الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الضمير:
ثم شرع في الكلام على أن أعرف المعارف وهو المضمر. فقال:
فما الذي غيبة او حضور
…
كأنت وهو سم بالضمير
الضمير: هو الموضوع لتعيين مسماه مشعرا بتكلمه أو خطابه أو غيبته، وهذا هو المراد بقوله:"فما الذي غيبة أو حضور" أي: فما وضع لمسمى ذي غيبة أو حضور. "والحضور"1 يشتمل للمتكلم والخطاب، لكن فيه إيهام إدخال اسم الإشارة.
وأجاب الشارح بأن إفراد اسم الإشارة بالذكر يرفع الإيهام2 ومثل الحاضر: "بأنت" والغائب "بهو".
وقوله "سم بالضمير" هذا هو اصطلاح البصريين يسمى عندهم بالضمير والمضمر، والكوفيون يسمونه الكناية والمكنى.
والضمير قسمان: متصل ومنفصل، والمتصل قسمان: بارز ومستتر. هذا تقسيم الجمهور.
وأما المصنف فقسمه أولا إلى بارز ومستتر، فالبارز ما له صورة في اللفظ، والمستتر ضده، والبارز قسمان: متصل ومنفصل.
ولما كان المتصل هو الأصل، لكونه أخصر قدمه على المنفصل فقال:
وذو اتصال منه ما لا يبتدا
…
ولا يلي إلا اختيارا أبدا
أي: الضمير المتصل هو الذي لا يصح وقوعه أول الكلام ولا بعد "إلا" في الاختيار.
والمنفصل بخلافه، أي: يصح وقوعه أول الكلام وبعد "إلا" في الاختيار، وسيأتي تمثيل النوعين:
واحترز بقوله: "اختيارا" من وقوع المتصل بعد "إلا" في ضرورة الشعر، كقول الشاعر:
وما نبالي إذا ما كنت جارتنا
…
ألا يجاورنا إلاك ديار3
1 أ، ب.
2 راجع الشارح ص21.
3 قال العيني ج1 ص253 في شرح الشواهد: هذا البيت أنشده الفراء ولم ينسبه إلى أحد، وبحثت فلم أعثر على قائله. وهو من البسيط.
الشرح: "وما نبالي" وما نكترث ولا نهتم، وأكثر ما يستعمل هذا بعد النفي، "جارتنا" تأنيث الجار، "ألا يجاورنا" جاء فيه علا يجاورنا بإبدال الهمزة عينا، "إلاك" أي: إلا إياك، "ديار" وكلاهما لا يستعمل إلا بعد النفي "وما" الأولى نافية والثانية زائدة.
ويروى: "وما علينا إذا ما كنت
…
" ويروى: "ألا يجاورنا سواك ديار".
المعنى: إذا كنت أيتها المحبوبة جارتنا لا نبالي ألا يجاورنا أحد غيرك ففيك الكفاية، وحاصلة: أنت المطلوبة فإذا حصلت فلا التفات إلى غيرك. =
قال آخر:
أعوذ برب العرش من فئة بغت
…
عليّ فمالي عوض إلاه ناصر1
= الإعراب: "ما" نافية، "نبالي" فعل مضارع فاعله ضمير مستتر فيه، "إذا" ظرفية شرطية، "ما" زائدة، "كنت" فعل ماض ناقص والتاء ضمير المخاطبة اسمه، "جارتنا" خبر كان والضمير مضاف إليه، "أن" مصدرية ناصبة، "لا" نافية، "يجاورنا" مضارع منصوب بأن والضمير في محل نصب مفعول به ليجاور وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لنبالي، "إلاك" إلا استثنائية والكاف مستثنى تقدم على المستثنى منه، "ديار" فاعل يجاور وهو المستثنى منه.
الشاهد: في قوله: "إلاك" فإنه أتى بالضمير المتصل بعد إلا ضرورة، وكان القياس أن يقول إلا إياك بالضمير المنفصل.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية ابن الناظم ص22، وابن عقيل 1/ 47، والشاطبي والسندوبي وداود والأشموني 1/ 48، والسيوطي ص14، والمكودي ص15، وابن هشام 1/ 61، وأيضا ذكره في المغني 2/ 78، والسيوطي في الهمع 1/ 57، وابن يعيش في المفصل 3/ 101، والشاهد رقم 283، في خزانة الأدب والخصائص 1/ 307، 2/ 195.
قال العيني في شرح الشواهد ج1 ص255، لم أقف على اسم قائله وبحثت فلم أعثر على قائله. وهو من الطويل.
الشرح: "أعوذ" ألتجئ وأتحصن، "من فئة" من جماعة "بغت" من البغي بمعنى الظلم والعدوان، "عوض" ظرف يستغرق المستقبل مثل "أبدا" إلا أنه مختص بالنفي، وهو مبني على الضم كقبل وبعد.
المعنى: إني ألتجئ إلى رب العرش وأتحصن بحماه عن جماعة ظلموني فليس لي معين ولا وزر سواه.
الإعراب: "أعوذ" فعل مضارع فاعله مستتر فيه، "برب" جار ومجرور متعلق بأعوذ، "العرش" مضاف إليه، "من فئة" جار ومجرور متعلق بأعوذ، "بغت" فعل ماض وفاعله مستتر فيه والتاء للتأنيث. والجملة صفة لفئة، "عليّ" جار ومجرور متعلق ببغى، "فما" نافية، "لي" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، "عوض" ظرف زمان مبنيّ على الضم في محل نصب متعلق بناصر، "إلاه" حرف استثناء والهاء مستثنى مبنيّ على الضم في محل نصب، "ناصر" مبتدأ مؤخر.
الشاهد: في "إلاه" حيث وقع الضمير المتصل بعد "إلا" وهو شاذ لا يجوز إلا في الضرورة الشعرية إلا عند ابن الأنباري ومن ذهب بعد مذهبه فإن ذلك عندهم جائز. وكان القياس أن يقال: "إلا أياه" وأنكر المبرد وقوع المتصل بعد إلا مطلقا حتى إنه أنكر رواية "إلاك" وأميل إلى رأي ابن الأنباري؛ لأنه على رأي المبرد لا شاهد في البيت.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن عقيل 1/ 46، وداود.
تنبيهان:
الأول: منع المبرد "وقوع المتصل بعد إلا مطلقا، وأنشد "سواك ديار" وأنكر رواية "إلاك" وأجازه ابن الأنباري"1 مطلقا.
الثاني: كلام الناظم هنا موافق لمذهب الجمهور، في كون وقوع المتصل بعد "إلا" ضرورة.
وقال في التسهيل2 وشذ "إلاك" فلا يقاس عليه "وصرح في باب الاستثناء من شرح التسهيل، بأن ذلك ليس بضرورة"3 ثم مثل المتصل فقال:
كالياء والكاف من ابني أكرمك
…
والياء والهاء من سليه ما ملك
المضمر المتصل ثلاثة أقسام: مرفوع ومنصوب ومجرور، وكل من الثلاثة، إما لمتكلم أو لمخاطب أو لغائب.
فالمرفوع للمتكلم "فعلتُ، فعلنا" والمخاطب "فعلتَ، فعلتِ، فعلتما، فعلتم، فعلتن".
وللغائب "فعل، فعلتْ، فعلا، فعلوا، فعلن" والمنصوب للمتكلم "أكرمني، أكرمنا".
وللمخاطب "أكرمكَ، أكرمكِ، أكرمكما، أكرمكم، أكرمكن".
وللغائب: "أكرمه، أكرمها، أكرمهما، أكرمهم، أكرمهن".
والمجرور للمتكلم: "مرَّ بي، مرَّ بنا" وللمخاطب "مر بكَ، مر بكِ، مر بكما، مر بكم، مر بكن" وللغائب "مر به، مر بها، مر بهما، مر بهم، مر بهن".
فهذه ستة وثلاثون ضميرا متصلا، والسابع والثلاثون "ياء المخاطبة" نحو:"تفعلين يا هند" على مذهب سيبويه4.
1 أ، ج.
2 التسهيل 27.
3 أ، ج.
4 ج1، ص5 سيبويه.
وقد أشار الناظم إلى المتكلم بالياء "من ابني" وإلى المخاطب بالكاف من "أكرمك" وإلى الغائب بالياء من "سليه".
وأشار أيضا إلى الرفع من سليه، وإلى النصب بالكاف من أكرمك، وإلى الجر بالياء من ابني.
فقد نبه بهذه الأمثلة الأربعة على الأقسام كلها.
ثم أشار إلى حكم عام لجميع المضمرات فقال:
وكل مضمر له البنا يجب
المضمرات كلها مبنية بالاتفاق، واختلف في سبب بنائها فقيل:"بنيت"1 لشبهها بالحرف في المعنى؛ لأن كل ضمير متضمن معنى التكلم أو الخطاب أو الغيبة وهي من معاني الحروف "وقيل"2 غير ذلك.
وقد ذكر في التسهيل، لبنائه أربعة أسباب:
أولها: شبه الحرف وضعا؛ لأن أكثره على حرف أو حرفين وحمل الباقي على الأكثر.
وثانيها: شبه الحرف افتقارا؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميمة من مشاهدة أو غيرها.
وثالثها: شب الحرف جمودا، والمراد بالجمود عدم التصرف في لفظه بوجه من الوجوه حتى في التصغير وبأن يوصف أو يوصف به كما فعل بالمبهمات.
ورابعها: الاستغناء باختلاف صيغة لاختلاف المعاني. ا. هـ3.
قال الشارح4: ولعل هذا المعتبر عند الشيخ5 في بناء المضمرات، ولذا عقبه بتقسيمها بحسب الإعراب، كأنه قصد بذلك "إظهار"6 علة البناء، فقال7:
1 أ، ج.
