الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ بِمَكَّةَ حَيًّا وَيَرْجِعُ لِلْمَدِينَةِ. اهـ.
وَفِيهِ مَا فِيهِ وَخَرَجَ بِسَاقَ مَا سَاقَهُ الْحَلَالُ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَهَدْيِ الْجُبْرَانِ كَمَا مَرَّ أَمَّا إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَيَتَعَيَّنُ.
(فَرْعٌ) يَتَأَكَّدُ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا وَهُوَ لِلْحَاجِّ آكَدُ وَمَرَّ أَنَّ هَذَا مَحْمَلُ أَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ تَقَرُّبًا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَسُقْهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ.
(بَابُ الْإِحْصَارِ) وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا الْمَنْعُ عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ هُمَا فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَقَعُ حَجُّهُ مُجْزِئًا عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُجْبَرُ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِدَمٍ، وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَبِيتَ يَسْقُطُ بِأَدْنَى عُذْرٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الدَّمَ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا وَمُشَابِهًا لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى كَوْنِهِ تَرَكَ الْمَبِيتَ لِعُذْرٍ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي أَصْلِ دَمِ الْإِحْصَارِ فَإِنْ قُلْت مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ ثَمَّ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ، وَالْإِحْصَارُ يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ، وَإِنْ قَلَّ فَمَا الْفَرْقُ؟ .
وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ احْتَمَلَتْ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَذَرَهُ وَعَيَّنَ وَقْتًا وَمَعَ تَعْيِينِ الْوَقْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ إشْكَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي غَايَةِ الْمَتَانَةِ وَالظُّهُورِ، وَالتَّخَلُّصَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافُهُ.
[فَرْعٌ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا]
(قَوْلُهُ: يَتَأَكَّدُ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَ بُدْنًا سُنَّ إشْعَارُهَا فَيُجْرَحُ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْبَقَرِ فِيمَا يَظْهَرُ بِحَدِيدَةٍ، وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ الْقِبْلَةَ وَيُلَطِّخُهَا بِدَمِهَا عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ لِتُجْتَنَب، وَأَنْ يُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا وَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ عُرَى الْقِرَبِ وَلَا يُشْعِرُهَا لِضَعْفِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ ذَبْحُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ إهْدَاءُ النَّعَمِ الْمُجْزِئَةِ أُضْحِيَّةً لِلْحَرَمِ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ وَالْأَفْضَلُ مِنْ مَحَلِّ خُرُوجِهِ وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ أَوْ التَّعَيُّنِ كَهَذَا هَدْيٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُشْعِرَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ إلَخْ ثُمَّ يُجَلِّلُهَا لِيَتَصَدَّقَ بِالْجُلِّ وَلَوْ عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ أَيْ تَعَيَّبَ وَخَافَ تَلَفَهُ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ أَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا وَوَجَبَ ذَبْحُ الْوَاجِبِ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ أَوْ بِالْجُعْلِ وَغَمَسَ مَا قَلَّدَهُ بِهِ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا سَنَامَهُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَسَاكِينِ، وَلَا لَهُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ قَافِلَتِهِ وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَإِنْ بَلَغَهُ جَازَ لِلْفُقَرَاءِ لَا لَهُ وَجَازَ لَهُمْ بَعْدَ أَخْذِهِ نَقْلُهُ لِنَحْوِ الْبَيْعِ فَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا ذَبْحٍ فَمَاتَ ضَمِنَهُ بِذَبْحِ مِثْلِهِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَيَعُودُ لِمِلْكِهِ بِالْعَطَبِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيَبْقَى الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ.
[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ]
(بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ وَالْمَوَانِعُ سِتَّةٌ أَوَّلُهَا الْإِحْصَارُ الْعَامُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) يُغْنِي عَنْهُ جُعْلٌ أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ تَحَلُّلِ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْوَنَائِيُّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ كُلٌّ إلَخْ) وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ سُقُوطَ الدَّمِ وَجَزَمَ بِهِ النُّورُ الزِّيَادِيِّ وَنَّائِيٌّ أَيْ دَمَ الْمَبِيتِ دُونَ الرَّمْيِ كَمَا فِي الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ: بِدَمٍ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي جَبْرِ الْمَبِيتِ بِدَمٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي فَصْلِ مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (قَوْلُهُ: بِأَدْنَى عُذْرٍ) كَضَيَاعِ مَرِيضٍ وَفَوْتِ مَطْلُوبِهِ كَآبِقٍ (قَوْلُهُ: وَقَعَ تَابِعًا) أَيْ تَبَعِيَّةٌ مَعَ انْتِفَاءِ دَمِ الْإِحْصَارِ فَلَوْ اكْتَفَى بِالْمُشَابَهَةِ لَكَانَ أَشْبَهَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْحَصْرَ لَا يُوجِبُ دَمًا، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَحَلُّلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ سم.
(قَوْلُهُ: إلَى كَوْنِهِ) أَيْ الْمَمْنُوعِ عَنْ الْمَبِيتِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالْإِحْصَارُ) يَعْنِي مَنْعَ الْعَدُوِّ مِنْ نَحْوِ الْمَبِيتِ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْصَارِ هُنَا الِاصْطِلَاحِيُّ أَيْ الْمَنْعُ عَنْ إتْمَامِ النُّسُكِ وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْمَبِيتَيْنِ الْمَتْرُوكَيْنِ أَعْنِي التَّابِعَ لِلْإِحْصَارِ وَالْمُسْتَقِلَّ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَعْنِي الْمَتْرُوكَ لِلْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ أَيْ مِنْ ضَيَاعِهِ وَالْمَتْرُوكُ لِلْمَنْعِ مِنْهُ إلَّا
يُجَابَ عَنْ نِزَاعِهِ بِأَنَّ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَاقِعَةُ حَالٍ فَعَلَيْهِ احْتَمَلَتْ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَذَرَهُ وَعَيَّنَ وَقْتًا وَمَعَ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ إشْكَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي غَايَةِ الْمَتَانَةِ وَالظُّهُورِ، وَالتَّخَلُّصَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ
(بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ)(قَوْلُهُ: فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ تَحَلُّلُ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْحَصْرَ لَا يُوجِبُ دَمًا، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَحَلُّلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ:
قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ ذَاتَ الْمَبِيتِ ثَمَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْمُخَوَّفُ مِنْهُ يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرَهُمْ عَنْ الْحَجِّ لَا غَيْرُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَعْنِي فِي مَنْعِهِ مِنْ الْمَبِيتِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ مَثَلًا إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ دُونَ الْأَوَّلِ إذْ لَا تَعَرُّضَ مِنْ الْمُخَوَّفِ مِنْهُ لِمَنْعٍ مِنْ نَحْوِ الْمَبِيتِ أَصْلًا فَتَأَمَّلْهُ (وَالْفَوَاتِ) أَيْ لِلْحَجِّ إذْ الْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ إلَّا تَبَعًا لِحَجِّ الْقَارِنِ (مَنْ أُحْصِرَ) أَيْ مُنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي نُسُكِهِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ مَعَهُ وَهُمْ فِرَقٌ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ قِتَالُهُ أَوْ بَذْلُ مَالٍ لَهُ وَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ يُمْكِنُهُ سُلُوكُهُ (تَحَلَّلَ) جَوَازًا حَاجًّا كَانَ أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ قَارِنًا لِنُزُولِ قَوْله تَعَالَى «حِينَ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ حُرُمٌ فَنَحَرَ صلى الله عليه وسلم وَحَلَقَ، وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] » أَيْ، وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ إذْ الْإِحْصَارُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجِبُ هَدْيًا.
وَالْأَوْلَى لِلْمُعْتَمِرِ وَحَاجٍّ اتَّسَعَ زَمَنُ إحْرَامِهِ الصَّبْرُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْإِحْصَارِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ انْكِشَافُ الْعَدُوِّ، وَإِمْكَانُ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ فِي الْعُمْرَةِ
بِبَذْلِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت الْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَقْصُودُهُ بِالْفَرْقِ مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لَا تَوْجِيهُ لُزُومِ الدَّمِ هُنَاكَ إذْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ بَلْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَكْسُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ أَنَّهُ لِمَ كَانَ هَذَا إحْصَارًا دُونَ ذَاكَ سم وَقَوْلُهُ: إحْصَارًا أَيْ مُشَابِهًا بِهِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ الْمَبِيتُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ إلَى قَوْلِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْمَبِيتِ ثُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرُهُمْ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا يَظْهَرُ ارْتِبَاطُهُ بِسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْمَبِيتُ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَاتِهِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَدَاخِلٌ فِي حُكْمِهِ كُرْدِيٌّ وَالصَّوَابُ أَيْ الْمَبِيتُ الْمَتْرُوكُ لِعُذْرِ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَيْ لِلْحَجِّ) إلَى قَوْلِهِ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْإِحْصَارِ وَقَوْلُهُ: أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ إلَى وَلَا قَضَاءَ وَقَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ إلَى وَاسْتَنْبَطَ، وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا بَسَطْت فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ إلَى وَاسْتِعْمَالُهُ وَقَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ إلَى وَشَمَلَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الرُّجُوعِ وَفَائِدَةُ التَّحَلُّلِ حِينَئِذٍ دَفْعُ مَشَقَّةِ الْإِحْرَامِ كَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَنَحْوِهِمَا ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ الْمَانِعُونَ (فِرَقٌ مُخْتَلِفَةٌ إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَنْعُ بِقَطْعِ طَرِيقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ كَافِرًا أَمْ مُسْلِمًا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَ الْمُضِيُّ بِقِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي وُجُوبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ الْمُتَعَرِّضِينَ بِشُرُوطٍ مَا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ لَهُ) يُكْرَهْ بَذْلُهُ لِلْكَافِرِ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ الثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقَ إلَخْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لِلْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّغَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَا تَحْرُمُ الْهِبَةُ لَهُمْ أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُكْرَهُ بَذْلُهُ لَهُمْ وَالْأَوْلَى قِتَالُ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِيَجْمَعُوا بَيْنَ الْجِهَادِ وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ قِتَالِهِمْ أَوْ كَانَ الْمَانِعُونَ مُسْلِمِينَ فَالْأَوْلَى لَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْقِتَالِ وَيَجُوزُ لَهُمْ إنْ أَرَادُوا الْقِتَالَ لُبْسُ الدِّرْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْفِدْيَةُ كَمَا لَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ لِدَفْعِ حَرٍّ وَبَرْدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ ع ش وَوَنَّائِيٌّ زَادَ الْمُغْنِي أَيْ قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَدَاءِ النُّسُكِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَنَحْوُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالثَّلَاثِ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْ أَجْلِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُنِعَ إلَخْ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ سم فَلَوْ ظَنَّ أَنْ لَا طَرِيقَ آخَرَ فَتَحَلَّلَ فَبَانَ أَنَّ ثَمَّ طَرِيقًا آخَرَ يَتَأَتَّى سُلُوكُهُ فَيَنْبَغِي تَبَيُّنُ عَدَمِ صِحَّةِ التَّحَلُّلِ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ جَوَازًا) أَيْ بِمَا سَيَأْتِي لَا وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَحَلَقَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَحَلَقَ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ) عَطْفٌ عَلَى أُحْصِرْتُمْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لِلْمُعْتَمِرِ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ:
