الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الموصول:
هو محصور بالعهد، فاستغنى بذلك عن الحد، كما في اسم الإشارة.
وهو قسمان: اسمي وحرفي.
والاسمي هو المذكور هنا، وقد حده في التسهيل بقوله: ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة "غير طلبية ولا إنشائية"1. ا. هـ2.
فاحترز بقوله: "أبدا" من النكرة الموصوفة بجملة، فإنها حال وصفها بها لتفتقر إليها وإلى عائد، لكن لا يصدق أنها مفتقرة إليها أبدا، واحترز بقوله:"إلى عائد" من "حيث، وإذا، وإذ" فإنها تفتقر أبدا إلى جملة، ولكن لا تفتقر إلى عائد، وأشار بقوله:"أو خلفه" إلى ما ورد من الربط بالظاهر الذي هو الموصول في المعنى نحو قولهم: "أبو سعيد الذي رويت عن الخدري" أي عنه.
قال أبو عليّ في التذكرة: ومن الناس من لا يجيز هذا.
وأراد بالمؤولة ثلاثة: الظرف والجار مع المجرور، والصفة الصريحة. في نحو:"الضارب" وسيأتي بيان ذلك3.
وحده ابن الحاجب بقوله: ما لا يتم جزءا إلا بصلة وعائد4.
وقال في التحفة:5: "اللذان واللتان" وأيهم هو أشد: معربة قبل مجيء الصلة، والإعراب دليل تمامها، والأولى ما لا تتم إفادته
…
إلخ.
وأما الحرفي فحده في التسهيل بقوله: ما أول مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد6. ا. هـ.
1 ب.
2 التسهيل ص33.
3 وجملة أو شبهها الذي وصل به.
كمن عندي الذي ابنه كفل
وصفة صريحة.
4 2/ 35 الكافية.
5 كتاب لابن مالك اسمه "تحفة المودود في المقصور والممدود".
6 التسهيل ص33.
واحترز بقوله: "ولم يحتج إلى عائد" من "الذي" الموصوف به "مصدر محذوف"1 نحو: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} 2 أي كالخوض الذي خاضوه فإنه يؤول مع ما يليه بمصدر لكنه يحتاج إلى العائد.
فكل من الاسمي والحرفي مفتقر إلى صلة، والفرق بينهما أن الاسمي يفتقر إلى عائد، والحرفي لا يفتقر إليه.
ولم يذكر الناظم هنا الحرفي فلنقدمه، وهو خمسة أحرف:
"أن"3 وتوصل بفعل متصرف مطلقا خلافا لمن منع وصلها بالأمر و"ما" وتوصل بفعل متصرف غير أمر، وقد توصل بجملة اسمية خلافا لقوم4، وندر وصلها بليس في قوله:
.........................................
…
بما لستما أهل الخيانة والغدر5
1 أ، ب.
2 سورة التوبة 69.
3 أي الناصبة للمضارع -بفتح الهمزة وإسكان النون- وإن ما وصلت بفعل جامد كانت مخففة من الثقيلة مثل قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إَلَّا مَا سَعَى} وصلها بالماضي مثل: "عجبت من أن قد قام زيد"، والمضارع مثل:"عجبت من أن يقوم زيد"، والأمر مثل "أشرت إليه بأن قم".
4 وصلها بالماضي نحو: "لا أصحبك ما دمت منطلقا"، والمضارع:"لا أصحبك ما يقوم زيد"، والجملة الاسمية:"لا أصحبك ما زيد قائم".
5 لم يتعرض العيني لذكر قائله، وبحثت فلم أعثر على قائله.
وصدره:
أليس أميري في الأمور بأنتما
وهو من الطويل.
الشرح: "أميري" حذفت النون تشبيها بالإضافة، وروي "فما لستما" والتاء في لستما هي اسم ليس. فإن قيل: أين العائد إلى الموصول الحرفي؟
قلت: الموصول الحرفي لا يحتاج إلى عائد، وقال ابن عصفور: ومن زعم أن ليس فعل جعل "ما" مصدرية، وليس واسمها وخبرها صلة لها، ومن زعم أنها حرف جعل "ما" اسما موصولا بمنزلة "الذي"، ويلزمه إذ ذاك أن يقدر ضميرا محذوفا يربط الصلة بالموصول والتقدير: بما لستما به أي: بسببه.
الإعراب: "أليس" الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير، "بأنتما" الباء زائدة والتقدير أليس أنتما أميري، وحذفت النون في أميري تشبيها بالإضافة، "بما لستما" فما موصول حرفي وتوصل بفعل متصرف غير أمر وقد وصلت ههنا بفعل جامد وهو قوله لستما والتاء اسم ليس، "أهل" خبر ليس منصوب، "الخيانة" مضاف إليه، "والغدر" عطف عليه.
الشاهد: في "بما لستما" حيث جاء وصل "ما" بليس وهو نادر.
وتنفرد بنيابتها عن ظرف زمان كقولك: "جد ما دمت واجدا".
وزعم الزمخشري: أن "أن" تشاركها في ذلك، وجعل منه قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} 1.
وهو مردود، لأن "أن" في الآية صالحة للتعليل، وهو المعنى المجمع عليه ولا عدول عنه.
وذهب الأخفش وابن السراج2 أن "ما" المصدرية اسم فتحتاج إلى عائد.
والصحيح: أنها حرف فلا تحتاج إلى عائد، وهو مذهب سيبويه.
قلت: وذكر أبو البقاء3 أنها على كلا القولين لا يعود عليها من صلتها شيء وهو خلاف ما نقله غيره.
و"كي" وتوصل بفعل مضارع "ولا تقع إلا مجرورة باللام أو مقدرا معها اللام"4.
و"أن"5 وتوصل باسمها وخبرها.
1 سورة البقرة: 258.
2 هو أبو بكر محمد بن السري البغدادي النحوي. كان من أحدث تلاميذ المبرد سنا مع ذكاء وفطنة، وكان المبرد يقربه إليه، وقرأ عليه كتاب سيبويه، وكان يعول في النحو على مذهب الكوفيين، وله مصنفات كثيرة منها: كتاب الأصول الذي جمع فيه أصول العربية وقيل فيه: ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج، وله شرح على كتاب سيبويه ومختصر في النحو، مات رحمه الله شابا سنة 316هـ.
3 هو أبو البقاء عبد الله بن الحسين محب الدين العكبري البغدادي الضرير النحوي قرأ العربية على ابن الخشاب وغيره حتى حاز قصب السبق، وأصبح إماما يشار إليه وكان ثقة صدوقا دينا حسن الأخلاق متواضعا، أصيب في صباه بالجدري فأضر به فكانت تحضر إليه المصنفات وتقرأ عليه فإذا حصل ما يريد أملاه، وصنف كتبا كثيرة منها: شرح الإيضاح والتكملة، واللمع، وله اللباب في العلل والإعراب، وغير ذلك، ومات سنة 616هـ.
4 أ، ج وفي ب "لفظا أو تقديرا" ومثالها "جئت لكي تكرم زيدا".
5 مفتوحة الهمزة مشددة النون، وتوصل بجملة اسمية قال تعالى:{أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا} وتؤول بمصدر من خبرها مضاف إلى اسمها إن كان خبرا مشتقا ويكون مضافا إلى اسمها إن كان جامدا، وبالاستقرار إن كان ظرفا أو جارا ومجرورا.
و"لو"1 خلافا لمن أنكرها، وعلامتها أن يصلح موضعها "أن" وأكثر وقوعها بعد ما يدل على تمن كقوله تعالى:{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} 2.
قال المصنف: وأكثر النحويين لا يذكرون "لو" في الحروف المصدرية، وممن ذكر "من المتقدمين"3 الفراء وأبو عليّ، ومن المتأخرين التبريزي4، وأبو البقاء وتوصل بفعل متصرف غير أمر "كما".
وأما الموصول الاسمي: فقد بينه بقوله:
موصول الاسماء الذي الأنثى التي
الموصول الاسمي ضربان: مذكر ومؤنث، وكل منهما مفرد أو مثنى أو مجموع.
فالمفرد المذكر "الذي" وفيه ست لغات: إثبات يائه وحذفها مع إبقاء الكسرة، وحذفها مع إسكان الذال وتشديدها مكسورة ومضمومة، والسادسة حذف الألف "واللام"5 وتخفيف الياء الساكنة.
وللواحدة المؤنثة "التي" وفيها تلك اللغات الست أيضا. ثم قال:
.............................
…
واليا إذا ما ثنيا لا تثبت
بل ما تليه أوله العلامه
…
.............................
يعني: أنك تقول في تثنيه "الذي، اللذان" فتحذف الياء وتولي الحرف الذي تليه الياء وهو "الذال"6 علامة التثنية وهي الألف رفعا والياء جرا ونصبا، تليهما نون مكسورة.
وتقول في تثنية "التي: اللتان" فتحذف الياء أيضا وتولي علامة التثنية ما قبلها "وهي"7 التاء كما في المذكر، وكان القياس إثبات الياء فيهما، فيقال:
1 والغالب وقوعها بعد ما يفيد التمني، كود وأحب من غير الغالب:
ما كان يضرك لو مننت وربما
منَّ الفتى وهو المغيظ المحنق
2 سورة البقرة: 96.
3 ب.
4 هو: يحيى بن عليّ بن محمد أبو زكريا ابن الخطيب التبريزي، كان أحد الأئمة في النحو واللغة والأدب، ومن تصانيفه: شرح اللمع، والكافي في العروض والقوافي، وغير ذلك، ولد سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ومات فجأة في بغداد في جمادى الأولى سنة ثنتين وخمسمائة.
5 أ، ج.
6 أ، ب وفي ج "الدال".
7 ب وفي أ، ج "وهو".
"اللذيان واللتيانِ" كما يقال في تثنية "الشجي" ونحوه من المنقوص "الشجِيَان" بإثبات الياء.
إلا أن "الذي والتي" لما كان مبنيين لم يكن "ليائهما"1 حظ في التحريك، فلذلك لم تفتح قبل علامة التثنية، بل بقيت ساكنة، فحذفت لالتقاء الساكنين.
وقوله: "والنون إن تشدد فلا ملامه.
إشارة إلى جواز تشديد النون في تثنية "الذي والتي" فتقول: "اللذان واللتان"، وهو مع الألف متفق على جوازه، وأما مع الياء فمنعه البصريون، وأجازه الكوفيون، وهو الصحيح لقراءة ابن كثير2 {رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا} 3 -بالتشديد.
تنبيه:
في تثنية "الذي والتي" لغة ثالثة وهي حذف النون كقول الفرزدق:
أبني كليب إن عمّيّ اللذا
…
قتلا الملوك وفككا الأغلالا4
1 أ، ج وفي ب "لهما".
2 هو: أبو معبد عبد الله بن كثير بن عمرو المكي، أحد أصحاب القراءات السبع، كان إمام الناس في القراءة بمكة لم ينازعه فيها منازع، ولد بمكة سنة خمس وأربعين، وكان عالما بالعربية فصيحا بليغا مفوها، لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك رضي الله عنهم، ولم يزل الإمام المجمع عليه في القراءة بمكة حتى توفي سنة 120هـ.
3 سورة فصلت: 29.
4 هو للفرزدق -قاله الزمخشري وغيره- يفخر على جرير، ونسبه الصاغاني في العباب إلى الأخطل يهجو جريرا، وهو من الكامل.
الشرح: "بنو كليب" قبيلة جرير، "عمّيّ": قيل المراد بهما: أبو حنش قاتل شرحبيل، وعمرو بن كلثوم قاتل عمرو بن هند، "والأغلال" جمع غل وهو الحديد الذي يجعل في الرقبة.
المعنى: يفتخر على جرير بأن قومه شجعان، وأن عميه قتلا ملكين عظيمين وخلصا الأسرى من أغلالهم.
الإعراب: "أبني" الهمزة للنداء وبني منادى منصوب لأنه مضاف، "كليب" مضاف إليه، "إن" حرف توكيد ونصب، "عمّيّ" اسم إن وأصله عمين لي فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون التثنية، "اللذا" اسم موصول خبر إن، "قتلا" فعل ماض وألف الاثنين فاعله، "الملوك" =
وقول الآخر:
هما اللتا لو ولدت تميم
…
لقيل فخر لهم صميم1
وذكر في شرح التسهيل: أن حذف النون من قوله: "هما اللتا" لضرورة الشعر وهو مخالف لما في التسهيل، فإنه قال: يجوز إثبات "نونها"2 وحذفها.
وقد ذكر فيه قبل ذلك أن من أسباب حذف نون التثنية تقصير الصلة، ومثله في الشرح بقوله:
أبني كليب إن عمّيّ اللذا
…
قتلا الملوك وفككا الأغلالا
= مفعول به والجملة لا محل لها صلة الموصول، "وفككا" الواو عاطفة فككا فعل وفاعله، "الأغلالا" مفعول به والجملة عطف على ما قبلها.
الشاهد: في "اللذا" حيث حذف نون اللذان تخفيفا إذ أصله اللذان قتلا الملوك وهو لغة بني الحارث بن كعب وبعض بني ربيعة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن هشام 1/ 99، وداود، والسندوبي، والسيوطي ص20، وأيضا ذكره في همع الهوامع 1/ 49، وابن يعيش في شرح المفصل 3/ 154، والشاهد 499 في خزانة الأدب، وكتاب سيبويه ج1 ص95.
