الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الروم
مكية إلا قوله - " فسبحانَ اللهِ "
وهى ستون أو تسع وخمسون آية وست ركوعات
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
(الم
(1)
غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لله الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللهِ لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ (10)
* * *
(الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) غلبوا في أدنى أرض العرب منهم، وهي أطراف الشام أو أدنى أرضهم إلى عدوهم، وهي الجزيرة أو الأردن، (وَهُم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ)،
من إضافة المصدر إلى المفعول، (سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ)، البضع ما بين الثلاث إلى العشر أو إلى التسع نزلت حين بلغ خبر غلبة فارس على الروم إلى مكة فشمت أهلها وقالوا: أنتم أيها المؤمنون والنصارى أهل كتاب، ونحن وأهل فارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم، (لله الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ): من قبل كونهم غالبين، (وَمِنْ بَعْدُ): بعد كونهم مغلوبين يعني: ليس مغلوبيتهم
وغالبيتهم إلا بإرادته وقضائه، (وَيَوْمَئِذٍ): يوم يغلب الروم فارس، (يَفْرَحُ الُمؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ): بتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له أو لأجل ظهور صدقهم فيما أخبروا به من غلبة الروم، (يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ): ينتقم من عباده تارة بالمغلوبية، (الرَّحِيمُ) فيتفضل أخرى بالنصر، (وَعْدَ اللهِ)، مصدر مؤكد لنفسه، (لَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ): صحة وعده لكفرهم، (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، فإن لها ظاهرًا وهو التمتع بزخارفها، والتنعم بملاذها وباطنًا وهو أنها مجاز إلى الآخرة، ومزرعتها، جملة مستأنفة لبيان موجب جهلهم، (وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ): لا يخطر ببالهم، فهم عقلاء في أمور الدنيا بُلهٌ في أمور الدين، (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ)، التفكر لا يكون إلا في القلوب لكن فيها زيادة تصوير لحال المتفكرين كقولك: أضمره في نفسك، (مَا خَلَقَ اللهُ)، ما نافية متعلق بمحذوف، أي: فيقولوا أو فيعلموا ما خلق الله، (السَّمَوَات وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا): متلبسة، (بِالْحَقِّ): لا عبثًا وباطلاً، (وَأَجَلٍ مسَمًّى) تنتهي عنده وهو قيام الساعة، عطف على الحق، أو معناه أولم يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها عالم صغرى فيعلموا حقيقة خلق العالم الكبرى وفناءه، ومن عرف نفسه فقد عرف ربَّه، (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ): قيام الساعة، (لَكَافِرُونَ): جاحدون، (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ): ألم يسافروا؟! (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ): فينظروا مصارع الأمم السالفة المكذبة، فيعتبروا، (كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً)، كعاد وثمود، (وَأَثَارُوا الْأَرْضَ)، قلبوها للزراعة، (وَعَمَرُوهَا): بالأبنية أو بالزراعة، (أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا)، فإنهم في واد غير ذي زرع، (وَجَاءتْهُمْ