الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: ((وسؤال منكر ونكير حق)): سؤال منكر ونكير هو فتنة القبر، وهو الامتحان، لكن أراد المؤلف بهذا: النص على تسمية الملكين بهذا، فإن الوارد في الصحيحين وغيرهما أنه: ((يأتيه ملكان
…
))، وجاء عند الترمذي (1) تسميتهما:((منكراً ونكيراً)).
ثم شرع المؤلف رحمه الله في بيان عدد من المسائل التي يجب اعتقادها والإيمان بها، وأول تلك المسائل: هو الإيمان بالبعث، وما يتبع ذلك مما يأتي بعده من الأمور التي أخبر الله بها في كتابه، وأخبر عنها رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن المغيبات التي يجب الإيمان بها:
البعث بعد الموت، والحساب بعده
والبعث بعد الموت حق، وذلك حين ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور، {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} [يس:51]، ويحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غرلاً بهماً، فيقفون في موقف القيامة؛ حتى يشفع فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويحاسبهم الله تبارك وتعالى، وتنصب الموازين، وتنشر الدواوين، وتتطاير صحائف الأعمال إلى الأَيمان والشمائل، {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12)} [الانشقاق].
(1) في جامعه برقم (1071) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: ((أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير)).
الشرح
قوله: ((والبعث بعد الموت حق)): فأما البعث: فكل الأمم من أهل الملل تؤمن به؛ من اليهود والنصارى وغيرهم، وجميع فرق المسلمين كذلك.
إلا الباطنية في حقيقة مذهبهم، والفلاسفة؛ فلا يؤمنون بالبعث، بل من الفلاسفة من يقول: إن البعث روحاني، فليس هناك بعث للأجساد من القبور، وإعادة الموتى أحياءً، والجنة والنار كذلك، كل هذا من الأمور المعنوية التي لا حقيقة لها، فليس هناك جنة ولا نار حقيقيتان فيهما ما ذكر في النصوص، بل كل هذا -عندهم- من التخييل.
قوله: ((وذلك حين ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور، {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} [يس:51])): فالبعث بعد الموت: هو القيامة الكبرى، حين يؤمر إسرافيل بالنفخ في الصور، كما قال الله تبارك وتعالى:{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر:68]، ففي الآية دليل أنهما نفختان:
- نفخة الصعق.
- ونفخة البعث؛ حيث ترد الأرواح إلى الأبدان بعد إنشاءها، فيقوم الناس من قبورهم:{فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} .
قوله: ((ويحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غرلاً بهماً)):
يجمع الناس يومئذٍ من جميع أقطار الأرض، حفاة غير منتعلين، وعراة غير مكتسين، غرلاً غير مختونين، حتى قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الأمر أشد من أن يهمهم ذاك)) (1)، وذلك للرعب والخوف والفزع العظيم الحاصل في ذلك اليوم، فسبحان الله!
قوله: ((فيقفون في موقف القيامة؛ حتى يشفع فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم)): فإن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع إلى ربه في الفصل بين عباده، بعد أن يترادَّ الأنبياء الشفاعة، فإذا اشتد بالناس الكرب؛ قالوا: انظروا من يشفع لكم إلى ربكم، فيأتون إلى آدم، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، وكلهم يعتذر عنها، ثم يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فينهض ويأتي فيسجد لربه ويحمده، ثم يقال له:((ارفع رأسك، سل تعطه، اشفع تشفع)) (2).
وهذه الشفاعة لأهل الموقف في أن يقضى بينهم؛ وهي: المقام المحمود، ولا ينكرها أحد من الفرق الإسلامية.
قوله: ((ويحاسبهم الله تبارك وتعالى، وتنصب الموازين، وتنشر الدواوين، وتتطاير صحائف الأعمال إلى الأَيمان
(1) رواه البخاري في صحيحه برقم (6527)، ومسلم في صحيحه برقم (2859)، بدون لفظة (بهماً)، وجاءت في رواية عند أحمد في مسنده برقم (16024)، وجاء تفسيرها في نفس الرواية:((قلنا: وما بهما؟ قال: ليس معهم شيء)).
(2)
رواه البخاري في صحيحه برقم (7410)، ومسلم في صحيحه برقم (193)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.