المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌لا" التي لنفي الجنس: - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك - جـ ١

[ابن أم قاسم المرادي]

الفصل: ‌لا" التي لنفي الجنس:

"‌

‌لا" التي لنفي الجنس:

قال:

عمل إن اجعل للا في نكره

اعلم أن "لا" حرف مشترك، فأصلها ألا تعمل، وقد أعملت عمل "ليس" تارة وعمل "إن" أخرى.

وإنما تعمل عمل إن بشروط:

الأول: أن يكون اسمها نكرة فلا تعمل في المعارف، وأما نحو:

لا هيثم الليلة للمطي1

.............................

فموؤل بنكرة.

الثاني: أن يتصل بها، فلو فصل بطل عملها. قال في التسهيل: بإجماع2 وفيه خلاف ضعيف.

1 صدر بيت لم يتعرض العيني لقائله، وقال في الدرر اللوامع: البيت لبعض بني دبير، وبعده:

ولا فتى مثل ابن خيبري

وهو من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعلم قائلها.

الشرح: "هيثم" المراد به هيثم به الأشتر، وكان مشهورا بين العرب بحسن الصوت في حدائه الإبل، "ابن خيبري" المراد به: جميل صاحب بثينة فيكون نسبه إلى أحد أجداده، ونعته بالفتوة لأنه كان شجاعا يحمي أدبار المطي من الأعداء.

الإعراب: "لا" نافية للجنس، "هيثم" اسمها مبني على الفتح في محل نصب، "الليلة" ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر لا، وقد أفاد الإخبار بالزمان عن الذات، "للمطي" جار ومجرور متعلق بما تعلق به الظرف.

الشاهد: في "لا هيثم" حيث دخلت "لا" النافية للجنس على علم معرفة وهي لا تعمل إلا في النكرة فهو مؤول؛ إما بتقدير مضاف، وهو "مثل" وإما بتأويل العلم باسم الجنس وقد أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى:{فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا} أنه على تقدير مثل ملء فحذفت مثل كما حذفت من لا هيثم.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 1/ 149، والشاطبي، وذكره ابن يعيش في شرح المفصل 2/ 103، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 145، والشاهد رقم 261 من خزانة الأدب، وسيبويه ج1 ص344.

2 قال في التسهيل ص68: "فصل: إذا انفصل مصحوب "لا" أو كان معرفة بطل العمل بإجماع".

ص: 544

الثالث: أن يقصد نفي الجنس على سبيل الاستغراق.

فإذا استكملت هذه الشروط عملت عمل "إن" مفردة نحو "لا رجل في الدار" ومكررة نحو "لا حول ولا قوة"1.

ولكن يجب العمل إن أفردت، ويجوز إن كررت.

ثم قال:

فانصب بها مضافا أو مضارعه

اسم "لا" هذه ثلاثة أقسام:

مضاف، ومضارع للمضاف أي: مشابه له ويسمى المطول وهو ما كان عاملا فيما بعده عمل الفعل أو مركبا من معطوف ومعطوف عليه، ومفرد.

فالمضاف ومضارعه منصوبان بها نحو: "لا طالب علم محروم ولا طالعا جبلا ظاهر"، والمفرد يأتي حكمه.

ثم قال:

وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه

أي: اذكر "الخبر"2 بعد نصب الاسم رافعا له "بلا" لأنها تعمل عمل "إن"، قال الشلوبين: لا خلاف "في أن رفع الخبر بها"3 عند عدم تركيبها، فإن ركبت مع الاسم ففيه خلاف.

مذهب الأخفش4: أنها أيضا رافعة له، وذكر في التسهيل أنه الأصح5.

ومذهب سيبويه6: أنه مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها، وأنها لم تعمل إلا في الاسم.

1 الشروط عند الأشموني سبعة:

1-

أن تكون نافية.

2-

وأن يكون منفيها الجنس.

3-

وأن يكون نفيه نصبا.

4-

وألا يدخل عليها جار.

5-

وأن يكون اسمها نكرة.

6-

وأن يتصل بها.

7-

وأن يكون خبرها أيضا نكرة. ا. هـ. 1/ 149.

2 ب، ج.

3 أ، ج وفي ب "في ألا يرتفع الخبر بها".

