الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعلم وأرى:
إلى ثلاثة رأى وعلما
…
عدوا إذا صار أرى وأعلما
إذا دخلت همزة التعدية على "علم ورأى" المتعديتين "قبل دخولها"1 إلى مفعولين صارا بدخولها متعديين إلى ثلاثة.
أولها: الذي كان فاعلا قبل النقل.
والثاني والثالث: هما اللذان كانا قبل دخول الهمزة فتقول: "أعلمت زيدا عمرا فاضلا"، و""أريت"2 زيدا عمرا فاضلا".
ثم قال:
وما لمفعولي علمت مطلقا
…
للثان والثالث أيضا حققا
يعني: للمفعول الثاني والثالث من الأحكام ما لمفعولي "علمت" من جواز حذفهما أو حذف أحدهما اختصارا أو حذفهما معا اقتصارا ومنع حذف أحدهما اقتصارا، وغير ذلك كالإلغاء والتعليق خلافا لمن منع الإلغاء والتعليق، ولمن أجازهما إن بني الفعل للمفعول لا3 إن بني للفاعل، والدليل على الجواز قول بعض من يوثق بعربيته:"البركة أعلمنا الله مع أكابركم"4، وقوله تعالى:{يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} 5 فعلق ينبئ وهو بمعنى يعلم.
وأما المفعول الأول فلا يجوز تعليق الفعل عنه ولا إلغاؤه، ويجوز حذفه اقتصارا واختصارا ومنع ابن خروف حذفه، والاقتصار عليه، والصحيح الجواز.
1 أ، ب.
2 ب، ج وفي أ "رأيت".
3 في الأصل "إلا" والسياق يقتضي حذف الهمزة ليستقيم المعنى.
4 نا مفعول أول، "والبركة" مبتدأ، "ومع أكابرهم" ظرف في موضع الخبر وهما اللذان كانا مفعولين، والأصل "أعلمنا الله البركة مع أكابركم".
5 سورة سبأ7، "ينبئ" فعل مضارع، "كم" مفعول أول، وجملة:{إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني والثالث لينبئ وقد علق الفعل عنها باللام، ولذلك كسرت إن.
ثم قال:
وإن تعديا لواحد بلا
…
همزة فلاثنين به توصلا
قد تقدم في الباب السابق، أن علم بمعنى عرف، ورأى بمعنى أبصر يتعديان إلى واحد، فإذا دخلت عليها همزة التعدية تعديا بها إلى اثنين نحو:"أعلمتُ زيدًا عمرًا" و"أريت زيدا الهلال" وذكر بعض النحويين أنه لم يحفظ نقل علم العرفانية إلا بالتضعيف نحو: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} 1 كما أنه لم يحفظ نقل علم المتعدية إلى اثنين إلا بالهمزة.
وكلام المصنف نص على جواز نقل علم العرفانية بالهمزة، فإن لم يثبت سماعه فهو بطريق القياس.
فإن قلت: ظاهر مذهب سيبويه "التعدي"2 بالهمزة قياس في اللازم سماع في المتعدي وهو الصحيح.
قلت: ظاهر كلام "المصنف"3 في شرح التسهيل أن ذلك قياس في المتعدي إلى واحد أيضا.
ومثل في باب تعدي الفعل ولزومه "بأضربت زيدا عمرا" وهذا مذهب طائفة من النحويين: وذهب الأخفش إلى أن "التعدي"4 بالهمزة قياس مطلقا في اللازم والمتعدي إلى واحد، والمتعدي إلى اثنين من غير باب "أعطى" وذهب قوم إلى أنه سماع مطلقا، فهذه أربعة مذاهب.
وذكر الحريري5 وابن معط: تعدي "علم" إلى ثلاثة بالتضعيف فعدوا من أفعال هذا الباب علم.
1 سورة البقرة: 31.
2 أ، ب وفي ج "المتعدي".
