المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌النكرة والمعرفة: إنما قدم الناظم هذا الباب إلى هذا الموضع، لتوقف - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك - جـ ١

[ابن أم قاسم المرادي]

الفصل: ‌ ‌النكرة والمعرفة: إنما قدم الناظم هذا الباب إلى هذا الموضع، لتوقف

‌النكرة والمعرفة:

إنما قدم الناظم هذا الباب إلى هذا الموضع، لتوقف كثير من الأحكام الإعرابية عليه، وبدأ بالنكرة؛ لأنها الأصل. فقال:

نكرة قابل أل مؤثرا

أو واقع موقع ما قد ذكرا

يعني أن النكرة قسمان أحدهما يقبل "أل" المؤثرة أي المعرفة نحو "رجل""فإنه يقبلها"1 فتقول "الرجل".

والثاني: لا يقبل المؤثرة بنفسه، ولكنه واقع موقع شيء يقبلها نحو:"ذو" بمعنى صاحب، فإنه لا يقبل "أل" ولكنه واقع موقع صاحب وصاحب يقبل "أل"2 فيستدل على تنكير "ذو" بذلك.

واحترز بقوله "مؤثرا" من أل الزائدة والتي للمح الصفة، فإنهما لا يدلان على تنكير ما يدخلان عليه، بل يدخلان على العلم.

"فالزائدة"3 نحو:

باعد أم العمرو من أسيرها4

...................................

والتي للمح الصفة "نحو: "الحارث" و"العباس".

1 أ، ب وفي ج "فألفها تقبلها".

2 ج.

3 أ، ج.

4 قال في الدرر اللوامع ص53 ولم أعثر قائله، وفي شواهد المغني ص60 قال: أنشده الأصمعي ولم ينسبه لأحد، وقيل لأبي النجم، قال الشيباني: اسمه المفضل.

وعجز البيت: حراس أبواب على قصورها وذكر البيت في نسخة ب وفي أ، ج الصدر.

الشرح: "أم العمرو" يريد أم عمرو، "الحراس" جمع حارس وهو حرس السلطان و"القصور" جمع قصر "باعد" أبعد "الأسير" فعيل بمعنى مفعول معناه المتيم المستعبد بالعشق.

المعنى: أبعد المحبوبة عن أسيرها المتيم، يريد بذلك نفسه، حراس أبواب قصورها.

الشاهد: في قوله "أم العمرو" حيث دخلت أل الزائدة على العلم.

مواضعه: ذكره ابن هشام في المغني 1/ 5، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 80، وابن يعيش في شرح المفصل 1/ 44، 2/ 132، والإنصاف 1/ 198.

ص: 356

فإن قلت: أل في الحارث ونحوه مؤثرة للمح الصفة فهي واردة على إطلاقه.

قلت: التي للمح الصفة1 لم تؤثر في الاسم الذي دخلت عليه أثرا من تعريف ولا غيره، وإنما نبهت عن أصله، وإن كان صفة.

فإن قلت: حصر النكرة، في القسمين غير صحيح، لوجود ثالث لا يقبل "أل" ولا يقع موقع شيء يقبلها وهو نكرة، وذلك "من وما" في الشرط2 والاستفهام خلافا لابن كيسان في "مَن وما" الاستفهاميتين، فإنهما عنده معرفتان.

قلت: الحصر في القسمين صحيح، وما ومن المذكورتان واقعتان موضع شيء يقبل "أل" ولا يشترط أن يكون مساويا لهما في تضمن معنى الشرط "والاستفهام"3، لأن "من وما" لم يوضعا في الأصل لذلك، وتضمن معنى الشرط و"الاستفهام"4 طارئ على معناهما الأصلي فليتأمل5.

ولما فرغ من تعريف النكرة انتقل إلى المعرفة. فقال: "وغيره معرفة".

أي: وغير النكرة معرفة، إذ لا وساطة بينهما، واستغنى بذلك عن حد المعرفة.

قال في شرح التسهيل: من تعرض لحد المعرفة عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه.

ثم أشار إلى أنواع المعارف بالأمثلة وهي ستة أنواع:

مضمر، وعلم، واسم إشارة، وموصول، وذو أداة، ومضاف إلى واحد من هذه إضافة تخصيص.

1 أ، ب.

2 ج، وفي أ، ب "الشروط".

3 أ، ج.

4 أ، ب.

5 "ومن ذلك أيضا "من" و"ما" نكرتين موصوفتين، كما في "مررت بمن معجب لك" و"بما معجب لك" فإنهما لا يقبلان "أل" لكنهما واقعان موقع إنسان وشيء، وكلاهما يقل أل، وكذلك "صه" و"مه" بالتنوين لا يقبلان "أل" لكنهما يقعان موقع ما يقبلهما، وهو "سكوتا" وانكفافا". ا. هـ. أشموني 1/ 46.

ص: 357

"وهم" مثال للمضمر، "وذي" مثال لاسم الإشارة، "وهند" مثال للعلم، "وابني" مثال للمضاف، و"الغلام" مثال لذي الأداة "والذي" مثال للموصول، وأعرفها المضمر على الأصح ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم الموصول، ثم ذو الأداة، وقيل: هما في مرتبة واحدة. وقيل: ذو الأداة أعرف من الموصول والمضاف إلى واحد منها في مرتبته مطلقا على رأي المصنف "إلا"1 المضاف إلى المضمر، فإنه في مرتبة العلم على رأي أكثرهم2.

وقال في التسهيل: أعرفها ضمير المتكلم ثم المخاطب ثم العلم ثم الغائب السالم عن إبهام "ثم المشار به والمنادى والموصول"3، 4 ومثلها في النظم غير مرتبة، ورتب أبوابها.

فإن قلت: بقي من المعارف قسم سابع وهو النكرة المقصودة في النداء نحو: "يا رجل" فلم تركه؟ "وما"5 مرتبته؟

قلت: لم يدع الحصر بل أتى بكاف التشبيه المشعرة بعدم الحصر، وأيضا فقد ذهب قوم إلى أن نحو:"يا رجل" إنما تعرف بأل المقدرة، وأما مرتبته عند من جعل تعريفه بالمواجهة والقصد فمرتبته اسم الإشارة.

1 أ، ب وفي ج "أما".

2 راجع الأشموني 1/ 48.

3 ب.

4 قال في التسهيل ص21: "

ثم الموصول ذو الأداة والمضاف بحسب المضاف إليه".

5 أ، ب وفي ج "ولا".

ص: 358