4 دليله: أن ما استحقت به العمل باق والتركيب لا يبطله. ا. هـ. صبان 2/ 5 وإليه أميل.

5 قال في التسهيل ص67: "ورفع الخبر إن لم يركب الاسم مع "لا" بها عند الجميع وكذا مع التركيب على الأصح".

6 قال سيبويه ج1 ص345: "واعلم أن لا وما عملت فيه في موضع ابتداء كما أنك إذا قلت: هل من رجل؟ فالكلام بمنزلة اسم مرفوع مبتدأ". ا. هـ.

ص: 545

وفهم من قوله: "وبعد ذاك".

أن خبرها لا يتقدم على اسمها، وهو واضح1.

ثم انتقل إلى المفرد فقال:

وركب المفرد فاتحا......

سبب بنائه عند سيبويه2 والجماعة تركيبه مع "لا" كخمسةَ عشرَ.

والمفرد في هذا الباب ما ليس مضافا، ولا شبيها به، فشمل المثنى والمجموع.

ويبنى على ما ينصب به، فإن كان ينصب بالفتحة بني عليها نحو:"لا رجل" أو بالياء فكذلك نحو: "لا غلامين، ولا حامدين لزيد" وإن كان ينصب بالكسرة جاز فيه وجهان:

استصحاب كسرة وفتحة خلافا لابن عصفور في التزام فتحه.

قال المصنف: والفتح أولى. ا. هـ3، وبالوجهين روي قوله:

.............................

..... ولا لذات للشيب4

1 راجع الأشموني في 1/ 150.

2 قال سيبويه ج1 ص345: "

ونصبها لما بعدها كنصب إن لما بعدها وترك التنوين لما تعمل فيه لازم؛ لأنها جعلت وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد نحو خمسةَ عشرَ

فجعلت وما بعدها كخمسةَ عشرَ في اللفظ وهي عاملة فيما بعدها كما قالوا: يابن أم. فهي مثلها في اللفظ وفي أن الأول عامل في الآخر". ا. هـ.

3 قال في التسهيل ص67: "والفتح في نحو ولا لذات للشيب أولى من الكسر".

4 جزء من بيت لسلامة بن جندل السعدي، يأسف على فراق الشباب من قصيدة بائية من البسيط.

وتمامه:

إن الشباب الذي مجد عواقبه

فيه نلذ............................

ويروى: أودى الشباب.

الشرح: "مجد عواقبه" المراد أن نهايته محمودة "الشيب" -بكسر الشين- أي: لذي الشيب.

المعنى: إن الشباب الذي تحمد عواقبه وترتاح له النفوس، فيه نجد اللذة، ولا لذة في زمن الشيخوخة.

الإعراب: "إن" حرف توكيد ونصب، "الشباب" اسمها، "الذي" اسم موصول نعت للشباب، "مجد" يجوز أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو مجد، "وعواقبه" على هذا نائب فاعل مجد لأنه مصدر بمعنى اسم المفعول، ويجوز أن يكون "مجد" خبرا مقدما و"عواقبه" مبتدأ مؤخرا وجاز الإخبار بالمفرد وهو مجد عن الجمع وهو عواقب؛ =

ص: 546

وخالف المبرد في نحو "لا غلامين ولا حامدين" فقال هما معربان1 وفي عبارته هنا قصور حيث قال: "فاتحا" بل الصواب على ما ينصب به ليشمل ما فصلناه.

ولو قال: وركب المفرد كالنصب لأجاد، ثم مثل:"كلا حول ولا قوة" ثم بين ما يجوز في هذا المثال ونحوه فقال:

.................. والثان اجعلا

مرفوعا أو منصوبا أو مركبا

يعني: مع فتح الأول، فإن رفع الأول امتنع نصب الثاني، إذ لا وجه له، وجاز رفعه وتركيبه فلهذا قال:

وإن رفعت أولا تنصبا

فالحاصل خمسة أوجه:

الأول: "لا حولَ ولا قوةَ" بفتحهما على التركيب، والكلام جملتان.

الثاني: لا حولَ ولا قوةَ" بفتح الأول على التركيب ونصب الثاني على موضع اسم "لا" باعتبار عملها، وزيادة "لا" الثانية والكلام جملة واحدة.