1 قائله: هو الأخطل واسمه غياث بن غوث بن الصلت، ويلقب بالأخطل النصراني لكبر أذنه، وهو من الرجز.
الشرح: "تميم" قبيلة وهو تميم بن مر بن أد، "صميم" بالصاد المهملة المفتوحة ويروى "فخر لهم عميم" أي: فخر شامل لهم.
المعنى: هما المرأتان لو ولدتهما تميم لكان لهم الفخر الخالص.
الإعراب: "هما" مبتدأ، "اللتا" خبر المبتدأ وأصله اللتان وهي صفة موصوفها محذوف تقديره: هما المرأتان اللتان، "لو" للشرط، "ولدت" فعل ماض، "تميم" فاعله فعل الشرط وجملة لو ولدت تميم صلة الموصول والعائد محذوف تقديره لو ولدتها وإنما أنث الفعل في ولدت لأن تميما قبيلة، "لقيل" جواب الشرط.
"فخر" مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة "صميم" صفة له "لهم" جار ومجرور في محل رفع خبر المبتدأ وهو معترض بين الصفة والموصوف، والجملة وقعت مقولا للقول.
الشاهد: في "اللتا" حيث حذف النون والأصل اللتان، وهذه لغة بني الحارث وبعض ربيعة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن هشام 1/ 10، والسندوبي والسيوطي ص20، وأيضا ذكره في همع الهوامع 1/ 49، والشاهد 424 في خزانة الأدب.
2 أ، ج وفي ب"نونه".
وقد ذكر غيره أن حذف هذه النون لغة بني الحارث بن كعب وبعض ربيعة.
وذكر في التسهيل لغة رابعة وهي: "لذان" بحذف الألف واللام1.
وقوله:
والنون من ذين وتين شددا
…
أيضا.............................
يعني أن النون في تثنية اسم الإشارة قد تشدد أيضا مع الألف باتفاق.
ومنه قراءة ابن كثير وأبي عمرو2: "فذانِّك برهانان"3، ومع الياء على الصحيح كما تقدم4.
ثم ذكر وجه التشديد فقال:
.... وتعويض بذاك قصدا
يعني: أن تشديد النون في "اللذين واللتين" قصد به التعويض عن الياء المحذوفة على غير قياس كما تقدم، والتشديد في "ذين وتين" عوض عن الألف المحذوفة من "ذواتا" فإن حقها أن تثبت كما ثبتت ألف المقصور، هذا ما ذهب إليه المصنف5.
وتقدم مذهب من جعل تشديد النون في "ذانك" دليلا على البعد.
قال في شرح التسهيل: ويبطل هذا القول جواز التشديد في "ذين وتين".
وأجيب بأنه لا يدل جواز التشديد في "ذين وتين"6 في حالة القرب على عدم جعله على سبيل اللزوم دليلا على حالة البعد بل قد يلزم الشيء دلالة على شيء في حال، وإن كان جائزا في حال أخرى.
وذكر في البسيط في علة تشديد النون أقوالا لا يقوم على صحتها دليل.
1 قال في التسهيل ص33: "وقد يقال لذي ولذان".
2 هو: أبو عمرو زبان بن العلاء بن عمار المازني البصري، أحد أصحاب القراءات السبع، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة، ومن أكثر أتباعه ضبطا لقراءته: أبو محمد بن يحيى المعروف باليزيدي النحوي، مر به الحسن والناس عكوف عليه وحلقته متوافرة فقال. لا إله إلا الله. لقد كادت العلماء أن يكونوا أربابا. كل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل يئول، وتوفي أبو عمرو في قول الأكثرين سنة 154هـ.
3 سورة القصص: 22.
4 قرئ: "إحدى ابنتي هاتَّين" بالتشديد.
5 قال الأشموني 1/ 67 "وهذا التشديد المذكور لغة تميم وقيس". ا. هـ.
6 أ، ب.
ثم انتقل إلى الجمع فقال:
جمع الذي الأُلَى الذي مطلقا
يعني: أن الذي له جمعان: أحدهما "الألى" وتسميته جمعا تجوز1 وإنما هو اسم جمع.
وقد يرد الألى للمؤنث وهو قليل، وقد اجتمع الأمران في قوله:
وتبلى الألى يستلئمون على الألى
…
تراهن يوم الروع كالحدإ القبل2
1 أي: مجاز بالحذف، والتقدير: اسم جمع الذي، أو بالاستعارة لعلاقة المشابهة بالجمع الحقيقي في إفادة كل التعدد، ولك أن تجمع الجمع بمعناه اللغوي وحينئذ لا يجوز. ا. هـ. صبان 1/ 125.
2 قائله أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، من قصيدة لامية من الطويل.
وقبله:
فتلك خطوب قد تملت شبابنا
…
قديما فتبلينا الخطوب وما نبلي
الشرح: "الخطوب" جمع خطب وهو الأمر العظيم، "تملت شبابنا" استمتعت بهم، "تبلينا" تفنينا، "يستلئمون" من استلأم الرجل إذا لبس اللأمة وهي الدرع، "يوم الدرع": الخوف والفزع، وأراد به يوم الحرب، "الحدإ" بكسر الحاء وربما فتحوها وفتح الدال -جمع حدأة بوزن عنبة وعنب- وهو طائر معروف وأراد بها الخيول. "القبل" -بضم القاف وسكون الباء- جمع قبلاء، وهي التي في عينها القبل، والقبل، بفتح القاف والباء جميعها وهو الحور.
المعنى: إن حوادث الدهر والزمان قد تمتعت بشبابنا فتبلينا المنون وما نبليها وتبلي من بيننا الدارعين والمقاتلة فوق الخيول التي تراها يوم الحرب كالحدإ في سرعتها وخفتها.
الإعراب: "تبلي" فعل مضارع فاعله ضمير الخطوب مستترا فيه، "الألي" اسم موصول بمعنى الذي يفعلون به لتبلي.
"يستلئمون" جملة من فعل وفاعل لا محل لها صلة الموصول، "على الألى" جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الاسم الموصول الواقع مفعولا، "تراهن" فعل مضارع فاعله ضمير المخاطب مستترا فيه وجوبا. هن مفعول لترى، "يوم" ظرف زمان متعلق بترى، "الروع" مضاف إليه، "كالحدإ" جار ومجرور متعلق بترى أو متعلق بمحذوف حال من الألى المجرور بعلى، والجملة من ترى وفاعله وما تعلق به لا محل لها صلة الموصول، "القبل" صفة للحدإ.
الشاهد: في "الألى يستلئمون" و"الألى تراهن" حيث استعمل لفظ "الألى" في المرة الأولى في جمع المذكر، بدليل ضمير جماعة الذكور في "يستلئمون" وهو: الواو، واستعمله في المرة الثانية في جمع المؤنث بدليل ضمير جماعة الإناث في "تراهن" وهو: هن.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية ابن الناظم ص34، وابن عقيل 1/ 80، وداود الأشموني 1/ 68، والسيوطي ص20، وأيضا ذكره في همع الهوامع 1/ 83.
وقد يقال "الألاء" بالمد ومنه قول كثير:
أبى الله للشم الألاء كأنهم
…
سيوف أجاد القين يوما صقالها1
والآخر "الذين" مطلقا أي: رفعا ونصبا وجرا؛ لأنه مبني فلا يتغير.
وإطلاق الجمع على "الذين" فيه أيضا تجوز؛ لأنه مخصوص بأولي العلم "والذي علم"2 فهو كالعالمين3 وقد تقدم.
فإن قلت: قد تقدم أن تثنية اسم الإشارة وتثنية "الذي والتي" أعربت لأن التثنية من خواص الأسماء "فعارضت"4 شبه الحرف، فهلا أعرب "الذين"؟ لأن الجمع من خواص الأسماء كالتثنية.
1 هو: لكثير بن عبد الرحمن صاحب عزة بنت جميل بن حفص بن إياس بن عبد العزى وكان رافضيا كثير التعصب لآل أبي طالب، توفي سنة خمس ومائة بالمدينة، وهو من قصيدة هائية من الطويل.
الشرح: "أبى" من الإباء وهو أشد الامتناع "للشم" -بضم الشين وتشديد الميم- جمع أشم، مأخوذ من الشمم -بفتحتين- وهو ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه، وذلك مما يمتدح به العرب "أجاد" أحكم "القين" -بفتح القاف وسكون الياء- الحداد وجمعه قيون، "صقالها" -بكسر الصاد وفتح القاف المخففة- الجلاء وزنا ومعنى، قال ابن منظور: الصقل الجلاء.
الإعراب: "أبى الله" فعل وفاعل والمفعول محذوف أي: أبى الله فعل النقائص، "للشم" جار ومجرور متعلق بأبى، "الألاء" اسم موصول بمعنى الذين صفة للشم مبني على الكسر في محل جر، "كأنهم" كأن: حرف تشبيه ونصب والضمير العائد إلى الشم اسمه، "سيوف" خبر كأن، "أجاد" فعل ماض، "القين" فاعل أجاد، "يوما" ظرف زمان معمول لأجاد، "صقالها" مفعول لأجاد والضمير العائد إلى السيوف مضاف إليه. وجملة أجاد وفاعله وما تعلق به في محل رفع صفة لسيوف. وجملة كأن واسمها وخبرها لا محل لها صلة الموصول.
الشاهد: في "الألاء" حيث استعمله مكان "الذين" بدليل ضمير جماعة الذكور الواقع في قوله: "كأنهم" عائدا إليه.
مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 68، وابن هشام في شذور الذهب ص112، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 83.
2 أ، ج "عام" في العاقل وغيره.
3 أي: في اختصاص الجمع بالعقلاء وعموم المفرد لهم ولغيرهم. أي: فيكون الذين اسم جمع كالعالمين. ا. هـ. صبان 1/ 125.
4 ب وفي أ، ج "فاندفعت".
قلت: لما لم يجر على سنن الجموع لكونه أخص من واحدة كما "تقرر"1 لم تعتبر "معنى الجمعية"2 فيه، فبقى على بنائه.
قال في شرح التسهيل: وعلى كل حال ففي "الذي والذين" شبه بالشجي، والشجيين، في اللفظ وبعض المعنى، فلذلك لم تجمع العرب على ترك إعراب الذيل بل إعرابه في لغة هذيل3 مشهور، فيقولون:"نصر اللذون آمنوا على الذين كفروا" وإلى هذه اللغة أشار بقوله:
وبعضهم بالواو رفعا نطقا
قلت: ونقلها بعضهم عن عقيل.
تنبيه:
في "الذين" أربع لغات المشهورة ولغة هذيل وحذف نونه لطول الاسم بالصلة مطلقا، هكذا ذكر المغاربة وأنشدوا قول الشاعر:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم
…
هم القوم كل القوم يا أم خالد4
1 أ، ج وفي ب "تقدم".
2 ب، ج.
3 هذيل: من القبائل العربية القحطانية التي أسهمت في الوضع اللغوي، وعنها أخذ اللسان العربي، وكان فيها أكثر من سبعين شاعرا مشهورا.
4 قائله: الأشهب ابن زميلة وزميلة -بالزاي- أمه، وهو شاعر إسلامي محسن متمكن. والبيت من الطويل.
الشرح: "وإن الذي حانت" ويروى وإن الألي، حانت: أي هلكت. من الحين -بفتح الحاء- وهو الهلاك، "بفلج" -بفتح الفاء وسكون اللام- موضع بين البصرة وضربة وهو معروف، وأما فلجة -بتحريك اللام- فهي مدينة بأرض اليمن، وتسمى فلج الأفلاج، "دماؤهم" نفوسهم.
الإعراب: "وإن" الواو للعطف وإن حرف توكيد ونصب، "الذي" اسم إن، "حانت" فعل ماض والتاء للتأنيث، "بفلج" جار ومجرور متعلق بالفعل، "دماؤهم" فاعل ومضاف إليه، والجملة لا محل لها صلة الموصول، "هم" مبتدأ، "القوم" خبره، "كل" تأكيد لأجل المدح والثناء، "القوم" مضاف إليه، والجملة في محل رفع خبر إن، "يا أم" يا حرف نداء وأم منادى منصوب، "خالد" مضاف إليه.
الشاهد: "الذي" حيث حذف الشاعر النون من الذين إذ أصله: وإن الذين حانت. وذلك للتخفيف.
وقيل: إن حذف النون للضرورة. وقلت: هذه لغة هذيل فلا يحتاج للضرورة، وأنه ورد في القرآن. قال تعالى:{وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} .
مواضعه: ذكره ابن هشام في المغني 1/ 164، وابن يعيش في شرح المفصل 3/ 155، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 49، والشاهد رقم 426 في خزانة الأدب، وكتاب سيبويه ج1 ص96.
وفصل المصنف فقال: ويغني عنه "الذي" في غير تخصيص كثيرا، وفيه للضرورة قليلا1. ا. هـ. وأنشد البيت على أنه ضرورة "و"2 قيل:"هو"3 مخالف لما ذكره أول التسهيل، فإن ذكر لحذف النون أسبابا فقال: وتسقط "النون"4 للإضافة وللضرورة ولتقصير صلة5. ا. هـ.
