المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يُفِيد فِي المحسوسات وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا، ويكفى الاستفاضة بَين النَّاس، - تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه - جـ ٤

[أمير باد شاه]

الفصل: يُفِيد فِي المحسوسات وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا، ويكفى الاستفاضة بَين النَّاس،

يُفِيد فِي المحسوسات وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا، ويكفى الاستفاضة بَين النَّاس، وَقَالَ القَاضِي يَكْفِيهِ أَن يُخبرهُ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ مفت، وَجزم أَبُو إِسْحَاق الاسفراينى بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ خبر الْوَاحِد الْعدْل عَن فقهه وأمانته لِأَن طَرِيقه طَرِيق الْإِخْبَار، وَالْمُخْتَار فِي الْفتيا الِاعْتِمَاد على قَوْله إِنِّي مفت بِشَرْط ظُهُور ورعه، قيل وَهَذَا أصح الْمذَاهب، وَقيل غير ذَلِك.

‌مسئلة

(إِفْتَاء غير الْمُجْتَهد بِمذهب مُجْتَهد) أَي بِمَا ذهب إِلَيْهِ مُجْتَهد (تخريجا) نصب على الْمصدر أَي إِفْتَاء تَخْرِيج بِأَن لَا يكون الْمُفْتى بِهِ مَنْصُوصا لصَاحب الْمَذْهَب، لَكِن الْمُفْتى أخرجه من أُصُوله كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (لَا نقل عينه) مَعْطُوف على تخريجا: أَي لَا يكون الْإِفْتَاء بِنَقْل عين مَا ذهب إِلَيْهِ (فَإِنَّهُ) أَي نقل الْعين (يقبل بشرائط) قبُول رِوَايَة (الرَّاوِي) من الْعَدَالَة وَغَيرهَا اتِّفَاقًا وَهَذَا اعْتِرَاض بَين مَوْضُوع المسئلة وجوابها وَهُوَ (إِن كَانَ) غير الْمُجْتَهد (مطلعا على مبانيه) أَي مَأْخَذ مَذْهَب الْمُجْتَهد (أَهلا) للتخريج ولمعرفة مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ (جَازَ) الْإِفْتَاء جَزَاء الشَّرْط وَالْمَجْمُوع خبر الْمُبْتَدَأ وَهَذَا هُوَ الْمُسَمّى بالمجتهد فِي الْمَذْهَب (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يكن غير الْمُجْتَهد كَذَلِك (لَا) يجوز إفتاؤه تخريجا، وَفِي شرح البديع للهندي وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْد كثير من الْمُحَقِّقين من أَصْحَابنَا وَغَيرهم، فَإِنَّهُ نقل عَن أبي يُوسُف وَزفر وَغَيرهمَا من أَئِمَّتنَا أَنه لَا يحل لأحد أَن يُفْتِي بقولنَا مَا لم يعلم من أَيْن قُلْنَا، وَعبارَة بَعضهم من حفظ الْأَقَاوِيل وَلم يعرف الْحجَج فَلَا يحل لَهُ أَن يُفْتِي فِيمَا اخْتلف فِيهِ وَلَا يخفى أَن هَذَا مُخَالف لما سبق من قَوْله لَا نقل عينه فَإِنَّهُ يقبل بشرائط الرَّاوِي، فَإِن مُقْتَضَاهُ جَوَاز الْإِفْتَاء بِغَيْر معرفَة الْحجَج، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِن ذَلِك لَا يُسمى فِي عرفهم إِفْتَاء (وَقيل) جَازَ إِفْتَاء غير الْمُجْتَهد بِمذهب مُجْتَهد (بِشَرْط عدم مُجْتَهد) فِي تِلْكَ النَّاحِيَة وَلَا يخفى أَن مُقْتَضى السِّيَاق جَوَاز إفتائه تخريجا وَجَوَاز هَذَا مَعَ فرض عدم الِاطِّلَاع على المباني فِي غَايَة الْبعد، وَلَعَلَّ قَوْله (واستغرب) يكون إِشَارَة إِلَيْهِ، وَقيل المستغرب الْوُلَاة، وَأَيْضًا إِن كَانَ الِاطِّلَاع على المباني مَوْجُودا فَلَا يضر وجود الْمُجْتَهد وَإِلَّا فَلَا يَقع عَدمه فَتَأمل (وَقيل يجوز) إِفْتَاء غير الْمُجْتَهد بِمذهب الْمُجْتَهد (مُطلقًا) سَوَاء كَانَ مطلعا على المأخذ أم لَا، عدم الْمُجْتَهد أَولا، (و) قيل، اخْتَارَهُ كثير (هُوَ) أَي هَذَا القَوْل (خليق) أَي جدير (بِالنَّفْيِ) أَي بِنَفْي الصِّحَّة إِن حمل على ظَاهره، وَنفي كَونه قولا رَابِعا إِن حمل على خلاف الظَّاهِر كَمَا يدل عَلَيْهِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وسيظهر) كَونه خليقا بِالنَّفْيِ. وَقَالَ (أَبُو الْحُسَيْن لَا) يجوز إِفْتَاء غير الْمُجْتَهد (مُطلقًا) بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور فِيهِ، قيل وَبِه قَالَ القَاضِي من الْحَنَابِلَة وَالرُّويَانِيّ من الشَّافِعِيَّة، وروى عَن أَحْمد (لنا وُقُوعه) أَي إِفْتَاء غير الْمُجْتَهد بِمذهب الْمُجْتَهد (بِلَا نَكِير) فَكَانَ إِجْمَاعًا على جَوَاز إِفْتَاء غير

