الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَعَمْ إنْ قَبِلَ مُخْتَارًا بَرِئَ وَخَرَجَ بِمَكَانِ التَّسْلِيمِ غَيْرُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فِيهِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ كَأَنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ بَيِّنَتُهُ أَوْ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى خَلَاصِهِ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبُولِهِ فَإِنْ صَمَّمَ تَسَلَّمَهُ عَنْهُ فَإِنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَشْهَدَ أَنَّهُ سَلَّمَهُ وَبَرِئَ وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ زَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ضَمِنْتُ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ
لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلَّقُ الضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ كَذَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ كَالْبُلْقِينِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَان عَلَى الطَّلَبِ وَتَعَلُّقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ فَهُوَ الْأَوْجَهُ فَإِنْ قُلْتَ الْأَوْلَى فِيهَا تَعْلِيقٌ بِالْمُقْتَضَى إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ إلَّا بِالطَّلَبِ قُلْتُ الْمُعَلَّقُ هُنَا الضَّمَانُ لَا الْإِحْضَارُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَإِنْ جَعَلَ كُلَّمَا قَيْدًا لِلْإِحْضَارِ فَقَطْ فَقِيَاسُهُ التَّكَرُّرُ فَلَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ بِالْمَرَّةِ عَلَيْهِمَا فَإِنْ قُلْتَ فَمَا الرَّاجِحُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي ضَمِنْت إحْضَارَهُ بَعْدَ شَهْرٍ أَنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِإِحْضَارِهِ لَا بِضَمِنْتُ تَعَلُّقُهُ هُنَا بِهِ أَيْضًا فَيَصِحُّ وَيَتَكَرَّرُ كُلَّمَا طَلَبَهُ (وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ) الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَا حَائِلَ (وَيَقُولُ) لِلْمَكْفُولِ لَهُ (سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ) وَكَذَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ زَمَنِهِ حَيْثُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ فَيَشْهَدُ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إشْهَادُهُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَتَسْلِيمُ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْكَفِيلِ كَتَسْلِيمِهِ وَبِدُونِ إذْنِهِ لَغْوٌ إلَّا إنْ قَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ يَدُلُّ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلَّفْظِ وَنَظِيرُهُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْقَبْضِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ) بِلَا قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ وَلَا أُخِذَ مِنْ جِهَتِهِ (فَإِنْ غَابَ) الْمَكْفُولُ مِنْ بَدَنٍ أَوْ عَيْنٍ
وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَرِئَ إنْ كَانَ الْحَبْسُ بِحَقٍّ كَأَنْ كَانَ عَلَى دَيْنٍ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ م ر بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ تَحْتَ يَدِ مُتَغَلِّبٍ فَلَا يَبْرَأُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ أَيْضًا اهـ.
وَهُوَ أَيْضًا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْتُ (قَوْلُهُ إنْ قَبِلَ إلَخْ) أَيْ إنْ قَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ تَسَلَّمَ الْمَكْفُولُ مَعَ الْحَائِلِ مُخْتَارًا لِهَذَا الْقَبُولِ بَرِئَ الْكَفِيلُ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ تَسَلَّمَهُ إلَخْ) أَيْ الْحَاكِمُ الْمَكْفُولُ عَنْ جِهَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمُ) أَيْ فَقَدَ الْكَفِيلُ الْحَاكِمَ أَيْ لِغَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ إلَى مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ لِمَشَقَّةِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِتَحَجُّبِهِ أَوْ لِطَلَبِهِ دَرَاهِمَ وَإِنْ قَلَّتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَرِئَ) عَطْفٌ عَلَى أَشْهَدَ
[فَرْعٌ قَالَ ضَمِنْتُ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ]
(قَوْلُهُ كَذَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ) فِيهِ وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ مُطْلَقًا فِي لَا وَلِي وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ فَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ بُطْلَانُ الضَّمَانِ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ فَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُ الْآتِي فَيَصِحُّ وَيَتَكَرَّرُ إلَخْ فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ الْأَوْلَى) أَيْ الْمَرَّةُ الْأُولَى اهـ.
كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْمُقْتَضِي) بِكَسْرِ الضَّادِ وَهُوَ الطَّلَبُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى جَعْلِ كُلَّمَا قَيْدًا لِلْإِحْضَارِ وَجَعْلُهُ قَيْدًا لَضَمِنْت أَوْ عَلَى تَعْلِيقِ الضَّمَانِ وَتَعْلِيقِ الْإِحْضَارِ إذْ الْأَوَّلُ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ وَالثَّانِي التَّكَرُّرَ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيقَيْنِ (قَوْلُهُ الْبَالِغُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ الضَّمَانُ (وَيَتَكَرَّرُ إلَخْ) أَيْ الْإِحْضَارُ وَلُزُومُهُ (قَوْلُهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ سم وع ش وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الصَّبِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ) أَيْ وَزَمَنِهِ أَخْذًا مِمَّا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ فَيَشْهَدُ) أَيْ الْمَكْفُولُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْضُرَا وَيَقُولَا أَرْسَلَنِي وَلِيِّي إلَيْك لِأُسَلِّمَ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُمَا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَسْلِيمُ وَلِيِّ الْمَكْفُولِ كَتَسْلِيمِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُعْتَمَدٌ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر كَتَسْلِيمِهِ أَيْ الْمَكْفُولَ الْمُعْتَبَرَ تَسْلِيمُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ (وَقَوْلُهُ لَا فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي تَسْلِيمِ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالظُّهُورِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَكْفِي إلَخْ نَصٌّ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَاشْتُرِطَ لَفْظُ إلَخْ) هَلْ يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ بِخُصُوصِهِ أَوْ يَقُومُ مَقَامُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظًا مَحَلَّ تَرَدُّدٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا قَرِينَةَ إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ (إنْ أَحْضَرَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) هَلْ أَوْ بِغَيْرِ زَمَانِهِ اهـ سم أَقُولُ نَعَمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ السَّيِّدُ عُمَرَ (فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ إلَخْ) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَلَا تُغْفِلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى قَوْلِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ كَانَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ عَلَى تَسْلِيمِهِ عَنْ الْكَفَالَةِ فَيَكُونُ اللَّفْظُ مِنْ الْكَفِيلِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا عَدَلَ الشَّارِحُ إلَى قَوْلِهِ عَلَى إشَارَةٍ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ إلَى لَفْظِ الْمَكْفُولِ لَهُ الدَّالُّ عَلَى قَبُولِهِ لِلْمَكْفُولِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ قَوْلِ الْكَفِيلِ سَلَّمْته عَنْ الْكَفَالَةِ
(قَوْلُهُ بِلَا قَوْلِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَزَادَ الْأَوَّلُ حَتَّى لَوْ ظَفِرَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ وَلَوْ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَادَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَادَّعَى عَلَيْهِ أَيْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَنْهُ الْحَقَّ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي السِّوَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَفِيلُ وَكَذَا ضَمِيرٌ مِنْ جِهَتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا أَحَدَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ وَكِيلًا
تَعْيِينِ مَحَلٍّ وَإِلَّا فَسَدَتْ
(قَوْلُهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) هَلْ
(لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ إحْضَارُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ) لِعُذْرِهِ وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ بِيَمِينِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَرَفَ مَكَانَهُ (فَيَلْزَمُهُ) عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْهُ عَادَةً وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي هَذَيْنِ بِقَوْلِهِ إحْضَارُهُ وَلَوْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَمِنْ فَوْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَوْ فِي بَحْرٍ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ حَبَسَ بِحَقٍّ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ مَعَ حَبْسِهِ بِحَقٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ يَلْزَمُ بِإِحْضَارِهِ وَيُحْبَسُ مَا لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي تَخْلِيصِهِ وَلَوْ بِبَذْلِ مَا عَلَيْهِ وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ فِي مَالِ الْكَفِيلِ وَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ يَحْتَاجُ لِمُؤَنِ السَّفَرِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ فَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي الدَّيْنِ الْمَحْبُوسِ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالسَّفَرِ لِلْإِحْضَارِ وَيُمْكِنُ مِنْهُ إنْ وَثِقَ الْحَاكِمُ مِنْهُ بِذَلِكَ وُثُوقًا ظَاهِرًا لَا يَتَخَلَّفُ عَادَةً وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُلْزَمُ حِينَئِذٍ بِكَفِيلٍ كَذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُبِسَ حَتَّى يَزِنَ الْمَالَ قَرْضًا أَوْ يَيْأَسُ مِنْ إحْضَارِهِ
