الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأباطيل المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله
أولاً: نسبة صفات النقص إلى الله تعالى
قالوا: القرآن نسب إلى الله صفات لا تليق به، وهي المكر والخداع والكيد والنسيان، وذلك في مثل قول الله:{يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النساء: 142)، وقوله:{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله} (الأنفال: 30)، وقوله:{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً} (الطارق: 16)، وقوله:{نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} (التوبة: 67).
الجواب: يلزم التنبيه أولاً أن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي ينزه الله عن النقائص، فلا يوجد فيه ما في كتب الآخرين التي تتحدث عن مصارعة الله ليعقوب وتغلب يعقوب عليه، وأكله الزبدة واللبن واللحم عند إبراهيم، وغيره مما لا يليق بجناب الله العظيم.
فالقرآن يخلو عن مثل هذا، وهو لا ينسب إلى الله تعالى إلا صفات الكمال والجلال، ولا يسميه إلا بأحسن الأسماء {وَلِله الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (الأعراف: 180)، وكذلك:{اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} (طه: 8).
ومن أسمائه جل وعلا الحسنى ما ذكره القرآن الكريم بقوله: {هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الحشر: 22 - 24).
ولئن كانت أسماء المخلوقات جامدة معطلة لا تفيد معانيها، وتنحصر دلالتها في التعريف بالذات؛ فإن أسماء الله تدل على ذاته، وهي أيضاً أوصاف لذاته العلية تبارك وتعالى، وتدل على غاية الكمال في اتصافه بها، فهو الملك الذي لا نِد له في ملكه، وهو الحكيم الذي لا يُدانى في حكمته.
ووفقاً لما سبق فإن الله عز وجل لا يسمى بأسماء تنتقص ذاته العلية؛ كالماكر والمخادع والكائد، فهذه الأسماء لا كمال فيها، فلا يسمى بها الرب تبارك وتعالى، كما لا يوصف بالمكر والخداع والكيد، وإن فعل تبارك وتعالى هذه الأفعال، فباب الأفعال أوسع من الصفات.
والسؤال: كيف نسب القرآن إلى الله فعل الكيد والمكر والخداع؟
وفي جوابه نقول: إن آفة الجهل بلغة العرب وطرائقهم في التعبير عن المعاني من أعظم بلايا هذا الزمان، حيث اضمحلت معرفة الناس باللغة، وأصبح أهلها أعاجم فيها، فالعرب تعرف في أساليبها المشاكلة اللفظية، وهي استخدام اللفظ في غير معناه؛ لمقابلته مع فعل آخر.
يقول أبو بكر ابن حجة في تعريف المشاكلة: "المشاكلة في اللغة هي المماثلة، والذي تحرر في المصطلح عند علماء هذا الفن أن المشاكلة هي ذكر الشيء بغير لفظه لوقوعه في صحبته"(1).
وعند ابن عاشور المشاكلة هي: "استعارة لفظ لغير معناه مع مزيد مناسبة مع لفظ آخر مثل اللفظ المستعار. فالمشاكلة ترجع إلى التلميح، أي إذا لم تكن لإطلاق اللفظ على المعنى المراد علاقةٌ بين معنى اللفظ والمعنى المراد إلاّ محاكاة اللفظ، سميّت مشاكلة"(2).
وأمثلتها في لغة العرب كثيرة (3)، منها قول الشاعر أبي الرقعمق الأنطاكي:
(1) خزانة الأدب وغاية الإرب، ابن حجة الحموي (2/ 252)، وانظر: الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، ص (327).
(2)
التحرير والتنوير، ابن عاشور (5/ 329).
(3)
انظر: الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، ص (327)، وخزانة الأدب، ابن حجة الحموي (2/ 252)، وموجز البلاغة، محمد الطاهر بن عاشور، ص (41)، ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص، العباسي، ص (187)، والبلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها، عبد الرحمن حبنكة، ص (797).
قالوا اقترحْ شيئاً نُجِد لك طبخَه
…
قلتُ اطبخوا لي جبّةً وقميصاً
فالطبخ إنما يكون في الطعام، وليس في الجبة والقميص، لكن الشاعر العربي تزيد حاجته إلى الجبة والقميص على حاجته إلى الطعام، فطلب الملابس بكلام شاكل فيه قولهم:(نُجِد لك طبخه)، فسألهم حاجته:(اطبخوا لي جبة وقميصاً).
ومثله في المشاكلة اللفظية قول عمرو بن كلثوم في معلقته:
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا
…
فنجهل فَوقَ جهل الجاهلينَا
أي نجازيه على جهله، فسمى المجازاة جهلاً للمشاكلة فحسب، وإلا فإن الجهل لا يفخر به، بل يستحى منه.
ومثله قول أبي تمام:
من مبلغٌ أفناء يعربَ كلَّها
…
أني بنيت الجار قبل المنزل
ومن المعلوم أن الجار يجاور ولا يبنى، لكن حقيقة (بنيتُ) اللغوية غير مرادة، فهو لم يرد حقيقة البناء في (بنيتُ) كما لم يرد حقيقة الجهل في (فنجهل) ولا حقيقة الطبخ في (اطبخوا).