الثالث: "لا حولَ ولا قوةٌ" بفتح الأول على التركيب أيضا ورفع الثاني عطفا على موضع "لا" واسمها، فإنهما في موضع رفع بالابتداء، و"لا" الثانية عاملة عمل "ليس" فيكون الكلام جملتين.

= لأنه مصدر، والمصدر لا يثني ولا يجمع، وعلى كل حال فجملة "مجد عواقبه" -سواء أقدرت مبتدأ أم لم تقدر- لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، "فيه" جار ومجرور متعلق بنلذ، "نلذ" فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه، "ولا" نافية للجنس، "لذات" اسمها مبني على الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم في محل نصب، "للشيب" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر "لا".

الشاهد: في "ولا لذات" حيث يجوز في "لذات" البناء على الكسر والفتح جميعا لأن اسم لا إذا كان جمعا بألف وتاء يجوز فيه الوجهان البناء على الفتح والبناء على الكسر والفتح أشهر كذا قاله ابن مالك.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن عقيل 1/ 226، داود، السندوبي، الأصطهناوي، الأشموني 1/ 151، ابن هشام 1/ 176، وذكره في شذور الذهب 75، والتسهيل لابن مالك ص6.

1 لأنه لم يعهد فيهما التركيب مع شيء آخر، بل ولا وجد في كلام العرب مثنى وجمع مبنيان، ونقض بأنه قال ببنائهما في النداء فكذا هنا. ا. هـ. الهمع 1/ 146.

ص: 547

الرابع: "لا حول ولا قوة" برفع الأول والثاني، فرفع الأول على وجهين1 "على"2 الابتداء و"لا" ملغاة أو إعمالها عمل "ليس"، ورفع الثاني على وجهين: إعمال "لا" عمل "ليس" وعطفه على الأول.

الخامس: "لا حولٌ ولا قوةَ" برفع الأول على الوجهين وفتح الثاني على التركيب.

ثم قال:

ومفردا نعتا لمبني يلي

فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل

يجوز في نعت اسم "لا" المبني ثلاثة أوجه:

فتحه ونصبه، ورفعه بشرطين: أحدهما أن يكون مفردا، والثاني: أن يتصل بالاسم، ولهذا قال:"يلي" أي: يلي المنعوت فتقول: "لا رجل ظريف" بالفتح على تركيب الصفة مع الموصوف وبالنصب اعتبارا لعمل "لا" وبالرفع اعتبارا لعمل الابتداء.

فلو تفضل عن المنعوت نحو "لا رجل في الدار ظريفا" أو كان غير مفرد أعني: مضافا أو شبيها به نحو "لا رجل طالعا جبلا"3 امتنع البناء على الفتح وجاز النصب والرفع، وهذا معنى قوله:

وغير ما يلي وغير المفرد

لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد

فإن قلت: هذا حكم نعت المبني، فما حكم نعت العرب؟

قلت: فيه وجهان: الرفع والنصب مطلقا، وقد وهم من منع الرفع.

ثم كمل حكم المعطوف فقال:

والعطف إن لم تتكرر لا احكما

له بما للنعت ذي الفصل انتمى

يعني: أن المعطوف عطف نسق، إن لم يتكرر معه "لا" جاز رفعه ونصبه كالنعت المفصول.

1 أ، ج.

2 أ، ب.

3 أ، ب.

ص: 548

كقوله:

فلا أبَ وابنًا مثلُ مروانَ وابنِه1

.....................................

وحكى الأخفش فتحه على نية "لا" وهو قليل2.

1 هو صدر بيت من الطويل، قال العيني: رجل من بني عبد مناة فيما زعمه أبو عبيد البكري وأنشده سيبويه في كتابه ولم يعزه إلى أحد ج1 ص349، ولم ينسبه أحد من شراحه.

وعجزه:

إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا

وهو من الخمسين المجهولة القائل.