2 ج.
3 قال في التسهيل ص29 "وبنى المضمر لشبهه بالحرف وضعا وافتقارا وجمودا أو للاستغناء باختلاف صيغه لاختلاف المعاني".
4 راجع للشارح ص22.
5 هو: ابن مالك وقد ترجمت له.
6 أ، ب.
7 راجع الأشموني 1/ 49.
ولفظ ما جر كلفظ ما نصب
أي: الصالح للجر من الضمائر المتصلة هو الصالح للنصب.
وقد "تم"1 تقدم ذكره2.
ثم قال:
للرفع والنصب وجر نا صلح
يعني: أن هذا الضمير، يعني لفظ "نا" صلح للرفع والنصب والجر، ومثل للثلاثة بقوله:
كاعرف بنا فإننا نلنا المنح
فموضع "نا" جر بعد الباء ونصب بعد "إن" ورفع بعد الفعل.
وما سوى ما ذكر من "الصالح"3 للنصب والجر والصالح للثلاثة مختص بالرفع4 فالأقسام ثلاثة وذلك واضح، ثم قال:
وألف والواو والنون لما
…
غاب وغيره كقاما واعلما
الضمير المتصل بالنسبة إلى المعنى على ثلاثة أقسام: مختص بالحاضر "كالكاف" ومختص بالغائب "كالهاء".
وهذان القسمان ظاهران، وقسم يكون للغائب تارة وللمخاطب أخرى، وهو ثلاثة ضمائر: ألف الاثنين، وواو الجمع، ونون الإناث، ومثل الألف "بقاما واعلما" فالألف في قاما للغائبين وفي اعلما للمخاطبين، ومثال الواو "قاموا واعلموا" والنون "قمن واعلمن".
1 أ.
2 نحو "إنه" و"له" و"رأيتك" و"مررت بك" أشموني 1/ 49.
3 ب، ج.
4 وإنما لم يذكر المصنف الياء وهم، وأما الياء وهم، فإنهما يستعملان للرفع والنصب والجر، لكن لا يشبهان "نا" من كل وجه: فإن الياء، وإن استعملت للثلاثة وكانت ضميرا متصلا فيها إلا أنها ليست فيا بمعنى واحد؛ لأنها في حالة الرفع للمخاطبة نحو: اضربي وفي حالة الجر والنصب للمتكلم نحو: "لي" و"إني"، و"هم" تستعمل للثلاثة وتكون فيها بمعنى واحد. إلا أنها في حالة الرفع ضمير منفصل وفي الجر والنصب ضمير متصل. ا. هـ. أشموني ج1 ص49.
فإن قلت: قوله "وغيره" أعم من المخاطب.
قلت: لما كانت الألف والواو والنون لا تكون للمتكلم "تعينت"1 إرادة المخاطب وذلك بين.
ثم أشار إلى المستتر فقال:
ومن ضمير الرفع ما يستتر
فعلم من تخصيصه بالرفع أن المستتر لا يكون ضمير نصب ولا جر.
والمستتر ضربان: واجب الاستتار، وهو ما يخلفه الظاهر، وجائز الاستتار وهو ما يخلفه الظاهر.
فالواجب الاستتار في سبعة مواضع: فعل أمر الواحد "كافعل" والمضارع المبدوء بهمزة المتكلم "كأوافق" والمبدوء بتاء الخطاب "التي"2 للمفرد "كتغتبط" والمبدوء بنون المتكلم المعظم نفسه أو المشارك "كنشكر"3، واسم فعل الأمر "كنزال" واسم المضارع "كأف" والمصدر الواقع بدلا من فعله في الأمر نحو:"ضربا زيدا".
فإن قلت: قد أخل الناظم بهذه الثلاثة "الأواخر"4.
قلت: لم يدع الحصر، وإنما مثل ليقاس على تمثيله، وأيضا فاختصر على الأفعال لأصالتها في العمل، واسم الفعل والمصدر نائبان على الفعل في ذلك.
والجائز الاستتار هو "المرفوع"5 بفعل الغائب والغائبة ماضيا ومضارعا6 وبالصفة وباسم الفعل الماضي.
ثم انتقل إلى الضمير المنفصل وهو نوعان: مرفوع ومنصوب، وبدأ بالمرفوع فقال:
1 ب، ج وفي أ "فعنيت".
2 ب.
3 ب، ج وفي أ "كنشرك".
4 ب، وفي أ، ج "الأخر".
5 أ، ب وفي ج "الموضوع".
6 مثل "زيد يقوم" أي هو وهذا الضمير جائز الاستتار؛ لأنه يحل محله الظاهر فتقول زيد يقوم أبوه، وكذلك كل فعل أسند إلى غائب أو غائبة نحو:"هند تقوم" وما كان بمعناه نحو "زيد قائم" أي: هو. ا. هـ. ابن عقيل 1/ 51.
وقال الأشموني 1/ 50: "وخص ضمير الرفع بالاستتار لأنه عمدة يجب ذكره". ا. هـ.
وذو ارتفاع وانفصال أنا هو
…
وأنت والفروع لا تشتبه
ضمير الرفع المنفصل ثلاثة أقسام: متكلم، ومخاطب، وغائب، فلذلك مثل بثلاثة أمثلة.
والمراد بالفروع: ما دل على مؤنث أو مثنى أو مجموع، "فأنا" له فرع واحد هو "نحن".
و"أنت" له أربعة فروع "أنتِ، أنتما، أنتم، أنتن".
و"هو" له أربعة أيضا "هي، هما، هم، هن".
تنبيه:
مذهب البصريين أن ألف "أنا" زائدة، والاسم هو الهمزة والنون، واستدلوا بحذف الألف وصلا، وإنما زيدت وقفا لبيان الحركة، ولذلك عاقبتها هاء السكت في قول حاتم:"هذا فزدي أنه"1.
ومذهب الكوفيين: أن الاسم هو مجموع الأحرف الثلاثة واختاره المصنف2 وفي "أنا" لغات الفصيحة حذف ألفه وصلا وإثباتها وقفا.
والثانية إثباتها وصلا ووقفا وهي لغة تميم3.
والثالثة "هنا"4 بإبدال همزته هاء.
والرابعة: آن بمدة بعد الهمزة.
قال المصنف: من قال "آن" فإنه قلب "أنا" كما قال بعض العرب في رأي راء.
1 ورد في مجمع الأمثال للميداني رقم 4552: "هذا فصدي" قيل: إن أول من تكلم به كعب بن مامة، وذلك أنه كان أسيرا في غزة، فأمرته أم منزله أن يفصد لها ناقة فنحرها. فلامته على نحره إياها فقال هكذا فصدي، يريد أنه لا يصنع إلا كما يصنع الكرام.
2 وقد ارتضيت هذا الرأي لسهولته.
3 تميم قبيلة من أشهر قبائل مضر العدنانية.
4 أ، ج.
والخامسة: "أن""كعن"1 حكاها قطرب.
وأما "أنت" وفروعه، فالضمير عند البصريين "أن" والتاء وحرف خطاب "ومذهب الفراء أن "أنت"2 بجملته ضمير"3.
ومذهب جمهور البصريين أن "هو" بجملته ضمير وكذلك، "هي" وأما "هما وهم وهن" فذهب أبو عليّ4: إلى أنها بجملتها ضمائر، وقد قيل غير ذلك مما لا يحتمل ذكره هذا الموضع.
ثم ثنى بالمنصوب فقال:
وذو انتصاب في انفصال جعلا
…
إياي والتفريع ليس مشكلا
"إيا" هو الضمير المنصوب المنفصل ولواحقه حروف تدل على المراد به من تكلم أو خطاب أو غيبة، هذا مذهب سيبويه5 وذهب الخليل: إلى أن "إيا" ضمير مضاف إلى لواحقه وهو ضمائر وإليه ذهب المصنف6 وفيه مذاهب أخر لا نطول بها.
فللمتكلم: "إياي، إيانا" وللمخاطب "إياك، إياكِ، إياكما، إياكم، إياكن".
وللغائب: "إياه، إياها، إياهما، إياهم، إياهن"، وهذا معنى قوله:"والتفريع ليس مشكلا".
ثم قال:
وفي اختيار لا يجيء المنفصل
…
إذا تأتي أن يجيء المتصل
1 أ.
2 وذهب ابن كيسان إلى أن الضمير التاء فقط وكثرت بأن، همع 1/ 60، وإلى رأي الفراء أميل.
3 أ، ب.
4 راجع الأشموني 1/ 51.
5 راجع كتاب سيبويه 1/ 83.
6 ورد بأنه لو صح ذلك لوجب إعرابها لأن المبني إذا لزم الإضافة أعرب، وما استدل به شاذ، والشاذ لا تقوم به حجة، ولكن اختاره المصنف، وجعل إضافته مع أنه معرفة لزيادة الوضوح كما في "علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم". ا. هـ. صبان 1/ 110.
لما كان الغرض من وضع المضمر الاختصار، وكان المتصل أخصر لم يستعمل المنفصل مع تأتي المتصل وإمكانه إلا في الضرورة كقوله:
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت
…
إياهم الأرض في دهر الدهارير1
وإلى هذا أشار بقوله: وفي اختيار.
ولا بد من ذكر المواضع التي يتعين فيها الانفصال؛ لعدم تأتي الاتصال وهي اثنا عشر موضعا:
1 البيت من قصيدة للفرزدق يفتخر فيها بمدح يزيد بن عبد الملك وهو من البسيط.
الشرح: "الباعث" الذي يبعث الأموات ويحييهم بعد فنائهم "الوارث" الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك "قد ضمنت" بكسر الميم المخففة بمعنى تضمنت أي اشتملت عليهم أو بمعنى كفلت، كأنها تكفلت بأبدانهم، "دهر الدهارير" الشدائد، وفي القاموس وهو أول الدهر في الزمن لماضي بلا واحد.
