ نَحْوِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَمَاثِلًا عَلَى الْأَصَحِّ مُغْنِي وَأَسْنَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ خَلٍّ) إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ خَلِّ التَّمْرِ إلَخْ) وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ فِيهِمَا مَاءٌ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مِنْ جِنْسِهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ خَلُّ عِنَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ رُطَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِمِثْلِهِ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَأَدِقَّةِ الْأُصُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) خَبَرُهُ (عَجِيبٌ)(وَقَوْلُهُ: فَتَجْوِيزُ إلَخْ) خَبَرُهُ (يَرُدُّهُ) اهـ سم.

(قَوْلُهُ: كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ) قَالَ سم لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ فِي التَّعَجُّبِ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ أَطَالَ فِي بَيَانِ التَّكَلُّفِ مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَجِيبٌ بَلْ لَعَلَّهُ

التَّنَاهِي فِي الْحُبُوبِ كَالْحِنْطَةِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قِيلَ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوَّلًا بِخِلَافِ نَحْوِ الثَّمَرِ إلَخْ وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافُهُمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكُسْبٍ بِهِ دُهْنٌ) خَرَجَ مَا لَا دُهْنَ فِيهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهِ بِالشَّيْرَجِ دُونَ السِّمْسِمِ وَالطَّحِينَةِ لِاشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُبَاعُ طَحِينٌ أَوْ سِمْسِمٌ بِطَحِينٍ أَوْ كُسْبٍ وَكَذَا كُسْبُ الْجَوْزِ بِكُسْبِ الْجَوْزِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ خَلِيطٌ وَإِلَّا جَازَ قِيَاسًا عَلَى كُسْبِ السِّمْسِمِ وَالْكَلَامُ فِي كُسْبٌ يَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ كَكُسْبِ نَحْوِ السِّمْسِمِ بِخِلَافِ كُسْبِ نَحْوِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ اهـ.

وَفِي الرَّوْضِ وَالسِّمْسِمُ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) خَبَرُهُ عَجِيبٌ وَقَوْلُهُ: فَتَجْوِيزُ خَبَرِهِ يَرُدُّهُ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ فِي التَّعَجُّبِ مِمَّا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا يَقْطَعُ بِالتَّكَلُّفِ الْمَذْكُورِ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُتَّخَذُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعَهُ جِنْسًا وَاحِدًا مَا سَاغَ لَهُمَا جَعْلُ خَلِّ الْعِنَبِ مَعَ عَصِيرِهِ جِنْسًا آخَرَ مَعَ اتِّخَاذِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَجِيبٌ بَلْ لَعَلَّهُ غَفْلَةٌ عَنْ رَدِّ السُّبْكِيّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

ص: 282

(تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ أَوْ يَفْرُطْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي اللَّبَنِ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ (لَبَنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا (صَافِيًا) مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ بِبَعْضٍ كَيْلًا بَعْدَ سُكُونِ رَغْوَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ وَزْنًا أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسِيرٍ وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ.

قَالَ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَخِيضِ الْخَالِي مِنْ الْمَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ زُبْدٌ وَإِلَّا لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا زُبْدٌ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ اهـ

غَفْلَةٌ عَنْ رَدِّ السُّبْكِيّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ إنَّهُمَا تَبِعَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَإِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ فَكَيْفَ يَرِدُ عَلَى السُّبْكِيّ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ رَدِّهِ لَهُ وَتَصْحِيحِهِ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ قِيَاسُهُ تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَبِخَلِّهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ وَالزَّبِيبِ بِخَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَامِلَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ جَوَازِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ خَلِّهِ مِنْ عَصِيرِهِ عَنْ خَلِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَاهِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جَمَعْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَى ثُمَّ جَعَلَ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ بِهِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ بَعْدُ لَبَنًا أَوْ سَمْنًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَبَنًا) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ حَالَانِ بِتَأْوِيلِ الْأَوَّلِ بِبَاقِيًا عَلَى حَالِهِ وَالثَّانِي بِصَائِرًا سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَبَنًا خَالِصًا غَيْرَ مَشُوبٍ بِمَاءٍ أَوْ إنْفَحَةٍ أَوْ مِلْحٍ وَغَيْرِ مَغْلِيٍّ بِالنَّارِ أَوْ سَمْنًا خَالِصًا مُصَفًّى بِشَمْسٍ أَوْ نَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالنَّارِ تَأْثِيرَ انْعِقَادٍ وَنُقْصَانٍ أَوْ مَخِيضًا صَافِيًا أَيْ خَالِصًا عَنْ الْمَاءِ وَالْمَخِيضُ مَا نُزِعَ زُبْدُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ) أَيْ فَيُبَاعُ اللَّبَنُ الَّذِي لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا يُبَاعُ بِالسَّمْنِ وَلَا بِالزُّبْدِ وَلَا بِالْمَخِيضِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخِيضِ وَالسَّمْنِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُبَاعَ الزُّبْدُ بِالْمَخِيضِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى سَمْنٍ وَمَخِيضٍ لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الْخَادِمِ عَنْ الْإِمَامِ جَوَازَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ وَجَزَمَ الزِّيَادِيُّ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ سم تَوْجِيهُ عَدَمِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِالزُّبْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخَاثِرُ أَثْقَلَ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتُ الْحُمُوضَةِ فِي أَحَدِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي الْخَاثِرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِعَدَمِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إلَيْهِ بِأَنْ ضَرَّ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ إلَخْ حَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْبُطْلَانِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ قَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فِيهِ مَاءٌ) أَيْ مَثَلًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ خَلَطَ بِالسَّمْنِ غَيْرَهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ بِهِ لَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِدَرَاهِمَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نَقْدَانِ.

