المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الشاهد السادس والسبعون بعد الأربعمائة) - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ٦

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب الْحِكَايَة بِمن ومَا وأَي)

- ‌(الْأَصْوَات)

- ‌(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الْمركب)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الْكِنَايَات)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الظروف)

- ‌(الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)

- ‌(الشَّاهِد التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الأربعمائة)

الفصل: ‌(الشاهد السادس والسبعون بعد الأربعمائة)

وَأما الْبَيْت الأول وَهُوَ: وَقد حدوناها بهيدٍ وهلا فَلم يكْتب ابْن بري عَلَيْهِ شَيْئا وَقد نسب إِلَى الْقِتَال الْكلابِي وَلم يُوجد فِي ديوانه.

وَنسبه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي لغيلان بن حريثٍ الربعِي كَذَا: لَيْسَ بثانيها بهيدٍ أَو حلا)

وَقَالَ الصَّفَدِي: هلا فِي هَذَا الرجز غلط لِأَن هيد: زجر لِلْإِبِلِ وهلا: زجرٌ للخيل وَالَّذِي يقرن بِهِ هيد إِنَّمَا هُوَ حلا وَكَذَا هُوَ فِي الرجز. وَهُوَ لغيلان. على أَن الْبَيْت مغير. وَالصَّوَاب.

لَيْسَ بثانيها بهيدٍ أَو حلا وترجمة ابْن هرمة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتِّينَ. وَأنْشد بعده

3 -

(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)

إِلَّا ده فَلَا ده

ص: 391

هُوَ مثلٌ وَقع فِي قِطْعَة من رجز لرؤبة بن العجاج يُورد النحويون مِنْهُ أَرْبَعَة أَبْيَات وَهِي:

(فاليوم قد نهنهني تنهنهي

وَأول حلم لَيْسَ بالمسفه)

(وقولٌ إِلَّا دهٍ فَلَا ده

وحقةٌ لَيست بقول التره)

وصف قبل هَذِه الأبيات شبابه وَمَا كَانَ فِيهِ من مغازلة الغواني ومواصلة الْأَمَانِي إِلَى أَن قَالَ: فاليوم قد زجرني عَمَّا كنت فِيهِ أَرْبَعَة أَشْيَاء: الأول: التنهنه وَهُوَ مُطَاوع نهنهته عَن كَذَا فتنهنه أَي: كففته وزجرته عَنهُ فَكف أَي: زجرني زواجر الْعقل. الثَّانِي: أول حلم أَي: رُجُوع الْعقل لَا ينْسب إِلَى السَّفه. الثَّالِث: عذل الْقَائِلين: إِن لم تتب الْآن مَعَ الدَّوَاعِي إِلَى التَّوْبَة فَلَا تتوب أبدا. فَقَوله: وقولٌ هُوَ على حذف مُضَاف. وَالرَّابِع: حقةٌ أَي: خطة حقة.

فالموصوف مَحْذُوف وَأَرَادَ بهَا الْمَوْت وقربه. يُقَال: حقٌ وحقة كَمَا يُقَال: أهل وأهلة. والتره: اسْم مُفْرد بِمَعْنى الْبَاطِل يُقَال: ترهٌ وترهة وَجمع الأول تراريه وَجمع الثَّانِي ترهات. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: ده بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْهَاء إِلَى آخر

ص: 392

مَا ذكره هَذَا كَلَام شَارِح اللّبَاب إِسْمَاعِيل الفالي من غير زِيَادَة وَلَا نقص. وَلَا يخفى أَنه إِذا كَانَ ده بِمَعْنى اضْرِب فَهُوَ اسْم فعل لَا صَوت وَالْحق أَنَّهَا فِي لُغَة الْفرس زجرٌ لذِي الْحَافِر ليسرع أَو ليذْهب وَلَيْسَت بِمَعْنى اضْرِب. وَهَذَا أَمر ظَاهر من استعمالهم إِلَى الْآن وَلَكنهُمْ أَجمعُوا على أَنَّهَا بِمَعْنى الضَّرْب. وَحِينَئِذٍ فَيرد عَلَيْهِم أَنَّهَا تكون اسْم فعل لَا صَوتا. قَالَ صَاحب اللّبَاب فِيمَا علقه على مَتنه: ذكر جَار الله أَن ده زجر لِلْإِبِلِ مثل هيد وهاد. وَذكر فِي أَمْثَاله أَن ده بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا فارسية مَعْنَاهَا الضَّرْب قد استعملها الْعَرَب فِي كَلَامهم وَأَصله أَن الموتور يلقِي واتره فَلَا يتَعَرَّض لَهُ فَيُقَال لَهُ: إِلَّا دهٍ فَلَا ده أَي: إِنَّك إِن لم تضربه الْآن فَإنَّك لَا تضربه أبدا.