قلت: هو غير مخالف له، فإن قوله: ويغني عنه الذي، معناه أن "الذي" المفرد اللفظ قد يعبر عن جمع، لا أنه جمع حذفت نونه.
ألا ترى قوله في الشرح: وإذا لم يقصد بالذي "تخصيص"6 جاز أن يعبر به عن جمع حملا على "من".
وأما، "وإن"7 الذي حانت، فمحتمل لأن يكون مفردا عبر به عن الجمع، وأن يكون جمعا حذفت نونه.
واللغة الرابعة: حذف الألف واللام، فيقال:"الذين". قال أبو عمرو: سمعت أعرابيا "يقرأ"8: "صراط لَذين"9 بتخفيف اللام.
ثم انتقل إلى جمع المؤنث فقال:
باللات واللاء التي قد جمعا
يعني أن "التي" لها جمعان: "أحدهما"10 "اللات" وفيه لغتان: إثبات الياء وحذفها.
1 التسهيل ص33.
2 ج.
3 أ، ج وفي ب "هذا".
4 في نسخة أ.
5 التسهيل ص12 في إعراب المثنى.
6 ب وفي أ، ج "مخصص".
7 ب.
8 ج وفي أ، ب "يقول".
9 سورة الفاتحة 6.
10 أ، ب وفي ج "أحدهما".
والأخرى "اللاتي" وفيه لغتان أيضا: إثبات الياء وحذفها.
"وللتي" جموع أخر منها "اللواتي" بإثبات الياء وحذفها "واللواء" بالمد "وباللواء" بالقصر "واللا" بالقصر، مبنيا على الكسر "أ"1، ومعربا إعراب أولات وليست هذه بجموع حقيقية، وإنما هي أسماء جموع2.
وفي شرح التسهيل "تفصيل"3 في هذه الجموع قال: الصحيح أن "الذين" جمع "الذي" يراد به من يعقل وأن "اللاءات" جمع "اللائي" مرادف "اللاتي" وكذلك "اللواتي" و"اللوائي" جمعان "للاتي واللائي" على حد قولهم في الهادي -وهو العنق- الهوادي.
وأما "اللاتي" فيحتمل أن يكون اسما للجمع؛ لأنه ليس على بناء من أبنية الجمع، ويحتمل أن يكون جمعا لأنه متضمن "معنى4 حروف""التي".
ويفتقر كونه مخالفا لأبنية "الجموع، كما افتقر في "اللتيا" كونه مخالفا لأبنية5 التصغير".
وأما "اللاتي والألى" وغيرهما من الموصولات الدالة على جمع فأسماء جموع.
وذكر أن "اللا واللوا" أصلهما "اللاتي واللواتي" فحذفوا التاء والياء.
قال: والأظهر عندي أن الأصل في اللوا اللواء وفي اللاء اللاتي ثم "قصرا"6. وقوله:
واللاءى كالذين تزرا واقعا
يشير بها إلى نحو قوله:
فما آباؤنا بأمَنَّ منه
…
علينا اللاء قد مهدوا الحجورا7
1 ب، ج.
2 راجع الأشموني 1/ 68.
3 أ، ج.
4 أ.
5أ.
6 ب وفي أ، ج "قصروا".
7 قائله رجل من بني سليم وأنشده الفراء، وهو من الوافر.
الشرح: "أمن" أفعل تفضيل من قولهم منَّ عليه منًّا إذا أنعم والضمير في "منه" يرجع إلى الممدوح قبله "مهدوا" -بتخفيف الهاء للوزن- من تمهيد الأمور أي: تسويتها وإصلاحها "الحجور" جمع حجر وحِجر الإنسان وحَجره بفتح الحاء وكسرها. =
فاستعمل "اللاء" بمعنى الذين، والأصل فيه أن يكون للمؤنث كما تقدم.
تنبيه:
من جموع "الذي" أيضا "اللائين" مطلقا وهذيل تعربه كما أعربت الذين "و" قد ذكر في شرح التسهيل أن "اللائين" جمع "اللائي" مرادف "الذين".
ثم أشار إلى ألفاظ أخرى من الموصولات بقوله:
ومن وما وأل تساوي ما ذكر
يعني أن هذه "الأسماء" تستعمل بمعنى "الذي" و"التي" وتثنيتهما وجمعهما.
"فمن" لمن يعقل نحو: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} 2 أو لمنزل منزلته كقوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ} 3 فعبر عن الأصنام بمن لتنزيلها منزلة العاقل، أو لمختلط به كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ
= المعنى: ليس آباؤنا الذين أصلحوا شأننا ومهدوا أمرنا وجعلوا حجورهم لنا كالمهد بأكثر امتنانا علينا من هذا الممدوح.
الإعراب: ما: نافية حجازية أو تميمية، "آباؤنا" اسم ما أو مبتدأ مرفوع بالضمة والضمير مضاف إليه، "بأمَنَّ" الباء زائدة، أمَنَّ: خبر ما النافية أو خبر المبتدأ وقد منعت الحركة المجتلبة من أجل حرف الجر الزائد من ظهور الحركة التي يقتضيها موقع الكلمة من الإعراب، "منه، علينا" كلاهما جار ومجرور متعلق بقوله أمَنَّ وقوله، "اللاء" اسم موصول نعت لآباء مبني على الكسر في محل رفع، "قد" حرف تحقيق، "مهدوا" فعل وفاعل، "الحجورا" مفعول به والألف للإطلاق، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها صلة الموصول.
الشاهد: في "اللاء" أطلق الشاعر اللاء على جماعة المذكر جمع الذي بمعنى الذين والأكثر لكونها مع المؤنث نحو قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ} .
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص34، وابن هشام 1/ 104، وابن عقيل 1/ 81، والسندوبي، وداود، والأشموني 1/ 69، والسيوطي ص21، والمكودي ص22. "1" ب، ج.
1 أ، ج وفي ب "الأشياء".
2 سورة الأنعام 25.
3 سورة الأحقاف 5.
يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} 1 أو لمقترن به نحو: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} 2 أو وقع "من" على ما لا يعقل، لاقترانه بمن يعقل فيما فصل بمن.
قال في شرح التسهيل: كقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} 3 وأجاز قطرب وقوع "من" على ما لا "يعقل"4 بلا شرط، واستدل بما لا حجة فيه. و"ما" لما لا يعقل نحو:{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} 5 أو لصفة من يعقل نحو: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} 6 "أي وبانيها"7، {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} 8 أي الطيب، أو لمبهم أمره نحو أن ترى شبحا تقدر إنسانيته وعدم إنسانيته، فتقول: أخبرني ما "هنالك"9.
قال في شرح التسهيل: وكذلك لو علمت إنسانيته ولم تدر أهو ذكر أم أنثى؟ ومنه قوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} 10.
قلت: وقال غيره: أتى بما دون "من" لأن الحمل حينئذ لم يتصف بالعقل، أو لمختلط "بما"11 لا يعقل12 نحو:{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} 13 قال في الكافية:
وعند الاختلاط خير من نطق
…
في أن يجيء منهما بما اتفق
1 سورة الحج: 18.
2 سورة النمل: 45.
3 سورة النحل: 17.
4 أ، ب وفي ج "يعلم".
5 سورة الصافات 96.
6 سورة الشمس: 5.
7 أ، ج.
8 سورة النساء: 3.
9 أ، وفي ب، ج "هاك".
10 سورة آل عمران: 35.
11 أ، ج وفي ب "بمن".
12 أي: في حال اختلاط العاقل بغيره. ا. هـ. صبان 1/ 126.
13 سورة النحل: 49.
وأجاز أبو عبيدة وابن درستويه وابن خروف1 ومن وافقهم، وقوع "ما" على آحاد من يعقل، ونسبه ابن خروف إلى سيبويه، واستدلوا بظواهر تأولها المخالف ووافقهم المصنف.
مسألة:
"من" لها أربعة أقسام موصولة وقد ذكرت، وشرطية نحو:{مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ} 2 واستفهامية نحو: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} 3 ونكرة موصوفة نحو: "مررت بمن معجب لك".
وزعم الكسائي أن العرب لا تستعمل "من" نكرة موصولة إلا "أن تقع"4 في موضع يختص بالنكرة كوقوعها بعد "رب" في قوله:
ألا رب من تغتشه لك ناصح
…
ومؤتمن بالغيب غير أمين5
1 هو: أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف بن خروف النحوي الأندلسي كان إماما في العربية، أخذ النحو عن محمد بن طاهر الأنصاري المعروف بالخدب، وكان خياطا يقسم ما يكسبه نصفين بينه وبين أستاذه، ومن تصانيفه شرح الجمل للزجاجي، وشرح سيبويه وتوفي بإشبيلية سنة 606هـ ست وستمائة عن خمسة وثمانين عاما.
2 سورة الأعراف 186.
3 سورة البقرة 255.
4 ب.
5 هذا البيت من شواهد سيبويه "ج1 ص271" ولم ينسبه الأعلم إلى قائل. وبالبحث لم أعثر على قائله.
الشرح: "تغتشه" تظن به الغش والخديعة، "مؤتمن" تراه أمينا ناصحا.
المعنى: قد ينصح الإنسان ويتولاه إنسان يظن به الغش، وقد يغشه ويخدعه إنسان يأمنه ويثق به.
الإعراب: ألا: أداة استفتاح، "رب" حرف جر شبيه بالزائد، "من" نكرة مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، "تغتشه" تغتش: فعل مضارع فاعله ضمير المخاطب المستتر فيه والهاء ضمير عائد إلى من في محل نصب مفعول. والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله في محل جر صفة لمن مراعاة لجرها برب أو في محل رفع صفة لمن أيضا لأنها مبتدأ، "لك" جار ومجرور متعلق بناصح، "ناصح" رواه الأعلم مجرورا وقال: إنه صفة ثانية لمن وعليه فخبر المبتدأ محذوف والتقدير: رب إنسان ناصح لك تظنه غاشا موجود. وعندي أن الأحسن رفع ناصح على أنه خبر المبتدأ، "ومؤتمن" معطوف على "من" فهو مرفوع تقديرا على أنه مبتدأ، "بالغيب" جار ومجرور متعلق بمؤتمن، "غير أمين" جره الأعلم على أنه صفة لمؤتمن وخبره محذوف وعندي أنه مرفوع على أنه خبر كما تقدم في المعطوف عليه.
الشاهد: في "رب من تغتشه" حيث استعمل "من" نكرة ووصفها بجملة "تغتشه"، والدليل على أن "من" في موضع نكرة وليست موصولة أنه قد دخلت عليها "رب" وهي حرف لا يدخل إلا على النكرات.
مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 70، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 92، 2/ 28.
كما تكون "ما" نكرة موصوفة بعد "رب" في قول "الشاعر"1:
ربما تكره النفوس من الأمر
…
له فرجة كحل العقال2
ورد بقول الشاعر:
فكفى بنا فضلا على من غيرنا
…
حب النبي محمد إيانا2
1 أ، ب.
2 هذا البيت يروى في عدة روايات، قيل: أمية بن أبي الصلت، وقيل: حنيف بن عمير اليشكري، وقيل: لنهاز ابن أخت مسيلمة الكذاب، والأول أشهر، وهو من الخفيف.
الشرح: "فرجة" بفتح الفاء وهو الانفراج، "العقال" بكسر العين وهو القيد، وقال ابن الأثير: العقال الحبل الذي يعقل به البعير.
المعنى: رب شيء تكرهه النفوس من الأمر له انفراج سهل سريع كحل عقال الدابة.
الإعراب: ربما: رب: حرف تقليل وجر شبيه بالزائد، ما: نكرة بمعنى شيء مبتدأ، "تكره النفوس" فعل وفاعل. والجملة صفة لما في محل رفع أو جر على ما عرفت في الشواهد السابقة، "من الأمر" جار ومجرور متعلق بتكره، "له" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، "فرجة" مبتدأ مؤخر والجملة في محل جر صفة للأمر لأنه محلى بأل الجنسية ومدخولها مثل النكرة كذا قال غير واحد وعندي أن الجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو "ما" الموصوفة، "كحل" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لفرجة وحل مضاف و"العقال" مضاف إليه.
الشاهد: في "ربما تكره" حيث وقعت "ما" نكرة موصوفة، بمعنى شيء.
مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 70، وابن هشام في المغني 2/ 2، والسيوطي في الهمع 1/ 28، والشاهد 541 في الخزانة، وسيبويه ج1 ص270.
3 قائله: حسان بن ثابت الأنصاري شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل لكعب بن مالك الأنصاري. وهو من الكامل. وقد ذكر البيت كله في أ، ب، واقتصر على الشطر الأول في ج. "ويروى": شرفا على من غيرنا.
الشرح: قال التدمري: يروى قبله "من غيرنا" برفع غير وكسرها، فالرفع على تقدير من هو غيرنا فمن موصولة والعائد محذوف على حد قوله تعالى:"تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ" في قراءة من رفع أحسن، والجر على أن "من" نكرة موصولة بغير، أي: إنسان غيرنا. =
وأجيب بأن الكسائي يرى: أنها في هذا البيت زائدة؛ لأنه أجاز زيادة "من" ومذهب البصريين والفراء: أنها لا تزاد، لأنها اسم1.
وزاد أبو علي أقسام "من" أن تكون نكرة موصوفة، كقول الشاعر:
......................................
…
ونعم من هو في سر وإعلان2
= وقال الكسائي: على أن "من" زائدة وعلى ذلك أورده ابن أم قاسم في شرح الألفية. ا. هـ. شرح شواهد المغني ص116.
المعنى: كفانا فضلا على من غيرنا حب النبي إيانا وهجرته إلينا.
الإعراب: "فكفى الفاء عاطفة على ما قبله وكفى فعل ماض، "بنا" مفعوله والباء فيه زائدة، ويقال: إن الباء في البيت زائدة في الفاعل، وقوله: حب النبي. بدل اشتمال على المحل. "فضلا" تمييز، "على من غيرنا" على حرف جر "من" نكرة موصوفة وصفتها غيرنا والتقدير: على قوم غيرنا ورواية رفع غيرنا تقدر على من هو غيرنا، "حب" فاعل لكفى، "النبي" مضاف إلى فاعله "محمد" عطف بيان من النبي، "إيانا" مفعول حب وهو مصدر مضاف إلى فاعله.
الشاهد: في "على من غيرنا" فإن "من" هنا إما نكرة موصوفة أو زائدة.
مواضعه: ذكره ابن هشام في المغني 1/ 101، وابن يعيش في شرح المفصل 4/ 13، والشاهد 438 في خزانة الأدب، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 92، وسيبويه ج1 ص269.
1 وارتضيت هذا المذهب لعدم مخالفته للقواعد النحوية.
2 هذا عجز بيت أنشده السيد المرتضى في شرح القاموس ولم ينسبه، وقال العيني:"أنشده أبو عليّ ولم ينسبه".
وصدر البيت:
ونعم مزكأ من ضاقت مذاهب
وهو من البسيط.
الشرح: "مزكأ" بفتح الميم وسكون الزاي مفعل من زكأت إلى فلان أي لجأت إليه، فمعناه الملجأ أو المستند.
الإعراب: "نعم" فعل ماض لإنشاء المدح، "مزكأ" بالرفع فاعل نعم وبالنصب تمييز وفاعل نعم ضمير مستتر، "من" اسم موصول عند ابن مالك ونكرة موصوفة بالجملة بعدها عند الأخفش، وعلى أية حال فهي في محل جر بإضافة مزكأ إليها، "ضاقت" فعل ماض والتاء للتأنيث، "مذهبه" فاعل مضاف والضمير مضاف إليه والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول عند ابن مالك وفي محل جر صفة لمن عند الأخفش، "ونعم" الواو عاطفة ونعم فعل ماض لإنشاء المدح، "من" قيل: نكرة تامة لا تحتاج إلى صفة وهي تمييز وعلى هذا فاعل نعم ضمير مستتر، و"هو" مخصوص بالمدح وهو مبتدأ خبره جملة نعم مع فاعلها، أو خبر مبتدأ محذوف وجوبا، وقيل: إن "من" معرفة ناقصة أي: هي اسم موصول وهي فاعل نعم و"هو" في البيت مبتدأ خبره محذوف، والجملة لا محل لها من الإعراب =
والصحيح أنها "لا تكون نكرة"1 غير موصوفة.
و"ما" لها سبعة أقسام موصولة نحو: {وَلِلَّهِ " يَسْجُدُ "2 مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} 3، وشرطية نحو:{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} 4 واستفهامية نحو: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} 5 ونكرة موصوفة نحو: "مررت بما معجب لك" ويمكن أن يكون منه: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} 6 ونكرة غير موصوفة نحو: "ما أحسن زيد""في التعجب"7 على مذهب سيبويه8.
أو صفة نحو: "لأمر ما جدع قصير أنفه"9.
قال المصنف: والمشهور أن "ما" في هذا المثال ونحوه زائدة مبنية على وصل لائق بالمحل، ومعرفة تامة وذلك في باب نعم نحو:"غسلته غسلا نعما"
= صلة الموصولة، "في سر" جار ومجرور متعلق بخبر المبتدأ الذي هو قوله "هو"، "وإعلان" عطف عليه.
الشاهد: في "ونعم من" استشهد به أبو علي أن "من" ههنا نكرة غير موصوفة وأعرب أبو عليّ فاعل نعم ههنا مستترا تقديره ونعم هو من هو وكلمة من تمييز وقوله: "هو" مخصوص بالمدح فهو مبتدأ وخبره ما قبله. وقال غيره: "من" موصولة فاعل نعم، وقوله:"هو" مبتدأ وخبر هو آخر محذوف تقديره نعم من هو هو.
مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 70، وابن هشام في المغني 1/ 57، والسيوطي في الهمع 1/ 92، والشاهد 767 الخزانة.
1 ب، ج وفي أن "إنها نكرة تكون".
2 سورة النحل 49.
3 أ، ج.
4 سورة البقرة 197.
5 سورة طه 17.
6 سورة ق 23.
7 ب.
8 راجع الكتاب "ج1 ص269".
9 في مجمع الأمثال ج2 ص196 رقم 3366، قالته الزباء لما رأت قصيرا مجدوعا، وفي ج1 ص205 كان قصير قال لعمرو بن عدي: اجدع أنفي واضرب ظهري ودعني وإياها فقال عمرو: ما أنا بفاعل وما أنت لذلك مستحقا عندي. فقال قصير: خل عني إذن وخلاك ذم. فذهبت مثلا فقال له عمرو: فأنت أبصر فجدع قصير أنفه وأثر آثارا بظهره فقالت العرب لمكر ما جدع قصير أنفه.
أي: نغم الغسل، وفي هذا خلاف يأتي في باب نعم1 فهذه أقسام "ما" الاسمية.
وأما الحرفية: فتكون نافية وزائدة ومصدرية "وكافة ومهيئة"2 وليس هذا موضع بسط الكلام على هذه الأقسام.
و"أل""يشترك"3 فيه العاقل وغيره "وهي"4 اسم موصول عند الجمهور، وذهب المازني إلى أنها حرف موصول، وذهب الأخفش إلى أنها حرف تعريف.
والصحيح أنها اسم لأوجه: أحدها عود الضمير عليها في نحو: "قد أفلح المتقي ربه".
"وذهب"5 المازني "بأن"6 الضمير يعود على موصوف محذوف، ورد بأن لحذف الموصوف "مظان"7 لا يحذف في غيرها إلا لضرورة وليس هذا منها.
الثاني: استحسان خلو8 الصفة معها "عن"9 الموصوف نحو: "جاء الكريم" فلولا "أنها"10 اسم موصول قد اعتمدت الصفة عليه كما تعتمد على الموصوف لقبح خلوها عن الموصوف.
الثالث: إعمال اسم الفاعل "معها"11 بمعنى المضي، فلولا أنها موصولة واسم الفاعل معها في تأويل لقدح لحاقها في إعمال اسم الفاعل بمعنى الحال "أ"12 والاستقبال.
1 والخلاف هو: قال الأشموني ج3 ص27: "ثلاثة أقوال: أحدها: أنها نكرة تامة في موضع نصب على التمييز والفاعل مضمر، وثانيها: أنها معرفة تامة وهي الفاعل، وهو ظاهر مذهب سيبويه، ونقل عن المبرد وابن السراج والفارسي وهو قول الفراء، وثالثها: أن ما مركبة مع الفعل ولا موضع لها من الإعراب. وقال به قوم وأجازه الفراء". ا. هـ. وقال في التسهيل ص136: نعم وبئس ""ما" معرفة تامة".
2 ج.
3 ب، ج.
4 أ، ج.
5 ب وفي أ، ج "أجاب".
6 أ، ج وفي ب "إلى".
7 أ، ج وفي ب "مواطن".
8 أ، ج وفي ب "استحسان خلو جواز".
9 ج وفي ب "من" وفي أ "على".
10 ب، وفي أ "أنه".
11 أ، ج.
12 ج.
قلت: وقد التزم ذلك الأخفش، فذهب إلى أن اسم الفاعل لا عمل له مع "أل" وسيأتي بيانه في بابه1.
الرابع: دخولها على الفعل نحو: الترضى حكومته2.
والمعرفة مختصة بالاسم.
واستدل المازني ومن وافقه على حرفيتها بأن العامل يتخطاها نحو: "مررت بالضارب" فالمجرور "هو"3 "ضارب" ولا موضع لأل، ولو كانت اسما لكان لها موضع الإعراب.
قال الشلوبين: الدليل على أن الألف واللام حرف قولك "جاء4 القائم" فلو كانت اسما "لكانت"5 فاعلا واستحق "قائم" البناء؛ لأنه على هذا التقدير مهمل "لأنه"6 صلة والصلة لا يسلط عليها عامل الموصول.
وأجاب في شرح التسهيل: بأن مقتضى الدليل أن يظهر عمل عامل الموصول في آخر الصلة؛ لأن نسبتها منه "نسبة عجز المركب منه"7، لكن منع من ذلك كون الصلة جملة "والجمل"8 لا تتأثر "بالعوامل"9 "فلما"10 كان صلة الألف واللام "في اللفظ"11 غير جملة جيء بها على مقتضى الدليل، لعدم المانع12.
1 قال السيوطي في الهمع 2/ 96: "قال الأخفش ولا يعمل بحال وأل فيه معرفة كهي في الرجل لا موصولة والنصب بعده على التشبيه بالمفعول به".
2 الشاهد: في "الترضى" حيث وصلت "أل" بالفعل المضارع. ومضى شرحه في باب الكلام.
3 ب.
4 أ، ج وفي ب "جاءني".
5 ب، ج وفي أ "لكان".
6 أ، ج وفي ب "إذن هو".
7 أ، ج وفي ب "كنسبة أجزاء المركبات".
8 أ، ج وفي ب "الجملة".
9 أ، ج وفي ب "العامل".
10 ج وفي ب "ولما".
11 أ، ج.
12 راجع الأشموني 1/ 71، 72.
وقوله:
وهكذا ذو عند طيئ شهر
يعني أن "ذو" عند طيئ اسم موصول يستعمل بمعنى الذي وفروعه بلفظ واحد "فيقال"1: "جاءني ذو فعل وذو فعلت وذو فعلا وذو فعلا وذو فعلن".
وتتميز معانيها بالعائد كما مثل، أو بما هي له كقول الشاعر:
فإن الماء ماء أبي وجدي
…
وبئري ذو حفرت وذو طويت2
أي: التي حفرت والتي طويت؛ لأن البئر مؤنثة.
تنبيهان:
أحدهما: تسمى "ذو" هذه3 الطائية؛ لأنها لا يستعملها موصولة إلا طيئ أو من تشبه بهم من المولدين كأبي نواس وحبيب4.
1 أ، وفي ج "كما يقال".
2 البيت لسنان بن الفحل الطائي، من أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة وهو من الوافر.
الشرح: "ذو حفرت" التي حفرتها "ذو طويت" التي طويتها. وطي البئر: بناؤه بالحجارة. المعنى: إن هذه الماء من عهد أبي وجدي وأنا الذي حفرت هذه البئر وبنيتها.
الإعراب: "إن" حرف توكيد ونصب، "الماء" اسم إن، "ماء" خبر إن، "أبي" مضاف إليه وياء المتكلم مضاف إليه، "وجدي" معطوف على أبي وياء المتكلم مضاف إليه، "وبئري" الواو عاطفة بئر مبتدأ وياء المتكلم مضاف إليه، "ذو" اسم موصول بمعنى التي خبر المبتدأ، "حفرت" فعل وفاعل والجملة لا محل لها صلة والعائد محذوف تقديره حفرتها، "وذو" اسم موصول بمعنى التي أيضا معطوف على السابق وجملة "طويت" لا محل لها صلته والعائد محذوف أيضا تقديره طويتها.
الشاهد: في "ذو" مفردة مذكرة مع أنها واقعة على البئر وهي مؤنثة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص35، وابن هشام 1/ 110، والسندوبي، والشاطبي، والأشموني 1/ 72، والسيوطي ص21، وأيضا ذكره في همع الهوامع 1/ 84، وذكره ابن يعيش في شرح المفصل 3/ 147، والشاهد 427 في خزانة الأدب، والإنصاف 2/ 235.
3 أ، ب.
4 أبو نواس: هو أبو علي الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي -بفتح الحاء والكاف- نسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة. ولد بالبصرة سنة خمس وأربعين ومائة، وسمي أبو نواس لذؤابتين كانتا له تنوسان على عاتقه -والذؤابة- بهمزة بعد الذال المضمومة- الضفيرة من الشعر، ومات ببغداد سنة خمس وستين ومائة. حبيب: هو حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشج أبو تمام الطائي. ولد في جاسم بدمشق سنة تسعين ومائة وقيل: غير ذلك، ونشأ بمصر، ومات سنة اثنتين وثلاثين بعد المائتين.
الثاني: المشهور في "ذو" الطائية أنها مبنية، وبعضهم يعربها إعراب "ذو" بمعنى صاحب1.
ويروى بالوجهين قول الشاعر:
..............................................