قُلْت الْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَقْصُودُهُ بِالْفَرْقِ مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لَا تَوْجِيهُ لُزُومِ الدَّمِ هُنَا لَا هُنَاكَ إذْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ بَلْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَكْسُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ أَنَّهُ لِمَ كَانَ هَذَا إحْصَارًا دُونَ ذَاكَ؟ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي وُجُوبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ الْمُتَعَرِّضِينَ بِشُرُوطِ مَا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ لَهُ) يُكْرَهُ بَذْلُهُ لِلْكَافِرِ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ. الثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ) فَلَوْ ظَنَّ أَنْ لَا طَرِيقَ آخَرَ فَتَحَلَّلَ فَبَانَ أَنَّ ثَمَّ طَرِيقًا آخَرَ يَتَأَتَّى سُلُوكُهُ فَيَنْبَغِي تَبَيُّنُ عَدَمِ صِحَّةِ التَّحَلُّلِ م ر (قَوْلُهُ: حِينَ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ) فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ مِنْ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ السَّيِّدَ عُثْمَانَ رضي الله عنه مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ مَكَّنَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ الْبَيْتِ حِينَ أَرْسَلَهُ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَامْتَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ لِكَرَاهَتِهِ ذَلِكَ مَعَ مَنْعِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ مَبْسُوطٌ فِي السِّيَرِ فَكَيْفَ جَازَ لِسَيِّدِنَا عُثْمَانَ رضي الله عنه التَّحَلُّلُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إتْيَانِهِ بِعُمْرَةٍ وَقَدْ اطَّلَعَ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ وَمَكَّنُوهُ مِنْ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَجِبُ فَوْرًا مَعَ تَجْوِيزِهِ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَزُولَ الْمَنْعُ الْعَامُّ أَوْ وَحْدَهُ بِإِذْنِهِ صلى الله عليه وسلم لِبَقَاءِ تَمَكُّنِهِ وَحْدَهُ مِنْ الْبَيْتِ مَا يُتَّفَقُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ الْعَامِّ لِعُثْمَانَ وَغَيْرِهِ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ ابْتِدَاءً لِأَدَاءِ اجْتِهَادِهِ إلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ عليه الصلاة والسلام مَمْنُوعًا مِنْهُ ثُمَّ
امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ سُلُوكُ طَرِيقٍ آخَرَ وَلَوْ بَحْرًا غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ سُلُوكُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَأَمَّا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْحَجِّ لَوْ صَبَرَ فَالْأَوْلَى التَّحَلُّلُ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ لَهُ وَاسْتِعْمَالُهُ أُحْصِرَ فِي مَنْعِ الْعَدِّ وَخِلَافُ الْأَشْهَرِ إذْ هُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ الْمَرَضِ وَحُصِرَ فِي الْعَدُوِّ كَذَا قِيلَ، وَرَدَ بِالْآيَةِ الْمُوَافَقَةِ لِمَا هُنَا فَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْإِحْصَارَ الْمَنْعُ مِنْ الْمَقْصُودِ بِعَدُوٍّ أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ وَالْحَصْرُ التَّضْيِيقُ وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ دُونَ الْبَيْتِ وَعَكْسَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ انْكِشَافُ الْعَدُوِّ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْعُمْرَةِ
امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ) أَيْ فَلَوْ تَحَلَّلَ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ) إلَى، وَأَمَّا إذَا خَشِيَ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْلَى لِلْمُعْتَمِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ كَأَنْ كَانَ لَهُمْ طَرِيقٌ آخَرُ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ لَزِمَهُمْ سُلُوكُهُ سَوَاءٌ أَطَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ، وَإِنْ تَيَقَّنُوا الْفَوَاتَ فَلَوْ فَاتَهُمْ الْوُقُوفُ بِطُولِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ أَوْ نَحْوِهِ تَحَلَّلُوا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَظْهَرِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَظْهَرِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فَوَاتٌ نَشَأَ عَنْ حَصْرٍ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فَوَاتٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ حَصْرٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ) أَيْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحَلُّلِ هُوَ الْحَصْرُ لَا خَوْفُ الْفَوَاتِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ لِنَحْوِ صُعُوبَةِ تَحَلُّلٍ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا قَضَاءَ، وَإِلَّا قَضَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَحَلَّلُ إلَخْ) أَيْ إنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا خَشِيَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ اتَّسَعَ وَقْتُ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّحَلُّلُ) أَيْ بَعْدَ جَوَازِ التَّرْكِ (وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ لَوْ فَاتَ سم (قَوْلُهُ: فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ) أَيْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لُزُومُ الْقَضَاءِ إلَخْ ضَعِيفٌ. اهـ. وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْفَوَاتَ لَا يُوجِبُ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا كَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا هُنَا. اهـ. وَدَفَعَهُ الْوَنَائِيُّ بِجَوَابٍ آخَرَ عِبَارَتُهُ أَمَّا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى تَعْجِيلُ التَّحَلُّلِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ إذَا فَاتَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الْإِحْصَارِ بَلْ هُوَ فَوَاتٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ لَفَاتَهُ. اهـ. أَيْ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ فِي فَوَاتٍ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ (قَوْلُهُ: وَحَصْرٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ إلَخْ) أَقُولُ وَشَمِلَ الْحَصْرَ عَنْ الطَّوَافِ فَقَطْ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ أَوْ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ كَمَا فِي حَاشِيَتَيْ السَّيِّدِ وَالشَّارِحِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ بِالْإِحْصَارِ ثُمَّ التَّحَلُّلِ يَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَسْقُطُ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَحْصَرَ وَلَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ أَوْ السَّعْيِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَحَلَّلَ سَقَطَ مَا فَعَلَهُ مِنْ النُّسُكِ، وَإِذَا أَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ احْتَاجَ إلَى اسْتِئْنَافِهِ وَالْإِتْيَانِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَمِنْ ذَلِكَ تَحَلُّلُ الْحَائِضِ الْآتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَتَحْتَاجُ بَعْدَهُ عِنْدَ تَمَكُّنِهَا إلَى اسْتِئْنَافِهِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ إلَخْ) وَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْوُقُوفِ فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْ نَحْوِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ رَشِيدِيٌّ عَنْ عِبَارَةِ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ وَقَفَ فَأُحْصِرَ فَتَحَلَّلَ فَزَالَ الْحَصْرُ، وَأَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَبْنِيَ امْتَنَعَ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا صَحَّ إحْرَامُهُ وَلَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَلَّلُ) أَيْ بِالذَّبْحِ ثُمَّ إزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ نَاوِيًا التَّحَلُّلَ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الدَّمَ فَإِطْعَامٌ مُجْزِئٌ فِي الْفِطْرَةِ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّعَامِ
مُنِعَ هُوَ مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ) أَيْ فَلَوْ تَحَلَّلَ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ (قَوْلُهُ: وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) إنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّحَلُّلُ) بَعْدَ جَوَازِ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ) لَوْ فَاتَ (قَوْلُهُ: لُزُومُ الْقَضَاءِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْفَوَاتَ يُوجِبُ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا كَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ إلَخْ) أَقُولُ وَشَمِلَ الْحَصْرَ عَنْ الطَّوَافِ فَقَطْ أَوْ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَيْنَ أَنْ يُتَّفَقَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا بَيْنَ الْإِحْصَارِ عَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ أَوْ عَنْ الْوُقُوفِ أَوْ عَنْهُمَا قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِحْصَارَ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ كَذَلِكَ. اهـ. وَهَذَا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ بِالْإِحْصَارِ ثُمَّ التَّحَلُّلِ يَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَسْقُطُ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ وَلَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ أَوْ السَّعْيِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَحَلَّلَ سَقَطَ مَا فَعَلَهُ مِنْ النُّسُكِ، وَإِذَا أَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ احْتَاجَ إلَى اسْتِئْنَافِهِ وَالْإِتْيَانِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَمِنْ ذَلِكَ تَحَلُّلُ الْحَائِضِ الْآتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَتَحْتَاجُ بَعْدَهُ عِنْدَ تَمَكُّنِهَا إلَى اسْتِئْنَافِهِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ كَفَى الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ فَلْيُحَرَّرْ ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَلَّلُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا النِّيَّةُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ فَيَحْتَمِلُ اعْتِبَارُهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يَزِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ النُّسُكِ وَيَحْتَمِلُ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِ الرَّمْيِ أَوْ فِي غَيْرِ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَلَوْ فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ إلَخْ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى
وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَفِي لُزُومِ دَمِ الْإِحْصَارِ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْإِحْصَارِ عَنْ الطَّوَافِ أَنَّ مَنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ الطَّوَافِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ لِلطُّهْرِ أَنَّهَا تُسَافِرُ فَإِذَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ وُصُولُهَا مِنْهُ لِمَكَّةَ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ أَوْ نَحْوِ خَوْفٍ تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعُ عَنْ كَثِيرِينَ مَنْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَوَجَدَ طَرِيقًا أَطْوَلَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَفَقَةٌ تَكْفِيهِ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ وَسَبَقَهُ الْبَارِزِيُّ إلَى نَحْوِهِ كَمَا بَسَطْت ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ بِمَا يَأْتِي أَنَّ نَحْوَ نَفَادِ النَّفَقَةِ لَا يُجَوِّزُ التَّحَلُّلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُؤَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مَحْصِرٌ؛ لِأَنَّهُ صُدَّ عَنْ طَرِيقِهِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى فَجَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ لِبَقَاءِ إحْصَارِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَقِيلَ لَا تَتَحَلَّلُ الشِّرْذِمَةُ) الْقَلِيلَةُ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا الْحَصْرُ مِنْ بَيْنَ الرُّفْقَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَصْرَ لِخَاصٍّ وَلَوْ لِوَاحِدٍ
