الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيُّهُمَا أوْلَى بالحَقِّ عَلِيٌّ أمْ مُعَاوِيَةُ
؟
ومَعَ ما ذَكْرْناهُ آنِفًا؛ فَلا نَشُكُّ أنَّ عَلِيًّا ومَنْ مَعَهُ أوْلى بالحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةِ ومَنْ مَعَهُ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قاَلَ:«تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، تَقْتُلُهُم أُوْلى الطَّائِفَتَيْنِ بالحَقِّ» (1) مُسْلِمٌ.
فَدَلَّ هَذَا الحَدِيْثُ عَلَى أنَّ عَلِيًّا أوْلى بالحَقِّ ممَّنْ قَاتَلَهُ؛ فإنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ الخَوَارِجَ لمَّا افْتَرَقَ المُسْلِمُونَ (2).
ومَعَ هَذَا؛ إذَا قُلْنَا: إنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه كَانَ أوْلَى بالحَقِّ مِمَّنْ قَاتَلَهُ، إلَاّ أنَّ الصَّوَابَ والحَقَّ كُلَّه كَانَ فِي تَرْكِ القِتَالِ؛ لأنَّ القِتَالَ قِتَالُ فِتْنَةٍ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، ولا مُسْتَحَبٍّ، فكَانَ تَرْكُ القِتَالِ خَيْرًا للطَّائِفَتَيْنِ قَطْعًا!
* * *
(1) أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1065).
(2)
«مِنْهَاجُ السُّنةِ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (7/ 57).
«
…
فأصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمِيْعُ ما يُطْعَنُ بِهِ فِيْهِم أكْثَرُهُ كَذِبٌ، والصِّدْقُ مِنْهُ غَايَتُهُ أنْ يَكُوْنَ ذَنْبًا أو خَطَأً، والخَطَأُ مَغْفُوْرٌ، والذَّنْبُ لَهُ أسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ تُوجِبُ المَغْفِرَةَ، ولا يُمْكِنُ أحَدٌ أنْ يَقْطَعَ بأنَّ واحِدًا مِنْهُم فَعَلَ مِنَ الذُّنُوبِ ما يُوجِبُ النَّارِ لا مَحَالَةَ» (1).
(1)«مِنْهَاجُ السُّنةِ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (7/ 57).
(2)
السَّابِقُ (6/ 209).