…
فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا2
1 بالواو رفعا وبالألف نصبا وبالياء جرا. ا. هـ. ابن عقيل ج1 ص170.
2 قائله: منظور بن سحيم بن الفقعسي، شاعر إسلامي، وهو من قصيدة يقولها في امرأته.
وصدره:
فإما كرام موسرون لقيتهم
وهو من الطويل.
الشرح: "كرام" جمع كريم، "لقيتهم" ويروى "أتيتهم" ويروى "رأيتهم" ومعنى الكل متقارب، "فحسبي" يكفيني، "من ذي عندهم": أي: من الذي عندهم.
المعنى: هؤلاء الناس إما أن يكونوا كراما أصحاب ثروة فالذي يقوم بمعيشتي مما عندهم حسبي وكافي ولا أبتغي منهم زيادة.
الإعراب: "إما" حرف تفصيل، "كرام" فاعل لفعل محذوف يدل عليه ما بعده والتقدير إما قابلني كرام موسرون لقيتهم. أو مبتدأ، و"موسرون" نعت، "لقيتهم" فعل ماض وتاء المتكلم فاعله، وهم: مفعول. والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر المبتدأ على الوجه الثاني. أو لا محل لها من الإعراب المفسرة على الوجه الأول، "فحسبي" مبتدأ وياء المتكلم مضاف إليه، "من" حرف جر، "ذو" اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر بمن والجار والمجرور متعلق بحسبي، "عندهم" ظرف متعلق بمحذوف صلة لذو والضمير مضاف إليه، "ما" اسم موصول بمعنى الذي خبر المبتدأ، "كفانيا" فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود إلى ما والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به والألف للإطلاق. والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها صلة ما.
الشاهد: في "من ذي" فإنه يروى بالوجهين: أحدهما بالياء فيكون معربا بالياء نيابة عن الكسرة، كإعراب ذي بمعنى صاحب التي هي من الأسماء الستة، والثاني بالواو "ذو" فيكون مبنيا على السكون.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية ابن الناظم ص35، وابن عقيل 1/ 85، والأشموني 1/ 72، وابن هشام 1/ 109، وأيضا في المغني 2/ 62، والسيوطي ص21، وأيضا في الهمع 1/ 74، وذكره ابن يعيش في شرح المفصل 3/ 148.
وقوله:
وكالتي أيضا لديهم ذات
…
وموضع اللاتي أتى ذوات
يعني: أن بعض طيئ تقول: "ذات" إذا أراد معنى "التي" وذوات إذا أراد معنى "اللاتي" بالبناء على الضم فيهما.
وظاهر هذا أنه إذا أراد غير "التي واللاتي"، يقول:"ذو" على الأصل، وأطلق ابن عصفور القول في تثنية "ذو و"ذات"1" وجمعها.
قال المصنف: أظن الحامل له على ذلك قولهم: "ذات وذوات" بمعنى "التي واللاتي" فأضربت "عنه"2 لذلك. ا. هـ.
ونقل الهروي3 وابن السراج عن العرب ما نقله ابن عصفور.
ثم قال:
ومثل ماذا بعد ما استفهام
…
أو من إذا لم تلغ في الكلام
يعني أن من الموصولات التي تستعمل بمعنى "الذي" وفرعه بلفظ واحد "كذا" بشرطين:
الأول: أن تقع بعد "من" أو "ما" الاستفهاميتين خلافا لمن منع وقوعها بعد "من".
الثاني: أن تكون غير ملغاة، والمراد بالإلغاء أن تركب "ذا"4 مع "ما أو من""فيكونا"5 اسما واحدا.
1 ب، ج وفي أ "ذوات".
2 ب، ج وفي أ "عند".
3 هو أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الباشاني صاحب الغريبين أبو عبيد الهروي، وله أيضا كتاب ولاة هراة.
قال ياقوت: قرأ على أبي سليمان الخطابي وأبي منصور الأزهري، وروى عنه عبد الواحد المليحي وأبو بكر الأزدستاني. ومات في شهر رجب سنة إحدى وأربعمائة.
4 ب.
5 ج وفي أ، ب "فتكون".
ولها حالة الإلغاء معنيان: أحدهما وهو الأشهر أن يكون "المجموع"1 اسم استفهام، فلا يعمل فيه فعل متقدم.
والآخر أن يكون اسما موصولا أو نكرة موصوفة، وعليه بيت الكتاب:
دعى ماذا علمت سأتقيه
…
ولكن بالمغيب نبئيني2
أي: دعي الذي علمت أو شيئا علمت، ولذلك عمل فيها ما قبلها.
ولها شرط ثالث أهمله لوضوحه، وهو ألا تكون "إشارة"3 نحو "من ذا" أو "ماذا".
وقد اتضح بما ذكر أن "ماذا" لها أربعة استعمالات، ويجوز في "نحو"4 "ماذا صنعت؟ " وجهان: أحدهما أن تكون "ذا" موصولة فتكون "ما" حينئذ مبتدأ "وذا" وصلته خبر "ما"5 والعائد محذوف "أي صنعته"6 والآخر أن تكون أي
1 أ، ب.
2 قائله: سحيم بن وثيل الرياحي، وهو من قصيدة طويلة، وقال سيبويه:"وقال الشاعر سمعنا من العرب الموثوق بهم". من الوافر.
الشرح: "دعي" اتركي، "نبئيني" من النبأ وهو الخبر.
المعنى: دعي الذي علمته فإني سأتقيه لعلمي منه مثل الذي علمت ولكن نبئيني بما غاب عني وعنك مما يأتي به الدهر أي: لا تعذليني فيما أبادر به الزمان من إتلاف مالي في وجوه الفتوة ولا تخوفيني الفقر، الشنتمري 1/ 405 من الكتاب.
الإعراب: "دعي" فعل وفاعل "ماذا علمت" مفعول دعي وماذا كله اسم جنس بمعنى شيء. أو موصول بمعنى الذي -على خلاف فيه- "سأتقيه" فعل وفاعل ومفعول.
"ولكن" للاستدراك، "بالمغيب" جار ومجرور متعلق بنبئيني، "نبئيني" فعل وفاعل والنون للوقاية والياء مفعول به.
الشاهد: في "ماذا علمت"، فإن "ذا" هنا موصولة أو نكرة موصوفة.
مواضعه: ذكره ابن هشام في مغني اللبيب 2/ 5، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 84، والخزانة رقم 444، وسيبويه ج1 ص405.
3 ب، وج وفي أن "إشارية".
4 ب، ج.
5 ج، وفي أ "لما" وفي ب "للمبتدأ".
6 أ، ج.
مركبة مع "ما"1 فيجعلان اسما واحدا من أسماء الاستفهام فتكون "ماذا" مفعولا مقدما لصنعت.
ويظهر "أثر"2 الاحتمالين في البدل من اسم الاستفهام وفي الجواب، فبدل الأول مرفوع، وكذا جوابه على "المختار"3 وبدل الثاني منصوب وكذا جوابه على المختار؛ لأن حق الجواب أن يطابق السؤال، وقد قرئ بالوجهين قوله تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} 4 قرأ عمرو برفع "العفو"5 والباقون بنصبه.
فتكون "ذا" في قراءته موصولة، وفي قراءتهم ملغاة.
ولما فرغ من عد الموصولات غير "أي" شرع في بيان صلتها وعائدها فقال:
وكلها يلزم بعده صله
…
على ضمير لائق مشتمله
يعني: أن كل واحد من "هذه"6 الموصولات لا بد له من صلة؛ لأنه اسم ناقص لا يتم معناه إلا بصلته.
فإن قلت: مقتضى قوله: "يلزم" أنها لا تحذف وحذفها جائز إذا دل عليها دليل أو قصد الإبهام ولم يكن صلة "أل" كقول الشاعر:
نحن الألى فاجمع جمو
…
عك ثم وجههم إلينا7
1 ب، وفي أ، ج "ذا".
2 أ، ج وفي ب "أحد".
3 أ، ج وفي ب "الاختيار".
4 سورة البقرة 219.
5 أ، ج وفي ب "الواو".
6 أ، ج.
7 هو: لعبيد الله بن الأبرص، وهو شاعر فحل من شعراء الجاهلية، والبيت من قصيدة نونية يقولها لامرئ القيس بن حجر الكندي بعد مقتل أبيه حجر. وهو من الكامل.
المعنى: نحن الذين عرفوا بالشجاعة فاجمع جموعك ثم وجههم إلينا فإنا لا نبالي بهم ولا هم عندنا في حساب.
الإعراب: "نحن" مبتدأ، "الألى" اسم موصول خبر المبتدأ والصلة محذوفة ينبئ عنها سياق الكلام والتقدير: نحو الألى قتلوا أباك، أو نحن الألى عرفت شجاعتهم وإقدامهم، أو نحن الألى اشتهر أمرهم فلا يخفى على أحد أو نحو ذلك، "فاجمع" فعل أمر فاعله ضمير المخاطب المستتر فيه وجوبا، "جموعك" جموع مفعول به والكاف مضاف إليه "ثم" عاطفة "وجههم" وجه: فعل أمر وفاعله ضمير مستتر والضمير البارز مفعول به، "إلينا" جار ومجرور متعلق بوجه.
الشاهد: "الألى" وهو بمعنى الذين وصلتها محذوفة لدلالة قوله فاجمع جموعك إلى آخره.
مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 74، وابن هشام في المغني 1/ 79، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 89.
أي نحن الألى عرفوا بالشجاعة ونحو ذلك.
قلت: المراد أنها تلزم لفظا "أ"1 وتقديرا فهي لازمة فيه وإن حذفت لفظا.
تنبيه:
فهم من قوله بعده "صلة"2 أنه لا يجوز تقديم الصلة ولا شيء منها على الموصول، وأما نحو:{وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} 3 فالجار متعلق بمحذوف دلت عليه صلة "أل" لا بصلتها، والتقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين.
وقوله: على ضمير "لائق مشتمله"4. هذا الضمير هو العائد على الموصول، وقوله: "لائق" أي: مطابق للموصول في الإفراد والتذكير وفروعهما.
تنبيه:
الموصول إن طابق لفظه معناه فلا إشكال في العائد، وإن خالف لفظه معناه، بأن يكون مفرد اللفظ مذكرا وأريد به غير ذلك، نحو:"من وما".
فلك في العائد عليه وجهان: مراعاة اللفظ وهو أكثر كقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} 5 ومراعاة المعنى وهو دونه كقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} 6 ما يلزم من مراعاة اللفظ لبس نحو: "اعط من سألتك لا من سألك" أو قبح "من هي حمراء أمك"7.
1أ، ب.
2 أ.
3 سورة يوسف: 20.
4 أ.
5 سورة الأنعام: 25.
6 سورة يونس: 42.
7 قال الشيخ الصبان 1/ 127: "ومحل كون الأكثر مراعاة اللفظ إذا لم يحصل من مراعاته لبس نحو: "أعط من سألتك لا من سألك" أو قبح نحو: "من هي حمراء أمك" فيجب مراعاة المعنى. فلا يقال: "أعط من سألك"، ولا: "من هو حمراء أمك" لقبح الإخبار =
فتجب مراعاة المعنى.
أو بقصد لمعنى سابق فتختار مراعاته، كقول الشاعر:
وإن من النسوان من هي روضة
…
تهيج الرياض قبلها وتصوح1
فإن قلت: يفهم من قوله على ضمير أنه لا يربط الصلة بالموصول غيره، وقد ورد الربط بالاسم الظاهر الواقع موقع الضمير. كقولهم:"أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، والحجاج الذي رأيت ابن يوسف".
= بمؤنث عن مذكر، كعكسه نحو:"من هي أحمر أمك""ولا""من هو أحمر أمك"؛ لأن الموصول وصلته كشيء واحد، فكأنك أخبرت عن مذكر بمؤنث، لكن القبح في الصورتين الأوليين أشد؛ لأن تخالف الخبر والمخبر عنه فيهما في الصلة وفي الموصول وخبره.
وفي الصورة الثالثة: في الموصول وخبره فقط، وما لم يعضد المعنى سابق فيختار مراعاته كقوله: وإن من النسوان من هي روضة. فأنث الضمير لتقدم ذكر النسوان.
ثم قال: "ولي فيه بحث؛ لأنه يلزم على مراعاة اللفظ في قوله: "من هي روضة" أيضا الإخبار بمؤنث عن مذكر، تقتضي التعليل به لوجوب مراعاة المعنى في قوله: "من هي حمراء أمك" وجوب مراعة المعنى في قوله: "من هي روضة" أيضا، إذا لا فرق بين المؤنث بالتاء والمؤنث بالألف كما في الدماميني، ولا بين الصفات كحسنة وحمراء، والأسماء كروضة وصحراء، بدليل ما مر من استقباح: "من هو حمراء أمك"".
1 قائله: جران العود واسمه عامر بن الحارث، من قصيدة طويلة من الطويل يصف فيها النساء.
الشرح: "تهيج" من هاج الشيء يهيج أي ثار، "تصوح" أصله تتصوح فحذفت إحدى التاءين، وقال أبو عمرو: تصوح البقل إذا يبس أعلاه وفيه ندوة. شبه بعض النساء بالروضة التي تتأخر في هيجان نباتها وتشقق أزهارها عن غيرها من الرياض وأراد بها النساء التي تتأخر عن الولادة في وقتها وهذا تشبيه بليغ حيث حذف فيه أداة التشبيه؛ لأن أصل قوله من هي كروضة.