لَزِمَهُ صَوْمٌ بِعَدَدِ أَمْدَادِهِ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمٌ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى صَوْمٍ فَيَكْفِي الْإِتْيَانُ بِهِ فِي أَيْ زَمَنٍ وَمَكَانٍ شَاءَ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَنَّائِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم، وَأَنَّ لَهُ تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ فَقَطْ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ الشُّرُوحُ الثَّلَاثَةُ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ بَحْثِ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ ثُمَّ أَيَّدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ) أَطْلَقَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا يَقْضِي مَحْصُورٌ حَصْرًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا تَحَلَّلَ بَلْ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ الْإِحْصَارُ إلَّا فِي صُوَرٍ قَلِيلَةٍ بِأَنْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ عَنْ الْحَجِّ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ أَمْنٍ حَتَّى فَاتَ أَوْ فَاتَهُ ثُمَّ أُحْصِرَ أَوْ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ وَمَضَى فِي النُّسُكِ فَفَاتَهُ أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ. اهـ. وَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ أَيْ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لِلْفَوَاتِ أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَصْرِ لَا لِلْحَصْرِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ (وَقَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِيهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي جَوَازِ السَّفَرِ ثُمَّ التَّحَلُّلُ بِشَرْطِهِ سم (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ سم (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْبُلْقِينِيِّ وَالْبَارِزُيُّ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) وَاسْتَحْسَنَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنْظَرُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ هُنَا إلَى نَفَادِ النَّفَقَةِ كَوْنُهَا مُنِعَتْ مِنْ الْبَيْتِ بِالْحَيْضِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَحَمَلَ فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلَ الْأَصْحَابِ أَنَّ عَدَمَ النَّفَقَةِ لَا يُجَوِّزُ التَّحَلُّلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَمَّا بَعْدَهُ فَيَجُوزُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ انْتَهَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تَعَذُّرُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى لَيْسَ إلَّا لِفَقْدِ نَفَقَتِهَا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ لِمَنْ وَجَدَ طَرِيقًا لَكِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَقَتَهَا فَالتَّأْيِيدُ صَحِيحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدُ مَعَ قَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجَرَّدِ نَفَادِ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ نَفَادِ نَفَقَةِ طَرِيقٍ مَعَ الصَّدِّ عَنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْوَنَائِيِّ عَنْ الْحَاشِيَةِ جَوَابٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ تَحَلَّلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ عَقِبَ الْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ
الذَّبْحِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْحَجِّ الْخَالِي عَنْ الْحَصْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَيَحْصُلُ بِهِ وَالْحَلْقُ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَطُوفُ مَتَى أَمْكَنَ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ. اهـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
وَمَا بَحَثَهُ مِنْ تَعَدُّدِ التَّحَلُّلِ خَالَفَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَرَّقَ بِمَا بَيَّنَّا مَا فِيهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَبِهَامِشِهِ وَيُؤَيِّدُ بَحْثُ شَيْخِنَا مَا حَكَاهُ عَنْ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ يَخُصُّ الْفَرْقَ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ كَانَ فِي كَلَامِهِمْ، وَإِلَّا أَمْكَنَ مَنْعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الرَّوْضِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ مَا نَصُّهُ وَلَا قَضَاءَ بِإِحْصَارٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَاتٍ فَقَطْ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا حَكَاهُ شَيْخُنَا عَنْ الرَّوْضِ فِيهِ نَوْعُ تَصَرُّفٍ فِي لَفْظِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ، وَأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ إلَخْ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ قَبْلَ فَوَاتِهِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا فِي الْأَظْهَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ) أَطْلَقَ فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةَ) لَا يَبْعُدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي جَوَازِ السَّفَرِ ثُمَّ التَّحَلُّلِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ خَوْفٍ تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنْظَرُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ هُنَا إلَى نَفَادِ النَّفَقَةِ كَوْنُهَا مُنِعَتْ مِنْ الْبَيْتِ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى) قَدْ يُقَالُ تَعَذُّرُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى لَيْسَ إلَّا لِفَقْدِ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ لِمَنْ وَجَدَ طَرِيقًا لَكِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَقَتَهَا فَالتَّأْيِيدُ صَحِيحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ قَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مُجَرَّدِ نَفَادِ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ نَفَاد نَفَقَة طَرِيقٍ مَعَ الصَّدِّ عَنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَيْنِ الرُّفْقَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِمَا إذَا
كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا وَلَوْ بِدَيْنٍ يَعْجِزُ عَنْهُ كَالْعَامِ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ كُلِّ أَحَدٍ لَا تَخْتَلِفُ بِتَحَمُّلِ غَيْرِهِ مِثْلَهَا وَعَدَمِهِ وَفَارَقَ نَحْوُ الْمَحْبُوسِ الْمَرِيضَ بِأَنَّ الْحَبْسَ يَمْنَعُهُ إتْمَامَ نُسُكِهِ حِسًّا بِخِلَافِ الْمَرَضِ.
(وَلَا تَحَلُّلٌ) جَائِزٌ (بِالْمَرَضِ) إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يَمْنَعُ الْإِتْمَامَ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يُزِيلُهُ التَّحَلُّلُ (فَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ وَقَدْ قَارَنَتْ نِيَّةُ شَرْطِهِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ عَقِبَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ بِأَنْ وُجِدَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ (تَحَلَّلَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ لِوَجِعَةٍ «حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» ، وَأُلْحِقَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ وَبِالْمَرَضِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ كَضَلَالِ طَرِيقٍ وَنَفَادِ نَفَقَةٍ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ وَنَحْوُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الِاعْتِكَافِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ هُنَا مَا يَشُقُّ مَعَهُ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا ثُمَّ إنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ أَوْ بِلَا هَدْيٍ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا وَلَهُ شَرْطُ انْقِلَابِ حَجِّهِ عُمْرَةً عِنْدَ نَحْوِ الْمَرَضِ وَتُجْزِئُهُ حِينَئِذٍ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ بِشَرْطِهِ أَيْ التَّحَلُّلِ شَرْطُ صَيْرُورَتِهِ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ حَلَالًا
أَنَّ الْمُرَادَ إلَى ثَمَّ إنْ شَرَطَ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: ظُلْمًا) أَمَّا إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ كَأَنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ مُتَمَكِّنٍ مِنْ أَدَائِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَيَمْضِيَ فِي نُسُكِهِ فَلَوْ تَحَلَّلَ لَمْ يَصِحَّ تَحَلُّلُهُ، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي الْحَبْسِ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ بَعْدَ إتْيَانِهِ مَكَّةَ كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِلَا إحْصَارٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَيْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ بِدَيْنٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِهِ وَعَاجِزٌ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرَضِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِتْمَامَ فَالْمَرِيضُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إتْمَامِ النُّسُكِ مَعَهُ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْمَرَضِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ كَالْخَطَإِ فِي الْعَدَدِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُزِيلُهُ التَّحَلُّلُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ قَوْلَ الْمَتْنِ (فَإِنْ شَرَطَهُ إلَخْ) وَالِاحْتِيَاطُ شَرْطُ ذَلِكَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ فَإِنْ شَرَطَهُ أَيْ لَفْظًا انْتَهَتْ أَيْ وَاللَّفْظُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الشَّرْطِ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمَرَضِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَتْ) أَيْ نِيَّةُ شَرْطِهِ إلَخْ (قَبْلَ تَمَامِهَا) أَيْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تُوجَدَ نِيَّةُ شَرْطِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحَلَّلَ إلَخْ) أَيْ جَوَازًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) أَيْ وَكَمَالُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الصَّوْمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِعُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَوْلِيٌّ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش (قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ مَحَلِّي» ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَوْضِعُ أَحَلَّ (وَقَوْلُهُ: «حَبَسَتْنِي» ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ الْعِلَّةُ وَالشِّكَايَةُ كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ الْوَافِي مِنْ الْخَادِمِ لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ مَحِلِّي بِكَسْرِ الْحَاءِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْوَافِي ع ش وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ الْمَذْكُورِ مَا نَصَّهُ وَلَفْظُ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ الصَّحِيحَةِ بِفَتْحِ التَّاءِ خِطَابٌ لِلَّهِ تَعَالَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ الْمُبَاحِ وُجُودَ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ لِلْحَجِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى بَصْرِيٌّ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا يَشُقُّ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي إتْمَامِ النُّسُكِ نِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا هَدْيٍ إلَخْ) وَالتَّحَلُّلُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ بِالنِّيَّةِ أَوْ الْحَلْقِ أَوْ نَحْوِهِ فَقَطْ مُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ وَفِي سم عَنْ شَرْحُ الْبَهْجَةِ مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فَالتَّحَلُّلُ فِيهِمَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يَكُونُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ. انْتَهَتْ. وَمَا قَالَاهُ ظَاهِرٌ اهـ أَيْ فَقَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فَقَطْ إنَّمَا هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الذَّبْحِ لَا عَنْ الْحَلْقِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَهُ شَرْطُ انْقِلَابِ حَجِّهِ عُمْرَةً إلَخْ) ، وَإِنْ شَرَطَ قَلْبَ حَجِّهِ عُمْرَةً بِالْمَرَضِ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ كَمَا لَوْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ بَلْ أَوْلَى فَلَهُ فِي ذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْعُذْرَ أَنْ يَقْلِبَ حَجَّهُ عُمْرَةً وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَلَوْ بِيَسِيرٍ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ نِهَايَةٌ، وَإِيعَابٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا وَجْهَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ نَحْوِ الْمَرَضِ) أَيْ فَعِنْدَ وُجُودِ الْعُذْرِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إحْرَامًا مُبْتَدَأً بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ مَثَلًا لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَشَرَطَ أَنَّهُ إذَا صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً فَإِنْ صُدَّ عَنْهُ انْقَلَبَ عُمْرَةً مُجْزِئَةً عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنَفْسِ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمَرَضِ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ
كَانَتْ الشِّرْذِمَةُ بَعْضًا مِنْ الرُّفْقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ جُمْلَةَ الرُّفْقَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُزِيلُهُ التَّحَلُّلُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْمَنْعِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَائِضِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ شَرْطُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الْمَرَضِ وَالتَّحَلُّلُ فِي ذَلِكَ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ نَعَمْ إنْ شَرَطَهُ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ ثُمَّ قَالَ وَكَالْمَرَضِ فِيمَا ذَكَرَ غَيْرَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ كَضَلَالِ الطَّرِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ شَرْطُ انْقِلَابِ حَجِّهِ عُمْرَةً) أَيْ قَلْبُهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ نَحْوِ الْمَرَضِ) هَلْ مِنْهُ الْفَوَاتُ فَإِنْ شَرَطَ انْقِلَابَهُ عُمْرَةً عِنْدَ فَوَاتِهِ انْقَلَبَ (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُهُ حِينَئِذٍ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ بَيَانِ مَسْأَلَتَيْ شَرْطِ الْقَلْبِ وَالِانْقِلَابِ عُمْرَةٌ مَعَ الْإِجْزَاءِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَنْ
مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ وَلَا هَدْيٍ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ هُنَا بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ.
