المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بطلَان الثَّانِي. كَيفَ وَقد وَقع الْخلاف فِيهِ بَين الْعلمَاء. وَقَالَ - تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه - جـ ٤

[أمير باد شاه]

الفصل: بطلَان الثَّانِي. كَيفَ وَقد وَقع الْخلاف فِيهِ بَين الْعلمَاء. وَقَالَ

بطلَان الثَّانِي. كَيفَ وَقد وَقع الْخلاف فِيهِ بَين الْعلمَاء. وَقَالَ الْآمِدِيّ: الْمُخْتَار أَنه إِذا لم يكن ذَاكِرًا لاجتهاده الأول يجب التكرير وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ السُّبْكِيّ: الْأَصَح فِي مَذْهَبنَا عدم لُزُوم التَّجْدِيد فِيمَا إِذا لم يذكر الدَّلِيل الأول، وَلم يَتَجَدَّد مَا يُوجب الرُّجُوع عَن الأول، فَإِن كَانَ ذَاكِرًا لم يلْزمه قطعا، وَإِن تجدّد مَا يُوجب الرُّجُوع يجب عَلَيْهِ قطعا انْتهى. وَفِي رَوْضَة الْحُكَّام اجْتهد لنازلة فَحكم أَو لم يحكم، ثمَّ حدثت ثَانِيًا فِيهِ وَجْهَان، الصَّحِيح إِذا كَانَ الزَّمَان قَرِيبا لَا يخْتَلف فِي مثله الِاجْتِهَاد لَا يستأنفه، وَإِلَّا اسْتَأْنف. وَذكر الشَّافِعِيَّة فِي الْعَاميّ استفتى ثمَّ وَقع لَهُ الْحَاجة إِلَى ذَلِك ثَانِيًا إِن أفتاه عَن نَص: كتاب أَو سنة أَو إِجْمَاع، أَو كَانَ متبحرا فِي مذْهبه وَإِن لم يبلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد فأفتاه عَن نَص صَاحب الْمَذْهَب فَلهُ أَن يعْمل بالفتوى الأولى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أصَحهمَا لُزُوم السُّؤَال ثَانِيًا إِلَى غير ذَلِك يطْلب تفاصيله فِي مَحَله.

‌مسئلة

(لَا يَصح فِي مسئلة لمجتهد) وَاحِد فِي وَقت وَاحِد (قَولَانِ) من غير أَن يكون أَحدهمَا مرجوعا عَنهُ (للتناقض) أَي للُزُوم اعْتِقَاد النقيضين، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا إِمَّا عين نقيض الآخر أَو مُسْتَلْزم لَهُ (فَإِن) نسب إِلَى مُجْتَهد وَاحِد قَولَانِ، و (عرف الْمُتَأَخر) مِنْهُمَا صدورا عَنهُ (تعين) الْمُتَأَخر (رُجُوعا) أَي مرجوعا إِلَيْهِ عَن الأول، أَو الْمَعْنى تعين الْمصير إِلَى الْمُتَأَخر رُجُوعا عَن الأول (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يعرف الْمُتَأَخر (وَجب تَرْجِيح الْمُجْتَهد) أَي الَّذِي اجْتهد (بعده) أَي بعد الْمُجْتَهد الَّذِي نسب إِلَيْهِ الْقَوْلَانِ (بِشَهَادَة قلبه) مُتَعَلق بالترجيح: أَي وَجب فِي الْعَمَل بِأحد الْقَوْلَيْنِ أَن يرجح الْمُجْتَهد الثَّانِي أَحدهمَا بِسَبَب أَن يمِيل قلبه إِلَيْهِ بِاعْتِبَار مَا ظهر عِنْده من الأمارة الدَّالَّة على كَونه أقرب إِلَى الصَّوَاب (وَعند بعض الشَّافِعِيَّة يخبر متبعه) أَي صَاحب الْقَوْلَيْنِ (الْمُقَلّد) صفة كاشفة للمتبع لِأَن الْمُجْتَهد لَا يجوز لَهُ الِاتِّبَاع (فِي الْعَمَل) مُتَعَلق بيخير (بِأَيِّهِمَا) أَي الْقَوْلَيْنِ، وَالْجَار مُتَعَلق بِالْعَمَلِ (شَاءَ: كَذَا فِي بعض كتب الْحَنَفِيَّة الْمَشْهُورَة) صفة للكتب، (وَكَانَ المُرَاد بالمجتهد) فِي قَوْلهم وَجب تَرْجِيح الْمُجْتَهد: الْمُجْتَهد (فِي الْمَذْهَب وَإِلَّا فترجيح) الْمُجْتَهد (الْمُطلق بِشَهَادَتِهِ) أَي بِشَهَادَة قلبه إِنَّمَا يكون (فِيمَا عَن) أَي ظهر (لَهُ) فِي اجْتِهَاده عِنْد تعَارض الأمارات الْمُخْتَلفَة فِي مَحل الِاجْتِهَاد، لَا فِي قَول مُجْتَهد آخر، وَهُوَ ظَاهر (وَالتَّرْجِيح) الْمَطْلُوب (هُنَا) لأحد الْقَوْلَيْنِ إِنَّمَا هُوَ التَّنْصِيص (على أَنه) أَي أَحدهمَا بِعَيْنِه هُوَ (الْمعول) أَي الْمُعْتَمد عَلَيْهِ (لصاحبهما) أَي الْقَوْلَيْنِ. (وَقَول الْبَعْض) من الشَّافِعِيَّة (يُخَيّر المتبع فِي الْعَمَل لَيْسَ خلافًا) لما قبله (بل) هُوَ (مَحل آخر) أَي مَا قبله، وَهُوَ وجوب التَّرْجِيح بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُجْتَهد فِي الْمَذْهَب