ص: 249

الْمُجْتَهد الْمُطلق إِذا كَانَ مُجْتَهدا فِي الْمَذْهَب (وينكر) أَي الْإِفْتَاء تخريجا (من غَيره) أَي غير الْأَهْل المطلع على المباني (فَإِن قيل إِذا فرض عدم الْمُجْتَهدين) فِي حَال عدم الْإِنْكَار (فعدمه) أَي الْإِنْكَار وَوُجُود الِاتِّفَاق (من غير أهل الْإِجْمَاع لَيْسَ حجَّة، فَالْوَجْه كَونه) أَي جَوَاز الْإِفْتَاء (للضَّرُورَة) لحَاجَة النَّاس وَعدم الْمُجْتَهد (إِذن) أَي إِن لم يُوجد الْمُجْتَهد (قُلْنَا إِنَّمَا يلْزم) وجود الِاتِّفَاق من غير أهل الْإِجْمَاع (لَو منع الِاجْتِهَاد فِي مسئلة) أَي لَو منع تجزى الِاجْتِهَاد والمفروض أَن الْمُفْتِي لَا بُد أَن يكون مُجْتَهدا فِي الْمَذْهَب وَمثله قَادر على الِاجْتِهَاد فِي مسئلة (وَهُوَ) أَي منع تجزى الِاجْتِهَاد (مَمْنُوع) فالمتفقون على جَوَاز الْإِفْتَاء مجتهدون فِي هَذِه الْمَسْأَلَة (فكلاهما) أَي الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاع، وَالِاسْتِدْلَال بِالضَّرُورَةِ (حق، وَبِهَذَا) الْجَواب الَّذِي حَاصله اخْتِيَار تجزى الِاجْتِهَاد الْمُصَحح لكَون الْمُجْتَهدين فِي الْمَذْهَب أَهلا للْإِجْمَاع المستلزم كَون اتِّفَاقهم إِجْمَاعًا (يدْفع دَفعه) مَرْفُوع بيدفع، وَالضَّمِير الْمَجْرُور رَاجع للاعتراض المجاب عَنهُ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُور (لدَلِيل تَقْلِيد الْمَيِّت) اللَّام مُتَعَلق بقوله دَفعه، يعْنى أَن الِاعْتِرَاض الْمَذْكُور قد كَانَ دافعا لدَلِيل قَول مُخْتَار فَالْجَوَاب الْمَذْكُور كَمَا يدْفع نفس الِاعْتِرَاض الْمَذْكُور كَذَلِك يدْفع دَفعه، ثمَّ بَين ذَلِك بقوله (وَهُوَ) أَي جَوَاز تَقْلِيد الْمَيِّت (الْمُخْتَار) من الْقَوْلَيْنِ (وَهُوَ) أَي دَلِيل تَقْلِيد الْمَيِّت (أَنه) أَي جَوَاز تَقْلِيده (إِجْمَاع) أَي جمع عَلَيْهِ لوُقُوعه فِي ممر الْأَعْصَار من غير نَكِير (فَلَا يُعَارضهُ) أَي