الإعراب: "وإن" الواو للعطف وإن حرف توكيد ونصب، "من النسوان" جار ومجرور في محل رفع خبر إن، "من" اسم موصول اسم إن، "هي" مبتدأ، "روضة" خبره والجملة لا محل لها صلة الموصولة، "تهيج" فعل مضارع، "الرياض" فاعله. والجملة صفة للروضة، "قبلها" منصوب على الظرفية مضاف إلى الضمير الذي يرجع إلى الروضة، "وتصوح" فعل مضارع والفاعل ضمير وهي عطف على تهيج.
الإعراب: "وإن" الواو للعطف وإن حرف توكيد ونصب "من النسوان" جار ومجرور في محل رفع خبر إن، "من" اسم موصول اسم إن، "هي" مبتدأ، "روضة" خبره والجملة لا محل لها صلة الموصول، "تهيج" فعل مضارع، "الرياض" فاعله. والجملة صفة للروضة، "قبلها" منصوب على الظرفية مضاف إلى الضمير الذي يرجع إلى الروضة، "وتصوح" فعل مضارع والفاعل ضمير وهي عطف على تهيج.
الشاهد: في "من هي روضة" حيث روعي فيه معنى "من" فلذلك أنث الضمير ولو روعي فيه اللفظ لقيل: "من هو".
وقال الشاعر:
.........................................
…
وأنت الذي في رحمة الله أطمع1
أي في رحمته"2 أو في رحمتك.
قلت: هذا من القلة بحيث لا يقاس عليه، فلذلك لم يذكره في هذا المختصر، "والله أعلم"3.
وقوله:
وجملة أو شبهها الذي وصل
…
به كمن عندي الذي ابنه كفل
يعني: أن الذي يوصل به الموصول غير "أل" شيئان: جملة وشبه جملة.
أما الجملة "فهي"4 ضربان اسمية نحو: "جاء الذي أبوه فاضل" وفعلية نحو: "جاء الذي قام أبوه".
وأما شبه الجملة "فهو"5 الظرف نحو: الذي عندك، والجار والمجرور نحو:"الذي في الدار".
1 هذا عجز بيت نسبه كثير من النحويين لمجنون بني عامر، وهو من الطويل.
وصدره:
فيا رب أنت الله في كل موطن
وروي:
فيا رب ليلى أنت في كل موطن
الإعراب: "يا رب" يا: حرف نداء رب منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف، "أنت" مبتدأ، "في كل" جار ومجرور متعلق بمحذوف وخبر المبتدأ أي: أنت حاضر في كل موطن. وكل مضاف و"موطن" مضاف إليه، "وأنت" الواو عاطفة أنت: مبتدأ، "الذي" اسم موصول خبر المبتدأ، "في رحمة" متعلق بقوله أطمع الآتي ورحمة مضاف، و"الله" مضاف إليه، "أطمع" فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
الشاهد: في "الذي في رحمة الله" حيث وضع الظاهر وهو لفظ الجلالة موضع المضمر. وكان القياس أن يقول "وأنت الذي في رحمته".
مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 15، وابن هشام في المغني 2/ 127، والسيوطي في همع الهوامع 871.
2 أ، ج.
3 ج.
4 ب، ج وفي أ "فضربان".
5 أ، ج وفي ب "فهي".
وإنما كانت الظروف "والجار والمجرور"1 شبه الجملة؛ لأنهما يجب "هنا"2 تعلقهما بفعل مقدر مسند إلى ضمير الموصول، والتقدير: الذي استقر عندك أو في الدار.
وقد مثل شبه الجملة بقوله: "من عندي" فمن موصولة وعندي "صلتها"3.
ومثل الجملة بقوله: "الذي ابنه كُفِل"، فالذي موصول "وابنه كفل" جملة اسمية هي الصلة.
تنبيه:
شرط الجملة الموصول بها أن تكون خبرية4 خلافا للكسائي في جواز الأمر والنهي: وأجاز المازني أن تكون دعاء الخبر نحو: "جاء الذي رحمه "الله"5". ويلزم الكسائي موافقته.
فإن قلت: من أين يعلم هذا الشرط من كلامه؟
قلت من مثاله "فإنه إنما"6 مثل ليقاس عليه، والمشهور اشتراطه كون الجملة الموصول بها معهودة.
قال المصنف وليس ذلك بلازم؛ لأن الموصول قد يراد به الجنس فتوافقه صلته، كقوله تعالى:{كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} 7، وقد يقصد تعظيم الموصول فتبهم صلته كقوله تعالى:{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} 8 وشرط أكثرهم ألا تكون
1 ب، ج وفي أن "المجرور".
2 أ، ج.
3 أ، ج وفي ب "ظرف".
4 فلا يجوز "جاء الذي أضربه" أو "ليته قائم" أو "رحمه الله".
فالمثال الأول للإنشائية ومعنى الطلبية صراحة.
والثاني للإنشائية لفظا ومعنى غير الطلبية صراحة.
والثالث للإنشائية معنى لا لفظا خلافا للكسائي في الكل، وللمازني في الأخير. ا. هـ. أشموني وصبان 1/ 135.
5 ب، ج.
6 أ، ج وفي ب "فإنما".
7 سورة البقرة 171.
8 سورة النجم: 10.
تعجبية فلا يجوز "مررت بالذي ما أحسنه" إن كانت عندهم خبرية. ومن النحاة من أجاز ذلك وهو مذهب ابن خروف كما أجاز النعت بها.
وزاد المغاربة في "شروط"1 الصلة، ألا تستدعي كلاما قبلها، فلا يجوز "جاء الذي حتى أبوه قائم".
ثم ذكر صلة أل فقال:
وصفة صريحة صلة أل
…
وكونها بمعرب الأفعال قل
المراد بالصفة هنا اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، خلافا لمن منع وصلها بالصفة المشبهة.
والمراد بالصريحة الخالصة الوصفية احترازا مما "يوصف"2 به وليس بمشتق نحو: "أسد" ومن الصفة التي تغلب عليها الاسمية نحو: "أبطح وأجرع وصاحب"3 فأل في ذلك حرف تعريف لا موصولة.
وقوله:
وكونها بمعرب الأفعال قل
يعني: "أن "أل" قد وردت موصولة بمعرب الأفعال وهو المضارع لكونه مشابه لاسم الفاعل وذلك قليل.
ومنه قول الشاعر:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته4
وقد سمع منه أبيات.
1 ب، ج وفي أ "شرط".
2 أ، ج وفي ب "وصف".
3 أما أبطح فهو في الأصل وصف لكل مكان منبطح أي متسع من الوادي ثم صار اسما للأرض المتسعة، وأما جزع: فهو في الأصل وصف لكل مكان مستو ثم صار اسما للأرض المستوية ذات الرميل التي لا تنبت شيئا. وأما الصاحب: فهو في الأصل وصف للفاعل ثم صار اسما لصاحب الملك، والدليل على أن هذه الأسماء انسلخ عنها معنى الوصفية، أنها لا تجري صفات على الموصوف ولا تعمل عمل الصفات ولا تتحمل ضميرا. ا. هـ. صبان 1/ 136.
4 مضى شرحه في باب الكلام.
ومذهب الناظم جوازه اختيارا1 وفاقا لبعض الكوفيين وخصه الجمهور بالضرورة.
تنبيه:
شذ وصل "أل" بمبتدأ وخبر في قول الشاعر:
من القوم الرسول الله منهم
…
لهم دانت رقاب بني معد2
1 وليس ضرورة عند ابن مالك بل هو قليل وأشار إلى قلته "وكونها بمعرب الأفعال قل، فابن مالك يرى أن الضرورة ما يضطر إليه الشاعر ولم يجد منه مخلصا، ولهذا قال لتمكنه أن يقول المرضي. ا. هـ. تصريح 1/ 142.
وارتضيت رأى ابن مالك لحجته القوية.
2 البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها، قال العيني: أنشده ابن مالك للاحتجاج به ولم يعزه إلى قائله. وبالبحث لم أعثر على قائله، وهو من الوافر.
الشرح: "دانت" ذلت وخضعت، "بنو معد" هم قريش وهاشم، "معد" بفتح الميم هو ابن عدنان بن أد.
الإعراب: "من القوم" جار ومجرور يجوز أن يكون متعلقا بشيء في كلام سابق على البيت. ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو من القوم أو نحو ذلك، "الرسول" أل: موصول اسمي بمعنى الذين صفة للقوم. رسول مبتدأ، "الله" مضاف إليه، "منهم" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها صلة الموصول، "لهم" جار ومجرور متعلق بقوله دانت تقدم عليه ليفيد الحصر، "دانت" فعل ماض والتاء للتأنيث، "رقاب" فاعل، "بني معد" مضاف إليه.
الشاهد: في "الرسول الله منهم" حيث جاء بصلة "أل" جملة اسمية وهي جملة المبتدأ والخبر وهذا شاذ، ومن العلماء من خرج البيت على أن "أل" هنا ليست كلمة تامة، وإنما هي جزء كلمة وأصلها "الذين".
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن عقيل 1/ 879 والشاطبي، وداود، والسندوبي والأشموني 1/ 76، والسيوطي ص22، وكذا في الهمع 1/ 85، وابن هشام في المغني 1/ 48.
وبظرف في قوله:
من لا يزال شاكرا على المعه
…
فهو حر بعيشة ذات سعه1، 2
أي: الذي معه، ولا يقاس على هذين باتفاق، وقد قيل:"أل" في البيت الأول زائدة وفي الثاني بقية الذي.
ثم قال:
أي كما وأعربت ما لم تضف
…
وصدر وصلها ضمير انحذف
قوله: "أي "كما"" يعني أنها تستعمل موصولة بمعنى "الذي والتي"، وفروعها خلافا لأحمد بن يحيى3 في قوله: إنها لا تستعمل إلا "شرطا"4 أو استفهاما، وقد تؤنث بالتاء إذا أريد بها المؤنث.
وقال أبو موسى: وإذا أريد بها المؤنث ألحقت التاء في الأشهر.
1 قال العيني: قائل هذا البيت راجز لم أقف على اسمه، وأيضا لم أعثر على قائله. وهو من الرجز المسدس.
الشرح: "المعه" يريد الذي معه، "حر" بفتح الحاء وكسر الراء حقيق وجدير ولائق ومستحق.
الإعراب: "من" اسم موصول مبتدأ، "لا" نافية، "يزال" فعل مضارع ناقص واسمه ضمير راجع لمن مستتر فيه، "شاكرا" خبر يزال وجملة يزال مع اسمه وخبره ولا محل لها صلة، "على" حرف جر، "المعه": ال: اسم موصول بمعنى الذي في محل جر بعلى مع: ظرف متعلق بمحذوف صلة لأل والهاء مضاف إليه، "فهو" الفاء زائدة في خبر الموصول هو ضمير منفصل مبتدأ، "حر" خبر المبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الباء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين. والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر، "من" الموصولة وقد دخلت الفاء على جملة الخبر لشبه الموصول بالشرط، "بعيشة" جار ومجرور متعلق بحر، "ذات سعة" مركب إضافي نعت لعيشة.
الشاهد: في "المعه" حيث جاء بصلة "أل" ظرفا وهو شاذ على خلاف القياس.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية ابن عقيل 1/ 89، والشاطبي، وداود، والأشموني 1/ 71، وذكره السيوطي في همع الهوامع 1/ 85، وابن هشام في مغني اللبيب 1/ 86.
2 راجع الأشموني 1/ 76.
3 هو ثعلب، وقد ترجمنا له.
4 أ، ج وفي ب "جزءا".
وحكى ابن كيسان أن أهل هذه اللغة "يثنونها"1 ويجمعونها.
وقوله: "وأعربت" يعني: دون إخوتها، "فلذلك"2 أفردها بالذكر وقد تقدم سبب إعرابها مع أن فيها ما في أخواتها من شبه الحرف في أول الكتاب.
وقوله: ما لم تضف، وصدر وصلها ضمير انحذف.
يعني أنها أعربت ما لم يجتمع فيها هذان الأمران: الإضافة وحذف الصدر "فإن فقدا أو أحدهما أعربت"3، فالصور أربع:
الأولى: ألا تضاف ويثبت الصدر نحو: "جاءني أي هو فاضل" فتعرب، "لفقد الأمرين"4.
الثانية: ألا تضاف ويحذف الصدر نحو5: "جاءني أي فاضل" فتعرب لفقد الأول وهو الإضافة.
الثالثة: "أن تضاف"6 ويثبت الصدر نحو: "جاءني أيهم هو فاضل" فتعرب أيضا لفقد الثاني وهو حذف الصدر.
الرابعة: أن تضاف ويحذف الصدر: كقوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ} 7.
فهذه تبنى لاجتماع الأمرين هذا مذهب سيبويه8. خلافا للخليل
1 ب، ج وفي أن "يثبتونها" يقال أيان وأيتان وأيون وأيات بالإعراب في جميع الأحوال إعراب المثنى والجمع
…
ا. هـ. صبان ج1 ص137.