ومثل هذا يفهمه الناس والعوام في كلامهم حتى في أيامنا هذه، فلو تواعد اثنان على موعد، فغاب عنه أحدهما، واعتذر لذلك بالنسيان، فقابله الآخر بالتخلف عن موعد آخر، ليقابل خلفه بخلف مثله، ثم يقول له: نسيت موعدك كما نسيت موعدي، أو نسيتك كما نسيتني، والسامع لمثل هذا يدرك أنه لا يريد أنه نسيه على الحقيقة، إنما أراد مجازاته على نسيانه بالتخلف المتعمد، وأن قوله:(نسيت) من باب المشاكلة اللفظية فحسب.
وهذا الأسلوب الذي عرفه العرب في كلامهم جاء في القرآن صور كثيرة منه، لنزوله بلسان عربي مبين، ومن صور المشاكلة اللفظية في القرآن قوله تعالى:{وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} (الشورى: 40)، فسمى عقوبة السيئة وقصاصها
سيئة؛ مع أنها ليست سيئة على الحقيقة، بل هي عدل وحق، فالمعنى: وجزاء سيئة عقوبةٌ، واستخدمت كلمة سيئة للمشاكلة اللفظية، وليس المراد منها معنى السوء حقيقة.
ومثله قول الله تعالى: {مَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (البقرة: 149)، فرد الاعتداء ليس اعتداء، لكن جاز تسميته كذلك في باب المشاكلة اللفظية، ومثله {رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (البينة: 8)، فكل منهما على معنى، وأمثاله في القرآن كثير.
وفي السنة النبوية صور استخدم فيها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب العربي البديع، منها قوله:«اتركوا الترك ما تركوكم، ودعوا الحبشة ما ودعوكم» (1)، والأصل أنها (ما وادعوكم)، فعدل عنها إلى (ودعوكم) للمشاكلة مع (تركوكم).
إذا تبين ذلك وجب إعادة قراءة الآيات المشكلة للوقوف على معاني هذه الألفاظ وفق سياقاتها، فالآيات حين تحدثت عن مكر الله بالكافرين أو مخادعته لهم وأمثاله لم تكن تنسب إلى الله هذه الأفعال ابتداء، إنما ذكرت هذه الألفاظ في مقابل فعل المشركين، فحين وقع منهم المكر والخداع والكيد، رد الله كيدهم وخداعهم ومكرهم، فسمى الله فعله بألفاظ من جنس ما صنعوا، للمشاكلة اللفظية مع ما وقع من الكفار، من غير أن تكون الحقيقة اللغوية لهذه الألفاظ مُرادة.
وهذه المشاكلة في الأسلوب تتضح لمن قرأ تلك الآيات المستشكلة، كمثل قوله تعالى:{يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النساء: 142)، وقوله:{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله} (الأنفال: 30)، وقوله:{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً} (الطارق: 15 - 16)، وقوله:{فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ} (التوبة: 79)،
(1) أخرجه أبو داود ح (4302)، والنسائي ح (3176).
وقوله: {نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} (التوبة: 67)، وقوله:{قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (البقرة: 14)، فلم تنسب هذه الأفعال (الخداع، المكر، الكيد
…
) إلى الله؛ إلا في باب المقابلة لفعل الكافرين، من غير أن تكون معانيها مُرادة على الحقيقة.
والتدقيق في معاني تلك الآيات يبين أنها لا تدل على معان سيئة في حديثها عن أفعال الله، فمكر الله في قصة قوم صالح هو إهلاكهم لكفرهم:{قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} (النمل: 49 - 51) فالمكر الإلهي هنا هو عذاب الله الذي أتاهم وهم لا يشعرون، وليس في هذا أي معنى يستقبح.
وأما الخداع في قوله تعالى: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} ، فهو "إمْهال الله لهم في الدنيا حتى اطمأنّوا وحسبوا أن حيلتهم وكيدهم راجَا على المسلمين، وأنّ الله ليس ناصرهم .. فإطلاق الخداع على استدراج الله إيّاهم استعارة تمثيلية، وحسنَّتَهْا المشاكلة"(1).
ولما أراد اليهود بالمسيح السوء، وحاكوا مؤامرتهم للقبض عليه مكر الله بهم فأنجى المسيح بأسلوب خفي عليهم، ولذلك قال الله:{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (آل عمران:54)، فمكر الله هو إنجاء المسيح منهم، وعدم تحقيق أهدافهم، وهو غاية نبيلة ومقصد كريم.
ومثله إنجاء الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم من مؤامرة قريش حين اجتمعوا على بابه يريدون قتله يوم الهجرة، فقال الله:{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال: 30)، فإنجاء نبيه صلى الله عليه وسلم ليس فيه ما يستقبح.
ونطوي التفصيل في بقية الصور فهي على مثل ما بيناه.
