المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ أعمال الحج ثلاثة أقسام - جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ١

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌تصدير

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌ هذه المجموعة

- ‌ وصف النسخ الخطية

- ‌نماذج من النسخ الخطية

- ‌ كل عمل لا يبقى نفعُه فهو عبث ولعبٌ وباطلٌ

- ‌جميع صفات الكمال يَدلُّ عليها اسم "الحيّ القيوم

- ‌أولياء الله نوعان:

- ‌ لهم كراماتٌ يُكرِمُهم الله بها

- ‌أولياء الله المتقون هم شُهداءُ اللهِ في الأرض

- ‌ أولياء الله نوعان:

- ‌من سلك مسلكَ المبتدعين الضالّين لم يكن من أولياء الله

- ‌الأحوال التي تحصُلُ عند سماع المكاء والتصدية والشرك كلُّها شيطانية

- ‌ حكم القراءات الشاذة:

- ‌ الجزاء من جنس العمل

- ‌اللهم أنت ربي لا إله إلاّ أنت

- ‌ الصبر ثلاثة أقسام

- ‌ أعمال الحج ثلاثة أقسام

- ‌عباد الله هم الذين عبدوه وحدَه مخلصين له الدين

- ‌ مرور هؤلاء على المواقيت مع إرادة الوقوف بعرفة ليس مشروعًا

- ‌ يُحطّ عن المستأجر بقدر ما نقص من المنفعة

- ‌ليس في الأدلة الشرعية أن ما قبض كان من ضمان المشتري، ومالم يقبض كان من ضمان البائع

- ‌نظير هذا لو انهدمت الدار، وتلف ما فيها من متاع المستأجر

- ‌نظير هذه المسألة في الإجارة

- ‌ الطلاقَ السنّي المباح

- ‌ الطلاق المحرَّم لا يَلْزَم

- ‌ الآية حجةً على نقيضِ ما ذكروه

- ‌ الخلع ليس بطلاقٍ

- ‌ القول بأنَّ طلاقَ البدعةِ لا يَقَع هو أرجحُ القولين

- ‌جمع الطلاق الثلاث محرَّمٌ عند جمهور السلف والخلف

- ‌ ليس فيها حديث ثابت يدلُّ على وقوع الثلاثِ بكلمةٍ واحدةٍ

- ‌حديث فاطمة بنت قيس

- ‌ حديث العجلاني

- ‌ حديث امرأة رفاعة

- ‌لا قياسَ في وقوعِه، بل القياس أنه لا يقع

- ‌أصل مقصود الشارع أن لا يقع الطلاق إلاّ للحاجة

- ‌ الطلاق ينقسم إلى صحيح وفاسدٍ

- ‌ طلاق المكره

- ‌ الأصل في الطلاق الحظر، وإنما أبيح منه قَدْرُ الحاجة

- ‌ حديث ركانة

- ‌حديث فاطمة بنت قيس

- ‌ما شرَعَه النبي صلى الله عليه وسلم شرعًا لازمًا دائمًا لا يمكن تغييره

الفصل: ‌ أعمال الحج ثلاثة أقسام

بسم الله الرحمن الرحيم

قال شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله:

الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم تسليمًا.

فصل في أعمال الحج والعمرة، وما يُشرَع منها في غير حج ولا عمرة، وما يختص بالحج، وهل لمن ليس بحاج ولا معتمر أن يدخلَ معهم في بعض ذلك ولا يلتزمَ شرائطَه، وكذلك الصلاة

فنقول:‌

‌ أعمال الحج ثلاثة أقسام

، منها ما يختص بالحج، ومنها ما يشترك فيه الحج والعمرة، ومنها ما يُشرَع منفردًا عن الحج والعمرة. فهذا الثالث هو الطواف بالبيت، فإن الحج لابدّ فيه من طوافٍ بالبيت، وكذلك العمرة. والطوافُ عبادة مستقلة، فيطوف بالبيتِ المُحِلُّ الذي ليس في حج ولا عمرة، ولا يُشتَرطُ له إحرامٌ. وهذا متفق عليه بين المسلمين، مشروع للخلق من حين بَنَى إبراهيمُ البيتَ. قال تعالى:(وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26))

(1)

. فهذه

(1)

سورة الحج: 26.