2 أ، وفي ب، ج "ولذلك".
3 أ، ج.
4 أ، ج.
5 أ، ج.
6 ب، ج وفي أ "أن لا تضاف".
7 سورة مريم: 69.
8 قال سيبويه ج1 ص397: "وسألت الخليل عن قولهم: "اضرب أيهم أفضل" فقال: القياس النصب
…
وأما يونس فيزعم أنه بمنزلة قولك: "أشهد إنك لرسول الله، واضرب معلقة" وأرى قولهم: اضرب أيهم أفضل على أنهم جعلوا هذه الضمة بمنزلة الفتحة في خمسة عشر وبمنزلة الفتحة في الآن حين قالوا: من الآن إلى غد ففعلوا ذلك بأيهم
…
".
ويونس1 فإنهما لا يريان البناء، بل هي معربة "عندهما"2 في الأحوال كلها "وتأولا"3 الآية.
أما الخليل فجعلها استفهامية محكية بقول مقدر، والتقدير: ثم لننزعن من كل شيعة "الذي"4 يقال فيه أيهم أشد.
وأما يونس فجعلها استفهامية أيضا وحكم بتعليق الفعل "قبلها"5؛ لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب، والحجة عليها قول الشاعر:
إذا ما لقيت بني مالك
…
فسلم على أيهم أفضل6
1 هو أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب البصري: كان بارعا في النحو وهو من أصحاب أبي عمرو بن العلاء، سمع من العرب وروى عن سيبويه وقد أخذ عن الكسائي والفراء وكانت له بالبصرة حلقة يؤمها أهل العلم وطلاب الأدب وفصحاء العرب والبادية، وله قياس في النحو، ومذاهب ينفرد بها. مات سنة 183هـ في خلافة هارون الرشيد. وقد قارب السبعين ولم يتزوج.
2 ب، ج وفي أ "عندهم".
3 ز، ج وفي ب "وتأولوا".
4 أ، وفي ب، ج "الذين".
5 أ، ج.
6 البيت: لغسان بن وعلة بن مرة بن عباد أحد شعراء المخضرمين، وأنشده أبو عمرو الشيباني في كتاب الحروف.
الشرح: "أيهم أفضل" يريد: الذين هو أفضل منهم.
الإعراب: إذا" ظرفية شرطية زائدة "لقيت" فعل وفاعل. والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها، "بني" مفعول به، "مالك" مضاف إليه، "فسلم" الفاء واقعة في جواب الشرط سلم: فعل أمر وفاعله مستتر فيه، "على" حرف جر، "أيهم" أي: اسم موصول بمعنى الذي مبني على الضم في محل جر بعلى، وهم: مضاف إليه، "أفضل" خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو أفضل وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها صلة الموصول.
الشاهد: في "أي" فإنها موصولة مبنية على الضم لأنها مضافة محذوف صدر صلتها وغير الموصولة لا تبنى ولا يصلح هنا.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 771، والشاطبي، وداود، والسندوبي، وابن عقيل 1/ 92، وابن هشام 1/ 108، وأيضا ذكره في مغني اللبيب 1/ 72، وذكره ابن يعيش في شرح المفصل 1473، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 84، والشاهد 430 في خزانة الأدب، وابن الناظم ص38، والإنصاف 2/ 423.
"لأن حروف الجر لا تعلق، ولا يضمر "قول"1 بينها وبين معمولها"2.
وبهذا يبطل قول من زعم أن شرط بنائها ألا تكون مجرورة، بل مرفوعة أو منصوبة، ذكر هذا الشرط ابن إباز، وقال نص عليه النقيب3 في الأمالي4.
وفي الآية أقوال أخر: قال الأخفش "من" زائدة"، و"كل" مفعول، و"أيهم أشد" جملة مستأنفة.
وذهب الكوفيون إلى أن "أيهم" علق عنه "شيعة" بما فيه من معنى الفعل، كأنه "قيل"5 لننزعن من كل "متشيع6 "في"7" أيهم أشد، أي: من كل من نظر في أيهم، وكأنهم رأوا أن لننزعن لا تعلق فعدلوا إلى هذا، وقال ابن الطراوة: غلطوا، ولم تبن إلا لقطعها عن الإضافة.
وهم مبتدأ، وأشد خبره، وليس بشيء؛ لأنها لا تعرب إلا إذا أضيفت؛ ولأن أيا أتت في رسم المصحف8 موصولة بالضمير ولو كان مبتدأ لفصل.
ثم قال: "وبعضهم أعرب مطلقا" أي: وبعض العرب أعرب أيا مطلقا يعني في الصور الأربع وقرئ شاذا: "أيهم أشدَّ" بالنصب على هذه اللغة.
ويحتمل أن يريد بقوله: "وبعضهم" بعض النحويين فيكون "إشارة"9 إلى مذهب الخليل ويونس ومن وافقهما.
وقوله:
............................. وفى
…
ذا الحذف أيا غير أي يقتفى
أن يستطل وصل........
…
.............................
1 أ، ج.
2 أ، ب.
3 النقيب: هو الشريف المرتضى، كان نقيب الأشراف العلويين، وله كتاب مشهور باسم "الأمالي" طبع مرارا.
4 راجع الأشموني 771.
5 أ، ج وفي ب "قال".
6 أ، وفي ب، ج "من يتشيع".
7 أ، ج.
8 أ، ج وفي ب "ولم تكتب في رسم الصحف".
9 أ، ج وفي ب "إضافة".
يعني: أن غير "أي" من الموصولات يقتفى "أيا" أي: يتبعها في جواز "هذا"1 الحذف: يعني حذف العائد إذا كان مبتدأ، لكن بشرط:
وهو: أن يكون في الصلة طول "كقولهم"2: "ما أنا بالذي قائل لك سوءا".
أي: هو قائل ومنه قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} 3 أي: هو في السماء إله وفي الأرض إله.
ثم قال:
......... وإن لم يستطل
…
فالحذف نزر..............
يعني: أن الصلة إذا لم يكن فيها طول كان حذف العائد الذي هو المبتدأ نزرا، أي قليلا ضعيفا وليس بممتنع، ومنه قراءة بعض السلف:"تماما على الذي أحسنُ"4 "أي: هو أحسن"5 وقراءة بعضهم: "مثلا مَّا بعُوضةٌ"6 "أي: هو بعوضة"7.
ومذهب البصريين: أن ذلك لا يقاس عليه، ولم يشترط الكوفيون طول الصلة بل أجازوا الحذف مطلقا، واتفقوا على عدم اشتراطه "في أي"8، 9.
ثم قال:
.......... وأبوا أن يختزل
إن صلح الباقي لوصل مكمل
يعني: أنه يشترط في حذف العائد إذا كان مبتدأ أن يكون "ما يبقى"10 بعد حذفه غير صالح، لأن يكون صلة كاملة.
1 أ، ج.
2 أ، ج وفي ب "كقوله".
3 سورة الزخرف 84.
5 أ، ج.
6 سورة البقرة 26 بالرفع قراءة مالك بن دينار وابن السماك.
7 أ، ج.
8 أ، ب.
9 وجوزوا في "لا سيما زيد" برفع زيد أن تكون "ما" موصولة وزيد خبر لمبتدأ محذوف التقدير: لا سي الذي هو زيد، فحذف العائد الذي هو المبتدأ -هو- وجوبا، وهذا حذف فيه صدر الصلة مع غير أي وجوبا، ولم تطل الصلة، وهو مقيس وليس بشاذ. ا. هـ. ابن عقيل 1/ 95.
10 أ، ج وفي ب "ما بقي".
وهذا الشرط معتبر في "أي" وفي غيرها وضابط ذلك: أن خبره إن كان مفردا جاز حذفه نحو: "أيهم فاضل" هو فاضل؛ لأن المفرد "لا يصلح"1 لأن يكون صلة كاملة بل جزء صلة فيعلم أن أحد الجزءين محذوف، وإن كان الخبر جملة أو ظرفا أو جارا ومجرورا لم يجز حذفه؛ لأنه لو حذف والحالة هذه لم يبق عليه دليل؛ لأن الجملة الظرف والجار والمجرور يصلح لأن يكون صلة كاملة.
فإذا قلت: "جاء الذي هو يفعل، أو هو عندك، أو هي في الدار" لم يجز حذفه لما ذكر.
وقد اتضح بما ذكر أن العائد "إذا"2 كان مرفوعا، فإما أن يكون مبتدأ أو غير مبتدأ.
فإن كان غير مبتدأ لم يجز حذفه وذلك مفهوم من سكوته عنه.
وإن كان مبتدأ جاز حذفه من صلة "أي" بشرط واحد: وهو أن يكون خبره مفردا، وفي صلة غيره بشرطين: عند البصريين أن يكون الخبر مفردا وأن تطول الصلة.
تنبيه:
ذكر غير الناظم لحذف العائد الذي هو مبتدأ شروطا أخر:
أحدها: ألا يكون معطوفا نحو: "جاء الذي زيد وهو فاضلان".
والثاني: ألا يكون معطوفا عليه، نحو "جاء الذي هو وزيد قائمان".
وأجاز الفراء حذفه في هذا المثال ونحوه، وأجازه أيضا ابن السراج. قال بعضهم: وهو غير مسموح ونقل اشتراطه هذا الشرط عن البصريين.
والثالث: ألا يكون بعد "لولا"، نحو "جاء الذي لولا هو لأكرمتك"3، ثم انتقل إلى العائد المنصوب فقال:
.....................................
…
والحذف عندهم كثير منجلي
في عائد متصل إن انتصب
…
بفعل أو وصف كمن نرجو يهب
1 أ، ب وفي ج "لا يصح".
2 ب وفي أ، ج "إن".
3 راجع الأشموني 1/ 79.
اعلم أن العائد المنصوب، إما أن يكون متصلا أو منفصلا.
فإن كان منفصلا لم يجز حذفه لئلا تفوت فائدة الانفصال، نحو:"جاء الذي إياه أكرمت" ولذلك قال "في عائد متصل".
وإن كان متصلا، فإما أن يتصل بفعل أو بوصف أو بحرف، فإن اتصل بفعل أو بوصف جاز حذفه، وقد مثل المتصل بالفعل بقوله:"كمن نرجو يهب" أي "من"1 نرجوه.
ومنه قوله تعالى: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} 2 أي بعثه.
ومثال المتصف بالوصف قول الشاعر:
ما الله موليك فضل فاحمدنه به
…
فما لدى غيره نفع ولا ضرر3
1 أ، ج.
2 سورة الفرقان 41.
3 هذا البيت من الشواهد التي ذكروها ولم ينسبوها إلى قائل، ولم يتعرض العيني لقائله -وبحثت فلم أعثر على قائله- وهو من البسيط.
الشرح: "موليك" مانحك ومنعم عليك وهو اسم فاعل من أولاه النعمة إذا أعطاه إياها.
المعنى: الذي يمنحك الله من النعم فضل منه عليك، ومنه جاءتك من عنده من غير أن تستوجب عليه شيئا من ذلك، فاحمد الله عليه واعلم أنه هو الذي ينفعك ويضرك وأن غيره لا يملك لك من هذا شيئا.
الإعراب: "ما" اسم موصول بمعنى الذي مبتدأ "الله" مبتدأ "موليك" خبر عن لفظ الجلالة وهو اسم فاعل ففيه ضمير مستتر فاعله وضمير المخاطب مفعول أول ومفعوله الثاني محذوف وهو عائد على "ما" الموصولة وجملة "الله موليك" من المبتدأ والخبر لا محل لها صلة الموصولة "فضل" خبر عن المبتدأ، وهو "ما" الموصولة التي في أول البيت "فاحمدنه" الفاء للسببية. احمد: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة وفاعله ضمير مستتر والهاء مفعول، "به" جار ومجرور متعلق باحمد، "فما" نافية، "لدى" ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، "غيره" مضاف إليه، "نفع" مبتدأ مؤخر، "ولا" الواو عاطفة لا: زائدة لتأكيد النفي "ضرر" معطوف على نفع.
الشاهد: في "ما الله موليك" حيث حذف الضمير العائد على الاسم الموصول؛ لأنه منصوب بوصف وهذا الوصف اسم فاعل، وأصل الكلام "ما الله موليكه" أي: الشيء الذي الله تعالى معطيكه هو فضل وإحسان منه عليك.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن هشام 1/ 20، وابن عقيل 1/96، والأشموني 1/ 79، والشاطبي، وداود، والسندوبي، والمكودي ص24، والسيوطي ص23، وأيضا ذكره في الهمع 1/ 85.
أي: الذي الله موليكه فضل1.
وإن كان منتصبا بحرف لم يجز حذفه، نحو "جاء الذي إنه فاضل أو كأنه أسد".
وهذا مفهوم من اقتصاره على الفعل والوصف.
تنبيهات:
الأول2: حذف العائد المنصوب بفعل أكثر من حذف العائد المنصوب بوصف وإن اشتركا في الجواز.
الثاني: لا يخلو المنصوب بالوصف من أن يكون في صلة "أل" أو في صلة غيرها فإن كان في صلة غيره جاز حذفه كما تقدم، وإن كان في صلتها فمذهب الجمهور أنه لا يجوز، وأجازه بعضهم نحو "الضارب زيد هند" يريد الضاربها.
