الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبَاب الْخَامِس عشر فِي وجوب تَأْدِيب الْأَوْلَاد وتعليمهم وَالْعدْل بَينهم
قَالَ الله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة} التَّحْرِيم 6 قَالَ عَليّ رضي الله عنه علموهم وأدبوهم وَقَالَ الْحسن مُرُوهُمْ بِطَاعَة الله وعلموهم الْخَيْر وَفِي الْمسند وَسنَن أبي دَاوُد من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مروا أبناءكم بِالصَّلَاةِ لسبع وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لعشر وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع فَفِي هَذَا الحَدِيث ثَلَاثَة آدَاب أَمرهم بهَا وضربهم عَلَيْهَا والتفريق بَينهم فِي الْمضَاجِع
وَقد روى الْحَاكِم عَن أبي النَّضر الْفَقِيه ثَنَا مُحَمَّد بن حموية ثَنَا أبي ثَنَا النَّضر بن مُحَمَّد عَن الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ افتحوا على صِبْيَانكُمْ أول كلمة بِلَا إِلَه إِلَّا الله ولقنوهم عِنْد الْمَوْت لَا إِلَه إِلَّا الله
وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ من رِوَايَة بشر بن يُوسُف عَن عَامر بن أبي عَامر سمع أَيُّوب بن مُوسَى الْقرشِي عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا نحل وَالِد ولدا أفضل من أدب حسن قَالَ البُخَارِيّ وَلم يَصح سَماع جده من النَّبِي صلى الله عليه وسلم
وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لِأَن يُؤَدب أحدكُم وَلَده خير لَهُ من أم يتَصَدَّق كل يَوْم بِنصْف صَاع على الْمَسَاكِين
وَذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة وَهُوَ ضَعِيف عَن أَبِيه عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله قد علمنَا مَا حق الْوَالِد فَمَا حق الْوَلَد قَالَ أَن يحسن اسْمه وَيحسن أدبه قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ يَنْبَغِي للرجل أَن يكره وَلَده على طلب الحَدِيث فَإِنَّهُ مسؤول عَنهُ وَقَالَ إِن هَذَا الحَدِيث عز من أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا وجدهَا وَمن أَرَادَ بِهِ الْآخِرَة وجدهَا وَقَالَ عبد الله بن عمر أدب ابْنك فَإنَّك مسؤول عَنهُ مَاذَا أدبته وماذا عَلمته وَهُوَ مسؤول عَن برك وطواعيته لَك
وَذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا شَدَّاد بن سعيد عَن الْجريرِي عَن أبي سعيد وَابْن عَبَّاس قَالَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من ولد لَهُ ولد فليحسن اسْمه وأدبه فَإِذا بلغ فليزوجه فَإِن بلغ وَلم يُزَوجهُ فَأصَاب إِثْمًا فَإِنَّمَا إثمه على أَبِيه
وَقَالَ سعيد بن مَنْصُور حَدثنَا حزم قَالَ سَمِعت الْحسن وَسَأَلَهُ كثير ابْن زِيَاد عَن قَوْله تَعَالَى {رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين} الْفرْقَان 74 فَقَالَ يَا أَبَا سعيد مَا هَذِه القرة الْأَعْين أَفِي الدُّنْيَا أم فِي الْآخِرَة قَالَ لَا بل وَالله فِي الدُّنْيَا قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ وَالله أَن يري الله العَبْد من زَوجته من أَخِيه من حميمه طَاعَة الله لَا وَالله مَا شَيْء أحب إِلَى الْمَرْء الْمُسلم من أَن يرى ولدا أَو والدا أَو حميما أَو أَخا مُطيعًا لله عز وجل
وَقد روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته فالأمير رَاع على النَّاس وَهُوَ مسؤول عَن رَعيته وَالرجل رَاع على أهل بَيته وَامْرَأَة الرجل راعية على بَيت بَعْلهَا وَولده وَهِي مسؤولة عَنْهُم وَعبد الرجل رَاع على مَال سَيّده وَهُوَ مسؤول عَنهُ أَلا فكلكم رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته
فصل
وَمن حُقُوق الْأَوْلَاد الْعدْل بَينهم فِي الْعَطاء وَالْمَنْع
فَفِي السّنَن ومسند أَحْمد وصحيح ابْن حبَان من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اعدلوا بَين أَبْنَائِكُم اعدلوا بَين أَبْنَائِكُم