(وَمَنْ تَحَلَّلَ) أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ وَوَقَعَ فِي نَوْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أَوْ عَكْسِهِ اُعْتُبِرَ وَقْتَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ فَإِرَادَةُ التَّحَلُّلِ هُنَا كَارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ فِيمَا ذَكَرَ ذَبَحَ وُجُوبًا (شَاةً) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَوْ سُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ كَذَلِكَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِالْحَصْرِ بِلَا دَمٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْمَرَضِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَرْطٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الشَّرْطُ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ لِذَلِكَ كَكُلِّ مَا مَعَهُ مِنْ دَمٍ وَهَدْيٍ (حَيْثُ أُحْصِرَ) أَوْ مَرِضَ مَثَلًا وَلَوْ فِي الْحِلِّ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ بِالنَّصِّ رَدَّهَا تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ كَمَا بَيَّنْتهَا فِي الْحَاشِيَةِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ إرْسَالُهُ لِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ بَعْثُهُ لِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ مَكَّةَ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حِينَئِذٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَبْحُهُ ثُمَّ بِخَبَرِ مَنْ وَقَعَ بِقَلْبِهِ صِدْقُهُ لَا بِمُجَرَّدِ طُولِ الزَّمَنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «ذَبَحَ هُوَ، وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ» وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ وَيُفَرِّقُهُ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ
الْوُقُوفِ وَفِيهِ مَا مَرَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ إلَخْ) هَذَا إذَا أَطْلَقَهُ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ التَّحَلُّلُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَا أَثَرَ لِشَرْطِ التَّحَلُّلِ بِغَيْرِهِ سم فَلَوْ شَرَطَهُ لِنَحْوِ صُدَاعٍ يَسِيرٍ لَغَا الشَّرْطُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ) وَضَابِطُهُ كَمَا مَرَّ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْحُضُورِ مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ أَوْ الْوَحْلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْتهمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يَكُونُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْمَرَضِ إذَا شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِذَلِكَ بِهَدْيٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ إلَخْ) خَرَجَ غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ سم (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ) أَيْ التَّحَلُّلُ أَيْ إرَادَتُهُ سم (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ وَقْتُ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ لَزِمَهُ الدَّمُ أَوْ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلَا وُجُوبَ بَلْ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ سُبْعِ إحْدَاهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ إلَخْ) لِلْمُبَالَغَةِ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ إلَخْ) تَحْرِيرُ الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ ذَاكَ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ فَشَرْطُ إسْقَاطِهِ لَا يُسْقِطُهُ وَهَذَا أَيْ مَا مَرَّ وَاجِبٌ بِالشَّرْطِ فَيُقَيَّدُ بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ لِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَمٍ) أَيْ مِنْ دِمَاءِ الْمَحْظُورَاتِ قَبْلَ الْإِحْصَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (حَيْثُ أُحْصِرَ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ سم هَلْ يُشْتَرَطُ الذَّبْحُ فِي أَوَّلِ الْمَحَالِّ الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ مِنْهَا لِمَكَّةَ فَيَمْتَنِعُ فِيمَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي مَحَلِّ الْإِحْصَارِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْرِ أَيْضًا. اهـ. وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَعْثُ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْتهمَا) أَيْ الْمُنَازَعَةُ وَرَدَّهَا (قَوْلُهُ: لِمَكَّةَ) أَيْ أَوْ الْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ تَعَيُّنُ مَحَلِّ الْحَصْرِ لِلذَّبْحِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فَلَوْ فُقِدُوا ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فَعَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. انْتَهَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ إنْ فَقَدَ الْمَسَاكِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ خَالَفَهُ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ، وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ اُمْتُنِعَ الذَّبْحُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا
الْبُلْقِينِيِّ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ إذْ حَجُّهُ لَا يَنْقَلِبُ إلَيْهَا وَتِلْكَ انْقَلَبَ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَرِضَ الشَّارِطُ فِي مَكَّةَ احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَمِرٍ أَيْ حَقِيقَةً وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَشَرَطَ أَنَّهُ إذَا صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً فَإِنْ صُدَّ عَنْهُ انْقَلَبَ عُمْرَةً مُجْزِئَةً عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ إذَا لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ فِي الْحِلِّ ثُمَّ نَازَعَهُ فِي لُزُومِ الْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِأَنَّ انْقِلَابَ الْحَجِّ إلَيْهَا بِالشَّرْطِ صَيَّرَهَا مَقْصُودَةً لَهُ بِالْفِعْلِ حِينَئِذٍ وَمَبْنِيَّةً عَلَى إحْرَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إحْرَامًا مُبْتَدَأً بِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِوُجُودِ مُطْلَقِ الْمَرَضِ، وَإِنْ خَفَّ فِي تَحَلُّلِ مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ بِالْمَرَضِ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدُهُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ إلَخْ) هَذَا إذَا أَطْلَقَهُ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ التَّحَلُّلُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَا أَثَرَ لِشَرْطِ التَّحَلُّلِ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ وَوَقَعَ فِي نَوْبَتِهِ) خَرَجَ غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَيْثُ أُحْصِرَ) هَلْ يُشْتَرَطُ الذَّبْحُ فِي أَوَّلِ الْمَحَالِّ الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ مِنْهَا لِمَكَّةَ فَيَمْتَنِعُ فِيمَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي مَحَلِّ الْإِحْصَارِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْرِ أَيْضًا بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَكَّةَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَعْثُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ) أَيْ إذَا فُقِدُوا (قَوْلُهُ: ثُمَّ
مَحَلٍّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حَقِّهِ كَالْحَرَمِ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ النَّقْلُ عَنْهُ إذَا كَانَ مِنْ الْحِلِّ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْحِلِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ الْحَرَمِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قُلْت لِمَ جَازَ هُنَا النَّقْلُ كَمَا ذَكَرَ بِخِلَافِهِ إذَا فَقَدَ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ قُلْت؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ هَؤُلَاءِ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَسَاكِينِ مَحَلِّ الْحَصْرِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَقْلُ الزَّكَاةِ كَمَا يَأْتِي.
(قُلْت) مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ مِنْ أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَحْدَهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ (إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) مُقَارِنَةٍ لِلذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ فَاحْتَاجَ لِمَا يُخَصِّصُهُ بِهِ وَفَارَقَتْ نِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ فَهِيَ كَالتَّحَلُّلِ هُنَا النَّحْرُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ التَّحَلُّلَ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَهُوَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ (وَكَذَا الْحَلْقُ إنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا) وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِهِ وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَتَقْدِيمُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ اُشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ؟ . قُلْت؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ فَوَسِعَ فِيهِ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ تَحَلُّلَانِ وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إلَّا بِوَاحِدٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّرْتِيبُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْعُمْرَةُ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ كَذَلِكَ اُشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ فِي تَحَلُّلِهَا (فَإِنْ فَقَدَ الدَّمَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ بَدَلًا) كَغَيْرِهِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ) أَيْ الْبَدَلَ (طَعَامٌ) مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ
إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ سم (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ مَحَلَّانِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحِلِّ وَالْآخَرُ مِنْ الْحَرَمِ سم أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَا هُوَ مِنْ الْحَرَمِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ النَّقْلَ إلَى الْحِلِّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ خِلَافَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَصْرُ فِي الْحِلِّ (النَّقْلُ كَمَا ذَكَرَ) أَيْ إلَى الْحِلِّ بِشَرْطِهِ، وَإِلَى الْحَرَمِ مُطْلَقًا قَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ نَحْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالذَّبْحِ وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ، وَإِنْ وَجَبَتْ م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَنْوِيَ خُرُوجَهُ عَنْ الْإِحْرَامِ مُغْنِي قَوْلُهُ (فَاحْتَاجَ) أَيْ الذَّبْحُ قَوْلُهُ:(وَفَارَقَتْ إلَخْ) أَيْ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ هُنَا (قَوْلُهُ: بِوُقُوعِهِ) أَيْ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْخُرُوجُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّحَلُّلِ (هُنَا) أَيْ فِي الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الذَّبْحُ (يَقْبَلُ الصَّرْفَ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ اعْتَرَضَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ عُذِرَ وَقَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُكْنٌ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيَسْقُطَانِ، وَإِنْ أَمْكَنَا.
(قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنْ جَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ هُنَا (إلَّا بِوَاحِدٍ) أَيْ تَحَلُّلٍ وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ فَقَدْ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حِسًّا) أَيْ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا) أَيْ كَأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَوْ إلَى ثَمَنِهِ أَوْ وَجَدَهُ غَالِيًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِزِيَادَةٍ لَهَا وَقَعَ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ شِرَاءِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ بِزِيَادَةٍ تَافِهَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ ع ش (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَنَّهُ طَعَامٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ تَفْرِقَتِهِ عَلَى الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْحَلْقِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَالنِّيَّةُ) أَيْ الْمُقَارِنَةُ لِلطَّعَامِ وَالْحَلْقِ (قَوْلُهُ:
مَسَاكِينُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ) أَيْ ثُمَّ إنْ فُقِدَ الْمَسَاكِينُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ خَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ، وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ.
(قَوْلُهُ: أَقْرَبِ مَحَلٍّ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ مَحَلَّانِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحِلِّ وَالْآخَرُ مِنْ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِقَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ وَاضِحٌ بِخِلَافِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الْإِطْعَامَ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ عَزْلُ الطَّعَامِ بِالنِّيَّةِ بِأَنَّ الذَّبْحَ مَقْصُودٌ بِرَأْسِهِ وَلِذَا لَمْ يَكْفِ تَسْلِيمُهُ حَيًّا لِلْمَسَاكِينِ وَلَا كَذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ مَحْضُ وَسِيلَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ، وَإِنْ وَجَبَتْ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ) فَإِنْ قُلْت لِمَا اُشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْحَلْقِ مُقَارِنَةً لَهُ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ تَشْمَلُهُ وَلِذَا لَا يُشْتَرَطُ لَهُ فِي غَيْرِ التَّحَلُّلِ نِيَّةٌ قُلْت إنَّمَا تَشْمَلُهُ نِيَّةُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ عَنْ النُّسُكِ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ وَاقِعًا عَنْ النُّسُكِ بَلْ هُوَ وَاقِعٌ تَحَلُّلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ مَعَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ عَنْهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْوُضُوءِ مُعَيَّنَةٌ مَضْبُوطَةٌ فَكَفَتْ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ فَتَارَةً يَكُونُ بِالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي فَلَمَّا لَمْ تَتَعَيَّنْ وَتَنْضَبِطْ لَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ شَامِلَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وُجُوبُ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي وَسَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّرْتِيبُ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ التَّرْتِيبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَانَ تَقْدِيمُ الذَّبْحِ وَهَلَّا اشْتَرَطَ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ
حَيْثُ عُذِرَ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْحَيَوَانِ لِكَوْنِهِمَا مَالًا مِنْ الصَّوْمِ (بِقِيمَةِ الشَّاةِ) بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثُمَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ فَأَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) حَيْثُ شَاءَ وَيَصُومُ عَنْ الْمُنْكَسِرِ يَوْمًا أَيْضًا (وَلَهُ) حِينَئِذٍ (التَّحَلُّلُ) بِالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ (فِي الْحَالِ) مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الصَّوْمِ (فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَضَرُّرِهِ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ إلَى فَرَاغِ الصَّوْمِ وَبِهِ فَارَقَ تَوَقُّفَ تَحَلُّلِ تَارِكِ الرَّمْيِ عَلَى بَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ تَحَلُّلَانِ فَلَا كَبِيرُ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ لَوْ صَبَرَ بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ.
(وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ) أَيْ الْقِنُّ وَلَوْ مُكَاتَبًا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فِي الْمُضِيِّ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ لَكِنْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ لَا بَعْدَهُ وَكَذَا الْمَكَانُ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقِنُّ بِالرُّجُوعِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ (فَلِسَيِّدِهِ) يَعْنِي مَالِكَ مَنْفَعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكُ الرَّقَبَةَ لِغَيْرِهِ (تَحْلِيلُهُ) أَيْ أَمْرُهُ بِالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ صِيَانَةً لِحَقِّهِ إذْ قَدْ يُرِيدُ مِنْهُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ كَاصْطِيَادٍ بِسِلَاحٍ وَطِيبٍ وَقُرْبَانِ الْأَمَةِ
حَيْثُ عُذِرَ) مُقَابِلُ قَوْلِ الْآتِي حَيْثُ شَاءَ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الصَّوْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقْرَبَ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِقِيمَةِ الشَّاةِ) أَيْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ سُبْعِ الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الدَّمِ بَيْنَ تَقْوِيمِ الشَّاةِ وَتَقْوِيمِ سُبْعِ الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ) أَيْ بِثَمَّ النَّقْدِ الْغَالِبِ كَذَا ضَبَّبَ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ الشَّاةِ وَلِلطَّعَامِ قِيمَةٌ بِمَكَانِهِ فَأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ) أَيْ فَإِنَّ تَحَلُّلَهُ وَاحِدٌ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قُلْت إنَّمَا يَحْصُلُ إلَخْ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ سم تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ التَّحَلُّلَيْنِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْمُحْصَرِ. اهـ. فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا صَبَرَ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ بِالْإِحْصَارِ إلَى أَنْ انْكَشَفَ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا إذَا تَحَلَّلَ لِلْإِحْصَارِ قَبْلَ انْكِشَافِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْقِنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا الْمَكَانُ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُقْبَلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْقِنُّ) أَيْ الشَّامِلُ لِلْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) أَيْ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ أَوْ مُبَعَّضًا فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ مُغْنِي، نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا إذْنٍ إلَخْ) أَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ وَلَا لِمُشْتَرِيهِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَهُ فَسْخٌ لِبَيْعٍ إنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي إحْرَامٍ مُطْلَقٍ فَفَعَلَ، وَأَرَادَ صَرْفَهُ لِنُسُكٍ وَالسَّيِّدُ لِغَيْرِهِ فَفِي الْمُجَابِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ حَيْثُ طَلَبَ الْأَقَلَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَ السَّيِّدُ الْحَجَّ وَالْعَبْدُ الْعُمْرَةَ فَإِنَّ الْعَبْدَ هُوَ الْمُجَابُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَكَانُ) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَقْبَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفِي تَصْدِيقِ السَّيِّدِ فِي تَقَدُّمِ رُجُوعِهِ تَرَدُّدٌ. انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَصْدِيقُهُ اهـ.
وَوِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيَصْدُقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي تَقَدُّمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ أَيْ السَّيِّدُ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي الرَّجْعَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِسَيِّدِهِ) ظَاهِرُهُ فِي الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي تَأْدِيَةِ النُّسُكِ إلَى سَفَرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَالِكَ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِإِجَازَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَكَذَا يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ تَحْلِيلُهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ عِنْدَ جَهْلِهِ بِإِحْرَامِهِ لَكِنْ الْأَوْلَى لَهُمَا أَنْ يَأْذَنَا لَهُ فِي إتْمَامِ نُسُكِهِ وَيَسْتَثْنِي مَا لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ غَنِمْنَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا تَحْلِيلُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالنَّاذِرُ لِنُسُكٍ فِي عَامِ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ فَأَحْرَمَ بِهِ فِي وَقْتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَمَرَهُ بِالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ) قَدْ يُفْهِمُ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ لَكِنْ قَوْلُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فَمَتَى نَوَى أَيْ الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ أَيْ تَحَلُّلُهُ عَلَى الصَّوْمِ. انْتَهَى.
وَقَوْلُ الْعُبَابِ فَإِذَا نَوَى وَحَلَقَ حَلَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ صِيَامُهُ. انْتَهَى. يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَإِنْ
قَوْلُهُ: حَيْثُ عُذِرَ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ الْآتِي حَيْثُ شَاءَ (قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثُمَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا ضَبَّبَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ) تَقَدَّمَ بِأَعْلَى هَامِشِ أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ الرَّوْضَةِ مَا يُفِيدُ التَّحَلُّلَيْنِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْمُحْصَرِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ) م ر (قَوْلُهُ: فَلِسَيِّدِهِ) ظَاهِرُهُ فِي الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي تَأْدِيَةِ النُّسُكِ إلَى سَفَرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ إحْرَامَهُ قَدْ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةً كَفَوَاتِ نَحْوِ اصْطِيَادٍ يُؤَدِّي مِنْهُ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الرَّوْضِ بِالِاحْتِيَاجِ إلَى السَّفَرِ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا لِسَيِّدِهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ أَيْ أَنْ يُحَلِّلَهُ إنْ احْتَاجَ إلَى سَفَرٍ. اهـ. قَالَ فِي الشَّرْحِ هَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ زِيَادَتِهِ. اهـ وَقَدْ ضَرَبَ الْفَتَى عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَمَرَهُ بِالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ) قَدْ يُفْهِمُ الِاقْتِصَارَ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَوْمٌ لَكِنْ قَوْلُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فَمَتَى نَوَى أَيْ الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ أَيْ تَحَلُّلُهُ عَلَى الصَّوْمِ. اهـ وَقَوْلُ عب فَإِذَا نَوَى وَحَلَقَ حَلَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ صِيَامُهُ. اهـ. يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُهُ عَلَيْهِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ عَنْ الْبَارِزِيِّ عِبَارَةً فِيهَا التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَوَقَعَ فِي التَّعْلِيقَةِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَحَلَّلُ بِالْحَلْقِ إذْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحَقِّ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ عَجِيبٌ غَرِيبٌ ثُمَّ قَالَ وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ الْبَارِزِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحَلْقُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَالْحُرِّ إذْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ قُلْت صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ
وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَى الْقِنِّ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَزِمَتْهُ الْمُبَادَرَةُ لِلتَّحَلُّلِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَالْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إتْمَامِ النُّسُكِ وَلَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ الْمَحْظُورَ وَالْإِثْمُ عَلَى الْقِنِّ فَقَطْ لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ إذْ لَا يَزُولُ إلَّا بِمَا مَرَّ مِنْ الْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ قَوْلُهُمْ لَهُ تَحْلِيلُهُ مَجَازٌ عَنْ الْمَنْعِ فِي الْمُضِيِّ وَاسْتِخْدَامُهُ فِيمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهُ يُغَسِّلُهَا مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ هُنَا إذَا امْتَنَعَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْمَحْظُورِ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلْقَ هُنَا صُورَةُ مُحْرِمٍ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِمُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ ثَمَّ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ لَهُ أَمْرَهُ بِالذَّبْحِ، وَأَنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقِنِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا امْتِنَاعَهُ مَنْزِلَةَ تَحَلُّلِهِ حَتَّى أُبِيحَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بَعْدَ أَمْرِ سَيِّدِهِ لَهُ بِهِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَوَّلَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ الْمُفْهِمَةَ لِخِلَافِهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ مُطْلَقًا بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ شُبْهَةُ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ مَعَ شِدَّةِ لُزُومِهِ وَاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يَأْذَنُ لَهُ فِي إتْمَامِهِ أُبِيحَ لَهُ الْبَقَاءُ إلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ السَّيِّدُ لِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ مُبَعَّضٍ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَامْتَدَّتْ نَوْبَتُهُ إلَى فَرَاغِ نُسُكِهِ وَلَا مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ فَاعْتَمَرَ أَوْ قَرَنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي عُمْرَةٍ فَحَجَّ.
(وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا) أَيْ زَوْجَتِهِ
لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُهُ عَلَيْهِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ عَنْ الْبَارِزِيِّ عِبَارَةً فِيهَا التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ سم وَصَرَّحَ بِوُجُوبِهِ أَيْضًا الْوَنَائِيُّ عِبَارَتُهُ وَتَحْلِيلُهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ أَيْ التَّحَلُّلِ فَيَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ ثُمَّ يَصُومُ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ حَالَةَ الرِّقِّ إنْ ضَعُفَ بِهِ عَنْ الْخِدْمَةِ أَوْ نَالَهُ بِهِ ضَرَرٌ أَوْ كَانَ أَمَةً يَحِلُّ وَطْؤُهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ لَا إنْ وَجَبَ فِي تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ إلَّا إنْ نَالَهُ بِهِ ضَرَرٌ كَمَرَضٍ فَلَوْ عَتَقَ الْقِنُّ قَبْلَ صَوْمِهِ وَقَدَرَ عَلَى الدَّمِ لَزِمَهُ وَالْمُكَاتَبُ يُكَفِّرُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ ذَبْحٌ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الصِّيَانَةِ لِحَقِّ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ وَلِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ بَقَاءِ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِخْدَامُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ حَلِيلَهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ هُنَا إلَخْ) خَبَرٌ قِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤْمَرْ إلَخْ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ أَخْذًا مِنْ بَقَاءِ إحْرَامِهِ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَيُؤْخَذُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ صَيْدًا وَلَوْ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ لَمْ يَحِلَّ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ أَهْلِ الْعَصْرِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَمْ يَحِلَّ أَيْ الصَّيْدُ خِلَافًا لِحَجِّ وَقَدْ يُوَجَّهُ أَيْ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ مَيْتَةً لَمْ يَبْقَ لِجَوَازِ أَمْرِ السَّيِّدِ لَهُ بِالذَّبْحِ فَائِدَةٌ بَلْ يَكُونُ أَمْرُهُ وَسِيلَةً إلَى إضَاعَةِ الْمَالِ وَقَتْلُ الْحَيَوَانِ بِلَا سَبَبٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا امْتِنَاعَهُ إلَخْ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ جَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إذَا أَمَرَهَا بِالتَّحَلُّلِ فَأَبَتْ كَمَا سَيَأْتِي وَجَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ إذَا أَمَرَهَا سَيِّدُهَا فَأَبَتْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ مُطْلَقًا) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ لِوُجُوبِ التَّحَلُّلِ حِينَ أَمَرَ السَّيِّدُ بِهِ فَيَحْلِقُ وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ وَإِنْ حَرُمَ فِعْلُهُ وَلَوْ أَفْسَدَ الرَّقِيقُ نُسُكَهُ بِالْجِمَاعِ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ الْإِذْنُ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِفْسَادِ وَمَا لَزِمَهُ مِنْ دَمٍ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ كَاللُّبْسِ أَوْ بِالْفَوَاتِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ بَلْ لَا يُجْزِئُهُ إذَا ذَبَحَ عَنْهُ إذْ لَا ذَبْحَ عَلَيْهِ وَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ يُضْعِفُ بِهِ عَنْ الْخِدْمَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي مُوجِبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ لِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ لِإِذْنِهِ فِي مُوجِبِهِ وَلَوْ ذَبَحَ عَنْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ؛ لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ تَكْفِيرِهِ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ صَوْمِهِ وَقَدَرَ عَلَى الدَّمِ لَزِمَهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ إلَخْ)، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ قَرَنَ بَعْدَ إذْنِهِ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي الْإِفْرَادِ لَمْ يُحَلِّلْهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي عُمْرَةٍ فَحَجَّ) أَيْ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا أَعْمَالَ الْعُمْرَةِ فَقَطْ بَلْ أَوْ أَقَلَّ م ر اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلزَّوْجِ) أَيْ الْحَلَالُ أَوْ الْمُحْرِمُ (تَحْلِيلُهَا) أَيْ كَمَا لَهُ مَنَعَهَا ابْتِدَاءً مِنْ حَجٍّ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ زَوْجَتُهُ إلَخْ) وَلِوَلِيٍّ زَوْجٍ
بِالْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ يَكْفِيهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَالْحَلْقِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ نُسُكٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ أَخْذًا مِنْ بَقَاءِ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا امْتِنَاعَهُ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ جَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إذَا أَمَرَهَا بِالتَّحَلُّلِ فَأَبَتْ كَمَا سَيَأْتِي وَجَوَازُ وَطْءِ الْأَمَةِ إذَا أَمَرَهَا سَيِّدُهَا فَأَبَتْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ فَاعْتَمَرَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَرَنَ أَيْ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ الْإِفْرَادِ لَمْ يُحَلِّلْهُ. اهـ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ نِزَاعًا فِي صُورَةِ التَّمَتُّعِ. (قَوْلُهُ: فِي عُمْرَةٍ فَحَجَّ) أَيْ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا أَعْمَالَ الْعُمْرَةِ فَقَطْ بَلْ أَوْ أَقَلَّ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَيْثُ لَا يُحَلِّلُهُ بَعْدَ وُصُولٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِحْرَامِ هُنَاكَ مَأْذُونٌ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ هُنَا فَرْعٌ لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ أَيْ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ وَلَا يُحَلِّلْهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ تَسْتَأْذِنُ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ. اهـ. وَقَالَ فِي بَابِ الْعِدَدِ: فَرْعٌ: أَذِنَ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَا تَحْرُمُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيْ أَوْ مَاتَ وَجَبَ الْخُرُوجُ إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ، وَإِلَّا جَازَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا إلَخْ) قَالَ
وَلَوْ أَمَةً أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا (مِنْ حَجٍّ) أَوْ عُمْرَةٍ (تَطَوُّعٍ لَمْ يَأْذَنْ) لَهَا (فِيهِ) لِئَلَّا يَفُوتَ تَمَتُّعُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَثِمَتْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ وَالتَّحْلِيلِ هُنَا الْأَمْرُ بِالتَّحَلُّلِ كَمَا مَرَّ فِي السَّيِّدِ لَكِنَّهُ فِي الْحُرَّةِ يَكُونُ بِالذَّبْحِ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ فَإِنْ أَبَتْ وَطِئَهَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ وَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُرْتَدِّ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزَلْزِلُ الْعِصْمَةَ وَتَئُولُ بِهَا إلَى الْفِرَاقِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْرَامُ فَانْدَفَعَ مَا لِلرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ هُنَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ حَتَّى يَأْمُرَهَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّشَبُّثِ وَالتَّعَلُّقِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْمُخَاطَبَةِ بِفَرْضِهِ فَلَمْ تَقْتَضِ حُرْمَةُ ابْتِدَائِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ نَعَمْ لَهُ حَبْسُهَا كَالْبَائِنِ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ (وَكَذَا لَهُ) تَحْلِيلُهَا بِشَرْطِهِ وَمَنْعُهَا (مِنْ) الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (الْفَرْضِ) ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ إحْرَامِهِ عَلَى إحْرَامِهَا أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ بِذَلِكَ إذًا يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي وُجُوبِهِ (فِي الْأَظْهَرِ)
أَوْ سَيِّدٍ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَغُرَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ اسْتِمْتَاعُ وَكَانَتْ مَكِّيَّةً كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ طَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَيْسَ لَهَا وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ إلَى وَلَيْسَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً إلَخْ) فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً تَوَقَّفَ إحْرَامُهَا عَلَى إذْنِهِ مَعَ إذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْمَنْعُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَلَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيلُهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِحْرَامِهَا بِالنَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ) أَيْ لَهَا فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي إتْمَامِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّحْلِيلُ هُنَا الْأَمْرُ بِالتَّحَلُّلِ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ بِأَمْرِ زَوْجِهَا كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَحَلُّلِهَا مَعَ تَمَكُّنِهَا مِنْهُ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنَّ مِنْ الْإِبَاءِ مَا لَوْ أَمَرَهَا بِالتَّحَلُّلِ فَسَكَتَتْ وَلَمْ تَشْرَعْ فِي التَّحَلُّلِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ الشُّرُوعِ فَلَهُ حِينَئِذٍ وَطْؤُهَا وَيَبْطُلُ بِهِ نُسُكُهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهَةً. م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا) أَيْ لَا عَلَيْهِ وَيَفْسُدُ بِذَلِكَ حَجُّهَا قَالَ عَمِيرَةُ وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم نَقْلًا عَنْ م ر أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا فَقَطْ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَّارَةَ فِي النِّهَايَةِ بِنَاءً عَلَى مَا رَجَّحَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا، وَأَسْقَطَهَا فِي التُّحْفَةِ أَيْضًا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَطِئَهَا مُكْرَهَةً وَيُحْمَلُ مَا فِي الْفَتْحِ عَلَى الْمُطَاوِعَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيَّنَ هَذَا) أَيْ جَوَازَ وَطْءِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ حَتَّى يَأْمُرَهَا بِهِ) وَتُفَارِقُ الرَّقِيقَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ مُحَرَّمٌ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ هَذَا أَيْ الْفَرْقَ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ مُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ لَهَا اسْتِئْذَانُهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْفَرْضِ أَمَّا النَّفَلُ فَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَيَمْتَنِعُ الْفَرْضُ أَيْضًا عَلَى أَمَةٍ مُزَوَّجَةٍ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْمُخَاطَبَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا فِي الْحُرَّةِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْأَمَةِ التَّحَلُّلُ قَبْلَ أَمْرِ الزَّوْجِ كَقَبْلِ أَمْرِ السَّيِّدِ سم وَلَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ الْمَأْذُونَةِ مِنْ السَّيِّدِ فَقَطْ فِي تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى أَمْرِ الزَّوْجِ بِهِ (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ ابْتِدَائِهِ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِالنَّفْلِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ) أَيْ إلَّا إنْ رَاجَعَهَا نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ زَادَ الْمُغْنِي إنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ حَبْسُهَا كَالْبَائِنِ) أَيْ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى هَذَا إنْ طَلَقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ لُزُومَهَا أَيْ الْعِدَّةَ سَبَقَ الْإِحْرَامَ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا أَوْ حَجَّهَا إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ فَإِنْ طَلَقَتْ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ إحْرَامُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مُعْتَدَّةً إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ تَخَفْ الْفَوَاتَ جَازَ الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ إذَا أَحْرَمَتْ بِلَا إذْنٍ (وَقَوْلُهُ: وَمَنَعَهَا إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) خِلَافًا لِلْأَخِيرَيْنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَأْتِي قَرِيبًا خِلَافُهُ سم (قَوْلُهُ: إذْ يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ
فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ. اهـ. وَمِثْلُ ذَلِكَ أَوْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ مَا لَوْ سَافَرَ الزَّوْجُ لِلْحَجِّ فَخَرَجَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إذْنٌ لَهَا وَلَا مَنْعٌ فَلَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ الْمَنْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا مُسَافِرَةٌ مَعَهُ سَفَرًا جَائِزًا وَلِهَذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَصَدَقَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ مَعَهَا أَيْ مُصَاحِبٌ لَهَا فِي السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ وَطِئَهَا) أَيْ وَلَمْ يُبْطِلْ حَجَّهَا هَذَا الْوَطْءُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهَةً عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ) وَلَوْ مَعَ سُكُوتِهَا عَنْ الْجَوَابِ حَيْثُ مَضَى إمْكَانُ شُرُوعِهَا فِي التَّحَلُّلِ وَلَمْ تَشْرَعْ فَلَهُ حِينَئِذٍ وَطْؤُهَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ وَطِئَهَا) يُتَّجَهُ أَنَّ مِنْ الْآبَاءِ مَا لَوْ أَمَرَهَا بِالتَّحَلُّلِ فَسَكَتَتْ وَلَمْ تَشْرَعْ فِي التَّحَلُّلِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ الشُّرُوعِ فَلَهُ حِينَئِذٍ وَطْؤُهَا وَيَبْطُلُ بِهِ نُسُكُهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهَةً م ر.
(قَوْلُهُ: مَعَ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْمُخَاطَبَةِ بِفَرْضِهِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا فِي الْحُرَّةِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْآمِرِ التَّحَلُّلُ قَبْلَ أَمْرِ الزَّوْجِ كَقَبْلِ أَمْرِ السَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) فِيهِ نَظَرٌ وَفِي أَسْفَلِ الْهَامِشِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: إذْ يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ
لِأَنَّ حَقَّهُ فَوْرِيٌّ، وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فِيهِمَا فَلَا نَظَرَ لِتَضَيُّقِهِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ خَوْفِ عَضَبٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا وَلَا لِامْتِنَاعِ تَمَتُّعِهِ لِإِحْرَامِهِ أَوْ صِغَرِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ النَّذْرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ، وَالْقَضَاءُ الَّذِي لَزِمَهَا لَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ وَفِي مَسَائِلِ الزَّوْجَةِ هَذِهِ بَسْطٌ ذَكَرْته أَوَائِلَ الْحَاشِيَةِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
(تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِهِمْ التَّحْلِيلَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ وَلَا الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بِالْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَهُ حَتَّى تَمْتَنِعَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَ فِعْلُهَا مُحْتَرَمًا، وَإِنْ انْعَقَدَ صَحِيحًا حَتَّى تَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ الثَّابِتِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ فَتَعَارَضَ فِي حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ لَهَا الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ إلَى فَتَعَارَضَ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سَنِّ الِاسْتِئْذَانِ دُونَ وُجُوبِهِ أَيْ فِي الْفَرْضِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَلَمْ تَقْتَضِ حُرْمَةُ ابْتِدَائِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: الْآتِي حَيْثُ حَرُمَ الِابْتِدَاءُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّفْلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّهُ فَوْرِيٌّ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إنْ لَمْ تَحُجِّي فِي هَذَا الْعَامِ عَضَبْت أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَيْ لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ، وَأَحْرَمَتْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ كَبِيرَةً وَسَافَرَتْ مَعَهُ، وَأَحْرَمَتْ حَالَ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا مِنْ الْفَائِتِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحْلِيلَ مِنْهُ لِلتَّضْيِيقِ وَكَذَا لَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةً فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ نُكِحَتْ وَالْحَابِسَةُ نَفْسَهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَحْرَمَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا. انْتَهَى اهـ.
مُغْنِي وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لِأَحَدٍ وَلَا إشَارَةٍ لِخِلَافٍ إلَّا مَسْأَلَةَ الْحَابِسَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا وَزَادَ عَلَى مَا ذَكَرَ مَا لَوْ حَجَّتْ مُزَوَّجَةٌ بِإِذْنٍ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا مِنْهُ وَلَوْ نَذَرَتْهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ نُكِحَتْ أَوْ فِي النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِهِ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْعَامِ ثُمَّ نُكِحَتْ فِيهِ. انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ مَا لَوْ نَذَرَتْهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ بَصْرِيٌّ وَمَسْأَلَتُنَا الْعَضْبِ وَالْحَابِسَةِ ذَكَرَ الْوَنَائِيُّ أُولَاهُمَا عَنْ الْإِيعَابِ وَثَانِيَتَهُمَا عَنْ الْإِمْدَادِ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ الْأَسْنَى أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ النَّذْرِ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِصُورَتَيْهِ ذَكَرَهَا الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَسَتَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهَا) إلَى وَشَمِلَ، تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْقَضَاءُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: النَّذْرُ) أَيْ الْمُعَيَّنُ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ الَّذِي لَزِمَهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الْأَمْرِ (وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَمْتَنِعَ) لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا وَلَوْ قَالَ قَبْلَ الْأَمْرِ وَالِامْتِنَاعِ لَكَانَ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ) وَهُوَ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَفِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ فِي النَّفْلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْنَعَهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِفِعْلِهَا الْمُرَادِ بِهِ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَالْبَارِزُ لِلزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ فِعْلِهَا.