المعنى: أقسمت بالذي يرث الأموات ويبعثهم بعد فنائهم وقد شملتهم الأرض في أزمان الشدائد والمقسم عليه في الأبيات بعده.
الإعراب: بالباعث: جار ومجرور متعلق بقوله حلفت في البيت قبله، "الوارث" يحتمل أن يكون منصوب بالفتحة الظاهرة على أن الوصفين اللذين هما الباعث والوارث تنازعاه وأعمل فيه أحدهما ويحتمل أن يكون مجرورا بالكسرة الظاهرة بإضافة أحد الوصفين، "قد" حرف تحقيق، "ضمنت" فعل ماض والتاء للتأنيث، "إياهم" مفعول به، "الأرض" فاعل، "في دهر" جار ومجرور متعلق بضمنت، "الدهارير" مضاف إليه لدهر، وجملة ضمن وفاعله في محل نصب على الحال من الأدوات، أو في محل نصب أو جر صفة للأموات أيضا؛ لأن "أل" الداخلة على الأموات جنسية. وبدخول أل الجنسية معرفة لفظا نكرة معنى فإن راعيت لفظه جعلت الجملة التي بعده حالا فهي في محل نصب، وإن نظرت إلى معناه جعلت الجملة صفة فمحلها تابع للموصوف وهذا الموصوف كما عرفت إما مجرور بإضافة أحد الوصفين وإما منصوب على أنه مفعول به لأحدهما لا جرم إذا جعلت الجملة صفة كانت إما في محل جر وإما في محل نصب.
الشاهد: في "إياهم" حيث فصل الضمير المنصوب لأجل الضرورة فإن الأصل والقياس أن يقال ضمنتهم.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص24 وابن هشام 1/ 66 وابن عقيل 1/ 54 والشاطبي وداود، والسندوبي والأشموني في 1/ 51، والمكودي ص17، والسيوطي ص16 وذكره أيضا في همع الهوامع 1/ 62، والخصائص 1/ 307، 1/ 195، والإنصاف 2/ 409.
الأول: أن يحصر بإلا وشذ "إلاك" فلا يقاس عليه.
الثاني: أن يحصر بإنما كقول الفرزدق:
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما
…
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي1
الثالث: أن يرفع بمصدر مضاف إلى المنصوب كقول الشاعر:
بنصركم نحن كنتم ظافرين وقد
…
أغرى العدا بكم استسلامكم فشلا2
1 قائله الفرزدق بن همام وهو من قصيدة لامية من القصائد التي عارض فيها جريرا ويجهوه. وهو من الطويل.
الشرح: "الذائد" -بالذال المعجمة- المدافع "الحامي" من الحماية وهو الدفع "الذمار" -بكسر المعجمة وتخفيف الميم- ما يجب على الإنسان حمايته والمحافظة عليه.
المعنى: "أنا الذائد" أمنع عن قومي وأحمي حماهم، وليس هذا إلا أنا أو من يماثلني في الصفات.
الإعراب: "أنا" مبتدأ "الذائد" خبره "الحامي" صفة له أو خبر ثان "الذمار" مضاف إليه. أو منصوب على أنه مفعول به للحامي "وإنما" أداة قصر مركبة من "إن" المؤكدة "وما" الكافة "يدافع" فعل مضارع "عن أحسابهم" جار ومجرور متعلق بيدافع والضمير المضاف إليه "أنا" فاعل "أو" حرف عطف. "مثلي" معطوف على الفاعل وياء المتكلم مضاف إليه.
الشاهد: في "وإنما يدافع عن أحسابهم أنا" حيث أتى فيه بضمير منفصل وهو "أنا" لأنه واقع بعد إلا في المعنى، إذ المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا، وقال الشيخ عبد القاهر: ولا يجوز أن ينسب فيه إلى الضرورة؛ لأنه ليس به ضرورة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن هشام 1/ 68، والأشموني 1/ 52، والأصطهناوي، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 62.
2 قال في الدرر اللوامع ص29: لم أعثر على قائله، وأيضا لم أعثر له على قائل، وهو من البسيط.
الشرح: "ظافرين" من الظفر، وروى فائزين، ومعنى الظفر هنا الاستيلاء على العدو "أغرى" أي: أشلى من الإغراء، قال تعالى:{فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} "العدا" بكسر العين جمع عدو، "الاستسلام" الانقياد والطاعة، "الفشل" بالفاء والشين المعجمة المفتوحتين من فشل -بالكسر- إذا جبن، قال تعالى:{حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ} .
الإعراب: "بنصركم" الباء متعلق بقوله كنتم والنصر مصدر مضاف إلى مفعوله "نحن" فاعله، والتقدير: كنتم ظافرين على العدا بنصرنا إياكم "كنتم" كان واسمها "ظافرين" خبرها "وقد" الواو للحال قد للتحقيق "أغرى" فعل ماض "العدا" مفعول به "بكم" جار ومجرور متعلق بأغرى "استسلامكم" فاعل "فشلا" نصب على التعليل أي: لأجل الفشل.
الشاهد: في "بنصركم نحن" حيث جاء الضمير منفصلا لعدم تأتي الاتصال.
مواضعه: ذكره السيوطي في همع الهوامع 1/ 63.
الرابع: أن يرفع بصفة جرت على غير "صاحبها"1 نحو زيد عمرو ضاربه هو، مطلقا عند البصريين2 وبشرط خوف اللبس عند الكوفيين.
الخامس: أن يحذف عامله نحو:
فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب3
…
.............................................
1 أ، ج، وفي ب "من هي له".
2 أي: سواء أمن اللبس أم لا فالأول نحو "هند عمرو ضاربته هي" والثاني نحو المثال المذكور.
3 البيت: للبيد بن ربيعة العامري، وهو من قصيدته المشهورة التي يقول فيها:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وهو من الطويل.
وعجز البيت:
لعلك تهديك القرون الأوائل
الشرح: "فانتسب" من الانتساب، "تهديك" أي: تعرفك، "القرون" جمع قرن -بفتح القاف- قال الجوهري: القرن من الناس أهل زمان واحد، ويقال القرن ثلاثون سنة وقيل مائة سنة "الأوائل"، جمع أول وهو نقيض الآخر، وأصله أوأل على وزن أفعل، مهموز الأوسط، فقلبت الهمزة واوا وأدغم ويقال: ووأل على وزن فوعل فقلبت الواو الأولى همزة.
وتمام معنى البيت في الذي يليه:
فإن لم تجد من دون عدنان والدا
…
ودون معد فلتزعك العواذل
المعنى: إن غاية الإنسان الموت فينبغي له أن يتعظ بأن ينسب نفسه إلى عدنان أو معد فإن لم يجد من بينه وبينهما من الآباء فليعلم أنه يصير مصيرهم، فينبغي له أن ينزع عما هو عليه والعواذل هنا حوادث الدهر.
الإعراب: "إن" حرف شرط جازم تجزم فعلين وفعل الشرط مقدر تقديره فإن ضللت "أنت" فيه وجهان أحدهما "أنت" مبتدأ وذلك على ما أجازه سيبويه من جواز الرفع بالابتداء بعد أداة الشرط إذا كان في الجملة التي هي مطلوب الشرط فعل هو خبر نحو إن الله أمكنني من فلان. والوجه الثاني أن يكون "أنت" في موضع نصب وهو مما وضع فيه الضمير المرفوع موضع الضمير المنصوب كما وضعوا المنصوب موضع المرفوع قالوا: لم يضربني إلا أياه "لم" حرف نفي وجزم وقلب "ينفعك" فعل مضارع مجزوم بلم والكاف مفعول به "علمك" فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والكاف مضاف إليه "فانتسب" جواب الشرط فلذلك دخلت فيه الفاء والأصل فيه أن يكون فعلا كما أن الشرط الذي هو علة له فعل، وقد يكون الجواب جملة فعلية طلبية كما في قوله تعالى:{وَإِنْ تَوَلَّوَا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ} ومنه قوله فانتسب "لعلك" هنا للتعليل كما في قوله تعالى: {فَقُولَا لَُه قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} والكاف اسمه "يهديك" فعل مضارع والكاف مفعول به "القرون" فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة في محل رفع خبر لعل "الأوائل" صفتها.
الشاهد: في "فإن أنت" حيث انفصل الضمير، لما أضمر العامل وهو فعل الشرط.
مواضعه: ذكره السيوطي في همع الهوامع 1/ 61، 2/ 59.
السادس: أن يؤخر عامله نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} 1.
السابع: أن يكون العامل حرف نفي نحو: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} 2.
الثامن: أن يفصله متبوع نحو: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} 3.
التاسع: أن تلي واو المصاحبة نحو:
........................................
…
تكون وإياها "بها"4 مثلا بعدي5
العاشر: أن تلي "أما" نحو:
بك أو بي استعان فليل أما
…
أنا أو أنت ما ابتغي المستعين6
1 سورة الفاتحة: 5.
2 سورة المجادلة: 2.
3 سورة الممتحنة: 1.
4 ب، ج.
5 قاله أبو ذؤيب خويلد الهذلي من قصيدة يخاطب بها خالد بن أخته وهو من الطويل.
وصدره:
فآليت لا أنفك أحذو قصيدة
الشرح: "فآليت" أي: حلفت، "لا أنفك": لا أزال، "أحذو" بالحاء المهملة والذال المعجمة من حذوت النعل بالنعل حذو إذا سويت أحدهما على قدر الآخر.
الشاهد: في "تكون وإياها" حيث جاء الضمير منفصلا، لكونه ولي واو المصاحبة.
