الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَرَاهَتَهُ إلَّا لِعُذْرٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ جَمْعًا مُجْتَهِدِينَ قَائِلُونَ بِامْتِنَاعِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا صَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فِيهِ» وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ مَرَّاتِهِ بَلْ يُكْرَهُ الْوُقُوفُ فِيهِ لِحَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَضُرُّ صَرْفُهُ كَالطَّوَافِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَأَنْ (يَمْشِيَ أَوَّلَ السَّعْيِ وَآخِرَهُ) عَلَى هَيِّنَتِهِ (وَ) أَنْ (يَعْدُوَا الذَّكَرُ) لَا غَيْرُهُ مُطْلَقًا عَدْوًا شَدِيدًا طَاقَتُهُ حَيْثُ لَا تَأَذِّي وَلَا إيذَاءَ قَاصِدًا السُّنَّةَ لَا نَحْوَ الْمُسَابَقَةِ (فِي الْوَسَطِ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ هُنَا الْأَمْرُ التَّقْرِيبِيُّ إذْ مَحَلُّ الْعَدْوِ أَقْرَبُ إلَى الصَّفَا مِنْهُ إلَى الْمَرْوَةِ بِكَثِيرٍ (وَمَوْضِعُ النَّوْعَيْنِ) أَيْ الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ (مَعْرُوفٌ) فَمَوْضِعُ الْعَدْوِ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَخْضَرِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ وَحَدَثَ مُقَابَلَةُ آخَرَ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ إلَى أَنْ يَتَوَسَّطَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ أَحَدُهُمَا بِجِدَارِ دَارِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه، وَهِيَ الْآنَ رِبَاطٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَالْآخَرُ دَارُ الْمَسْجِدِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَحَلُّ الْمَشْيِ.
(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ
وَتَوَابِعِهِ (يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ) إذَا حَضَرَ الْحَجُّ (أَوْ مَنْصُوبِهِ) لِإِقَامَةِ الْحَجِّ وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) وَكَوْنُهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلَ
بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَرِهَ السَّعْيَ رَاكِبًا إلَّا لِعُذْرٍ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ خِلَافُ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَهِيَ رُكُوبُهُ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِهِ وَسَعْيُ غَيْرِهِ بِهِ بِلَا عُذْرٍ كَصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ خِلَافُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ الْمُخَالَفَةَ بِأَنَّ رُكُوبَهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ لِعُذْرِ أَنْ يَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَيْفِيَّةُ السَّعْيِ وَيَرَى جَمَالَهُ الْمُشْتَاقُونَ وَالْمُتَعَطَّشُونَ إلَيْهِ، فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ كَانُوا مُتَزَاحِمِينَ فِي الْمَسْعَى وَفِي الْبُيُوتِ الَّتِي فِي حَوَالِيهِ وَأَسْطُحَتِهَا لِنَيْلِ سَعَادَةِ مُشَاهَدَةِ طَلْعَتِهِ الشَّرِيفَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ الْوُقُوفُ إلَخْ) وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ السَّعْيُ الْمَنْكُوسُ أَوْ الْقَهْقَرَى وَنَحْوُهَا سم وَبَصْرِيٌّ أَيْ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي الطَّوَافِ وَيَكْفِي الطَّيَرَانُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى هَيِّنَتِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ مُطْلَقًا) وَقِيلَ إنْ خَلَتْ الْأُنْثَى بِاللَّيْلِ سَعَتْ كَالذَّكَرِ وَالْخُنْثَى فِي ذَلِكَ كَالْأُنْثَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: طَاقَتُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَوْقَ الرَّمَلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَاصِدًا السُّنَّةَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَالطَّوَافِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالشَّيْخِ الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْإِيعَابِ وَمِنْ النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مُحْرِمٌ لَمْ يَسْعَ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ سَعْيِهِ مُحْرِمًا كَذَلِكَ وَنَوَى الْحَامِلُ الْمَحْمُولَ فَقَطْ فَعَلَى مُرَجِّحِ مَنْ قَالَ يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ يَنْصَرِفُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقَعُ عَنْ الْمَحْمُولِ وَعَلَى مُرَجِّحِ مَنْ قَالَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ يَقَعُ عَنْهُمَا. انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُ طَوَافِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ كَاللَّعِبِ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ سَعْيًا بِقَصْدِهَا نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُحَرِّكُ الدَّابَّةَ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْمُشَاةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِسِتَّةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَبْلَ الْمِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَحَلُّ الْمَشْيِ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الذِّكْرَ فِي عَدْوِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فِي مَحَلِّهِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِي السَّعْيِ وَلَوْ أُنْثَى رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الْوَنَائِيِّ قَائِلًا عَدْوَهُ وَمَشْيَهُ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَخْ وَالْقِرَاءَةُ فِي السَّعْيِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ الذِّكْرِ الْوَارِدِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ]
(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ)(قَوْلُهُ: إذَا حَضَرَ الْحَجَّ) أَيْ خَرَجَ مَعَ الْحَجِيجِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَنْصُوبِهِ) أَيْ الْمُؤَمَّرِ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ) أَيْ إنْ لَمْ يُنَصِّبْ غَيْرَهُ لِلْخَطَابَةِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَابِهَا) كَذَا فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُرَادُهُ التَّسَاوِي عِنْدَ عَدَمِ الْمِنْبَرِ بَيْنَ الْكَوْنِ عِنْدَهَا وَالْكَوْنِ بِبَابِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَوْلَى لِمَزِيدِ شَرَفِهِ وَكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي التَّبْلِيغِ فَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ أَوْ لَكَانَ أَوْلَى نَعَمْ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهَا أَيْ الْوَاوِ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ مَعْنَيَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهٌ وَجِيهٌ الْأَوَّلُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ حَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةً بِالْكَوْنَيْنِ فَيَكُونُ مُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ عِنْدَهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلُ وَأَفْضَلُهُ الْكَوْنُ بِبَابِهَا؛ لِأَنَّهُ مَاصَدَقَاتُ الْأَوَّلُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالثَّانِي وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْكَوْنَ
بِأَنَّ سَمَاعَ الصَّوْتِ يَكُونُ سَبَبًا لِحُضُورِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ بُعْدٍ، وَلَا كَذَلِكَ الرُّقِيُّ فِي الْخَلْوَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا صَحَّ إلَخْ) قَدْ يُجِيبُونَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَكِبَ لِعُذْرٍ كَأَنْ يَظْهَرَ لِيُسْتَفْتَى مِنْهُ، وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ) أَيْ فَلَهُ السَّعْيُ الْقَهْقَرِيُّ وَنَحْوُهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَنْ أَيْ وَيَجِبَ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِهِ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْهُ وَضُبِطَتْ ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ إذْ هُوَ مُقَارِبٌ لِعِرْضِ الْمَسْعَى مِمَّا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ عَرْضُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ: الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ السَّعْيُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فَلَوْ مَرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَخْتَصُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ يَسِيرًا جَازَ، وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ فَلَا. اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْضُ مُقَدَّمَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ)
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مُحْرِمًا وَاسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ إنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَيْ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ وَغَيْرُهُ بِالتَّكْبِيرِ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّ مَنْ تَوَجَّهُوا لِعَرَفَةَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ غَرِيبٌ (فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) وَيُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَيِّنُونَ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ (بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ) أَوْ الْجُمُعَةِ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ نَدْبِهَا بِأَدَاءِ فِعْلِ الظُّهْرِ فَتَفُوتُ بِفَوَاتِ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْعِبَادَاتِ عَلَى الِاتِّبَاعِ مَا أَمْكَنَ، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ خُطْبَةٌ (فَرْدَةٌ يَأْمُرُ فِيهَا) الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ وَقَبْلَ خُرُوجِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمْ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ جَمِيعَ الْحُجَّاجِ (بِالْغُدُوِّ) أَيْ: السَّيْرِ بَعْدَ صُبْحِ الثَّامِنِ وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ الْمَاءَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ (إلَى مِنًى) بِحَيْثُ يَكُونُونَ بِهَا أَوَّلَ الزَّوَالِ وَمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ السَّيْرَ بَعْدَ الزَّوَالِ ضَعِيفٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ كَحَاجٍّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ إذَا كَانَ الثَّامِنُ الْجُمُعَةَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا إنْ عُذِرَ أَوْ أُقِيمَتْ صَحِيحَةً بِمِنًى (تَنْبِيهٌ) مَرَّ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدُهُمَا هُنَا بِجَامِعِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الصَّوْمِ ثَمَّ عَوْدَ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ السَّبَبَ فِي الْغَيْثِ بِخِلَافِهِ
عِنْدَهَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَالْكَوْنُ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ عِنْدَهَا أَفْضَلُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْإِضْرَابِ وَالتَّرَقِّي وَحَيْثُ إلَخْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْكَوْنِ الْأَوَّلِ لَفْظًا وَبِهِمَا مَعًا مَعْنًى فَيُفِيدُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ بِلَا تَكَلُّفٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَرِيبٌ وَقَوْلُهُ يَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ الْمُحِبُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ مُحْتَمِلٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَبِالتَّكْبِيرِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى وُفُودًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ فَمَنْ كَانَ جَاءَ يَطْلُبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ طَالِبَ اللَّهِ لَا يَخِيبُ فَصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلٍ، فَإِنَّ مَلَاكَ الْقَوْلِ الْعَمَلُ وَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْقُلُوبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَيَّامِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهَا أَيَّامٌ تُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ جِئْتُمْ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ وَلَا طَلَبِ مَالٍ وَلَا دُنْيَا تَرْجُونَهَا ثُمَّ يُلَبِّي أَيْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْمَنَاسِكَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْمُحِبُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَلَوْ تَوَجَّهُوا لِلْمَوْقِفِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ اُسْتُحِبَّ لِإِمَامِهِمْ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إمَامُ مَكَّةَ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَخْطُبَ فِي سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْجُمُعَةِ) أَيْ إنْ كَانَ يَوْمَهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ نَدْبِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ وَيَظْهَرُ إلَخْ اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَابْنُ الْجَمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَفْعَلُ إلَخْ) أَقْرَبُ فِيمَا يَظْهَرُ نَدْبُ فِعْلِهَا وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي السَّيْرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا مِنْ إخْبَارِهِمْ بِمَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ نَعَمْ الْأَكْمَلُ فِعْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَسم (قَوْلُهُ: فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ فَوَاتِ أَدَاءِ الظُّهْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ) وَلَا تَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا التَّعْلِيمُ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فَلَمْ تُشَارِكْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ هَذَا الطَّوَافَ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي قَالَ يُتَأَمَّلُ مَعْنَى ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّسُكِ هُنَا مَا عَدَا الْإِحْرَامَ وَلَوْ مَنْدُوبًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَسْبِقْ عَلَى تَوَجُّهِهِمْ شَيْءٌ غَيْرُ الْإِحْرَامِ وَالْأَخِيرَيْنِ سَبَقَ عَلَى تَوَجُّهِهِمْ أَيْضًا السَّفَرُ إلَى مَكَّةَ نَحْوُ طَوَافِ الْقُدُومِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ سم قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمْ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَمِيعِ الْحُجَّاجِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُتَمَتِّعِينَ (قَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَالْمَاءُ كَثِيرٌ فِيهَا بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى مِنًى) بِكَسْرِ الْمِيمِ بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ وَتُذَكَّرُ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَقَدْ تُؤَنَّثُ وَتَخْفِيفُ نُونِهَا أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عُذِرَ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ الْمَعْذُورِ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أُقِيمَتْ صَحِيحَةً بِمِنًى) أَيْ بِأَنْ أَحْدَثَ بِهَا قَرْيَةً اسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدَهُمَا إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، فَإِنْ
قَوْلُهُ: وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ) لَوْ قَالَ تُفْعَلُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُتَّجَهًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُفْرِدِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْقَارِنِ إذْ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ مُتَّحِدَانِ فِي الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَالْقَارِنِينَ) أَيْ الْآفَاقِيِّينَ (قَوْلُهُ: لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى ذَلِكَ وَتَخْصِيصِ الْقَارِنِ بِهِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ فِي الْعَمَلِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفْرِدَ وَالْقَارِنَ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ
هُنَا نَعَمْ م ر ثَمَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ يَصِيرُ بِأَمْرِهِ وَاجِبًا بَاطِنًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا وَمَرَّ ثَمَّ أَيْضًا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ تَشْمَلُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْخَطِيبُ الَّذِي وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْخَطَابَةَ لَا غَيْرُ كَذَلِكَ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ الْخَطَابَةِ (وَيُعَلِّمُهُمْ) فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ (مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) كُلَّهَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ، وَهُوَ الْأَكْمَلُ لِتَرْسَخَ فِي أَذْهَانِهِمْ بِإِعَادَتِهَا فِي الْخُطَبِ الْآتِيَةِ وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ قَدْ لَا يَحْضُرُ فِيمَا بَعْدَهَا لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِمْ أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قِيلَ وَهَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْعِلْمِيَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ حُفِظَتْ وَضُبِطَتْ وَيَرُدُّهُ خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ «كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» فَالْجَمْعُ الْمُضَافُ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا قُلْنَاهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَا أَمَامَهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ أَيْضًا لِيَعْرِفَهُ، أَوْ يَتَذَكَّرَهُ مَنْ أَخَلَّ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ
(و) أَنْ (يَخْرُجَ بِهِمْ) فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِيهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ وَإِلَّا فَقَبْلَ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ
فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُعَلِّمُهُمْ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ إلَخْ)، فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا قَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ وَخُطَبُ الْحَجِّ أَرْبَعٌ هَذِهِ وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى وَلَا مُنَافَاةَ إذْ الْإِطْلَاقُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَالتَّقْيِيدُ بَيَانٌ لِلْأَقَلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِإِعَادَتِهَا فِي الْخُطَبِ الْآتِيَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي كُلٍّ مِنْهَا جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ وَصَرِيحُ كَلَامِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْهَمَ إلَخْ أَنَّهُ يُعِيدُ الْآتِيَةَ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كُلِّهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مَعَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالنَّاسِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمُضَارِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي إلَخْ) يُعْلَمُ مِمَّا سَنَنْقُلُهُ عَنْ الْأَسْنَى فِي خُطْبَةِ النَّحْرِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَدٍ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ نُدِبَ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَهَا بِلَا عُذْرٍ كَتَخَلُّفٍ عَنْ رُفْقَتِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيلَ فِعْلُهَا إلَى حَيْثُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حَرَامٌ فَمَحِلُّهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَمْ تُمْكِنْهُ إقَامَتُهَا بِمِنًى وَإِلَّا بِأَنْ أَحْدَثَ ثَمَّ قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ جَازَ خُرُوجُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُمْ، وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ ثَمَّ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ بَلْدَةٍ بِأَنْ كَانُوا مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَقَوْلُهُمْ يَحْرُمُ تَعْطِيلُ بَلَدِهِمْ عَنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى تَعْطِيلٍ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي السِّنَانِيَّةِ الْكَائِنَةِ بِبُولَاقَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ) قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فَالْحَاصِلُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ التَّعْطِيلِ وَالسَّفَرِ لِحَاجَةٍ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي مَحِلٍّ آخَرَ أَيْ أَوْ تَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فِيمَا يُتَّجَهُ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ التَّعْطِيلِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا أَمْكَنَتْهُمْ فِي مِنًى مَثَلًا، وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِحَاجَةٍ بَلْ قَدْ يُتَّجَهُ هُنَاكَ وَهُنَا جَوَازُ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَزِمَ التَّعْطِيلُ وَعَدَمُ إدْرَاكِهَا فِي مَحِلٍّ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَمَنْ لَزِمَ مِنْ خُرُوجِهِ التَّعْطِيلُ امْتَنَعَ، وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِمَحِلٍّ آخَرَ وَمَنْ لَا، فَإِنْ لَزِمَتْهُ امْتَنَعَ أَيْضًا إلَّا إنْ أَدْرَكَهَا بِآخَرَ اهـ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُقَيَّدٌ أَخْذًا مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَمِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا بِعَدَمِ الْعُذْرِ
الشَّرْعِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كَانَ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مَعَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالنَّاسِ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمُضَارِعِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَ قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّامِنُ جُمُعَةً خَرَجَ مَنْ تَلْزَمُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ وَأَمْكَنَ فِعْلُهَا بِمِنًى جَازَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَخَلَّفَ بِمَكَّةَ مَنْ يُقِيمُ الْجُمُعَةَ وَأَنْ لَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُمْ مُسِيئُونَ بِتَعْطِيلِ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ تَعَلُّقُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ إلَّا فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِذَا بَنَى بِهَا أَيْ بِمِنًى قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ هُمْ وَالنَّاسُ مَعَهُمْ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ قَبْلَ مَا ذُكِرَ مَا نَصُّهُ، فَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَرَجُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّعْطِيلَ إنَّمَا يَكُونُ بِذَهَابِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ بِخِلَافِ ذَهَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ بِمَكَّةَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَوْطِنُ تَمَامَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ جَمِيعَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدَّمَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ قَوْلَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَيْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ تَعْطِيلُ
(مِنْ) بَعْدِ صَلَاةِ صُبْحِ (غَدٍ) وَالْأَفْضَلُ ضُحًى لِلِاتِّبَاعِ (إلَى مِنًى وَ) يُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ أَنْ (يَبِيتُوا بِهَا) وَأَنْ يُصَلُّوا بِهَا الْعَصْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَوْلَى صَلَاتُهَا بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَالنُّزُولُ بِمَنْزِلِهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَهُوَ بَيْنَ مَنْحَرِهِ وَقِبْلَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَهُوَ إلَيْهَا أَقْرَبُ (فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ) أَيْ: أَشْرَقَتْ عَلَى ثَبِيرٍ، وَهُوَ الْمُطِلُّ عَلَى مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ بَلْ هُوَ مُقَابِلُهُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ لِعَرَفَةَ وَجَمَعَ بِأَنَّ كُلًّا يُسَمَّى بِذَلِكَ وَمَعَ تَسْلِيمِهِ الْمُرَادَ الْأَوَّلَ أَيْضًا (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ) مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ وَكَأَنَّهُ الَّذِي يَنْعَطِفُ عَنْ الْيَمِينِ قُرْبَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مُكْثِرِينَ لِلتَّلْبِيَةِ وَالذِّكْرِ وَمَا حَدَثَ الْآنَ مِنْ مَبِيتِ أَكْثَرِ النَّاسِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِعَرَفَةَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا مَنْ يَخَافُ زَحْمَةً، أَوْ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَلَوْ بَاتَ بِمِنًى، أَوْ وَقَعَ شَكٌّ فِي الْهِلَالِ يَقْتَضِي فَوْتَ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْمَبِيتِ فَلَا بِدْعَةَ فِي حَقِّهِ وَمَنْ أَطْلَقَ نَدْبَ الْمَبِيتِ بِهَا عِنْدَ الشَّكِّ فَقَدْ تَسَاهَلَ إذْ كَيْفَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ إجْمَاعًا فَالْوَجْهُ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرْته (قُلْت) وَإِذَا سَارُوا مِنْ مِنًى بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى عَرَفَةَ فَالسُّنَّةُ لَهُمْ أَنَّهُمْ (لَا يَدْخُلُونَهَا بَلْ يُقِيمُونَ بِنَمِرَةَ) ، وَهِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَبِفَتْحٍ، أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ مَحَلٌّ مَعْرُوفٌ ثَمَّ (بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ بِهَا لِلْوُقُوفِ كَمَا مَرَّ مَعَ بَيَانِ وَقْتِهِ (ثُمَّ) عَقِبَ الزَّوَالِ يَذْهَبُ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِإِبْرَاهِيمَ أَحَدِ أُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ بَابُ إبْرَاهِيمَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَدَرَ مِنْ عُرَنَةَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالنُّونِ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ
وَ (يَخْطُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ الزَّوَالِ) النَّاسَ (خُطْبَتَيْنِ) قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُعَلِّمُهُمْ فِي أُولَاهُمَا مَا أَمَامَهُمْ كُلَّهُ، أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى نَظِيرُ مَا مَرَّ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَإِذَا قَامَ لِلْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ لَا الْإِقَامَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُخَفِّفُهَا بِحَيْثُ يُفْرِغُهَا مَعَ فَرَاغِ الْأَذَانِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَنْعِهِ سَمَاعَهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَلِلْمُبَادَرَةِ إلَى اتِّسَاعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ (ثُمَّ) يُقِيمُ وَ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ)
قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالنُّزُولُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ) أَيْ حَتَّى مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمِنًى وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبِيتُوا بِهَا) أَيْ نَدْبًا فَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا وَاجِبٍ بِإِجْمَاعٍ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ يُسَنُّ الْمَشْيُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا إلَى انْقِضَاءِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَقْصِدَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَيُكْثِرَ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَمْ يَخَفْ تَأَذِّيًا وَلَا نَجَاسَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى صَلَاتُهَا بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ) أَيْ عِنْدَ الْأَحْجَارِ أَمَامَ مَنَارَتِهِ الَّتِي بِوَسَطِهِ الْآنَ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُطِلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيِّ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَصَدُوا عَرَفَاتٍ) وَيُسَنُّ لِلسَّائِرِ إلَيْهَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إلَيْك تَوَجَّهْت وَوَجْهَك الْكَرِيمَ أَرَدْت فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَحَجِّي مَبْرُورًا وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ طَرِيقِ ضَبٍّ) ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى مِنًى أَيْ الَّذِي مَسْجِدُ الْخَيْفِ فِي أَصْلِهِ، وَهُوَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَيَعُودُوا عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُوَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ الْكَائِنَيْنِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَيُسَنُّ لِلسَّائِرِ إلَى عَرَفَاتٍ أَنْ يَعُودَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَا ذَهَبَ فِيهَا وَلَوْ كَانَ ذَهَابُهُ وَإِيَابُهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ يُغَيِّرَ مَمْشَاهُ كَالْعِيدِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٍ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِفَرْضِ الْمَبِيتِ) أَيْ بِمِنًى (قَوْلُهُ: فَلَا بِدْعَةَ فِي حَقِّهِ) وَمِثْلُهُ دُخُولُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ إذَا كَانَ الزِّحَامُ يَخَافُ مِنْهُ مَا ذَكَرَ ابْنُ عَلَّانَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَطْلَقَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ يَقْتَضِي فَوْتَ الْحَجِّ أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِعَرَفَاتٍ (قَوْلُهُ: وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَوُقُوفُ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ بِشَرْطِهِ مُجْزِئٌ إجْمَاعًا قَالَهُ حَجّ اهـ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْغَلَطَ بِالْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ وَلَمْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ سم (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِكَوْنِ الشَّكِّ يَقْتَضِي فَوَاتَ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْمَبِيتِ بِمِنًى كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت) أَيْ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِذَا سَارُوا) إلَى قَوْلِهِ وَهُمْ الْآنَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَيْنَهُ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَزَعَمَ إلَى وَصَدْرُهُ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ ابْنُ شُهْبَةَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصَدْرُهُ) هُوَ مَحِلُّ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَ (قَوْلُهُ: وَآخِرُهُ إلَخْ) وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ فُرِشَتْ هُنَاكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ مَنْصُوبُهُ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفَعٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَتَيْنِ) أَيْ خَفِيفَتَيْنِ وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ) أَيْ مِنْ الذِّكْرِ وَالتَّلْبِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ) أَيْ وَأَنَّ التَّعْلِيمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:
مَحَلَّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَالذَّهَابِ إلَيْهَا فِي بَلَدٍ أُخْرَى ثُمَّ قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ أَيْ جَوَازُ سَفَرِ مَنْ لَزِمَتْهُ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يُبْطِلْ جُمُعَةَ بَلَدِهِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطِّلُونَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ سَفَرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا فِي طَرِيقِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عَطَّلُوهُ لِحَاجَةٍ جَازَ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ التَّعْطِيلِ وَالسَّفَرِ لِحَاجَةٍ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي مَحِلٍّ آخَرَ أَيْ أَوْ تَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فِيمَا يُتَّجَهُ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ التَّعْطِيلِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا أَمْكَنَتْهُمْ فِي مِنًى مَثَلًا، وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِحَاجَةٍ بَلْ قَدْ يُتَّجَهُ هُنَاكَ وَهُنَا جَوَازُ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنْ لَزِمَ التَّعْطِيلُ وَعَدَمُ إدْرَاكِهَا فِي مَحِلٍّ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَمَنْ لَزِمَ مِنْ خُرُوجِهِ التَّعْطِيلُ امْتَنَعَ، وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِمَحِلٍّ آخَرَ وَمَنْ لَا، فَإِنْ لَزِمَتْهُ امْتَنَعَ أَيْضًا إلَّا إنْ أَدْرَكَهَا بِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ) أَيْ حَتَّى مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمِنًى وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ إجْمَاعًا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْغَلَطَ بِالْوُقُوفِ فِي الْعَاشِرِ وَلَمْ
الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ وَهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِدُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ بِنِيَّةِ إقَامَةِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَا بَعْدَهُ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بَيَانُ أَنَّ سَفَرَهُمْ هَلْ يَنْقَطِعُ بِذَلِكَ، أَوْ لَا (الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ) قَصْرًا وَ (جَمْعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ وَهَذَا الْجَمْعُ بِسَبَبِ السَّفَرِ لَا النُّسُكِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إعْلَامُهُمْ بِقَوْلِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ أَتِمُّوا وَلَا تَجْمَعُوا، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَبَقِيَ خُطْبَتَانِ مَشْرُوعَتَانِ إحْدَاهُمَا يَوْمَ النَّحْرِ وَالْأُخْرَى ثَالِثَهُ بِمِنًى وَالْأَرْبَعَةُ فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يُبَادِرُوا إلَى عَرَفَةَ (وَ) أَنْ (يَقِفُوا) بِهَا (إلَى) تَكَامُلِ (الْغُرُوبِ) لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَسَيَأْتِي أَنَّ أَصْلَ الْوُقُوفِ رُكْنٌ قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ أَنْ يَقِفُوا فَلَوْ أَفْرَدَهُ فَقَالَ وَيَقِفُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ، أَوْ نَائِبَهُ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَخْطُبُ وَيَخْرُجُ بِهِمْ وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ بِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَبِيتُوا وَقَصَدُوا وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْ صَنِيعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَيَذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُوهُ وَيُكْثِرُوا التَّهْلِيلَ) وَالْوَارِدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ الْإِكْثَارُ بِالتَّهْلِيلِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ
الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ خَرَجُوا؛ لِأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ انْتَهَى اهـ. مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مِنْ سَفَرِهِمْ بَعْدَ نَفْرِهِمْ مِنْ مِنًى بِيَوْمٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَاطَّرَدَتْ عَادَةُ أَكْثَرِهِمْ بِإِقَامَةِ أَمِيرِهِمْ بَعْدَ النَّفْرِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مَعَهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْشِئُوا حِينَئِذٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالنَّفْرِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَاَلَّذِي اسْتَوْجَهَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنَّ سَفَرَهُمْ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى مَكَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحِلَّ لِقَوْلِهِ وَهُمْ الْآنَ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَجْمَعُ الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا وَيُقْصِرُهُمَا بِالْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ لَهُمْ الْقَصْرُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، وَهُوَ مَاكِثٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ الْحُجَّاجُ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ وَنَوَوْا إقَامَةَ مَا ذُكِرَ بَعْدُ فَيُقِيمُوا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْفَتْحِ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِيمَا لَوْ نَوَى الْحُجَّاجُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ أَنْ يُقِيمُوا بِهَا بَعْدَ النَّفْرِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِوُصُولِهِمْ لِمَكَّةَ نَاوِينَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا أَنَابَ مُسَافِرًا وَيَأْمُرُ بِالْإِتْمَامِ وَعَدَمِ الْجَمْعِ غَيْرَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَصْرًا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَمْعًا) أَيْ تَقْدِيمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ فِيهِمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْجَمْعُ) أَيْ وَالْقَصْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِلنُّسُكِ اهـ مُغْنِي وَعَلَيْهِ فَيَجْمَعُ الْمَكِّيُّ أَيْضًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: ثَالِثَهُ بِمِنًى) أَيْ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ) أَيْ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ سم (قَوْلُهُ: وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ الْعَصْرَيْنِ ثُمَّ الرَّاتِبَةِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقِفُوا) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ وَالنَّاسُ (إلَى الْغُرُوبِ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، فَإِنْ قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَقِفُوا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا بِهَا فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ بِهِمْ) فِي كَوْنِ الْخُرُوجِ بِهِمْ مُخْتَصًّا بِهِ تَأَمُّلٌ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ بِهِمْ الْخَاصُّ بِهِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْخُرُوجِ الشَّامِلِ لَهُمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ نَحْوِ ذَلِكَ فِي الْمَبِيتِ وَنَحْوِهِ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ قُدِّسَ سِرُّهُ لَا تَخْلُو عَنْ شَيْءٍ لِمَا فِيهَا مِنْ تَشْتِيتِ الضَّمَائِرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا وَاضِحًا فَرَدُّ الْأَوْلَوِيَّةِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ) الضَّمِيرَانِ لِلْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ إذْ تَقْدِيرُهُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ إلَخْ) كَيْفَ يَدْفَعُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى يَخْطُبُ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَذْكُرُوا اللَّهَ وَيَدْعُوهُ) أَيْ بِإِكْثَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْوَارِدُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) وَمِنْ أَدْعِيَتِهِ الْمُخْتَارَةِ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} [البقرة: 201] الْآيَةَ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ وَاكْفِنِي
يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ
(قَوْلُهُ: هَلْ يَنْقَطِعُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذَا كَثُرَ الْحَجِيجُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ) أَيْ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا بِهَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ) كَيْفَ يَدْفَعُهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى يَخْطُبُ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ
وَخَيْرُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ» وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ خَبَرَ «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ» وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ لِمَا صَحَّ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ» وَيَسْتَفْرِغُ جَهْدَهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ وَتَفْرِيغِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ، فَإِنَّهُ فِي مَوْقِفٍ تُسْكَبُ فِيهِ الْعَبَرَاتُ وَتُقَالُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِعَرَفَةَ يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ كَاسْتِطْعَامِ الْمِسْكِينِ» كَيْفَ، وَهُوَ أَعْظَمُ مَجَامِعِ الدُّنْيَا وَفِيهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالْخَوَاصِّ مَا لَا يُحْصَى وَصَحَّ أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِالْوَاقِفِينَ الْمَلَائِكَةَ وَيُسَنُّ لِلذَّكَرِ كَامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ أَنْ يَقِفَ رَاكِبًا وَمُتَطَهِّرًا وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَبِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك وَاغْنَنِي بِفَضْلِك عَمَّنْ سِوَاك وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي وَأَعِذْنِي مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ وَاجْمَعْ لِي الْخَيْرَ كُلَّهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى مُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ اللَّهُمَّ إنِّي إلَى اللَّهُمَّ اُنْقُلْنِي (قَوْلُهُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ) أَيْ مِائَةً أَوْ أَلْفًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ كَاَلَّذِي تَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ لَك صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَإِلَيْك مَآبِي وَلَك تُرَاثِي اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ وَيَكُونُ كُلُّ دُعَاءٍ ثَلَاثًا وَيَفْتَتِحُهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَخْتِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مَعَ التَّأْمِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ إلَخْ) وَفِي الْعُهُودِ لِلشَّعْرَانِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَقَفَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَى قَدِيرٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ مِائَةَ مَرَّةٍ إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي مَا جَزَاءُ عَبْدِي هَذَا سَبَّحَنِي وَهَلَّلَنِي وَكَرَّمَنِي وَعَظَّمَنِي وَعَرَّفَنِي وَأَثْنَى عَلَيَّ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي اشْهَدُوا يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ وَشَفَّعْته فِي نَفْسِهِ وَلَوْ سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا شَفَّعْته فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ» انْتَهَى اهـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْحَشْرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَلْيَحْرِصْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ عَلَى الْحَلَالِ الصَّرْفِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَمَا قَلَّتْ شُبْهَتُهُ، فَإِنَّ الْمُتَكَفِّلَ بِاسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ هُوَ خُلُوصُ النِّيَّةِ وَحِلُّ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ مَعَ مَزِيدِ الْخُضُوعِ وَالِانْكِسَارِ وَلْيَحْذَرْ الْوَاقِفُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْكَلَامِ الْمُبَاحِ مَا أَمْكَنَهُ وَانْتِهَارِ السَّائِلِ وَاحْتِقَارِ أَحَدٍ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَسُنَّ أَنْ يَتَلَطَّفَ بِمُخَاطِبِهِ حَتَّى فِي نَهْيِهِ عَنْ مُنْكَرٍ وَأَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَأَهَمُّهَا الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ هُنَا وَفِي عَشَرَةِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ) زَادَ الْمُغْنِي بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَفْرِيغِ الْبَاطِنِ إلَخْ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: الْعَبَرَاتُ) أَيْ الدُّمُوعُ ع ش (قَوْلُهُ: الْعَثَرَاتُ) أَيْ مَا ارْتَكَبَهُ الشَّخْصُ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ إلَخْ) وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَالْإِفْرَاطُ فِي الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ مَكْرُوهٌ وَأَنْ يَبْرُزَ لِلشَّمْسِ إلَّا لِعُذْرٍ كَنَقْصِ دُعَاءٍ أَوْ اجْتِهَادٍ فِي الْأَذْكَارِ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَخَفْضُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ مَطْلُوبٌ إلَّا إنْ أَرَادَ تَعْلِيمًا أَوْ طَلَبَهُ مِنْهُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الدُّعَاءَ لِيُؤَمِّنَ بَعْدَهُ فَيُسَنُّ الْجَهْرُ وَسُنَّ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَنْ يُكْثِرَ فِيهِ مِنْ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَإِظْهَارِ الذُّلِّ وَالِافْتِقَارِ وَأَنْ يُلِحَّ وَلَا يَسْتَبْطِئَ الْإِجَابَةَ بَلْ يُقَوِّي رَجَاءَهُ فِيهَا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَتَكَلَّفُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَلَا بَأْسَ بِالسَّجْعِ إذَا كَانَ مَحْفُوظًا أَوْ قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلذَّكَرِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْأُنْثَى فَيُنْدَبُ لَهَا الْجُلُوسُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى أَسْنَى زَادَ النِّهَايَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا هَوْدَجٌ وَالْأَوْلَى الرُّكُوبُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقِفَ فِي الْهَوْدَجِ (قَوْلُهُ: وَمُتَطَهِّرًا) أَيْ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتِحْبَابُ التَّطَهُّرِ وَمَا بَعْدَهُ شَامِلٌ لِكُلِّ وَاقِفٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) أَيْ وَمَسْتُورَ الْعَوْرَةِ وَمُفْطِرًا إنْ وَقَفَ نَهَارًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْضَلُهُ لِلذَّكَرِ وَلَوْ صَبِيًّا مَوْقِفُهُ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمَفْرُوشَةِ تَحْتَ جَبَلِ الرَّحْمَةِ الَّذِي بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِهَذَا الْمَوْقِفِ قَرُبَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ اهـ زَادَ الْوَنَائِيّ وَيَقِفُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ خَلْفَ الرِّجَالِ وَيَجْعَلُ الرَّاكِبُ بَطْنَ مَرْكُوبِهِ لِلصَّخَرَاتِ وَالرَّاجِلُ يَقِفُ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ فَيَقْرَبُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَيَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى بِحَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ مَا لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا قَاعِدًا أَوْ بِهَوْدَجِهِ وَفِي الْمِنَحِ وَأَحْسَنُ مَنْ حَرَّرَ الْمَوْقِفَ الشَّرِيفَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ وَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ الْعِزُّ وَغَيْرُهُ وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ إنَّهُ الْفَجْوَةُ الْمُسْتَعْلِيَةُ بَيْنَ الْجَبَلِ الْمُسَمَّى بِجَبَلِ الرَّحْمَةِ وَالْبِنَاءِ الْمُرَبَّعِ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِبَيْتِ آدَمَ وَوَرَاءَهَا صَخَرَاتٌ مُتَّصِلَةٌ بِصَحْنِ الْجَبَلِ، وَهِيَ إلَى الْجَبَلِ أَقْرَبُ بِقَلِيلٍ بِحَيْثُ يَكُونُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَأَفْضَلُهَا الْعِتْقُ وَأَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ تَعَالَى وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا رَأَى الْفُضَيْلُ رضي الله عنه بُكَاءَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا لِيُرْشِدَهُمْ إلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ لَوْ ذَهَبُوا لِرَجُلٍ فَسَأَلُوهُ دَانِقًا مَا خَيَّبَهُمْ فَكَيْفَ بِأَكْرَمِ الْكُرَمَاءِ وَالْمَغْفِرَةُ عِنْدَهُ دُونَ دَانِقٍ عِنْدَنَا وَصَحَّ خَبَرُ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ أَنْ يَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» وَلْيَحْذَرْ مِنْ صُعُودِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ بِوَسَطِ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ زَعَمُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَأَنَّهُ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ (فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ) جَمِيعُهَا (قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ) عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ أَيْ الْجَبَلَيْنِ وَعَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ مُكْثِرِينَ مِنْ التَّلْبِيَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالتَّكْبِيرُ وَكَذَا فِي الذَّهَابِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لِمِنًى وَعَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْقَفَّالِ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِيمَا مَرَّ أَنَّ إحْيَاءَ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِالتَّكْبِيرِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ لِصَلَاتِهِ سُنَّةٌ مَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ مَا دَامَ لَمْ يَتَحَلَّلْ كَمَا مَرَّ ثُمَّ وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّزَاحُمِ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ ثُمَّ الْحَاجِزَيْنِ بَيْنَ نَمِرَةَ وَعَرَفَةَ، أَوْ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَمِنْ إيقَادِ الشُّمُوعِ لَيْلَةَ التَّاسِعِ بِعَرَفَةَ فَبِدْعَتَانِ قَبِيحَتَانِ مَذْمُومَتَانِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا مَفَاسِدُ لَا تُحْصَى
(وَأَخَّرُوا) أَيْ الْمُسَافِرُونَ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ لَهُمْ الْقَصْرُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَمْعَ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ عَلَى الْأَصَحِّ (الْمَغْرِبَ) نَدْبًا (لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ) مِنْ الِازْدِلَافِ، وَهُوَ الْقُرْبُ لِقُرْبِهِمْ مِنْ مِنًى أَوْ الِاجْتِمَاعِ لِاجْتِمَاعِهِمْ بِهَا وَتُسَمَّى جَمْعًا لِذَلِكَ، أَوْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيهَا، أَوْ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ صلى الله عليه وسلم بِهِمَا (جَمْعًا) أَيْ: جَمْعَ تَأْخِيرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُسَنُّ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إنَاخَةُ كُلٍّ جَمَلَهُ ثُمَّ يَعْقِلُهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَحِلُّونَ لِلِاتِّبَاعِ
الْجَبَلُ قُبَالَةَ الْوَاقِفِ إذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَيَكُونُ طَرَفُ الْجَبَلِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْبِنَاءُ الْمُرَبَّعُ عَنْ يَسَارِهِ بِقَلِيلٍ فَمَنْ ظَفِرَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلْيَقِفْ بَيْنَ الْجَبَلِ وَالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ عَلَى جَمِيعِ الصَّخَرَاتِ وَالْأَمَاكِنِ بَيْنَهُمَا لَعَلَّهُ أَنْ يُصَادِفَ الْمَوْقِفَ النَّبَوِيَّ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ) وَبَيْنَ مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوُ مِيلٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمَحَلُّ الْمَعْرُوفُ بِأَنَّهُ مَوْقِفُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا خُصُوصُ الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ بِعَيْنِهِ ع ش (قَوْلُهُ: ضَرَبَ) أَيْ بَيَّنَ (قَوْلُهُ: إلَى ذَلِكَ) أَيْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَصَحَّ إلَخْ) وَرَأَى سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ سَائِلًا يَسْأَلُ النَّاسَ فِي عَرَفَةَ فَقَالَ يَا عَاجِزٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ إذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ أَهْلِ الْمَوْقِفِ أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ وَفِي غَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ أَيْ يَهَبُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ مُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيّ أَيْ وَكَفَى مَنْ غُفِرَ لَهُ بِدُونِهَا شَرَفًا جَعْلُهُ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ» ، فَإِنْ وَافَقَ الْوُقُوفُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلْيَحْذَرْ إلَخْ) (فَرْعٌ) التَّعْرِيفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ لِلسَّلَفِ فِيهِ خِلَافٌ فَفِي الْبُخَارِيِّ أَوَّلُ مَنْ عَرَّفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخَذَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالضَّرَاعَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدْ فَعَلَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ جَعَلَهُ بِدْعَةً لَمْ يُلْحِقْهُ بِفَاحِشِ الْبِدَعِ بَلْ يُخَفِّفُ أَمْرَهُ أَيْ إذَا خَلَا مِنْ اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَفْحَشِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيّ وَلَا كَرَاهِيَةَ فِي التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَهُوَ جَمْعُ النَّاسِ إلَخْ اهـ وَكَذَا اعْتَمَدَ ع ش عَدَمَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا صُعُودُ الْجَبَلِ فَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ إنَّهُ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَصَدُوا مُزْدَلِفَةَ)، وَهِيَ كُلُّهَا مِنْ الْحَرَمِ وَحَدُّهَا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَأْزِمٍ بِهَمْزَةٍ أَوْ أَلِفٍ فَزَايٍ مَكْسُورَةٍ، وَهُوَ كُلُّ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالْمُرَادُ هُنَا الطَّرِيقُ الَّتِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيمَا بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى خِلَافِ كَلَامِ الْقَفَّالِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ إحْيَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِالتَّكْبِيرِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ فَهُمْ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَأَكَّدُ إحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَهُمْ كَغَيْرِهِمْ بِالذِّكْرِ وَالْفِكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ لِلِاتِّبَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةٌ لِلْخِلَافِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إحْيَاءَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا وَ (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) خَبَرُ أَنَّ وَجُمْلَةُ مَحِلِّهِ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ خَبَرٌ لِمَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ وَجَدَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لِلْجَمْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ إلَى وَمِنْ إيقَادٍ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَسْرَعَ) وَيُحَرِّكُ دَابَّتَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهَا وَمَنْ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ قَدَّمَ الْوُقُوفَ وُجُوبًا وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَنَّائِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَخَّرُوا الْمَغْرِبَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى نَدْبِ التَّأْخِيرِ هُنَا مَعَ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ السَّائِرِ وَقْتَ الْأُولَى بَيَانٌ أَنَّهُ هُنَا أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِرًا وَقْتَهَا وَلَوْ قُلْنَا إنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى كُلًّا بِوَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ فِي وَقْتٍ الْمَغْرِبَ وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى إحْدَاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا أَوْ لَا أَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ أَوْ الطَّرِيقِ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الِاجْتِمَاعُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْقُرْبِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجَمْعِ) عَطْفٌ عَلَى لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ حَطِّ رِحَالِهِمْ بِأَنْ يُنِيخَ كُلٌّ جَمَلَهُ وَيَعْقِلَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُصَلِّي كُلٌّ رَوَاتِبَ
قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَأَخَّرُوا الْمَغْرِبَ نَدْبًا لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى نَدْبِ التَّأْخِيرِ هُنَا مَعَ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ السَّائِرِ وَقْتَ الْأُولَى بَيَانٌ أَنَّهُ هُنَا أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِرًا وَقْتَهَا وَلَوْ قُلْنَا إنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى كُلًّا بِوَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى إحْدَاهُمَا
ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ وَالْوِتْرَ هَذَا إنْ ظَنُّوا وُصُولَهَا قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ وَإِلَّا صَلَّوْهُمَا بِالطَّرِيقِ
(وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ حُضُورُهُ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ) ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَإِنْ كَثُرَ اخْتِلَافُهُمْ فِي بَعْضِ حُدُودِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَقَفْت هَهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُكْثٌ وَلَا قَصْدٌ بَلْ لَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ (وَإِنْ) لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَا أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانُهَا وَلَوْ (كَانَ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ بِالطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ التَّطَوُّعُ بِنَظِيرِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ الْوُقُوفُ (تَنْبِيهٌ) لَوْ شَكَّ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ عَرَفَةَ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمِيقَاتِ أَنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ وَالْعَمَلَ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَقِينِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ هُنَا لِشُهْرَةِ عَرَفَةَ وَعِلْمِ أَكْثَرِ النَّاسِ بِهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ ذَلِكَ الْحُضُورُ (بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُحْرِمًا) أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ
الصَّلَاتَيْنِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَتَنَفَّلُ نَفْلًا مُطْلَقًا اهـ أَيْ لَا يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ ع ش وَهَذِهِ كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ الْإِنَاخَةَ قَبْلَ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا وَيُمْكِنُ بِبَعْدِ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا صَلَّوْا الْمَغْرِبَ فِي عَرَفَةَ كَمَا فِي الْوَنَائِيّ عِبَارَتُهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَأَخَّرُوا بِعَرَفَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى أَنْ تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا ثُمَّ دَفَعُوا إلَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ نُدِبَ أَنْ يُنِيخَ كُلٌّ جَمَلَهُ ثُمَّ يَعْقِلَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَحُطُّونَ رَوَاحِلَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ وَالْوِتْرَ وَأَخَّرَ الْمُسَافِرُ الْمَغْرِبَ نَدْبًا إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ لِيَجْمَعَ فِيهَا تَأْخِيرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَأَنْ يُصَلُّوا الرَّوَاتِبَ بَعْدَ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ الْجَمْعِ لَا النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا لِئَلَّا يَنْقَطِعُوا عَنْ الْمَنَاسِكِ اهـ زَادَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنَّهُ لَا تُسَنُّ الرَّوَاتِبُ وَلَا غَيْرُهَا انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: هَذَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقْتِ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ)، وَهُوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَلَّوْهُمَا إلَخْ) أَيْ جَمْعًا مُغْنِي وَوَنَّائِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (حُضُورُهُ إلَخْ) أَيْ أَدْنَى لَحْظَةٍ بَعْدَ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ)(فَرْعٌ) شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَصْلُهَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجَةً وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَةً فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا لَوْ طَارَ فِي هَوَاءِ عَرَفَةَ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ م ر وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُ وَبَيْنَ مَنْ وَقَفَ عَلَى الْأَغْصَانِ الدَّاخِلَةِ فِي الْحَرَمِ فَيَصِحُّ بِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ فِي نَفْسِهِ عَلَى جِرْمٍ فِي هَوَاءِ عَرَفَةَ فَأَشْبَهَ الْوَاقِفَ فِي أَرْضِهِ هَذَا لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا أَيْ الْغُصْنِ وَالطَّيَرَانِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَنْزِيلًا لِهَوَائِهِ مَنْزِلَةَ أَرْضِهِ لَمْ يَبْعُدْ ع ش، وَهُوَ وَجِيهٌ وَيُؤَيِّدُ مَا مَرَّ عَنْ سم عَنْ الْحَاشِيَةِ مِنْ صِحَّةِ الطَّيَرَانِ فِي السَّعْيِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ) وَلَيْسَ مِنْهَا نَمِرَةُ وَلَا عُرَنَةُ وَدَلِيلُ وُجُوبِ الْوُقُوفِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَحَدُّ عَرَفَةَ مَا جَاوَزَ عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ ابْنِ عَامِرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَطَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ كَغَرِيمٍ وَدَابَّةٍ شَارِدَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عُهِدَ التَّطَوُّعُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّ نَظِيرَ الْوُقُوفِ مَوْجُودٌ فِي الْجِهَادِ مِثْلُهُمَا (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ إذَا قَدَرَ عَلَى سُؤَالِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِي بِأَنَّ هَذَا رُكْنٌ وَيُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ (أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ) أَيْ إذَا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهِ وَلِيُّهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ
مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا أَوْ لَا أَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ أَوْ الطَّرِيقِ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلُّونَ الرَّوَاتِبَ وَالْوِتْرَ بِمِنًى) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَأَنْ يُصَلُّوا الرَّوَاتِبَ بَعْدَ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ الْجَمْعِ لَا النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا لِئَلَّا يَتَعَطَّلُوا عَنْ الْمَنَاسِكِ اهـ زَادَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنَّهُ لَا تُسَنُّ الرَّوَاتِبُ وَلَا غَيْرُهَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُكْثٌ وَلَا قَصْدٌ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ بِأَرْضِهَا أَوْ بِمَا هُوَ بِأَرْضِهَا مِنْ نَحْوِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ بِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ وَلِيًّا فَمَرَّ عَلَيْهَا فِي الْهَوَاءِ لَمْ يَكْفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَيَكْفِي مَا ذُكِرَ (فَرْعٌ) شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَصْلُهَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجًا وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ السَّعْيُ وَالرَّمْيُ) قَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّعْيِ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ فِي مَبْحَثِ الرَّمْيِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ اهـ وَقَدْ يُنَاقِضُهَا فِيهِ أَعْنِي فِي السَّعْيِ إفْتَاءُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ إذَا قَدَرَ عَلَى سُؤَالِ الْمُخْبِرِ عَنْ
لَا مُغْمًى عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلْعِبَادَةِ وَمِثْلُهُ بِالْمُسَاوَاةِ سَكْرَانٌ تَعَدَّى، أَوْ لَا وَبِالْأَوْلَى مَجْنُونٌ كَذَلِكَ نَعَمْ يَقَعُ لَهُمْ نَفْلًا كَمَا قَالَاهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اعْتِرَاضِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الصِّحَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْإِسْلَامُ فَمَنْ عَبَّرَ بِفَاتَهُ الْحَجُّ أَرَادَ فَاتَهُ فَرْضُهُ إذْ شَرْطُ حُسْبَانِهِ عَنْ الْفَرْضِ كَوْنُهُ أَهْلًا عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ قِيلَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا وَلِيَّ لَهُ اهـ وَيُبْطِلُ فَرْقَهُ مَا يَأْتِي أَوَائِلَ الْحَجْرِ أَنَّهُ يُوَلِّي عَلَيْهِ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ وَالْمَجْنُونَ سَوَاءٌ كَمَا تَقَرَّرَ (وَلَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ) الْمُسْتَغْرِقِ كَمَا فِي الصَّوْمِ
(وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ الزَّوَالِ) أَيْ: عَقِبَهُ (يَوْمُ عَرَفَةَ) لِلِاتِّبَاعِ الْمُنْدَفِعِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» قَوْلُ أَحْمَدَ بِدُخُولِهِ قَبْلَهُ وَفِي وَجْهٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ قَدْرِ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَيَرُدُّهُ نَقْلُ جَمْعٍ كَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى دُخُولِهِ بِالزَّوَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُ شَارِحٍ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مُضِيِّ قَدْرِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْخُطْبَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَمَا قَالُوا بِمِثْلِهِ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ بَسَطْت رَدَّهُ مَعَ الْفَرْقِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ فَرْقٌ دَقِيقٌ وَاسْتَدَلَّ بِقَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ إذْ هِيَ لَا تَشْهَدُ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ وَأَحْسَنُ مِنْ فَرْقِهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ ثَمَّ لَمْ يُؤْخَذْ إلَّا مِنْ نَصِّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ أُضْحِيَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَحَمَلْنَا فِعْلَهُ عَمَلًا بِذَلِكَ الْإِجْمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» عَلَى أَنَّهُ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي دُخُولِ وَقْتِ الْوُقُوفِ (وَالصَّحِيحُ بَقَاؤُهُ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمُزْدَلِفَةَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» وَأَنَّهُ قَالَ «مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ لَا يُكْتَفَى بِوُقُوفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مُغْمًى عَلَيْهِ) أَيْ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ، فَإِنْ أَفَاقَ لَحْظَةً كَفَى كَمَا فِي الصَّوْمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ تَعَدَّى أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَمِثْلُهُ سَكْرَانٌ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَسَكْرَانَ زَالَ عَقْلُهُ مُطْلَقًا فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْفَرْقُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ الْإِغْمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَعَ حَجُّهُ صَحِيحًا، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ مُدَّةِ الْوُقُوفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَاهُ (قَوْلُهُ: فَمَنْ عَبَّرَ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِحْرَامِ) تَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَنْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ) أَيْ يَقَعُ لَهُ نَفْلًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَالْفَرْقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ وَالْوُضُوحِ فَمَنْ رَامَ الِاطِّلَاعَ عَلَى كُنْهِهِ فَعَلَيْهِ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْمُشَارِ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ فَرْقُهُ إلَخْ) فَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَلَامُ التُّحْفَةِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ كَالْمَجْنُونِ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ إفَاقَتِهِ فَلَا يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا إلَّا حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ حَالَةٌ يُوَلَّى عَلَيْهِ أَلْحَقْنَاهُ بِالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا فِي وُقُوعِ حَجِّهِ نَفْلًا أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْمَجْنُونِ فِي كَوْنِ وَلِيِّهِ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ بَقِيَّةَ أَعْمَالِ النُّسُكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ إلَى إفَاقَتِهِ فَيَعْمَلُ الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِبَارَتُهُ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ) أَيْ حِينَ إذْ يَئِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ سم (قَوْلُهُ: هُوَ وَالْمَجْنُونُ سَوَاءٌ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَشَرْحَيْ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَغْرِقِ) أَيْ جَمِيعَ الْوَقْتِ مُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمُ عَرَفَةَ)، وَهُوَ تَاسِعُ الْحِجَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُنْدَفِعِ إلَخْ) صِفَةٌ لِلِاتِّبَاعِ وَ (قَوْلُهُ: قَوْلُ أَحْمَدَ إلَخْ) فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِ بِالزَّوَالِ) أَيْ عَدَمُ تَخَلُّفِهِ عَنْ الزَّوَالِ فَلَا يُنَافِي انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِدُخُولِهِ بِالْفَجْرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَارِحٍ) هُوَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُشْتَرَطُ كُرْدِيٌّ أَقُولُ صَنِيعُ عِبَارَةِ ذَلِكَ الشَّارِحِ وَسَرَدَهَا السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَمَا قَالُوا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِلِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ)، وَهُوَ اعْتِبَارُ مُضِيِّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ قَوْلَ ذَلِكَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) نَقَلَ هَذَا الْفَرْقَ بِتَفْصِيلِهِ ابْنُ شُهْبَةَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَالْفَرْقُ الَّذِي أَشَارَ التُّحْفَةُ إلَى رَدِّهِ هُوَ هَذَا الْفَرْقُ وَيُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ أَنَّ رَدَّهُ أَوْلَى بِالرَّدِّ فَرَاجِعْهُ فَتَأَمَّلْهُ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ التَّسْهِيلُ عَلَى الْحَاجِّ لِكَثْرَةِ أَعْمَالِهِ فَوَسَّعَ لَهُ الْوَقْتَ وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاطِ تَوَقُّفِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ بِخِلَافِ الْمُضَحِّي اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ التَّرْتِيبَ) أَيْ اعْتِبَارَ مُضِيِّ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَحَمَلْنَا فِعْلَهُ) أَيْ تَقْدِيمَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْوُقُوفِ وَ (قَوْلُهُ: عَمَلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى خَبَرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُقَدَّمِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَمَلْنَا (قَوْلُهُ: لِحِيَازَةِ فَضِيلَةٍ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَنْهَا بِالْوُقُوفِ بَصْرِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: وَقَضَى تَفَثَهُ) وَالتَّفَثُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْ إزَالَةِ شَعَثٍ
عِلْمٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُهُ إلَخْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَمِثْلُهُ سَكْرَانُ إنْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَسَكْرَانَ زَالَ عَقْلُهُ مُطْلَقًا فَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر (قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ فَرْقُهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ)
فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّهُ» وَفِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ رَدًّا لِمَا قِيلَ إنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَإِنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ اللَّيْلِ يَسْبِقُ النَّهَارَ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ إعْطَائِهَا حُكْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي إدْرَاكِ الْوُقُوفِ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَلَوْ)(وَقَفَ نَهَارًا ثُمَّ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ) إلَيْهَا قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ، أَوْ لَيْلًا فَقَطْ (أَرَاقَ دَمًا) ، وَهُوَ دَمُ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرُ (اسْتِحْبَابًا) لِخَبَرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَوْ وَجَبَ الدَّمُ لَنَقَصَ حَجُّهُ وَاحْتَاجَ لِلْجَبْرِ (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) لِأَنَّهُ تَرَكَ نُسُكًا (وَإِنْ عَادَ فَكَانَ بِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلَا دَمَ) ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (وَكَذَا إنْ عَادَ لَيْلًا فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ (وَلَوْ)(وَقَفُوا الْيَوْمَ) الْحَادِيَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا، أَوْ (الْعَاشِرَ) أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِي عَشَرَ (غَلَطًا) أَيْ غَالِطِينَ، أَوْ لِأَجْلِ الْغَلَطِ سَوَاءٌ أَبَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ أَمْ قَبْلَهُ بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا الْقَعْدَةَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْمُضِيِّ لِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ
وَوَسَخٍ وَحَلْقِ شَعْرٍ وَقَلْمِ ظُفُرٍ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي رُدَّ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ جُزْأَيْ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: رُدَّ لِمَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ لَا لَيْلَةَ عَرَفَةَ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ رُدَّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ اللَّازِمُ مِنْ ذَلِكَ إطْلَاقُ لَيْلَةِ جَمْعٍ لِذَلِكَ نَظَرًا لِلْحَقِيقَةِ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ لَيْلَةِ عَرَفَةَ عَلَيْهَا نَظَرًا؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ يَوْمِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ إنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ النَّقْلَ فَلَا مَحِيدَ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَوْ الِاسْتِنْبَاطُ مِمَّا ذُكِرَ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَهَارًا) أَيْ بَعْدَ الزَّوَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دَمُ التَّرْتِيبِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ التَّنْكِيرُ لِمَا فِي التَّعْرِيفِ مِنْ إيهَامِ الْحَصْرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرَكَ نُسُكًا)، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْأَصْلُ فِي تَرْكِ النُّسُكِ وُجُوبُ الدَّمِ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِجَمْعِهِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ وَقَفُوا إلَخْ) وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَشَهِدَ بِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ يَقِفُ قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ إذْ الْعِبْرَةُ فِي دُخُولِ وَقْتِ عَرَفَةَ وَخُرُوجِهِ بِاعْتِقَادِهِ كَمَنْ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيّ وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَرُدَّ وَقَفَ وُجُوبًا قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَخَبَرُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَشَهِدَ بِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ وَقَوْلُهُ م ر قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ إلَّا مَعَهُمْ وَقَوْلُهُ م ر وَقِيَاسُهُ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ بِالْعَمَلِ بِالْحِسَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْحَادِيَ عَشَرَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ غَالِطِينَ وَقَوْلَهُ وَدُخُولُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَقَوْلَهُ إذَا وَقَفُوا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ غَلِطُوا بِيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ فِي الْمَكَانِ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ) خِلَافًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ كَالْعَاشِرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عِبَارَةُ سم وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ فَقَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ ضَعِيفٌ انْتَهَى م ر اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ كَالْعَاشِرِ خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ إلَخْ)(تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ وَبَيَانُ الْحَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ صِحَّةُ إحْرَامِهِمْ وُقُوفِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ غَلَطًا فِي الْعَاشِرِ بَيْنَ وُقُوفِهِمْ مَعًا وَمُرَتَّبِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ خِلَافَهُ (فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْغَلَطُ صَارَ الْعَاشِرُ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ شَرْعًا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ صَوْمِهِ الْعَاشِرَ سم وَقَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ صَوَابُهُ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ
أَيْ حِينَ إذْ يَئِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا أَجْزَأَهُمْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ لِلْغَالِطِينَ مِنْ زَوَالِ الْعَاشِرِ إلَى فَجْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اقْتَصَرَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْعَاشِرِ فَقَطْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يُجْزِئُ وُقُوفُهُمْ قَبْلَ الزَّوَالِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ التَّاسِعِ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ فَقَوْلُ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ ضَعِيفٌ اهـ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ الْحِجَّةِ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ ذِي الْقَعْدَةِ أَيْ الْهِلَالُ الْفَاصِلُ بَيْنَ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ شَرْحُ م ر (تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ وَبَيَانُ الْحَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ صِحَّةُ إحْرَامِهِمْ وَوُقُوفُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ (تَنْبِيهٌ) آخَرُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ غَلَطًا فِي الْعَاشِرِ بَيْنَ وُقُوفِهِمْ فِيهِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ خِلَافَهُ (فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْغَلَطُ صَارَ الْعَاشِرُ هُوَ يَوْمَ عَرَفَةَ
وَدُخُولُ هَذَا فِي تَقْدِيرِ غَالِطِينَ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْغَلَطِ الْمَاضِي مِنْهُمْ مَجَازٌ شَائِعٌ بَلْ قَالَ جَمْعٌ أُصُولِيُّونَ إنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ (أَجْزَأَهُمْ) إجْمَاعًا لِمَشَقَّةِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَلِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ وُقُوعَ مِثْلِهِ فِي الْقَضَاءِ وَخَرَجَ بِالْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ وَإِذَا وَقَفُوا فِي ذَلِكَ كَانَ أَدَاءً لَا قَضَاءً فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَهُمْ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ فُرُوعٍ غَرِيبَةٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهَا (إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) فِي الْحَجِيجِ (فَيَقْضُونَ) حَجَّهُمْ هَذَا (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ (وَإِنْ وَقَفُوا فِي) الْيَوْمِ (الثَّامِنِ غَلَطًا) بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ ثَلَاثِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ بَانَا فَاسِقَيْنِ (وَعَلِمُوا) بِذَلِكَ (قَبْلَ فَوْتِ الْوَقْتِ وَجَبَ الْوُقُوفُ فِي الْوَقْتِ) تَدَارُكًا لَهُ (وَإِنْ عَلِمُوا بَعْدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِهَذِهِ الْحَجَّةِ فِي عَامٍ آخَرَ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ كَثُرُوا فَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْغَلَطَ بِالتَّقْدِيمِ إنَّمَا نَشَأَ عَنْ غَلَطِ حِسَابٍ، أَوْ غَلَطِ شُهُودٍ، وَهُوَ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ
قَوْلُهُ: وَدُخُولُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ أَمْ قَبْلَهُ بِأَنْ غُمَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ إلَخْ) وَمِمَّنْ زَعَمَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم أَقُولُ بَلْ زَعْمُ نَفْسِ صِحَّةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ تَعْيِينِهِ وَذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ زَمَانِ الْعَامِلِ وَالْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ نَعَمْ فِي الرِّضَى فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالِاتِّحَادِ مَا يُسَهِّلُ الْأَمْرَ وَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ الْمَفْعُولِ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَقْدَمِينَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي تَعَيُّنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى مَجَازِيٌّ هُنَا غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللَّفْظِ لِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ حَمْلٌ عَلَى مَا لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَجْزَأَهُمْ) أَيْ وُقُوفُهُمْ وَإِذَا وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُمْ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ بَعَّدَهُ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ يَوْمِ نَحْرِهِ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَتَقَدَّمَ الْوُقُوفُ وَلَا ذَبْحَ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ تَمْتَدُّ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ أَنَّ وَقْتَ الْوَقْفِ لِلْغَالِطِينَ مِنْ زَوَالِ الْعَاشِرِ إلَى فَجْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِمْ) أَيْ بِعَدَمِ تَحْرِيرِ الْحِسَابِ ع ش (قَوْلُهُ: فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْغَنِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ) أَيْ فَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَلْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدَ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَجِيجِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْغَلَطِ وَثَبَتَ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِ كَانَ هُوَ الرَّائِيَ أَوْ لَا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ بَلْ مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَمِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَجِيجِ لَوْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُوَافَقَةُ الْغَالِطِينَ، وَإِنْ كَثُرُوا وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْحَجِيجِ فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْغَلَطِ بِأَنْ لَمْ يَرَ هُوَ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَتِهِ فَيُحْتَمَلُ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْحَجِيجِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْحَجَّ وَوَقَعُوا فِي هَذَا الْغَلَطِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِمْ بِمَا تَبَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْمَطْلَعِ أَمَّا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَاسِقَيْنِ) أَيْ أَوْ كَافِرَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ غَلَطِ الْحِسَابِ وَخَلَلِ الشُّهُودِ وَيُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَالْغَلَطُ بِالتَّأْخِيرِ قَدْ يَكُونُ بِالْغَيْمِ الْمَانِعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
شَرْعًا وَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ شَرْعًا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ صَوْمِهِ الْعَاشِرَ (قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ) أَقُولُ بَلْ زَعْمُ نَفْسِ صِحَّةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ تَعَيُّنِهِ وَذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ زَمَانِ الْعَامِلِ وَالْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ نَعَمْ فِي الرِّضَى فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالِاتِّحَادِ مَا يُسَهِّلُ الْأَمْرَ وَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ الْمَفْعُولِ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَقْدَمِينَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَفِي الْمُغْنِي فِي بَحْثٍ إذْ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} [التوبة: 40] الْآيَةَ مَا نَصُّهُ وَالْأُولَى ظَرْفٌ لِنَصَرَهُ وَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا وَالثَّالِثَةُ قِيلَ بَدَلٌ ثَانٍ وَقِيلَ ظَرْفٌ لِثَانِي اثْنَيْنِ وَفِيهِمَا وَفِي إبْدَالِ الثَّانِيَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ يُبْدَلَانِ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَقَارُبَ الْأَزْمِنَةِ يُنَزِّلُهَا مَنْزِلَةَ الْمُتَّحِدَةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ اهـ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابٌ آخَرُ لِتَقَارُبِ زَمَنِ الْوُقُوفِ وَزَمَنِ الْغَلَطِ.
(قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي تَعَيُّنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى مَجَازِيٌّ هُنَا غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللَّفْظِ لِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ حَمْلٌ عَلَى مَا لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَهُمْ) أَيْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ) أَيْ فَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقُ وَهَلْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدَ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَجِيجِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْغَلَطِ وَثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِ كَأَنْ كَانَ هُوَ الرَّائِيَ أَوَّلًا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ بَلْ