ص: 189

العبادات الطواف والاعتكاف والصلاة هي مشروعة لجميع الناس، لا يَختصُّ شيء من ذلك بالحج والعمرة، بل الاعتكاف مشروع بغير إحرام، وكذلك الصلاة، وكذلك الطواف. لكن الطواف هو ركن في الحج والعمرة، بخلاف الاعتكاف، لقوله تعالى:(ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29))

(1)

.

وأما الطواف بالصفا والمروة فيختصُّ بالحج والعمرة، لا يُشرَعُ منفردًا، بل ولا يُشرَع إلاّ بعدَ الطواف بالبيت، ولهذا يجيء في الحديث:"طافَ بالبيت وبين الصفا والمروة"

(2)

. قال تعالى: (*إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)

(3)

، لم يُشرَع ذلك مطلقًا كما شُرِع الطواف والاعتكاف والصلاة، وقد ثبتَ في الصحيح

(4)

: أن ناسًا كانوا يظنونَ أن الصفا والمروة ليس من شعائر الله، بل ظنُّوا ذلك من أعمال الجاهلية، وآخرون كانوا لا يطوفون بهما في الجاهلية. فلما جاء الإسلامُ سألوا عن ذلك، فأنزلَ اللهُ هذه الآية، يُبيِّنُ أن الصفا والمروة من شعائرِه، وقد شَرَعَ لعبادِه الطوافَ بهما، فلا جُناحَ في ذلك على من حجَّ أو اعتمر، وأزالَ بذلك ما كان قد حَصَلَ من الشك والظن. وهذا كما يسألُ الرجلُ عن عبادةٍ مأمورٍ بها، فيظنُّ أنها منهيّ عنها، فيقالُ له: لا بأس بذلك، وإن كان ذلك مشروعًا مستحبا.

ولم يكن حين نزولِ هذه الآية قد أوجب الله الحج، بل بيَّن أن

(1)

سورة الحج: 29.

(2)

انظر مثلًا عند البخاري (1545) عن ابن عباس، و (1708) عن ابن عمر، و (1762) عن عائشة.

(3)

سورة البقرة: 158.

(4)

البخاري (1643) ومسلم (1277) عن عائشة.

ص: 190

ذلك مشروع بقوله: إنهما (مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)، وبقوله:(وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158))

(1)

. فهذا وهذا يبيّن أن ذلك عمل صالح، وأن قوله "فلا جناح" لنفي الشبهة التي وقعت لهم في ذلك، وأنَ قوله "لا جناح عليه" أي لا جناح في التقرب بالطوافِ واتخاذِه عبادةً، فإنّ أحدًا لا يطوف بهما إلاّ على وجه التعبُّد، ليس ذلك كالسفر الذي يُفعَل على وجهِ العبادة وغيرِ وجهِ العبادة. فلما قال تعالى (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) وهو لا يفعل إلاّ عبادةً، كان المعنى: لا جُناحَ [على] من عبد الله بهما، فيدلُّ ذلك على أنّ الطواف بهما عبادةٌ لله.

وهذا متفق عليه بين المسلمين، لكن تنازعوا: هل ذلك ركن؟

كما يقوله مالك والشافعي، أو واجبٌ يَجْبُره دم؟ أم لا شيءَ في تركهما؟ كما يقوله طائفة من السلف، وهي ثلاث روايات عن أحمد

(2)

. وأقوى الأقوال أنه واجب يَجبُره دمٌ.