ص: 232

وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره من المقلدين فَكل وَاحِد من الْحكمَيْنِ: أَعنِي الْوُجُوب والتخيير مَحل آخر، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله (ذكره ذَلِك الْبَعْض بِالنِّسْبَةِ إِلَى غير الْمُجْتَهد فِي حق الْعَمَل لَا التَّرْجِيح) لأَحَدهمَا (وَفِي بَعْضهَا) أَي كتب الْحَنَفِيَّة (إِن لم يعرف تَارِيخ) للقولين (فَإِن نقل فِي أحد الْقَوْلَيْنِ عَنهُ) أَي صَاحب الْقَوْلَيْنِ (مَا يقويه) كَقَوْلِه هَذَا أشبه أَو تَفْرِيع عَلَيْهِ (فَهُوَ أَي ذَلِك القَوْل الْمُؤَيد بالمقوى (الصَّحِيح عِنْده) أَي عِنْد صَاحبهمَا، وَفِيه أَن مُجَرّد التقوية لَا تَسْتَلْزِم عدم صِحَة الآخر كَمَا يفهم من قَوْله: هُوَ الصَّحِيح (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم ينْقل عَنهُ مَا يقوى أَحدهمَا (إِن كَانَ) أَي وجد (مُتبع بلغ الِاجْتِهَاد) فِي الْمَذْهَب (رجح) أَحدهمَا (بِمَا مر من المرجحات إِن وجد) شَيْء مِنْهَا (وَإِلَّا يعْمل بِأَيِّهِمَا شَاءَ بِشَهَادَة قلبه، وَإِن كَانَ عاميا اتبع فَتْوَى الْمُفْتِي فِيهِ) أَي الْعَمَل أَو الْمَذْهَب (الأتقى الأعلم) الثَّابِت كَونه كَذَا (بِالتَّسَامُعِ) وَهَذَا بِنَاء على أَن الَّذِي يستفتى مِنْهُ غير صَاحب الْقَوْلَيْنِ (وَإِن) كَانَ (متفقها) تعلم الْفِقْه وتتبع كتب الْمَذْهَب من غير أَن يصير مُجْتَهدا فِي الْمَذْهَب كَمَا يدل عَلَيْهِ صِيغَة التفعل (تبع الْمُتَأَخِّرين) من أهل الْفَتْوَى فِي الْمَذْهَب (وَعمل بِمَا هُوَ أصوب وأحوط عِنْده، وَإِذ نقل قَول الشَّافِعِي فِي سبع عشرَة مسئلة فِيهَا قَولَانِ) كَمَا ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَغَيره. قَوْله فِيهَا قَولَانِ مقول قَول الشَّافِعِي (حمل) قَول الشَّافِعِي فِيهَا قَولَانِ (على أَن للْعُلَمَاء) السَّابِقين عَلَيْهِ (قَوْلَيْنِ) فِيهَا، وَفَائِدَته التَّنْبِيه على أَنَّهَا مَحل الِاجْتِهَاد لم يَقع عَلَيْهَا الْإِجْمَاع، وَقيل التَّنْبِيه على أَن مَا سواهُمَا منفي بِالْإِجْمَاع على مَا بَين فِي مَحَله (أَو يحتملهما) أَي الْمحل يحْتَمل الْقَوْلَيْنِ لوُجُود تعادل الدَّلِيلَيْنِ عِنْده، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ لم ينْسب إِلَيْهِ شَيْء مِنْهُمَا، ذكره الإِمَام الرَّازِيّ وَمن تبعه (أولى فِيهَا) قَولَانِ مَعْطُوف على قَوْله للْعُلَمَاء (على القَوْل بالتخيير عِنْد التعادل) أَي يتَخَيَّر الْمُجْتَهد عِنْد تعادل الدَّلِيلَيْنِ وَعدم رُجْحَان أَحدهمَا عِنْده فَيعْمل بِأَيِّهِمَا شَاءَ: قَالَه القَاضِي فِي التَّقْرِيب، وَتعقبه إِمَام الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ بِنَاء على اعْتِقَاده أَن مَذْهَب الشَّافِعِي تصويب الْمُجْتَهدين، لَكِن الصَّحِيح من مذْهبه أَن الْمُصِيب وَاحِد فَلَا يُمكن القَوْل عَنهُ بالتخيير، وَقد يكون الْقَوْلَانِ: التَّحْرِيم وَالْإِبَاحَة، ويستحيل التَّخْيِير بَينهمَا (أَو تقدما) أَي الْقَوْلَانِ (لي) فَيكون حِكَايَة لقوليه المرتبين فِي الزَّمَان الْمُتَقَدّم فَقَوله: أَو يحتملهما، وَقَوله أَو تقدما معطوفان على قَوْله ان للْعُلَمَاء بارادة الْمَعْنى المصدري: أَي حمل على احتمالهما أَو تقدمهما بتقرراته، وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَعِنْدِي أَنه حَيْثُ نَص على الْقَوْلَيْنِ فِي مَوضِع وَاحِد فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ مَذْهَب، وَقَالَ هَذَا يدل على علو رتبته وَعلمه بطرق الِاشْتِبَاه، وَأما اخْتِلَاف الرِّوَايَة عَن أبي حنيفَة فَلَيْسَ من بَاب الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ الإِمَام أَبُو بكر البليغي: أَن الِاخْتِلَاف فِي الرِّوَايَة عَنهُ من وُجُوه: مِنْهَا الْغَلَط فِي السماع، وَمِنْهَا رِوَايَة قَول رَجَعَ عَنهُ وَلم يعلم

ص: 233