الشرح: "مروان" هو ابن الحكم بن العاص بن أمية "وابنه" هو: عبد الملك بن مروان لأنه يمدحهما، "المجد" العز والشرف وكرم النجار، ورجل ماجد: شريف كريم المحتد، "ارتدى" لبس الرداء، "تأزرا" لبس الإزار والارتداء والاتزار بالمجد كناية عن غاية الكرم ونهاية الجود، فكأنهما متلبسان به لا يفارقانه، "مثل" يحتمل أن يكون خبرا مرفوعا فلا حذف. وأن يكون صفة بالرفع على المحل، وبالنصب على اللفظ والخبر محذوف.

الإعراب: "لا" نافية للجنس "أب" اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب "وابنا" معطوف على محل اسم لا "مثل" بالنصب على أنه صفة لاسم لا وما عطف عليه، وعلى هذا خبر لا محذوف، والتقدير: لا أب وابنا مماثلين لمروان وابنه موجودان، والرفع على أن يكون خبر لا، "مروان" مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، "وابنه" معطوف على مروان وضمير الغائب على مروان مضاف إليه، "إذا" ظرف تضمن معنى الشرط، "هو" فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها، "بالمجد" متعلق بالفعل المحذوف، "ارتدى" فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه والجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة، "وتأزرا" فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه والألف للإطلاق، والجملة لا محل لها معطوفة على الجملة التفسيرية.

الشاهد: في "لا أب وابنا" حيث عطف على اسم "لا" النافية للجنس، ولم يكرر "لا" وجاء المعطوف منصوبا، ويجوز فيه الرفع، وذلك أن "لا" إذا لم تكرر وعطف على اسمها، وجب فتح الأول، وجاز في الثاني النصب والرفع.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص76، وابن هشام 1/ 289، وداود، والسندوبي، والأشموني 1/ 153، والمكودي ص45، والسيوطي ص41، وأيضا ذكره في همع الهوامع 1/ 143، وابن يعيش في شرح المفصل 2/ 101، والشاهد رقم 263 في خزانة الأدب وكتاب سيبويه ج1 ص349.

2 وأما حكاية الأخفش لا رجل ولا امرأة بالفتح -فشاذة -إذ لا يصح البناء لوجود الفصل بحرف العطف، وخرجه بعضهم على أن الأصل ولا امرأة، فحذفت "لا" وأبقي البناء بحاله على نيتها. ا. هـ. أوضح المسالك وشرحه 1/ 290.

ص: 549

فإن تكررت "لا" فقد تقدم حكمه.

فإن قلت: قد فهم من كلامه حكم النعت "وحكم"1 النسق فما حكم بقية التوابع؟

قلت: أما البدل الصالح لعمل "لا" وعطف البيان عند من أجازه في النكرات فهما كالنعت المفصول يجوز فيهما الرفع والنصب، فإن كان البدل معرفة تعين رفعه إذ المعرفة لا تصلح لعمل "لا".

وأما التوكيد فقيل لا يدخل في هذا الباب لأن النكرة لا تؤكد.

قلت: إنما يمتنع توكيد النكرة عند البصريين بالتوكيد المعنوي، وأما اللفظي فلا يمتنع.

ثم قال:

وأعط لا مع همزة استفهام

ما تستحق دون الاستفهام

إذا دخلت الهمزة على "لا" فله أربعة معان:

"أحدها"2: وهو الأكثر أن تكون للتوبيخ والإنكار كقوله:

ألا طعان ألا فرسان عادية3

..................................

1 ب، ج وفي أ "وعطف".

2 أ، ب وفي ج "أحدهما".

3 صدر بيت: قائله: حسان بن ثابت الأنصاري، وهو من قصيدة يهجو بها الحارث بن كعب المجاشعي.

وعجزه:

إلا تجشؤكم حول التنانير

وذكر البيت في ب، وهو من البسيط.

الشرح: "طعان" من طاعن تطاعن مطاعنة وطعانا، "فرسان" الفوارس جمع فارس وهو جمع شاذ لا يقاس عليه "عادية" من العدو -بالعين- ويقال بالغين المعجمة من الغدو، "تجشؤكم" -بالجيم والشين- من تجشأت تجشؤا وهو من الجشاء، وهو دليل الامتلاء من الطعام، "التنانير" جمع تنور وهو ما يخبز فيه.

المعنى: يقول هذا لبني الحارث بن كعب ومنهم النجاشي وكان يهاجيه فجعلهم أهل نهم وحرص على الطعام لا أهل غارة وقتال.

