الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدريدي عَن أبي يزِيد وَعَن الزيَادي: شلة بِضَم الشين قَالَ: وَكَذَا قرأته بِخَط ذِي الرمة. وَكَذَا رَوَاهُ الْبَاهِلِيّ أَيْضا. وَرُوِيَ: شلة بِفَتْح الشين وهما جَمِيعًا من الشل: الطَّرْد كَأَنَّهُ يعدد مَا كَانَ يحذرهُ مِنْهُ ويعرفه أَن نتائجه كَانَ عَالما بهَا فلهَا مَا كَانَ ينفره.
وَالْمعْنَى أَن طَلَبك لَهَا يجلب عَلَيْك مراغمة أَبنَاء عمك ويسوقك إِلَى التَّعَب فِيمَا يبعد عَنْك وَلَا يجدي عَلَيْك.
والطروح: الْبَعِيدَة. وروى بَعضهم: وَنوى طروح أَي: تطرح أَهلهَا فِي أقاصي الأَرْض. وَكَأَنَّهُ أَرَادَ: وَنوى طروح ذَاك لِأَن القوافي مَرْفُوعَة. اه. وترجمة أبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتِّينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَأنْشد بعده
3 -
(الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س الطَّوِيل:
(على حِين عاتبت المشيب على الصِّبَا
…
فَقلت: ألما تصح والشيب وازع)
على أَنه يجوز إِعْرَاب حِين بِالْجَرِّ لعدم لُزُومهَا للإضافة إِلَى الْجُمْلَة
وَيجوز بناؤها على الْفَتْح لاكتسابها الْبناء من إضافتها إِلَى الْمَبْنِيّ وَهُوَ جملَة عاتبت. وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قِرَاءَة نَافِع وَالْكسَائِيّ: وَمن خزي يومئذٍ بِفَتْح الْمِيم شَاهدا على اكْتِسَاب الْمُضَاف الْبناء من الْمُضَاف إِلَيْهِ. وَالْبَيْت من قصيدة للنابغة الذبياني وَقد تقدّمت مشروحة بِتَمَامِهَا فِي الشَّاهِد
(فأسبل مني عِبْرَة فرددتها
…
على النَّحْر مِنْهَا مستهلٌّ ودامع)
وفاعل أسبل ضمير ذُو حسًى فِي بَيت من مطلع القصيدة بِضَم الْحَاء وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ بلد فِي بِلَاد بن مرّة. وعبرة: مفعول أسبل يُقَال: أسبل الرجل المَاء أَي: صبه. وَالْعبْرَة بِالْفَتْح: الدمعة. وَإِنَّمَا ردهَا خوف الفضيحة فَإِنَّهُ يبكي على دَار الحبيب الدارسة وَهُوَ شيخ. وعَلى النَّحْر مُتَعَلق بأسبل وَيجوز أَن يتَعَلَّق برددتها على وَجه. والنحر مَوضِع القلادة من الصَّدْر والدمعة تجْرِي على الخدود ثمَّ تسيل مِنْهَا على النَّحْر. ومستهل: سَائل منصب لَهُ وَقع. وَمِنْه)
استهلت السَّمَاء بالمطر إِذا دَامَ مطرها. ودامع: قاطر. وَجُمْلَة مِنْهَا مستهل صفة لعبرة أَي: بَعْضهَا مستهل وَبَعضهَا دامع.
وَقَوله: على حِين عاتبت إِلَخ على بِمَعْنى فِي مُتَعَلقَة بأسبل.