وهذا كما يقول: تُقامُ الجمعة في القرى، وبدون إذن الإمام، وإن كان ذلك واجبًا، لما في ذلك من الشبهةِ. وكما يجوز الجمع بين الصلاتين بعرفةَ ومزدلفةَ، وإن كان ذلك هو السنة. وكما يجوز إشعارُ الهَدْي، وإن كان ذلك هو السنة. وكما يقول: يجوز قضاء الفوائتِ في أوقات النهي، وإن كان ذلك واجبًا، لأنَّ قضاءَها على الفور. وكما يجوز قَصْرُ الصلاةِ في السفر وإن كان آمنًا، وهذا هو السنة، بل هو واجب في أحدِ قولَي العلماء. ونظائر ذلك كثيرة.

والمقصود هنا أن الطواف بالصفا والمروة مما لا يكون إلاّ في

(1)

سورة البقرة: 158.

(2)

انظر "المغني"(5/ 238 - 239).

ص: 191

حج أو عمرةٍ بالكتاب والسنة والإجماع، فلا يُفْعَل مُفردًا كالطواف، ولا يختصُّ بالحج كالوقوف. وكذلك الإحرام والتلبية والحلق أو التقصير هو مما يشترك فيه الحج والعمرة.

وأما القسم الثالث وهو ما يختصّ [به] الحج، كالوقوف بعرفةَ وتوابعه مزدلفةَ ومنى، ورمي الجمار، فهذه الأعمال يختص بها الحج، وما اختصّ به الحج فإنه يختصُّ بمكانٍ وزمانٍ. فالوقوف لا يكون إلاّ يومَ عرفةَ وليلةَ النحر، وهو مختص بعرفات، لا يُسافَر إلى غيرِها للوقوف، وكذلك توابعه: كالوقوف بمزدلفة، والمبيت بمنى، ورمي الجمار، فهذا له مكان مخصوص، وهو مشروع في أوقاتٍ مخصوصة. بخلاف العمرة، فإنها مشروعة في جميع السنة، قال الله تعالى:(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)

(1)

، وقال:(*يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)

(2)

.

ولهذا اتفق العلماء على أنَّ من طَلَعَ عليه فجرُ يومِ النحرِ ولم يَقِفْ بعرفةَ، أنه فاتَه الحج، لأنَّ له وقتًا محدودًا، وإذا فاته الحج سقطتْ توابعُه - كالوقوف ورمي الجمار - عند عامة العلماء للسلف والخلف، وهو قولُ الأئمة الأربعة وغيرهم، لكنه هل ينقلب إحرامُه عمرةً؟ لكونها لا وقتَ لها، أو يتحلَّلُ بطوافِ الحج وسعيِه؟ فيه قولانِ مشهوران للعلماء، والنزاع في مذهب أحمد وغيره

(3)

.

(1)

سورة البقرة: 197.

(2)

سورة البقرة: 189.

(3)

انظر: "المغني"(5/ 425 - 427).

ص: 192

وفيها قولٌ شاذ أنه يتمُّ أعمالَ الحج من الوقوف بمزدلفةَ ورمي الجمار، يُروَى عن الأوزاعي والمزني، وهو رواية ضعيفة عن أحمد.

والصواب ما عليه الجمهور، كما نُقِلَ عن الصحابة، ولأن اللهَ إنما أمر بهذه الأعمال من وقفَ بعرفةَ، فقال:(فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً)

(1)

الآية. وإذا كان إنما أمر بذلك من أفاض من عرفات، فمن فاته الحج لم يُفِض من عرفات، فلا يؤمَر بذلك. وهذا كما أن الطواف بين الصفا والمروة إنما يكون تابعًا للطواف بالبيت، فلا يُفعَلُ إلاّ بعدَه، فمن لم يَطُفْ بالبيت لم يَطُفْ بالصفا والمروة.

وأعظم أعمال الحج الوقوفُ والطواف، وهما ركنانِ في الحج باتفاقِ العلماء، وهذا من جنس السكون، وهذا من جنس الحركة.

فصل

فمن اجتاز بالمواقيت لقصد الحج والعمرة، فعليه الإحرام بالسنة المستفيضة واتفاقِ العلماء، كما قال ابن عباس في الحديث المتفق عليه

(2)

، وقال: وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، وأهل الشام الجحفة، وأهل نجدٍ قرنًا، وأهل اليمن يلملم، وقال: "هنّ لهنّ ولكل آتِ آتى عليهن من غيرِهن ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دُونَ ذلك

(1)

سورة البقرة: 198 - 200.

(2)

البخاري (1526) ومسلم (1181).

ص: 193

فمن أهلِه، حتى أهل مكة يُهِلُّون منها".

وإذا اجتاز بالمواقيت لا يُرِيد الحرمَ، فليس عليه الإحرامُ بالاتفاق.

وإن اجتاز بها يُريد مكةَ لتجارة أو زيارة أو غيرِ ذلك مما لا يتكرر، فإنه ينبغي له أن يَدخُل محرمًا بحج أو عمرة. وهل ذلك واجب؟ فيه قولان للعلماء، والجمهور على الوجوب، وهو مأثور عن ابن عباس، حكاه عنه أحمد وغيره، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة، وهو المشهور في مذهب الشافعي وأحمد. وعنهما أن ذلك مستحب.

ومن قال بالوجوب تنازعوا فيما إذا ترك ذلك، هل يلزمُه القضاءُ؟ فأوجبَه أبو حنيفة، ولم يُوجِبْه الباقون. وقول النبي صلى الله عليه وسلم "ممن يريد الحج والعمرة"

(1)

لا يُنافِي هذا القولَ، فإن هؤلاء يُوجبون عليه أن يُرِيد الحج أو العمرة، لكن الحديث فيه نفي ذلك عمن

(2)

لا يريده، مثل المجتاز بالمواقيت إلى غير مكة.

ولو كان منزلُه بالمواقيت أو دونَها لم يُوجبْ أبو حنيفة عليه الإحرام، وأوجبه مالك والشافعي وأحمد - علىَ قولهما بالوجوب -، وقد حكى الطحاوي الأوَّلَ عن مالك.

والنبي صلى الله عليه وسلم هو وخلفاؤه لم يَدخُلْ أحدٌ منهم مكَّةَ إلاّ محرمًا، إلاّ عامَ الفتح، فانه دَخَلَ وعلى رأسِه المِغْفَر

(3)

، ولم يكن محرمًا، لأن الله أَحَلَّ له القتالَ فيها يومَئذٍ، وقال:"إنها لم تَحِلَّ لأحدِ قبلي، ولا تَحِلُّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهارٍ"

(4)

. وقال: "فإن

(1)

في حديث ابن عباس السابق.

(2)

في الأصل: "عما".

(3)

أخرجه البخاري (1846) ومسلم (1357) عن أنس.

(4)

أخرجه البخاري (112) ومسلم (1355) عن أبي هريرة.

ص: 194

أحدٌ تَرخَّصَ بقتالِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا: إنما أحلَّها اللهُ لرسوله، ولم يُحِلها لك، وقد عادت حرمتُها اليومَ كحرمتِها أمسِ"

(1)

.

فصل

وأما من عَمِلَ أعمالَ الحج والعمرة فهذا عليه أن يفعلها على الوجه المشروع، وليس له أن يجتاز بالمواقيت بلا إحرامٍ، بالسنة واتفاق العلماء. وهو كمن أراد الصلاةَ، عليه أن يُصلَّيها على الوجه المشروع، فيصلّيها بطهارة وقصدٍ إلى القبلة، وإن كانت الصلاةُ تطوعًا غيرَ فرضٍ، لكن ليس له أن يُصلَيَ إلاّ على الوجه المشروع.

كذلك الحج والعمرة وإن كان متطوعًا، فليس له أن يحجّ ويعتمر إلاّ على الوجه المشروع. فلو قال: أنا أدخلُ بلا إحرام، وأطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، لم يكن له ذلك. وكذلك لو قال: أنا أدخلُ بلا إحرامٍ، وأَقِفُ بعرفةَ ومزدلفةَ وأرمي الجمار، لم يكن له ذلك بالسنة واتفاقِ العلماء.