(وَيُمْهَلُ مُدَّةَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ) عَادَةً لِأَنَّهُ الْمُمَكَّنُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إمْهَالَهُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ وَالْأَذْرَعِيُّ إمْهَالَهُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَانْقِطَاعِ نَحْوِ مَطَرٍ وَثَلْجٍ وَوَحْلٍ مُؤْذٍ (فَإِنْ مَضَتْ) الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (وَلَمْ يُحْضِرْهُ) وَقَدْ وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ وَمِنْهَا أَنْ تَلْزَمَهُ الْإِجَابَةُ إلَى الْقَاضِي لِإِذْنِهِ أَوْ لِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ لِلْكَفِيلِ أَحْضِرْهُ لِلْقَاضِي
وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يُسَلِّمْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ) وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي عَلِمَ ذَهَابَهُ إلَيْهَا وَجَهِلَ خُصُوصَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِيَبْحَثَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى إحْضَارِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي إلَخْ) الظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ خَوْفُ الطَّرِيقِ لِنَحْوِ عُذْرٍ خَاصٍّ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَوَانِعِ قَدْ تَخْتَصُّ بِهِ وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ) كَانَ الْمُرَادُ فِي عَدَمِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَفِي وُجُودِ مَنْ يَمْنَعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ إحْضَارُهُ) فَاعِلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ حُبِسَ) أَيْ الْمَكْفُولُ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْكَفِيلُ (قَوْلُهُ قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ ثُمَّ إنْ كَانَ قَضَاؤُهُ لِلدَّيْنِ بِإِذْنِ الْمَدِينِ الْمَكْفُولِ بِإِذْنٍ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ كَوْنِهِ نَشَأَ عَنْ الضَّمَانِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْأَدَاءِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْكَفِيلَ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ يَحْبِسُ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ مَعَ حَبْسِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِإِحْضَارِهِ (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ) أَيْ سَفَرِ الْكَفِيلِ لِإِحْضَارِ الْغَائِبِ سَيِّدُ عُمَرَ وَكُرْدِيٌّ زَادَ ع ش وَأَمَّا مُؤْنَةُ الْمَكْفُولِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي مَالِ الْكَفِيلِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَكْفُولُ مِنْ الْحُضُورِ وَاحْتِيجَ فِي إحْضَارِهِ إلَى رَسُولٍ مِنْ الْحَاكِمِ لِيُجْبِرَهُ عَلَى الْحُضُورِ فَإِنَّ أُجْرَةَ الرَّسُولِ عَلَى الْمَكْفُولِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الدَّيْنِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ مَعَ قَوْلِهِ يَلْزَمُ بِإِحْضَارِهِ وَيَحْبِسُ إلَخْ يَعْنِي يَلْزَمُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ وَلَوْ بِبَدَلِ مَالٍ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ فَيُقَالُ هُنَا يَلْزَمُهُ مُؤَنُ السَّفَرِ ثُمَّ إنْ كَانَ صَرْفُهُ عَلَى الْمَكْفُولِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِإِذْنِهِ رَجَعَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ نَشَأَ عَنْ الضَّمَانِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الصَّرْفِ عَلَى الْمَكْفُولِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ بِإِذْنٍ لِلْكَفِيلِ فِي صَرْفِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَرْضًا لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِإِذْنِهِ فِي الْكَفَالَةِ الْتَزَمَ الْحُضُورَ مَعَ الْكَفِيلِ لِلْقَاضِي وَمَنْ لَازَمَهُ صَرْفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَحْبُوسِ عَلَيْهِ) أَيْ الدَّيْنِ الَّذِي حُبِسَ الْمَكْفُولُ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ مِنْهُ بِذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْكَفِيلِ بِالْإِحْضَارِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ كَفِيلُ الْكَفِيلِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَزْنِ الْمَالَ قَرْضًا أَوْ يَيْأَسَ إلَخْ) قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالْيَأْسِ مِنْ إحْضَارِهِ أَنَّهُ لَوْ وَزَنَ الْمَالَ ثُمَّ حَصَلَ الْيَأْسُ رَجَعَ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ أَيْ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ) إنْ كَانَ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِالطَّوِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَيَنْبَغِي فِي الْقَصِيرِ اعْتِبَارُ مُدَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَلَى الْعَادَةِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ إمْهَالُهُ) أَيْ عِنْدَ الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَانْقِطَاعِ نَحْوِ مَطَرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رُفْقَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَعْذَارِ مَا لَوْ غُرِّبَ الْمَكْفُولُ لِزِنًا ثَبَتَ عَلَيْهِ فَيُمْهَلُ الْكَفِيلُ مُدَّةَ التَّغْرِيبِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ مُؤْذٍ) أَيْ لَا يَسْلُكُ عَادَةً وَلَا يُحْبَسُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ) أَيْ لِأَجْلِ إذْنِ الْمَكْفُولِ لِلْكَفِيلِ فِي الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ إلَى الْقَاضِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ مَعَ عَدَمِ إذْنِ الْمَكْفُولِ وَحَبْسِ الْكَفِيلِ مَعَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ كَمَا فَعَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا تَفْرِيعًا عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي فَلَوْ كَفَلَ بِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَةُ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ مُطَالَبَتُهُ وَإِنْ طَالَبَ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنٍ إلَّا إنْ سَأَلَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ إحْضَارَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ أَحْضِرْهُ إلَى الْقَاضِي فَإِنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ بِاسْتِدْعَاءِ الْقَاضِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ بَلْ لِأَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِ
أَوْ بِغَيْرِ مَحَلِّ زَمَانِهِ
(قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ) كَانَ الْمُرَادُ فِي عَدَمِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَفِي وُجُودِ مَنْ يَمْنَعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي مَالِ الْكَفِيلِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْمَكْفُولُ مِنْ الْحُضُورِ وَاحْتِيجَ فِي حُضُورِهِ إلَى رَسُولٍ مِنْ الْحَاكِمِ لِيُجْبِرَهُ عَلَى الْحُضُورِ فَإِنَّ أُجْرَةَ الرَّسُولِ عَلَى الْمَكْفُولِ م ر (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الدَّيْنِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَزِنَ الْمَالَ قَرْضًا أَوْ يَيْأَسَ مِنْ إحْضَارِهِ) قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِالْيَأْسِ مِنْ إحْضَارِهِ أَنَّهُ لَوْ وَزَنَ الْمَالَ ثُمَّ حَصَلَ الْيَأْسُ رَجَعَ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته
(قَوْلُهُ
وَيَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَحْضِرْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ رَسُولُ الْقَاضِي إلَيْهِ وَلَمْ يَكْفِ قَوْلُ ذِي الْحَقِّ لِأَنَّ مَنْ طَلَبَ خَصْمَهُ لِقَاضٍ لَا تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُهُ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ تَقَيَّدَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَبِقَوْلِي وَقَدْ إلَخْ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ قَوْلَ جَمْعٍ لَا يَحْبِسُ كَمُعْسِرٍ بِدَيْنٍ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ ظُهُورُ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ قَادِرًا عَلَى إحْضَارِ مَا لَزِمَهُ بِخِلَافِ ذَاكَ (حُبِسَ) إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ إلَى تَعَذُّرِ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِ تَغَلُّبٍ أَوْ جَهْلٍ بِمَحَلِّهِ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا لَزِمَهُ.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ عَلَى مَنْ أَدَّاهُ إلَيْهِ وَرَدَّ أَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالْأَدَاءِ لِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ وَأُجِيبَ: يُمْنَعُ تَبَرُّعُهُ وَإِنَّمَا بَذَلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَرَدَّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ؟ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا بِهِ مِنْ الْحَبْسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ (وَقِيلَ إنْ غَابَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ) لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ مَالَ الْمَدِينِ لَوْ غَابَ إلَيْهَا لَزِمَ إحْضَارُهُ فَكَذَا هُوَ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ تَطْرَأَ الْغَيْبَةُ أَوْ يَكُونَ غَائِبًا وَقْتَ الْكَفَالَةِ نَعَمْ لَا تَصِحُّ بِبَدَنٍ غَائِبٍ جُهِلَ مَكَانُهُ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِلشَّارِحِ هُنَا مَا قَدْ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ حَيْثُ مَزَجَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا دُونَهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا فَوْقَهَا لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ مِنْهُ وَهُوَ خِلَافُ مُصَحَّحِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَا يُقَالُ هِيَ وَإِنْ بَعُدَتْ تُسَمَّى مَسَافَةَ قَصْرٍ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ لَوْ لَمْ يَقُلْ فَمَا دُونَهَا أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَّا أَقَلَّهَا لِأَنَّهَا الَّتِي لَهَا دُونٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لَهُ فَائِدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَغَيْرِهَا وَالثَّانِيَةُ بَيَانُ نُكْتَةٍ خِلَافِيَّةٍ أَوْمَأَ إلَيْهَا الْمَتْنُ وَأَشَارَ إلَيْهَا فِي الْخَادِمِ بِقَوْلِهِ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ إلْحَاقِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِمَا دُونَهَا خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي فَعَلِمْنَا أَنَّ مَا دُونَهَا لَا خِلَافَ فِيهِ يُعْتَدُّ بِهِ بَلْ فِيهَا فَالشَّيْخَانِ يُلْحِقَانِهَا بِمَا دُونَهَا وَالْمُتَوَلِّي يُفَرِّقُ فَقَصَدَ الشَّارِحُ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَنْ شَذَّ