مواضعه: ذكره السيوطي في همع الهوامع 1/ 63، 220.
6 قال العيني في شرح الشواهد ج1 ص299 -لم أقف على اسم قائله- وبحثت فلم أعثر على قائله، وهو من الخفيف.
الشرح: "استعان" من الاستعانة وهو طلب العون، "فليل" أمر من ولي الأمر يليه ولاية "ما ابتغى" الابتغاء وهو الطلب.
الإعراب: "بك" جار ومجرور متعلق بقوله استعان "أو بي" عطف عليه "استعان" فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه "فليل" الفاء فيه تصلح أن تكون للتعليل وهو فعل الأمر وفاعله قوله "أنا""إما" ههنا للتخيير "أو أنت" عطف على قوله "أنا" والتقدير: ليل إما أنا أو ليل أنت "ما ابتغى""ما" موصولة وابتغى فعل وفاعله ضمير "المستعين" مفعوله وجملة ابتغى لا محل لها صلة الموصولة والعائد محذوف تقديره: ما ابتغاه المستعين، وجملة ما ابتغى المستعين معمول لقوله فليل.
الشاهد: في إم وأنا، حيث جاء الضمير فيه منفصلا لأنه وقع فيما يلي إما، وتعذر الاتصال فيه.
السادس: أن يؤخر عامله نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} 1.
السابع: أن يكون العامل حرف نفي نحو: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} 2.
الثامن: أن يفصله متبوع نحو: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} 3.
التاسع: أن تلي واو المصاحبة نحو:
.......................................
…
تكون وإياها "بها"4 مثلا بعدي5
العاشر: أن تلي "أما" نحو:
بك أو بي استعان فليل أما
…
أنا أو أنت ما ابتغي المستعين6
1 سورة الفاتحة: 5.
2 سورة المجادلة: 2.
3 سورة الممتحنة: 1.
4 ب، ج.
5 قاله أبو ذؤيب خويلد الهذلي من قصيدة يخاطب بها خالد بن أخته وهو من الطويل.
وصدره:
فآليت لا أنفك أحذو قصيدة
الشرح: "فآليت" أي: حلفت، "لا أنفك": لا أزال، "أحذو" بالحاء المهملة والذال المعجمة من حذوت النعل بالنعل حذو إذا سويت أحدهما على قدر الآخر.
الشاهد: في "تكون وإياها" حيث جاء الضمير منفصلا، لكونه ولي واو المصاحبة.
مواضعه: ذكره السيوطي في همع الهوامع 1/ 63، 220.
6 قال العيني في شرح الشواهد ج1 ص299 -لم أقف على اسم قائله- وبحثت فلم أعثر على قائله، وهو من الخفيف.
الشرح: "استعان" من الاستعانة وهو طلب العون، "فليل" أمر من ولي الأمر يليه ولاية "ما ابتغى" الابتغاء وهو الطلب.
الإعراب: "بك" جار ومجرور متعلق بقوله استعان "أو بي" عطف عليه "استعان" فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه "فليل" الفاء فيه تصلح أن تكون للتعليل وهو فعل الأمر وفاعله قوله "أنا""إما" ههنا للتخيير "أو أنت" عطف على قوله "أنا" والتقدير: ليل إما أنا أو ليل أنت "ما ابتغى""ما" موصولة وابتغى فعل وفاعله ضمير "المستعين" مفعوله وجملة ابتغى لا محل لها صلة الموصولة والعائد محذوف تقديره: ما ابتغاه المستعين، وجملة ما ابتغى المستعين معمول لقوله فليل.
الشاهد: في إم وأنا، حيث جاء الضمير فيه منفصلا لأنه وقع فيما يلي إما، وتعذر الاتصال فيه.
ويدل على جواز الانفصال قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله ملككم إياهم"1.
ثم قال:
في كنته الخلف انتمى
أي في هاء كنته، والمراد "به"2، ما وقع خبرا لكان أو إحدى أخواتها، واخلف في الاختيار كما بينه في البيت الآتي:
وقوله: كذاك خلتنيه.
يعني أن هاء خلتنيه كهاء كنته في الخلاف المشار إليه، والمراد بها خلتنيه: ما وقع ثاني ضميرين منصوبين بفعل ناسخ.
ثم ذكر اختياره فقال: واتصالا أختار.
يعني في باب كنته وخلتنيه، ووجه أن الأصل الاتصال.
ثم قال: غيري اختار الانفصالا، وهم الأكثرون ومنهم سيبويه3، ووجهه أن الضمير في البابين خبر في الأصل، وحق الخبر الانفصال وكلاهما مسموع، وما اختاره هو اختيار الرماني4 وابن الطراوة5.
1 ولو وصل لقال ملككموهم ولكنه فر من الثقل الحاصل من اجتماع الواو مع ثلاث ضمات. ا. هـ. التصريح 1/ 107.
2 ب، ج.
3 ومذهب سيبويه أرجح؛ لأنه هو الكثير في لسان العرب على ما حكاه سيبويه عنهم وهو المشافه لهم. ا. هـ. ابن عقيل 1/ 56.
4 هو: أبو الحسن عليّ بن عيسى الرماني، كان إماما في العربية في طبقة الفارسي والسيرافي، وبرع في النحو حتى قيل: لم ير مثله قط، علما بالنحو وغزارة في الكلام وإيضاحا لحل المشاكل مع تنزه ودين ويقين وفصاحة ونظافة، وكان يمزج النحو بالمنطق، صنف كثيرا من الكتب، وشرح كتاب سيبويه.
ومات في خلافة القادر بالله سنة 384هـ أربع وثمانين وثلاثمائة.
5 هو أبو الحسن سليمان بن محمد بن الطراوة كان نحويا ماهرا وأديبا بارعا سمع على الأعلم كتاب سيبويه، وله آراء في النحو انفرد به وخالف فيها جمهور النحاة، فأثنى عليه بعضهم ونقده آخرون ونسبوه إلى الإعجاب بنفسه، وقد جول كثيرا في بلاد الأندلس وألف كتاب الترشيح في النحو، والمقدمات على كتاب سيبويه، ومات رحمه الله عن سن عالية سنة 528هـ.
تنبيهان:
الأول: وافق في التسهيل1 سيبويه على اختيار الانفصال في "باب"2 خلتنيه قال لأنه خبر مبتدأ في الأصل، وقد حجزه عن الفعل منصوب آخر بخلاف هاء كنته فإنه خبر في الأصل3 ولكنه شبيه بهاء ضربته في أنه لم يحجزه إلا ضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل فكأن الفعل مباشر له فاضطرب اختيار الناظم في باب خلتنيه.
الثاني: يجوز الاتصال والانفصال أيضا فيما وقع من الضمائر منصوبا بمصدر مضاف إلى ضمير قبله هو فاعل نحو:
..................................
…
كان فراقيها أمر من الصبر4
أو مفعول أول نحو:
..................................
…
ومنعكها بشيء يستطاع5
1 راجع التسهيل ص27.
2 أ، ج وفي ب "ثاني".
3 أ.
4 قاله يحيى بن طالب الحنفي حين حن إلى وطنه.
وصدره:
تعزيت عنها كارها فتركتها
وهو من الطويل.
الشرح: "تعزيت" بالعين المهملة والزاي المعجمة من العزاء وهو الصبر والتأسي.
الإعراب: "تعزيت" فعل وفاعل "عنها" جار ومجرور متعلق بالفعل والضمير يرجع إلى الحجر "كارها" حال من فاعل تعزيت "فتركتها" الفاء عاطفة على تعزيت وترك فعل ماض والتاء فاعل والهاء مفعول به "كان" فعل ماض ناقص "فراقيها" اسم كان ومضاف إليه "أمر" خبره وأمر أفعل التفضيل ولذلك استعمل بمن.
الشاهد: في "فراقيها" حيث جاء الضمير المنصوب فيه متصلا لضرورة الوزن، وإلا كان الأحسن أن يكون منفصلا نحو "وكان فراقي إياها".
5 ذكر في الحماسة البصرية. أن قائله هو: قحيف العجلي، ويقال: قائله رجل من تميم وكان قد طلب منه الملك فرسا يقال له سكاب، فضن بها على الملك لنفاستها وقال:
أبيت اللعن إن سكاب علق
…
نفيس لا يعار ولا يباع
وصدره:
فلا تطمع أبيت اللعن فيها
وهو من الوافر.
الشرح: "سكاب" اسم فرس، "علق نفيس" مال يبخل به "فلا تطمع أبيت اللعن فيها" أي في هذه الفرس وهي سكاب. يعني: لا تطمع في أخذها. "ومنعكها" أي: منعك عنها =
أو باسم فاعل مضاف إلى ضمير وهو مفعول أول، كقول الشاعر:
لا ترج أو تخش غير الله إن أذى
…
واقيكه الله لا ينفك مأمونا1
= المعنى: ادفع طمعك في هذه الفرس ودفعنا إياك عنها نقدر ونستطيعه.
الإعراب: "فلا" الفاء للتعليل لا: ناهية "تطمع" فعل مضارع مجزوم بلا وفاعله ضمير المخاطب مستتر فيه "أبيت اللعن" فعل وفاعل ومفعول به، والجملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب "فيها" جار ومجرور متعلق بتطمع "ومنعكها" الواو واو الحال منع: مبتدأ والكاف مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول والضمير العائد إلى الفرس مفعول ثان "بشيء" اختلف العلماء في هذه الباء فذهب قوم منهم أبو الحسن الأخفش إلى أنها زائدة "وشيء" خبر المبتدأ وجعلوا من ذلك قول الله تعالى: {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} فالباء زائدة في الخبر الموجب، وذهب جماعة إلى أن الباء أصلية والجار والمجرور في بمثلها متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وفي "بشيء" يجوز أن يكون متعلقا بمنع، وخبر المبتدأ جملة قوله:"يستطاع" أي: ومنعكها يستطاع بشيء من الأشياء وسبب من الأسباب.
