المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورةُ الكَوْثَر آياتها:3 - تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار

[مساعد الطيار]

فهرس الكتاب

- ‌المقدِّمة

- ‌المسألة الأولى: مفهوم التفسير:

- ‌المسألة الثانية: أنواع الاختلاف وأسبابه:

- ‌المسألة الثالثة: طبقاتُ السَّلف في التفسير:

- ‌المسألة الرابعة: تفسير السلف للمُفردات:

- ‌سُورةُ النَّبأ

- ‌سورة النازعات

- ‌سورة عبس

- ‌سورة التكوير

- ‌سورةُ الإنفِطار

- ‌سورةُ المطِّففين

- ‌سورةُ الإنشِقاق

- ‌سورةُ البُروج

- ‌سورةُ الطَّارِق

- ‌سورةُ الأعلَى

- ‌سورةُ الغَاشية

- ‌سورةُ الفَجر

- ‌سورةُ البَلَد

- ‌سورةُ الشَّمس

- ‌سورةُ اللَّيل

- ‌سورةُ الضُّحى

- ‌سورةُ الشَّرح

- ‌سورةُ الِّتين

- ‌سورةُ العَلَق

- ‌سورةُ القَدر

- ‌سورةُ البِّينة

- ‌سورةُ الزَلْزَلة

- ‌سورةُ العادِيات

- ‌سورةُ القَارِعة

- ‌سورةُ التكاثُر

- ‌سورةُ العَصْر

- ‌سورةُ الهُمَزَة

- ‌سورةُ الفِيل

- ‌سورةُ قُريش

- ‌سورةُ الماعون

- ‌سورةُ الكَوْثَر

- ‌سورةُ الكافِرون

- ‌سورةُ النَّصر

- ‌سورةُ المَسَد

- ‌سورة الإخلاص

- ‌سورة الفلق

- ‌سورة الناس

- ‌فهرس

- ‌أولاً: فهرس اختلاف التنوع:

- ‌القسمُ الأول: الاختلافُ الذي يرجعُ إلى معنًى واحد:

- ‌القسمُ الثاني: الاختلافُ الذي يرجع إلى أكثرِ من معنى

- ‌ثانياً: أسبابُ الاختلاف:

- ‌1 - الاختلافُ بسبب التواطؤ:

- ‌2 - الاختلافُ بسبب ذكرِ وصفٍ لموصوفٍ محذوف:

- ‌3 - الاختلافُ بسبب الاشتراكِ اللُّغوي:

- ‌4 - الاختلافُ بسبب الحذف:

- ‌5 - الاختلافُ بسبب مفسّر الضمير:

- ‌6 - الحملُ على المعنى اللغوي، والحملُ على المعنى الشرعي:

- ‌ثالثاً: قواعد الترجيح:

- ‌1 - الترجيحُ بالأغلب، أو المشهور من لغة العرب:

- ‌2 - الترجيحُ بقول الجُمهور (وقد يسميه عليه الطبري: إجماع الحجة):

- ‌3 - الترجيحُ بدلالة السنَّة النبوية:

- ‌4 - الترجيحُ بدلالة السِّياق:

- ‌5 - الترجيحُ بأصل ترتيبِ الكلام، وعدمِ الحُكم بالتقديم والتأخيرِ إلا لعلَّةٍ توجبُ ذلك:

- ‌6 - الترجيحُ برَسْمِ المصحف:

- ‌7 - الترجيحُ بعَوْدِ اسم الإشارة المُفرَدِ إلى أقربِ مذكورٍ، كالضمير:

- ‌8 - الترجيحُ باتِّساق الضمائر، وعَوْدِها على المذكور الأوَّل:

- ‌رابعاً: اختلافُ المعاني بسبب اختلاف القراءة:

- ‌ فهرسُ الفوائد العلمية:

الفصل: ‌ ‌سورةُ الكَوْثَر آياتها:3

‌سورةُ الكَوْثَر

آياتها:3

ص: 245

سورة الكوثر

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)

ص: 246

سورةُ الكَوْثَر

1 -

3 - قولُه تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ *إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} .