هَذَا الدَّلِيل (قَوْلهم) أَي مانعي تَقْلِيده كَالْإِمَامِ الرَّازِيّ (لَا قَول لَهُ) أَي للْمَيت (وَإِلَّا) لَو كَانَ لَهُ قَول بَاقٍ بعده (لم ينْعَقد الْإِجْمَاع على خِلَافه) أَي خلاف قَول الْمَيِّت (كالحي) أَي كَمَا لَا ينْعَقد الْإِجْمَاع على خلاف قَول الْحَيّ. والتالي بَاطِل، وَلذَا قُلْتُمْ إِن الْإِجْمَاع الْمُتَأَخر يرفع الْخلاف الْمُتَقَدّم وَإِنَّمَا قُلْنَا فَلَا يُعَارضهُ الخ، لِأَن الْإِجْمَاع حجَّة قَطْعِيَّة، وَقَوْلهمْ لَا قَول الْمَيِّت الخ اسْتِدْلَال ضَعِيف لِأَن عدم مانعية قَول لمَيت انْعِقَاد الْإِجْمَاع لَا يسْتَلْزم أَن لَا يكون مثل قَول الْحَيّ فِي جَوَاز الْإِفْتَاء بِهِ عِنْد عدم الْإِجْمَاع على خِلَافه لِأَن مانعية الْحَيّ انْعِقَاد الْإِجْمَاع لَيْسَ لذاته بل لوُجُود قَائِله، فَإِن اجْتِمَاع الْأمة عبارَة عَن اتِّفَاق الْعلمَاء الْأَحْيَاء كلهم فَلَا ينْعَقد مَعَ خُرُوج عَالم حَيّ عَنهُ، وَوجه دفع الِاعْتِرَاض الْمَذْكُور دَلِيل الْمَيِّت منع أَهْلِيَّة المتفقين للْإِجْمَاع لعدم كَونهم مجتهدين وَحَيْثُ انْدفع الِاعْتِرَاض انْدفع دَفعه أَيْضا قَالَ (المجوز) للإفتاء مُطلقًا من غير تَقْيِيد باطلاع المباني: الْمُفْتِي (ناقل) كَلَام الْمُجْتَهد فَلَا فرق بَين الْعَالم وَغَيره كَمَا لَا يشْتَرط الْعلم فِي رِوَايَة الحَدِيث (أُجِيب) عَنهُ بِأَنَّهُ (لَيْسَ الْخلاف فِي النَّقْل) أَي فِي الْإِفْتَاء بطرِيق النَّقْل (بل فِي) الْإِفْتَاء بطرِيق (التَّخْرِيج) والاستنباط من الْأُصُول على مَا ذكر (وَإِذن) أَي وَإِذا عرفت أَن إِطْلَاق المجوز مَبْنِيّ على الْغَلَط (سقط هَذَا القَوْل) عَن دَرَجَة الِاعْتِبَار (لظُهُور أَن مُرَاده) وَهُوَ عُمُوم جَوَاز النَّقْل للْعَالم وَغَيره (اتِّفَاق) أَي مُتَّفق عَلَيْهِ (فَهِيَ) أَي هَذِه الْأَقْوَال فِي هَذِه الْمَسْأَلَة (ثَلَاثَة) لَا أَرْبَعَة: جَوَاز

ص: 250