وَتَقْدِيره: إِن لم يكن ده فَلَا يكون ده أَي: إِن لم يُوجد ضربٌ السَّاعَة فَلَا يُوجد ضربٌ أبدا. ثمَّ اتسعوا فِيهِ فضربوه مثلا فِي كل)

شَيْء لَا يقدم عَلَيْهِ الرجل وَقد حَان حِينه من قَضَاء دين قد حل أَو حاجةٍ طلبت أَو مَا أشبه ذَلِك من الْأَحْوَال الَّتِي لَا يسوغ تَأْخِيرهَا. وَأنْشد أَبُو عبيد لرؤبة: وَذكر هِشَام بن مُحَمَّد الْكلابِي فِي حِكَايَة طَوِيلَة أَن هَذَا من قَول الكاهن الَّذِي سَافر إِلَيْهِ عبد الْمطلب وَحرب بن أُميَّة وَقد خبؤوا لَهُ رَأس جَرَادَة فِي خرز مزادة وجعلوه فِي قلادة كلبٍ يُقَال لَهُ سوار فَقَالَ: خبأتم لي شَيْئا طَار فسطع فتصوب فَوَقع فِي الأَرْض مِنْهُ بقع: جمع باقعة وَهِي الداهية. فَقَالُوا: لَا دهٍ أَي بَيِّنَة. قَالَ: هُوَ شيءٌ طَار فاستطار أَي:

ص: 393

تفرق وَفَشَا ذُو ذَنْب جرار وسَاق كالمنشار وَرَأس كالمسمار فَقَالُوا: لَا دهٍ. فَقَالَ: إِلَّا دهٍ فَلَا ده. هُوَ راس جَرَادَة فِي خزر مزادة فِي عنق سوارٍ ذِي القلادة. قَالُوا: صدقت. وَفِي أَمْثَال الميداني: إِلَّا ده فَلَا ده رَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي سَاكن الْهَاء. قَالَ أَبُو عبيد: يضْربهُ الرجل يَقُول: أُرِيد كَذَا وَكَذَا.

فَإِن قيل لَهُ: لَيْسَ يُمكن ذَا. قَالَ فَكَذَا وَكَذَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ إِن لم يكن هَذَا الْآن فَلَا يكون بعد الْآن. وَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا أَصله.

ويروى أَيْضا: إِلَّا دو فَلَا ده أَي: إِن لم تعط الِاثْنَيْنِ فَلَا تعط الْعشْرَة. انْتهى. وَهَذِه رِوَايَة غَرِيبَة شَاذَّة وَبهَا يخرج ده مِمَّا نَحن فِيهِ فَإِن لفظ دو بِالْفَارِسِيَّةِ الِاثْنَان من الْعدَد بدال مَضْمُومَة بعْدهَا وَاو سَاكِنة وَلَفظ ده بِمَعْنى الْعشْرَة فِي لغتهم بدال مَفْتُوحَة وهاء سَاكِنة. ثمَّ قَالَ الميداني: وَقَالَ الْمُنْذر: قَالُوا مَعْنَاهُ: إِلَّا هَذِه فَلَا هَذِه يَعْنِي أَن الأَصْل إِلَّا ذه فَلَا ذه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فعربت بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة كَمَا فِي يهودا مبدلة من يهوذا. انْتهى. أَقُول: هَذَا يَقْتَضِي أَن تكون الْكَلِمَة عَرَبِيَّة أبدلت ذالها الْمُعْجَمَة دَالا مُهْملَة لَا أَنَّهَا كَانَت أَعْجَمِيَّة فعربت بِمَا ذكر. فَتَأمل. وَالْحَاصِل أَن قَوْلهم: إِلَّا ده فَلَا ده قد اخْتلف فِي ضبط لَفظه وَشرح مَعْنَاهُ وَجَمِيع الْأَقْوَال على أَنَّهَا كلمة فارسية معربة. وَقد أَبى أَبُو مُحَمَّد

ص: 394

عبد الله الشهير بِابْن بر الْمَقْدِسِي أَن تكون هَذِه الْكَلِمَة فِي هَذَا الْمثل غير عَرَبِيَّة وَذهب إِلَى أَنَّهَا صفة مشبهة من الدهاء وَهُوَ الفطنة ورد على ملك النُّحَاة فِي زَعمه أَنَّهَا أَعْجَمِيَّة فِي الأَصْل بِمَعْنى اسْم الْفِعْل. وَلَقَد أَجَاد فِيمَا أَفَادَ وحقق مدعاه فَوق المُرَاد فَلَا بَأْس بِنَقْل كلاميهما. قَالَ أَبُو نزار الملقب بِملك النُّحَاة فِي مسَائِله الَّتِي سَمَّاهَا الْمسَائِل الْعشْر المنبوذة بإتعاب الْفِكر إِلَى الْحَشْر وتحدى بهَا فِي قصَّة يطول ذكرهَا: الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَهِي مَسْأَلَة سُئِلت عَنْهَا بغزنة لما دَخَلتهَا فبينت مشكلها للْجَمَاعَة وأوضحتها.

