الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فِي النَّارِ وَقَالُوا) أي: الطاغون (مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ) في الدنيا (مِنَ الْأَشْرَارِ) وهم فقراء المسلمين (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا) إما بكسر همزة اتخذنا، فصفة أخرى لـ (رجالاً) أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا (أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ) وحاصله أن (أم) معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله:(أم زاغت عنهم الأبصار) كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها (إِنَّ ذَلِكَ): ما ذكرنا عنهم (لَحَقٌّ): واقع بلا مرية (تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر.
* * *
(قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
(65)
رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ
الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)
* * *
(قُلْ): للمشركين (إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ): أنذركم عقاب الله تعالى (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ): الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر (الْقَهَّارُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ): الغالب (الْغَفَّارُ): لمن أراد (قُلْ هُوَ) أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى (نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) وعن بعض المراد من النبأ آدم (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ): مبيّنٌ لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم (إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) أى: لم يوح إليَّ إلا لأني منذر مبين، كما تقول: فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إليَّ إلا أن أُنذر وأٌُبين ولم أؤمر إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ) بدل من إذ يختصمون مبيِّنٌ له، والمقاولة بين
الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ): عدلت خلقته (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي): فأحييته (فَقَعُوا لَهُ): خرّوا له (سَاجِدِينَ): تعظيمًا له وتكرمة (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ) أي: في علم الله أو صار (مِنَ الْكَافِرِينَ): بالاستكبار والاستنكار (قَالَ) الله تعالى: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) أوجدته بنفسي من غير واسطة (أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من القوم المتكبرين فتكبرت؟ (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) أجاب باختيار الشق الثاني على التوجيه الأول (خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ): لطيف (وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ): كثيف (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا): من الجنة أو السماء (فَإِنَّكَ رَجِيمٌ): مطرود (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي): أمهلني (إِلَى يَوْمِ يُبعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ): سلطانك (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) وقد مر مرارًا الكلام على مثل هذه الآية في سورة البقرة، والأعراف وغيرهما (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) أي: ولا أقول إلا الحق (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ): من بني آدم (أَجْمَعِينَ) الحق الأول قرئ بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على الوجهين، وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق الحق، أو أُلزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ): على التبليغ (مِنْ أَجْرٍ): جُعْلٍ (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) في نظم القرآن، فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ): عظة من الله تعالى لِلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ): من حقية القرآن وصدقه (بَعْدَ حِينٍ) عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام.
* * *