وعاتبه على كَذَا أَي: لامه مَعَ تسخط بِسَبَبِهِ. فعلى الصِّبَا مُتَعَلق بعاتبت. وَالصبَا بِالْكَسْرِ وَالْقصر: اسْم الصبوة وَهِي الْميل إِلَى هوى النَّفس. والمشيب: الشيب وَهُوَ ابيضاض الشّعْر المسود وَيَأْتِي بِمَعْنى الدُّخُول فِي حد الشيب. وَقَوله: فَقلت أَي: للمشيب مَعْطُوف على عاتبت. وَجُمْلَة: ألما تصح إِلَخ مقول القَوْل. والهمزة للإنكار وَلما: جازمة بِمَعْنى لم وفيهَا توقع لِأَن صحوه متوقع. وَتَصِح مجزوم بِحَذْف الْوَاو من صَحا يصحو إِذا زَالَ سكره. وَجُمْلَة والشيب وازع: حَال من فَاعل تصح. ووازع بالزاي الْمُعْجَمَة: الزاجر وَالْكَاف. تَقول: وزع
(إِذا لم يَزع ذَا الْجَهْل حلمٌ وَلَا تقى
…
فَفِي السَّيْف وَالتَّقوى لذِي الْجَهْل وازع)
وروى أَبُو عُبَيْدَة: ألما أصح بِالْهَمْزَةِ بدل التَّاء. وَقد تقدّمت تَرْجَمَة النَّابِغَة الذبياني فِي الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده الْبَسِيط:
(لم يمْنَع الشّرْب مِنْهَا غير أَن نطقت
…
حمامةٌ فِي غصونٍ ذَات أوقال)
على أَن غيراً بنيت على الْفَتْح لإضافتها إِلَى مَبْنِيّ وَبَينه الشَّارِح الْمُحَقق مَعَ أَنَّهَا فَاعل لم يمْنَع.
وَقد روى الرّفْع أَيْضا على الأَصْل: قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا تكون أَن وأنّ مَعَ صلتهما بِمَنْزِلَة غَيرهمَا من السَّمَاء: حَدثنَا أَبُو الْخطاب أَنه سمع من الْعَرَب الموثوق بهم من ينشد هَذَا الْبَيْت رفعا:
(لم يمْنَع الشّرْب مِنْهَا غير أَن نطقت
…
الْبَيْت)
وَزَعَمُوا أَن أُنَاسًا ينصبون هَذَا كنصب بَعضهم يَوْمئِذٍ فِي كل مَوضِع فَكَذَلِك غير أَن نطقت.
وكما قَالَ النَّابِغَة: على حِين عاتبت المشيب على الصِّبَا انْتهى. وَتقدم شَرحه قَرِيبا.
وَأنْشد بعده
(ونطعنهم حَيْثُ الكلى بعد ضَربهمْ
…
ببيض المواضي حَيْثُ لي العمائم)
على أَن إِضَافَة حَيْثُ إِلَى مُفْرد نادرة فَتكون حَيْثُ بِمَعْنى مَكَان ولي مجرور بِإِضَافَة حَيْثُ إِلَيْهِ وَهُوَ مصدر لوى الْعِمَامَة على رَأسه أَي: وَمَكَان لف العمائم هُوَ الرَّأْس. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وندرت إِضَافَة حَيْثُ إِلَى الْمُفْرد كَهَذا الْبَيْت. وَالْكسَائِيّ يقيسه. وأندر من ذَلِك)
إضافتها إِلَى جملَة محذوفة كَقَوْلِه
الطَّوِيل:
(إِذا ريدةٌ من حَيْثُ مَا نفحت لَهُ
…
أَتَاهُ برياها خليلٌ يواصله)
أَي: إِذا ريدة نفحت لَهُ من حَيْثُ هَب وَذَلِكَ لِأَن ريدة فَاعل بِمَحْذُوف يفسره نفحت فَلَو كَانَ نفحت مُضَافا إِلَيْهِ حَيْثُ لزم بطلَان التَّفْسِير إِذْ الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يعْمل فِيمَا قبل الْمُضَاف فَلَا يُفَسر عاملاٌ فِيهِ. قَالَ أَبُو الْفَتْح فِي كتاب التَّمام: وَمن أضَاف حَيْثُ إِلَى الْمُفْرد أعْربهَا.
انْتهى. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: إِن حَيْثُ لم يضف فِي الْبَيْت إِلَى جملَة فَيكون معرباً وَمحله النصب على الحالية. انْتهى.
