الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
إنَّ الحمدَ لله نحمدُهُ، ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا، وسيئاتِ أعمالنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه.
أمّا بعد:
فإنَّ الإمامةَ رياسةٌ تامةٌ، وزَعامة عامةٌ، تتعلَّق بالخاصَّة والعامة في مهمَّات الدِّين والدُّنيا، مُتَضَمَّنُها حِفْظُ الحَوْزَةِ، ورعاية الرَّعيَّة، وإقامة الدَّعوة، والانتصافُ للمظلومين مِنَ الظَّالمين، واستيفاءُ الحقوقِ من الممتنعين، وإيفاؤها على المستحقِّين (1).
وقد صنَّف الأئمةُ الثقات في أحكامها وشروطها وفروعِها الكثيرةِ مصنفاتٍ قيمةً كان في مُقَدَّمها كتابا القاضيينِ الكبيرينِ أبي الحسن الماوَرْدِي وأبي يعلى الفَرَّاء، المنعوتانِ بـ:"الأحكام السلطانية".
وقد انتهجَ نَهْجَهما، واقتفى أثرَهما الإمامُ يوسفُ بنُ عبدِ الهادي في
(1) انظر: "غياث الأمم" للجويني (ص: 15).
كتابه القيِّم الموسومِ بـ: " إيضاح طُرُقِ الإستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة"(1)، فوضعَ فيه عشرةَ أبوابٍ ذكرَ فيها مسمياتِ الحكامِ والولاةِ، والشُّروطَ الواجبَ توفُّرها فيهم، وفَضْلَ الولايةِ وثوابَها، وما للحكَّامِ من الحقوقِ، وما عليهم، ثم خَتَم بذكرِ تواريخِ ووفيَّاتِ الوُلاةِ والحكَّام والسَّلاطين بَدْءاً من عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى عصرِه.
* * *
هذا وقد تمَّ -بفضل الله تعالى- الوقوفُ على النسخةِ الخطيَّةِ الفريدة لهذا الكتاب، وهي النسخةُ المحفوظةُ بدار الكتب الظاهرية بدمشق تحت رقم (3301)، وهي بخطِّ المؤلف المعروف بغرابة الشَّكْل، وصعوبةِ القراءةِ، وقلَّة الإعجام، وتقع في (167) ورقة، حَصَل فيها خرمٌ بين الباب الخامس والسادس بمقدار عشرين ورقة، وجاء على غلافها تملُّكٌ بخط العلامة ابن طُولون المتوفى سنة (953 هـ)، وعليها وَقْفُه للكتاب على مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر بالصَّالحية.
* * *
(1) كذا وقع اسمه على غلاف النسخة الخطية بخط المؤلف نفسه، ثم سماه في خطبة كتابه بـ:"إيضاح طرق السلامة في بيان أحكام الولاية والإمامة" وقد آثرنا في اختيارنا لاسم الكتاب التسمية الأولى لمدلولها، وإن كانت التسمية الثانية حسنة أيضاً، فالمؤدى واحد، إذ الإستقامة في الدنيا مفضية إلى السلامة في الدَّارين.
* هذا وقد تمَّ تحقيق هذا الكتاب وفق الخطة الآتية:
1 -
نسخُ الأصلِ المخطوط اعتماداً على النسخة الخطية المشار إليها آنفاً، وذلك بحسب رسم وقواعد الإملاء الحديثة.
2 -
معارضةُ المنسوخِ بالمخطوط؛ للتأكُّد من صحة النص وسلامته.
3 -
مقابلةُ المنسوخِ بالمصادر المطبوعة التي نَقَل عنها المؤلفُ؛ كـ: "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى، و"الفروع" لابن مُفْلح، و"العِبر في خبر من غَبَر" للذَّهبي، وغيرها من الكتب.
4 -
عزو الآياتِ القرآنية الكريمةِ إلى المصحف الشريف بذكر اسم السُّورة ورقم الآيةِ، وجعل العزو بين معكوفتينِ في صُلْب النَّص، وإدراجها برسم المصحف الشريف.
5 -
تخريج الأحاديثِ النبوية الشريفة تخريجاً لائقاً بالنصِّ المحقَّق.
6 -
توثيقُ الآثارِ والأقوال من المصادر التي ينقل عنها المؤلف رحمه الله.
7 -
كتابةُ مقدمةٍ للكتاب مشتملةٍ على ترجمة مختصرةٍ للمؤلف، وتَقْدمةٍ موجزة للكتاب.
هذا وصلَّى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
حَرَّرَهُ
نُورُ الدِّينْ طَالِبْ
17 / صفر / 1432 هـ
22/ 1 / 2011 م