الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تطبيق معنى «المحاذاة» على الساحل الغربي
تمهيد
تتنوع محاور القاصدين «مكة» عن طريق «جدة» بحراً وجواً ممن ليس على طريقهم ميقات، فمن قادم إليها من الغرب مباشرة، ومن مائل نحو الشمال أو الجنوب، وكل هؤلاء القادمين من البحر، أو من فوقه، لا يمرون على ميقات معيّن.
والمتأمّل في الشكل السابق يدرك أهميّة هذه المسألة، ويتساءل أين يحرم هؤلاء؟ أين محاذاتهم؟ ولهذا كان لابد من تحديد مكان إحرامهم محاذاتهم بدقّة، وبحدود شرعيّة مضبوطة، لا بكلمات عائمة، دون تطبيق عملي لها.
وبعد محاورة كثير من إخواننا -طلبة العلم- تبيّن أن المشكلة تكمن في عدم إدراك بعضهم، لمعنى «المحاذاة» شرعاً وواقعاً، وأن كثيراً منهم لم يبحثوا المسألة بحثاً مستفيضاً، ومنهم من يظنّ أن معنى «المحاذاة» هو مجرد مقابلة الميقات، أو كون الميقات عن يمين القاصد أو عن
شماله، وهو غير متوجه لمكة، ولذلك كانوا يتوقفون -ولا أقول يُبهتون- إذا ما قيل لهم: إذا كانت «المحاذاة» هي مقابلة الميقات، أوكون الميقات عن يمين القاصد أو شماله -وهو غير متوجه إلى مكة فقط- كما تتصورون، فإن القاصد يقابل الميقات، ويكون عن يمينه أو شماله وهو في بيته، بل كل نقطة في الأرض -على هذا الاعتبار- تحاذي الميقات.
ولذلك كان لزاماً على أهل العلم تحديد «المحاذاة» لهؤلاء القاصدين «مكة» عن طريق «جدة» تحديداً مضبوطاً على الواقع العَملي.
وهذا الكتاب المختصر مع الأصل المفصّل -هو خطوة علميّة وعمليّة في بيان معنى «المحاذاة» وفي تحديدها علمياً بعامّة، ومن جهة الغرب علمياً وواقعياً بخاصّة، وإليك بيان ذلك.