يُرِيد مَا ذكره أَبُو الْفَتْح من أَنَّهَا إِذا أضيفت إِلَى مُفْرد أعربت فَتكون مَنْصُوبَة لفظا على الظَّرْفِيَّة وعاملها مُقَدّر مَنْصُوب على الحالية كَمَا قَالُوا مثله فِي: رَأَيْت الْهلَال بَين السَّحَاب. هَذَا مُرَاده. وَقَالَ شَارِح شَوَاهِد الْمُغنِي: الصَّوَاب أَنَّهَا ظرف لضرب لَا حَال فَإِنَّهَا ظرف مَكَان كَمَا أَن تَحت ظرف مَكَان لنطعنهم. وَلم يفهم ابْن الملا الْحلَبِي فِي شرح الْمُغنِي عبارَة الْعَيْنِيّ وزيفها وَهَذَا كَلَامه. وَمن خطه نقلت: وَقَول الْعَيْنِيّ هُنَا أَن حَيْثُ حَيْثُ لم
تضف إِلَى جملَة معربة محلهَا النصب على الْحَال مَرْدُود إِذْ لَا معنى لجعل إعرابها محلياً مَعَ الحكم عَلَيْهَا بِأَنَّهَا معربة. انْتهى. وَقَول شَارِح أَبْيَات الْمُغنِي كَمَا أَن تَحت ظرف مَكَان لنطعنهم. هَذِه رِوَايَة الْعَيْنِيّ أَخذهَا مِنْهُ فَإِن صَاحب الْمُغنِي لم يُورد إِلَّا المصراع الثَّانِي. وَالْمَشْهُور فِي شرح الْمفصل وَغَيره أَن الرِّوَايَة حَيْثُ الحبا قَالَ ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: يجوز أَن يكون حَيْثُ مُضَافا إِلَى الحبا على حد حَيْثُ: لي العمائم إِلَّا أَنه لَا يظْهر فِيهِ الْإِعْرَاب. والحبا: جمع حبوة وَهُوَ أَن يجمع الرجل ظَهره وساقيه بعمامته وَقد يحتبي بيدَيْهِ. وفيهَا ضم الْحَاء وَفتحهَا. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وَالْجمع حبًى مكسور الأول عَن يَعْقُوب. وَالَّذِي أنْشدهُ شَيخنَا البحراني وَكتبه بِخَطِّهِ: الحبا بِضَم الْحَاء وبالألف. انْتهى. وَرِوَايَة الشَّارِح الْمُحَقق فِي جَمِيع نسخه: الكلى بدل الحبا. وبهذه الرِّوَايَة تمم المصراع الدماميني وَتَبعهُ ابْن الملا. وَهُوَ جمع كُلية والكلوة لُغَة فِيهِ. وَقَالَ ابْن السّكيت: وَلَا تقل كلوة أَي: بِكَسْر الْكَاف. وَالْمرَاد بالروايات الثَّلَاث الأوساط. ولكلٍّ كليتان وهما لحمتان لازقتان بِعظم الصلب عِنْد الخاصرتين. وَقَوله: ونطعنهم قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: طعنه بِالرُّمْحِ طَعنا من بَاب قتل. ثمَّ قَالَ: وطعنت فِيهِ بالْقَوْل وطعنت عَلَيْهِ من بَاب قتل أَيْضا وَمن بَاب نفع لُغَة. وَأَجَازَ الْفراء يطعن فِي جَمِيع مَعَانِيه بِالْفَتْح لمَكَان حرف الْحلق.
وَفِي الْقَامُوس: طعنه بِالرُّمْحِ كمنعه وَنَصره طَعنا: ضربه وَفِيه بالْقَوْل
طَعنا. وَقَالَ شَارِح أَبْيَات الْمُغنِي: يُقَال: طعنه بِالرُّمْحِ)
يطعنه بِالضَّمِّ فِي الْمُضَارع وَكَذَا كل مَا هُوَ حسي. وَأما الْمَنوِي كيطعن فِي النّسَب فبفتح الْعين.
وَقَوله: بعد ضَربهمْ مصدر مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَالْفَاعِل مَحْذُوف أَي: ضربنا إيَّاهُم. وَقَوله: ببيض المواضي بِالْكَسْرِ: جمع أَبيض وَهُوَ السَّيْف. والمواضي: جمع مَاض وَهُوَ الْقَاطِع الحاد وَالْإِضَافَة من بَاب إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الْبيض بِفَتْح الْبَاء: الْحَدِيد.