الإعراب: "ألا" الهمزة للاستفهام ولا النافية للجنس والحرفان للتوبيخ والإنكار، "طعان" =

ص: 550

الثاني: أن تكون لمجرد الاستفهام عن النفي كقوله:

ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد1

= اسم لا وخبرها محذوف أي: لكم، "ألا" مثل السابقة، "فرسان" اسمها، "عادية" بالنصب صفة لفرسان، وقيل: حال منه وخبر لا محذوف، وبالرفع يجوز أن يكون صفة لاسم لا باعتبار محله مع لا، أو تجعله خبر لا، "إلا" أدة استثناء، "تجشؤكم" يجوز رفعه على أنه بدل من اسم لا باعتبار محله، ويجوز نصبه على الاستثناء المنقطع، "حول" ظرف متعلق بتجشؤ، "التنانير" مضاف إليه.

الشاهد: في "ألا طعان" حيث جاء فيه التوبيخ والإنكار مع بقاء عملها.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص77، والسندوبي، وداود، والأصطهناوي، والأشموني 1/ 153، والسيوطي ص41، وأيضا ذكره في همع الهوامع 1/ 147، وذكره ابن هشام في مغني اللبيب 1/ 66، وسيبويه في كتابه ج1 ص358.

1 صدر بيت قائله: قيس بن الملوح، وروي: ألا اصطبار لليلى. وهو من البسيط.

وعجزه:

إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي

وذكر البيت في "ب".

الشرح: "اصطبار" تصبر وجلد وسلوان واحتمال، "لاقاه أمثالي" كناية عن الموت.

المعنى: ليت شعري إذا لاقيت ما لاقاه أمثالي من الموت أيمتنع الصبر على سلمى أم يبقى لها تجلدها وصبرها؟

الإعراب: "ألا" الهمزة للاستفهام ولا: نافية للجنس، "اصطبار" اسم لا مبني على الفتح في محل نصب، "لسلمى" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر، "لا" عاطفة، "لها" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، "جلد" مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة "لا" واسمها وخبرها، "إذا" ظرف، "ألاقي" فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها، "الذي" اسم موصول مفعول ألاقي، "لاقاه" فعل ماض والهاء مفعول، "أمثالي" فاعل وياء المتكلم مضاف إليه، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها صلة الموصول.

الشاهد: في "ألا اصطبار" حيث عامل "لا" بعد دخول همزة الاستفهام مثل ما كان يعامله قبل دخولها والمراد من الهمزة و"لا" جميعا الاستفهام عن النفي، وبهذا البيت يندفع ما ذهب إليه الشلوبين من أن الاستفهام عن النفي لا يقع.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص77، وابن هشام ص1/ 291، وابن عقيل 1/ 234، والسندوبي، وداود، والأشموني 1/ 153، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 247، وابن هشام في المغني 1/ 66.

ص: 551

وللا مع الهمزة في هذين المعنيين من تركيب وعمل وإلغاء ما لها مجردة من الهمزة.

والثالث: أن تكون للتمني كقوله:

ألا عمر ولي مستطاع رجوعه1

.......................................

ولها عند المازني والمبرد في التمني مالها مجردة من جميع الأحكام السابقة.

وذهب الخليل وسيبويه2 والجرمي ومن وافقهم إلى أنها تعمل في الاسم خاصة، ولا خبر لها، ولا يتبع اسمها إلا على اللفظ، ولا تلغى ولا تعمل عمل "ليس"3.

1 قال العيني: احتج بهذا البيت جماعة من النحاة ولم ينسبه أحد إلى قائل، وبالبحث لم أعثر على قائله، وهو من الطويل.

وعجزه:

فيرأب ما أثأت يد الغفلات

الشرح: "ولى" أدبر، وذهب، "فيرأب" من رأبت الإناء إذا أصلحته يجبر ويصلح، "أثأت" فتقت وصدعت وشعبت وأفسدت، وتقول: رأب فلان الصدع، ورأب فلان الإناء إذا أصلح ما فسد منهما.

المعنى: أتمنى رجوع العمر الذي مضى لأصلح ما أفسدته في زمن الغفلة والجهل.