(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ بَيْعِ الدَّقِيقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النُّخَالَةِ بِالدَّرَاهِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّخَالَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَع ش قَوْلُهُ: فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ أَيْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى يَسِيرٍ لَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ أَوْ عَلَى شَيْءٍ قُصِدَ بِهِ حُمُوضَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْعِرَاقِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِيهِ زُبْدٌ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مِثْلُهُ وَعَنْ ع ش جَوَابٌ آخَرُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يَتَّخِذُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو

قَالَ إنَّهُمَا تَبِعَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا بِحَالَةِ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَا جِنْسَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَكَذَا بِخَلِّهِ اهـ فَكَيْفَ يَرِدُ عَلَى السُّبْكِيّ تَجْوِيزُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ رَدِّهِ لَهُ وَتَصْحِيحِهِ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَجْوِيزَ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَ قِيَاسُهُ تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَجْوِيزُ بَيْعِ التَّمْرِ بِخَلِّهِ وَالزَّبِيبِ بِخَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَامِلَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ جَوَازِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ خَلِّهِ مِنْ عَصِيرِهِ عَنْ خَلِّهِ.

(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ) قَدْ يُشْعِرُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ بِنَقْدٍ مَعَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ بِالْمَاءِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ زُبْدٌ) أَيْ مُتَمَيِّزٌ لَا كَامِنٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَخِيضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زُبْدٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

ص: 283

وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ اسْمٌ لِمَا نُزِعَ زُبْدُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِمَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ فِي اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ لَا يُعْتَبَرُ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ ثُمَّ جَعْلُ الْمَتْنِ لَهُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ بِذَلِكَ (وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِي سَائِرِ) أَيْ بَاقِي (أَحْوَالِهِ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ) وَالْمَصْلِ وَالزُّبْدِ

عَنْ قَلِيلٍ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا انْتَهَى نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش نَصُّهَا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ إلَخْ حَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الزُّبْدِ لِأَنَّ مَخْضَهُ وَإِخْرَاجَ الزُّبْدِ مِنْهُ أَوْرَثَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الزَّبَدِ فِي الْمَخِيضِ وَصَيَّرَ الزُّبْدَ الْكَامِنَ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فَأَثَّرَ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى أَنَّ كُمُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَخِيضُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الْمَخِيضُ مَا مُخِضَ حَتَّى يَتَمَيَّزَ زُبْدُهُ عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ ثُمَّ قَدْ يُنْزَعُ الزُّبْدُ عَنْهُ وَيُفْصَلُ بِالْفِعْلِ وَقَدْ لَا وَبِفَرْضِ اعْتِبَارِ النَّزْعِ فِي مَفْهُومِ الْمَخِيضِ فَقَدْ تَبْقَى مِنْ الزُّبْدِ أَجْزَاءٌ يَسِيرَةٌ إذَا لَمْ يُبَالَغْ فِي تَصْفِيَتِهِ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَحْمَلَ كَلَامِ السُّبْكِيّ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا لَوْ قَلَّتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ الْبَاقِيَةُ جِدًّا فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَيَسِيرِ الْمَاءِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي التُّحْفَةِ فِي بَيْعِ بُرِّ بِشَعِيرٍ وَبِكُلٍّ مِنْهُمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ وَمَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.

(قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ لِأَنَّ مَا فِيهِ زُبْدٌ لَا يُسَمَّى مَخِيضًا وَعَلَيْهِ فَالْمُنَازَعَةُ فِي مُجَرَّدِ ذِكْرِهِ لَا فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مُعْظَمُ الزُّبْدِ بِحَيْثُ يُسَمَّى الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْهُ مَخِيضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ كُمُونَ الزُّبْدِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ حَالَةَ كُمُونِ الزُّبْدِ فِيهِ وَعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ رَائِبٌ لَا مَخِيضٌ وَأَمَّا بَعْدَ مَخْضِهِ فَقَدْ تَمَيَّزَ الزُّبْدُ وَخَرَجَ عَنْ الْكُمُونِ فَصَارَ كَشَيْرَجٍ مُخْتَلَطٍ بِكُسْبٍ لَمْ يُفْصَلْ عَنْهُ لَا كَشَيْرَجٍ كَامِنٍ فِي سِمْسِمٍ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْمَتْنَ) أَيْ الْمَخِيضَ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمُ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْقِسْمِ الْأَعَمُّ اهـ سم وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: هَذَا) مَحَلُّهُ قُبَيْلَ مَا يَأْتِي قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ (وَمَخِيضٍ) فَإِذْ امْتِنَاع بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبُهُ وَحَامِضُهُ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْجُبْنِ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ وَبِدُونِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمَصْلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جُمِعَتْ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَالْمَصْلِ) الْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ مَا سَالَ مِنْ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ زِيَادِيٌّ اهـ ع ش زَادَ الْكُرْدِيُّ وَالْخَاثِرُ اللَّبَنُ

فِي الثَّانِي وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ السَّمْنَ وَالْمَخِيضَ جِنْسَانِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ الْمَخِيضِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَبِالسَّمْنِ وَبِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ وَهُوَ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ قَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ الْإِمَامِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا بَيْعُ الزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا اهـ نَعَمْ إنْ نُزِعَ مَا فِي الْمَخِيضِ مِنْ الزُّبْدِ جَازَ بَيْعُهُ بِسَمْنٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ أَصْلًا لِلْآخَرِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَى بَعْضِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِالزُّبْدِ لِاشْتِمَالِ الزُّبْدِ عَلَى بَعْضِ الْمَخِيضِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ فَرَاجِعْهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ مَعَ مَتْنِهِ وَيُبَاعُ مَخِيضُهُ بِمَخِيضِهِ وَمَخِيضُهُ بِحَلِيبِهِ وَرَائِبِهِ وَحَامِضِهِ إنْ لَمْ يُغْلَ أَحَدُهُمَا بِالنَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِأَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى وَبِالْمَخِيضِ فِي الثَّانِيَةِ مَاءٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّ الزُّبْدَ كَامِنٌ فِي الْمَخِيضِ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَلَمْ يُنْزَعْ فَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ ثُمَّ قَالَ رَأَيْته يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالسُّبْكِيِّ لَا يُبَاعُ مَخِيضٌ بِزُبْدٍ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ وَقِيَاسُ امْتِنَاعِ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِمِثْلِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ امْتِنَاعُ الْمَخِيضِ بِزُبْدِهِ بِاللَّبَنِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِمِثْلِهِ لَيْسَ إلَّا لِتَمَيُّزِ سَمْنِهِ وَتَمَيُّرُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَافٍ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ وَبِالْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ يُخَالِفُ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي مَنْزُوعِ الزُّبْدِ خَالَفَ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِهِ بِاللَّبَنِ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ اهـ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِهِ هُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا فِي مَخِيضٍ بِزُبْدِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ زُبْدُهُ بَلْ هُوَ كَامِنٌ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ) وَأَيْضًا فَالْمُرَادُ بِاللَّبَنِ الْقَسِيمِ الْبَاقِي بِحَالِهِ وَبِالْمُقْسِمِ الْأَعَمُّ (قَوْلُهُ:

ص: 284

لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ أَوْ الْمِلْحِ أَوْ الدَّقِيقِ أَوْ الْمَخِيضِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَلَا بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ.

(وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ) كَاللَّحْمِ (أَوْ الْقَلْيِ) كَالسِّمْسِمِ (أَوْ الشَّيِّ) كَالْبَيْضِ أَوْ الْعَقْدُ كَالدِّبْسِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا فَلَا يُبَاعُ بَعْضٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهَا وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَطَافَةِ نَارِهَا أَيْ انْضِبَاطِهَا لِأَنَّهُ أَوْسَعُ وَخَرَجَ بِالطَّبْخِ وَمَا بَعْدَهُ الْغَلْيُ فِي الْمَاءِ فَيُبَاعُ مَاءٌ مَغْلِيٌّ بِمِثْلِهِ (وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) بِالنَّارِ (كَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ) يُمَيَّزَانِ بِهَا عَنْ الشَّمْعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَا قَبْلَهُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ عَقَدَتْ النَّارُ أَجْزَاءَ السَّمْنِ أَيْ إنْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ لَمْ يُبَعْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (وَإِذَا جُمِعَتْ الصَّفْقَةُ) أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ يَصْفِقُ يَدَ الْآخَرِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَخَرَجَ بِهَذَا تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ

الْغَلِيظُ وَالْمَخِيضُ اللَّبَنُ الَّذِي أُخِذَ زُبْدُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِمُخَالَطَةِ الْإِنْفَحَةِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَالْإِنْفَحَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَيُقَالُ مِنْفَحَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ شَيْءٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَرِشِ الْجَدْيِ مَثَلًا أَصْفَرُ مَا دَامَ يَرْضِعُ فَيُوضَعُ عَلَى اللَّبَنِ فَيَجْمُدُ (قَوْلُهُ: أَوْ الدَّقِيقِ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِهِ فُتَاتٌ لَطِيفٌ يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ وَإِرَادَةِ جَعْلِهِ جُبْنًا وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيَجْمُدُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا بِخَالِصٍ) أَيْ بِلَبَنٍ خَالِصٍ (وَقَوْلُهُ: وَلَا بَيْعُ زُبْدٍ بِسَمْنٍ) أَيْ وَلَا بَيْعُ سَمْنٍ بِجُبْنٍ اهـ ع ش قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَاعْتَمَدَ الْبَابِلِيُّ صِحَّةَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالدَّرَاهِمِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْمَنْعِ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ قَامُوسٌ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ عَصِيرُ الرُّطَبِ وَقِيلَ عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْفَانِيدِ) وَهُوَ عَسَلُ الْقَصَبِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالسُّكَّرِ) وَفِي الرَّوْضِ وَلِلْمَعْقُودِ بِالنَّارِ كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا حُكْمُ الْمَطْبُوخِ وَفِي شَرْحِهِ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ السُّكَّرِ بِالْفَانِيدِ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقَصَبُ لَكِنْ يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالسُّكْرُ وَالْفَانِيدُ جِنْسَانِ اهـ إذْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِمَا جِنْسَيْنِ جَوَازُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسَيْنِ فَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ النَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ أَصْلَ أَحَدِهِمَا غَيْرُ أَصْلِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ كَوْنَهُمَا جِنْسَيْنِ بِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا لِأَنَّ الْفَانِيدَ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ قَلِيلِ الْحَلَاوَةِ كَأَعَالِي الْعِيدَانِ وَالسُّكَّرَ يُطْبَخُ مِنْ أَسَافِلِهَا وَأَوْسَاطِهَا لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهِمَا انْتَهَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ الدِّبْسِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلَطَافَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْسَعُ) عِلَّةُ الصِّحَّةِ لِلَطَافَةٍ اهـ سم أَيْ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ اللَّطَافَةِ لِلصِّحَّةِ وَاقْتَصَرَ الْمُغْنِي عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَعَطَفَهَا النِّهَايَةُ عَلَى الْأُولَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَظْهَرُ وَأَحْسَنُ مِمَّا سَلَكَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: الْغَلْيُ فِي الْمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا أَثَّرَتْ أَيْ النَّارُ فِيهِ الْحَرَارَةُ فَقَطْ كَالْمَاءِ الْمَغْلِيِّ فَيُبَاعُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْعَسَلِ إلَخْ) أَيْ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّ النَّارَ فِيهِمَا لِتَمْيِيزِ الْغِشِّ وَهِيَ لَطِيفَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: لَوْ عَقَدَتْ النَّارُ) يَتَأَتَّى مِثْلُهُ فِي الْعَسَلِ وَتَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُرْ فِي بَيْعِ فَرَسٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ زَعَمَ إلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقْدُ الْبَيْعِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ الْبَيْعَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَصْفِقُ يَدَهُ عَلَى يَدِ الْآخَرِ فِي عَادَةِ الْعَرَبِ اهـ.

(قَوْلُهُ: يَصْفِقُ) بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ بِجَمْعِ الصَّفْقَةِ الْمُفِيدِ لِوَحْدَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ

وَمَخِيضٍ) أَفَادَ امْتِنَاعَ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالْمَخِيضِ وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَخِيضٍ نُزِعَ زُبْدُهُ وَذَاكَ عَلَى مَا زُبْدُهُ كَامِنٌ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: كَالدِّبْسِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْمَعْقُودِ بِالنَّارِ كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللِّبَا حُكْمُ الْمَطْبُوخِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِسَائِرِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ السُّكْرِ بِالْفَانِيدِ لِأَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْقَصَبُ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَالسُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ جِنْسَانِ اهـ إذْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِمَا جِنْسَيْنِ جَوَازُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسَيْنِ فَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ النَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّ أَصْلَ أَحَدِهِمَا غَيْرَ أَصْلِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ شَرْحِهِ كَوْنَهُمَا جِنْسَيْنِ بِقَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ قَصَبِهِمَا لِأَنَّ الْفَانِيدَ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ قَلِيلِ الْحَلَاوَةِ كَأَعَالِي الْعِيدَانِ وَالسُّكَّرُ يُطْبَخُ مِنْ أَسَافِلِهَا وَأَوْسَاطِهَا لِشِدَّةِ حَلَاوَتِهَا اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَصْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِلَطَافَةِ) عِلَّةُ الصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَسَّعَ عِلَّةَ الصِّحَّةِ لِلَطَافَةٍ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَضُرُّ الْعَرْضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ وَلَوْ عَلَا وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ اهـ وَقَوْلُهُ: وَمِعْيَارُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الْمَعْرُوضُ عَلَى النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ انْتَهَى وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ أَنَّ السَّمْنَ الْمَائِعَ الْمَعْرُوضَ مِعْيَارُهُ الْوَزْنُ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبَاعُ السَّمْنُ بِالسَّمْنِ وَزْنًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْبَغَوِيّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَائِعِ السَّمْنِ هُوَ الْكَيْلُ وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ: تَعَدُّدُهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) لَا يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ

ص: 285

كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا وَهَذَا بِهَذَا فَلَا تَجْرِي فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ بِخِلَافِهِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَقَرَّهُ جَمْعٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهُمَا أَحَدَهُمَا وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الصِّيغَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.

(رِبَوِيًّا) وَاحِدًا أَيْ مُتَّحِدَا الْجِنْسِ (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) وَلَوْ ضِمْنِيًّا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ لِأَنَّ بُرُوزَ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا دَاعِيَ لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَقْصُودِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا مَقْصُودٌ تَبَعًا فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ الْقَاعِدَةُ الْآتِيَةُ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِالْحَادِثِ لِلْمُشْتَرِي.

وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي بِئْرِ مَاءٍ مَبِيعَةٍ وَحْدَهَا لِأَنَّ مَاءَهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودٌ فَقَدْ وَهَمَ بَلْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ التَّابِعَ هُنَا وَهُوَ مَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ مَعْنَاهُ غَيْرُ التَّابِعِ ثُمَّ وَهُوَ مَا يَكُونُ

يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِبَيْعِ الدِّينَارِ بِفِضَّةٍ وَفُلُوسٍ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ، بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّمَاثُلُ فِي بَيْعِ إحْدَاهُمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفُ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ بُطْلَانَ الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: كَبِعْتُكَ هَذَا بِهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ جَعَلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدَّ فِي مُقَابِلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا تَجْرِي فِيهِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ التَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ النِّيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَمِينًا) أَيْ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ السِّمْسِمِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْكَامِنَ (وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ) قَالَ سم عَلَى حَجّ حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مِلْحٍ وَمَاءٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ أَقُولُ قَدْ تُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُلُولِ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا مَتَى كَانَ فِيهَا مَاءَانِ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَاءَ فِي الْخُبْزِ لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ جَمْعُ أَجْزَاءِ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضْمَحِلَّ أَجْزَاؤُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَجْرِ فِيهِ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرُوهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْمَاءِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ.

(وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) نَعْتٌ لِلْمَوْجُودِ (وَقَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي) نَعْتٌ لِلْحَادِثِ (قَوْلُهُ: إنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ) أَيْ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (قَوْلُهُ: وَحْدَهَا) أَيْ بِدُونِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْنَاهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّابِعَ هُنَا) أَيْ فِي دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِيعَتْ بِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّابِعُ ثَمَّ

صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا أَوْ صَارَ فَتْكُهُ بِكَذَا فِضَّةً وَكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا فِضَّةً وَنِصْفَهُ بِكَذَا فُلُوسًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ بَلْ كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ خَارِجَتَانِ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِاخْتِلَافِ جِنْسَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلِذَا لَمْ نَشْتَرِطْ الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَالصَّوَابُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نِصْفًا فِضَّةً بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُوَ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفِضَّةُ وَانْضَمَّ إلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الْفُلُوسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ بِعُثْمَانِيٍّ فِضَّةً وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِعُثْمَانِيٍّ فُلُوسًا وَمَاثَلَ نِصْفَ النِّصْفِ الْعُثْمَانِيِّ الْفِضَّةَ فِي الْقَدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الرِّبَا فِي أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ الَّذِي هُوَ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي بَيْعِ دِينَارٍ كَبِيرٍ بِدِينَارٍ صَغِيرٍ وَفِضَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ إلَخْ) حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ

ص: 286

جُزْءًا أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِي كُلِّ حَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ قَلِيلَةٍ بِحَيْثُ لَا تُقْصَدُ بِالْإِخْرَاجِ وَبَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَابِعٌ لِمَقْصُودِهَا فَصَحَّ وَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهٌ بِذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ الْقَاعِدَةُ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ وَإِنْ جُهِلَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ لَبُونٍ بِمِثْلِهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُقْصَدُ بِالْمُقَابَلَةِ وَإِنْ قُصِدَ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ فِي الْمُصَرَّاةِ صَاعَ تَمْرٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعُوا فِيهِ (وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ) أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَضْمُومُ لِلرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدُ الْجِنْسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ رِبَوِيًّا أَمْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ وَقَدَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْجِنْسَ هُنَا بِالرِّبَوِيِّ فَأَوْهَمَ الصِّحَّةَ فِي بَيْعِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ جِنْسَ الْمَبِيعِ اخْتَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْجِنْسُ الرِّبَوِيُّ (مِنْهُمَا) جَمِيعِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِمَا الْآخَرُ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ) وَكَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ لَمْ يَشْتَمِلْ الْآخَرُ إلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا كَثَوْبٍ مُطَرَّزٍ بِذَهَبٍ أَوْ قِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ بِيعَ أَوْ بِيعَتْ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِضَّةً اُشْتُرِطَ تَسْلِيمُ الذَّهَبِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ (وَكَمُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ) وَبِقَوْلِنَا وَاحِدًا الَّذِي هُوَ فِي أَصْلِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ قِيلَ بِالتَّنْكِيرِ فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِالتَّوْحِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ إنَّمَا اسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْعِلَّةُ لَا رِبَا انْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِبُرٍّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ جِنْسٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

(أَوْ) اخْتَلَفَ (النَّوْعُ) يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ نَوْعًا حَقِيقِيًّا كَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا بِشَرْطِ تَمَيُّزِهِمَا إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزَا بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَتْ لَمْ تَظْهَرْ فِي الْكَيْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا مَرَّ خَلْطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا لِتُسْتَعْمَلَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلِ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَمْ صِفَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا)

وَقَوْلُهُ: جُزْءًا) أَيْ كَالسَّقْفِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهُ) أَيْ كَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَلَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الدَّارِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْمَعْدِنِ.