ولو قال: أنا أريد الوقوفَ فقط، فأذهبُ في شأني غيرَ محرمٍ إلى عرفة، فأقِفُ مع الناس وأرجعُ، فهذا أولَى بالمنع، لأن ذاك تركَ الإحرامَ وحدَه، وهذا تركَ الإحرامَ وتوابعَ الوقوف. والوقوف بعرفة إنما شرعَه الله بعمل قبلَه - وهو الإحرام -، وعملٍ بعده - وهو الوقوف بالمشعر الحرام وسائر المناسك-، قال تعالى:(فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ

(1)

أخرجه البخاري (1832) ومسلم (1354) عن أبي شريح العدوي.

ص: 195

فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) إلى قوله (*وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203))

(1)

.

فأمر سبحانَه الناسَ إذا أفاضوا من عرفات أن يذكروه عند المشعر الحرام، وهو مزدلفة كلها بالسنة واتفاق العلماء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة:"هذا الموقف، وعرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عُرَنَة". وقال في مزدلفة: "هذا الموقف، ومزدلفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن مُحَسَّر". وقال: "منى كلها مَنْحر، وفجاجُ مكة كلها منحر"

(2)

. وأمر الناس بقضاء مناسكهم أي إتمامها وإكمالها. وأمرهم أن يذكروه في أيام معدودات، وهنّ أيام التشريق، وفيها يُرمَى الجمارُ الثلاث، ويُذكرَ اللهُ عند رمي الجمار بدعاءٍ بينَ كلّ جَمرتَيْن. ومزدلفةُ المبيتُ بها والوقوفُ بها ورَمْيُ الجمار بمنًى واجب عند العلماء قاطبة، ومنهم من جعلَ الوقوفَ بمزدلفةَ ركنًا.

فهذا الذي وقفَ بعرفةَ إن لم يفعل ما أمره الله من هذه الأعمال فقد عصى الله ورسولَه، وتَركَ ما أوجبَه الله. وإن فَعَلَ ذلك بغير إحرام، وقال: كنتُ حاجًّا، فهو أيضًا عاصٍ لله ورسوله، فإن هذه هي أفعال الحج، وليس للإنسان أن يأتي بالعبادة بلا قَصْدِ التعبد، فإنّ هذا استهزاءٌ بآيات الله. وهو بمنزلة من يقومُ ويَركعُ ويقرأ ويسجد، ويقول: لستُ مُصلِّيًا، فلا أحتاجُ إلى وضوء.

(1)

سورة البقرة: 198 - 203.

(2)

هذه الألفاظ من حديث جابر الطويل الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما في مواضع من كتاب الحج مطولاً ومختصرًا. فيطلب من هناك.

ص: 196

وليس لأحدٍ أن يَشهدَ مجامعَ الناس في صلاتهم وحجهم إلاّ إذا شاركهم في ذلك. وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى صلاةَ العصر بمسجد الخيف، فرأى رجلينِ لم يُصَلِّيا، فقال عليَّ بهما، فأُتِيَ بهما تُرعَدُ فَرائِصُهما، فقال:"مالكما لم تُصَلِّيا؟ ألستما مسلمينِ؟ "، فقالا: يا رسولَ الله! صلينا في رحالنا، قال:"إذا صليتما في رحالِكما ثمَّ أتيتما مسجدَ جماعةٍ فصَلِّيا معهم، فإنهما لكما نافلة"

(1)

. وكذلك قال عن الأمراء الذين يُؤخرون الصلاةَ عن وقتها، قال:"صَلُوا الصلاةَ لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلةً"

(2)

. وفي رواية: "ولا يَقُلْ أحدُكم قد صَلَّيتُ"

(3)

.

وكذلك الوقوف بعرفة ومزدلفةَ، لا يَقِفُ هناك مع الحجاج إلاّ حاجٌّ مُحرِم. وقد رُوِي عن عمر بن الخطاب أنه رأى بعرفةَ قومًا عليهم العمائمُ، فأرادَ عقوبتهم.

