الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنِّي وَالله مَا أختارك عَلَيْهِنَّ فَسَكَتَتْ
عمر بن الْخطاب رضي الله عنه وعامله عُمَيْر بن سعد
206 -
وَرُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه اسْتعْمل رجلا على حمص يُقَال لَهُ عُمَيْر بن سعد فَلَمَّا مَضَت السّنة كتب إِلَيْهِ أَن يقدم عَلَيْهِ فَلم يشْعر بِهِ عمر إِلَّا أَن قدم مَاشِيا حافيا مَعَه عكازته ومزوده وقصعته على ظَهره فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ عمر قَالَ لَهُ يَا عُمَيْر أخنتنا أم الْبِلَاد بِلَاد سوء
فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا نهاك الله أَن تجْهر بالسوء وَعَن سوء الظَّن وَمَا ترى من سوء الْحَال وَقد جئْتُك بالدنيا أجرهَا بقرابها قَالَ وَمَا مَعَك من الدُّنْيَا قَالَ عكازة أتوكأ عَلَيْهَا وأدفع بهَا عدوا إِن لَقيته ومزودي أحمل فِيهِ طَعَامي وإدواوتي هَذِه أحمل فِيهَا المَاء لشربي وصلاتي وقصعتي هَذِه أتوضا فِيهَا وأغسل فِيهَا رَأْسِي وآكل فِيهَا طَعَامي فو الله يَا أَمِير لمؤمنين مَا الدُّنْيَا بعد إِلَّا تبع لما معي
قَالَ فَقَامَ عمر من مَجْلِسه إِلَى قبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأبي بكر فَبكى ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ألحقني بصاحبي غير مفتضح وَلَا مبدل ثمَّ عَاد إِلَى مَجْلِسه ثمَّ قَالَ مَا صنعت فِي عَمَلك يَا عُمَيْر قَالَ أخذت الرقة من أهل الرقة وَالْإِبِل من أهل الْإِبِل وَأخذت الْجِزْيَة من أهل الذِّمَّة عَن يَد وهم صاغرون ثمَّ قسمتهَا بَين الْفُقَرَاء
وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل فو الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو بَقِي مِنْهَا عِنْدِي شَيْء لأتيتك بِهِ فَقَالَ عمر عد إِلَى عَمَلك فَقَالَ عُمَيْر أنْشدك الله أَلا تردني إِلَى عَمَلي وَلم أسلم مِنْهُ حَتَّى قلت لذِمِّيّ أخزاك الله وَلَقَد خشيت أَن يخصمني لَهُ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَلَقَد سمعته يَقُول (أَنا حجيج المظلومين) وَلَكِن ائْذَنْ لي آتِي أَهلِي فَأذن لَهُ فَأتى أَهله
فَبعث عمر رجلا يُقَال لَهُ خبيب بِمِائَة دِينَار فَقَالَ ائْتِ عُمَيْرًا فَانْزِل عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِن يَك خائنا لم يخف عَلَيْك فِي عيشه وَأهل بَيته وادفع إِلَيْهِ الْمِائَة دِينَار فَأَتَاهُ خبيب فَنزل عِنْده ثَلَاثًا فَلم ير لَهُ عَيْشًا إِلَّا الشّعير وَالزَّيْت فَلَمَّا مَضَت الثَّلَاث قَالَ لَهُ يَا خبيب إِن رَأَيْت أَن تتحول إِلَى جيراننا فلعلهم أَن يَكُونُوا أوسع عَيْشًا منا أما نَحن فَلَو كَانَ عندنَا وَالله غير هَذَا لآثرناك بِهِ قَالَ فَدفع إِلَيْهِ الْمِائَة وَقَالَ قد بعثها إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ فَدَعَا بِفَرْوٍ خلق لامْرَأَته فصرها الْخَمْسَة والستة والسبعة فَقَسمهَا
فَقدم خبيب على عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ جئْتُك من عِنْد أزهد النَّاس وَمَا عِنْده من الدُّنْيَا لَا قَلِيل وَلَا كثير فَبعث إِلَيْهِ عمر وَقَالَ مَا صنعت بِالْمِائَةِ يَا عُمَيْر قَالَ لَا تَسْأَلنِي عَنْهَا قَالَ فلتخبرني قَالَ