الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النصحاء ركبت أَيهَا الْملك أمس فِي عدَّة قَليلَة وَتلك عَادَة لَا يُؤمن اغتيال الْأَعْدَاء فِيهَا فَوَقع من عَم إحسانه آمن أعداءه
عبد الْملك بن مَرْوَان وَأهل الشَّام
250 -
وَمَا أحسن مَا قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان يَا أهل الشَّام أَنا لكم كالظليم الرَّائِح على فِرَاخه يَنْفِي عَنْهُم القذر ويباعد عَنْهُم الْحجر ويظلهم من الْمَطَر ويحميهم من الضباب ويحرسهم من الذئاب يَا أهل الشَّام أَنْتُم الْجُبَّة والرداء وَأَنْتُم الْعدة والجذاء
251 -
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء أسوس النَّاس من قاد أبدان الرّعية إِلَى طَاعَته بقلوبها فَلَا يَنْبَغِي للوالي أَن يرغب فِي الْكَرَامَة الَّتِي ينالها من الْعَامَّة كرها وَلَكِن فِي الَّذِي يَسْتَحِقهَا بِحسن الْأَثر وصواب التَّدْبِير
252 -
وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز إِنِّي لأجمع أَن أخرج للْمُسلمين أمرا من الْعدْل فَأَخَاف أَلا تحتمله قُلُوبهم
فَأخْرج مَعَه طَمَعا من طمع الدُّنْيَا فَإِن نفرت الْقُلُوب من هَذَا سكنت إِلَى هَذَا
253 -
وَقَالَ مُعَاوِيَة لزياد من أسوس أَنا أَو أَنْت فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا جعل الله رجلا حفظ النَّاس بِسَيْفِهِ كمن أسمع النَّاس وأطاعوا لَهُ باللين
254 -
ويروى أَن مولى زِيَاد فَخر بِزِيَاد عِنْد مُعَاوِيَة فَقَالَ مُعَاوِيَة اسْكُتْ فَمَا أدْرك صَاحبك شَيْئا بِسَيْفِهِ إِلَّا أَدْرَكته بكلامي
255 -
وَيَنْبَغِي للْملك أَلا يقطع إحسانه عَمَّن يسيء إِلَيْهِ من الرّعية ولتقتد فِي ذَلِك بِرَبِّك سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ تَعَالَى خلق
الْخلق أَجْمَعِينَ وأنعم عَلَيْهِ أَنْوَاع النعم فأكمل حواسهم وَخلق فيهم الشَّهَوَات ثمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِم نعمه فكملت لَهُم اللَّذَّات وَبعد هَذَا فَمَا قدرُوا الله حق قدره وَلَا عظموه حق عَظمته بل قَالُوا فِيهِ مَا لَا يَلِيق بِهِ ووصفوه بِمَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ وسلبوه مَا يجب لَهُ من الْأَسْمَاء الْحسنى وَالصِّفَات الْعليا فَمنهمْ من قَالَ هُوَ ثَالِث ثَلَاثَة وَمِنْهُم من قَالَ لَهُ زَوْجَة وَمِنْهُم من قَالَ لَهُ الْبَنَات وَله البنون وَمِنْهُم من يجسمه ويشبهه وَمِنْهُم من أنكرهُ رَأْسا وَقَالَ مَا لِلْخلقِ صانع كَمَا حَكَاهُ الخلاق عَنْهُم فَقَالَ {نموت ونحيا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر} وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحييهم ويبقيهم وَيصِح أجسامهم وحواسهم ويرزقهم وَيَقْضِي مآربهم وأوطارهم ويمتعهم مَتَاعا حسنا ويبلغهم أمانيهم فِي مُعظم مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فمعاصيهم إِلَيْهِ صاعدة وَبَرَكَاته عَلَيْهِم نازلة كل يعْمل على شاكلته وَينْفق مَا عِنْده
256 -
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول الله تَعَالَى (مَا أحد أَصْبِر على أَذَى من الله يجْعَلُونَ لَهُ ولدا وَهُوَ
يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم ويكلؤهم فِي مضاجعهم كَأَنَّهُمْ لم يعصوني)
257 -
وَفِي مُنَاجَاة مُوسَى أَنه قَالَ (إلهي أَسأَلك أَلا يُقَال فِي مَا لَيْسَ فِي) فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا مُوسَى هَذَا شَيْء مَا فعلته لنَفْسي فَكيف أَفعلهُ لَك
258 -
وَفِي هَذِه السّير عِبْرَة لمن اعْتبر وَتَذْكِرَة لمن اذكر
259 -
ويروى أَن هِلَال بن يسَاف قَالَ اسْتعْمل النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْمِقْدَاد على سَرِيَّة فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم (كَيفَ رَأَيْت الْإِمَارَة) قَالَ خرجت يَا رَسُول الله وَمَا أرى أَن لي فضلا على أحد من الْقَوْم فَمَا رجعت إِلَّا وَكلهمْ عبيد لي قَالَ صلى الله عليه وسلم (وَكَذَلِكَ الْإِمَارَة أَبَا معبد)