يخبرُ ربُّنا تبارك وتعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم عن هِبَتِه له ذلك النهر العظيمِ في الجنَّة، الذي اسمُه الكَوْثَر، وهو جزءٌ من الخيرِ الكثيرِ الذي أعطاه إيَّاه (1).

(1) الكَوْثَرُ على وزن فَوْعَل، مبالغةٌ في الكَثْرة، وقد حَمَلَ بعضُ السلفِ اللفظَ على عمومهِ، وحملَهُ بعضُهم على النهر الذي وعدَه الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم في الجنة، والحملُ على العموم لا يعارِضُ حملَه على نهر الكوثر؛ لأن نهرَ الكوثرِ يكونُ مِثالاً وجُزءاً للخير الكثيرِ الذي أعطاه الله لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وإليك أقوالهم في تفسير الكوثر:

الأول: نهرٌ في الجنة، وهو قول ابن عمر من طريق محارب بن دِثار، وعائشة من طريق أبي عبيدة وابن أبي نجيح، وابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد من طريق ابنه عبد الوهاب، وأبي العالية من طريق الربيع. وهذا هو الذي وردت فيه الأحاديث، وله أوصافٌ مذكورة فيها، وهو أول ما يدخلُ في تفسير الآية بلا إشكال، والله أعلم.

الثاني: الكوثر، الشيء الكثير، وهو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم، ورد ذلك عن سعيد بن جبير من طريق أبي بشر وعطاء بن السائب وهلال، وعكرمة من طريق عمارة بن أبي حفصة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، ونسبه ابن كثير إلى ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومحارب بن دثار والحسن البصري.

وقد ورد في رواياتِهم ما يُشْعِرُ بمعرفتِهم لكونِ الكوثر النهر، ولكنهم حملوا على العموم، فعن أبي بشر قال:«قلت لسعيد: إن أناساً يزعُمون أنه نهرٌ في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه» . وقال عكرمة: «الخير =

ص: 247

ثم أمرَهُ الله بأن يؤدِّي شُكْرَ هذهِ النعمة بأن تكونَ الصلاةُ والذبحُ له سبحانَه، لا كما يفعلُ المشركونَ الذين يذبحونَ للأصنام (1). ثم أخبرَهُ أنَّ

= الكثير، والقرآن والحِكمة»، وقال مجاهد:«الخير كله» ، وقال:«خير الدنيا والآخرة» .

ومن ثمَّ يكون سبب الاختلاف: أن أصحابَ القولِ الأول حملوا اللفظَ على مصطلحِه الشرعي، وأصحابَ القولِ الثاني حملوه على معناه اللغوي، وإن صحَّ تفسيره بالمعنى اللغوي، فإنَّ الاختلافَ يرجعُ إلى معنًى واحد، وهو معنى العمومِ الذي تكون الأقوالُ الأخرى (نهرٌ في الجنة، القرآن، الحِكمة) أمثلة له، والله أعلم.

(1)

اختلفَ السلفُ في المراد بقوله تعالى: {وَانْحَرْ} على أقوال:

الأول: اذْبَحْ لله، ورد ذلك عن أنس بن مالك من طريق جابر، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وعكرمة من طريق جابر وثابت بن أبي صفية، والربيع بن أنس من طريق أبي جعفر، وعطاء بن أبي رباح من طريق فطر بن خليفة، والحسن من طريق عوف وأبان بن خالد، وقتادة من طريق معمر وسعيد، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، ومحمد بن كعب القرظي من طريق أبي صخر، وسعيد بن جبير من طريق أبي معاوية البجلي، وابن زيد، وبينهم في المراد بما نزلت فيه الآية اختلافُ، فقيل: في ذبحِ يوم النحرِ، وقيل: في عُموم الذبح، وقيل: في ذبح الهَدْي يوم الحُديبية، وهذا الاختلاف لا يُخرِج معنى النَّحْرِ عن الذبح، والأَوْلى العموم، وأن تكونَ الأقوالُ الأخرى داخلةً فيه على سبيلِ الأمثلة لهذا العموم؛ لأنه مأمور أن تكونَ ذبيحتُه لله في كل حال، كما قال تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162].