3 ب، ج وفي أ "المؤلف".
4 أ، ب وفي ج "المتعدي".
5 هو: أبو محمد القاسم الحريري البصري، صاحب المقامات المشهورة، كان أحد أئمة عصره في اللغة، ومقاماته تدل على غزارة مادته وعلمه بأسرار العربية وله مصنفات حسنة منها: درة الغواص في أوهام الخواص، وملحة الإعراب في النحو، وله شعر حسن، وتوفي سنة 516هـ.
والصحيح أن التعدي "بالتضعيف"1 سماع في اللازم والمتعدي وهو ظاهر مذهب سيبويه2 ثم قال:
والثان منهما كثاني اثني كسا
…
فهو به في كل حكم ذو ائتسا
يعني أن الثاني من مفعول "أعلم وأرى" المتعديين إلى اثنين بهمزة النقل مثل ثاني مفعولي "كسا" وبابه، وهو كل فعل متعد إلى مفعولين ليس "أصلهما"3 المبتدأ والخبر.
فيجوز الاقتصار عليه وعلى الأول، ويمتنع الإلغاء "كما"4 في باب "كسا".
واعلم أنه ليس5 ثانيهما كثاني مفعولي "كسا" في كل حكم بل يستثنى من ذلك التعليق، فإن تعليق "أعلم وأرى" المذكورتين عن الثاني جائز؛ لأن أعلم قلبية وأرى بصرية، وهي ملحقة بالقلبية في ذلك، ومن تعليق أرى عن الثاني "قوله تعالى"6:{رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} 7.
ثم قال:
وكأرى السابق نبا أخبرا
…
حدث أنبأ كذاك خبرا
جملة ما ذكر من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة سبعة:
"أعلم، وأرى، نبأ، وأنبأ، وخبر، وأخبر، وحدث".
فأما تعدي "أعلم وأرى" إلى ثلاثة فمجمع عليه وألحق سيبويه "بهما"8 نبأ9.
1 ب، ج.
2 وارتضيت كلام صاحبي بصحة مذهب سيبويه.
3 أ، ب وفي ج "أحدهما".
4 أ، ب.
5 في الأصل "ليس له ثانيهما" والسياق يقتضي حذف "له".
6 ج.
7 سورة البقرة 260.
8 أ، ب.
9 قال سيبويه ج1 ص19: "الذي يتعداه فعله إلى ثلاثة مفعولين ولا يجوز ذلك أن تقتصر على مفعول منهم واحد دون الثلاثة؛ لأن المفعول هنا كالفاعل في الباب الأول الذي قبله في المعنى وذلك كقولك أرى الله زيدا بشرا أباك، ونبأت عمرا زيدا أبا فلان، وأعلم الله زيدا عمرا خيرا منك". ا. هـ.
وزاد الأخفش "أظن وأحسب وأخال وأزعم وأوجد" ومستنده القياس1.
وألحق بعضهم2 "أرى" الحلمية سماعا، كقوله تعالى:{إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا} 3 ومن منع تعديها قبل الهمزة إلى اثنين جعل الثالث حالا.
وألحق الحريري وابن معط "علم" وقد تقدم4، ومما أغفل ذكره مع أفعال هذا الباب وهو منها "أرى" "مبينا"5 للمفعول وهو مضارع أريت بمعنى: أظننت ولم يستعمل أظننت.
وذكر في شرح التسهيل: "أن "أرى" هذه لا ماضي لها وقد ذكره غيره6.
1 قياسا على أعلم وأرى، ولم يسمه. ا. هـ. السيوطي في الهمع 1/ 159.
2 هو ابن مالك "وزاد ابن مالك أرى الحلمية
…
". همع 1/ 159.
3 سورة الأنفال: 43.
4 علم المنقولة بالتضعيف.
5 ب، ج وفي أ "أمبنيا".
6 ب، ج وفي أ "بغيره".