الشاهد: في "ومنعكها" حيث وصل ثاني ضميرين عاملهما اسم واحد وكان القياس أن يقول ومنعك إياها.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم، والشاطبي، وداود، والسندوبي والأشموني 1/ 52، 54، وابن هشام في المغني 1/ 102، والشاهد رقم 883 في خزانة الأدب.
1 قال العيني ج1 ص308: استشهد به ابن مالك ولم يعزه إلى أحد، ولم أقف على اسم قائله، وبحثت فلم أعثر على قائله، وهو من البسيط.
الشرح: "لا ترج" من رجاء يرجو رجاء، وهو الأمل "الأذى" مصدر من أذى يأذي أذى وأذاة وأذية، "واقيكه" الواقي اسم فاعل من وقى يقي وقاية، وهو الحفظ.
الإعراب: "لا ترج" لا ناهية وترج فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف حرف العلة، "أو تخش" أو ههنا بمعنى ولا، فإن قلت: هل تأتي أو بمعنى ولا؟ قلت: ذكر جماعة منهم ابن مالك أن أو تجيء بمعنى ولا واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بِيُوتِكُمْ أَوْ بِيُوتِ آَبَائِكُمْ} معناه ولا بيوت آبائكم وهذا غريب، "غير" تنازع فيها الفعلان فلك أن تعمل أيهما شئت، فإن أعملت الثاني أضمرت المفعول في الأول والتقدير: ولا ترج غير الله ولا تخش غير الله، وإن أعملت الأول أضمرت في الثاني نحوه، "الله" مضاف إليه، "إن" حرف توكيد ونصب، "الذي" اسم إن "واقيكه" واقي اسم فاعل أضيف إلى كاف الخطاب والضمير الذي بعد الكاف منصوب لأنه مفعول ثان لواقي، والكاف مفعوله الأول، ولكنه مجرور بالإضافة "الله" مرفوع لأنه فاعل لاسم الفاعل "لا ينفك" من الأفعال الناقصة واسمه ضمير مستتر فيه "مأمونا" خبره.
الشاهد: في "واقيكه الله" حيث جاء فيه الضمير متصلا مع جواز الانفصال في مثل هذا الكلام ولكن ههنا لا يتيسر لأجل الوزن، والأصل فيه أن يقال: إن أذى واقيك الله إياه.
مواضعه: ذكره السندوبي في شرحه للألفية، وابن الناظم ص25.
والمختار في هذه الثلاثة الانفصال، ولكنه ترك في هذه الأبيات؛ لأن الوزن لم يتأت به1.
ويجوز الوجهان أيضا في المفعول الثاني من نحو: "أعطيت زيدا درهما" في باب الإخبار فتقول: "الذي أعطيت زيدا إياه درهم والذي أعطيته زيدا درهم".
والمختار فيه عند المازني والمصنف الاتصال؛ لأنه الأصل، وعند غيرهما الانفصال مراعاة لترتيب الأصل.
ثم قال:
وقدم الأخص في اتصال
أي: قدم "في الاتصال"2 المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغائب؛ لأن المتكلم أخص من المخاطب، والمخاطب أخص من الغائب.
وفهم من ذلك: أن شرط جواز الاتصال في ها سلنيه وخلتنيه ونحوهما. أن يكون الأول أخص، فإنه متى تقدم غير الأخص وجب الاتصال؛ لأنه مع الاتصال يمتنع تقديم غير الأخص.
والحاصل: أن المبيح لجواز الاتصال والانفصال هو كون الضمير ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع، أو كونه خبر كان وأخواتها.
ثم إذا كان المقدم من الضميرين غير الأخص، فإما أن يكون مخالفا في الرتبة أو مساويا "لها"3 فإن كان مخالفا لم يجز اتصال ما بعده إلا فيما ندر كقول عثمان رضي الله عنه أراهمني الباطل شيطانا4.
وأجاز المبرد وكثير من القدماء تقديم غير الأخص، مع الاتصال نحو:"أعطيتهوك" ولكن الانفصال عندهم أرجح، وإن كان مساويا فسيأتي.
1 ب، وفي أ، ج "له".
2 ب.
3 ب وفي أ، ج "فيها".
4 رواه ابن الأثير في غريب الحديث، الباطل فاعل أرى والهاء مفعول أول والياء ثان، وشيطانا ثالث.
قال ابن الأثير وفيه شذوذان؛ الوصل وترك الواو؛ لأن حقه أراهموني كرأيتموها. ا. هـ. الخضري 1/ 59.
قوله:
وقدمن ما شئت في انفصال
يعني أنه يجوز في الانفصال تقديم الأخص وتقديم غير الأخص، فتقول:"الدرهم أعطيتك إياه" بتقديم الأخص، "وأعطيته إياك" بتقديم غير الأخص، وفي الحديث:"أن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم"1.
وقوله:
وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا
أي: إذا اتحدت رتبة الضميرين، بأن يكونا لمتكلم أو لمخاطب أو لغائب لزم انفصال الثاني. فتقول:"ظننتني إياي وعلمتك إياك وحسبته إياه".
ثم نبه على أنهما قد يتصلان غائبين بقوله:
وقد يبيح الغيب فيه وصلا
مثال ذلك ما رواه الكسائي في قول بعض العرب: "هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها"2.
وقال الشاعر:
لوجهك في الإحسان بسط وبهجة
…
أنالهماه قفو أكرم والد3
1 وفي هذا الحديث جواز الأمرين تقديم الأخص وتقديم غير الأخص "وقد اجتمع الأمران في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ملككم
…
" فانفصال الضمير في قوله: ملككم إياهم جائز، لتقدم الأخص، وهو ضمير المخاطب على غير الأخص وهو ضمير الغائب وانفصال الضمير في ملكهم إياكم، واجب لتقديم غير الأخص". ا. هـ. المكودي ص17.
2 أنضرهموها الضمير الثاني للوجوه وهو تمييز فيلزم وقوع الضمير تمييزا، فإما أن يجري على القول، بأن الضمير العائد على النكرة نكرة أو على المذهب الكوفي أنه لا يشترط في التمييز أن يكون نكرة. ا. هـ. صبان 1/ 104.
3 قال العيني ج1 ص242 -لم أقف على اسم قائله- وبحثت فلم أعثر على قائله. وهو من الطويل.
الشرح: "الإحسان" أي في وقت الإحسان، "بسط": بشاشة، "بهجة" حسن وسرور، "أنالهماه" من أنال ينيل إنالة وثلاثيه نال. إذا بلغ ووصل "قفو" مصدر قفاه، يقفوه، أي تبعه وسار على أثره.
المعنى: وجهك منبسط ومبتهج في وقت الإحسان إلى الناس وقد حصل لك ذلك من اتباع آثار آبائك الكرام وأسلافك الكرماء.
الإعراب: لوجهك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم "في الإحسان" جار ومجرور متعلق ببسط "بسط" مبتدأ مؤخر "وبهجة" معطوف عليه "أنالهماه" أنال: فعل =
تنبيهان:
الأول: شرط الناظم في غير هذا النظم في جواز اتصال الغائبين، أن يختلف لفظهما كمثالين، ولم يذكر ذلك هنا، واعتذر عنه الشارح، بأن قوله:"وصلا" بلفظ التنكير على معنى نوع من الوصل، تعريض، بأنه لا يستباح الاتصال مع الاتحاد في الغيبة مطلقا. بل بقيد. وهو الاختلاف في اللفظ1.
الثاني: أجاز بعضهم الاتصال مع اتحاد الضميرين في المتكلم والخطاب أو الغيبة مطلقا2 وهو ضعيف.
ثم استطرد إلى أن ذكر نون الوقاية للزومها بعض المضمرات فقال:
وقبل يا النفس مع الفعل التزم
…
نون وقاية وليسي قد نظم
مذهب الجمهور: أن هذه النون سميت نون الوقاية؛ لأنها تقي الفعل من الكسر.
وقال المصنف: بل لأنها تقي اللبس في نحو: "أكرمني" في الأمر، فلولا النون لالتبست ياء المتكلم بياء المخاطبة، وأمر المذكر بأمر المؤنث:"ففعل"3 الأمر أحق بها من غيره.
= ماض وضمير الاثنين العائد إلى البسط والبهجة مفعول أول وضمير الواحد العائد إلى الوجه مفعول ثان "قفو" فاعل أنال "أكرم" مضاف إليه وهو مضاف و"والد" مضاف إليه. ورجح الزرقاني أن يكون ضمير التثنية مفعولا ثانيا تقدم على المفعول الأول الذي هو ضمير الوجه، وذلك مبني على أن الأصل في المفعول الأول في باب أعطى من كل فعل ينصب مفعولين ليس أصلما المبتدأ والخبر، أن يكون هو الذي يصلح أن يكون فاعلا وأنت تقول نال وجهك البسط والبهجة فيكون الوجه هو الفاعل فيلزم أن يكون الوجه هو المفعول الأول، وليس ما ذهب إليه بلازم فقد يكون المعنى المبالغة.
الشاهد: في "أنالهماه" فإنه أتى بالضمير الثاني متصلا، والأكثر أنالهما إياه بالانفصال.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية ابن الناظم ص26، وابن هشام 1/ 75 والأشموني 1/ 54، والمكودي ص17، والسيوطي ص16، وأيضا في همع الهوامع 1/ 63.
1 الشارح ص26.
2 وقوله: "مطلقا" أي سواء اختلف ضميرا الغيبة فيما يأتي أو اتفقا. ا. هـ. صبان 1/ 104.