والمواضي: السيوف. أَرَادَ ضَربهمْ بحديد السيوف فِي رؤوسهم. وَيجوز كسر الْبَاء إِلَى آخر مَا ذكرنَا. وَلَا يَنْبَغِي لمثله أَن يسود وَجه الْوَرق الْأَبْيَض بِهَذِهِ الترهات. وَهَذَا الْبَيْت لم يعرف لَهُ قَائِل. قَالَ ابْن المستوفي: هَذَا الْبَيْت لَا يحسن أَن يكون من بَاب مَا يفتخر بِهِ لأَنهم إِذا ضربوهم مَكَان لي العمائم وَلم يموتوا واحتاجوا إِلَى أَن يطعنوهم مَكَان الحبا وَعَادَة الشجاع أَن يَأْتِي بِالضَّرْبِ بعد الطعْن فَهَذَا مِنْهُم فعل جبان خَائِف غير مُتَمَكن من قتل قرنه. وَإِنَّمَا الْجيد قَول بلعاء بن قيس من بني لَيْث بن كنَانَة الْبَسِيط:
(وفارسٍ فِي غَمَرَات الْمَوْت منغمسٍ
…
إِذا تألى عِلّة مكروهةٍ صدقا)
(غَشيته وَهُوَ فِي جأواء باسلةٍ
…
غَضبا أصَاب سَوَاء الرَّأْس فانفلقا)
.
(بضربةٍ لم تكن مني مخالسة
…
وَلَا تعجلتها جبنا وَلَا فرقا)
فَانْظُر كَيفَ وصف قرنه بِمَا وصف بِهِ وَوصف مَوْضِعه وَبَالغ فِي وصفهما وَوصف ضَربته بِمَا يدل على جرأته وشجاعته. انْتهى.
هَذَا وَلم يُورد الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل هَذَا الْبَيْت بِتَمَامِهِ وَإِنَّمَا قَالَ: وَقد روى ابْن الْأَعرَابِي بَيْتا عَجزه: حَيْثُ لي العمائم قَالَ التبريزي فِي شرح الكافية: إِنَّمَا لم ينشد الْبَيْت بِتَمَامِهِ للِاخْتِلَاف فِي صَدره فبعضهم رَوَاهُ كَمَا ذكر وَبَعْضهمْ قَالَ: صَدره:
(وَنحن سقينا الْمَوْت بِالسَّيْفِ معقلاً
…
وَقد كَانَ مِنْهُم حَيْثُ لي العمائم)
انْتهى. وَقَالَ ابْن المستوفي: وَمَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي فقد قَالَ الأندلسي: وجدت أَنا تَمَامه فِي بعض حَوَاشِي الْمفصل وَهُوَ:
(وَنحن قتلنَا بالشآم مغفلاً
…
وَقد كَانَ منا حَيْثُ لي العمائم)
قَالَ: وَلَا أعلم صِحَّته. وأوله على مَا أنشدنيه شَيخنَا مُحَمَّد بن يُوسُف البحراني:
ونطعنهم حَيْثُ الحبا بعد ضَربهمْ
…
...
…
... . . الْبَيْت)
وَلم يتممه بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل إِلَّا بقوله:
(وَنحن سقينا الْمَوْت بالشآم معقلاً
…
وَقد كَانَ مِنْكُم حَيْثُ لي العمائم)
وَقَالَ: الْمَعْنى وَنحن سقينا هَذَا الرجل وَهُوَ معقل كأس الْمَوْت بِهَذِهِ الْبَلدة وقتلناه وَقد كَانَ هَذَا الرجل مِنْكُم فَوق الرؤوس مِنْكُم أَي: كَانَ رئيسكم وعالياً عَلَيْكُم. وَقَالَ بعض الشَّارِحين: مَعْنَاهُ قد كَانَ المعقل مِنْكُم وَهُوَ الملجأ فِي مَكَان لي العمائم وَهُوَ الرَّأْس. وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِر.