والله سبحانَه يُبَاهِي الملائكةَ بأهلِ عرفَةَ، فيقول: انظروا إلى عبادي، آتوني شُعْثًا غُبْرًا

(4)

. وهذا شعارُ الإحرام، فمن لم يُحرِم لم يأتِ رَبه لَا أشعثَ ولا أغبرَ. فمن ذهبَ إلى عرفات بغير إحرام، ووقف مع الناس ثم انصرف منها، كما يَحصُل لطائفةٍ من الناس ممن

(1)

أخرجه أحمد (4/ 160، 161) والدارمي (1374) وأبو داود (575،576، 614) والترمذي (219) والنسائي (2/ 112) عن جابر بن يزيد بن الأسود العامري عن أبيه.

(2)

أخرجه مسلم (648)[244] عن أبي ذر.

(3)

هي عند البخاري في "الأدب المفرد"(954) ومسلم (648)[242].

(4)

أخرجه أحمد (2/ 224) عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وأخرجه أيضًا (2/ 305) عن أبي هريرة. وهو حديث صحيح.

ص: 197

يَحمِلُه الجن والشياطين، يَحمِلُونهم إلى عرفات ثمّ يَرُدُّونهم، فهؤلاء ضالُّون مبتدعون خارجون عن شريعة الإسلام، وإن كانوا وقفوا بعرفاتِ بغيرِ إحرامٍ وفي غيرِ حجّ، ولم يفعلوا ما أمر به المفيضون من عرفات بعد ذلك.

والوقوفُ بعرفاتٍ لا يكون قط مشروعًا إلاّ في الحج باتفاق المسلمين، في وقتٍ معين على وجهٍ معين، فمن قال: أَقِفُ ولستُ بحاجّ فقد خرجَ عن شريعة المسلمين، بل إن اعتقد ذلك دينا لله مستحبًّا فإنَّه يُستتابُ، فإن تابَ وإلاّ قُتِلَ. وإن قال: ليس بدينٍ لله ولا هو مستحب، قيل له: إنما فعلتَ على وجهِ التديُّن والتعبد به، وهذا لا يجوز. وإن كنتَ فعلتَه على سبيل التنزه والتفرُّج فهذا شَرٌّ وشَرٌّ.

والحج والعمرة لهما شأن يميزهما، فيلزمان بالشروع، كما قال:(وأتموا الحج والعمرة لله)

(1)

، فمن دخلَ فيهما لم يكن له الخروج، فالواقفُ بعرفةَ عليه إتمامُ الحج وإن كان متطوعًا، وليس له أن يَقِفَ ويَنصرِفَ باتفاق المسلمين.

فهذا الذي حَملتْه الجن إلى عرفةَ ثم منها إلى بلده، قد تركَ ما أمر الله به قبلَ الوقوف وبعدَ الوقوف وحالَ الوقوف، حيث وقَفَ بثيابه من غير إحرام. ولو قُدِّرَ أنه وَقَفَ بعرفةَ ومزدلفةَ ومنى كان قد تركَ ما يجب عليه من الإحرام، وفعل ذلك في ثيابه بغير عُذْرٍ. وهذا لا يجوز بالنص والإجماع.

ولهذا يُذكَر عن بعض المحمولين إلى عرفةَ من بلدٍ بعيدٍ - إمّا الإسكندرية أو غيره - أنه رأى في منامه وهو هناك ملائكةً تَنزِلُ تكتُبُ

(1)

سورة البقرة: 196.

ص: 198

الحجاجَ، فقال: ألَا تكتبوني؟ فقالوا: لستَ منهم، الحجّاجُ هؤلاءِ الذين جاءوا رُكبانًا ومُشاةً، وأحرموا ووقفوا وهم يتمون الحج. أو كما قيل له.

وأيضًا فالله تعالى إنما دعا الناسَ إلى بيته على لسانِ الخليل، قال:(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)

(1)

. فجَعلَ الآتينَ إلى بيته نوعينِ: رجالاً ورُكبانًا، وليس فيهم طائر ولا محمول في الهواء، فدلَّ على أن هذا القسم الثالث ليسوا ممن أجاب دعوةَ ربّهم، ولهذا لا يُلَبُّون.