وَفِي صَحِيح مُسلم أَن امْرَأَة بشير قَالَت لَهُ انحل ابْني غُلَاما وَأشْهد لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأتى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِن ابْنة فلَان سَأَلتنِي أَن أنحل ابْنهَا غلامي قَالَ لَهُ إخْوَة قَالَ نعم قَالَ أفكلهم أَعْطَيْت مثل مَا أَعْطيته قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ يصلح هَذَا وَإِنِّي لَا أشهد إِلَّا على حق وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَقَالَ فِيهِ لَا تشهدني على جور إِن لبنيك عَلَيْك من الْحق أَن تعدل بَينهم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النُّعْمَان بن بشير أَن أَبَاهُ أَتَى بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما كَانَ لي فَقَالَ رَسُول صلى الله عليه وسلم أكل ولدك
نحلت مثل هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ أرجعه وَفِي رِوَايَة لمُسلم فَقَالَ افعلت هَذَا بولدك كلهم قَالَ لَا قَالَ اتَّقوا الله واعدلوا فِي أَوْلَادكُم فَرجع أبي فِي تِلْكَ الصَّدَقَة
وَفِي الصَّحِيح أشهد على هَذَا غَيْرِي وَهَذَا أَمر تهديد لَا إِبَاحَة فَإِن تِلْكَ الْعَطِيَّة كَانَت جورا بِنَصّ الحَدِيث وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يَأْذَن لأحد أَن يشْهد على صِحَة الْجور وَمن ذَا الَّذِي كَانَ يشْهد على تِلْكَ الْعَطِيَّة وَقد أَبى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يشْهد عَلَيْهَا وَأخْبر أَنَّهَا لَا تصلح وَأَنَّهَا جور وَأَنَّهَا خلاف الْعدْل
وَمن الْعجب أَن يحمل قَوْله اعدلوا بَين أَوْلَادكُم على غير الْوُجُوب وَهُوَ أَمر مُطلق مُؤَكد ثَلَاث مَرَّات وَقد أخبر الْآمِر بِهِ أَن خِلَافه جور وَأَنه لَا يصلح وَأَنه لَيْسَ بِحَق وَمَا بعد الْحق إِلَّا الْبَاطِل هَذَا وَالْعدْل واحب فِي كل حَال فَلَو كَانَ الْأَمر بِهِ مُطلقًا لوَجَبَ حمله على الْوُجُوب فَكيف وَقد اقْترن بِهِ عشرَة أَشْيَاء تؤكد وُجُوبه فتأملها فِي أَلْفَاظ الْقِصَّة
وَقد ذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي أَحْمد بن عدي حَدثنَا الْقَاسِم بن مهْدي حَدثنَا يَعْقُوب بن كاسب حَدثنَا عبد الله بن معَاذ عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ
عَن أنس أَن رجلا كَانَ جَالِسا مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فجَاء بني لَهُ فَقبله وَأَجْلسهُ فِي حجره ثمَّ جَاءَت بنية فَأَخذهَا فأجلسها إِلَى جنبه فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَمَا عدلت بَينهمَا وَكَانَ السّلف يستحبون أَن يعدلُوا بَين الْأَوْلَاد فِي الْقبْلَة
وَقَالَ بعض أهل الْعلم إِن الله سُبْحَانَهُ يسْأَل الْوَالِد عَن وَلَده يَوْم الْقِيَامَة قبل أَن يسْأَل الْوَلَد عَن وَالِده فانه كَمَا أَن للْأَب على أبنه حَقًا فللابن على أَبِيه حق فَكَمَا قَالَ تَعَالَى {وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا} العنكبوت 8 قَالَ تَعَالَى {قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة} التَّحْرِيم 6
قَالَ عَليّ بن أبي طَالب علموهم وأدبوهم وَقَالَ تَعَالَى {واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وبالوالدين إحسانا وبذي الْقُرْبَى} النِّسَاء 36
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم اعدلوا بَين أَوْلَادكُم فوصية الله للآباء بأولادهم سَابِقَة على وَصِيَّة الْأَوْلَاد بآبائهم قَالَ الله تَعَالَى {وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق} الاسراء 31 فَمن أهمل تَعْلِيم وَلَده مَا يَنْفَعهُ وَتَركه سدى فقد أَسَاءَ إِلَيْهِ غَايَة الْإِسَاءَة وَأكْثر الْأَوْلَاد إِنَّمَا جَاءَ فسادهم من قبل الْآبَاء وإهمالهم لَهُم وَترك تعليمهم فَرَائض الدّين وسننه فأضاعوهم صغَارًا فَلم ينتفعوا بِأَنْفسِهِم وَلم ينفعوا آبَاءَهُم كبارًا كَمَا عَاتب بَعضهم وَلَده على العقوق فَقَالَ يَا أَبَت إِنَّك عققتني صَغِيرا فعققتك كَبِيرا وأضعتني وليدا فأضعتك شَيخا