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ تَمَيُّزِ اللَّبَنِ عَنْ مَحَلِّهِ وَاسْتِقْرَارِهِ فِي الضَّرْعِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَا ضَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ اللَّبَنِ حَالَةَ الْعَقْدِ لِأَنَّ كُمُونَ اللَّبَنِ حِينَئِذٍ فِي مَعْدِنِهِ الْأَصْلِيِّ كَكُمُونِ الشَّيْرَجِ فِي السِّمْسِمِ فِي بَيْعِ سِمْسِمٍ بِمِثْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ فِي بَيْعِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ وَكَذَا تَعْلِيلُهُمَا الْآتِي ذِكْرُهُ آنِفًا يُفِيدُ مَا تَرَجَّاهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقْصَدُ مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ لِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الْمَقْصُودُ مِنْهَا إلَخْ أَيْ فَأَثَّرَ سَوَاءٌ عَلِمَاهُ أَوْ جَهِلَاهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجْرِ فِي بَيْعِ فَرَسٍ إلَخْ) عُمُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَيْ وَالْمُغْنِي يُخَالِفُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَصِحَاحٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدَّرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطٍ إلَى أَمْ صِفَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُ الْمَبِيعِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّرَ) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ قَيَّدَ بِالْيَاءِ وَالدَّالِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (كَمُدِّ عَجْوَةٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ مِنْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَجْوَةً) بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِمُدٍّ يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ إبْقَاءً لِتَنْوِينِ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا يُقَابِلُهُ إلَخْ) يَعْنِي مَاءَ عَيْنٍ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِانْدَفَعَ (وَقَوْلُهُ: بِالتَّنْكِيرِ) أَيْ لِرِبَوِيٍّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْعِ ذَهَبٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلِانْدِفَاعِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ) أَخَذَهُ مِنْ الْمُقَابَلَةِ وَمِنْ الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ تَمْيِيزِهِمَا) قَيْدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذْ الْقَاعِدَةُ جَارِيَةٌ فِيهِمَا مَعَ الِاخْتِلَاطِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْحُبُوبِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر هُنَا أَيْ فِي اخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ: بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ حَجّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّوْعِ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الصَّحِيحُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمْ صِفَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَوْعًا حَقِيقِيًّا أَقُولُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَيْثُ كَانَ بِتَعَدُّدِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ

فِيمَنْ أَعْطَى لَحَّامًا دِرْهَمًا وَقَالَ: أُعْطِنِي بِنِصْفِهِ لَحْمًا وَبِنِصْفِهِ الْآخَرَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَفِيمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ رِطْلِ لَحْمٍ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ خُذْ نِصْفَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِي وَأَعْطِنِي نِصْفَ دِرْهَمٍ عَنْ الْبَاقِي بِأَنَّ الثَّانِيَ يَحِلُّ وَكَذَا الْأَوَّلُ إذَا جَعَلَهُمَا عَقْدَيْنِ وَقَالَ مَرَّةً يَجُوزُ إذَا كَانَ فِي عَقْدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَغْشُوشًا غِشًّا مُؤَثِّرًا اهـ.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا

ص: 287

أَيْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَوْ عَكْسُهُ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ الْآتِيَ إنَّمَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ مِنْ ذَلِكَ بَيْعَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخُشُونَةَ أَوْ السَّوَادَ لَيْسَ عَيْنًا أُخْرَى مَضْمُومَةً لِذَلِكَ الطَّرَفِ بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَى عَيْنَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ إحْدَاهُمَا خَشِنَةٌ أَوْ سَوْدَاءُ وَكَذَا لَوْ بَانَتْ أَحَدُهُمَا مُخْتَلِطَةً بِنَحْوِ نُحَاسٍ وَمَنْ قَالَ فِي هَذِهِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَدْ وَهِمَ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ عِلْمُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ (فَبَاطِلَةٌ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْفَسَادَ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ مَعًا وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَوْ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ قِلَادَةٍ فِيهَا حِرْزٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ حَتَّى يُمَيَّزَ

الصِّفَةِ أَمَّا فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ تَعَدُّدُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْمُدُّ الْمُعْتَبَرُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَنْ الدِّرْهَمِ أَوْ تَنْقُصَ أَوْ تُسَاوِيَ فَتِلْكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي التِّسْعِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً وَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِصِحَاحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ قَالَ إلَى لِأَنَّ شَرْطَ وَقَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرَةٍ) الْمُرَادُ بِالْمُكَسَّرَةِ هُنَا الْقُرَاضَةُ وَهِيَ الْقِطَعُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ لِلْمُعَامَلَةِ فِي الْحَوَائِجِ الْيَسِيرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَنَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْقُرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ اهـ وَنَقَلَهُ ع ش أَيْضًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ يُقَالُ لَهُ صَحِيحٌ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ) أَيْ أَمَّا لَوْ بَاعَ رَدِيئًا وَجَيِّدًا بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً فَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجُودَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ انْتَهَى وَأَقُولُ لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الصِّحَاحِ دُونَ قِيمَةِ الْمُكَسَّرَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّحَّةِ (وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الطَّبَرِيِّ وَجَعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلَا يَصِحُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا اهـ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ يُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذُكِرَ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ عَيْنَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا اهـ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ فِضَّةً أَمْ نُحَاسًا حَصَلَ مِنْهُ بِالتَّمْيِيزِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ الْغِشُّ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُمَيِّزَ

لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ) دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نُحَاسٍ) فِي الْعُبَابِ وَيَصِحُّ دِرْهَمٌ وَمَغْشُوشٌ بِدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِنُحَاسٍ وَكَذَا بِفِضَّةٍ لَا يَتَمَيَّزُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ بِمِثْلِهَا وَلَا بِخَالِصَةٍ وَأَمَّا بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ فَإِنْ كَانَ غَشَّ الذَّهَبَ فِضَّةً حَرُمَ قَالَ الْبَغَوِيّ وهَذَا عِنْدِي إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالتَّمْيِيزِ وَإِلَّا جَازَ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ مَطْلِيَّةٍ بِالنُّقْرَةِ أَوْ عَكْسُهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ التَّمْوِيهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ غَشَّهُ نُحَاسًا فَعَلَى قَوْلِي جَمَعَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ هَذَا إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ يَكُونُ لِلْغِشِّ بَعْدَ التَّمْوِيهِ قِيمَةٌ وَالْأَوْجَبُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يُقَابَلْ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَجَابَ عَمَّا يُورَدُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْبَاقِي بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ بَلْ إلَى الرَّوَاجِ قَالَ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ فِضَّةً أَمْ نُحَاسًا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالتَّمْيِيزِ أَمْ لَا وَلَا مَدْخَلَ لِلرَّوَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا مَرَّ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ الْغِشُّ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي تَأْيِيدِ مَا قَالَهُ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ مَطْلِيَّةٍ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّنَانِيرِ الْمَطْلِيَّةِ وَأَنَّ الطِّلَاءَ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهَا مَعَ الطِّلَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كَالصَّبْغِ لِقِلَّتِهِ بِعَدَمِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْهُ فَهُوَ كَرُؤْيَةِ الْأَمَةِ الْمُحْمَرَّةِ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ م ر اهـ.

(قَوْلُهُ: عِلْمُ التَّسَاوِي) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ

ص: 288

بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا أَرَدْت الْحِجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا» قَالَ الرَّاوِي: فَرَدَّهُ أَيْ الْبَيْعَ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَنْ يُوَزَّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا - لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنْ التَّقْوِيمِ الَّذِي هُوَ تَخْمِينٌ وَالتَّخْمِينُ قَدْ يُخْطِئُ - يُؤَدِّي - وَإِنْ اتَّحَدَتْ شَجَرَةُ الْمَدِينِ وَضَرْبُ الدِّرْهَمَيْنِ - لِلْمُفَاضَلَةِ أَوْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ عَلَى الدِّرْهَمِ الَّذِي مَعَهُ أَوْ نَقَصَتْ تَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ وَإِنْ سَاوَتْهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقِسْ الْبَاقِيَ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحِ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ صَحَّ.

(تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لِدَقِيقَةٍ يُغْفِلُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ

بَيْنَهُمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْخَارِجِ لَكِنْ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي التَّفْصِيلُ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْحَدِيثِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: لَا حَتَّى يُمَيِّزَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الْخَارِجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّوْزِيعُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ إلَخْ) أَيْ وَفِي بَيْعِ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ صَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْبُطْلَانُ سَوَاءٌ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ وَيُقَالُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَهِيَ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ سم وَمَرَّ عَنْ ع ش مِثْلُهُ.

(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ مُعَيَّنًا لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي دَلَالَةِ هَذَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ إذْ لَمْ يُبَعْ الْمَجْمُوعُ بِالْمَجْمُوعِ بَلْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ اسْتِيفَاءً عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى عِوَضٌ عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ إلَخْ) رَجَعَ إلَيْهِ فِي النُّسْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَضَرَبَ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ وَتَبِعَهُ م ر فِي هَذِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ فَأَصْلَحَهُ هَكَذَا أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ انْتَهَى سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَكِنْ بِمَعْنَاهُ كَأَنْ قَالَ خُذْهَا عَنْ دَيْنِك اهـ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي مُوَافِقٌ لِلنِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأُولَى بُطْلَانُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ دَفْعِ دِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ مَثَلًا وَمَعَهُ تَمَامُ مَا يَبْلُغُ بِهِ دِينَارًا جَدِيدًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسٍ وَأَخْذِ دِينَارٍ جَدِيدٍ بَدَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ قَالَ لَصَيْرَفِيٍّ اصْرِفْ لِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَالِصٌ عَنْ النُّحَاسِ فِضَّةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ وَنِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ بِنِصْفٍ فِضَّةً وَنِصْفٍ فُلُوسًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ احْتَمَلَ التَّفَاضُلَ وَكَانَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي إلَخْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ سم رَدُّهُ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَيْعُ دِرْهَمٍ فِيهِ فِضَّةٌ

لَوْ عُلِمَ التَّسَاوِي سَلِمَ مَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَاءِ الْحَالِ التَّوْزِيعَ الْمُؤَدِّي لِلْمَحْذُورِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ وَعِبَارَةُ الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبِكْرِيِّ وَفِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا تَحَقَّقَتْ الْمُفَاضَلَةُ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا هِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الْبَيْعِ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرَةِ مُخَالِفَةٌ لَقِيمَةِ الصِّحَاحِ فَلَوْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْبُطْلَانُ سَوَاءٌ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ نَحْكُمْ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ وَيُقَالُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَهِيَ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي دَلَالَةِ هَذَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَعْنَى إذَا لَمْ يَبِعْ الْمَجْمُوعَ بِالْمَجْمُوعِ بَلْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ اسْتِيفَاءً عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى عِوَضٌ عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا وَهَذَا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ بَيْعِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ إلَخْ) هَذَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي النُّسْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَضَرَبَ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ

ص: 289

لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَالْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ الرِّبَا مَكْرُوهَةٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ خِلَافًا لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ.