ومنهم من يَحمِله الشيطانُ، ويَمنعُه أن يَرى شيئًا، فلا يُحِسُّ بنفسِه إلاّ بعرفةَ أو بغيرها من الأماكن التي يحمله إليها. وقد حدَّثني غيرُ واحدٍ من الثقاتِ عن الشيخ إبراهيم الجعبري أنه قال: خرجتُ مرةً، فرأيتُ بالكسوةِ - أو قال بغيرها - رجالاً ممن يطير في الهواء، فيذهب إلى مكة، فقالوا: لا تذهبُ معنا؟ فقلتُ لهم: لا، فإن هذا الذي تفعلونه لا يُسقِط الفرضَ عنكم، ولا يتقبله الله حتى تحجوا كما أمر الله ورسولُه، فيحصُل لكم في طاعةِ اللهِ من التَعَب وغيرِه ما يَأجُرُكم الله عليه، وأما هذا الحج فلا فائدةَ فيه. فقالوا: نحن نَقْبَل منك ونَحجُّ معك على السنة. فلما حَجوا قالوا: جزاكَ الله خيرًا، فإنّا في هذه الحجة ذُقْنا طعمَ العبادةِ لله وحَلاوةَ الحج.

ومن هؤلاء المحمولين الذي تَحمِلُهم الجن إلى مكة من يُذهَبُ به قبلَ الحج، فيُحرِم من الميقاتِ، ويحجُّ حجَّ المسلمين. ولكن هذا محروم، فوَّتَ نفسَه فَضْلَ السَّيْرِ إلى المواقيت راكبًا أو ماشيًا، فلم

(1)

سورة الحج: 27.

ص: 199

يكن له أجر الحجَّاج. ومن هذا الباب ما يُحكَى عن بعض المشايخ - معروفٍ أو غيرِه - أنه سارَ في الهواءِ إلى مكة، فطافَ بالبيتِ، ثمَّ ذهبَ ليشرَبَ من زمزم، فوقَعَ فَشُجَّ. فإنّ هذا وإن كان أهونَ من الذي حُمِلَ يومَ عرفةَ إلى عرفةَ، كما حُمِلَ جماعة كثيرة من أعصارٍ وأمصارٍ متفرقةٍ. وأقدمُ من حُكِيَ هذا عنه حبيب العجمي. فأما الصحابة فكانوا أجلَّ قَدْرًا من أن يَطمَعَ الشيطانُ في أن يُضِلَّهم ويَصْرِفَهم عن سنة الرسولِ وشريعتِه، كما صَرَفَ من كانَ قليلَ العلمِ والمعرفةِ بالسنة والشريعة من العُبّاد والزهّاد وغيرِهم.

والذين يُحْمَلون إلى عرفات أو غيرها، منهم من لا يَعرِف أن ذلك من الجنّ، ومنهم من يَعرِف ذلك، ويَظُنّ هؤلاء وهؤلاء أنّ ذلك كرامة من كرامات الأولياء، وأنّ هذا العمل مما يُحِبُّه الله ويَرضاه ويثيبُ صاحبَه عليه. ولو علموا أن ذلك ليس بواجب ولا مستحب في الشريعة، وأنّه من إضلالِ الشياطين لهم، لم يفعلوه لما عندهم من الدين والخير وحسنِ القصد، رحمة الله عليهم. والمجتهد المخطئ يُغفَر له خَطَؤُه، ويثَاب على حسن قَصْدِه وما عمله من عمل مأمورٍ به، والله أعلم. لكن مثل هذا هو مما يُعذَر فاعلُه عليه، ليس هو مما يُستَنكَر عليه، بخلاف ما فعلَه من لم يَعرِف، فإنه يظن أن هذا من أعظم القُربات. ولو عَلِمَ أنّ مثل هذا الحمل إلى الأمكنة البعيدة يَحصُل للكفار من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين أعظمُ مما يَحْصُل للمؤمنين، لَعَلِمَ أنه من عمل الشيطان، لا مما أمرَ به الرحمن.

