الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البَابُ السَّادِسُ الآثَارُ السِّلْبِيَّةُ مِنْ نَشْرِ ما حَصَلَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ
البَابُ السَّادِسُ الآثَارُ السِّلْبِيَّةُ مِنْ نَشْرِ ما حَصَلَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ
قَدْ أنْكَرَ الإمَامُ أحْمَدُ رحمه الله على مَنْ جَمَعَ الأخْبَارَ الَّتِي فِيْهَا طَعْنٌ على بَعْضِ أصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وغَضِبَ لِذَلِكَ غَضَبًا شَدِيْدًا وقَالَ:«لَوْ كَانَ هَذَا في أفْنَاءِ النَّاسِ لأنْكَرْتُهُ، فَكَيْفَ في أصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم» . وقَالَ: «أنَا لَمْ أكْتُبْ هَذِهِ الأحَادِيْثَ!» .
* * *
قَال المَرْوَزِيُّ: «قُلْتُ لأبي عَبْدِ اللهِ: فَمَنْ عَرَفْتُهُ يَكْتُبُ هَذِهِ الأحَادِيْثَ الرَّدِيْئَةَ ويَجْمَعُهَا أيُهْجَرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَسْتَأهِلُ صَاحِبُ هَذِهِ الأحَادِيْثِ الرَّدِيْئَةِ الرَّجْمُ!» (1).
لا شَكَّ أنَّ نَشْرَ وذِكْرَ ما حَصَلَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم مِنْ شِجَارٍ وخِلافٍ لَهُو الشَّرُّ المُسْتَطِيْرُ، والفَسَادُ الكَبِيْرُ!
* * *
(1)«السُّنةُ» للخَلَاّلِ (3/ 501)، و «الشَّرْحُ والإبانَةُ» لابنِ بَطَّةَ (268 - 269) و «شَرْحُ أُصُوْلِ اعْتِقَادِ أهْلِ السُّنةِ والجَمَاعَةِ» للالْكائِيِّ (7/ 1241 - 1270)، و «الصَّارِمُ المَسْلُوْلُ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (3/ 1085).
نَعَم؛ إنَّ لَها مِنَ الآثَارِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي لا يُحْمَدُ عُقْبَاهَا ـ ما تَنُوْءُ بِهِ أُلُوا القُّوَّةِ ـ فَمِنْ ذَلِكَ:
ـ أنَّها تُوْقِفُ المُسْلِمِيْنَ على ما لا يَنْبَغِي لَهُم أنْ يَقِفُوا عَلَيْهِ شَرْعًا.
ـ أنَّ بَثَّهَا والحَدِيْثَ عَنْهَا عِنْدَ عَامَّةِ النَّاسِ مُخَالِفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ.
ـ أنَّهَا تُفْسِدُ على المُسْلِمِيْن سَلامَةَ صُدُوْرِهِم، وصَفَاءَ قُلُوْبِهِم على الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، ولا يُخَالِفُ في ذَلِكَ إلا مُكَابِرٌ أو جَاهِلٌ!
ـ أنَّها تُثِيْرُ بَيْنَ النَّاسِ الشُّبُهَاتِ، وتُضَاعِفُ لَدِيْهِمُ الأوْهَامَ حَوْلَ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ رضي الله عنهم؛ ومِنْهُ تُزَعْزَعُ الثِّقَةُ بالصَّحَابَةِ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنَ النَّاسِ.
ـ أنَّ في نَشْرِهَا بَيْنَ عَامَّةِ المُسْلِمِيْنَ خِلافًا لِلْحِكْمَةِ الدَّعَوِيَّةِ، والطُّرُقِ التَّعْلِيْمِيَّةِ.
كَمَا قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه:
«حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُوْنَ أَتُحِبُّوْنَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟!» (1).
[وكَذَا قُوْلُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ رضي الله عنه: «مَا أنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إلَاّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً» مُسْلِمٌ.](*)
(1)«صَحِيْحُ البُخَارِيِّ» (124).
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع لكنه في الملف الأصل على موقع المؤلف حفظه الله