وَذَلِكَ أَنِّي سُئِلت عَن قَول الراجز: وقولٌ إِلَّا دهٍ فَلَا ده)

فَذكرت أَن هَذِه من بَاب كلماتٍ نابت عَن الْفِعْل فَعمِلت عمله. وده فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنى صَحَّ أَو يَصح. أَلا ترى أَن قوما جاؤوا إِلَى سطيحٍ الكاهن وخبؤوا لَهُ خبيئة وسألوه فَلم يُصَرح فَقَالُوا: لَا ده. أَي: لَا يَصح مَا قلت. فَقَالَ لَهُم: إِلَّا ده فَلَا ده حَبَّة برٍّ فِي إحليل مهر فَأصَاب.

فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا يَصح فَلَا يَصح أبدا لكني أَقُول فِي الْمُسْتَقْبل مَا تشهد لَهُ الصِّحَّة. فَكَانَ كَمَا قَالَ. إِلَّا أَن التَّنْوِين فِي هَذِه الْكَلِمَة لَيْسَ كتنوين رجل وَفرس وَلكنه تَنْوِين تنكير.

ص: 395

هَذَا كَلَامه.

وحذفت مِنْهُ مَا لَا حَاجَة لنا إِلَيْهِ. وَأجَاب ابْن بري: إِن قَوْلك ده اسمٌ من أَسمَاء الْفِعْل لَيْسَ بِصَحِيح على مَذْهَب الْجَمَاعَة وَمن لَهُ حذق فِي هَذِه الصِّنَاعَة. وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم الْفَاعِل من دهي فَهُوَ داه ودهٍ والمصدر مِنْهُ الدهي والدهاء. فَيكون المُرَاد بدهٍ فطن لِأَن الدهاء الفطنة وجودة الذِّهْن فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا أكن دهياً أَي: فطناً فَلَا أدهى أبدا أَي: فَلَا أفطن. فَهَذَا أَصله ثمَّ أجريت هَذِه اللَّفْظَة مثلا إِلَى أَن صَارَت يعبر بهَا عَن كل فعل تغتنم الفرصة فِي فعله. مثل ذَلِك أَن يَقُول الْإِنْسَان لصَاحبه وَقد أمكنته الفرصة فِي طلب ثأر: إِلَّا ده فَلَا ده أَي: إِلَّا تطلب الْآن ثأراً فَلَا تطلبه أبدا وَهَذَا الرجز لرؤبة. وَقَبله:

(فاليوم قد نهنهني تنهنهي

وَأول حلمٍ لَيْسَ بالمسفه)

وقولٌ: إِلَّا دهٍ فَلَا ده

وَمَعْنَاهُ: إِن لَا تفلح الْيَوْم فَلَا تفلح أبدا أَي: إِن لَا تَنْتَهِ الْيَوْم فَلَا تَنْتَهِ أبدا هَذَا معنى ده فِي هَذَا الْمثل. وَأما إعرابه فَإِنَّهُ فِي مَوضِع نصب على خبر كَانَ المحذوفة تَقْدِيره: إِلَّا أكن دهياً فَلَا أدهى. وَإِنَّمَا أسكن الْيَاء وَكَانَ حَقّهَا أَن تكون مَنْصُوبَة من قبل أَن الْأَمْثَال تنزل منزلَة المنظوم.

وَهَذِه الْيَاء قد حسن إسكانها فِي الشّعْر وَهُوَ عِنْدهم من الضرورات المستحسنة كَقَوْل الشَّاعِر:

ص: 396

وكقول الآخر: كفى بالنأي من أَسمَاء كَافِي فقد ثَبت بِهَذَا أَن ده اسْم فَاعل لَا اسمٌ للْفِعْل. وَهِي معربة لَا مَبْنِيَّة وتنوينها تَنْوِين الصّرْف لَا تَنْوِين التنكير. وَيدل على أَنَّهَا لَيست من أَسمَاء الْأَفْعَال أَنَّهَا لَا تقع بعد حرف الشَّرْط. أَلا ترى أَنه لَا يحسن: إِلَّا صهٍ فَلَا صهٍ وَلَا: إِلَّا مهٍ فَلَا مَه وَلَا هَيْهَات. اه. وَقد نقل السخاوي فِي سفر السَّعَادَة هَذَا عَن ملك النُّحَاة وَهَذَا الْجَواب أَيْضا لكنه لم يعزه إِلَى ابْن بري.

وترجمة رؤبة)

تقدّمت فِي الشَّاهِد الْخَامِس. وَفِي هَذِه الأرجوزة بيتان من أَولهَا وهما:

(لَهُ در الغانيات الْمدَّة

سبحن واسترجعن من تألهي)

أورد هَذَا بعض الْمُفَسّرين فِي بَيَان اشتقاق لفظ الْجَلالَة فَقَالَ: هُوَ من أَله يأله إلاهةً كَعبد يعبد عبَادَة وزنا وَمعنى. والتأله: التَّعَبُّد كَمَا هُنَا. قَالَ: فَمَعْنَى الْإِلَه المعبود.

ص: 397