واختلف فيه عن الكسائي3.
وقال في التسهيل: وقد يحذف منصوب صلة الألف واللام ومثال ذلك قول الشاعر:
ما المستفز الهوى محمود عاقبة
…
ولو أتيح له صفو بلا كدر4
1 راجع الأشموني 1/ 79.
2 ب، وج وفي أن "أحدها".
3 قال السيوطي في همع الهوامع ص89: "في حذف العائد من صلة "أل" نحو الضاربها زيدا هند أقوال: أحدها المنع مطلقا وعليه الجمهور.
والثاني: الجواز مطلقا لقوله: ما المستفز الهوى محمود عاقبة، أي: المستفزه.
والثالث: إن لم يدل عليه دليل لم يجز، لا تقول جاءني الضارب زيد؛ لأنه لا يدرى هل الضمير المحذوف مفرد أو غير مفرد؟
والرابع: إن كان الوصف الواقع في صلتها مأخوذا من متعد إلى واحد فالإثبات فصيح والحذف قليل نحو: الضاربة زيد والضارب زيد
…
والخامس: أنه خاص بالضرورة". ا. هـ.
4 هذا البيت من الشواهد التي لم ينسبوها لقائل معين، والعيني لم يذكر له قائله، وبحثت فلم أعثر على قائله، وهو من البسيط.
الشرح: "المستفز" اسم فاعل من استفز، ومعناه أزعجه وأفزعه واستخفه "الهوى" صبوة النفس وميلها نحو ما تشتهي "أتيح" هيئ وقدر.
وقول الآخر:
في المعقب البغي أهل البغي ما
…
ينهي امرأ حازما أن يسأما1
= المعنى: ليس الذي يستخفه الهوى ويعبث بقلبه محمود العواقب، وإن كنت ترى أنه صاف في معيشته، فإنما هو صفو غير مأمون.
الإعراب: "ما" نافية، "المستفز" اسم ما أو مبتدأ، "الهوى" فاعل للمستفز ومفعوله ضمير محذوف عائد إلى "أل" الموصولة والتقدير: ما المستفزة، "محمود" منصوب على أنه خبر، "ما" أو مرفوع على أنه خبر المبتدأ، "ولو" الواو عاطفة على محذوف لو: شرطية، "أتيح" فعل ماض مبني للمجهول، "له" جار ومجرور متعلق بأتيح، "صفو" نائب فاعل أتيح، "بلا" الباء حرف جر، لا: اسم بمعنى غير مجرور محلا بالباء ظهر إعرابه على ما بعده بطريق العارية. والجار والمجرور متعلق بمحذوف يقع صفة لصفو. وجعله العيني متعلقا بأتيح.
الشاهد: في "ما المستفز" حيث حذف الضمير المنصوب باسم الفاعل، وهو مستفز، وهو العائد على الموصول الذي هو "أل" والحذف في البيت نادر، إذ أصله "الذي هو مستفزه".
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن هشام 1/ 132، والشاطبي، وداود، والسندوبي، والأشموني 1/ 79، وذكره السيوطي في الهمع 1/ 89.
1 قاله العيني: "لم أقف على اسم قائله" وبحثت فلم أعثر على قائله، وهو من البسيط.
الشرح: "المعقب" اسم فاعل من أعقب، وهو اسم للولد وولد الولد، ثم صار استعمالها في الشيء يجيء بعد شيء آخر، "البغي" تجاوز الحد، "حازما" اسم الفاعل من الحزم وهو ضبط الأمر وتوثيقه، "يسأما" يمل ويترك.
المعنى: إن فيما تراه نازلا بأهل البغي من جزاء بغيهم ما يكفي لردع الحازم ورده عن أن يعمل بعملهم ويشجعه على الاستمرار في العمل الصالح وألا يسأمه.
الإعراب: "في المعقب" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، "البغي" مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى فاعله، "أهل" مفعول أول للمعقب، "البغي" مضاف إليه وله مفعول ثان محذوف وهو ضمير عائد على الموصول الذي هو الألف واللام، وأصل الكلام: في المعقبه البغي أهل البغي، "ما" اسم موصول مبتدأ مؤخر، "ينهى" فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر يعود إلى ما والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، "امرأ" مفعول لينهى، "حازما" صفة له، "أن" حرف مصدري ونصب، "يسأما" فعل مضارع منصوب بأن، والألف للإطلاق وفاعله ضمير مستتر فيه، وله مفعول محذوف تقديره يسأم الخير، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف، والتقدير: ينهى امرأ حازما عن السأم.
الشاهد: في "المعقب" حيث حذف الضمير العائد من الصلة -وهي معقب- إلى الموصول، أي في الذي أعقبه البغي وهو نادر.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية ابن الناظم ص39، والأشموني 6/ 79.
أي: في الذي أعقبه البغي على خلاف في هذا الضمير أمنصوب "هو"1 أم مجرور2.
وعلى كل حال فحذفه نادر.
ومقتضى عبارة الناظم أن حذف المنصوب بالوصف كثير "مطلقا"3 وليس كذلك4.
الثالث: شرط ابن عصفور في جواز حذف المنصوب أن يكون متعينا للربط فإن لم يتعين لم يجز حذفه نحو "جاء الذي ضربته في داره".
وشرط قوم أن يكون الفعل الناصب له تاما، فلو كان ناقصا لم يجز حذفه نحو "جاء الذي ليسه زيد".
الرابع: إذا حذف العائد المنصوب بشرطه ففي توكيده والنسق عليه خلاف أجازه الأخفش والكسائي5 ومنعه ابن السراج وأكثر المغاربة واختلف عن الفراء.
الخامس: اتفقوا على مجيء الحال منه إذا كانت مؤخرة "عنه"6 نحو: "هذه التي عانقت مجردة""أي عانقتها مجردة"7.
فإن كانت الحال متقدمة نحو: "هذه التي مجردة عانقت" فأجازها ثعلب8 ومنعها هشام9.
ثم انتقل إلى المجرور فقال:
كذاك حذف ما بوصف خفضا
…
كأنت قاض بعد أمر من قضا
1 ب.
2 أ، ج.
3 ب.
4 قال ابن عقيل 1/ 79: "
…
بل الكثير حذفه من الفعل المذكور وأما مع الوصف فالحذف منه قليل".
5 قال الصبان ج1 ص141: "وللأخفش الشيخ المرادي".
6 أ، ج.
7 أ، ج.
8 قال الصبان ج1 ص141: "وهو الراجح".
9 راجع الأشموني 1/ 80.
العائد المجرور إما أن ينجر بإضافة أو بحرف، فإن انجر بإضافة والمضاف وصف عامل جاز حذفه، كقوله تعالى:{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} 1 أي: "الذي"2 أنت قاضيه، وإلى هذه الآية أشار بقوله:
"كأنت قاض بعد أمر -أي بعد فعل الأمر- من قضا".
وهو في قوله تعالى: {فَاقْضِ} وليس حذفه بضعيف جدا خلافا لابن عصفور، بل فصيح لوروده في القرآن؛ ولأنه منصوب في "المعنى"3.
على أن النحويين من زعم أنه منصوب.
وإن كان المضاف غير وصف نحو: "جاء الذي وجهه حسن".
أو وصفا غير عامل نحو: "جاء الذي أنا ضاربه أمس" لم يجز حذفه4، فإن قلت: أطلق الناظم الوصف ولم يقيده بالعامل.
قلت: "كأنه"5 اكتفى بالمثال عن التقييد؛ لأنه قد فهم من استقراء هذا النظم أنه قد "يتمم"7 الحكم بالتمثيل.
وأما المجرور بحرف فقد ذكره في قوله:
كذا الذي جر بما الموصول جر
…
كمر بالذي مررت فهو بر
يعني: أنه يجوز حذف العائد المجرور بالحرف بشروط:
الأول: أن ينجر الموصول بمثل الحرف "الجار"7 للعائد لفظا، فلو اختلفا لفظا لم يجز الحذف نحو "حللت في الذي حللت به"8.
1 سورة طه: 82.
2 أ، ج وفي ب "ما".
3 أ، ب وفي ج "بالمعنى".
4 راجع الأشموني 1/ 80.
5 أ، ج وفي ب "إنه".
6 أ، ج وفي ب "يتم".
7 ب، ج.
8 أ، ج وفي ب "مررت بالذي حللت في الذي حللت به".
الثاني: أن يتحد الحرفان معنى، فلو اختلفا "معنى"1 لم يجز الحذف نحو: مررت بالذي مررت به، "تعني"2 بإحدى الباءين السببية3.
الثالث: أن يتحد متعلقهما معنى، فلو اختلف المتعلق لم يجز الحذف، نحو "سررت بالذي مررت به".
وقد مثل ما يجوز حذفه لاجتماع الشروط فيه بقوله: "مر بالذي مررت" أي به. فحذف العائد؛ لأنه قد جر بحرف جر الموصول بمثله لفظا ومعنى ومتعلقا.
ولو جر الموصوف بالموصول بالجر المماثل فيما ذكر جاز الحذف أيضا وإن كان الموصول "لم يجر"4 نحو: "مررت بالرجل الذي مررت به".
فإن قلت: لا يؤخذ من كلامه إلا شرط واحد، وهو اتفاق لفظ الحرفين.
قلت: أما أخذ الشرط الثاني من كلامه فظاهر، فإنه شرط أن يجر العائد بالذي جر الموصول ومتى اختلف الحرفان "معنى"5 كان الجار للعائد حينئذ غير الجار للموصول، فإن "باء" السببية مثلا غير "باء" التعدية.
وأما أخذ الشرط الثالث فمن تمثيله.
فإن قلت: كان ينبغي أن يقول: بما جر الموصول أو الموصوف به، ليشمل الصورتين.
قلت: الموصوف والصفة كالشيء الواحد، فدخول الحرف على الموصوف كدخوله على الصفة، فلذلك ترك هنا التنصيص على ذلك اختصارا.
تنبيه:
يشترط في حذف العائد المجرور بالحرف ثلاثة شروط أخر، ذكرها غير الناظم:
1 أ، ج.
2 ج وفي أ، ب "تعين".
3 والأخرى للإلصاق. ا. هـ. أشموني 1/ 81.
4 في الأصل: لم يجز.
5 أ، ج.
الأول: ألا يكون ثم ضمير آخر يصلح للعود، نحو: مرت بالذي به في داره.
الثاني: ألا يكون نائبا عن الفاعل نحو: مررت بالذي مر به.
الثالث: ألا يكون محصورا نحو: مررت بالذي ما مررت به إلا به.
فإن قلت: "قد"1 أخل الناظم بهذه الشروط.
قلت: إنما يلزمه أن يذكر هنا من الشروط ما هو خاص بالباب لا ما يؤخذ من غيره2، وقد علم "بذلك"3 أن ما كان حذفه يوقع في اللبس امتنع حذفه في هذا الباب وفي غيره، وأن النائب عن الفاعل كالفاعل في جميع أحكامه، ومنها امتناع حذفه، وأن الفضلة إذا حصرت لم يجز حذفها وقد جاء حذف العائد المجرور وإن لم تكمل شروط الحذف، كقول حاتم:
ومن حسد يجور على قومي
…
وأي الدهر ذو لم يحسدوني4
أي: فيه، وهو نادر5.
1 أ، ب وفي ج "نقد".
2 أ، وفي ب، ج "لا يوجد في غيره".
3 ب.
4 قال العيني: قائله: هو حاتم بن عدي الطائي، وهو من الوافر.
الشرح: من حسد، معنى "من" للتعليل هنا، أي: لأجل الحسد، والحسد: تمني زوال نعمة المحسود، يجور علي "يظلمني".
المعنى: يظلمني قومي حسدا وبغيا، ولا يمر وقت دون أن يحسدوني ويؤذوني فيه.
الإعراب: "من حسد" جار ومجرور متعلق بقوله يجور، "يجور" فعل مضارع، "علي" جار ومجرور متعلق بقوله يجور أيضا، "قومي" فاعل يجور وياء المتكلم مضاف إليه، و"أي" اسم استفهام مبتدأ، "الدهر" مضاف إليه، "ذو" اسم موصول صفة الدهر، "لم" نافية جازمة، "يحسدوني" مضارع مجزوم بحذف النون وواو الجماعة فاعله والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف. والتقدير: لم يحسدوني فيه.
الشاهد: في "ذو لم يحسدوني" حيث حذف العائد من جملة الصلة وهو قوله: يحسدوني على الموصول وهو قوله: "ذو" مع أن ذلك العائد مجرور بحرف جر، إذ التقدير لم يحسدوني فيه والحال أن شروطه لم تكمل.
والذي سهل الحذف كون مدلول الموصول زمانا مذكورا وقد عاد عليه الضمير المجرور فينصرف الذهن إلى المحذوف.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية ابن هشام 1/ 124، والشاطبي، وداود، والسندوبي، والأشموني 1/ 181.
5 قال الأشموني: شاذ، ورد الصبان بقوله:"رد بأن محل الشروط المتقدمة ما لم يتعين الحرف المحذوف كما في البيت فلا شذوذ" 1/ 124.