(وَيَحْرُمُ) وَيَبْطُلُ (بَيْعُ اللَّحْمِ) وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ وَهُوَ هُنَا يَشْمَلُ نَحْوَ أَلْيَةٍ وَقَلْبٍ وَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَرِئَةٍ وَجِلْدٍ صَغِيرٍ يُؤْكَلُ غَالِبًا (بِالْحَيَوَانِ) وَلَوْ سَمَكًا وَجَرَادًا نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ حِلَّ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالسَّمَكِ الْمَيِّتِ وَفِيهِ نَظَرٌ (مِنْ جِنْسِهِ وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) حَتَّى الْآدَمِيَّ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَمُعْتَضَدُ بِالنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ وَبِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حَتَّى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَمَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ الْفَرَقِ لَمْ يَصِحَّ وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي عَهْدِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ يَطْلُبُ بِهَا لَحْمًا لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ وَلَبَنٍ بِحَيَوَانٍ بِخِلَافِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ.

وَنُحَاسٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدِرْهَمٍ خَالِصٍ أَوْ بِدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِفِضَّةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمَغْشُوشِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الْغِشِّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(تَتِمَّةٌ) لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةٍ إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ اهـ فَلَمْ يُفَصِّلْ فِي الْقَلِيلِ بَيْنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ فِي الْوَزْنِ وَعَدَمَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ مُتَلَازِمَانِ (قَوْلُهُ: صَحَّ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَ قِشْرُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ وَيَجُوزُ بَيْعُ لُبِّ الْجَوْزِ بِلُبِّ الْجَوْزِ وَلُبِّ اللَّوْزِ بِلُبِّ اللَّوْزِ وَبَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبِيضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا وَجُزَافًا اهـ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ إلَخْ) وَافَقَهُ فِي فَتْحِ الْمُبِينِ عِبَارَتُهُ مِنْهَا أَيْ أَدِلَّةُ جَوَازِ الْحِيَلِ حَدِيثُ خَيْبَرَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ «بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِهَا جَنِيبًا وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَ الصَّاعَيْنِ مِنْ هَذَا بِالصَّاعِ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا» وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْهُ عَدَمَ كَرَاهَةِ هَذِهِ الْحِيلَةِ فَضْلًا عَنْ حُرْمَتِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا بِالذَّاتِ تَحْصِيلُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ قَصَدَهَا كُرِهَتْ الْحِيلَةُ الْمُوَصِّلَةُ إلَيْهَا وَلَمْ تَحْرُمْ لِأَنَّهُ تَوَصَّلَ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُحَرَّمٍ فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَرَامًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا أَنْ تَحْرُمَ طَرِيقُهُ فَيَحْرُمَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْمَ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ) أَخَذَهُ غَايَةً لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ السَّمَكَ لَا يُعَدُّ لَحْمًا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَحْوَ أَلْيَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَمِنْ النَّحْوِ الْكُلْيَةُ بِضَمِّ الْكَافِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَكًا) أَيْ حَيًّا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لَحْمًا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ حَيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُفْهِمُ أَنَّ مُدْرَكَ الْبَحْثِ عَدُّ السَّمَكِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبِيلِ الْحَيَوَانِ فَعَلَيْهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ السَّمَكِ الْمَيِّتِ بِلَحْمِ غَيْرِهِ مَثَلًا وَإِنَّ مُدْرَكَ النَّظَرِ عَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ اللَّحْمِ فَعَلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ مَا ذَكَرَ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي بَيْعِ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِحَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ جِنْسِهِ) كَبَيْعِ لَحْمٍ بِضَأْنٍ (وَقَوْلُهُ: مِنْ مَأْكُولٍ) كَبَيْعِ لَحْمِ بَقَرٍ بِضَأْنٍ وَلَحْمِ سَمَكٍ بِالشَّاةِ وَالشَّاةِ بِالْبَعِيرِ (وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَبَيْعِ لَحْمِ ضَأْنٍ بِحِمَارٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ إلَخْ) قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَقْبُولٌ إنْ اُعْتُضِدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ الْقِيَاسِ أَوْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ وهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ مُنِعَ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَيْنَ مُرْسَلِهِ وَمُرْسَلِ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ) مَقُولُهُ لَا يَصْلُحُ هَذَا (وَقَوْلُهُ: وَقَدْ نُحِرَتْ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حَلَبَ لَبَنَهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ يُقْصَدُ حَلْبُهُ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ ذَوَاتِ اللَّبَنِ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازَ فِيهَا وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ

مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدَ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَوَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ إلَخْ وَتَبِعَهُ م ر فِي هَذَا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ فَأَصْلَحَهُ هَكَذَا أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُفْهِمُ أَنَّ مُدْرَكَ الْبَحْثِ عَدُّ السَّمَكِ الْمَيِّتِ مِنْ قَبِيلِ الْحَيَوَانِ فَعَلَيْهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُ السَّمَكِ الْمَيِّتِ بِلَحْمِ غَيْرِهِ مَثَلًا وَأَنَّ مُدْرَكَ النَّظَرِ عَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ اللَّحْمِ فَعَلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ مَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي بَيْعِ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِحَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَيْنِ مُرْسِلِهِ وَمُرْسِلِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ إلَخْ)(فَرْعٌ) يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ

ص: 290