ولن يفوتنا التنبيه إلى أمر صحيح ذكره أهل العلم باللغة، حين قالوا: هذه الألفاظ (المكر والكيد والخداع) لا تُستقبَح معانيها في لغة العرب ابتداء، إنما تستقبح باعتبار ما أضيفت إليه، فالمكر - مثلاً - هو التوصل بالأسباب الخفية إلى الإيقاع بالعدو، فمكرك بأحدهم تمكنك منه من غير أن يتنبه إلى فعلك وتدبيرك، فهذا في اللغة (مكر)، ولا يوصف بمدح أو ذم إلا بمعرفة ما ينضاف إليه، فتوصل المرء إلى حقه بأسلوب خفي (مكر) ممدوح، وتوصله إلى حقوق الناس بأسلوب خفي (مكر) مذموم.
وهكذا فإن الله عز وجل يقابل مكر الكافرين السيء (أي سعيهم للإيقاع بالأنبياء على وجه خفي) بالمكر الحسن (إنجاء الأنبياء بوجه خفي)، فهذا معنى قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ
(1) التحرير والتنوير، ابن عاشور (5/ 329)، وانظر: مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني (1/ 289).
يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال: 30)، ولأجل ذلك قال الله عن فعله:{وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال: 30)، ولم يقل بأنه:(أمكر الماكرين)، لأنه لا يمكر إلا بخير، فهو يمكر بالماكرين، ومكره الخير فعل جميل يقابل مكرهم السيء.
وأما الخداع فهو حسب الفيروزبادي: إرادة الشر بالمخدوع وهو لا يعلم (1)، وأما ابن دريد فعرفه بأنه الكتمان والإخفاء، وكلا المعنيين لا يستقبح؛ إلا إذا انضاف إليه مقصد السوء، وإلا فمخادعة العدو الظالم لنيل الحقوق المشروعة لا يستقبحها أحد، فالله جازى الكافرين شراً على أفعالهم وهم لا يدرون (بخفاء)، فقابل الله خداع الكافرين المشين بخداع ممدوح.
(1) القاموس المحيط، الفيروزبادي (3/ 16 - 17).
وأما الكيد في مثل قوله: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً} (الطارق: 15)، فهو كما عرفه الجرجاني بأنه إرادة مضرة الغير خفية، وعرفه غيره بأنه التدبير ضد العدو (1).
وهذه المعاني لا عيب فيها، إلا إذا كانت سبيلاً للتوصل إلى غاية مرذولة، أما مقاومة كيد الكائدين (إرادتهم الضر بالخفاء) بكيد مثله، أي (بإضرار خفي بهم)، فهذا غير مستنكر، إذ لا يلزم أن يكون الإضرار بالعدو على وجه ظاهر حتى يستساغ من الناحية الأخلاقية.
ولذلك يقول الله على لسان إبراهيم: {وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم} (الأنبياء: 57)، ويعني أنه سيتخلص منها بوجه خفي، وهذا كيد ممدوح يتخلص به النبي إبراهيم عليه السلام من الأصنام التي تعبد من دون الله؛ من غير أن يدري به سفهاء المشركين، فيتعرضوا له بالقتل والإيذاء، وقد فعل هذا الكيد، فحطم أصنامهم من غير أن يعرفوا ذلك {قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء: 59).
ومثله قول الله: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} (يوسف: 76)، أي صنع الله صنيعاً خفياً جلب فيه الخير ليعقوب وبنيه بإحضارهم من المجاعة إلى أرض مصر.
وهكذا فالكيد الحسن والخداع الحسن لا يستبشعه أحد، ومن مثل هذا المخادعة والمكر بمن أراد الاعتداء على العرض والمال والنفس، فمخادعة المعتدي والمكر به طلباً للإنجاء منه وللإيقاع به على وجه خفي من محاسن الأمور وفاضل الأفعال.
وفي خاتمة هذا المبحث أرى أن أذكِّر القارئ الكريم أن هذه الفرية يثيرها قوم ينسب كتابهم لله مثل هذه المعاني، ولكن أعياهم أن يجدوا في القرآن ملمزاً صحيحاً، وتقطعت بهم السبل، فرموا القرآن بما نراه في كتبهم، فاعجب لذلك، وليطل عجبك وأنت تقرأ المنسوب إلى النبي داود حيث قال:«إلى متى يا رب تنساني كل النسيان» (المزمور13/ 1)، ونسب سفر إرمياء إليه أنه خاطب الله بقوله:"آه يا سيد الرب، حقاً إنك خداعاً خادعت هذا الشعب وأورشليم قائلاً: يكون لكم سلام. وقد بلغ السيف النفس"(إرميا 4/ 10)، فالكتاب ينسب إلى الله - وحاشاه - نسياناً وخداعاً ينطوي على الكذب؛ إذ وعِد بالسلام، لكنه أعطى القتل والدمار!!
سبحانك هذا بهتان عظيم.
(1) التعريفات، الجرجاني، ص (189).