3 ج وفي أ، ب "فعل".
ثم حمل الماضي والمضارع على الأمر1.
ومعنى البيت: أن نون الوقاية تلزم قبل ياء المتكلم مع جميع الأفعال نحو: "أكرَمني، يكرمني، أكرِمني" إلا فعلا واحدا "وهو ليس"2، فإنه قد ندر حذف نون الوقاية معه في النظم لضرورة الشعر كقوله:
......................................
…
إذ ذهب القوم الكرام ليسي3
والوجه: "ليسني" وهو الفصيح كقول بعض العرب: "عليه رجلا ليسني"4 حكاه سيبويه5 وأجاز بعضهم "ليس" في الاختيار.
1 راجع الأشموني 1/ 55.
2 أ، ج.
3 البيت لرؤبة بن العجاج.
وصدره: عهدي بقومي كعديد الطيس، وهو من الرجز المسدس.
الشرح: "عددت" من العد والإحصاء "العديد" بفتح وكسر الدال العدد "الطيس" بفتح الطاء المهملة وسكون الياء الرمل الكثير "الكرام" جمع كريم.
المعنى: عددت قومي وكانوا بعدد الرمل في الكثرة ما فيهم كريم غيري.
الإعراب: عهدي: مبتدأ حذف خبره جوازا -أي: عهدي حاصل- "بقومي" جار ومجرور متعلق بعهد، وياء المتكلم مضاف إليه "كعديد" جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من قوم أو صفة لموصوف محذوف أي: عدا كعديد "الطيس" مضاف إليه "إذ" ظرف متعلق بعهدي "ذهب" فعل ماض "القوم" فاعله "الكرام" صفة له "ليس" فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر وياء المتكلم خبره. والتقدير: ليس هو أي الذاهب إياي.
الشاهد: في "ليسي" حيث حذف نون الوقاية من ليس مع اتصالها بياء المتكلم مع وجوبها في الفعل قبل ياء المتكلم، وذلك ضرورة وفيه شذوذ وهي مجيء خبر ليس ضميرا متصلا. وأصل الكلام ليس الذاهب إياي.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص25، وابن عقيل 1/ 95، والأشموني 1/ 55، والسيوطي ص16، وفي همع الهوامع 1/ 64، وابن يعيش في شرح المفصل 3/ 108، والشاهد 392 في خزانة الأدب.
4 قاله بعض العرب، وقد بلغه أن إنسانا يهدده، أي ليلزم رجلا غيري، والشاهد لحوق نون الوقاية لليس.
5 قال سيبويه ج1 ص126: وحدثني من سمعه أن بعضهم قال عليه رجلا ليسني وهذا قليل شبهوه بالفعل وفي ص381 وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنهم يقولون ليسني.
فإن قلت: قد جاء في "نحو" تأمرونني1 مما2 اجتمع فيه نون الرفع ونون الوقاية ثلاثة أوجه:
الفك، والإدغام، والحذف.
قلت: المحذوف عند المصنف نون الرفع لا نون الوقاية، فلا يرد على إطلاقه وهو مذهب سيبويه.
فإن قلت: قد ندر حذف نون الوقاية أيضا في قول الشاعر:
تراه كالثغام يعل مسكا
…
يسوء الفاليات إذا فليني3
والأصل فلينني: فحذف النون الثانية وهو نون الوقاية.
1 أ، ج وفي النسخة ب "تأمروني".
2 وفي الأصل مم.
3 قاله عمرو بن معديكرب والتقى برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامه سنة تسع وشهد اليرموك وقتل يوم القادسية.
الشرح: "كالثغام" جمع ثغامة وهي شجرة بيضاء الثمر والزهر، يشبه الشيب بثمرها، "يعل" من العلل يطيب شيئا بعد شيء، وأصل العلل الشرب بعد الشرب، "يسوء الفاليات": يحزنهن والفاليات -بالفاء- جمع فالية من فلى الشعر أخذ القمل منه، و"فليني" جمع المؤنث الغائب من الماضي من اللفظ المذكور.
المعنى: وصف شعره وأن الشيب قد شمله، والثغام نبت له نور أبيض يشب به الشيب.
الإعراب: "تراه" ترى فعل مضارع وفاعل ضمير والهاء مفعول أول والضمير يرجع إلى شعر رأسه "كالثغام" مفعول ثان لترى لأنه بمعنى تظنه أو تعلمه، والأصوب أن يكون كالثغام حالا، لأن تراه من رؤية البصر والمعنى تبصره حال كونه مشبها بالثغام "يعل" فعل مضارع مبني للمجهول والضمير الذي فيه يرجع إلى الشعر وهو نائب عن الفاعل "مسكا" مفعول ثان ليعل لأنه من الإعلال لا من العل والجملة محلها النصب "يسوء" فعل مضارع وفاعله ضمير ويجوز أن تكون الجملة خبر مبتدأ محذوف أي: هو يسوء "الفاليات" مفعول به، والظاهر أن الجملة سدت مسد الجواب "إذا" ظرف فيه معنى الشرط "فليني" أصله "فلينني" -بنونين- إحداهما نون جمع المؤنث والأخرى نون الوقاية للمتكلم فحذفت إحدى النونين وهي نون الوقاية والباقية هي نون الجمع.
الشاهد: في "فليني" حيث حذفت منه نون الوقاية.
وقال سيبويه ج2 ص154 بعد أن ذكر البيت: يريد فلينني.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية الشاطبي والسيوطي في الهمع 1/ 65، وابن يعيش 3/ 91، وسيبويه ج2 ص154 ورقم 445 في الخزانة.
قال في البسيط1: لا خلاف أن المحذوفة نون الوقاية، لأن الأولى ضمير.
قلت: مذهب سيبويه، أن المحذوفة نون الإناث لا نون الوقاية وهو مذهب المصنف، فلذلك لم ينبه هنا على ندوره، وليس نقل الاتفاق "في ذلك"2 بصحيح.
تنبيه:
أجاز الكوفيون حذف نون الوقاية في "ما أفعل زيدا" في التعجب لأنهم يقولون باسمية أفعل المذكور.
ومذهب البصريين: "أن نون الوقاية تلزم معه، لأنهم يقولون بفعليته وهو الصحيح3.
واعلم أن نون الوقاية تلحق قبل ياء المتكلم مع بعض الحروف وبعض الأسماء.
وقد شرع في بيان ذلك فقال: وليتني فشا، أي كثر لحاق النون مع ليت، ولم يأت في القرآن4 إلا كذلك: وليتى ندرا أي: ندر إسقاط النون مع ليت كقول الشاعر:
كمنية جابر إذ قال ليتي
…
أصادفه وأتلف جل مالي5
1 هو كتاب لضياء الدين بن العلج أكثر أبو حيان وأتباعه من النقل عنه قال السيوطي: ولم أقف له على ترجمة.
2 أ، ب.
3 بدليل قولهم "ما أفقرني إلى عفو الله".
4 قال الله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ} .
5 البيت: لزيد الخيل الطائي، وهو الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم -زيد الخير- وهو من الوافر.
الشرح: "كمنية" بضم الميم المتمني، و"جابر" رجل من غطفان تمنى لقاء زيد في بيت قبله "أصادفه" أجده.
المعنى: كتمني جابر قال: ليتني أجد زيد الخير في الحرب ولا أجد أكثر مالي.
الإعراب: "كمنية" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف أي تمنى تمنيا مماثلا لمنية جابر. وجابر مضاف إليه "إذ" ظرف متعلق بمنية "قال" فعل ماض فاعله ضمير مستتر "ليتي" ليت حرف تمن ونصب وياء المتكلم اسمه "أصادفه" فعل مضارع فاعله ضمير مستتر والهاء مفعول به والجملة في محل رفع خبر ليت "وأفقد" الواو للمعية، =
وهو ضرورة.
وقال الفراء: يجوز ليتني وليتي، وظاهر هذا جوازه في الاختيار.
وقوله: ومع لعل اعكس.
يعني: أن الحذف معها هو الكثير، ولم يأت في القرآن إلا كذلك1.
وإثبات النون معها نادر2 كقول الشاعر:
فقلت أعيراني القدوم لعلني
…
أخط بها قبرا لأبيض ماجد3
= أفقد: مضارع منصوب بأن المضمرة بعد واو المعية وفاعله ضمير مستتر فيه ومنع قوم أن تكون الواو للمعية وأوجبوا رفع الفعل وهو غير لازم فلا يلتفت إليه "جل مالي" مفعول به ومضاف إليه فإن أبيت إلا أن تجعل الفعل مرفوعا فالجملة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف -تقديره: وأنا أفقد- والواو حينئذ حالية وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال.
الشاهد: في "ليتي" حيث جاءت مضافة إلى ياء المتكلم بدون نون الوقاية، وذلك لأجل الضرورة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص27، وابن عقيل 1/ 60، والشاطبي، والأشموني 1/ 56، والمكودي ص18، والسيوطي ص16، وأيضا في همع الهوامع 1/ 64، وابن يعيش في شرح المفصل 3/ 90، والشاهد 446 من خزانة الأدب، وكتاب سيبويه ج1 ص386.
1 قال الله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} .
2 وإنما كان الإثبات نادرا مع "لعل""وإنما ضعفت "لعل" عن أخواتها لأنها تستعمل جارة نحو: لعل أبي المغوار منك قريب.
وفي بعض لغاتها لعن -بالنون- فيجتمع ثلاث نونات. ا. هـ. أشموني ج1 ص56.
3 قال العيني ج1 ص350 -لم أقف على اسم قائله- وبحثت فلم أعثر على قائله، وهو من الطويل.