الإعراب: "ألا" كلمة واحدة للتمني، ويقال: الهمزة للاستفهام وأريد بها التمني، ولا: نافية للجنس، وليس لها خبر لفظا ولا تقديرا، "عمر" اسمها، "ولى" فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه، والجملة في محل نصب صفة لعمر، "مستطاع" خبر مقدم، "رجوعه" مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب صفة ثانية لعمر، "فيرأب" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية في جواب التمني والفاعل مستتر فيه، "ما" اسم موصول مفعول، "أثأت" فعل ماض والتاء للتأنيث، "يد" فاعل، "الغفلات" مضاف إليه، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها صلة الموصول والعائد محذوف تقديره أثاته.

الشاهد: في "ألا عمر" حيث أريد بالاستفهام مع "لا" مجرد التمني وهذا كثير في كلام العرب، ومما يدل على كون "ألا" للتمني في البيت نصب المضارع بعد فاء السببية في جوابه.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص77، وابن عقيل 1/ 335، والسندوبي، وداود، والأصطهناوي، والأشموني 1/ 153، والسيوطي ص41، وابن هشام 1/ 293، وأيضا ذكره في مغني اللبيب 661، وسيبويه في كتابه ج1 ص358.

2 راجع الكتاب ج1 ص359.

3 قال الأشموني ج1 ص153: "فعند الخليل وسيبويه أن "ألا" هذه بمنزلة أتمنى فلا خبر لها، وبمنزلة "ليت" فلا يجوز مراعاة محلها مع اسمها ولا إلغاؤها إذا تكررت.

وخالفهما المازني والمبرد فجعلاها كالمجرد من الهمزة ولا حجة لهما في البيت، إذ لا يتعين كون "مستطاع" خبرا أو صفة، "ورجوعه" فاعلا، بل يجوز كون "مستطاع" خبرا مقدما، "ورجوعه" مبتدأ مؤخرا، والجملة صفة ثانية، ولا خبر هناك". ا. هـ. وإلى مذهب سيبويه أميل.

ص: 552

والرابع: أن تكون للعرض والتحضيض، فلا يليها حينئذ إلا فعل ظاهر أو مقدر أو معمول فعل مؤخر، ولا تعمل عمل "إن" ولا عمل "ليس" لأنها مختصة بالفعل.

وما ذكره ابن الحاجب من أن التي للعرض تعمل عمل "إن" لم يصح1.

وقد ذهب بعضهم إلى أن التي للعرض ليست مركبة من الهمزة و"لا" النافية بل هي حرف بسيط.

وأما "ألا"2 "التي"3 للاستفتاح فهي غير مركبة على الأظهر خلافا لمن قال بتركيبها.

إذا تقرر هذا، فاعلم أن كلام المصنف مناقش من وجهين: أحدهما: أنه أطلق فشمل التي للعرض.

فإن قلت: فلعله يقول بأنها غير مركبة من الهمزة ولا فلم يشملها الإطلاق.

قلت: قد استثناها في الكافية والتسهيل: فدل على أنها عنده "مركبة"4.

والآخر أن مقتضى كلامه هنا موافقة المازني والمبرد في تسوية التي للتمني بالتي للتوبيخ والإنكار، والتي لمجرد الاستفهام، وهو خلاف ما ذهب إليه في غير هذا الكتاب.

ثم قال:

وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر

إذا المراد مع سقوطه ظهر

1 الكافية 1/ 261.

2 أ، ج.

3 ج، ب.

4 أ، ج.

ص: 553

إذا علم خبر "لا" كثر حذفه عند الحجازيين ووجب عند التميميين والطائيين ومن حذفه قوله تعالى: {قَالُوا لَا ضَيْرَ} 1.

وإن لم يعلم وجب ذكره عند جميع العرب2، ولذلك قال:"إذَا المراد مع سقوطه ظهر".

ولا فرق بين الظرف وغيره خلافا لمن فصل.

ثم انتقل إلى القسم الثالث من نواسخ الابتداء فقال:

1 سورة الشعراء: 50.

2 قوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أغير من الله".

وقول الشاعر:

ورد جازرهم حرفا مصرمة

ولا كريم من الولدان مصبوح

ا. هـ. ابن عقيل 1/ 236.

ص: 554