الْحَقِّ وَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ اسْتِدْعَاءُ الْقَاضِي لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَوْ طَلَبَ إحْضَارَ خَصْمِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ مَعَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الْحَقِّ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِذَا امْتَنَعَ الْكَفِيلُ مِنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَلَا حَبْسَ عَلَيْهِ أَمَّا فِي الْأُولَى وَهِيَ فِيمَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ فَإِنَّهُ حَبْسٌ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ أَحْضِرْهُ إلَى الْقَاضِي فَلِأَنَّهُ وَكِيلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَقُولَ لَهُ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْقَوْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ الْكَفِيلَ حِينَ إذْ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكْفِ) أَيْ فِي لُزُومِ الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ ذِي الْحَقِّ) هُوَ هُنَا الْمَكْفُولُ (قَوْله لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ الْخَصْمَ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ رَسُولُ الْقَاضِي إلَيْهِ (يُقَيَّدُ) أَيْ لُزُومُ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ) إلَى قَوْلِهِ وَالْكَلَامُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِلْكَ قَرْضٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْقَرْضِ م ر اهـ.
سم (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْحَبْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ إلَخْ) وَيَتَّجِهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنْ يُلْحَقَ بِقُدُومِهِ أَيْ مِنْ الْغَيْبَةِ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ أَيْ حَتَّى يَرْجِعَ الْكَفِيلُ بِمَا غَرِمَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ لَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ) مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ غَابَ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ بِبَدَنٍ غَائِبٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ قَالَ ع ش وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ حَجّ بِأَنَّ فَائِدَةَ الْكَفَالَةِ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ وَلَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا عَرَفَ مَكَانَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْجَهْلِ بِمَكَانِهِ وَقْتَ الْكَفَالَةِ اسْتِمْرَارُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ جَهِلَ مَكَانَهُ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى مَا يَصِحُّ التَّكَفُّلُ بِهِ أَوْ غَائِبٌ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ عَزَاهُ فِي شَرْحِهِ إلَى الْبَحْرِ اهـ.
سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ مَزْجًا مُتَلَبِّسًا بِقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يُقَالُ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ لِدَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ الْمَسَافَةُ (وَإِنْ بَعُدَتْ) أَيْ عَنْ مَرْحَلَتَيْنِ (تُسَمَّى إلَخْ) أَيْ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَسَافَةِ يَقْصُرُ فِيهَا الصَّلَاةَ لَا التَّقْيِيدُ بِمَرْحَلَتَيْنِ وَجَرَى النِّهَايَةُ عَلَى ذَلِكَ التَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ لَوْ تُرِكَ لِشَارِحٍ لَفْظٌ فَمَا دُونَهَا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِأَقَلِّهَا وَمَا زَادَ لَهَا دُونَ وَهُوَ مَا لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَعَمْرِي إنَّ التَّعَجُّبَ مِنْ الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ بَلْ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ تَأَمُّلٍ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْمَزْجِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَغَيْرِهَا) أَيْ وَاَلَّتِي فَوْقَهَا إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِاللُّزُومِ فِيهَا دُونَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ يُعْتَدُّ بِهِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّنْ أَشَارَ إلَى أَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يَفْصِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ فِيهَا) أَيْ بَلْ الْخِلَافُ الْمُعْتَدُّ بِهِ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ) وَهُوَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَأَشَارَ) أَيْ مَنْ شَذَّ (قَوْلُهُ
إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ امْتَنَعَ حَبْسُهُ وَانْقَطَعَ طَلَبُ الْمَكْفُولِ لَهُ الْإِحْضَارُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ مَلَكَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِلْكَ قَرْضٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْقَرْضِ م ر.
(قَوْلُهُ إنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَكْفُولُ إلَخْ) كَحُضُورِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ جَهِلَ مَكَانَهُ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى مَا يَصِحُّ التَّكَفُّلُ بِهِ أَوْ غَائِبٌ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ عَزَاهُ فِي شَرْحِهِ إلَى الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِأَقَلِّهَا وَمَا زَادَ لَهَا دُونَ وَهُوَ مَا لَيْسَ مِنْ