الثاني: ضَعْ يَدَكَ اليمين على الشمال، ثم ضعهُما على صدرِك في الصلاة، وهو قول علي بن أبي طالب من طريق عقبة بن ظبيان (ويقال: ظهير، انظر: الجرح والتعديل) عن أبيه، (قال عنه ابن كثير: ولا يصح)، وعن أبي القموص زيد بن علي من طريق عوف.

الثالث: ارفع يدكَ إلى نحرِك عند الدخول في الصلاة، ورد ذلك عن أبي جعفر الباقر من طريق جابر.

وقد ذكر الطبري قولاً لبعضِ أهلِ العربية، وهو الفراء، أن المعنى:«استقبِل القبلةَ بنَحْرِكَ» ، واستدلَّ الفراء بما سمِعَه من بعض العرب، يقول:«منازلهم متناحرة» ؛ أي: هذا بنحر هذا؛ أي: قُبالته، وببيتٍ من الشعر ذكَره.

والقولُ الأولُ هو الصحيح؛ لأنه المشهور من معنى اللفظ، ومنه يومُ النَّحْرِ، ونَحْرُ البُدْنِ، وغيرُها، قال الطبري: «وأَوْلى هذه الأقوالِ عندي بالصواب، قول من قال: =

ص: 248

مُبْغِضَهُ هو المنقطِعُ عن كلِّ خير، بخلافِكَ أنتَ فيما أعطاكَ اللَّهُ من الخير (1).

= معنى ذلك: فاجعل صلاتَك كلَّها لربِّكَ خالصاً دون ما سواه من الأندادِ والآلهة، وكذلك نحركَ اجعله له دونَ الأوثان، شكراً له على ما أعطاك من الكرامةِ والخيرِ الذي لا كُفْءَ له، وخصَّكَ به من إعطائه إياكَ الكوثر.

وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك؛ لأن الله جلَّ ثناؤه أخبر نبيَّه صلى الله عليه وسلم بما أكرمَه به من عطِيَّتِه وكرامتِه وإنعامِه عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قوله:{فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ} ، فكان معلوماً بذلك أنه خصَّه بالصلاة له والنحر على الشكرِ له على ما أعلمَه من النعمة التي أنعمَها عليه بإعطائه إياه الكوثر، فلم يكن لخصوصِ بعض الصلاة بذلك دون بعضٍ، وبعضِ النحر دون بعضٍ وجهٌ، إذ كان حثًّا على الشكر على النِّعَمِ.

فتأويل الكلام إذن: إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، إنعاماً منَّا عليكَ به، وتكرِمةً منَّا لك، فأخلِص لربِّك العِبادة، وأَفْرِدْ له صلاتَك ونُسُكَك، خلافاً لما يفعله من كَفَرَ به، وعبدَ غيره، ونحر للأوثان».

وقال ابن كثير عن الأقوال الأخرى: «كلُّ هذه الأقوال غريبة، والصحيح القول الأول، أن المراد بالنحر ذبح النسائك

».

(1)

اختلف السلفُ في من نزلت هذه الآيات على أقوال:

الأول: نزلت في العاص بن وائل السَّهْمي، ورد ذلك عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي، وسعيد بن جبير من طريق هلال بن خباب، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة من طريق معمر وسعيد.

الثاني: نزلت في عقبة بن أبي مُعيط، ورد ذلك عن شمر بن عطية.

الثالث: نزلت في جماعة من قريش، ورد ذلك عن عكرمة.

قال الطبري: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذِكرُه أخبرَ أنَّ مُبْغِضَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم هو الأقلُّ الأذلُّ المنقطِعُ عَقِبه، فذلك صفةُ كل من أبغضَه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخصٍ بعينه» .

ومرادُ الإمام هنا أن العبرةَ بعمومِ اللفظِ لا بخصوصِ السبب، ويكون السببُ المذكور مثالاً لذلك العموم في اللفظ، وهذا هو الصواب، وهو حملُ هذه النزولاتِ المذكورة على التمثيل، وإبقاءُ اللفظِ على عمومِه، فيدخلُ فيه كلُّ من أبغضَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، والله أعلم.

ص: 249