اعْلَمْ أَنَّ مَوَانِعَ إتْمَامِ النُّسُكِ سِتَّةٌ: الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْحَصْرُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ مَنْ أُحْصِرَ إلَخْ. الْمَانِعُ الثَّالِثُ الرِّقُّ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ إلَخْ. الْمَانِعُ الرَّابِعُ الزَّوْجِيَّةُ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا إلَخْ. الْمَانِعُ الْخَامِسُ الْأُبُوَّةُ وَيُسْتَحَبُّ
زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ فَعَارَضَ فَرْضَهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَحْرُمَ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ. اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سَنِّ الِاسْتِئْذَانِ دُونَ وُجُوبِهِ أَيْ فِي الْفَرْضِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَلَمْ يَقْتَضِ جَزْمُ ابْتِدَائِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ. وَقَوْلُهُ الْآتِي حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّفْلِ وَقَوْلُهُ لَازِمٌ لِلْحَرَمِ أَيْ مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهَا) وَلَوْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إنْ لَمْ تَحُجَّ الْعَامَ عُضِبَتْ صَارَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ وَلَا التَّحَلُّلُ مِنْهُ وَلَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا مِنْ الْفَائِتِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحْلِيلَ مِنْهُ لِلتَّضَيُّقِ وَلَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةً فَأَفْسَدَتْ ثُمَّ نُكِحَتْ أَوْ مُزَوَّجَةً بِإِذْنٍ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا مِنْهُ م ر ش (قَوْلُهُ: وَلَا لِامْتِنَاعِ تَمَتُّعِهِ) فَبِهِ نَظَرٌ وَفِي الْهَامِشِ الْأَسْفَلِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ النِّكَاحِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ) وَلَوْ خَرَجَ مَكِّيٌّ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَيْهَا فَأَحْرَمَتْ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ فَأَحْرَمَ عَنْهَا وَلِيُّهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ
(وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ) بِحَصْرٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ، وَإِنْ اُقْتُرِنَ بِهِ فَوَاتُ الْحَجِّ إذْ لَمْ يَرِدْ الْأَمْرُ بِهِ وَقَدْ «أُحْصِرَ مَعَهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفٌ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَلَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَّا بَعْضُهُمْ» أَكْثَرُ مَا قِيلَ إنَّهُمْ سَبْعُمِائَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ لَمْ تَكُنْ قَضَاءً وَمَعْنَى الْقَضِيَّةِ الْمُقَاضَاةُ أَيْ الصُّلْحُ الَّذِي وَقَعَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُحْصَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي صُوَرٍ بِأَنْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ مِنْ الْحَجِّ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ أَمْنٍ حَتَّى فَاتَهُ أَوْ فَاتَهُ ثُمَّ أُحْصِرَ أَوْ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ وَمَضَى فِي النُّسُكِ فَفَاتَهُ أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لِلْفَوَاتِ لَا لِلْحَصْرِ (فَإِنْ كَانَ) مَا أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ حَصْرًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَمَا أَطْلَقُوهُ (فَرْضًا مُسْتَقِرًّا) عَلَيْهِ
اسْتِئْذَانُ أَبَوَيْهِ فِي النُّسُكِ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَبَوَيْنِ فِي الْأَصَحِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ وَتَحْلِيلُهُ مِنْهُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَتَحْلِيلُهُمَا لَهُ كَتَحْلِيلِ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْآفَاقِيِّ وَلَمْ يَكُنْ مُصَاحِبًا فِي السَّفَرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّقِيقَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ وَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ نُسُكِ الْفَرْضِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا إتْمَامًا كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَيُفَارِقُ الْجِهَادَ بِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَيْسَ الْخَوْفُ فِيهِ كَالْخَوْفِ فِي الْجِهَادِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَنْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ.
الْمَنْعُ السَّادِسُ الدَّيْنُ فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُ الْمَدْيُونِ مِنْ السَّفَرِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إلَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ يَسْتَنِيبُ مَنْ يَقْضِيهِ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إحْرَامِهِ نِهَايَةٌ وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي نَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: م ر مَحَلُّهُ فِي الْآفَاقِيِّ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَيَبْعُدُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَحْلِيلُ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ لِقِصَرِ السَّفَرِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَأَمَّا الْمَكِّيُّ وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَيْ لِأُصُولِهِ مَنْعُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِشَرْحِ الْعُبَابِ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ) وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ إطْلَاقِهِ مَا لَوْ أَفْسَدَ النُّسُكَ ثُمَّ أُحْصِرَ وَرَدَّ بِأَنَّ الْقَضَاءَ هُنَا لِلْإِفْسَادِ لَا لِلْإِحْصَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَصْرٍ خَاصٍّ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِنُسُكٍ سِوَى الْإِحْرَامِ أَمْ لَمْ يَأْتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُقْتُرِنَ بِهِ فَوَاتُ الْحَجِّ) نَعَمْ إنْ صَابَرَ إحْرَامَهُ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْإِحْصَارِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا صَابَرَ مَعَ التَّوَقُّعِ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَرِدْ الْأَمْرُ بِهِ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي الْخَبَرِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي عُمْرَةٍ الْقَضِيَّةُ إلَخْ) وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ تَخَلَّفَ بِالْقَضَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ أَمْنٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ مَعَ رَجَاءِ الْأَمْنِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَمْ يَقْضِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُسَاوِيًا إلَخْ) وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ أَقْرَبَ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ سم.
(قَوْلُهُ: لِلْفَوَاتِ) أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَصْرِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ خَاصًّا كَمَا أَطْلَقُوهُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْأَمْنُ لِلْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ
أَذِنَ لَهَا فِيهِ لِكَوْنِهَا مُمَيِّزَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهَا م ر ش.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ مَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْأَمْنُ لِلْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ رُفْقَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ وُجُودُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِلْوَحْشَةِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذِكْرُهُ الْوُجُوبَ إنْ كَانَ عَالِمًا فَلَوْ حَجَّ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ، وَأُحْصِرَ مَعَ الْقَوْمِ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ لِعُمُومِ الْخَوْفِ هُنَا إذْ غَيْرُهُ مِثْلُهُ فِي خَوْفِ الْعَدُوِّ أَمَّا لَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ أَوْ الْمَنْعُ بِشَخْصٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فَتَقْضِي مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَذَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ مَنْ حَبَسَهُ شَيْطَانٌ أَوْ عَدُوٌّ وَعَجَزَ دُونَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَتُقْضَى عَنْهُ وَيَسْتَنِيبُ إنْ أَيِسَ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ الْوُجُوبَ إنْ عَمَّ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَنْبَطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا فِي الْإِحْصَارِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُحْرِمُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَنَّهَا لَوْ أَخَّرَتْ لِمَنْعِهِ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَا يَقْضِي إلَّا إنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَعَنْ الْأَذْرَعِيِّ نَظِيرُ ذَلِكَ وَقَالَ صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ فِي مَوْضِعٍ وَاعْتَمَدَهُ وَبَحَثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ اشْتَرَطَ فِي الْوُجُوبِ رِضَا الزَّوْجِ لَكِنْ اعْتَرَضَ غَيْرُ وَاحِدٍ مَا ذَكَرَ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَوْ حُبِسَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ الْحَجِّ أَوَّلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا. اهـ.
وَبِقَوْلِهِمْ فِي مُحْصَرٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْفَرْضُ تُعْتَبَرُ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ، وَهُوَ يَشْمَلُ الْحَصْرَ الْخَاصَّ وَغَيْرَهُ وَقَدْ يُجَابُ مِنْ جَانِبِ أُولَئِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مَقَالَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهَا اعْتِمَادُهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا يُصَرَّحُ بِخِلَافِهَا وَكَلَامُهُمْ الْآتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا وَلِمَنْ اعْتَمَدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُرَدِّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَيْنِ، وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ رَجَّحَ أَوْ نَقَلَ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا، وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ عَلَيْهِ فَلَا اسْتِقْرَارَ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا وَلَوْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَأَصْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الشَّرِيفِ السَّمْهُودِيِّ.
(قَوْلُهُ: مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ
كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أُولَى سِنِي الْإِمْكَانِ وَكَنَذْرٍ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ عَامِ الْحَصْرِ وَمِثْلُهُمَا قَضَاءٌ وَنَذْرٌ مُعَيَّنٌ فِي عَامِ الْحَصْرِ (بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ) كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا (أَوْ) فَرْضًا (غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ) كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي أُولَى سِنِي الْإِمْكَانِ (اُعْتُبِرَتْ) فِي اسْتِقْرَارٍ عَلَيْهِ (الِاسْتِطَاعَةُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْإِحْصَارِ نَعَمْ الْأَوْلَى لَهُ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْحَجَّ أَنْ يُحْرِمَ وَلَا يَجِبُ، وَإِنْ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ بِمُضِيِّهِ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعِيدِ الدَّارِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِهِ فِي هَذَا الْعَامِ.
(وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ) بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (تَحَلَّلَ) فَوْرًا أَوْ وُجُوبًا لِئَلَّا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْهُ عَلَى الْمَقْصُودِ إذْ الْحَجُّ عَرَفَةَ كَمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى إثْمِهِ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ سَنَةٍ لَا يَصْلُحُ لِإِحْرَامِ سَنَةٍ أُخْرَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِالْجَوَازِ إلَّا رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ رضي الله عنه ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ تَحَلَّلَ بِمَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ وَجَبَ
رُفْقَةٍ لَمْ يَشْتَرِطْ وُجُودَهُمْ وَلَا نَظَرَ لِلْوَحْشَةِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذِكْرُهُ الْوُجُوبُ إنْ كَانَ عَامًّا فَلَوْ حَجَّ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ، وَأُحْصِرَ مَعَ الْقَوْمِ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ لِعُمُومِ الْخَوْفِ هُنَا، وَأَمَّا لَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ أَوْ الْمَنْعُ بِشَخْصٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فَتُقْضَى مِنْ تِرْكَتِهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَذَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ مَنْ حَبَسَهُ شَيْطَانٌ أَوْ عَدُوٌّ وَعَجَزَ دُونَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَيَقْضِي مِنْ تِرْكَتِهِ وَيَسْتَنِيبُ إنْ أَيِسَ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ الْوُجُوبَ إنْ عَمَّ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُنْبِطَ مَوْضِعٌ آخَرُ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا فِي الْإِحْصَارِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُحْرِمُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَنَّهَا لَوْ أَخَّرَتْ لِمَنْعِهِ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَا تَعْصِي إلَّا إنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَعَبَّرَ الْأَذْرَعِيُّ بِنَظِيرِ ذَلِكَ وَقَالَ صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ فِي مَوْضِعٍ وَاعْتَمَدَهُ وَبَحَثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ اشْتَرَطَ فِي الْوُجُوبِ رِضَا الزَّوْجِ لَكِنْ اعْتَرَضَ غَيْرُ وَاحِدٍ مَا ذَكَرَ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَوْ حُبِسَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ الْحَجِّ أَوَّلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا. انْتَهَى.