وذلك أن الطواف بالبيت مشروع بغير إحرام، لكن نفس الدخول إلى مكة للطواف بغير إحرام لا يجوز عند جماهير العلماء، بل لو جاز لتجارةٍ لم يجز، فكيف للطواف بلا إحرام. ومن لم يُوجِبْه فإنه

ص: 200

يَستحِبُّه، فهذا فوَّتَ نفسَه هذه الفضيلة. وذهابُه محمولاً مع الجنّ أو غيرهم في الهواء ليطوفَ ليس من الأعمال الصالحة المشروعة، لا واجبًا ولا مستحبًّا، ولو كان ذلك مشروعًا لكان الأنبياء أقدرَ على ذلك، وكانوا يذهبون في الهواء يَحجُّون، وهذا لم يُعرَف عن أحدٍ من الأنبياء ولا الصحابة، والأنبياء أفضل الخلق، والصحابة أفضل الخلق بعد الأنبياء، ولو كان عملاً صالحًا لكان هؤلاء أحق به من غيرِهم.

ونبينا صلى الله عليه وسلم إنما أُسرِيَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليُرِيَه الله من آياته بالمعراج، كما قال:(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1))

(1)

. فالمقصود كان أن يُرِيَه الله من آياتِه، كما أراه ليلةَ المعراج ما أراه من الآيات. قال تعالى:(أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18))

(2)

. وقال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ)

(3)

.

وفي الصحيح

(4)

عن ابن عباس قال: هي رؤيا عَينٍ أُريَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ أُسرِيَ به. ولهذا كان قوله (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) دليلاً في المعراج الذي كان بعد المَسْرَى إلى المسجد الأقصى، لم يكن المقصود مجردَ رؤية الأقصى، فإنه قد رآه المسلم والكافر والبَرُّ والفاجر، ولكن هو سبحانَه أخبر بذلك ليكون هذا آيةً للرسول، فإنهم قد رأوا

(1)

سورة الإسراء: 1.

(2)

سورة النجم: 12 - 18.

(3)

سورة الإسراء: 60.

(4)

البخاري (3888، 4716، 6613).

ص: 201

المسجد الأقصى، فإذا أخبرهم أنه رآه ووَصَفَه لهم - كما جاء في الحديث الصحيح

(1)

- كان ذلك حجةً له على أنه رآه، ولم يُمكِنْهم تكذيبُه في ذلك، بخلاف ما لو أخبر بالعروج إلى السماء ابتداءً، فإنهم كانوا إذا كذبوا بذلك لم يكن هناك ما رأوه حتى يَصِفَه لهم.

وهو سبحانَه قد أخبر بعُروجِه إلى السماء في قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18))

(2)

.

وهو سبحانَه ذكر هذا بعد أن ذكر رؤيةَ جبريل النزلة الأخرى في الأرض، فإنه رآه على صورته مرتين، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة. وقال في سورة التكوير وقد ذكر سبحانه بقوله:(إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21))

(3)

، فهذا جبريل، ثم قال:(وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآَهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29))

(4)

.

وهؤلاء الذين يُحمَلُون إلى مكة في الهواء: منهم من مُثل له فرسٌ أو بعيرٌ، يركبُه وهو يسير في الهواء، ومنهم من لا يرى شيئًا، ومنهم من يَعرِف أنه محمولٌ. وقد حدثني منهم مَن حُمِل، وحدَّثني جماعاتٌ عن جماعاتٍ منهم وعمَّن كان قبلَنا. وأحوالُهم مع الشياطين بحسبِ بُعدِهم عن معرفةِ ما جاء به الرسولُ والعملِ به، فإنّ هذا هو

(1)

أخرجه البخاري (3886،4710) ومسلم (170) عن جابر.

(2)

سورة النجم: 13 - 18.

(3)

سورة التكوير: 19 - 21.

(4)

الآيات 22 - 29.

ص: 202