الشرح: "أعيراني" ويروى أعيروني، من العارية، "القدوم" بفتح القاف وضم الدال المخففة الآلة ينجر بها الخشب، "أخط بها" أي: أنحت بها وأصل الخط من خط بأصبعه في الرمل، "وقبرا" أي غلافا والمراد به الجفن "الأبيض ماجد" لسيف صقيل، ويمكن المراد طلب القدوم ليحفر بها قبرا.
الإعراب: فقلت: فعل وفاعل "أعيراني" فعل أمر مبني على حذف النون وألف الاثنين فاعله والنون للوقاية والياء مفعول أول "القدوم" مفعول ثان "لعلني" حرف تعليل ونصب والنون للوقاية والياء ضمير المتكلم اسم لعل "أخط" فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه =
ونص بعضهم على أنه ضرورة.
تنبيه:
إثبات النون مع لعل أكثر من حذف النون مع ليت وإن اشتركا في القلة. نبه على ذلك في الكافية حيث قال: ومن لعلني ليتي أقل. ا. هـ.
وقوله:
وكن مخيرا في الباقيات
يعني: من أخوات: "ليت ولعل" وهي أربعة "إن وأن ولكن وكأن" يجوز فيها إثبات نون الوقاية وحذفها كراهة لاجتماع الأمثال.
فإن قلت: لم اختلف حكم نون الوقاية مع هذه الأحرف "الستة مع أنها مستوية في العمل؟
قلت: إنما ألحقت هذه النون مع هذه الأحرف"1 لشبهها بالأفعال المتعدية في عمل الرفع والنصب وأوجه أخر مذكورة في موضعها فاستمرت ليت على مقتضى هذا الشبه إلا في الشعر، وضعفت لعل من "جهة"2 أنها تعلق في الغالب ما قبلها بما بعدها.
ومن أجل أنها تجر على لغة، وكان حق "إن وأن ولكن وكأن" مساواتها لليت، لوجود الشبه المذكور، لكن استثقل لحاق النون معها لتوالي الأمثال، كما تقدم.
= "بها" متعلق بأخط "قبرا" مفعول به لأخط، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لعل "لأبيض" جر ومجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، لأنه لا ينصرف للوصفية ووزن الفعل ومتعلق الجار والمجرور محذوف يقع صفة لقبر "ماجد" صفة لأبيض مجرور بالكسرة.
الشاهد: في قوله "لعلني" حيث جاء بنون الوقاية وحذفها أشهر وأعرف.
مواضعه: من شراح الألفية ذكره، ابن عقيل 1/ 61، ابن الناظم ص27، والمكودي ص18، والسيوطي ص16، وأيضا في همع الهوامع 1/ 64.
1 ج.
2 أ، وفي ب "أجل" وفي ج "حيث".
تنبيه:
ما ذهب إليه الناظم من أن المحذوفة من "إني وأني ولكني وكأني"1 نون الوقاية هو مذهب الأكثرين من البصريين والكوفيين، وذهب بعضهم إلى أن الساقط هو النون الثانية وذهب بعضهم إلى أن المحذوف هو النون الأولى.
والصحيح: الأول، لأنها طرف، وبدليل لعلي وهو مذهب سيبويه2.
وأما نحو: "إنا" فقد حكى بعض النحويين فيه المذاهب الثلاثة إلا أن الصحيح هنا حذف الثانية؛ لأن الثالثة هنا هي الضمير، ولثبوت حذفها في "إن" إذا خففت وقوله:
.................... واضطرارا خففا
…
مني وعني بعض من قد سلفا
أشار به إلى قول الشاعر:
أيها السائل عنهم وعني
…
لست من قيس ولا قيس مني3
1 أ، ب.
2 ج1 ص386 قال سيبويه "حذفوا التي تلي الياء".
3 قال العيني: قائله مجهول لا يعرف، وقال ابن الناظم: إنه من وضع النحويين، وقال ابن هشام: وفي النفس من هذا البيت شيء، وبالبحث لم أعثر على قائله، وهو من المديد.
الشرح: "عنهم" عن القوم المعروفين عندهم "قيس" هو ابن عيلان بن مضر بن نزار وهو هنا غير منصرف للعلمية والتأنيث المعنوي؛ لأنه بمعنى القبيلة.
المعنى: يا من يسأل عن هؤلاء القوم عني، لتعلم أني لا أنسب إلى هذه القبيلة، وليست لها صلة بي.
الإعراب: "أيها" أي: منادى بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب. وها: حرف تنبيه، "السائل" نعت لأي، "عنهم" جار ومجرور متعلق بسائل، "وعني" معطوف على الجار والمجرور السابق، "لست" ليس: فعل ماض ناقص وتاء المتكلم اسمه، "من قيس" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليس، "ولا" الواو عاطفة لا نافية، "قيس" مبتدأ، "مني" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة ليس واسمها وخبرها، وقيس -في الموضعين- ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث لأنه اسم قبيلة.
الشاهد: في "عني ومني" -بتخفيف النون- حيث لم تأت نون الوقاية لضرورة الشعر.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص28، ابن هشام 1/ 90، ابن عقيل 1/ 62، الشاطبي، وداود، الأصطنهاوي، الأشموني 1/ 56، المكودي ص18، والسيوطي ص17، وأيضا في همع الهوامع 1/ 64 وابن يعيش في شرح المفصل 3/ 125.
وهذا في غاية الندور.
وقوله: وفي لدنِّي لدُنِي قل، يعني: أن الأكثر في لدني إلحاق النون وحذفها قليل.
وبالحذف قرأ نافع1: "قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِي عُذْرًا"2.
قال في شرح التسهيل: وزعم سيبويه3 أن عدم لحاقها للدن من الضروريات4 وليس كذلك بل هو جائز في الكلام الفصيح، ومن ذلك قراءة من قرأ "من لدني عذرا" بتخفيف النون وضم "الدال"5 ولا يجوز أن تكون نون "لدني" نون الوقاية؛ لأن "لد"6 متحرك الآخر، والنون في "لدن" وأخواتها إنما جيء بها لصون "أواخرها"7 من زوال السكون فلاحظ فيها لما آخره متحرك.
وإنما يقال في "لد" مضافة إلى الياء "في"8 "لدى" نص على ذلك سيبويه9.
واعترض: بأن سيبويه لم ينص على أن عدم لحاقها "للدن" من الضرورات. وفي قدني وقطني مثل لدن "في أن إثبات"10 النون فيهما هو الأكثر، ولذلك قلل الحذف بقوله: الحذف أيضا قد يفي. وليس بعكس "لدن" خلافا للشارح11.
1 هو أبو الحسن نافع بن عبد الرحمن المدني، أحد أصحاب القراءات السبع، وأصله من أصبهان، وكان إمام الناس في القراءة بالمدينة، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بها. وقرأ على سبعين من التابعين وأجمع الناس عليه بعدهم. وتوفي سنة 169هـ تسع وستين ومائة.
2 سورة الكهف: 76.
3 راجع الكتاب ج1 ص387.
4 راجع الكتاب 1/ 386.
5 أ، ب وفي ج "الذال".
6 أ، ب وفي ج "لدن".
7 ب، ج وفي أ "أواخره".
8 ب.
9 قال سيبويه ج1 ص387: "فقال من قبل إن الألف في لدا والياء في على اللذين قبلهما حرف مفتوح لا تحرك في كلامهم واحدة منهما لياء الإضافة ويكون التحريك لازما لياء الإضافة
…
". ا. هـ.
10 ب وفي أ، ج "فإثبات".
11 قال الشارح ص28: "وأما قد وقط فبالعكس من لدن؛ لأن قدي وقطي في كلامهم أكثر من قدني وقطني". ا. هـ.
وقد جمع الراجز بين الأمرين في قوله:
قدني من نصر الخبيبين قدي1
…
........................................
وفي الحديث: "قط قط بعزتك" 2 يروى بسكون الطاء وبكسرها مع ياء ودونها ويروى قطني "قطني"3 بنون الوقاية، وقط قط بالتنوين وبالنون أشهر.
1 قال ابن يعيش: قائله أبو بحدلة، وقال الجوهري: قائله حميد بن مالك الأرقط لعبد الملك بن مروان، يصف تقاعده عن نصرة ابن الزبير وأصحابه ويمدح عبد الملك ويعرض بابن الزبير.
وعجزه: ليس الإمام بالشحيح الملحد، وهو من الرجز.
الشرح: "قدني" كافيني وحسبي "الخبيبين" تثنية خبيب بضم الخاء وفتح الباء وهما عبد الملك بن الزبير وأخوه مصعب، ويروى بصيغة الجمع، يريد أبا خبيب وشيعته، "الإمام" يريد به عبد الملك بن مروان، "الشحيح" البخيل، "الملحد" الجائر الظالم.
المعنى: حسبي نصر هذين الرجلين، فإن أمامي منزه عما تصف به ذلك المقيم في الحرم من رذيلتي: الشح والإلحاد.
الإعراب: قدني: اسم بمعنى حسب مبتدأ والنون للوقاية والياء مضاف إليه "من نصر" متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ونصر مضاف و"الخبيبين" مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله "قدي" توكيد للأولى ويجوز أن يكون "قد" اسم فعل، فإذا جعلته كذلك فقد اختلف العلماء في الفعل الذي هذا اسمه، فجعله ابن هشام مضارعا: أي يكفيني، وجعله غيره ماضيا: أي كفاني، ورجح قوم أنه أمر وقدروه "ليكفني".
الشاهد: في "قدني وقدي" حيث أثبت النون في الأولى وحذفها في الثانية تشبيها بقطني في الأولى، وبحسبي في الثانية.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص28، وابن عقيل 1/ 63، والأشموني 1/ 57، والمكودي ص18، وابن هشام 1/ 90- وأيضا في المغني 1/ 147، والسيوطي ص17 وأيضا في همع الهوامع 1/ 64، وابن يعيش في شرح المفصل 36/ 124، والشاهد 449 في خزانة الأدب والكتاب ج1 ص387.
