الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَانَ فِي ذَلِك تفاؤلا بكبر نفس الْمَوْلُود وعلو همته وَشرف نَفسه
الْمَعْنى الثَّالِث أَنَّهَا لما جرت مجْرى الْفِدَاء اسْتحبَّ أَن لَا تكسر عظامها تفاؤلا بسلامة أَعْضَاء الْمَوْلُود وصحتها وقوتها وَبِمَا زَالَ من عِظَام فدائه من الْكسر وَجرى كسر عظامها عِنْد من كرهه مجْرى تَسْمِيَتهَا عقيقة فَهَذِهِ الْكَرَاهَة فِي الْكسر نَظِير تِلْكَ الْكَرَاهَة فِي الِاسْم وَالله أعلم
الْفَصْل الرَّابِع عشر فِي السن المجزىء فِيهَا
قَالَ الْخلال فِي الْجَامِع بَاب مَا يسْتَحبّ من الْأَسْنَان فِي الْعَقِيقَة ثمَّ ذكر مسَائِل أبي طَالب أَنه سَأَلَ أَبَا عبد الله عَن الْعَقِيقَة تجزىء بنعجة أَو حمل كَبِير قَالَ فَحل خير وَقد رُوِيَ ذكرانا وإناثا فَإِن كَانَت نعجة فَلَا بَأْس قلت فالحمل قَالَ الأسن خير وَفِي قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم من ولد لَهُ مَوْلُود فَأحب أَن ينْسك عَنهُ فَلْيفْعَل فالدليل على أَنه إِنَّمَا يجزىء فِي النّسك سَوَاء من الضَّحَايَا والهدايا وَلِأَنَّهُ ذبح مسنون إِمَّا وجوبا وَإِمَّا اسْتِحْبَابا يجْرِي مجْرى الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة فِي الصَّدَقَة والهدية وَالْأكل والتقرب إِلَى الله فَاعْتبر فِيهَا السن الَّذِي يجزىء فيهمَا وَلِأَنَّهُ
شرع بِوَصْف التَّمام والكمال وَلِهَذَا شرع فِي حق الْغُلَام شَاتَان وَشرع أَن تَكُونَا مكافئتين لَا ينقص إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى فَاعْتبر أَن يكون سنهما سنّ الذَّبَائِح الْمَأْمُور بهَا وَلِهَذَا جرت مجْراهَا فِي عَامَّة أَحْكَامهَا
قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر وَقد أجمع الْعلمَاء أَنه لَا يجوز فِي الْعَقِيقَة إِلَّا مَا يجوز فِي الضَّحَايَا من الْأزْوَاج الثَّمَانِية إِلَّا من شَذَّ مِمَّن لَا يعد قَوْله خلافًا وَأما مَا رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ربيعَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه قَالَ سَمِعت أبي يَقُول تسْتَحب الْعَقِيقَة وَلَو بعصفور فَإِنَّهُ كَلَام خرج على التقليل وَالْمُبَالغَة كَقَوْل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعمر فِي الْفرس لَا تَأْخُذهُ وَلَو أعطاكه بدرهم وَكَقَوْلِه فِي الْجَارِيَة إِذا زنت فبيعوها وَلَو بضفير
وَقَالَ مَالك الْعَقِيقَة بِمَنْزِلَة النّسك والضحايا وَلَا يجوز فِيهَا عوراء وَلَا عجفاء وَلَا مَكْسُورَة وَلَا مَرِيضَة وَلَا يُبَاع من لَحمهَا شَيْء وَلَا جلدهَا وَيكسر عظامها وَيَأْكُل أَهلهَا مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُونَ