الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويضيف:
{وَأَلْقُوهُ فِي غيابت الجب يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [يوسف: 10] .
وكأنه يأمل في أن يتراجعوا عن مخططهم.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قَالُواْ ياأبانا
…
} .
وبعد أن وافقوا أخاهم الذي خفَّف من مسألة القتل، ووصل بها إلى مسألة الإلقاء في الجب؛ بدأوا التنفيذ، فقال واحد منهم مُوجِّهاً الكلام لأبيه، وفي حضور الإخوة:{قَالُواْ ياأبانا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} [يوسف:
11]
.
وساعة تسمع قول جماعة؛ فاعلم أن واحداً منهم هو الذي قال، وأمَّنَ الباقون على كلامه؛ إِما سُكوتاً أو بالإشارة.
ولكي يتضح ذلك اقرأ قول الحق سبحانه عن دعاء موسى عليه السلام على فرعون وكان معه هارون.
قال موسى عليه السلام: {وَقَالَ موسى رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الحياة الدنيا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم} [يونس: 88] .
ورد الحق سبحانه على دعاء موسى: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا
…
} [يونس: 89] .
والذي دعا هو موسى، والذين أمَّنَ على الدعوة هو هارون عليه السلام.
وهكذا نفهم أن الذي قال:
{ياأبانا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} [يوسف: 11] .
تلك الكلمات التي وردتْ في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، هو واحد من إخوة يوسف، وأمَّن بقية الإخوة على كلامه.
وقولهم: {مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} [يوسف: 11] ، يدل أنه كانت هناك محاولات سابقة منهم في ذلك، ولم يوافقهم الأب.
وقولهم: {وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} [يوسف: 11] .
يعني أنهم سوف ينتبهون له، ولن يحدث له ضرر أو شرّ؛ وسيعطونه كل اهتمام فلا داعي أن يخاف عليه الأب.
ويستمر عَرْض ما جاء على لسان إخوة يوسف: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً
…
} .
ولأنهم كانوا يخرجون للرعي والعمل؛ لذلك كان يجب أن يأتوا بعِلَّة ليأذن لهم أبوهم بخروج يوسف معهم، ويوسف في أوان الطفولة؛ واللعب بالنسبة له أمر مُحبَّب ومسموح به؛ لأنه ما زال تحت سن التكليف، واللعب هو الشغل المباح لقصد انشراح النفس.
ويُفضِّل الشرع أن يكون اللعب في مجال قد يطلبه الجدُّ مستقبلاً؛ كأن يتعلمَ الطفلُ السباحةَ، أو المصارعة، أو إصابة الهدف؛ وهي الرماية وهكذا نفهم معنى اللعب: إنه شُغُل لا يُلهِي عن واجب، أما اللهو فهو شغُلُ يُلهِي عن واجب.