2 في صحيح البخاري، مرفوعا عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة قدمه فيها فتقول قط قط بعزتك، ويزوي بعضها إلى بعض". ويسمى حديث النار. ورواه مسلم أيضا.
3 ج.
تنبيهات:
الأول: ذهب بعضهم إلى أن حذف النون من "قد وقط" لا يجوز إلا في الضرورة، والصحيح جوازه في الاختيار1.
الثاني: اعلم أن "قد" تكون حرفا واسما، فالحرفية ليست هي المذكورة هنا؛ لأنها من خواص الأفعال، فلا تتصل بها ياء المتكلم.
والاسمية لها معنيان: أحدهما: أن تكون بمعنى "حسب" فتكون الياء المتصلة بها مجرورة بالإضافة، وتلحقها نون الوقاية ويجوز حذفها "وهي المذكورة هنا"2.
والثاني أن تكون اسم فعل بمعنى "أكتفي"3 فتكون الياء المتصلة بها منصوبة، وتلزمها نون الوقاية.
ولم يتعرض المصنف لذكر هذا القسم هنا، وقد ذكره في التسهيل في باب أسماء الأفعال.
وأما "قط" فلها ثلاثة أقسام: تكون اسما بمعنى حسب وهي المذكورة في النظم.
وتكون اسم فعل فتلزمها نون الوقاية كما تقدم في "قد".
وتكون ظرفا بمعنى "قط" الظرفية فلا تتصل بها ياء المتكلم.
الثالث: مذهب الكوفيين أن من أجل "قط وقد" بمعنى حسب قال: "قدي وقطي" بغير نون. كما يفعل من قال حسبي، ومن جعلهما "اسمي"4 فعل قال:"قدني وقطني" بالنون كما يفعل في غيرها من أسماء الأفعال وتكون الياء في الوجه الأول مجرورة، وفي الوجه الثاني منصوبة.
1 قال الشيخ محيي الدين "وقد اضطربت عبارة النحويين في ذلك فقال قوم: إن الحذف غير شاذ ولكنه قليل وتبعهم المصنف والشارح. وقال سيبويه: "وقد يقولون في الشعر، إلخ" كما سيأتي. وقال الأعلم: وإثباتها "النون" في قد وقط هو المستعمل؛ لأنها في البناء ومضارعة الحروف بمنزلة من وعن فتلزمها النون المكسورة قبل الياء لئلا يغير آخرها عن السكون". ا. هـ. ج1 ص63 ابن عقيل.
2 أ، ج.
3 أ، ج وفي ب "يكفيني".
4 أ، ب وفي ج "اسما".
ومذهب سيبويه1 والخليل: أن "قد وقط" بمعنى حسب والباء مجرورة بالإضافة عند من ألحق النون ومن لم يلحق.
الرابع: تلزم نون الوقاية أيضا مع ياء المتكلم إن نصب باسم فعل نحو: "عليكني" حكاه سيبويه وحكى أيضا "عليكي بالياء2.
وسمع الفراء من بعض بني سليم3 "مكانكني"4 يريد انتظرني "في"5 مكانك، ولم يذكر الناظم هذا في النظم وذكره في التسهيل.
الخامس: قد تلحق نون الوقاية مع "بجل" والحذف معها أكثر.
كقول طرفة:
........................................
…
ألا بجلي من الشراب ألا بجل6
1 قال سيبويه ج1 ص287 "وقد يقولون في الشعر قطي وقدي. فأما الكلام فلا بد فيه من النون وقد اضطر الشاعر فقال: قدي شبهه بحسبي لأن المعنى واحد قال الشاعر:
قدني من نصر الخبيبين قدي
".ا. هـ.
2 قال سيبويه ج1 ص383 "وحدثني يونس أنه سمع من العرب من يقول عليكني من غير تلقين، ومنهم من لم يستعمل ولا نا
…
". ا. هـ.
3 بني سليم: قبيلة من قيس عيلان رأسها سليم من منصور بن عكرمة، وسليم أيضا قبيلة من جذام من اليمن.
4 أ، ب وفي ج "مكاني".
5 أ، ج.
6 قائله طرفة بن العبد، شاعر مشهور جاهلي، وقتل وهو ابن عشرين سنة، ولذلك قيل له ابن العشرين.
وصدره:
ألا إنني أسقيت أسود حالكا
وهو من قصيدة لامية من الطويل.
الشرح: "أسود حالكا" أراد به كأس المنية، وقيل أراد شرابا فاسدا، والحالك: الشديد السواد "بجلي" أي. حسبي: وبجل على وجهين حرف بمعنى نعم. واسم وهو على وجهين: اسم فعل بمعنى يكفي واسم مرادف لحسب وهو ههنا بمعنى نعم، لأنها حرف، وألا: للتوبيخ والإنكار، وألا بجل توكيد في المعنى الأول.
الإعراب: "ألا" ههنا للتوبيخ والإنكار "بجلي" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة "من الشراب" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبره لأن معناه حسبي من الشراب "ألا بجل" تأكيد في المعنى للأول، ومعنى بجل هنا نعم لأنه حرف.
الشاهد: في "ألا بجلي" حيث قال ذلك بترك النون فيه لأن ترك النون فيه أكثر وبالنون بجلني قليل.
مواضعه: ذكره ابن هشام في مغني اللبيب 1/ 103.
ولذلك لم يذكر "هذا الثالث، قال في التسهيل"1: وقد تلحق مع اسم الفاعل وأفعل التفضيل2. ا. هـ.
مثال الأول قوله:
وما أدري وظني كل ظن
…
أمسلمني إلى قومي شراحي3
وقيل: إن النون في "أمسلمني"4 ونحوه هو التنوين ثبت شذوذا، ورد بثبوتها مع "أل" في قوله:
وليس الموافيني ليرفد خائبا
…
فإن له أضعاف ما كان أملا5
1 أ، ب.
2 التسهيل ص25.
3 قال العيني ج1 ص385، قائله هو يزيد بن محرم الحارثي قال أبو محمد ذكر الفراء هذا البيت على هذا النمط ليجعله بابا من النحو والصرف.
والصواب:
فما أدري وظني كل ظن
…
أيسلمني بنو البدء اللقاح
الشرح: "شراحي" أصله شراحيل، اسم لرجل لحقه الترخيم. "وظني" الواو تصلح أن تكون بمعنى مع والتقدير وما أدري مع ظني كل ظن، فكل ظن تأكيد للأول، وروي في الهمع، فما أدري وكل الظن مني.
الإعراب: "وما أدري" ما نافية أدري فعل مضارع والفاعل ضمير، "وظني" الواو تصلح أن تكون بمعنى مع والتقدير وما أدري مع ظني كل ظن فكل ظن تأكيد للأول ويقال: وظني كل ظن جملة معترضة، فيكون وظني مبتدأ وكل خبره وظن مضاف إليه، "أمسلمي" الهمزة للاستفهام مسلمني في محل النصب على المفعولية لقوله وما أدري، "إلى قومي" جار ومجرور متعلق بشراحي "شراحي" فاعل لقوله أمسلمني وأصله شراحيل اسم رجل لحقه الترخيم.
الشاهد: في "أمسلمني" فإن النون فيه نون الوقاية.
مواضعه: ذكره الشاطبي في شرحه للألفية، وابن هشام في المغني 1/ 25، والسيوطي في همع الهواع 1/ 65.
4 أ، وفي ج "مسلمين" وفي ب "هذا".
5 العيني ج ص387، لم أقف على قائله، وبالبحث لم أعثر على قائله وهو من الطويل.
الشرح: "الموافيني" هو اسم فاعل من وافاك يوافيك موافاة، إذا جاءك وأتاك "ليرفد" بالبناء للمجهول، مأخوذ من الرفد -بفتح الراء- مصدر رفدته، إذا أعطيته وهو بكسر الراء العطية والصلة، "خائبا" من الخيبة، "أملا" -بتشديد الميم- من التأميل وهو الرجاء. =
ومثال الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "غير الدجال أخوفني عليكم" 1 واعلم: أن لحاقها مع هذين في غاية من القلة فلا يقاس عليه، والله أعلم.
= المعنى: وليس الذي يأتيني ويقصدني لأجل العطاء خائبا -أراد من يقصدني في خير لا يخيب.
الإعراب: "ليس" فعل ماض ناقص، "الموافيني" اسم ليس والنون للوقاية والياء مفعول الموافي، "ليرفد" اللام للتعليل، يرفد فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن المضمرة بعد لام كي، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى الموافي "خائبا" خبر ليس "فإن" توكيدية ناصبة، "له" متعلق بمحذوف خبر أن مقدما، "أضعاف" اسم إن "ما" اسم موصول في محل جر بالإضافة إلى أضعاف، "كان" فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر يعود إلى ضمير الموافي "أملا" فعل ماض والألف للإطلاق وفاعله ضمير مستتر فيه وجملة الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان وجملة كان واسمها وخبرها لا محل لها صلة الموصول والعائد ضمير محذوف منصوب على أنه مفعول به لقوله: أمل. تقديره: ما كان أمله.
الشاهد: في "الموافيني" فإن النون فيه نون الوقاية وليست نون التنوين كما ذهب إليه بعضهم، إذ التنوين لا يجتمع مع الألف واللام.
مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 57، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 65.
1 حديث صحيح رواه أحمد في مسنده عن أبي ذر، ورواه مسلم عن جبير بن نفير. الدجال: مشتق من الدجل وهو الكذب، والخلط، وهو كذاب خلاط ويجمع الدجال على دجالين ودجاجلة في التكسير.