الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد للشاة الجلحاء من الشَّاة القرناء)
مدى جَرَيَان الْقصاص بَين الْبَهَائِم
265 -
وَقد اخْتلف النَّاس فِي حشر الْبَهَائِم وَفِي جَرَيَان الْقصاص فَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول حشرها مَوتهَا قَالَ وَحشر كل شَيْء الْمَوْت إِلَّا الْجِنّ وَالْإِنْس فَإِنَّهُمَا يوافيان يَوْم الْقِيَامَة
وَقَالَ مُعظم الْمُفَسّرين إِنَّهَا تحْشر ويقتص مِنْهَا وَهُوَ قَول قَتَادَة قَالَ يحْشر كل شَيْء حَتَّى الذُّبَاب وَهُوَ الصَّحِيح لقَوْله تَعَالَى {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء ثمَّ إِلَى رَبهم يحشرون} فَهَذَا دَلِيل
حشرها وَدَلِيل جَرَيَان الْقصاص بَينهَا إِخْبَار النَّبِي صلى الله عليه وسلم (إِنَّه يقْتَصّ للشاة الْجَمَّاء من الشَّاة القرناء نطحتها يَوْم الْقِيَامَة)
وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم (فتنطحها الشَّاة الْجَمَّاء) وَهَذَا لَا يحيله الْعقل وَقد صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَيجب اعْتِقَاده
266 -
وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ والقرطبي فِي كِتَابه التَّذْكِرَة
267 -
قَالَ صِحَاب سراج الْمُلُوك قَالَ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ رحمه الله لَا يقطع بِإِعَادَة الْبَهَائِم والمجانين وَمن لم تبلغه الدعْوَة وَيجوز أَن يعادوا ويدخلوا الْجنَّة وَيجوز أَلا يعادوا
268 -
وَقَالَ أَبُو ذَر انتطحت شَاتَان فِي عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ (أَتَدْرُونَ فِيمَا انتطحتا قلت لَا أَدْرِي قَالَ لَكِن الله يدْرِي وسيقضي بَينهمَا وَمَا يقلب طَائِر بجناحيه فِي السَّمَاء إِلَّا ذكرنَا مِنْهُ علما) وَقَالَ أَبُو ذَر إِن الرجل ليسأل عَن نكبة أصْبع الرجل
269 -
وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ (لَا يأتيني أحدكُم على رقبته بعير لَهُ رُغَاء وعَلى رقبته بقرة لَهَا خوار وعَلى رقبته شَاة تنعر) الحَدِيث
270 -
وَقَالَ أَبُو الْحسن لَا تجْرِي الْمُقَاصَّة بَين الْبَهَائِم لِأَنَّهَا غير مكلفة وَلَا يجْرِي الْقَلَم عَلَيْهَا قَالَ وَمَا ورد فِي ذَلِك من الْأَخْبَار نَحْو قَوْله (يقْتَصّ للشاة الْجَمَّاء من القرناء) فعلى سَبِيل
الْمِثَال والإخبار عَن شدَّة التَّقَصِّي فِي الْحساب وَأَنه لابد أَن يقْتَصّ للمظلوم من الظَّالِم وأبى ذَلِك الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني فَقَالَ يجْرِي بَينهمَا الْقصاص قَالَ وَيحْتَمل أَنَّهَا كَانَت تعقل هَذَا الْقدر فِي الدُّنْيَا وَلِهَذَا جرى فِيهِ الْقصاص
271 -
قَالَ صَاحب السراج وَكَلَام الْأُسْتَاذ لَهُ وَجه لِأَن الْبَهِيمَة تعرف النَّفْع وَالضَّرَر فتنفر من العصى وَتقبل على الْعلف وينزجر الْكَلْب إِذا زجر ويستأسد إِذا أشلى وَالطير والوحش تَفِر من الْجَوَارِح والوحش تَفِر من الْجَوَارِح استدفاعا لشرها
272 -
فَإِن قيل الْقصاص هُوَ جَزَاء على جِنَايَة مُخَالفَة لأمر والبهائم غير مكلفة وَلَا عقول لَهَا وَلَا جاءها رَسُول والعقول لَا يجب بهَا شَيْء عنْدكُمْ على الْعُقَلَاء فضلا عَن الْبَهَائِم وَهَذَا مُتَّجه على قَول الْأُسْتَاذ أَنَّهَا كَانَت تعقل هَذَا الْقدر وَلَا يجب بِالْعقلِ شَيْء وَيشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى {وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا}
وَالْجَوَاب أَنَّهَا لَيست مكلفة لِأَن من ضَرُورَة التَّكْلِيف أَن يعلم الرَّسُول والمرسل وَذَلِكَ من خَصَائِص الْعُقَلَاء وهما الثَّقَلَان فَإِذا لم يَكُونَا مكلفين كَانُوا فِي الْمَشِيئَة يفعل الله بهم مَا يَشَاء كَمَا سلط عَلَيْهِم فِي الدُّنْيَا الذّبْح والاستسخار فَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ
سُبْحَانَهُ يفعل فِي ملكه مَا يَشَاء لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ من تنعيم وتعذيب وَإِذا جَازَ أَن يؤلم الْبَهِيمَة ابْتِدَاء جَازَ أَن يؤلمها لما ذكرنَا من الاقتصاص وَالْآيَة مَحْمُولَة على من يعلم الرَّسُول والمرسل ثمَّ إِن لم يجر عَلَيْهِم الْقَلَم فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا رفع الْقَلَم عَنْهَا فِي الْأَحْكَام وَلَكِن فِيمَا بَينهم يؤاخذون بِهِ
273 -
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ (اقْتُلُوا الوزغ فَإِنَّهُ كَانَ ينْفخ على إِبْرَاهِيم عليه السلام فَهَذِهِ عجماء عوقبت على صَنِيع جِنْسهَا وَقد ضرب مُوسَى الْحجر الَّذِي فر بِثَوْبِهِ وَبَنُو إِسْرَائِيل تنظر عَوْرَته
274 -
وَرُوِيَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة} أَنَّهَا الَّتِي نكبت النَّاس فِي الدُّنْيَا
275 -
وَرُوِيَ أَن الْمَسِيح مر بجبل فَسمع أنينه فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ سَمِعت الله يَقُول وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة فَلَا أَدْرِي أكون من تِلْكَ الْحِجَارَة أم لَا