وَبِقَوْلِهِمْ فِي مُحْصَرٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْفَرْضُ تُعْتَبَرُ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ وَهُوَ يَشْمَلُ الْحَصْرَ الْخَاصَّ وَغَيْرَهُ وَقَدْ يُجَابُ مِنْ جَانِبِ أُولَئِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مَقَالَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهَا اعْتِمَادُهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا يُصَرَّحُ بِخِلَافِهَا. وَكَلَامُهُمْ الْآتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا وَلِمَنْ اعْتَمَدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَيْنِ، وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ رَجَّحَ أَوْ نَقَلَ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا اسْتِقْرَارَ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا. انْتَهَى. وَأَصْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الشَّرِيفِ السَّمْهُودِيِّ اهـ سم، وَأَقَرَّ الْمُغْنِي مَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ عِبَارَتُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ إنَّمَا تُحْرِمُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا مَرَّ، وَأَنَّ الْحَصْرَ الْخَاصَّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ أَنَّ إذْنَهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ عَلَيْهَا بَلْ الْحَجُّ وَجَبَ، وَإِذَا أَحْرَمَتْ فَمَنَعَهَا الزَّوْجُ وَمَاتَتْ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهَا مَعَ كَوْنِهَا لَا تَعْصِي لِكَوْنِهِ مَنَعَهَا إلَّا إذَا تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ فَتَعْصِي إذَا مَاتَتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَوْلَى إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَدْرَ إلَى قَضَاءٍ وَقَوْلَهُ: وَنَذَرَ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ فَاتَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ إلَى إذَا غَلَبَ (قَوْلُهُ: وَكَنَذْرٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: وَنَذْرٌ مُعَيَّنٌ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي أُولَى سِنِي الْإِمْكَانِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَالنَّذْرِ أَيْ حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنَّ نَذْرَهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَفَوَّتَهُ فِيهَا مَعَ الْإِمْكَانِ أَوْ أَطْلَقَ وَمَضَى مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ النُّسُكُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. لَكِنْ فِي الْوَنَائِيِّ مِثْلُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَكَذَا فِي الْأَسْنَى مِثْلُهُ عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ أُحْصِرَ فِي قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَامِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ حَجَّةُ نَذْرٍ قَدْ اسْتَقَرَّتْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ بِأَنْ اجْتَمَعَ فِيهَا شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْعَامِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ، وَإِلَّا بِأَنْ أُحْصِرَ فِي تَطَوُّعٍ أَوْ فِي حَجَّةِ إسْلَامٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّطَوُّعِ أَصْلًا وَلَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ النَّذْرِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ بَعْدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَذْرٌ مُعَيَّنٌ فِي عَامِ الْحَصْرِ) أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ قَالَهُ سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ تَارِكًا لِقَيْدِ بَعِيدِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إلَخْ اعْتِبَارُ مِثْلِهِ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ طَبِيبًا وَتَعْبِيرُهُ بِغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ شَامِلٌ لِذَلِكَ بَلْ وَلِمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ طَبِيبٌ وَاحِدٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ إلَى ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِيهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ إلَى قَالَ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَى وَلَهُ تَحَلُّلَانِ (قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ) أَيْ كَضَلَالِ طَرِيقٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ اسْتِدَامَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ حَتَّى يَقِفَ فِيهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) ، وَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَتَحَلَّلَ ثُمَّ أُطْلِقَ مِنْ إحْصَارِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَبْنِيَ لَمْ يَجُزْ الْبِنَاءُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا صَحَّ إحْرَامُهُ وَلَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ) أَيْ بِذَبْحٍ ثُمَّ حَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهِمَا (قَوْلُهُ:
أَقْرَبَ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِطُولِهِ أَوْ صُعُوبَتِهِ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ أُحْصِرَ مُطْلَقًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَذْرٌ مُعَيَّنٌ فِي عَامِ الْحَصْرِ) أَوْ نَذْرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ:
وَلَهُ تَحَلُّلَانِ أَوَّلُهُمَا يَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ أَوْ الطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَسَقَطَ الرَّمْيُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ وَثَانِيهِمَا يَحْصُلُ (بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ) بَعْدَهُ، إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَحَلْقٍ) مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا لِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ فَأَمَرَ مَنْ فَاتَهُمْ الْحَجُّ أَنْ يَطُوفُوا وَيَسْعَوْا وَيَنْحَرُوا إنْ كَانَ مَعَهُمْ هَدْيٌ ثُمَّ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا ثُمَّ يَحُجُّوا مِنْ قَابِلٍ وَيُهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إجْمَاعًا.
وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ وَالْأَثَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَبِيتٌ بِمِنًى وَلَا رَمْيٌ وَمَا أَتَى بِهِ لَا يَنْقَلِبُ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ بِنُسُكٍ فَلَا يَنْصَرِفُ لِغَيْرِهِ وَقِيلَ يَنْقَلِبُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ (وَفِيهِمَا) أَيْ السَّعْيُ وَالْحَلْقُ (قَوْلُ) إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّحَلُّلِ وَالْحَلْقُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ (وَ) عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَنْشَأْ الْفَوَاتُ مِنْ الْحَصْرِ (الْقَضَاءُ) لِلتَّطَوُّعِ فَوْرًا لِأَثَرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمَذْكُورِ بِهِمَا وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِحْصَارِ.
أَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ مِنْ تَوَسُّعٍ وَتَضَيُّقٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ
وَإِنْ أَمْكَنَهُ) وَجَبَ أَيْ التَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ أَيْ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوَّلُهُمَا يَحْصُلُ إلَخْ) ثُمَّ (قَوْلُهُ: وَثَانِيهمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِمَا فَعَلَهُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ لِسُقُوطِ حُكْمِ الرَّمْيِ بِالْفَوَاتِ فَصَارَ كَمَنْ رَمَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَأَصْلُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّحَلُّلِ. انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَتَحَلُّلُهُ الثَّانِي بِفَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ، وَالْأَوَّلُ بِفَرَاغِهِ مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ الْحَلْقُ أَوْ الطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِسَعْيٍ بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةِ تَحَلُّلٍ بِمَا مَرَّ فِي الْحَصْرِ. انْتَهَتْ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ التَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ وَالْمُرَادُ عَمَلُ عُمْرَةٍ صُورَةً لَا حُكْمًا؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ تَحَلُّلَيْنِ يَحْصُلُ أَوَّلُهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ إنْ كَانَ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ وَالطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ فَبِالطَّوَافِ بِقَيْدِهِ فَلَوْ جَامَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَسَدَ حَجُّهُ الْفَائِتُ وَثَانِيهمَا بِالْبَاقِي مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَالْحَلْقُ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِالثَّلَاثَةِ وَلَهُ تَقْدِيمُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ خِلَافًا لِلْمُخْتَصَرِ. اهـ. وَبِمَا ذُكِرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ وُجُوبِ تَكَرُّرِ الْحَلْقِ أَوْ الطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ غَيْرُ مُرَادٌ (قَوْلُهُ: مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا) يَنْبَغِي عِنْدَ كُلٍّ مِنْهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ إذْ لَيْسَتْ عُمْرَةً حَتَّى يَكْتَفِيَ لَهَا بِنِيَّةٍ فِي أَوَّلِهَا سم وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُهْدُوا) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَانَ إجْمَاعًا) أَيْ سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ مَبِيتٌ بِمِنًى إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ بَقِيَ وَقْتَهُمَا شَرْحُ رَوْضٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا رَمْيٌ) وَيُقَالُ أَيْضًا إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَلْقُ وَيَصِيرُ تَحَلُّلُهُ بِالطَّوَافِ أَيْ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ فَقَطْ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَانَ وَاجِبُهُ الصَّوْمَ سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الْإِحْصَارِ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْشَأْ الْفَوَاتُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقَضَاءُ) أَيْ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَدَاءُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تُوصَفُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِالْقَضَاءِ وَلَا وَقْتَ لَهَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ بِهَا تَضَيَّقَ وَقْتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْإِفْسَادِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْإِثْمِ فَقَطْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِحْصَارِ) هُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَرْضُ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَبْلُ لِلتَّطَوُّعِ سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَخِلَافًا لِصَرِيحِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَلِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ
وَلَهُ تَحَلُّلَانِ أَوَّلُهُمَا إلَخْ ثُمَّ قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فَعَلَهُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ يُحَصِّلُ التَّحَلُّلَ الثَّانِيَ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ لِسُقُوطِ حُكْمِ الرَّمْيِ بِالْفَوَاتِ فَصَارَ كَمَنْ رَمَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَأَصْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّحَلُّلِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَتَحَلُّلُهُ الثَّانِي بِفَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِ عُمْرَةٍ وَالْأَوَّلُ بِفَرَاغِهِ مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ الْحَلْقُ أَوْ الطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِسَعْيٍ بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةِ تَحَلُّلٍ بِمَا مَرَّ فِي الْحَصْرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا) يَنْبَغِي عِنْدَ كُلٍّ مِنْهَا إذْ لَيْسَتْ عُمْرَةً حَتَّى يَكْتَفِيَ لَهَا بِنِيَّةٍ فِي أَوَّلِهَا (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ مَبِيتٌ بِمِنًى وَلَا رَمْيٌ) أَيْ، وَإِنْ بَقِيَ وَقْتُهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) لَوْ كَانَ عَبْدًا كَانَ وَاجِبُهُ الصَّوْمَ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَا لَزِمَ أَيْ الرَّقِيقَ مِنْ دَمٍ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ كَاللِّبَاسِ أَوْ بِالْفَوَاتِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ بَلْ لَا يُجْزِيهِ إذْ ذَبَحَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَإِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ وَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ يُضْعِفُ بِهِ عَنْ الْخِدْمَةِ أَوْ يَنَالُهُ بِهِ ضَرَرٌ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي مُوجِبِهِ لَا إنْ وَجَبَ الصَّوْمُ بِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ لِإِذْنِهِ فِي مُوجِبِهِ، وَإِنْ ذَبَحَ عَنْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ تَكْفِيرِهِ، وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ صَوْمِهِ وَقَدَرَ عَلَى الدَّمِ لَزِمَهُ الدَّمُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِذَا نَسِيَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُكَفِّرُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَعَلَيْهِ فَيُجْزِيهِ أَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ وَلَوْ فِي جِنَايَةٍ. اهـ. فَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فَهَلْ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ كَغَيْرِهِ مِنْ الرَّقِيقِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ مِنْ تَوَسُّعٍ وَتَضَيُّقٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا إلَخْ) مَشَى فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ، وَإِعَادَةٌ أَيْ