انْتهى. وَهَذَا الْبَيْت أَيْضا لم يعرف قَائِله. أَقُول: الْبَيْت الَّذِي رَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي غير ذَيْنك الْبَيْتَيْنِ. قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: وروى ابْن الْأَعرَابِي بَيت كثير الطَّوِيل:
(وهاجرةٍ يَا عز يلطف حرهَا
…
لركبانها من حَيْثُ لي العمائم)
(نصبت لَهَا وَجْهي وَعزة تتقي
…
بجلبابها والستر لفح السمائم)
ويروى: من تَحت لوث العمائم وَلَعَلَّ الزَّمَخْشَرِيّ لم ينشده لرجحان الرِّوَايَة الثَّانِيَة عِنْده. وَأما الْبَيْت الَّذِي أنْشدهُ صَاحب الْمُغنِي هُوَ:
(إِذا ريدةٌ من حَيْثُ مَا نفحت لَهُ
…
إِلَخ)
فَهُوَ لأبي حَيَّة النميري: شَاعِر إسلامي أدْرك الدولة الأموية والعباسية. توفّي سنة بضع وَثَمَانِينَ وَمِائَة. والريدة برَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ومثناة تحتية بعْدهَا دَال: الرّيح اللينة الهبوب. ونفحت: هبت. والريا: الرَّائِحَة. وَقد أورد أَبُو عَليّ هَذَا الْبَيْت فِي الْإِيضَاح الشعري وَتكلم عَلَيْهِ فِيهِ وَلم يظفر بِهِ أحد من شرَّاح الْمُغنِي فَلَا بَأْس بإيراده. قَالَ: وصف أَبُو حَيَّة النميري بِهَذَا الْبَيْت حمارا. يُقَال: ريح رادة وريدة وريدانة: اللينة. ورياها: رِيحهَا. وخليل يَعْنِي: أَنفه. يَقُول: تَأتيه الرّيح لتنسمه إِيَّاهَا بِأَنْفِهِ. فَإِذا هَذِه هِيَ الَّتِي هِيَ ظرف من الزَّمَان لِأَن الْمَعْنى: إِذا نفحت ريح تنسمها. وَإِذا كَانَت كَذَلِك كَانَت ريدة مُرْتَفعَة بِفعل مُضْمر يفسره نفحت مثل: إِذا السَّمَاء انشقت وَنَحْو ذَلِك وَمن مُتَعَلقَة بالمحذوف الَّذِي فسره نفحت. وَمَا أضيف إِلَيْهِ حَيْثُ مَحْذُوف كَمَا يحذف مَا يُضَاف إِلَيْهِ إِذْ فِي يومئذٍ للدلالة عَلَيْهِ وَأَنه قد علم أَن الْمَعْنى إِذا نفحت من حَيْثُ مَا نفحت. وَإِن شِئْت قلت: إِن حَيْثُ مُضَافَة إِلَى نفحت وريدة مُرْتَفعَة بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ نفحت وَإِن كَانَ قد أضيف إِلَيْهِ حَيْثُ كَمَا دلّ عَلَيْهِ الْفِعْل الَّذِي فِي صلَة)
أَن فِي قَوْلك: لَو أَنَّك جئتني لأكرمتك وأغنى عَنهُ. فَكَذَلِك هَذَا الْفِعْل الْمُضَاف إِلَيْهَا
حَيْثُ أغْنى عَن ذَلِك الْفِعْل لما دلّ عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي لَو. أَلا ترى أَن الْمُضَاف إِلَيْهِ مثل مَا بعد الِاسْم الْمَوْصُول فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يعْمل فِيمَا قبله. وَمَعَ
ذَلِك فقد أغْنى الْفِعْل الَّذِي فِي صلَة أَن عَن الْفِعْل الَّذِي يَقْتَضِيهِ لَو وَإِن كَانَ قبل الصِّلَة. فَكَذَلِك الْفِعْل الْمُضَاف إِلَيْهِ حَيْثُ. انْتهى بِكَلَامِهِ وحروفه. وَمَا تكون زَائِدَة فِي التوجيهين. وَنقل عَن ابْن مَالك فِي التَّوْجِيه الأول عوض عَن الْجُمْلَة المحذوفة كالتنوين الَّذِي فِي حِينَئِذٍ. وبالتوجيه الثَّانِي يسْقط قَول ابْن هِشَام: فَلَو كَانَت نفحة مُضَافا إِلَيْهِ لزم بطلَان التَّفْسِير إِذْ الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يعْمل فِيمَا قبل الْمُضَاف. ويتأيد قَول الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: لَا مَانع من كَون نفحت مُضَافا إِلَيْهِ مَعَ جعله مُفَسرًا. وَمَا اسْتندَ إِلَيْهِ مَنْظُور فِيهِ لِأَن الظَّاهِر من كَلَامهم أَن امْتنَاع تَفْسِير مَا لَا يعْمل مَخْصُوص بِبَاب الِاشْتِغَال.
تمّ بعون الله وتيسيره الْجُزْء السَّادِس من خزانَة الْأَدَب بتقسيم محققها.